تحدّيات جدّية تواجه أول حكم يساري في تاريخ كولومبيا

بينما ينتظر التيار «التقدمي» التجديدي القارّي نتيجة انتخابات البرازيل

بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
TT

تحدّيات جدّية تواجه أول حكم يساري في تاريخ كولومبيا

بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)
بيترو يقسم اليمين خلال تنصيبه (أ.ف.ب)

بعد مرور أكثر من 200 سنة على استقلال كولومبيا عن إسبانيا، وصل اليسار إلى الحكم للمرة الأولى مع انتخاب الرئيس الجديد غوستافو بيترو الذي تسلّم مهامه يوم الأحد الماضي إلى جانب نائبته فرنسيا ماركيز، المتحدرة من أصول أفريقية، والمولودة في إحدى أفقر المناطق المهمشة التي كانت طوال عقود تحت سيطرة الحركات الثورية التي سبق أن قاتل بيترو في صفوفها. وفي خطاب بيترو الرسمي الأول، أمام عدد من الرؤساء والمسؤولين الأجانب ومئات الآلاف من مواطنيه الذين احتشدوا وسط العاصمة بوغوتا، قال الرئيس الجديد: «هذه هي حكومة الحياة والسلام، وهكذا سيذكرها التاريخ»، في إشارة إلى الاغتيالات التي تعرّض لها مرشّحو اليسار في الانتخابات الأربع الأخيرة، وإلى آلاف القياديين اليساريين الذي اغتالتهم المجموعات شبه العسكرية، وإلى اتفاق السلام بين الحكومة والحركات الثورية المسلحة الذي ما زالت تعترض تنفيذه عقبات ومطالبات من القوى اليمينية بتعديله. وهنا تجدر الإشارة إلى أن بيترو، شخصياً، كان قد نجا بأعجوبة من محاولة اغتيال تعرّض لها في بداية الحملة الانتخابية، مطلع هذا العام، بعدما كان يتعرّض باستمرار للتهديد بالقتل عندما كان رئيساً لبلدية بوغوتا. ولكن إلى جانب الطابع التاريخي لوصول بيترو إلى الرئاسة في بلد تعاقبت على حكمه منذ الاستقلال إلى اليوم حفنة من العائلات النافذة، لا شك في أن انتخابه سيؤدي إلى إعادة تشكيل «المحور التقدمي» - أي اليساري - في أميركا اللاتينية، الذي كان يدور حتى الآن حول كوبا وفنزويلا والأرجنتين ونيكاراغوا، والذي أخذت تظهر عليه علامات التفكك والوهن منذ فترة.

الخطوة الأولى في مسيرة غوستافو بيترو الطويلة إلى رئاسة كولومبيا بدأت مع التوقيع على اتفاق السلام، الذي رغم أن معظم بنوده ما زالت حبراً على ورق، مهّد الطريق أمام القوى اليسارية و«التقدمية» لكي تطرح برامجها السياسية والاجتماعية من غير أن توجه إليها الاتهامات بأنها تنتمي إلى الحركات الثورية المسلحة، أو بأنها ضد النظام الديمقراطي و«دولة المؤسسات». كذلك يأتي انتخاب نائبة الرئيس ليؤكد هذا التحوّل الجذري في المشهد السياسي الكولومبي، حيث وضعت غالبية السكان آمالها في «برنامج تقدمي للتغيير» من أجل تجاوز الأزمة الاقتصادية، التي دفعت نحو نصف المواطنين إلى ما دون خط الفقر، إذ لا يتجاوز دخل 64 في المائة منهم خمسة دولارات في اليوم.
إلا أن هذا التغيير التاريخي في المشهد الكولومبي سيؤدي حتماً إلى تغيير كبير على الصعيد الإقليمي، لا سيّما أن كولومبيا كانت دائماً «رأس الحربة» التي استندت إليها المؤسسة العسكرية والقوى اليمينية في الولايات المتحدة لبسط نفوذها وترسيخه في المنطقة. ويجدر التذكير بأن الحكومات الكولومبية السابقة كانت غالباً ما تتباهى بأن لديها مستشارين عسكريين أميركيين في جميع قواعدها العسكرية، وأن النخبة المحافظة التي كانت تحكم كولومبيا وتتمتع بقدرات أكاديمية وفكرية عالية، كانت هي التي تتولى نشر الفكر المحافظ في البلدان المجاورة. ويضاف إلى ذلك، أن هذا التغيير يتزامن مع موجة إقليمية حملت القوى «التقدمية» اليسارية إلى الحكم في عدد من البلدان التي لم تصل إليها الموجة اليسارية السابقة، مثل تشيلي والمكسيك وبيرو.
مع هذا، وعلى الرغم من أن وجود إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض يوفّر فرصاً أفضل للتفاهم والتنسيق بين واشنطن وبوغوتا، يرى مراقبون أن الولايات المتحدة ليست مرتاحة لوصول بيترو إلى الرئاسة في كولومبيا، وبخاصة بعد تراجع تركيزها وجهودها لتحديد أهدافها الاستراتيجية في أميركا اللاتينية إثر انصرافها إلى مواجهة صعود الصين وانهماكها في النسخة الجديدة من «الحرب الباردة» مع روسيا.

- يسار «تجديدي» عصري
مقرّبون من خط الذين رافقوا بيترو في مسيرته السياسية خلال السنوات الأخيرة، يقولون إنه يميل إلى الخط الذي ينهجه الرئيس المكسيكي مانويل لوبيز أوبرادور، الذي يدعو إلى مزيد من السيادة والاستقلالية عن توجيهات واشنطن وإملاءاتها. وكان بيترو قد أشار في الخطاب الذي ألقاه خلال حفل تسلّم مهامه يوم الأحد الماضي، إلى أنه «لا يمكن عقد اجتماعات إقليمية في غياب كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا»، وأن «التكامل الاقتصادي في أميركا اللاتينية ما عاد يحتمل التأجيل» للاستفادة من الطاقات والموارد الهائلة التي تزخر بها المنطقة، ومن السوق الضخمة التي تشكلها لمنتجاتها.
ولكن، بخلاف الموجة اليسارية السابقة التي بدأت عام 1998 مع هوغو تشافيز بفنزويلا، وكان محورها يدور حول كاراكاس وبرازيليا وبوينس آيرس، سيكون «المحور التقدمي الجديد» - إذا صحّت التوقّعات وفاز الرئيس اليساري السابق لويس إبناسيو لولا في البرازيل - حول سانتياغو وبرازيليا وبوغوتا. وينتظر أن يواجه هذا «المحور» مجموعة من التحديات الهيكلية التي تبدأ «بتجديد الخطاب اليساري»، مروراً بالتوافق على برنامج اقتصادي وإنمائي عصري، ووصولاً إلى الطوارئ الناجمة عن التغير المناخي التي تعاني أميركا اللاتينية من تداعياتها أكثر من أي منطقة أخرى.
وفي سياق متصل، تفيد دراسة وضعتها أخيراً «لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأميركا اللاتينية» بأن 70 في المائة من سكان المنطقة ليسوا راضين عن الأداء الحكومي في بلدانهم، ما يُظهر أن تجديد الحياة السياسية غداً من الضرورات المُلحة بأميركا الجنوبية - بالذات - مع بداية العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين، وأن النخب السياسية في المنطقة باتت منهكة وعاجزة عن التغيير والإصلاح.

- مقاربات متباينة
لمعالجة هذه المشكلة تتباين مقاربات القوى «التقدمية» التي وصلت أخيراً إلى السلطة، وراهناً تشكّل التجربة التشيلية الوجه الأكثر راديكالية بينها. إذ لجأت تشيلي إلى الجمعية التأسيسية «لتجديد» النظام السياسي انطلاقاً من مناصفة التمثيل بين الرجال والنساء، وتمثيل السكان الأصليين، والقطاعات الإنتاجية والهيئات الطلابية، وهي أمور لم تكن واردة قبل الانتفاضات الاجتماعية التي شهدتها البلاد عشية ظهور جائحة «كوفيد - 19». أما في كولومبيا فقد جاء «التجديد» عن طريق التحالف بين غوستافو بيترو، الرمز السابق في الحركات الثورية الذي تخلى عن الكفاح المسلح وانخرط في الحياة السياسية، مع فرنسيا ماركيز ذات الأصول الأفريقية، والناشطة في مجال البيئة ومكافحة التمييز العنصري... الذي ما زالت تعاني منه جميع بلدان المنطقة بدرجات متفاوتة.
في المقابل، من القواسم الأخرى المشتركة التي تجمع بين مختلف أطياف الموجة «التقدمية» الجديدة في أميركا اللاتينية، معالجة الأزمة الاقتصادية والأوضاع المعيشية والاجتماعية المتردّية التي أدّت خلال السنوات الثلاث الماضية إلى موجة من التظاهرات الشعبية الحاشدة في الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي وبيرو والإكوادور وباراغواي وكولومبيا. غير أنه، على الرغم من الميل الطبيعي للأحزاب اليسارية إلى إعطاء الأولوية لمكافحة الفقر، وتعزيز الحقوق والمكتسبات الاجتماعية، وجدت هذه الأحزاب نفسها مضطرة إلى تبنّي سياسات اقتصادية ليبرالية... كما حصل في تشيلي والأرجنتين وكولومبيا، وأيضاً في البرازيل حيث اختار لولا حليفاً له مرشحاً لمنصب نائب الرئيس من الزعماء التقليديين للقوى المحافظة. وعودة إلى كولومبيا، فإن بيترو - وهو خبير اقتصادي - اختار لوزارة الاقتصاد أنطونيو كامبو الذي سبق أن تولّى حقائب وزارية في الحكومات الليبرالية السابقة... بل وأيّد المرشح اليميني في الانتخابات الرئاسية.

- البيئة... أولوية
ولكن لعلّ القاسم الرئيس المشترك، الذي قد يسهل التوافق حوله أكثر من غيره بين الأحزاب اليسارية الواصلة أخيراً إلى السلطة وحكومات هذه الدول والجارة الأميركية الكبرى (أي الولايات المتحدة)، هو الموضوع البيئي والتغيّر المناخي الذي يتقدم أولويات الرئيس الكولومبي الجديد، كما أعلن عند تقديم برنامجه الحكومي. وللعلم، فإن كولومبيا من أغنى بلدان العالم من حيث التنوع البيولوجي، وهي بحاجة إلى تطوير أنماط إنتاجية وزراعية بديلة تساعد في التخلص من زراعة الكوكايين التي ما زالت تدرّ أرباحاً طائلة على تجار المخدرات. وكان الرئيس التشيلي غابرييل بوريتش قد وصف حكومته بأنها «بيئية بامتياز» ومواجهة التغير المناخي في صدارة أولوياتها. كذلك أعلن لولا عن «عقد جديد أخضر» في البرازيل يقوم عليه برنامجه الحكومي المقبل.
مع هذا، من المتوقع أن تواجه البرامج البيئية التي وضعتها حكومات الموجة اليسارية الجديدة معارضة شرسة من الأحزاب اليمينية والأوساط الاقتصادية التي أعلنت فتح معركة ضدها، لا سيّما أن المناجم المعدنية والصناعات الزراعية، واستخدام المحروقات الأحفورية تشكّل أبرز الركائز الأساسية لاقتصاداتها. غير أن كثيراً من المراقبين وخبراء يرون أنه على الرغم من هشاشة الغالبيات البرلمانية التي تتمتع بها الحكومات «التقدمية» الجديدة، وضيق هامش تحركها لاحتواء هذه المعارضة - كما الحال بالنسبة للرئيس الكولومبي الجديد - فهي تصرّ على برامجها البيئية. بل يراهن غوستافو بيترو على هذه البرامج لتوسيع قاعدته الشعبية بين الفئات التي تولي أهمية متزايدة للحفاظ على البيئة ولأساليب الإنتاج الطبيعية والمستديمة.
وإلى جانب ما تقدّم، يراهن الرئيس الكولومبي على أن يسهم نجاح البرامج البيئية في التخفيف من حدة الاستقطاب السياسي الذي تعاني منه المنطقة منذ عقود... إذ تتجاذبها الصراعات الشديدة - والعنيفة أحياناً - بين القوى اليمينية واليسارية المتطرفة. وبالفعل، أظهرت الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة الماضية أن العنف السياسي هو الوسيلة المفضلة، وأحياناً الوحيدة، للتعبئة الاجتماعية والمطالبة بالإصلاحات.

- «الجبهة التقدمية»... بانتظار انتخابات البرازيل
ثمة أولويات تنسج، في الواقع، خيطاً يربط بين العواصم الأميركية اللاتينية التي يحكمها اليسار، علماً بأن قيادة هذه «الجبهة التقدمية» تبقى مقصورة - لأسباب لوجيستية - على المكسيك أو البرازيل، أو الاثنتين معاً. والسبب أن مثل هذه القيادة تقتضي جهازاً دبلوماسياً قوياً ومترامياً لا تملكه سوى هاتين الدولتين الكبريين. وفوق هذا، تجمع كل التحليلات على أن التغيير المهم الحقيقي في الخريطة السياسية لعموم أميركا اللاتينية يبقى مرهوناً بانتخاب لولا في البرازيل، وبالتالي، إمساكه بزمام هذا المحور اليساري، على الأقل بصورة رمزية، نظراً لأن البرازيل هي الدولة الوحيدة القادرة على الاستغناء عن الدول الأخرى في المنطقة.
من ناحية ثانية، يتوقع المراقبون، في حال عودة لولا إلى الرئاسة في البرازيل، أن تتشكّل هذه «الجبهة التقدمية» التي يمكن أن تبدأ باستعادة الملفات الإقليمية التي كانت الموجة اليسارية «الراديكالية» السابقة قد طرحتها مطلع القرن الحالي، مثل الاندماج الأميركي اللاتيني، وحقوق الإنسان، والحفاظ على البيئة الذي يطمح الرئيس الكولومبي أن تكون بلاده رائدة فيه ومختبراً إقليمياً للطاقات المتجددة.
وهنا تجدر الإشارة إلى أنه من حيث عدد السكان، فإن البرازيل - الناطقة باللغة البرتغالية - هي الدولة اللاتينية الأكبر (والأغنى) في القارة الأميركية شمالها وجنوبها. أما المكسيك فهي كبرى دولها الناطقة باللغة الإسبانية، وهي ثاني كبرى دول أميركا الشمالية من حيث عدد السكان. وأما كولومبيا فهي ثاني كبرى دول أميركا الجنوبية (بعد البرازيل) وثاني كبرى الدول الناطقة بالإسبانية (بعد المكسيك) في القارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

الولايات المتحدة​ زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

زعيم المعارضة الفنزويلية: كولومبيا هددت بترحيلي

قال رئيس المعارضة الفنزويلية، خوان غوايدو، إن كولومبيا هددت بترحيله بعدما فرَّ من الملاحقة إلى بوغوتا، حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الخميس). وذكر غوايدو أن صوته «لم يكن مسموحاً بسماعه» في كولومبيا، حيث استضاف الرئيس جوستافو بيترو قمة دولية الأسبوع الحالي، في محاولة لحل الأزمة السياسية الفنزويلية. وقال غوايدو للصحافيين في ميامي إنه كان يأمل في مقابلة بعض مَن حضروا فعالية بيترو، لكن بدلاً من ذلك رافقه مسؤولو الهجرة إلى «مطار بوغوتا»، حيث استقل طائرة إلى الولايات المتحدة. وقامت كولومبيا بدور كمقرّ غير رسمي لسنوات لرموز المعارضة الفنزويلية الذين خشوا من قمع حكومة الرئيس نيكولاس مادورو

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

بسبب «الآراء الهجومية» للرئيس... بيرو تسحب سفيرها لدى كولومبيا بصورة نهائية

أعلنت بيرو، أمس (الأربعاء)، أنها «سحبت بصورة نهائية» سفيرها لدى كولومبيا، متّهمة بوغوتا بالتدخل في شؤونها الداخلية بعد شهر من استدعاء سفيرها لدى المكسيك للأسباب نفسها. وقالت وزارة الخارجية البيروفية، في بيان، إن هذه الخطوة جاءت بعد «تدخل متكرر والآراء الهجومية» للرئيس الكولومبي اليساري غوستافو بيترو حول الأزمة السياسية التي تمر بها بيرو بعد الإطاحة بالرئيس اليساري بيدرو كاستيو وسجنه في ديسمبر (كانون الأول). وأضافت الوزارة أن هذه التصريحات «أدت إلى تدهور خطير في العلاقة التاريخية للصداقة والتعاون والاحترام المتبادل التي كانت قائمة بين بيرو وكولومبيا». وخلال القمة الإيبيرية - الأميركية التي عُقد

«الشرق الأوسط» (ليما)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

الرئيس الكولومبي يرى أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال رئيس هايتي

رأى الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أن بلاده تتحمل جزءاً من المسؤولية في اغتيال الرئيس الهايتي جوفينيل مويز في عام 2021 على أيدي مرتزقة كولومبيين، معلناً أنه سيزور هايتي؛ في محاولة لإيجاد مَخرج للأزمة العميقة في هذا البلد. وقال الرئيس اليساري لوسائل إعلام في جمهورية الدومينيكان، حيث يشارك في قمة أيبيرية – أميركية: «أودّ الذهاب إلى هايتي، إنها مسألة تتحمّل فيها كولومبيا مسؤولية جزئية، أولاً لأن هايتي ساعدتنا في الماضي لكي نصبح دولة، وثانياً لأن الذين قتلوا الرئيس الهايتي كانوا مرتزقة من كولومبيا، ما أطلق أسوأ أزمة تشهدها هايتي في تاريخها». ولم يحدّد بيترو موعداً لزيارته المحتملة.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو)
أميركا اللاتينية الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

الشرطة الكولومبية تلجأ لممارسات دينية لمكافحة الجريمة

لجأ قائد الشرطة الكولومبية مع شرطيين آخرين إلى ممارسات طرد الأرواح الشريرة والصلوات في جهودهم لمكافحة العصابات وكبار زعمائها من أمثال بابلو إسكوبار، حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وأكد الجنرال هنري سانابريا من مكتبه المليء بالرموز الدينية المسيحية، أن هذه الممارسات الدينية ساعدت الشرطة لأكثر من 50 عاماً من النزاع المسلح. وذكّر خصوصاً بالعمليات التي أفضت إلى القضاء على تاجر الكوكايين بابلو إسكوبار عام 1993، وعلى القائد العسكري للقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) الملقب «مونو خوخي» عام 2010، وقائد المتمردين المسلحين ألفونسو كانو عام 2011. وقال سانابريا في مقابلة مع مجلة «سيمانا»، إن «وجود الشي

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أميركا اللاتينية شعار برنامج الدردشة الآلي «تشات جي بي تي» (أ.ف.ب)

في كولومبيا... جدل بعد استعانة قاضٍ بـ«تشات جي بي تي» لإصدار حكم

أثار قاضٍ ضجة في كولومبيا مع إعلانه أنه استخدم برنامج الدردشة الآلي، «تشات جي بي تي»، القائم على الذكاء الصناعي للحكم في قضية تتعلق بطفل مصاب بالتوحد، بحسب ما أفادت به مصادر متطابقة، أمس (الخميس)، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وقال القاضي خوان مانويل باديلا في تصريحات لإذاعة محلية: «هذا يفتح آفاقاً هائلة، اليوم قد يرتبط الأمر ببرمجية (تشات جي بي تي)، لكن في غضون ثلاثة أشهر يمكن الاعتماد على أي بديل آخر لتسهيل صياغة النصوص القانونية التي يمكن للقاضي الاستناد إليها». وشدد على أن «الهدف ليس استبدال القضاة». وفي حكم صدر في 30 يناير (كانون الثاني)، بتّ القاضي في طلب إحدى الأمهات لإعفاء ابنها ال

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
TT

ترمب يستقبل 12 حليفاً من أميركا اللاتينية

الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»
الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين»

حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، دول أميركا اللاتينية، على استخدام القوة العسكرية ضد كارتيلات المخدرات، وعرض مساندتها عبر توجيه ضربات صاروخية أميركية، فيما كرر تهديداته السابقة لكوبا، التي قال إنها «تعيش لحظاتها الأخيرة» ومتوقعاً «تغييراً كبيراً» فيها.

وقال الرئيس الأميركي خلال افتتاح قمة «درع الأميركيتين» التي تُعقد في أحد منتجعاته في ولاية فلوريدا جنوب الولايات المتحدة، «سأهتم بكوبا»، وذلك بعد سلسلة تصريحات هاجم فيها قادة الجزيرة الشيوعية ملمّحاً إلى إجراء مفاوضات بهدف التوصل إلى «اتفاق» محتمل.

وتهدف القمة التي يحضرها 12 رئيساً، بعضهم متحمّس للخطاب القومي للرئيس الأميركي، إلى تعزيز مصالح واشنطن في المنطقة والتركيز على مواجهة النفوذ الخارجي فيها وخصوصاً الصيني.

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

والدول الممثلة، السبت، هي الأرجنتين والسلفادور والإكوادور وبوليفيا وكوستاريكا وجمهورية الدومينيكان وغينيا وهندوراس وبنما وباراغواي وتشيلي وترينيداد وتوباغو. ومن بين الحضور الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ونظيراه الإكوادوري دانيال نوبوا والسلفادوري نجيب بوكيلي. ولن تكون رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم والرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا بين الحاضرين. وإلى جانب محاربة الجريمة المنظمة والهجرة، من المتوقع أن تهيمن الحرب في الشرق الأوسط واستراتيجية ترمب في أميركا اللاتينية على القمة.

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

وكان الملياردير الجمهوري (79 عاماً) قال إنّه سيطبّق في إيران الطريقة ذاتها التي اتبعها في فنزويلا، معتبراً أنّ هذا الأمر سيجري «بسهولة كبيرة». وبعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية، قررت إدارة ترمب التعامل مع نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز، خصوصاً في مسائل النفط. وتؤكد واشنطن خلال القمة طموحاتها في مواجهة اتساع نفوذ بكين في أميركا اللاتينية، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارة ترمب للصين.

أرشيفية للرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل في هافانا (أ.ف.ب)

كذلك، أكد ترمب، مجدداً، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه بعد الهجوم على إيران ستكون «مسألة وقت فقط» قبل أن يركز اهتمامه على كوبا، حيث أكد أن السلطة ستسقط قريباً.

أكد الرئيس ترمب مجدداً اعتقاده بأن كوبا الاشتراكية على وشك الانهيار.

وقال في مقابلة عبر الهاتف مع شبكة «سي إن إن» الأميركية الجمعة: «بالمناسبة، كوبا ستسقط قريباً جداً»، مشيداً بالنجاحات العسكرية التي حققتها الولايات المتحدة خلال فترة ولايته الثانية. وزعم ترمب أيضاً أن هافانا تريد التوصل إلى اتفاق، قائلاً: «إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، ولذلك سأرسل (وزير الخارجية) ماركو (روبيو) إلى هناك وسنرى كيف سيتم ذلك. نحن نركز حقاً على هذا الأمر الآن. لدينا متسع من الوقت، لكن كوبا جاهزة - بعد 50 عاماً».

ترمب سيوفد وزير الخارجية ماركو روبيو إلى كوبا (أ.ب)

يذكر أن تصريحات الرئيس ترمب ليست جديدة، ففي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، قال إن «كوبا في الواقع دولة قريبة جداً من الفشل». وأكد أن الدولة الكاريبية تلقت أموالها ونفطها من فنزويلا، لكن بعد تدخل الولايات المتحدة، لم يعد ذلك ممكناً. وسيطرت القوات الأميركية على عدد من ناقلات النفط.


ترمب يتوعد كوبا بعد إنجاز الحرب مع إيران

الرئيس دونالد ترمب يتسلم كأس كرة قدم من ليونيل ميسي خلال حفل تكريم فريق إنتر ميامي بالبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتسلم كأس كرة قدم من ليونيل ميسي خلال حفل تكريم فريق إنتر ميامي بالبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يتوعد كوبا بعد إنجاز الحرب مع إيران

الرئيس دونالد ترمب يتسلم كأس كرة قدم من ليونيل ميسي خلال حفل تكريم فريق إنتر ميامي بالبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتسلم كأس كرة قدم من ليونيل ميسي خلال حفل تكريم فريق إنتر ميامي بالبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كوبا، بأنها ستكون التالية بعد إنجاز العمليات العسكرية الجارية في إيران. وخلال مناسبة ‌في البيت ‌الأبيض ‌مع فريق إنتر ميامي لكرة القدم، وبحضور النجم العالمي ليونيل ميسي، تطرق ترمب إلى الحرب مع إيران، فقال إن «الناس سعداء بما يحصل»، مؤكداً أن الحكومة الإيرانية لن تكون الأخيرة التي ستنهار في المواجهات مع الولايات المتحدة. وأضاف أنه يريد ‌إنهاء ‌الحرب في ‌إيران أولاً، «لكن العودة إلى كوبا (...) ستكون مجرد مسألة وقت». وكرر أن «كوبا ستسقط أيضاً»، بعدما «قطعنا كل النفط، وكل الأموال، قطعنا كل شيء مقبل من فنزويلا، التي كانت المصدر الوحيد».

ولمح إلى أن اتفاقاً قد يكون وشيكاً مع كوبا. وفي إشارة إلى أن أحد مالكي «إنتر ميامي» من أصل كوبي، قال ترمب: «ستعود إلى هناك»، مضيفاً: «سيكون ذلك يوماً عظيماً، أليس كذلك؟».

رئيس قسم مكافحة المخدرات في وزارة الداخلية الكوبية الكولونيل خوان كارلوس بوي (رويترز)

ومن دون الخوض في التفاصيل، قال ترمب: «سنحتفل بذلك على انفراد. أريد فقط الانتظار أسبوعين. وأريده أن ينتظر أسبوعين أيضاً، لكنني أظن أننا سنلتقي قريباً للاحتفال بما يجري في كوبا». وأضاف متحدثاً عن حكومة الجزيرة: «إنهم يرغبون بشدة في توقيع صفقة. لا تتخيلون مدى رغبتهم».

وأشار كذلك إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يرغب في العمل على ملف كوبا، لكنه يتوخى الحذر في القيام بذلك في ظل الحرب مع إيران. وقال ترمب: «الملف التالي سيكون - نريد أن نولي هذا الأمر اهتماماً خاصاً - كوبا. إنه ينتظر. لكنه يقول: دعونا ننهِ هذا الملف أولاً. يمكننا إنجازها جميعاً في الوقت نفسه؛ لكن تحدث أمور سيئة. إذا راقبتم الدول على مر السنين، فستجدون أنه إذا تم إنجازها جميعاً بسرعة كبيرة، تحدث أمور سيئة».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ووزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز يدخلان قاعة خلال اجتماع في موسكو - 18 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وسُئل عما إذا كانت الولايات المتحدة تلعب دوراً في سقوط الحكومة الكوبية، فلمح إلى أن تدهور الوضع في الجزيرة يعود جزئياً إلى الضغوط الأميركية. وقال: «حسناً، هذا بسبب تدخلي، التدخل الذي يجري الآن. من الواضح أنه لولا ذلك لما كانت لديهم هذه المشكلة. قطعنا كل النفط، وكل الأموال (...) كل شيء مقبل من فنزويلا، التي كانت المصدر الوحيد». وكذلك قال: «بعد 50 عاماً، هذا بمثابة تتويج للجهود. فنزويلا تحقق نجاحاً باهراً»، مضيفاً أن الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز «تقوم بعمل رائع. العلاقة معهم ممتازة» بعدما نفذت وحدات أميركية خاصة عملية عسكرية خاطفة في العاصمة الفنزويلية كراكاس، أدت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو، وجلبه مخفوراً إلى السجن، ومن ثم إلى المحكمة في نيويورك.

كوبا تعاني من شحّ في البنزين بعد ضغوط أميركية لوقف صادرات الطاقة إلى الجزيرة (أ.ف.ب)

ولا يزال ترمب يوجه رسائل للداخل الإيراني، وينتظر تحركاً مفصلياً يمثل نقطة تحول في الحرب التي يقدر ترمب الآن أنها ستستمر من 4 إلى 5 أسابيع مع اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ومع وجود إمكانية لأن يمتد النزاع لفترة أطول. وبذلك، كرر الرئيس الأميركي تصريحاته السابقة بشأن سقوط النظام الكوبي.

وأدى الحصار الأميركي المشدد الذي فرضته إدارة ترمب، إلى حرمان أجزاء واسعة من كوبا من الكهرباء. وكتبت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية على منصة «إكس»، أن نظام الكهرباء يعمل «بقدرة محدودة، مع إعطاء الأولوية للخدمات الأساسية، خصوصاً الصحة وإمدادات المياه».

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن محطتين لتوليد الطاقة متوقفتان عن العمل، بسبب نقص النفط. ولطالما عانت كوبا من شبكة كهرباء قديمة وإمدادات وقود متقطعة، لكن الأزمة تفاقمت في الأشهر الأخيرة. وتوقفت شحنات النفط الرئيسية من فنزويلا بعد سقوط مادورو. وفي وقت لاحق، حذر ترمب من أنه سيفرض رسوماً جمركية على أي دولة تبيع أو تزود كوبا بالنفط.


مقتل 15 شخصاً على الأقل في تحطم طائرة عسكرية في بوليفيا

 أحد أفراد الشرطة العسكرية بجوار طائرة تحطمت في «إل ألتو» في بوليفيا (ا.ب)
أحد أفراد الشرطة العسكرية بجوار طائرة تحطمت في «إل ألتو» في بوليفيا (ا.ب)
TT

مقتل 15 شخصاً على الأقل في تحطم طائرة عسكرية في بوليفيا

 أحد أفراد الشرطة العسكرية بجوار طائرة تحطمت في «إل ألتو» في بوليفيا (ا.ب)
أحد أفراد الشرطة العسكرية بجوار طائرة تحطمت في «إل ألتو» في بوليفيا (ا.ب)

قُتل 15 شخصا على الأقل، الجمعة، في تحطم طائرة عسكرية قرب مطار «لاباز»، وفق ما أفاد جهاز الإطفاء، بعدما اصطدمت الطائرة بمركبات عقب خروجها عن المدرج، وفقا لصور بثتها وسائل إعلام محلية.

رجال شرطة بجوار حطام الطائرة (ا.ب)

وأعلنت هيئة الملاحة الجوية والمطارات البوليفية في بيان أن «طائرة نقل عسكرية من طراز سي-130 تابعة لسلاح الجو البوليفي آتية من مدينة سانتا كروز (شرق)، تسببت بحادث في مطار إل ألتو الدولي، ما أدى إلى تعليق العمليات فيه».

وقال الكولونيل بافيل توفار لصحافيين في موقع الحادثة «أحصي ما بين 15 و16 شخصاً (قتلى)».
وأضاف: «نحن ننتشل جثث هؤلاء الأشخاص الذين عانوا للأسف في الحادث».

وكان ناطق باسم جهاز الإطفاء قد أكد لمحطة التلفزيون الحكومية في «بوليفيا»، أن، «ستة أشخاص لقوا حتفهم في المطار وخمسة آخرين في مكان قريب».

وقتل أشخاص في كل من المطار وفي الشارع المزدحم حيث تحطمت الطائرة واصطدمت بمركبات.

وكانت الطائرة تحمل أوراقاً نقدية ما دفع بعدد كبير من السكان إلى التجمع لمحاولة التقاط بعض الأموال إلا أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريقهم، وفق ما أظهرت صور بثها التلفزيون.

وقالت وزارة الدفاع في بيان، إن «الأموال التي كانت تحملها الطائرة المحطمة لا تحمل أي رقم رسمي أو رقم تسلسلي، وبالتالي فهي مجرّدة من أي قيمة قانونية أو قوة شرائية. ويشكل جمعها أو حيازتها أو استخدامها جريمة».