تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

مشرعون طالبوا واشنطن بـ«الرد المناسب» على الحزمة المقتَرحة من طهران

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
TT

تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)

بعد يومين من إرسال حزمة مقترحات إيرانية رداً على «النص النهائي» الذي طرحه منسق الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي، تفاعلت المفاوضات النووية في الداخل الإيراني، وتباين نواب البرلمان بشأن منح فريقهم التفاوضي ضوءاً أخضر لإبرام أي صفقة مع الولايات المتحدة، دون الحاجة إلى مصادقة المشرعين.
وقدم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، خلف الأبواب المغلقة، أمس (الأربعاء)، تقريراً مفصلاً إلى المشرعين الإيرانيين بشأن تطورات المحادثات النووية، خصوصاً الرد الإيراني، وذلك وسط تسارع محاولات إنعاش الاتفاق.
وتوجه المسؤولون المعنيون بالملف النووي، على رأسهم شمخاني، أمس، إلى البرلمان، بعدما اجتمعوا الثلاثاء مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وقال عضو اللجنة، النائب عباس مقتدايي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «هناك تفاهماً؛ إيران اتخذت قرارها السياسي لتنفيذ التفاهم، وعلى الولايات المتحدة توضيح موقفها»، منوهاً بأن نواب البرلمان «طرحوا وجهات نظرهم في الاجتماع واستمعوا للشرح المطلوب من المسؤولين المعنيين».
وأرسلت إيران، ليلة الاثنين، ردها على «النص النهائي» الذي طرحه الاتحاد الأوروبي، بعد جولة من المحادثات غير المباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي في فيينا، التي انتهت مطلع الأسبوع الماضي. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تترقب جواب «الطرف الآخر»، في غضون «يومين». وصرح وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الاثنين، بأن «الأيام المقبلة أيام مهمة (...) في حال تمت الموافقة على مقترحاتنا... نحن مستعدون للإنجاز وإعلان الاتفاق خلال اجتماع لوزراء الخارجية».
في المقابل، قال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أول من أمس (الثلاثاء)، إنهما يدرسان رد إيران على ما وصفه الاتحاد الأوروبي باقتراحه «النهائي» لإنقاذ الاتفاق النووي. ورفض الجانبان إعطاء إطار زمني لأي رد فعل على المقترح الإيراني.
بشأن هذا التبادل، قال مقتدايي: «إيران أرسلت ردها في أقصر وقت ممكن، وعلى الطرف الآخر الآن أن يظهر جديته». وتابع: «على الطرف الآخر أن ينظر في قضية أساسية وجوهرية، وهي القبول بمصالح الشعب الإيراني»، وأضاف: «إذا لم يتخذ الأوروبيون أي خطوة في هذا الصدد، فإن موسم البرد سيصل قريباً، وربما سيكون الجانب الأوروبي المتضرر الأكبر». وتابع: «يجب أن نتوصل إلى تفاهم أو توافق على أعلى مستوى، وهو ما توصلنا إليه إلى حد ما في جلسة البرلمان».
وبدوره، قال النائب ولي إسماعيلي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «البرلمان منح الفريق المفاوض النووي تفويضاً تاماً، ولا حاجة لمصادقة البرلمان على الاتفاق مع الطرف الآخر». وأضاف: «الكرة الآن في الملعب الأميركي، يجب عليهم أن يتخذوا القرار الصائب في الرد المناسب على الحزمة المتقرَحة من إيران بشأن الاتفاق».وعلى نقيض ذلك، قال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي أن «أي اتفاق مع أطراف المفاوضات يجب أن يوافق عليه البرلمان».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب أبو الفضل عمويي: «نحن في طريقنا إلى الاتفاق، لكننا لم نتوصل بعد إلى اتفاق، رغم أننا لسنا بعيدين، لكن إذا كانت هناك إرادة جادة، فسنرى هذا يحدث بسرعة كبيرة».وفي وقت لاحق، نقلت وکالات إيرانية عن شمخاني قوله إن «المجلس الأعلى للأمن القومي لن يصدر قراراً حول المفاوضات»، لكنه أضاف «سيدرس المجلس الاتفاق وسيصوت عليه قبل أن يرسل تقريراً إلى البرلمان».
وقبل حضوره في الجلسة المغلقة، استضاف شمخاني نقاشاً حول المفاوضات النووية في مقره، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بحضور عبداللهيان وكبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، وأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان.
ويُعدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البرنامج النووي، وكان المجلس مسؤولاً مباشراً عن المفاوضات النووية، قبل إحالة ملف المفاوضات إلى وزارة الخارجية، في بداية عهد الرئيس السابق حسن روحاني، 2013.
وأطلع شمخاني أعضاء اللجنة على «تقرير شامل» من مسار مفاوضات رفع العقوبات وآلية دراسة مقترحات المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، والرد الإيراني على المقترح، حسبما أفاد به موقع «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني).
وبشأن اجتماع الثلاثاء، أوضح مقتدايي أن «الجلسة تناولت مضمون الرسائل المتبادلة والقضايا ذات الصلة التي تفكر بها إيران». وقال: «النقطة المهمة هي أن الجلسات التي بدأت الأربعاء والثلاثاء لن تتوقف، وخلال الأيام المقبلة ستكون هناك جلسات أخرى في لجنة الأمن القومي للنظر في توفير مصالح الشعب الإيراني على أعلى المستويات».
وأعرب أعضاء لجنة الأمن القومي عن تمسك طهران بـ«العمل بقانون الخطوة الاستراتيجية» الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تقدم الرئيس جو بايدن الذي تعهد بالعودة للاتفاق النووي على سلفه، دونالد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.
وقال مقتدايي الذي يمثل مدينة أصفهان: «يجب على أميركا أن تقرر وتحدد موقفها بوضوح، ما إذا كانت على استعداد لقبول مصالح الشعب الإيراني بشكل كامل، أو تريد نقض الاتفاق ونكث الوعود كما السابق»، لافتاً إلى أن الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن بوساطة الاتحاد الأوروبي: «تدور في هذه الأجواء، عليهم أن يتخذوا القرار السياسي... سيكون الاتفاق في متناول اليد»، محذراً من أنه «إذا لم يعمل الطرف الآخر بما يقوله، فستكون كل المسؤولية على عاتقه»، مؤكداً أن أعضاء اللجنة «اطلعوا على نص الاتفاق»، مستطرداً أن «قضية التحقق من رفع العقوبات والقضايا الأخرى تم طرحها في جلسة اليوم... من المؤكد أن نواب البرلمان سيضغطون».
واعتبر عمويي قضية التحقق من رفع العقوبات «أحد أوجه القصور في الاتفاق السابق»، قائلاً إن «(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) كانت تتحقق من التزامات إيران، دون أن تكون هناك آلية للتحقق من التزامات الطرف الآخر في رفع العقوبات». وزاد على ذلك أن الطرف الآخر «وافق على أصل القضية بأن يكون هناك إطار زمني محدد للتحقق من رفع العقوبات، واتباع إجراءات مختلفة، لكي تتمكن إيران من التحقق بصورة متواصلة».
وكان أصوات برلمانية إيرانية قد انتقدت، الشهر الماضي، عدم معرفة النواب بما يجري في المفاوضات التي استؤنفت خلال عهد رئيسي، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد ست جولات حكومية سابقة. وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) لأسباب عديدة، أبرزها طلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية الاثنين إن نقاط التباين المتبقية «تدور حول ثلاث قضايا، أعربت أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين منها، لكن يجب إدراجهما في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب طهران. وكتب مستشار الفريق التفاوضي الإيراني، محمد مرندي، عبر «تويتر» أن «حل القضايا المتبقية ليس صعباً»، لكنه أضاف: «لا يمكنني القول إن الاتفاق سيحصل، لكننا أقرب مما كنا عليه».
وفي هذا الصدد، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن دبلوماسي إقليمي بأن طهران تسعى للحصول على ضمانات بتعويضها مالياً إذا انسحب أي رئيس أميركي مقبل من الاتفاق النووي. وقال الدبلوماسي: «يبدو أنه تم إحراز تقدُّم في تقريب وجهات النظر، لا سيما فيما يتعلق بمسألة العقوبات الثانوية على الشركات الإيرانية في الخارج».
وقال الدبلوماسي إن لدى إيران تخوّفاً بشأن احتمال انسحاب أي رئيس مستقبلي من الاتفاق، وفرض عقوبات جديدة عليها، على غرار ما فعلت الحكومة الأميركية السابقة، برئاسة دونالد ترمب.في موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن العمل على إحياء الاتفاق النووي الإيراني بصيغة فيينا على وشك الانتهاء، ولكن لم يتم إغلاق جميع القضايا بعد.
وأشار ريابكوف في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية إلى أن «الاتصالات المكثفة على مختلف المستويات مستمرة»، مضيفاً أن «الوفد الروسي يعمل بشكل وثيق ومثمر» مع الأطراف الأخرى.
وكتب المبعوث الروسي لمحادثات فيينا، ميخائيل أوليانوف على تويتر أن «هذه المرة لدينا فرصة كبيرة أكثر من أي وقت مضى لعبور خط النهاية في محادثات فيينا». وأضاف «تعتمد النتيجة النهائية على كيفية رد الولايات المتحدة على آخر المقترحات الإيرانية المعقولة».
قانون الخطوة الاستراتيجية
يأتي تمسُّك نواب البرلمان الإيراني بـ«قانون الخطوة الاستراتيجية»، في سياق مطالب الأوساط المؤيدة لمواصلة القدرات النووية الحالية، تحسباً لأي تعثر في تنفيذ الاتفاق النووي.وقال شمخاني بعد الجلسة البرلمانية إن «القانون الاستراتيجي لعب دوراً مؤثراً في القدرة التفاوضية الإيرانية نظراً لتوفيره الدعم الفني».
بموجب هذا القانون، اتخذت طهران خطوات متقدمة في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، برفع نسبة التخصيب إلى 20 في المائة، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أن تباشر التخصيب بنسبة 60 في المائة، بعد أسبوع على انطلاق المحادثات النووية، في أبريل (نيسان) العام الماضي، وبذلك اقتربت تدريجياً من كمية المواد المطلوبة لبلوغ العتبة النووية.
وأوقف في فبراير (شباط) العام الماضي، الامتثال للبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، ومنذ ذلك الحين اتخذت طهران خطوات تدريجية لإغلاق كاميرات المراقبة، التي واقفت عليها بموجب الاتفاق النووي، للتحقق من أنشطتها الحساسة.
كما سارعت طهران إلى تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل السادس، وقامت بتركيب المئات منها في منشأتي نطنز وفوردو. وقامت لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً بتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم، قبل أن توقف الخطوة تحت ضغوط الدول الغربية التي رأت في الخطوة الإيرانية توجهاً لاستخدام غير مدني في البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».