ترمب أراد التخلي عن خطة السلام بسبب عدم تأييد عباس لها

بحسب تسريبات من كتاب قادم لمستشاره جاريد كوشنر

كوشنر وزوجته إيفانكا يتوسطان بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة للكنيست أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
كوشنر وزوجته إيفانكا يتوسطان بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة للكنيست أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
TT

ترمب أراد التخلي عن خطة السلام بسبب عدم تأييد عباس لها

كوشنر وزوجته إيفانكا يتوسطان بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة للكنيست أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)
كوشنر وزوجته إيفانكا يتوسطان بنيامين نتنياهو وزوجته سارة في زيارة للكنيست أكتوبر 2021 (أ.ف.ب)

كشف كبير مستشاري البيت الأبيض السابق، جاريد كوشنر، في كتاب من المقرر نشره في وقت لاحق من هذا الشهر، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كاد، أن يتخلى عن خطته للسلام بين إسرائيل والفلسطينيين في اللحظة الأخيرة بسبب عدم تأييد عباس لها.
وكان كوشنر قد رأى في يناير (كانون الثاني) 2020، أن الوقت قد حان لإطلاق خطة الرئيس للسلام. وعكف هو والسفير الأميركي في إسرائيل آنذاك ديفيد فريدمان، على اطلاع ترمب على محاور الخطة وردود الأفعال التي يتوقعونها. وأشار كوشنر، إلى أن الخطة حظيت بدعم رئيس الوزراء آنذاك بنيامين نتنياهو، ومنافسه وزير الدفاع الحالي بيني غانتس، رغم أنهما كانا يخوضان تنافساً انتخابياً شديداً.
وسأله ترمب ما إذا كان الإسرائيليون والفلسطينيون سيوافقون على الخطة، فأجاب كوشنر بالنفي. ووفقاً له، قال ترمب: «لدي الكثير من القضايا في الوقت الحالي، وهذه ليست على رأس أولوياتي. لا أريد أن أفعل أي شيء إذا رفض عباس. عليك إجراء مكالمة معه، وسأكون قادراً، من نبرة صوته، على تحديد ما إذا كانت هناك فرصة للنجاح في الأمر. وإلا فلننتظر ونصدر الخطة في وقت لاحق ولا نضيع وقتنا».
ويظهر هذا المقطع أن الخطة خاصة بمستشار الرئيس جاريد كوشنر أكثر مما هي مبادرة خاصة بترمب. وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست» التي تنشر مقتطفات من الكتاب، أن ترمب رغب في المضي قدماً بالخطة، فقط إذا وافق عباس، رغم أن كوشنر أوضح له أن «المنطق الذي تقوم عليه الخطة يضمن الفوز للجميع»، بحسب قوله، من حيث إنه إذا وافق الفلسطينيون، فإن هذا سيكون بمثابة «فوز هائل»، لكن حتى في ظل الاحتمال الأكبر، وهو رفضهم، فإن «العالم العربي، سيرى أن الفلسطينيين، غير مستعدين حتى للجلوس على طاولة المفاوضات للنظر في خطة تتضمن حلول وسط حقيقية، بما في ذلك خلق مسار إلى دولة فلسطينية، ومن المرجح أنهم سيبدون في حينها انفتاحاً على تطبيع العلاقات مع إسرائيل»، بحسب كوشنر.
ومن خلال السماح للفلسطينيين باستخدام حق النقض ضد الخطة بالكامل، سار ترمب عكس فكرة أن رفض الفلسطينيين سيكشف عن تعنتهم الأمر الذي يخدم موقف إسرائيل. وفي «تطور غير متوقع، لكنه إيجابي»، رفض عباس تلقي مكالمة من ترمب، قائلاً إنه لن يتحدث إلى الرئيس إلا بعد إعلان خطة السلام.
بعد ذلك، قطع كوشنر، الذي كان في دافوس للمشاركة في المنتدى الاقتصادي العالمي، رحلته في وقت مبكر، وكتب في مذكراته: «أردت أن أكون بالقرب من المكتب البيضاوي في الأيام التي تلت ذلك، تحسباً لمحاولة أي شخص تغيير رأيه وتعطيل عملية الإطلاق». وأخبر كوشنر ترمب، أن عباس رفض التحدث معه قبل إعلان الخطة وأجريا مناقشة مطولة حولها، وفي نهايتها قال ترمب: «أنا أثق بك... إذا كنت تعتقد أن هذا هو الشيء الصائب، فلنفعله».
وكانت التسريبات التي نشرت عن كتاب جاريد كوشنر، قد كشفت عن أن ترمب كان على وشك إلغاء خطته للاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة إليها، بعد أن شعر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لم يكن مهتماً بذلك. وقال كوشنر إن ترمب أجرى محادثة هاتفية مع نتنياهو في الخامس من ديسمبر (كانون الأول) 2017، أي قبل يوم واحد من إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، لإبلاغه بالقرار، «إلا أن نتنياهو لم يكن متحمساً للخطوة».


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... تحركات جديدة من الوسطاء لكسر الجمود

فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينية تعد وجبة في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحركات جديدة بشأن مسار اتفاق وقف إطلاق في قطاع غزة، الذي زاد تعثره منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، وذلك عبر محادثات مصرية وتركية وفلسطينية منفصلة.

تلك التحركات الجديدة من الوسطاء تعدّ، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، محاولة لكسر الجمود الحالي في التنفيذ، وتوقعوا استمرار تلك الجهود حتى إحياء الاتفاق تدريجياً بعد انتهاء الحرب المشتعلة حالياً بالمنطقة.

والتقى رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم قالن، أعضاء من المكتب السياسي لحركة «حماس»، في إسطنبول، وبحثوا المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وفق ما نقلته وكالة «الأنباء التركية» عن مصادر أمنية، الأحد.

جانب من اجتماع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ووفد حركة «حماس» برئاسة خليل الحية في أنقرة يناير الماضي (الخارجية التركية)

كما جرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، ونائب الرئيس الفلسطيني، حسين الشيخ، تناول تطورات الأوضاع في فلسطين، وفق بيان لـ«الخارجية المصرية»، الاثنين.

وشدّد عبد العاطي على «أهمية التحرك نحو تنفيذ كافة بنود المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بكل استحقاقاتها، بما يشمل نشر (قوة الاستقرار الدولية)، ودخول (لجنة إدارة غزة) إلى القطاع لبدء ممارسة مهامها، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها بشكل كامل».

وتم الاتفاق على «ضرورة عدم تشتيت الانتباه عما يشهده قطاع غزة والضفة الغربية من انتهاكات صريحة يومية نتيجة التركيز والاهتمام الدولي والإقليمي الحالي بالتطورات الخطيرة والتصعيد الراهن اتصالاً بإيران».

https://www.facebook.com/MFAEgypt/posts/في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB2في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAEفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةACفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA8في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAB-في المائةD9في المائة87في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8B-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA6في المائةD8في المائةA8-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA6في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB3-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB7في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB1في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةB6في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB9-في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة8A-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB6في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةBAفي المائةD8في المائةB1/1255005136809330/?locale=ar_AR

وجاءت تلك المحادثات، بعد حديث مصدرين لـ«رويترز»، السبت، عن تقديم «مجلس السلام» الذي يرأسه ترمب مقترحاً مكتوباً إلى «حماس» حول كيفية إلقائها أسلحتها، للمضي قدماً في خطته بشأن مستقبل غزة، على أن يتم الرد خلال أسبوع.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن الوسطاء لديهم حرص على ألا يطوى ملف اتفاق غزة بعيداً، في ظل حرب إيران، وتتحرك مصر بشكل مستمر في هذا الصدد، متوقعاً أن تستمر واشنطن في جعل ملف إيران أولوية دون أن يمنع هذا التطرق لملف غزة، والحديث عن بنود المرحلة الثانية، وأهمها نزع سلاح «حماس».

ويؤكد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن تحركات الوسطاء جاءت في ضوء مهلة أميركية بشأن سلاح «حماس» لمحاولة الوصول لتصورات بشأن الردّ، وإبقاء الزخم حول الاتفاق وكسر الجمود والدفع باتجاه تنفيذه في أول فرصة بعد وقف الحرب بإيران، وعدم السماح لإسرائيل باستمرار خروقاتها اليومية.

وفي هذا الصدد، أكّد الناطق باسم «حماس»، حازم قاسم، في بيان، الاثنين، أن «العدو يستغل انشغال العالم والرأي العام بالعدوان على إيران لمواصلة حرب الإبادة على قطاع غزة ويواصل استهداف المدنيين ونقاط الشرطة الفلسطينية»، وقال إن ذلك «التصعيد يشكّل انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ودعا قاسم الدول الوسيطة والضامنة إلى تحمّل مسؤولياتها، وإلزام العدو بوقف خروقاته للاتفاق وتنفيذ استحقاقاته، دون أن يعلق على المقترح الأميركي بشأن نزع سلاح الحركة.

فلسطينيون ينتظرون الحصول على الطعام في مطبخ خيري بخان يونس (أ.ف.ب)

وأعلنت الولايات المتحدة في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي بدء المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة، التي تتضمن انسحاب إسرائيل الكامل عسكرياً من غزة، ونزع سلاح «حماس»، وبدء عمليات إعادة الإعمار، وإنشاء لجنة لإدارة القطاع، وتعثر الاتفاق مع اندلاع حرب إيران.

ويعتقد حسن أن إسرائيل لم تلتزم بعد ببنود المرحلة الأولى، سواء المرتبطة بدخول المساعدات بشكل كافٍ أو عدم إعاقة العبور عبر معبر رفح، والكفّ عن قتل الفلسطينيين، ويشير إلى أن إسرائيل تحاول التهرب من التزاماتها، وتعليق تنفيذ المرحلة الثانية، وما يشجعها على ذلك صمت أميركي.


اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
TT

اغتيال شرق بيروت وتصعيد إسرائيلي لفصل جنوب الليطاني عن شماله

جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت حيث قتل شخص (أ.ف.ب)

طال القصف الإسرائيلي مرة جديدة شرق بيروت عبر غارة استهدفت شقة سكنية في منطقة الحازمية السكنية، فيما تشهد الجبهة الجنوبية تصعيداً متسارعاً، مع توغل القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات الحدودية، حيث تسجل مواجهات مباشرة مع «حزب الله»، بالتوازي مع قصف إسرائيلي واسع طال الجنوب والبقاع، بينما استمر الجيش الإسرائيلي في سياسة تدمير الجسور التي تربط منطقة جنوب الليطاني بمنطقة شمال الليطاني.

اغتيال شرق بيروت

مع توسّع نطاق الضربات الإسرائيلية لتشمل مناطق سكنية داخلية، في موازاة تجدد التحذيرات للضاحية الجنوبية لبيروت، استهدفت غارة شقة سكنية في منطقة الحازمية، ما أثار حالة من الذعر بين السكان وتسبب في أضرار مادية في المكان، فيما فرضت القوى الأمنية طوقاً حول الموقع.

وفي بيان مقتضب، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أنّ «الجيش هاجم عنصراً من وحدة (فيلق القدس) في بيروت»، من دون كشف مزيد من التفاصيل، قبل أن تفيد وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية استهدفت شخصاً يُدعى «صادق كوراني»، مشيرة إلى أنه «ينتمي إلى (فيلق القدس) ويقود بنية تحتية مرتبطة بـ(حزب الله)»، في إطار عملية اغتيال قرب العاصمة.

من جهتها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارة أسفرت في حصيلة أولية عن مقتل شخص واحد، فيما وصل عدد القتلى منذ بدء الحرب الإسرائيلية في 2 مارس (آذار) إلى 1039، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 2876.

الشقة التي استهدفت بغارة إسرائيلية في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

فصل جنوب الليطاني عن شماله

ميدانياً؛ على الجبهة الجنوبية وفي موقف واضح للخطط الإسرائيلية، قال وزير الماليّة الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «رؤيتي أن يصبح نهر الليطاني هو الحدود بيننا وبين لبنان».

وأضاف: «كما نسيطر على 55 في المائة من غزة علينا أن نفعل ذلك في لبنان، وهذه الحرب ستنتهي بانتصار مبهر عندما لا يبقى نظام إيراني معاد ولا (حزب الله)».

من هنا وفي استمرار لسياسة قطع أوصال الجنوب عبر استهداف الجسور، استهدفت عبّارتان في القاسمية والمطرية، كما دُمّر جسر القعقعية بشكل كامل عبر استهدافه لليوم الثاني على التوالي، وهو الذي يربط النبطية بوادي الحجير وقطاع الغندورية بشكل كامل، واستهدف جسر صيدا - صور في برج رحال للمرة الثالثة، ما أدى إلى قطع الأوتوستراد الساحلي.

وبعد الظهر استهدف جسر الدلافة الذي يربط قضاءي جزين والبقاع الغربي بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ينوي استهدافه، وقال: «نظراً لأنشطة (حزب الله) ونقل عناصر إرهابية إلى جنوب لبنان برعاية السكان المدنيين يضطر جيش الدفاع إلى القيام باستهداف واسع ودقيق لأنشطة (حزب الله) الإرهابية. بناء على ذلك، ولمنع نقل تعزيزات ووسائل قتالية ينوي جيش الدفاع مهاجمة جسر الدلافة».

عناصر الجيش اللبناني في محيط المبنى الذي استهدف في منطقة الحازمية شرق بيروت (أ.ف.ب)

وفي هذا الإطار، يقول اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي: «يعتمد الجيش الإسرائيلي بشكل متزايد سياسة استهداف البنى التحتية الحيوية، وفي مقدّمتها الجسور والطرق الرئيسية، في محاولة لفصل جنوب الليطاني عن شماله جغرافياً ولوجيستياً. ويهدف هذا النهج إلى تقطيع أوصال منطقة العمليات، وقطع خطوط الإمداد، وإرباك حركة التنقل والدعم، ما يؤدي تدريجياً إلى استنزاف القدرات الصاروخية لـ(حزب الله) وتقليص هامش مناورة قواته، تمهيداً لإضعاف قدرته على الاستمرار في المواجهة على المدى المتوسط».

ويضيف شحيتلي لـ«الشرق الأوسط» أن «استمرار إطلاق الصواريخ المتواصل من الجانب اللبناني، وتواصل الاشتباكات المباشرة في أكثر من محور، يشيران بوضوح إلى أن الأهداف الإسرائيلية لم تتحقق بالكامل حتى الآن، وأن (حزب الله) لا يزال يحتفظ بقدرة عملياتية تسمح له بتعطيل هذا المسار، ومنع تثبيت معادلة السيطرة الكاملة التي تسعى إسرائيل إلى فرضها جنوب الليطاني».

مواجهات وفرض أمر واقع

مع محاولة «حزب الله» منع القوات الإسرائيلية من تثبيت مواقعها على طول الجبهة الحدودية، تركزت المواجهات في الساعات الماضية، وفق بيانات «حزب الله»، في بلدات قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي)، لا سيما الطيبة، العديسة، الخيام، ومركبا، حيث سُجلت استهدافات متكررة لتجمعات الجنود والآليات، بالتزامن مع ما أُفيد عن مواجهات مباشرة في مركبا مع تقدم دبابات إسرائيلية تحت غطاء ناري كثيف.

كما امتدت الاشتباكات إلى قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط)، خصوصاً في مارون الراس، عيترون، ويارون، وإلى قضاء صور (القطاع الغربي) في بلدات الناقورة، علما الشعب، الضهيرة، ومروحين.

في موازاة ذلك، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن قوات لواء «غفعاتي» تواصل نشاطها البري في جنوب لبنان «لتوسيع نطاق خط الدفاع الأمامي»، مشيراً إلى العثور على مواقع صواريخ مضادة للدروع ووسائل قتالية.

كما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن إصابة عدد من الجنود خلال الساعات الماضية، في ظل استمرار المواجهات.

ويرى اللواء شحيتلي، أن «المواجهات المتواصلة بين (حزب الله) والجيش الإسرائيلي على امتداد الحدود الجنوبية، ولا سيما في القرى الأمامية، تندرج ضمن سياق تصعيد إسرائيلي مدروس يهدف إلى فرض أمر واقع جديد جنوب نهر الليطاني»، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذا المسار لا يقتصر على تكثيف الضربات الجوية أو النارية، بل يتعداه إلى محاولة تحقيق سيطرة نارية شاملة تُترجم ميدانياً عبر تثبيت نقاط وجود مباشرة في القرى الحدودية، بما يعكس انتقالاً واضحاً إلى استراتيجية الإمساك التدريجي بالأرض وفرض معادلات ميدانية جديدة».

ويلفت إلى أن «هذا التصعيد يأتي في سياق سعي إسرائيلي لتسريع فرض الوقائع الميدانية قبل أي تحولات أو تسويات إقليمية محتملة قد تنعكس على الساحة اللبنانية، بحيث تحاول تل أبيب تثبيت أكبر قدر ممكن من المكاسب الميدانية المسبقة التي يمكن البناء عليها سياسياً لاحقاً».

قصف متواصل

بالتوازي، كثّفت إسرائيل قصفها الجوي والمدفعي، حيث شهد محور الناقورة حامول وطيرحرفا والبياضة توتراً جراء الغارات الإسرائيلية، وتزامن ذلك مع قصف مدفعي مركز على مدخل الناقورة القريب من المقر العام لـ«اليونيفيل» ما أدى إلى أضرار دون وقوع إصابات في صفوف القوة الدولية.

جنود إسرائيليون على مقربة من الآليات العسكرية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

وأوردت قوة «اليونيفيل» في بيان قالت إنه «أصاب مقذوف مبنى داخل مقرّ (اليونيفيل)، ويعمل حفظة السلام من المتخصصين في إبطال مفعول المتفجرات على التعامل مع الأمر، ونعتقد أن جهة غير تابعة للدولة هي من أطلقته».

وأتى ذلك بعدما تبنّى «حزب الله» هجومين على الأقل بالصواريخ، الاثنين، ضد قوات إسرائيلية في الناقورة، استهدف أحدهما عند الساعة الحادية عشرة «تجمّعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي في محيط مبنى بلدية الناقورة»، والثاني بعد ساعتين استهدف تجمعاً مماثلاً «قرب مدرسة الناقورة».

كما شنّ الطيران الإسرائيلي غارات على بلدات عدة بينها سحمر، الريحان، كفرصير، بريقع، كفرتبنيت، زلايا، شقرا، عيناثا والطيري، إضافة إلى استهداف طريق النهر باتجاه الزرارية ومنزل في جويا.

وأدت غارة على مجدل سلم إلى مقتل شخص وإصابة اثنين، فيما أسفرت غارة على الشهابية عن سقوط قتيل وأربعة جرحى، وسُجل قتيل وجريح في قصف مدفعي على الحنية. كما تعرضت بلدات مارون الراس، زبقين، الناقورة، حامول وطير حرفا لقصف مدفعي، واستهدفت غارة فجراً بلدة الخيام.

وامتد القصف إلى البقاع، حيث شنّ الطيران الإسرائيلي غارة على سهل سرعين التحتا.

قصف «حزب الله» باتجاه إسرائيل وإصابات في كريات شمونة

في المقابل، واصل «حزب الله» عملياته باتجاه إسرائيل، وأعلن الاثنين عن استهدافه كريات شمونة خمس بصلية صاروخية مما أدى لوقوع إصابات.

وأتى ذلك بعدما كان قد أعلن يوم الأحد حتى منتصف الليل، عن تنفيذ 63 عملية عسكرية، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات للجنود الإسرائيليين، إضافة إلى مستوطنات في شمال إسرائيل.

قوات الأمن الإسرائيلية تتجمع في موقع هجوم صاروخي شنه «حزب الله» استهدف حافلة في بلدة كريات شمونة الحدودية شمال إسرائيل في 23 مارس 2026

وبحسب بياناته، نفّذ الحزب هجمات بصليات صاروخية ومسيّرات انقضاضية طالت مواقع عسكرية، بينها ثكنة دوفيف مقابل يارون وثكنة أفيفيم مقابل مارون الراس، إضافة إلى استهداف تجمعات للآليات والجنود في محيط الطيبة.

وشمل القصف مستوطنات عدة، بينها زرعيت، والمطلة، حيث أعلن الحزب استهداف بعضها أكثر من مرة، في إطار استمرار الضغط الناري على طول الجبهة.


قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
TT

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة بالجنوب السوري

مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على جانب مرتفعات الجولان في 18 ديسمبر 2024 (رويترز)

ذكر تقرير إخباري أن دورية تابعة للجيش الإسرائيلي توغلت، الاثنين، في ريف القنيطرة جنوبي سوريا، واختطفت 5 شبان.

وقال «تلفزيون سوريا» إن قوة تابعة لقوات إسرائيلية، مؤلفة من 30 جندياً وعربة، توغلت باتجاه منطقتَي سدي رويحينة والمنطرة، حيث احتجزت 5 شبان عند الأخيرة واقتادتهم إلى جهة مجهولة، دون معرفة التهم الموجهة إليهم.

وتشهد مناطق ريفَي القنيطرة ودرعا، منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، توغلات إسرائيلية شبه يومية، تترافق في كثير من الأحيان مع عمليات اعتقال تطول مدنيين من أبناء المنطقة، أُفرج عن بعضهم لاحقاً، في حين لا يزال آخرون قيد الاحتجاز.

وبحسب التلفزيون السوري، تفرض القوات الإسرائيلية قيوداً على حركة السكان المحليين واستثمار الموارد الطبيعية، إضافة إلى تقليص المساحات المتاحة للزراعة ورعي المواشي، الأمر الذي يزيد الأعباء المعيشية على الأهالي في القرى الحدودية.