تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

مشرعون طالبوا واشنطن بـ«الرد المناسب» على الحزمة المقتَرحة من طهران

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
TT

تباين في البرلمان الإيراني بشأن منح الحكومة الضوء الأخضر لإحياء «النووي»

شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)
شمخاني وعبداللهیان أثناء وصولهما إلى قاعة البرلمان الإيراني أمس (تسنيم)

بعد يومين من إرسال حزمة مقترحات إيرانية رداً على «النص النهائي» الذي طرحه منسق الاتحاد الأوروبي لإحياء الاتفاق النووي، تفاعلت المفاوضات النووية في الداخل الإيراني، وتباين نواب البرلمان بشأن منح فريقهم التفاوضي ضوءاً أخضر لإبرام أي صفقة مع الولايات المتحدة، دون الحاجة إلى مصادقة المشرعين.
وقدم أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان، خلف الأبواب المغلقة، أمس (الأربعاء)، تقريراً مفصلاً إلى المشرعين الإيرانيين بشأن تطورات المحادثات النووية، خصوصاً الرد الإيراني، وذلك وسط تسارع محاولات إنعاش الاتفاق.
وتوجه المسؤولون المعنيون بالملف النووي، على رأسهم شمخاني، أمس، إلى البرلمان، بعدما اجتمعوا الثلاثاء مع أعضاء لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية.
وقال عضو اللجنة، النائب عباس مقتدايي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «هناك تفاهماً؛ إيران اتخذت قرارها السياسي لتنفيذ التفاهم، وعلى الولايات المتحدة توضيح موقفها»، منوهاً بأن نواب البرلمان «طرحوا وجهات نظرهم في الاجتماع واستمعوا للشرح المطلوب من المسؤولين المعنيين».
وأرسلت إيران، ليلة الاثنين، ردها على «النص النهائي» الذي طرحه الاتحاد الأوروبي، بعد جولة من المحادثات غير المباشرة بين الوفدين الإيراني والأميركي في فيينا، التي انتهت مطلع الأسبوع الماضي. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن طهران تترقب جواب «الطرف الآخر»، في غضون «يومين». وصرح وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، الاثنين، بأن «الأيام المقبلة أيام مهمة (...) في حال تمت الموافقة على مقترحاتنا... نحن مستعدون للإنجاز وإعلان الاتفاق خلال اجتماع لوزراء الخارجية».
في المقابل، قال الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، أول من أمس (الثلاثاء)، إنهما يدرسان رد إيران على ما وصفه الاتحاد الأوروبي باقتراحه «النهائي» لإنقاذ الاتفاق النووي. ورفض الجانبان إعطاء إطار زمني لأي رد فعل على المقترح الإيراني.
بشأن هذا التبادل، قال مقتدايي: «إيران أرسلت ردها في أقصر وقت ممكن، وعلى الطرف الآخر الآن أن يظهر جديته». وتابع: «على الطرف الآخر أن ينظر في قضية أساسية وجوهرية، وهي القبول بمصالح الشعب الإيراني»، وأضاف: «إذا لم يتخذ الأوروبيون أي خطوة في هذا الصدد، فإن موسم البرد سيصل قريباً، وربما سيكون الجانب الأوروبي المتضرر الأكبر». وتابع: «يجب أن نتوصل إلى تفاهم أو توافق على أعلى مستوى، وهو ما توصلنا إليه إلى حد ما في جلسة البرلمان».
وبدوره، قال النائب ولي إسماعيلي لوكالة «إرنا» الرسمية إن «البرلمان منح الفريق المفاوض النووي تفويضاً تاماً، ولا حاجة لمصادقة البرلمان على الاتفاق مع الطرف الآخر». وأضاف: «الكرة الآن في الملعب الأميركي، يجب عليهم أن يتخذوا القرار الصائب في الرد المناسب على الحزمة المتقرَحة من إيران بشأن الاتفاق».وعلى نقيض ذلك، قال عضو هيئة رئاسة البرلمان، النائب علي رضا سليمي أن «أي اتفاق مع أطراف المفاوضات يجب أن يوافق عليه البرلمان».
من جهته، قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب أبو الفضل عمويي: «نحن في طريقنا إلى الاتفاق، لكننا لم نتوصل بعد إلى اتفاق، رغم أننا لسنا بعيدين، لكن إذا كانت هناك إرادة جادة، فسنرى هذا يحدث بسرعة كبيرة».وفي وقت لاحق، نقلت وکالات إيرانية عن شمخاني قوله إن «المجلس الأعلى للأمن القومي لن يصدر قراراً حول المفاوضات»، لكنه أضاف «سيدرس المجلس الاتفاق وسيصوت عليه قبل أن يرسل تقريراً إلى البرلمان».
وقبل حضوره في الجلسة المغلقة، استضاف شمخاني نقاشاً حول المفاوضات النووية في مقره، مساء أول من أمس (الثلاثاء)، بحضور عبداللهيان وكبير المفاوضين النوويين علي باقري كني، ورئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، وأعضاء لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان.
ويُعدّ المجلس الأعلى للأمن القومي الخاضع لصلاحيات المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في البرنامج النووي، وكان المجلس مسؤولاً مباشراً عن المفاوضات النووية، قبل إحالة ملف المفاوضات إلى وزارة الخارجية، في بداية عهد الرئيس السابق حسن روحاني، 2013.
وأطلع شمخاني أعضاء اللجنة على «تقرير شامل» من مسار مفاوضات رفع العقوبات وآلية دراسة مقترحات المنسق الأوروبي لمحادثات فيينا، والرد الإيراني على المقترح، حسبما أفاد به موقع «نور نيوز» (منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني).
وبشأن اجتماع الثلاثاء، أوضح مقتدايي أن «الجلسة تناولت مضمون الرسائل المتبادلة والقضايا ذات الصلة التي تفكر بها إيران». وقال: «النقطة المهمة هي أن الجلسات التي بدأت الأربعاء والثلاثاء لن تتوقف، وخلال الأيام المقبلة ستكون هناك جلسات أخرى في لجنة الأمن القومي للنظر في توفير مصالح الشعب الإيراني على أعلى المستويات».
وأعرب أعضاء لجنة الأمن القومي عن تمسك طهران بـ«العمل بقانون الخطوة الاستراتيجية» الذي أقره البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعدما أظهرت نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية تقدم الرئيس جو بايدن الذي تعهد بالعودة للاتفاق النووي على سلفه، دونالد ترمب، الذي انسحب من الاتفاق في مايو (أيار) 2018.
وقال مقتدايي الذي يمثل مدينة أصفهان: «يجب على أميركا أن تقرر وتحدد موقفها بوضوح، ما إذا كانت على استعداد لقبول مصالح الشعب الإيراني بشكل كامل، أو تريد نقض الاتفاق ونكث الوعود كما السابق»، لافتاً إلى أن الرسائل المتبادلة بين طهران وواشنطن بوساطة الاتحاد الأوروبي: «تدور في هذه الأجواء، عليهم أن يتخذوا القرار السياسي... سيكون الاتفاق في متناول اليد»، محذراً من أنه «إذا لم يعمل الطرف الآخر بما يقوله، فستكون كل المسؤولية على عاتقه»، مؤكداً أن أعضاء اللجنة «اطلعوا على نص الاتفاق»، مستطرداً أن «قضية التحقق من رفع العقوبات والقضايا الأخرى تم طرحها في جلسة اليوم... من المؤكد أن نواب البرلمان سيضغطون».
واعتبر عمويي قضية التحقق من رفع العقوبات «أحد أوجه القصور في الاتفاق السابق»، قائلاً إن «(الوكالة الدولية للطاقة الذرية) كانت تتحقق من التزامات إيران، دون أن تكون هناك آلية للتحقق من التزامات الطرف الآخر في رفع العقوبات». وزاد على ذلك أن الطرف الآخر «وافق على أصل القضية بأن يكون هناك إطار زمني محدد للتحقق من رفع العقوبات، واتباع إجراءات مختلفة، لكي تتمكن إيران من التحقق بصورة متواصلة».
وكان أصوات برلمانية إيرانية قد انتقدت، الشهر الماضي، عدم معرفة النواب بما يجري في المفاوضات التي استؤنفت خلال عهد رئيسي، في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بعد ست جولات حكومية سابقة. وتعثرت المفاوضات في مارس (آذار) لأسباب عديدة، أبرزها طلب طهران إزالة «الحرس الثوري» من القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية.
وقالت وكالة «إرنا» الرسمية الاثنين إن نقاط التباين المتبقية «تدور حول ثلاث قضايا، أعربت أميركا عن مرونتها اللفظية في حالتين منها، لكن يجب إدراجهما في النص»، وتتعلق الثالثة «بضمان استمرار تنفيذ خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تعتمد على واقعية أميركا» لتلبية مطالب طهران. وكتب مستشار الفريق التفاوضي الإيراني، محمد مرندي، عبر «تويتر» أن «حل القضايا المتبقية ليس صعباً»، لكنه أضاف: «لا يمكنني القول إن الاتفاق سيحصل، لكننا أقرب مما كنا عليه».
وفي هذا الصدد، أفادت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن دبلوماسي إقليمي بأن طهران تسعى للحصول على ضمانات بتعويضها مالياً إذا انسحب أي رئيس أميركي مقبل من الاتفاق النووي. وقال الدبلوماسي: «يبدو أنه تم إحراز تقدُّم في تقريب وجهات النظر، لا سيما فيما يتعلق بمسألة العقوبات الثانوية على الشركات الإيرانية في الخارج».
وقال الدبلوماسي إن لدى إيران تخوّفاً بشأن احتمال انسحاب أي رئيس مستقبلي من الاتفاق، وفرض عقوبات جديدة عليها، على غرار ما فعلت الحكومة الأميركية السابقة، برئاسة دونالد ترمب.في موسكو، قال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف إن العمل على إحياء الاتفاق النووي الإيراني بصيغة فيينا على وشك الانتهاء، ولكن لم يتم إغلاق جميع القضايا بعد.
وأشار ريابكوف في مقابلة مع وكالة «تاس» الروسية إلى أن «الاتصالات المكثفة على مختلف المستويات مستمرة»، مضيفاً أن «الوفد الروسي يعمل بشكل وثيق ومثمر» مع الأطراف الأخرى.
وكتب المبعوث الروسي لمحادثات فيينا، ميخائيل أوليانوف على تويتر أن «هذه المرة لدينا فرصة كبيرة أكثر من أي وقت مضى لعبور خط النهاية في محادثات فيينا». وأضاف «تعتمد النتيجة النهائية على كيفية رد الولايات المتحدة على آخر المقترحات الإيرانية المعقولة».
قانون الخطوة الاستراتيجية
يأتي تمسُّك نواب البرلمان الإيراني بـ«قانون الخطوة الاستراتيجية»، في سياق مطالب الأوساط المؤيدة لمواصلة القدرات النووية الحالية، تحسباً لأي تعثر في تنفيذ الاتفاق النووي.وقال شمخاني بعد الجلسة البرلمانية إن «القانون الاستراتيجي لعب دوراً مؤثراً في القدرة التفاوضية الإيرانية نظراً لتوفيره الدعم الفني».
بموجب هذا القانون، اتخذت طهران خطوات متقدمة في منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، برفع نسبة التخصيب إلى 20 في المائة، في يناير (كانون الثاني) العام الماضي، قبل أن تباشر التخصيب بنسبة 60 في المائة، بعد أسبوع على انطلاق المحادثات النووية، في أبريل (نيسان) العام الماضي، وبذلك اقتربت تدريجياً من كمية المواد المطلوبة لبلوغ العتبة النووية.
وأوقف في فبراير (شباط) العام الماضي، الامتثال للبروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي، ومنذ ذلك الحين اتخذت طهران خطوات تدريجية لإغلاق كاميرات المراقبة، التي واقفت عليها بموجب الاتفاق النووي، للتحقق من أنشطتها الحساسة.
كما سارعت طهران إلى تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة من الجيل السادس، وقامت بتركيب المئات منها في منشأتي نطنز وفوردو. وقامت لأول مرة منذ امتلاكها برنامجاً نووياً بتحويل غاز اليورانيوم إلى معدن اليورانيوم، قبل أن توقف الخطوة تحت ضغوط الدول الغربية التي رأت في الخطوة الإيرانية توجهاً لاستخدام غير مدني في البرنامج النووي.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

مضيق هرمز: ممر استراتيجي في ظل التجاذبات الجيوسياسية

سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)
سفن تجارية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس في إيران الثلاثاء 30 يونيو 2026 (أ.ب)

لا يزال مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لتجارة النفط الخام والغاز الطبيعي المُسال عالمياً، في صلب الخلافات ضِمن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، حتى بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً أولياً.

وتُصر إيران، منذ أسابيع، رغم معارضة الولايات المتحدة، على أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب في هذا الممر المائي الحيوي، حين كان عبور السفن مجانياً.

وفيما يلي أبرز المعطيات بشأن دور مضيق هرمز في حركة الملاحة البحرية الدولية، وما ينص عليه القانون الدولي بشأنه.

يربط المضيق الخليج بالمحيط الهندي، ويقع بين إيران وجيب مسندم العُماني عند طرف شبه جزيرة ضيقة.

ويجعل ضيق المضيق، الذي يبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً، ومياهه الضحلة التي لا يتجاوز عمقها 60 متراً، منه ممراً عرضة للتدخل العسكري.

وتنتشر في المضيق جُزر قليلة السكان أو صحراوية ذات أهمية استراتيجية، أبرزها جزر هرمز وقشم ولارك الإيرانية.

كما تقع فيه جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، التي توفر موقعاً استراتيجياً يطل على الخليج، وهي جزر إماراتية تحتلها إيران منذ عام 1971.

سفن وقوارب في مضيق هرمز بمحافظة مسندم في سلطنة عُمان 1 مايو 2026 (أرشيفية-رويترز)

ممر حيوي للنفط

يُعد المضيق ممراً حيوياً يربط منطقة الخليج الغنية بالنفط بأسواق آسيا وأوروبا وأميركا الشمالية ومناطق أخرى.

وتصفه إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأنه «أحد أهم ممرات النفط الاستراتيجية في العالم».

ووفقاً للإدارة، يمر عبر المضيق نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط والمنتجات النفطية، بمتوسط بلغ 20 مليون برميل يومياً في عام 2024.

كما عبَرَ الممر المائي في العام نفسه نحو خُمس التجارة العالمية للغاز الطبيعي المُسال، ومعظمها من قطر، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وأدى الحصار، الذي فرضته إيران على المضيق منذ اندلاع الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، بهجمات إسرائيلية أميركية، إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، قبل أن تتراجع لاحقاً إلى مستويات ما قبل الحرب.

الوضع القانوني

بعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء النزاع، وقَّعت طهران وواشنطن في 17 يونيو (حزيران) مذكرة تفاهم تنص على إعادة فتح المضيق.

واستؤنفت حركة الملاحة بصورة حذِرة، لكن السيطرة على الممر المائي لا تزال في صلب الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تبادل الطرفين الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وتُطالب إيران وسلطنة عُمان بالسيادة على حركة العبور عبر المضيق، وتبحثان فرض رسوم على السفن التي تستخدمه.

ولا تسمح طهران بالعبور إلا عبر ممر واحد بمحاذاة سواحلها، وهدَّدت باتخاذ إجراءات ضد أي سفينة تُخالف هذه القاعدة.

وسُجلت، خلال الأيام الأخيرة، هجمات على سفن تجارية، ما دفع الولايات المتحدة إلى شن ضربات انتقامية.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي اعتُمدت عام 1982 ودخلت حيز التنفيذ عام 1994، حق الملاحة عبر مضائق مثل هرمز.

ورغم أن إيران لم تُصدق على الاتفاقية، فإن «نظام المرور العابر يُعد على نطاق واسع جزءاً من القانون الدولي العرفي»، وفق ما قال أستاذ القانون الدولي بكلية وستمنستر للحقوق، ماركو روسكيني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في مارس (آذار) الماضي.

وتستخدم طهران، التي تسعى لتأمين إيرادات مالية بعد عقود من العقوبات الدولية وحرب ألحقت مزيداً من الأضرار ببنيتها التحتية واقتصادها، تعبيرَي «رسوم خدمات» أو «بدلات تأمين»، بدلاً من رسم العبور.

مجموعة من الأشخاص يقفون في مياه ضحلة بينما تظهر سفينة شحن راسية بمضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

وقال ديميتريس أمباتزيديس، المحلل لدى منصة «كبلر» لتتبُّع حركة الملاحة، إن هذا التغيير في المصطلحات «قد يكون محاولة لتقديم المطلب في صيغةٍ أكثر قابلية للدفاع عنها قانونياً».

وأضاف: «بموجب القانون البحري الدولي، قد يكون هناك مجال لفرض رسوم مرتبطة بخدمات محددة تُقدَّم فعلياً، مثل الاستجابة للتلوث، أو المساعدة الملاحية، أو دعم حالات الطوارئ».

وقالت سلطنة عُمان أيضاً إن رسوم الخدمات من هذا النوع، والمستندة إلى رسوم مماثلة مطبَّقة في مناطق أخرى، ستكون متوافقة مع القانون الدولي.

وأضاف أمباتزيديس أن عُمان «تشير، على الأرجح، ولو على سبيل القياس، إلى آلية التعاون التابعة للمنظمة البحرية الدولية في مضيقيْ ملقا وسنغافورة»، التي أُطلقت عام 2007.

لكنه أوضح أن هذه الآلية «تقوم على التعاون وتقاسم التكاليف طوعاً من أجل سلامة الملاحة وحماية البيئة».

وأضاف: «إنها لا تُشكل سابقة تتيح لدولة ساحلية فرض رسم عبور من جانب واحد على السفن التي تستخدم مضيقاً دولياً».

وحذَّر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من وقوع «فوضى شاملة» إذا فُرض رسم عبور في المضيق.

وقال، الأسبوع الماضي: «إذا قبلنا فعلاً بإمكان فرض رسوم لاستخدام ممر مائي دولي لمجرد وقوعه بالقرب من المياه الإقليمية لدولةٍ ما، فإن ذلك سينتشر في أنحاء العالم كالعدوى».


غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
TT

غموض يكتنف محادثات الدوحة بين واشنطن وطهران

إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)
إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (رويترز)

تزايد الغموض، الثلاثاء، بشأن احتمال عقد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في الدوحة، بعدما تحدثت واشنطن عن اجتماعات رفيعة المستوى، بينما أصرت طهران على أن وفدها سيجري مناقشات فنية منفصلة، في وقت يهدد التصعيد الأخير في مضيق هرمز اتفاقاً مؤقتاً يمنح الطرفين مهلة 60 يوماً للتوصل إلى تسوية أوسع.

ويأتي التحرك الدبلوماسي بعد أيام من تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، شمل استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز، وغارات أميركية على مواقع داخل إيران. وأعاد التصعيد اختبار هشاشة وقف إطلاق النار الذي تضمنته مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو (حزيران).

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأثنين، إن إيران طلبت عقد اجتماع مع مسؤولين أميركيين، وإن اللقاء سيعقد في الدوحة، لكنه خفف لاحقاً من سقف التوقعات، قائلاً إن الاجتماع «قد يكون مهماً، وقد لا يكون»، مضيفاً: «سنرى».

وأكد ترمب أن المحادثات ستتناول البرنامج النووي الإيراني، مجدداً قوله إن طهران لن يُسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال: «الأمر يتعلق بنزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوا سلاحاً نووياً. لقد وافقوا على ذلك».

وفي الوقت نفسه، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، سيتوجهان إلى الدوحة لحضور «اجتماعات رفيعة المستوى»، بالتوازي مع استمرار محادثات فنية.

ترمب يتحدث للصحافيين على هامش توقيع أمراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (إ.ب.أ)

نفي إيراني

ولم يتأخر نفي المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، قائلاً أن تكون أي مفاوضات مع الولايات المتحدة قد تقررت، وقال إن وجود الوفدين الأميركي والإيراني في قطر لا يعني عقد لقاء بينهما.

وأضاف بقائي: «لن تكون هناك أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي في الأيام المقبلة».

وأوضح أن وفد خبراء إيرانياً سيتوجه إلى الدوحة لمتابعة تنفيذ الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم، ولا سيما القضايا الفنية المرتبطة بالأصول الإيرانية المجمدة وترتيبات الاتفاق، مشدداً على أن زيارة الوفد الأميركي «لا علاقة لها» بمهمة الوفد الإيراني.

وقال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز» إن التحركات في الدوحة ستقتصر على مناقشات تتصل بإدارة مضيق هرمز واحتواء التوتر، من دون الدخول في مفاوضات سياسية مباشرة أو بحث اتفاق نهائي.

وأكد بقائي أن طهران وواشنطن لم تدخلا بعد مرحلة التفاوض على الاتفاق النهائي، في مؤشر إلى استمرار الخلاف بشأن ترتيب تنفيذ الالتزامات قبل الانتقال إلى الملفات الأوسع، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والعقوبات، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.

اتفاق تحت الاختبار

وبعد ساعات من التباين، أكدت قطر عدم وجود خطط لعقد اجتماع رفيع المستوى بين واشنطن وطهران في الدوحة، لكنها قالت إن ويتكوف وكوشنر وصلا إلى العاصمة القطرية للقاء الوسطاء ومناقشة مسار المفاوضات.

وقال ماجد الأنصاري، المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، الثلاثاء، إن ويتكوف وكوشنر «موجودان في الدوحة ولن يجتمعا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين».

وأضاف، خلال إحاطة إعلامية أسبوعية، أن زيارتهما «تأتي في إطار الالتقاء بالوسطاء في قطر والتباحث حول مختلف الملفات في المنطقة، ومنها ملف المفاوضات مع إيران وغيرها».

وأكد الأنصاري أنه «حسب علمي، ليس هناك أي لقاء رفيع المستوى بين الطرفين»، ولا «لقاءات مباشرة بين الطرفين في الأيام القادمة».

لكن المتحدث القطري أوضح أن الاجتماعات الفنية بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن الوسطاء يواصلون العمل على تسهيلها، ما يبقي الباب مفتوحاً أمام انتقال الرسائل والمقترحات بين الجانبين عبر قطر، حتى في غياب اجتماع مباشر.

تأتي هذه التحركات بعد أقل من أسبوعين على توقيع الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم من 14 بنداً في 17 يونيو، بوساطة قطر وباكستان، بهدف تثبيت وقف الأعمال القتالية وفتح الطريق أمام اتفاق نهائي خلال مهلة 60 يوماً.

وتتناول المذكرة وقف الحرب، وتخفيف القيود المرتبطة بصادرات النفط الإيرانية، وضمان حركة الملاحة في مضيق هرمز، والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب التفاوض لاحقاً بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب مسؤول أميركي، اتفق الطرفان بعد موجة التصعيد الأخيرة على وقف الهجمات مؤقتاً. وكانت إدارة ترمب تتصرف، الاثنين، على أساس أن واشنطن وطهران أوقفتا التصعيد، وأن السفن تستطيع التحرك بحرية عبر المضيق.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مساء الأثنين، التزام بلاده بالمذكرة، لكنه ربط ذلك بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها.

وكتب بزشكيان على منصة «إكس»: «التفاهم المتبادل طريق ذو اتجاهين. إذا التزم الجانب الأميركي بالاتفاق، فسنفي نحن أيضاً بالتزاماتنا».

وأضاف أن طهران ستعتمد «العقلانية والكرامة الإنسانية» في قراراتها، لكنها ستدافع «بحزم ومن دون خوف» عندما ترى أن التحرك ضروري.

خط لخفض التصعيد

وكشف الأنصاري أن خط اتصال مباشراً مخصصاً لخفض التصعيد في مضيق هرمز استُخدم خلال الأيام القليلة الماضية لاحتواء المواجهات ومنع انتقالها إلى جولة أوسع.

وكانت واشنطن وطهران قد أعلنتا، خلال مفاوضات سابقة في سويسرا، إنشاء خط اتصال مباشر بهدف منع وقوع مواجهات عسكرية أو حوادث بحرية في المضيق.

وقال المتحدث القطري إن التركيز الحالي ينصب على إعادة الأمن والاستقرار الإقليميين إلى مستويات ما قبل الحرب، مشيراً إلى أن خط الاتصال أدى دوراً في احتواء الاشتباكات الأخيرة.

بدأ التصعيد الأخير بعدما اتهمت الولايات المتحدة إيران باستهداف سفينتين تجاريتين على الأقل في مضيق هرمز بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة منذ الخميس، من بينهما ناقلة محملة بالنفط الخام القطري.

وردت واشنطن بقصف منشآت عسكرية داخل إيران. وفي المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيّرة على مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، الأحد، وتبادل الجانبان الاتهامات بخرق وقف إطلاق النار.

وأثارت الضربات مخاوف من انهيار المسار الدبلوماسي قبل بدء التفاوض الفعلي على الاتفاق النهائي، وأعادت إلى الواجهة هشاشة التفاهم بشأن الملاحة في المضيق، الذي ظل إحدى أبرز أوراق الضغط الإيرانية.

ورغم ذلك، واصلت أسعار النفط تراجعها الثلاثاء مع انحسار حدة التوتر، وكانت تتجه إلى تسجيل أكبر خسارة فصلية منذ جائحة «كوفيد-19» في عام 2020.

كما أدى تعطيل الملاحة إلى اضطراب تجارة النفط والغاز والأسمدة وسلع أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سمح بتعليق مؤقت لبعض الرسوم الجمركية على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، في ظل النقص الذي أصاب الإمدادات نتيجة الحرب.

ولا يُتوقع أن تعود شحنات الأسمدة عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الصراع إلا تدريجياً، حتى في حال استمرار التهدئة وإبقاء الممر مفتوحاً أمام السفن.

حرية الملاحة

منذ اندلاع الحرب قبل أربعة أشهر، تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات متدنية للغاية، بعدما كان يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً.

وتسعى إيران إلى فرض واقع جديد في المضيق، مؤكدة أنه لن تكون هناك عودة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب، حين كان مرور السفن من دون رسوم.

وتقول طهران إن إدارة الممر يجب أن تكون بيدها وبيد سلطنة عُمان، باعتبارهما الدولتين المشاطئتين للمضيق. كما تسمح حالياً بمرور السفن عبر مسار واحد بمحاذاة سواحلها، وهددت باستهداف أو اعتراض أي سفينة تستخدم ممراً آخر غير مصرح به.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» لتتبع حركة الملاحة أن 29 سفينة محملة بالمواد الخام عبرت المضيق السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى 12 سفينة الأحد، في تراجع حاد مقارنة بالأيام السابقة.

صبي يتوازن على إطار سيارة على حافة المياه، بينما تظهر سفن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس الثلاثاء (أ.ب)

وكانت حركة الملاحة قد توقفت بصورة شبه كاملة بعد اندلاع الحرب، قبل أن تستأنف بحذر عقب توقيع مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق.

وفي المقابل، أعلنت سلطنة عُمان فتح مسار ملاحي بديل ومؤقت قرب سواحلها، في خطوة قُدمت بوصفها جهداً مشتركاً مع الأمم المتحدة لإجلاء السفن والبحارة العالقين.

لكن طهران قالت إنها لا تعترف رسمياً بهذا المسار، ولن تضمن سلامة السفن التي تستخدمه أو أمنها.

وقال المتحدث باسم الخارجية القطرية، إن الدوحة تنسق مع مسقط بشأن المرور الآمن للسفن في مضيق هرمز، وإن الأولوية بالنسبة إلى الدوحة هي ضمان سلامة الملاحة وإزالة الألغام.

وشدد على أن «حرية الملاحة حق مكفول لجميع دول الخليج، ولا يمكن قبول إغلاقه أو تهديد سلامته»، مثمناً المشاركة الفرنسية في جهود تطهير المضيق من الألغام.

ويعد مضيق هرمز منفذ قطر البحري الرئيسي إلى الأسواق الدولية، ما يجعل أي تهديد لحركة السفن فيه قضية تمس مباشرة صادراتها وعلاقاتها مع المشترين في آسيا وأوروبا.

وتقول إيران وعُمان إنهما تبحثان فرض بدلات مرتبطة بالخدمات المقدمة إلى السفن العابرة، وليس رسوماً مباشرة مقابل المرور.

وتشمل الخدمات المقترحة سلامة الملاحة، ومنع التلوث، والمساعدة الملاحية، والاستعداد لحوادث مثل الحرائق والطوارئ.

ومن باريس، قال وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، الأثنين، إن مسقط لا تؤيد فرض رسوم عبور على السفن، لأن ذلك «محظور دولياً»، لكنها ترى أن تحصيل رسوم مقابل خدمات فعلية قد يكون منسجماً مع القانون الدولي.

وتكفل اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار حق المرور العابر في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية. ورغم أن إيران لم تصدق على الاتفاقية، فإن خبراء قانونيين يعدون نظام المرور العابر جزءاً من القانون الدولي العرفي.

وتعارض الولايات المتحدة بشدة أي محاولة لفرض رسوم على العبور. وحذر وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو من «فوضى شاملة» إذا سُمح لدولة ساحلية بفرض تكاليف على استخدام ممر مائي دولي.

وقال روبيو إن قبول هذا المبدأ سيؤدي إلى انتشاره «كالعدوى» في ممرات بحرية أخرى حول العالم.

وبالنسبة إلى إيران، يوفر استخدام تعبير «رسوم خدمات» بدلاً من «رسوم عبور» أساساً أكثر قابلية للدفاع عنه قانونياً، خصوصاً إذا ارتبط بمساعدات ملاحية أو خدمات طوارئ أو مكافحة التلوث.

لكن هناك أجماع دولي على مخاوف من أن تتحول رسوم الخدمات إلى أداة لفرض سيطرة سياسية وأمنية على أحد أكثر الممرات البحرية أهمية في العالم.

إزالة الألغام

امتد الخلاف إلى الجهة التي ستتولى إزالة الألغام من المضيق، بعدما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وسلطان عُمان هيثم بن طارق التعاون مع شركاء لتنفيذ عمليات مشتركة وضمان المرور الحر وغير المشروط.

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن مذكرة التفاهم تنص على أن إيران وحدها ستتولى إزالة الألغام، محذراً فرنسا من «تعقيد الأمور» عبر ما وصفه بتحركات استفزازية.

وأوضح غريب آبادي أن إدارة المضيق تقع على عاتق الدول الساحلية، وأن طهران ستطبق سياستها الجديدة بصورة منفردة إذا لم تتعاون عُمان معها.

وقال إن إيران لن تسمح لأي دولة أخرى بالمشاركة في إزالة الألغام، وإنها لا تعترف بالمسار الملاحي الموازي الذي فتح قرب الساحل العُماني.

ويكشف الخلاف بشأن إزالة الألغام اتساع النزاع حول هرمز، إذ لم يعد مقتصراً على حق العبور، بل امتد إلى من يملك صلاحية تأمين الممر وتنفيذ العمليات البحرية فيه.

في ملف موازٍ، نفى الأنصاري أن تكون قطر قد حولت حتى الآن ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة إلى طهران.

وقال إن مسألة الأموال مرتبطة بتطور المفاوضات بين واشنطن وطهران، وإن تحويلها سيتطلب توافق الطرفين.

وأوضح أن الأموال تخضع لاتفاق عام 2023، ومخصصة لشراء سلع إنسانية، ما يعني أنها لا تزال خاضعة لقيود الاستخدام ولم تتحول إلى أموال متاحة مباشرة للحكومة الإيرانية.

وكان مسؤول أميركي قد قال إن قطر تعتزم الإفراج عن ستة مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة لاستخدامها في شراء منتجات غذائية أميركية للشعب الإيراني، بينما أعلن الرئيس الإيراني الإفراج المتوقع عنها.


إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران ترجح إجراء مباحثات في الدوحة بشأن أصولها المجمدة

أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)
أعلام قطر وإيران والولايات المتحدة والكويت (أرشيفية - رويترز)

رجحت إيران، الثلاثاء، إجراء مباحثات مع قطر، الأربعاء، بشأن الإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج، بموجب مذكرة التفاهم المبرمة مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، نافيةً وجود أي خطة لعقد لقاء مع الوفد الأميركي الذي وصل إلى الدوحة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «ما يُفترض أن يجري في الدوحة، وعلى الأرجح غداً، هي مفاوضات مع الجانب القطري»، موضحاً أنها ستتناول خصوصاً «الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة».

تأتي المباحثات في وقت يُتوقع وجود وفدين إيراني وأميركي في العاصمة القطرية، لكن طهران تؤكد أن زيارة وفدها لا ترتبط بالتحركات الأميركية، وأنه لن تُعقد اجتماعات بين الجانبين.

وتخضع إيران منذ عقود لعقوبات أميركية ألحقت أضراراً باقتصادها ونظامها المالي، وأدت إلى تجميد أصول تابعة لها في الخارج.

ولا تتوافر أرقام رسمية بشأن إجمالي قيمة الأصول الإيرانية المجمدة، لكن وسائل إعلام محلية قدَّرتها أخيراً بما يتراوح بين 100 و123 مليار دولار.

وتشترط طهران الإفراج عن جزء من هذه الأموال ضمن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب بصورة دائمة.