أورام الدماغ... أعراضها وطرق معالجتها

نقطة ضعف جديدة في الخلايا السرطانية تفتح أفقاً للعلاج

سرطان الدماغ الخبيث «غليوبلاستوما»
سرطان الدماغ الخبيث «غليوبلاستوما»
TT

أورام الدماغ... أعراضها وطرق معالجتها

سرطان الدماغ الخبيث «غليوبلاستوما»
سرطان الدماغ الخبيث «غليوبلاستوما»

تنشأ أورام الدماغ الأولية في الدماغ أو في الأنسجة القريبة من الدماغ، مثل الأغشية التي تغطي الدماغ أو الأعصاب القحفية المخية أو الغدة النخامية أو الغدد الصنوبرية، وهناك العديد من أنواع أورام الدماغ الأولية. وقد تلقى أكثر من 84000 شخص تقريبا تشخيصاً أولياً لورم في الدماغ في عام 2021، وكان متوسط العمر لهذه التشخيصات هو 60 عاما، وفقاً لجمعية أورام الدماغ الوطنية الأميركية (The National Brain Tumor Society).
ويعتبر الورم الدماغي (غليوبلاستوما glioblastoma) هو الورم الأكثر شيوعاً من أورام الدماغ السرطانية الخبيثة، ويبدأ في الدماغ أو النخاع الشوكي. بينما يعتبر الورم السحائي (مينينجيوما meningioma) هو الورم الأكثر شيوعا بين أورام المخ الأولية غير السرطانية أو الحميدة، وينشأ من الأغشية المحيطة بالدماغ والحبل الشوكي. وسوف نتعرف على الورمين الأكثر شيوعا في الدماغ، غليوبلاستوما (الخبيث) ومينينجيوما (الحميد).

سرطانات خبيثة
حول سرطان «غليوبلاستوما» الخبيث، يوضح الدكتور أليكس بورتر Dr. Alyx Porter، الرئيس المشارك لمجموعة أمراض أورام الجهاز العصبي المركزي في مركز مايو كلينيك للسرطان أن «غليوبلاستوما Glioblastoma» هو الورم الدماغي (الأرومي الدبقي)، الأكثر عدوانية من أنواع السرطان في الدماغ، يمكن أن يحدث في الدماغ أو النخاع الشوكي. يتكون هذا الورم من خلايا تسمى الخلايا النجمية (astrocytes) التي تدعم الخلايا العصبية.
يمكن أن يحدث ورم غليوبلاستوما في أي عمر، ولكنه يميل إلى الحدوث في كثير من الأحيان عند كبار السن. ويمكن أن يسبب تفاقم الصداع والغثيان والقيء ونوبات التشنج.
قد يكون من الصعب جداً علاج ورم غيوبلاستوما، والمعروف أيضاً باسم الورم متعدد الأشكال (glioblastoma multiforme)، وغالباً ما يكون العلاج مستحيلا. قد تؤدي العلاجات إلى إبطاء تطور السرطان وتقليل العلامات والأعراض.
> التشخيص. يتم التشخيص بواسطة مجموعة من الاختبارات والإجراءات، كالتالي:
- الفحص العصبي. يتم أثناؤه تحديد العلامات والأعراض، فحص البصر والسمع، والتوازن وقوة وتنسيق الجسم وردود أفعاله. ومن خلال هذا الفحص، قد يتوصل الطبيب إلى أدلة حول جزء الدماغ الذي يمكن أن يتأثر بالورم.
- اختبارات التصوير. غالباً ما يستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لتشخيص أورام المخ، ويمكن استخدامه جنباً إلى جنب مع التصوير بالرنين المغناطيسي المتخصص، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي والتحليل الطيفي بالرنين المغناطيسي. وهي تساعد في تحديد مكان وحجم ورم الدماغ. قد تشمل اختبارات التصوير الأخرى التصوير المقطعي المحوسب والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET).
- اختبار عينة من الأنسجة (خزعة). يمكن إجراء الخزعة بإبرة قبل الجراحة أو أثناء الجراحة لإزالة الورم الدماغي، اعتماداً على الحالة الصحية وموقع الورم. يتم تحليل عينة الأنسجة المشبوهة في المختبر لتحديد نوع الخلايا ومستوى عدوانيتها، وأنواع الطفرات التي اكتسبتها الخلايا. وهي تعطي الطبيب أدلة حول التشخيص مع خيارات العلاج المناسبة.

خيارات العلاج
> العلاج. تشمل خيارات علاج ورم غليوبلاستوما ما يلي:
- العلاج الجراحي. بعملية جراحية لإزالة الورم بواسطة جراح المخ والأعصاب. الهدف هو إزالة أكبر قدر ممكن من الورم. ولكن نظراً لأن هذا النوع من الأورام ينمو في أنسجة المخ الطبيعية، فلا يمكن الإزالة الكاملة. لهذا السبب، يتلقى معظم الأشخاص علاجات إضافية بعد الجراحة لاستهداف الخلايا المتبقية.
- العلاج الإشعاعي. باستخدام حزم إشعاعية عالية الطاقة مثل الأشعة السينية أو البروتونات، لقتل الخلايا السرطانية، يتم توجيهها إلى نقاط محددة في الدماغ. أثناء العلاج الإشعاعي، يظل المريض مستلقيا على الطاولة بينما تتحرك الأجهزة من حوله. ينصح بالعلاج الإشعاعي عادةً بعد الجراحة ويمكن دمجه مع العلاج الكيميائي. بالنسبة للأشخاص الذين لا يستطيعون الخضوع لعملية جراحية، يمكن استخدام العلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي كعلاج أولي.
- العلاج الكيميائي. تستخدم فيه أدوية قاتلة للخلايا السرطانية. في بعض الحالات وأثناء الجراحة، قد يتم وضع رقائق دائرية رفيعة تحتوي على أدوية العلاج الكيميائي في الدماغ. تذوب هذه الرقائق ببطء، وتطلق الدواء وتقتل الخلايا السرطانية. وبعد الجراحة، غالباً ما يتم استخدام عقار العلاج الكيميائي تيموزولوميد temozolomide (تيمودار Temodar) - الذي يتم تناوله على هيئة حبوب - أثناء العلاج الإشعاعي وبعده. وقد يوصى بأنواع أخرى من العلاج الكيميائي إذا تكررت الإصابة بنفس هذا الورم. غالباً ما تعطى هذه الأنواع الأخرى من العلاج الكيميائي من خلال وريد في الذراع.
- تقنية علاج الورم في حقله (Tumor Treating Fields (TTF) therapy). يستخدم مجالاً كهربائياً لتعطيل قدرة الخلايا السرطانية على التكاثر. تتضمن تقنية TTF وضع ضمادات أو وسادات لاصقة على فروة الرأس متصلة بجهاز محمول يولد مجالا كهربائيا. يتم الجمع بين تقنية TTF والعلاج الكيميائي وقد يوصى به بعد العلاج الإشعاعي.
- العلاج الدوائي المستهدف (Targeted drug therapy). تركز الأدوية الموجهة على التشوهات التي تسمح للخلايا السرطانية بالنمو والازدهار. فتهاجم تلك التشوهات، مما يؤدي إلى موت الخلايا السرطانية. يستهدف عقار بيفاسيزوماب (أفاستين) Bevacizumab (Avastin) الإشارات التي ترسلها خلايا الورم الدماغي إلى الجسم والتي تتسبب في تكوين أوعية دموية جديدة وتوصيل الدم والعناصر الغذائية إلى الخلايا السرطانية. قد يكون Bevacizumab خياراً إذا تكرر الورم أو لم يستجب للعلاجات الأخرى.
- الرعاية الداعمة (التلطيفية palliative). هي رعاية طبية متخصصة تركز على توفير الراحة من الألم والأعراض الأخرى لمرض خطير. يعمل اختصاصيو الرعاية التلطيفية مع المريض وأسرته وأطباء آخرين لتوفير طبقة إضافية من الدعم تكمل الرعاية المستمرة. يمكن استخدام الرعاية التلطيفية أثناء الخضوع لعلاجات قوية أخرى، مثل الجراحة أو العلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي.
- التجارب السريرية. هي دراسات للعلاجات الجديدة، تمنح فرصة لتجربة أحدث خيارات العلاج، ولكن قد لا يكون خطر الآثار الجانبية معروفاً.

أورام حميدة
أما عن سرطان «مينينجيوما»، فيواصل حديثه، الدكتور أليكس بورتر استشاري أورام الجهاز العصبي المركزي، موضحا أن ورم «مينينجيوما Meningioma»، هو ورم دماغي سحائي ينشأ من السحايا – وهي الأغشية التي تحيط بالدماغ والحبل الشوكي. ورغم أنه ليس ورماً في المخ نفسه من الناحية التشريحية، إلا أنه مدرج في هذه الفئة لأنه قد يضغط على الدماغ والأعصاب والأوعية المجاورة. والورم السحائي هو أكثر أنواع الأورام التي تتكون في الرأس شيوعاً.
معظم الأورام السحائية ليست سرطانية (أي أنها حميدة) ويمكن علاجها، رغم أنها قد تكون سرطانية (خبيثة) في بعض الأحيان. بشكل عام، إذا كان الورم سرطانياً، فهذا يعني أنه عدواني، ويمكن أن يغزو الأنسجة الأخرى ويحتمل أن ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم. بينما، لا ينتشر الورم الحميد إلى أجزاء أخرى من الجسم. وفقاً لكليفلاند كلينيك.
تنمو معظم الأورام السحائية ببطء شديد، غالباً على مدى سنوات عديدة دون أن تسبب أعراضاً. لكن في بعض الأحيان، قد تؤدي آثارها على أنسجة المخ أو الأعصاب أو الأوعية الدموية المجاورة إلى إعاقة خطيرة.
تحدث الأورام السحائية بشكل أكثر شيوعاً عند النساء وغالباً ما يتم اكتشافها في الأعمار الأكبر، ولكنها قد تحدث أيضاً في أي عمر. نظراً لأن معظم الأورام السحائية تنمو ببطء، وغالباً بدون أي علامات وأعراض واضحة، فإنها لا تتطلب دائماً علاجاً فورياً ويمكن مراقبتها بمرور الوقت.
عادةً ما تبدأ علامات الورم السحائي وأعراضه تدريجياً وقد تكون خفية جداً في البداية. اعتماداً على مكان الورم في الدماغ أو في حالات نادرة في العمود الفقري، قد تشمل العلامات والأعراض ما يلي: تغيرات في الرؤية، مثل الرؤية المزدوجة أو الضبابية - الصداع، خاصةً ذلك الذي يكون أسوأ في الصباح - فقدان السمع أو طنين في الأذنين - فقدان الذاكرة - فقدان حاسة الشم - نوبات التشنج - ضعف في الذراعين أو الساقين - صعوبة اللغة.
وينصح بطلب الرعاية الطبية الطارئة في الحالات التالية:
- ظهور نوبات مفاجئة من التشنجات.
- حدوث تغيرات مفاجئة في الرؤية أو الذاكرة.
- ظهور علامات وأعراض مستمرة تثير القلق، مثل الصداع الذي يتفاقم بمرور الوقت.
ونظراً لأن الأورام السحائية لا تسبب أي علامات أو أعراض ملحوظة، فيتم اكتشافها عند عمل تصوير بالأشعة لأسباب لا علاقة لها بالورم، مثل إصابة الرأس أو السكتة الدماغية أو الصداع.
نقطة ضعف الخلايا السرطانية
يتواجد البروتين المسمى (PD - L1) بشكل متكرر على سطح الخلايا السرطانية، وهو معروف بدوره في مساعدة الخلايا السرطانية على الهروب من جهاز المناعة عن طريق إيقاف الوظيفة المضادة للورم في الخلايا المناعية.
الجديد هنا، اكتشاف فريق من الباحثين دوراً جديداً لهذا البروتين (PD - L1) وهو استخدام الخلايا السرطانية له في تعزيز مقاومتها للعلاج من خلال تحسين قدرتها على إصلاح تلف الحمض النووي الناجم عن العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي.
لكن فريق الباحثين - المكون من اختصاصي علاج الأورام بالإشعاع الدكتور روبرت دبليو موتر Robert W. Mutter، وزميليه الباحثين في مايو كلينيك في مدينة روتشستر بولاية مينيسوتا (زينكون لو Zhenkun Lou، هايدونغ دونغ Haidong Dong) – وجد أن الجسم المضاد المسمى (H1A) يمكن استخدامه لاستهداف وظيفة البروتين (PD - L1) التي تستخدمها الخلايا السرطانية.
وعليه قام الدكتور هايدونغ دونغ من فريق البحث (وهو يعد جزءاً من الباحثين بمركز المناعة والعلاج المناعي مع الدكتورة شيني تو Xinyi Tu من جامعة إلينوي بتطوير المضاد (H1A) واكتشفا أنه بالفعل يقلل من مستويات البروتين (PD - L1) داخل الخلايا السرطانية، مما يجعل الأورام أكثر حساسية للعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي.
وجاء ضمن تقرير نتائج البحث، تصريح رئيس الفريق الدكتور روبرت دبليو موتر: «تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى أن البروتين (PD - L1) داخل الخلايا السرطانية هو هدف جديد لرفع حساسية الخلايا السرطانية للعلاج الإشعاعي والعلاج الكيميائي. مما يبشر في المستقبل، بإمكانية تحسين فعالية علاج السرطان باستخدام المضاد (H1A) أو أي استراتيجيات أخرى من التي يمكنها منع البروتين (PD - L1) من القيام بهذا الدور المكتشف حديثاً داخل الخلايا السرطانية».
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
TT

7000 مرض نادر تؤثر على 300 مليون شخص عالمياً

الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم
الأمراض النادرة تنتشر عبر العالم

أمّ تحمل في إحدى يديها طفلاً، وفي الأخرى ملفاً طبياً أثقل من عمره الصغير، تتنقل بين أروقة المستشفيات والعيادات حائرة، تطلق تساؤلات بلا إجابة واضحة، وتصف أعراضاً لمرض لم يُسمَّ بعد، يعاني منه صغيرها منذ سنوات... إنها تعيش معه ما يسميه المختصون «رحلة البحث عن التشخيص» (Diagnostic Odyssey). هذه ليست قصة فردية؛ بل تجربة يعيشها ملايين الأسر حول العالم.

اليوم العالمي للأمراض النادرة

اليوم العالمي للأمراض النادرة

في اليوم العالمي للأمراض النادرة، الذي يُصادف اليوم الأخير من شهر فبراير (شباط) من كل عام، تتجه الأنظار إلى أكثر من 7000 مرض نادر موثق علمياً، تؤثر مجتمعة في نحو 300 مليون شخص عالمياً، وفق بيانات التحالف الأوروبي للأمراض النادرة (EURORDIS). ورغم أن كل مرض منها يصيب نسبة ضئيلة من السكان، فإن مجموعها يمثل عبئاً صحياً وإنسانياً لا يمكن تجاهله.

ما المقصود بالمرض النادر؟

يُعرَّف المرض النادر في الاتحاد الأوروبي بأنه المرض الذي يصيب أقل من شخص واحد من كل 2000 فرد، وفق تعريف وكالة الأدوية الأوروبية (EMA). وفي الولايات المتحدة يُعرَّف بأنه المرض الذي يؤثر في أقل من 200 ألف شخص على المستوى الوطني.

هذه التعريفات العددية تُخفي خلفها تنوعاً هائلاً في الأنماط المرضية؛ إذ تشمل الأمراض النادرة اضطرابات عصبية، واستقلابية، ومناعية، وأمراض دم وراثية، وتشوهات خلقية معقدة.

80 في المائة منها ذات أصل جيني

ويُقدَّر أن نحو 80 في المائة من الأمراض النادرة ذات أصل جيني، وأن ما يقارب 70 في المائة منها يبدأ في مرحلة الطفولة، وفق تقارير «EURORDIS» ومنظمة «الصحة العالمية». هذا البعد الوراثي يضع مسألة الفحص المبكر والاستشارة الجينية في صلب أي استجابة صحية فعالة.

أزمة التشخيص المتأخر

يُعدّ التأخر في التشخيص أحد أعقد التحديات في هذا المجال. وتشير دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة، إلى أن متوسط مدة الوصول إلى تشخيص دقيق قد يتراوح بين 5 و7 سنوات في بعض الحالات.

خلال هذه السنوات، يخضع المرضى لسلسلة طويلة من الفحوص، ويتلقون أحياناً تشخيصات خاطئة، أو علاجات لا تعالج السبب الجذري للمرض.

ولا ينعكس هذا التأخر على الحالة الصحية فقط؛ بل يمتد إلى البعدين النفسي والاجتماعي؛ فالأسرة تعيش قلقاً مزمناً، والطفل قد يفقد فرصاً مبكرة للتدخل العلاجي الذي يمكن أن يغيّر مسار المرض.

هنا تبرز أهمية بناء أنظمة إحالة متخصصة، وتدريب أطباء الرعاية الأولية على الاشتباه المبكر، وإنشاء سجلات وطنية للأمراض النادرة تسهّل الربط بين الحالات المتشابهة.

الأمراض النادرة في الواقعين العربي والسعودي

* إقليمياً، يكتسب موضوع الأمراض النادرة بُعداً إضافياً في بعض المجتمعات العربية، نظراً لانتشار زواج الأقارب، ما قد يزيد من احتمالية ظهور بعض الاضطرابات الوراثية المتنحية. وتشير دراسات إقليمية إلى أن نسبة من الأمراض الوراثية النادرة تكون أعلى في المجتمعات ذات الروابط العائلية القوية.

* محلياً، اتخذت المملكة العربية السعودية خطوات مهمة في هذا المجال، من بينها برامج الفحص الطبي قبل الزواج، التي تهدف إلى تقليل انتقال بعض الأمراض الوراثية الشائعة، إضافة إلى برامج المسح المبكر لحديثي الولادة للكشف عن عدد من الاضطرابات الاستقلابية والغددية في الأيام الأولى من الحياة.

تمثل هذه المبادرات حجر زاوية في الوقاية الثانوية، إذ يسمح التشخيص المبكر بالتدخل السريع قبل حدوث مضاعفات دائمة.

وفي إطار رؤية السعودية 2030، التي تضع جودة الحياة وتعزيز كفاءة النظام الصحي ضمن أولوياتها، يشكل تطوير خدمات الأمراض النادرة فرصة لتعزيز الرعاية المتخصصة عالية الدقة، والانتقال نحو الطب الشخصي القائم على الخصائص الجينية لكل مريض.

صورة أرشيفية لمصاب بمرض نادر يحيي فعاليات اليوم العالمي للأمراض النادرة في جنوب أفريقيا

العبء الاقتصادي

تُعرف العلاجات المخصصة للأمراض النادرة باسم «الأدوية اليتيمة» (Orphan Drugs)، وهو مصطلح يعكس محدودية السوق المستهدفة، ما يجعل الاستثمار فيها أقل جذباً للشركات من دون حوافز تنظيمية. لذلك تبنت دول عديدة تشريعات خاصة لدعم تطوير هذه الأدوية، كما فعلت الولايات المتحدة منذ عام 1983 بإصدار قانون الأدوية اليتيمة.

غير أن التحدي لا يتوقف عند تطوير الدواء؛ بل يمتد إلى تكلفته، فبعض العلاجات الجينية الحديثة قد تتجاوز تكلفته مئات الآلاف، أو حتى ملايين الدولارات للحالة الواحدة.

وهنا يبرز سؤال جوهري: كيف يمكن تحقيق العدالة الصحية وضمان وصول المرضى إلى علاجات منقذة للحياة دون إنهاك ميزانيات الأنظمة الصحية؟

وتتطلب الاستجابة مزيجاً من التفاوض على الأسعار، وتبني نماذج دفع مبتكرة قائمة على النتائج العلاجية، وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى الاستثمار في البحث العلمي المحلي لتقليل الاعتماد الكامل على الخارج.

أضواء على ثورة العلاج الجيني والطب الشخصي

* أولاً: التدخل في الجذر الجزيئي للمرض. يحمل العقد الحالي تحولاً نوعياً في مقاربة علاج بعض الأمراض النادرة، خصوصاً ذات المنشأ الجيني؛ فبدل الاكتفاء بعلاج الأعراض أو إبطاء تطور المرض، أصبح الهدف هو التدخل في الخلل الجزيئي ذاته.

وتعتمد العلاجات الجينية الحديثة على نقل نسخة سليمة من الجين المعيب إلى خلايا المريض باستخدام نواقل معدلة، بحيث تستعيد الخلايا قدرتها الطبيعية على إنتاج البروتين المفقود أو المختل. وقد أثبت هذا النهج فاعلية في بعض اضطرابات الدم الوراثية وأمراض نقص المناعة وحالات الضمور العضلي الشوكي.

* ثانياً: تقنيات تحرير الجينوم. أما تقنيات التحرير الجيني مثل «CRISPR-Cas9»، فقد فتحت آفاقاً أوسع في تصحيح الشفرة الوراثية؛ إذ لا تكتفي بإضافة جين جديد، بل تقوم بتصحيح الطفرة في موقعها الأصلي داخل الحمض النووي. هذا التطور يمثل نقلة مفاهيمية من «تعويض الخلل» إلى «إصلاحه».

وقد شهدت السنوات الأخيرة موافقات تنظيمية على أول علاجات قائمة على تحرير الجينوم لبعض أمراض الدم الوراثية، في إنجاز عُدّ علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث.

* ثالثاً: العلاج الخلوي والهندسة المناعية. لا تقتصر الثورة على الجينات وحدها؛ بل تمتد إلى العلاج الخلوي، حيث تُسحب خلايا من جسم المريض، وتُعدَّل وراثياً في المختبر، ثم تُعاد إليه بعد إعادة برمجتها لأداء وظيفة علاجية محددة. هذا التكامل بين الهندسة الجينية وعلم المناعة، أعاد رسم حدود الممكن في علاج أمراض كانت تُعد مستعصية قبل سنوات قليلة.

* رابعاً: الذكاء الاصطناعي وتسريع التشخيص. يسهم الذكاء الاصطناعي في تسريع اكتشاف الطفرات المسببة للأمراض النادرة؛ فتحليل الجينوم الكامل ينتج ملايين المتغيرات الوراثية، ويصعب فرزها يدوياً. وهنا تتدخل الخوارزميات المتقدمة لربط البيانات الجينية بقواعد معلومات عالمية، واقتراح تشخيصات محتملة بناءً على أنماط دقيقة قد لا تكون واضحة للعين البشرية.

كما أن دمج البيانات الجينية مع الصور الشعاعية والسجلات الصحية الإلكترونية يسمح ببناء نماذج تنبؤية تساعد في اختيار العلاج الأنسب لكل مريض.

* خامساً: من الطب العام إلى الطب الشخصي. هذا التداخل بين علم الجينات والتقنيات الرقمية يرسّخ مفهوم «الطب الشخصي» أو «الطب الدقيق»، حيث يُصمَّم العلاج وفق البصمة الجينية والبيولوجية للفرد بدلاً من اعتماد مقاربة موحدة للجميع.

ورغم التحديات الأخلاقية والتنظيمية المرتبطة بهذه التقنيات، فإن الاتجاه العام واضح: الطب ينتقل تدريجياً من مرحلة السيطرة على المرض إلى مرحلة إعادة صياغة مساره البيولوجي.

التحول الصحي في المملكة: رؤية 2030 والانتقال إلى الطب الشخصي

في السياق السعودي، تتقاطع هذه الثورة العلمية مع التحول الصحي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، حيث يشكل الاستثمار في التقنيات الحيوية والبحث الجيني، محوراً واعداً لتعزيز جودة الرعاية الصحية وتنويع الاقتصاد المعرفي.

وقد أولت المملكة اهتماماً متزايداً ببرامج الطب الشخصي (الدقيق)، وتطوير المختبرات الجينية المتقدمة، ودعم مراكز الأبحاث المرتبطة بعلم الجينوم، إضافة إلى إنشاء قواعد بيانات صحية رقمية واسعة النطاق، تُسهّل الربط بين المعطيات السريرية والوراثية. كما أن التوسع في برامج المسح المبكر لحديثي الولادة، وتعزيز خدمات الاستشارة الوراثية، يعكسان توجهاً استباقياً نحو الوقاية والكشف المبكر، لا سيما في مجتمع يتميز بترابط أسري قوي يستدعي عناية خاصة بالأمراض الوراثية.

إن موقع المملكة ضمن الخريطة العالمية للبحث في الجينوم البشري، وتنامي الشراكات بين الجامعات والمراكز التخصصية والقطاع الحيوي، يهيئان بيئة مناسبة لأن تصبح السعودية مركزاً إقليمياً في تشخيص وعلاج الأمراض النادرة. وهذا لا يخدم المرضى محلياً فحسب؛ بل يعزز دور المملكة في إنتاج المعرفة الطبية، بدل الاكتفاء باستهلاكها.

وفي عالم يتجه سريعاً نحو الطب الشخصي، فإن الاستثمار المبكر في البنية التحتية الجينية والرقمية ليس خياراً تقنياً فحسب؛ بل قرار استراتيجي يضع صحة الإنسان في صميم التنمية المستدامة.

ختاماً: واقع صحي يتطلب رؤية واضحة

لقد بات واضحاً أن «ندرة المرض» لا تعني ندرة المعاناة، فـ300 مليون إنسان حول العالم ليسوا هامشاً إحصائياً؛ بل واقع صحي يتطلب رؤية واضحة، وتمويلاً عادلاً، وإرادة سياسية مستدامة.

فعشية اليوم العالمي للأمراض النادرة، لا يكفي رفع شعار التوعية؛ بل يجب أن نترجم الوعي إلى سياسات، والسياسات إلى إجراءات، والإجراءات إلى خدمات تصل إلى المريض في الوقت المناسب.

ويتضح لنا جلياً أن الأمراض النادرة ليست قضية سريرية فحسب؛ بل اختبار لقدرة الأنظمة الصحية على تحقيق العدالة والإنصاف. فبناء سجل وطني شامل، وتسهيل الوصول إلى الاختبارات الجينية المتقدمة، وتطوير مراكز تميز متعددة التخصصات، ليست إجراءات تقنية فقط؛ بل تعبير عن إرادة مؤسسية ترى في كل مريض حالة تستحق الاهتمام، مهما كانت ندرة مرضه. كما أن دعم جمعيات المرضى يوفّر بعداً إنسانياً لا يقل أهمية، إذ يمنح الأسر شبكة أمان نفسية واجتماعية في مواجهة مسار مرضي طويل ومعقد.

وبين رحلة البحث عن التشخيص، وتحديات التكلفة، وبوادر الثورة الجينية، يقف العالم أمام فرصة تاريخية: إما أن تبقى الأمراض النادرة في الهامش، أو تتحول إلى نموذج يُحتذى به في تكامل العلم والسياسة والرحمة.

والأمل، كما تؤكد الاكتشافات العلمية المتسارعة، لم يعد وعداً نظرياً؛ بل صار تحولاً فعلياً بدأ في إعادة رسم مستقبل هؤلاء المرضى.


هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟
TT

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

هل يمكن أن يعالج «البلميط المنشاري» تضخم البروستاتا؟

يُسوّق البلميط المنشاري بوصفه علاجاً طبيعياً لتضخم البروستاتا، وهو أحد المكملات الغذائية الأكثر مبيعاً. وهو خلاصة مستخرجة من الثمار التي تنمو على أشجار البلميط المنشاري (saw palmetto)، وموطنها الأصلي في جنوب شرقي الولايات المتحدة.

فوائد مفترضة لصحة البروستاتا

* مكملات شائعة. وفقاً لإحدى التقديرات، يحصل أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة، الذين يتناولون المكملات الغذائية، على مكملات البلميط المنشاري على وجه التحديد. وتُشير بعض الأدلة إلى أن البلميط المنشاري يملك خصائص مضادة للالتهابات، ويعود استخدامه دواءً في الطب الشعبي إلى أكثر من قرن.

ومع ذلك، يجب على الرجال النظر إلى فوائده المفترضة لصحة البروستاتا بعين الحذر. وتقول الدكتورة هايدي رايالا، جرّاحة المسالك البولية في مركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، التابع لجامعة هارفارد، والأستاذة المساعدة في طب المسالك البولية في كلية الطب بنفس الجامعة: «من غير المرجح أن يضر البلميط المنشاري بصحتك، لكنه على الأرجح لن يقدم أي فوائد كبيرة أيضاً».

* تضخم البروستاتا الحميد وتأثير البلميط المنشاري المحتمل. من الشائع أن يصاب الرجال بتضخم البروستاتا، أو تضخم البروستاتا الحميد (BPH) benign prostatic hyperplasia، مع تقدمهم في العمر. ويُعيق تضخم البروستاتا الحميد تدفق البول عبر مجراه، ما يسبب أعراضاً انسدادية يمكن أن تتفاقم مع مرور الوقت.

ومع ذلك، فإن الكيفية التي قد يؤثر بها البلميط المنشاري على البروستاتا لتحسين الأعراض ليست واضحة تماماً. وتشير بعض الأدلة إلى أنه يحاكي تأثيرات بعض الأدوية المستخدمة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد، بما في ذلك مثبطات إنزيم «5-ألفا ريدوكتيز» (5-alpha reductase inhibitors)، مثل فيناسترايد (finasteride) وبروسكار (Proscar)، التي تعمل على تقليص حجم غدة البروستاتا.

* تحذير طبي. في الولايات المتحدة، لا يوجد أي مكمل عشبي معتمد لعلاج تضخم البروستاتا الحميد. وتحذر الجمعية الأميركية لجراحة المسالك البولية من أن الدراسات التي تدعم استخدام البلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا يشوبها العديد من العيوب، بما في ذلك قصر مدتها وغياب المجموعات الضابطة المعتمدة على أدوية وهمية. وتنبع أغلب الأدلة الداعمة من دراسات صغيرة تمولها الشركات، التي تسوق المكملات الغذائية.

نتائج التجارب

ماذا تُظهر التجارب السريرية العشوائية؟ تظهر أفضل الأبحاث عدم وجود فوائد للبلميط المنشاري في علاج تضخم البروستاتا الحميد. وخلال إحدى الدراسات، عولج 225 رجلاً يعانون من تضخم البروستاتا الحميد المتوسط إلى الشديد، إما بعلاج وهمي أو بـ160 ملّيغراماً من البلميط المنشاري، تؤخذ مرتين يومياً لمدة عام. ولم يكتشف الباحثون أي فرق في النتائج، لكنهم أقروا أيضاً بأن الجرعات التي جُرّبت في الدراسة ربما كانت منخفضة للغاية، بحيث لم تُنتج تأثيرات قابلة للقياس.

لذا، خلال دراسة لاحقة أوسع نطاقاً، اختبر الباحثون جرعات أعلى من البلميط المنشاري تصل إلى 320 ملّيغراماً تؤخذ 3 مرات يومياً. مع توزيع ما يقرب من 370 رجلاً في سن 45 عاماً أو أكثر عشوائياً على مجموعات العلاج أو الدواء الوهمي. وبعد مرور عام ونصف عام، أفاد الرجال في كلا المجموعتين أنهم لا يشعرون بتدهور أو أنهم يشعرون بتحسن طفيف. واللافت للنظر أن 40 في المائة من الرجال الذين عولجوا بدواء وهمي، قالوا إن الأعراض قد تحسنت، ما يشير إلى أن مجرد تناول حبة دواء قد تكون له علاقة بالفوائد المتصورة للمكمل الغذائي.

وقاد الدراسة الدكتور مايكل باري، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد. وهو يحثّ الرجال على استشارة أطبائهم قبل تجربة البلميط المنشاري، وذلك بالأساس لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى لانسداد المسالك البولية، التي يمكن أن تتضمن سرطان المثانة أو البروستاتا. كذلك، قد يتداخل البلميط المنشاري مع قدرة الدم على التجلط، ما يجعله خطيراً على الرجال الذين يتناولون أدوية مميعات الدم.

النتائج الحديثة

تأتي الأدلة الحديثة حول البلميط المنشاري وتضخم البروستاتا الحميد من «مراجعة كوكرين» (Cochrane Review)، التي اشتملت على 27 دراسة منضبطة بالعلاج الوهمي، شارك فيها 4656 مشاركاً. وقد أظهرت النتائج المنشورة عام 2024 عدم حدوث تحسن في الأعراض البولية أو جودة الحياة ناتجة عن تناول البلميط المنشاري (سواء بمفرده أو مع مكملات عشبية أخرى) على مدى فترات تراوحت حتى 17 شهراً.

في هذا الصدد، تقول الدكتور رايالا: «إذا كانت المكونات الموجودة في هذه المنتجات العشبية فعالة في علاج الأعراض البولية، لكانت شركات الأدوية قد حصلت بالفعل على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية عليها كدواء يجب على شركات التأمين تغطيته. وعليه، فإنه لا بأس بتناولها، لكن كن حذراً بشأن إنفاق كثير من أموالك على مثل هذه البدائل».

أخيراً، ضع في الاعتبار هذه الملحوظة حول البلميط المنشاري من خبير آخر في جامعة هارفارد، وهو الدكتور مارك غارنيك، أستاذ الطب في كلية الطب بجامعة هارفارد ومركز بيث إسرائيل ديكونيس الطبي، ورئيس تحرير دليل كلية الطب بجامعة هارفارد لأمراض البروستاتا. يقول الدكتور غارنيك: «من السهل فهم سبب إقبال كثيرين على تناول مكمل غذائي طبيعي لعلاج مشاكل المسالك البولية في منتصف العمر. ومع ذلك، لا توجد أدلة على فاعلية البلميط المنشاري، وينبغي تجنب استخدامه لعلاج تضخم البروستاتا الحميد وأعراض المسالك البولية الشائعة الأخرى دون إجراء تقييم كامل للأسباب المحتملة».

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
TT

ضوضاء المرور ليلاً تزيد ضربات القلب وتسبب الالتهابات

ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)
ضوضاء الطرق تعد أحد أبرز مصادر التلوث الضوضائي في المدن (رويترز)

أظهرت دراسة دولية أن التعرض لضوضاء حركة المرور ليلاً، حتى لمدة ليلة واحدة فقط، قد يسبب إجهاداً ملحوظاً للقلب والأوعية الدموية، ويزيد مستويات الالتهاب، ويؤثر على جودة النوم.

وأوضح الفريق البحثي التابع للجمعية الأوروبية لطب القلب، بقيادة جامعة يوهانس غوتنبرغ في ألمانيا، أن هذه الدراسة تُساعد على تفسير ارتفاع معدلات ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين بين الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من الطرق المزدحمة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Cardiovascular Research».

وتُعد ضوضاء الطرق أحد أبرز مصادر التلوث الصوتي في المدن، إذ تنتج بشكل رئيسي عن حركة السيارات والشاحنات والدراجات النارية. وتتسبب هذه الأصوات في اضطراب النوم، وزيادة معدل ضربات القلب، وإحداث تغيرات التهابية في الجسم، مما يؤثر سلباً على صحة القلب والأوعية الدموية.

وشارك في الدراسة 74 متطوعاً بصحة جيدة، على مدار ثلاث ليالٍ، حيث تعرضوا في كل ليلة لأحد السيناريوهات التالية: إما من دون ضوضاء (المجموعة الضابطة)، وإما للتعرض لـ30 حدثاً متفرقاً من ضوضاء المرور خلال الليل، وإما 60 حدثاً متفرقاً من الضوضاء. وكان كل «حدث» عبارة عن تسجيل قصير لحركة المرور، مثل مرور سيارة، أو شاحنة، أو مجموعة سيارات في وقت محدد، تصل ذروتها إلى نحو 60 ديسيبلاً. وكانت الدراسة مزدوجة التعمية، بحيث لم يكن المشاركون ولا الباحثون على علم بمستوى الضوضاء في كل ليلة.

تغيرات مناعية

وفي صباح اليوم التالي، خضع المشاركون لسلسلة من الاختبارات الصحية، أبرزها اختبار تمدد الأوعية الدموية، وهو اختبار معتمَد طبياً لقياس صحة الأوعية الدموية. وأظهرت النتائج انخفاض نسبة التمدد من 9.35 في المائة في المجموعة الضابطة إلى 8.19 في المائة مع التعرض لـ30 حدثاً، وإلى 7.73 في المائة مع التعرض لـ60 حدثاً، مما يشير إلى ضعف وظيفة الأوعية الدموية وارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب.

كما أظهرت تحاليل الدم تغيرات في مسارات مناعية مرتبطة بالالتهاب والاستجابة للتوتر، بالإضافة إلى ارتفاع متوسط معدل ضربات القلب بنحو 1.23 نبضة في الدقيقة. وأفاد المشاركون بتدهور واضح في جودة النوم والشعور بالراحة بعد التعرض للضوضاء.

وأشار الباحثون إلى أن الجسم يظل «يقظاً» حتى في أثناء النوم، وأن تنشيط استجابات التوتر بشكل متكرر ليلاً قد يؤدي، على المدى الطويل، إلى تطور أمراض قلبية مزمنة.

وأضافوا أن الحد من التعرض للضوضاء يُعد جزءاً مهماً من استراتيجيات الوقاية من أمراض القلب في المدن.

ونصح الفريق البحثي بعدة إجراءات فردية لتقليل تأثير ضوضاء المرور، منها إبعاد غرف النوم عن مصادر الضوضاء قدر الإمكان، واستخدام نوافذ عازلة للصوت، واتباع نمط حياة صحي يشمل التغذية المتوازنة والنشاط البدني، إلا أنهم أكدوا أن الأثر الأكبر يتطلب حلولاً مجتمعية وهيكلية، مثل تقليل حركة المرور ليلاً، واستخدام طرق أقل ضوضاء، وتحسين التخطيط العمراني والعزل الصوتي للمباني.