«زيارة بيلوسي» تلغم جنبات الاقتصاد العالمي «المريض»

قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
TT

«زيارة بيلوسي» تلغم جنبات الاقتصاد العالمي «المريض»

قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)
قد تتسبب جزيرة تايوان الصغيرة في أزمة اقتصادية عالمية طاحنة (رويترز)

انتهت زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي التي استمرت عدة ساعات فقط إلى تايوان، لكن آثار الزيارة قد تستمر لفترة طويلة، وقد تغير وجه الاقتصاد العالمي، خاصة أن أوضاعه لا تتحمل ضربة كبرى جديدة بعد أعوام من المعاناة.
وغادرت بيلوسي، أعلى مسؤولة أميركية تزور تايبيه منذ 25 عاماً، تايوان الأربعاء بعد أن تعهدت بالتضامن معها وأشادت بديمقراطيتها، تاركة وراءها موجة من الغضب في الصين بسبب زيارتها القصيرة للجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي التي تعتبرها بكين إقليما منشقا، مع احتمال حدوث المزيد من الاضطرابات مع تفاقم التوترات السياسية.
وفي خطوة مبدئية تبدو كـ«قرصة أذن»، قررت إدارة الجمارك الصينية الأربعاء تعليق استيراد الحمضيات وبعض الأسماك من تايوان، ردا على زيارة بيلوسي لتايبيه… وأكدت أنها رصدت «مراراً» نوعاً من الطفيليات الضارة على ثمار الحمضيات وسجلت مستويات مفرطة من المبيدات الحشرية. كما أعلنت وزارة التجارة من جانبها، «تعليق تصدير الرمال الطبيعية إلى تايوان» اعتباراً من الأربعاء، دون إبداء أي تفسير. وعادة يستخدم الرمل الطبيعي في صناعة البيتون والأسفلت، وتعتمد تايوان بشكل كبير على الصين في توريدها.
وقالت المحللة المتخصصة في مجال الزراعة لدى شركة «تريفيوم تشاينا» للاستشارات إيفين باي إنه «نمط كلاسيكي لبكين». وأضافت: «عندما تكون التوترات الدبلوماسية والتجارية مرتفعة، تتبنى الهيئات الناظمة الصينية عموماً موقفاً صارماً للغاية فيما يتعلق بالامتثال للقواعد... بحثاً عن أي سبب يبرر الحظر التجاري».
وقال مجلس الزراعة التايواني الثلاثاء إن الصين تذرعت بانتهاكات تنظيمية لتعليق استيراد سلع مختلفة من الجزيرة مثل منتجات الأسماك والشاي والعسل. وتعد الصين أكبر شريك تجاري لتايوان، سجل التبادل التجاري ارتفاعا بنسبة 26 بالمائة في عام 2021، لتصل إلى 328 مليار دولار.
ووفقا لمجموعة دي بي إس غروب هولدينغز ليمتد للخدمات المالية، فإنه نظرا لأن الصادرات الزراعية لم تشكل سوى 0.6 بالمائة من إجمالي الصادرات التايوانية العام الماضي، وأن حجم صادرات الرمال الصينية إلى الجزيرة زاد قليلا على مليون دولار العام الماضي، فمن المرجح ألا يكون للحظر التجاري المفروض حتى الآن سوى تأثير هامشي على اقتصاد تايوان.
ومع ذلك، فإن الخطر الأكبر سوف يأتي إذا وسعت بكين القيود أو تعطلت الشحنات وسط إجراء الصين تدريبات عسكرية حول الجزيرة.
> تهديدات أكثر اتساعا: وتوعد وزير الخارجية الصيني وانغ يي الأربعاء بمعاقبة من يسيء إلى بكين حتماً. وقال وانغ على هامش اجتماع لرابطة دول جنوب شرق آسيا في بنوم بنه: «هذه مهزلة خالصة. الولايات المتحدة تنتهك سيادة الصين تحت ستار ما يسمى الديمقراطية... سيُعاقب الذين يسيئون للصين حتماً».
واستدعت الحكومة الصينية السفير الأميركي نيكولاس بيرنز مساء الثلاثاء. وعبر نائب وزير الخارجية شيه فينغ عن «احتجاجات حازمة» لبلده على الزيارة. وقال إن «المبادرة (زيارة بيلوسي لتايوان) صادمة جدا والعواقب ستكون خطيرة جدا»، كما ذكرت وكالة الصين الجديدة. وفي المقابل أكدت رئيسة تايوان تساي إنغ ون الأربعاء أن بلادها «لن تتراجع» في مواجهة تهديد الصين التي تستعد لتنظيم مناورات عسكرية تنطوي على خطورة بالقرب من سواحل الجزيرة ردا على زيارة بيلوسي.
وتعتبر الصين أن تايوان بسكانها البالغ عددهم 23 مليون نسمة واحدة من مقاطعاتها لم تنجح في إلحاقها ببقية أراضيها منذ نهاية الحرب الأهلية الصينية (1949). وتعارض بكين أي مبادرة تمنح السلطات التايوانية شرعية دولية، وتعارض أي اتصال رسمي بين تايوان والدول الأخرى.
ويرى خبراء جيوستراتيجيون أن الوضع الحالي في غاية الحساسية، ورغم الإفلات من نشوب أزمة عسكرية من خلال التعرض المباشر لبيلوسي خلال زيارتها، إلا أن المناوشات قد تتواصل ولمدة طويلة، خاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري، وهو الحل الأكثر أمنا لطرفي المعادلة، رغم أن تبعاته ثقيلة للغاية على كليهما، وعلى العالم أجمع.
> لماذا الوضع مشتعل؟
في عام 2018، وبينما كان العالم يمر بفترة رخاء اقتصادي، انفجرت أزمة الرسوم الجمركية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، والإدارة الصينية الحالية. ومنذ ذلك الوقت، ورغم خفوت حدة الأزمة، فإن الاقتصاد العالمي لا يزال يدفع ضريبتها مع تراجع نمو سلاسل القيمة العالمية. وبحسب تقرير صادر الصيف الماضي عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ينظر في مستقبل سلاسل القيمة العالمية بعد وباء كورونا، فإن التجارة داخل خطوط التوريد هذه تقلصت إلى جانب أنواع أخرى. ولا تزال الرسوم الجمركية تُطبق على سلع بمليارات الدولارات في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ويشير التقرير إلى أن «صدمة السياسة التجارية هي بالتالي كبيرة جداً. ومع ذلك، في حين أن هناك بعض التفكك في روابط سلاسل القيمة العالمية، فلا يوجد بأي حال تفكك شامل للنموذج».
وخلال الأزمة، بلغ إجمالي قيمة البضائع الصينية المطبق عليها التعريفات الجمركية الأميركية حصريا 250 مليار دولار، بخلاف واردات الصلب والألومنيوم والغسالات والألواح الشمسية التي تطبق على واردات دول عدة، وبلغ إجمالي قيمة البضائع الأميركية المطبق عليها التعريفات الجمركية الصينية حصريا 110 مليارات دولار. وبحسب الخبراء في صندوق النقد الدولي فقد انخفض النمو الاقتصادي العالمي بنحو 0.45 نقطة مئوية، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الولايات المتحدة بمعدل يتراوح بين 0.3- 0.6% سنويا، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الصين بمعدل يتراوح بين 0.5- 1.5% سنويا... فيما خسر العالم مليارات غير محددة من الدولارات على جناح الأزمة.
كل هذه الأضرار لا يمكن مقارنتها باشتعال الوضع حاليا بين أكبر اقتصادين في العالم، وهما أكبر رأسمال حقيقي (الولايات المتحدة)، ومصنع العالم (الصين). ففي الزمن الحالي يعاني العالم ضغوطا غير مسبوقة، بدأت بوباء «كوفيد-19» في نهاية عام 2019، وتداعياته الرهيبة في العامين التاليين التي شملت كل القطاعات الكبرى باستثناء قلة (مثل الاتصالات على سبيل المثال)، إلى جانب تقلص المداخيل وحزم إنقاذ باهظة التكاليف أثقلت كاهل الاقتصادات الكبرى وأضعفت الصغرى... ثم لم يكد العالم يحاول التقاط أنفاسه حتى وقع في براثن أزمة إقليمية ذات امتداد عالمي، وهي الأزمة الأوكرانية، والتي تسببت إلى جانب آثارها المباشرة في قطاعات الطاقة والسياحة والغذاء، في شق الصف العالمي الذي كاد أن يتحد في وقت كورونا.
ومع بداية الشهر الجاري، فإن البيانات أظهرت سقوط كبرى الدول تباعا في براثن الركود، وهو الأمر الذي يعني أنها لن تتحمل مزيدا من الضغوط قبل أن تتأثر اقتصاداتها بحدة بالغة.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: الدول الأعضاء ضخَّت 325 مليون برميل من مخزونات النفط

صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط في ميناء بهامبورغ (رويترز)

أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، السبت، أن الدول الأعضاء أفرجت حتى الآن عن 325 مليون برميل من النفط ومشتقاته من المخزونات الاستراتيجية، من أصل 400 مليون تعهَّدت بضخها في مارس (آذار)، بعيد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.

يأتي ذلك غداة موافقة دول مجموعة السبع، بالاتفاق مع الوكالة الدولية، على الإفراج فوراً عن 100 مليون برميل من وقود الديزل والنفط الخام لتخفيف المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية الناجمة عن تداعيات الحرب.

ولم توضح مجموعة السبع ما إذا كانت الـ100 مليون برميل تشمل الـ75 مليوناً المتبقية من التعهُّد السابق، أم أنها ستكون إضافة إليها.


قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
TT

قادة أفارقة يدعون من مصر إلى الاستفادة من رؤوس أموال القارة

السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال افتتاحه «منتدى العلمين - أفريقيا» (رئاسة الجمهورية)

دعا قادة أفارقة خلال قمة للأعمال في مصر، السبت، إلى تعبئة الموارد المالية في القارة، مؤكدين أن أفريقيا قادرة على «تحقيق نتائج أفضل بكثير» في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.

وجمع اللقاء، الذي يستمر 3 أيام في مدينة العلمين المصرية على البحر المتوسط، أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيِّين ومؤسسات تنموية.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح «منتدى العلمين - أفريقيا» في نسخته الأولى، إن القطاع الخاص في أفريقيا لا يزال المحرِّك الاقتصادي الرئيسي للقارة، إذ يمثِّل أكثر من 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

لكنه أشار إلى أن الشركات الأفريقية لا تزال أكثر ارتباطاً بالأسواق خارج القارة منها بالدول المجاورة.

وقال: «من اللافت أن نحو 85 في المائة من معاملات القطاع الخاص الأفريقي تتم مع شركات من خارج القارة»، مضيفاً أن المنتدى يهدف إلى مساعدة الشركات الأفريقية على تحديد الفرص الأقرب إليها وبناء شراكات عابرة للحدود.

وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، إن تقدماً تحقق، لكن أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغَلة. وأضاف: «في عام 2024، بلغت التجارة البينية الأفريقية 220 مليار دولار، ما يمثل 14.4 في المائة من تجارة قارتنا».

ونمت التجارة بين الدول الأفريقية بنسبة 12.4 في المائة في 2024، بعدما سجَّلت انكماشاً بنسبة 5.9 في المائة في العام السابق.

وعدَّ يوسف ذلك أمراً مشجِّعاً، لكنه أضاف أن «أفريقيا قادرة على تحقيق نتائج أفضل بكثير».

ومن المقرر أن يصبح المنتدى حدثاً يُعقَد كل عامين بتفويض من الاتحاد الأفريقي، مع التركيز على البنية التحتية والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعدين والتكنولوجيا والطاقة المتجددة.

وبعدما ركَّزت طويلاً على الشرق الأوسط والبحر المتوسط، تتجه مصر بشكل متزايد جنوباً؛ سعياً إلى استعادة نفوذها في قارة وسَّعت فيها الصين وقوى خليجية، لا سيما الإمارات، حضورها الاقتصادي والسياسي.

ويقدر مسؤولون الاستثمارات المصرية في أفريقيا بنحو 14 مليار دولار، بما في ذلك مشروع جوليوس نيريري للطاقة الكهرمائية في تنزانيا بقيمة 3 مليارات دولار.

قطاع السيارات الأفريقي

شهدت فعاليات المنتدى جلسة بعنوان «تحليل معمق للسياسات: سياسات صناعة السيارات» ضمن فعاليات «منتدى الاستثمار في قطاع السيارات بأفريقيا»، الذي عُقد في مدينة العلمين يومَي 2 و3 أكتوبر (تشرين الأول)، وركز على «إطلاق العنان لإمكانات صناعة السيارات في أفريقيا في ظلِّ اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)».

جمع المنتدى - الذي نظَّمه البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (Afreximbank) بالتنسيق مع الرابطة الأفريقية لمصنعي السيارات، ووزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية - نخبة من كبار صناع السياسات والمؤسسات المالية ومصنعي المعدات الأصلية وقادة الصناعة؛ وذلك لبحث سبل جذب مزيد من الاستثمارات في قطاع السيارات، وتعزيز القدرات التصنيعية، وبناء سلاسل قيمة إقليمية أكثر تنافسية.

وأكدت الدكتورة جيهان صالح، المستشارة الاقتصادية في شركة «لينكس» للاستشارات والأبحاث الاقتصادية، التي تشارك في برنامج تنمية صناعة السيارات في مصر، أن السؤال لم يعد يتمحور حول ما تريد أفريقيا تحقيقه، بل حول كيفية الانتقال من مرحلة الطموح إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.

وأشارت خلال مشاركتها في الجلسة إلى أنه «في حين تعمل الدول الأفريقية على تطوير سياساتها الصناعية وسياسات قطاع السيارات الخاصة بها، فإن الاستراتيجيات الوطنية لا يمكن أن تعمل بمعزل عن بعضها بعضاً إذا كان الهدف هو بناء صناعة سيارات أفريقية متكاملة حقاً. لذا، فإن تعزيز مواءمة السياسات، وتوحيد اللوائح والمعايير، وتحديد خرائط واضحة لقدرات كل دولة - بدءاً من المواد الخام والمكونات ووصولاً إلى التصنيع والمهارات والطاقة والخدمات اللوجستية والوصول إلى الأسواق - يُعدُّ أمراً جوهرياً لربط الاستراتيجيات الوطنية في سلسلة قيمة قارية تنافسية».

كما سلَّطت مداخلة الدكتورة جيهان الضوء على مبدأ مهم هو: لا توجد دولة أفريقية واحدة بحاجة إلى بناء سلسلة القيمة الكاملة للسيارات بمفردها؛ إذ تكمن فرصة أفريقيا في دمج قدراتها المتنوعة ومزاياها النسبية لتشكيل منظومة إقليمية أكثر إنتاجية ومرونة وتنافسية ضمن سلاسل القيمة العالمية للسيارات.

وترى شركة «لينكس» للاستشارات، أن هذه النقاشات تكتسب أهميةً خاصةً في ظلِّ التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة السيارات على الأصعدة التكنولوجية والجيوسياسية وسلاسل التوريد.

وأضافت: «عكست مناقشات المنتدى هذه التحديات، بما في ذلك تطوير الموردين وتوطين الصناعة، وتشتت الأطر التنظيمية، وتوحيد الإجراءات الجمركية والمعايير، وتنفيذ سياسات قطاع السيارات، ومركبات الطاقة الجديدة، وتطوير سلاسل التوريد والقيمة الإقليمية».


مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
TT

مجموعة السبع تقر سحب 100 مليون برميل من مخزونات الديزل والنفط

من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)
من المقرر أن تجتمع مجموعة السبع مع وكالة الطاقة الدولية لتنسيق السحب من المخزونات في المرحلة المقبلة (رويترز)

اتفقت دول مجموعة السبع، مساء الجمعة، على سحب 100 مليون برميل من الديزل والنفط الخام من احتياطات الطوارئ، في خطوة رحب بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ظل مساعيه لتهدئة الارتفاع الحاد في أسعار الوقود المرتبط بالحرب مع إيران.

وأشعل الصراع أكبر عملية سحب من مخزونات الطوارئ في التاريخ، نسقتها وكالة الطاقة الدولية في مارس (آذار).

وقالت مجموعة السبع في بيان مشترك: «مع الأخذ في الاعتبار الالتزامات التي جرى الوفاء بها بالفعل، سننفذ التزاماتنا من خلال سحب منسق عبر وكالة الطاقة الدولية يبلغ 100 مليون برميل».

وأضافت أن العملية ستبدأ على الفور وتستمر أربعة أشهر، مع سحب كبير ومبكر عن الديزل خلال 20 يوماً من جانب دول مجموعة السبع وشركائها.

ولم يحدد البيان توزيعاً لكميات النفط الخام والديزل وغيرها من المنتجات المقرر السحب منها، ولم يذكر الدول التي ستشارك.

وأضاف البيان: «سنجتمع في إطار وكالة الطاقة الدولية في الأيام المقبلة لمناقشة إمكان إجراء عمليات إضافية للسحب (من احتياطات) الديزل حسب الضرورة».

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشال» بعد القرار: «وافقت أوروبا للتو على سحب كمية هائلة من مخزونها الضخم من وقود الديزل. وستبدأ العملية على الفور».

ويسعى الرئيس الأميركي إلى خفض أسعار الوقود المحلية قبل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وقال لصحافيين في البيت الأبيض، قبيل مغادرته إلى ولاية ألاباما، إن الولايات المتحدة لن تفرض حظراً على تصدير الديزل. وأشار إلى أن هذه الخطة لم تكن مطروحة بجدية من الأساس، وذلك رغم أنه ذكر مراراً خلال الأسبوعين الماضيين بأن فرض حظر كهذا كان قيد الدراسة وأنه يؤيد الفكرة.

وأضاف ترمب: «لدى أوروبا مخزون كبير من الديزل، وستقدم إسهاماً عالمياً رئيسياً، وكذلك سنفعل نحن. لن نفرض حظراً على التصدير، بل سنقوم بما يتعين علينا القيام به».

كانت حرب إيران قد أدت في مارس إلى أكبر عملية سحب من المخزونات الطارئة على الإطلاق، إذ سحبت الدول 400 مليون برميل بتنسيق من وكالة الطاقة الدولية.

ونقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة يوم الخميس قولها، إن إدارة ترمب أبلغت في وقت سابق ألمانيا وفرنسا بضرورة السحب من مخزونات الديزل المخصصة للطوارئ، وإلا فستواجهان حظراً أميركياً محتملاً على صادراته.

وقال بيان مجموعة السبع إن الدول الأعضاء ستمتنع عن فرض قيود على صادرات منتجات الطاقة فيما بينها.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على مناقشات حكومات دول الاتحاد الأوروبي، وفقاً لـ«رويترز»، إن الحكومات بحثت يوم الجمعة مقترحاً فرنسياً يقضي بأن تسحب الدول الأوروبية 50 مليون برميل من الديزل، وأن تسحب الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 50 مليون برميل من النفط الخام.