ليبيا: اجتماع مرتقب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» في أنقرة

تقارير عن مقتل «مرتزقة موالين لتركيا» في طرابلس

اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
TT

ليبيا: اجتماع مرتقب بين رئيسي «النواب» و«الدولة» في أنقرة

اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)
اجتماع رئيس حكومة الوحدة الليبية عبد الحميد الدبيبة ومحمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي بحضور عدد من المسؤولين (حكومة الوحدة)

التزمت السلطات الليبية الصمت حيال تقارير تحدثت عن إصابة «عدد من المرتزقة السوريين الموالين لتركيا، وحكومة الوحدة المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة» بعد سقوط قذيفة أطلقتها طائرة من دون طيار في ساعة مبكرة من صباح أمس على المطار الدولي بالعاصمة طرابلس، بينما عقد رئيسا مجلسي النواب والدولة اجتماعاً بوساطة من تركيا التي يقومان حالياً بزيارتها.
وقالت مصادر غير رسمية، إن «الحادث أدى لإصابة عدد غير معلوم من القوات الموجودة بالمطار»، بينما نقلت وسائل إعلام محلية عن شهود عيان «مقتل 9 مرتزقة سوريين وجرح 11 آخرين» في الحادث الذي تلاه إعلان بعض الكتائب داخل العاصمة حالة «الاستنفار العسكري».
وقال مصدر أمني إنه تم «نقل القتلى براً إلى قاعدة الوطية العسكرية قبل نقلهم إلى تركيا، بينما تم نقل المصابين إلى الوحدة العسكرية التركية الطبية في معيتيقة بطرابلس لتلقي العلاج»، مشيراً إلى «الاستعانة بمجموعة من المقاتلين السوريين من الميليشيات المعروفة باسم (سليمان شاه)».
وحلّقت في ساعة مبكرة من صباح أمس طائرة من دون طيار فوق مناطق عدة في جنوب العاصمة طرابلس وسط استنفار لميليشيات موالية لحكومة الدبيبة داخل العاصمة.
وتجاهل الدبيبة هذه التطورات، لكنه اجتمع أمس لليوم الثاني على التوالي مع محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي ونائبه موسى الكوني بحضور محافظ المصرف المركزي، لبحث «مستجدات الأوضاع في البلاد، وجهود ضمان الاستقرار المالي والنقدي للدولة».
وقال بيان للمجلس، إنه تم خلال الاجتماع التأكيد على ضرورة استمرار الحفاظ على الاستقرار المالي للدولة في هذه المرحلة الحساسة، للوصول إلى تحقيق تطلعات الشعب الليبي بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
https://twitter.com/NajWheba/status/1554434414242922497
وكان المجلس الرئاسي بصفته نظرياً «القائد الأعلى للجيش الليبي» قد بحث مساء أول من أمس مع الدبيبة باعتباره وزير الدفاع أيضاً بالحكومة التي يترأسها بالإضافة إلى محمد الحداد، رئيس الأركان للقوات الموالية للحكومة، آخر مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في البلاد، وسُبل تنظيم عمل كل الوحدات والقطاعات العسكرية، والحفاظ على الأمن العام.‏
وجاء الاجتماع بعدما التقى أسامة الجويلي، آمر المنطقة العسكرية الغربية المحسوب على فتحي باشاغا، رئيس حكومة الاستقرار الموازية مع بعض القيادات العسكرية والأمنية بالعاصمة.
إلى ذلك، تحدثت مصادر غير رسمية عن اجتماع تم أمس في تركيا بين خالد المشري، رئيس مجلس الدولة، وعقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، الذي بدأ زيارة مساء أول من أمس إلى أنقرة هي الأولى من نوعها.
وقالت المصادر، إن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس البرلمان التركي اجتمعا مع صالح بحضور عبد الله اللافي، عضو المجلس الرئاسي؛ تمهيداً لاجتماع صالح والمشري، علماً بأن وكالة «الأناضول» التركية للأنباء قد نقلت في وقت سابق عن عضو بمجلس الدولة، أن «ترتيبات تُجرى لعقد ما وصفه بلقاء غير رسمي وشيك بين الطرفين في تركيا لمناقشة ملف السلطة التنفيذية والنقاط الخلافية للقاعدة الدستورية».
وكشفت المصادر أن «الاجتماع المرتقب بين المشري وصالح يستهدف إما تعديل حكومة الاستقرار برئاسة فتحي باشاغا، أو تقديم حكومة أخرى أو استبعاد كل من باشاغا والدبيبة».
لكن مقربين من صالح الذي اجتمع مع رئيس البرلمان التركي مصطفى شنطوب، قالوا في المقابل، إنه لايزال متمسكاً بموقفه الذي عبّر عنه في اجتماعه مع المشري في القاهرة مؤخراً بشأن ضرورة «اعتراف الأخير بحكومة باشاغا وحل أزمة السلطة التنفيذية قبل الخوض في أي نقاش حول القاعدة الدستورية».
ولم يصدر أي بيان رسمي عن صالح، لكن أحمد يلدز، رئيس مجموعة الصداقة الليبية في مجلس الأمة التركي، قال عبر «تويتر» إنه شارك في استقبال صالح في أنقرة ونشر صوراً له.
https://twitter.com/A_Yildiz_/status/1554201695718187008
وقال السفير التركي لدى ليبيا كنعان يلماز، إن زيارة صالح ستُعالج جميع جوانب علاقات ليبيا وتركيا والأبعاد السياسية الأخرى، لافتاً إلى أنه نقل لصالح خلال اجتماعهما مطلع العام الحالي دعوة شفوية من رئيس النواب مصطفى شنطوب لزيارة تركيا.
وأكد دعم تركيا للمحادثات بين مجلسي النواب والدولة للوصول إلى قاعدة دستورية للانتخابات وتابع «بدلاً من إنشاء حكومات انتقالية متعاقبة، سيكون من الأفضل لليبيا أن تتحد بالإجماع وتركز على الانتخابات».
وكان صالح قد أعرب مساء أول من أمس لدى اجتماعه مع وفد من حكومة باشاغا برئاسة نائبه علي القطراني بمدينة بنغازي، عن ثقته في قدرة الحكومة على تحقيق آمال الليبيين في إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية نزيهة في أقرب الآجال، وشدد على ضرورة أن تمارس الحكومة عملها على كامل التراب الليبي، خاصة بعد اعتماد قانون الميزانية من قبل مجلس النواب.
وناقش الدبيبة، مساء أول من أمس في اجتماع مع أعضاء مجلس إدارة جهاز تنمية وتطوير الهلال النفطي، ميزانية الجهاز وخطته للعام الحالي، كما أصدر تعليماته للتنسيق مع المجالس البلدية كافة الواقع في نطاقها الجهاز من حيث تحديد الخطة، وأن يتم العمل وفق أسعار نمطية معتمدة، وضرورة التنسيق مع الأجهزة التنفيذية في عدم ازدواجية التنفيذ.
وأكد، أن الهدف من هذا الجهاز هو دعم منطقة الهلال النفطي وتقديم خدمات استثنائية لها، وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.
https://twitter.com/Hakomitna/status/1554160769939509250
إلى ذلك، أكد القائم بأعمال رئيس البعثة الأممية ريزدون زنينغا، على التزام الأمم المتحدة وجهودها لتحقيق مسار واضح للانتخابات كأولوية قصوى.
ونقل عن عمداء بلديات عدة التقاهم مساء أول من أمس إعرابهم عن «رغبة الشعب القوية في اختيار قادته ومؤسساته عن طريق الانتخابات، التي شددوا على ضرورة تنظيمها في أقرب وقت، وعلى ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية والحكومات المؤقتة.
وكان زينينغا قد بحث مع الدبيبة أهمية الضغط على جميع الأطراف للوصول إلى قاعدة دستورية وإجراء الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
وادعى الدبيبة مجدداً جاهزية أن للقيام بدورها في الاستحقاق الانتخابي فور إعلان المفوضية ذلك، وأنها تعمل للمحافظة على الاستقرار الأمني والعسكري اللازم لتهيئة الأوضاع لتحقيق الانتخابات.
بدوره، شجع السفير الأميركي ريتشارد نورلاند القادة الليبيين للبناء على التقدم الذي تم إحرازه خلال فترة تولي المستشارة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز، التي أشاد بتفانيها وتصميمها على تسهيل مسار يؤدّي إلى الانتخابات.
https://twitter.com/USEmbassyLibya/status/1554190573212508161
كما حث في بيان عبر «تويتر» مساء أول من أمس على التعاون الكامل من أجل تسهيل تدخّل خدمات الطوارئ، لضحايا الانفجار المأساوي الذي وقع في سبها، الذي أعرب عن شعوره وفريق السفارة الأميركية بالحزن وقدم تعازيه لأسر الضحايا.
وهدّد سكان من مدينة أوباري بإغلاق الطريق المؤدية للحقول النفطية حال عدم تدفق الوقود للجنوب خلال أسبوع، وحملوا الحكومات الليبية وشركة البريقة للنفط مسؤولية الحادث الأليم، الذي أدى وفقاً لما أعلنه متحدث باسم مركز طب الطوارئ والدعم إلى 9 وفيات، وأكثر من 75 مصاباً.
وأبلغ عميد بلدية سبها وسائل إعلام محلية، أنه تم منع الطائرة الآتية من طرابلس وفيها وفد من حكومة الدبيبة برئاسة نجلاء المنقوش وزيرة خارجيتها من الهبوط في مطار سبها بجنوب البلاد. بينما قال محمد وحيدة مدير المطار، إنه طلب من الوفد المغادرة عقب وصول الطائرة القادمة من مطار معيتيقة وتحمل مستلزمات طبية وكان يفترض أنها ستقوم بنقل الجرحى.
لكن عثمان عبد الجليل، وزير الصحة في حكومة باشاغا والناطق باسمها، نفى اعتراض الجيش الوطني طائرات تابعة لحكومة الوحدة من الهبوط في مطار سبها، وقال، إن الأخيرة تمتلك ثلاث طائرات إسعاف فقط، اثنتان منها في حالة الصيانة، في حين عادت الثالثة من رحلة خارج البلاد.
وكان وزير الصحة المكلف بحكومة الوحدة قد أعلن اعتراض طائرات إسعاف مرسلة من مطار معيتيقة إلى مطار سبها كجسر جوي لنقل المصابين.
بدوره، اعتبر تكتل فزان في مجلس النواب، أن التهميش وشح الخدمات في إقليم فزان، سبب حدوث فاجعة الحريق وطالب في بيان بإبعاد هذه الأحداث المؤسفة عن المزايدات السياسية من كل الأطراف.
من جهتها، أشادت بعثة الأمم المتحدة، التي قدمت تعازيها ومواساتها للضحايا، بما وصفته بالاستجابة السريعة للسلطات لنقل الجرحى إلى المرافق الطبية، لكنها لفتت إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الجهود للاستجابة بشكل أمثل على الرغم من نشر منظمة الصحة العالمية في ليبيا فريق طوارئ لدعم السلطات وتقديمها تدخلات طبية


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
TT

البرلمان الجزائري يصادق بالإجماع على التعديلات الدستورية «التقنية»

جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)
جلسة البرلمان للتصويت على التعديل الدستوري التقني (البرلمان)

صوّت البرلمان الجزائري، اليوم الأربعاء، خلال اجتماع لغرفتيه بالإجماع على وثيقة «التعديل الدستوري التقني»، التي أعلنت عنها الرئاسة نهاية العام الماضي، وعرضتها على الأحزاب مطلع العام الحالي بغرض الموافقة. وحاز المسعى على ثلاثة أرباع أعضاء البرلمان (75 في المائة)، الذي يتكون من 583 عضواً، موزعين بين 407 أعضاء في «المجلس الشعبي الوطني»، و176 عضواً في «مجلس الأمة».

تفاعل قادة أحزاب مع مشروع الرئاسة تعديل الدستوري في اجتماع 25 يناير 2026 (الرئاسة)

وكان وزير العدل لطفي بوجمعة قد قدم عرضاً عن هذا التعديل أمام مكتب غرفتي البرلمان، أمس الثلاثاء، مؤكداً أن المراجعة «تمس جوهر تنظيم السلطات»، لا سيما وظيفة رئيس الجمهورية والبرلمان، والسلطة القضائية، بالإضافة إلى «السلطة المستقلة للانتخابات».

وعزت الحكومة هذه التعديلات، وفق ما ذكره وزير العدل، إلى «نقائص كشفت عنها الممارسة الدستورية على مدار خمس سنوات»، أي منذ إقرار دستور 2020، عادَة أنها «مجرد تحسينات تقنية تهدف لتطوير أداء المؤسسات». وبكلام آخر، ترى الحكومة أن هذه التعديلات لا تستدعي استفتاء شعبياً لأنها «تقنية» ولا تمس «الثوابت».

أعضاء مكتب غرفتي البرلمان مع وزير العدل خلال عرض التعديلات الدستورية (البرلمان)

فيما يخص منصب رئاسة الجمهورية، نص التعديل المقترح على المادة 87 بضرورة حيازة المترشح لـ«مستوى تعليمي» باعتباره شرطاً أساسياً؛ نظراً لتعاظم مسؤوليات المنصب، والحاجة لاتخاذ قرارات حاسمة في ملفات معقدة، دون أن يحدد النص الدرجة العلمية المطلوبة بدقة. كما سيتعزز دور الرئيس بصلاحية استدعاء «الهيئة الناخبة» لانتخابات محلية مسبقة بموجب تعديل المادة 91، وهو ما يهدف لسد ثغرة دستورية، كانت تحصر هذه الصلاحية في الانتخابات الرئاسية والتشريعية فقط.

كما اتجه المشروع نحو «دسترة» الممارسة التاريخية المتعلقة بأداء القسم، حيث سيؤدي الرئيس المنتخب اليمين أمام البرلمان بغرفتيه في الأسبوع الذي يلي انتخابه، وبحضور كبار مسؤولي الدولة، على أن يتلو نص القسم الرئيس الأول لـ«المحكمة العليا».

أما على مستوى البرلمان، فقد شهدت أحكام «مجلس الأمة» (الغرفة البرلمانية العليا) تغييرات جوهرية، حيث اقترحت الحكومة مراجعة معيار التمثيل، الذي يمنح مقعدين لكل محافظة حالياً (58 محافظة)، ليصبح مقعداً واحداً أو اثنين بناء على الحجم الديموغرافي لكل محافظة، وذلك لتجاوز الفوارق السكانية الكبيرة، حسب معدي نص التعديل.

كما رُفعت عهدة رئيس «مجلس الأمة» إلى ست سنوات، بدلاً من ثلاث لـ«ضمان استمرارية المؤسسات». ويشار إلى أن شاغل هذا المنصب، هو الرجل الثاني في الدولة، بحسب الدستور.

مدير الديوان بالرئاسة أثناء عرض التعديل الدستوري التقني في 25 يناير الماضي (الرئاسة)

وفي سياق العلاقة بين غرفتي البرلمان، أتاح تعديل المادة 145 للحكومة طلب الفصل النهائي من إحدى الغرفتين في حال استمرار خلاف تشريعي بينهما، وهو إجراء يهدف لتسريع المسار التشريعي وتفادي حالة الانسداد، حسب المبررات التي وردت في نص التعديل «التقني».

وعلى صعيد السلطة القضائية، شملت المراجعة تشكيلة «المجلس الأعلى للقضاء» (الهيئة المشرفة على المسار المهني للقضاة)، حيث تقرر إلغاء التمثيل النقابي للقضاة لـ«تجنب تضارب المصالح بين العمل النقابي ومهام المجلس الدستورية». كما خرج رئيس «مجلس حقوق الإنسان» (هيئة استشارية تابعة لرئاسة الجمهورية) من التشكيلة مقابل إدراج النائب العام لدى «المحكمة العليا» (أعلى هيئة في القضاء المدني).

عودة «الداخلية» إلى مفاصل العملية الانتخابية

تحت غطاء «البحث عن الفعالية»، يُحدث تعديل الدستور تحولاً كبيراً في تنظيم الانتخابات في الجزائر. فبينما تحتفظ «السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات» رسمياً بمهام الرقابة وإعلان النتائج، فإنها تُجرد من عنصر أساسي في عملها، وهو التحضير المادي واللوجيستي. هذه المهمة، التي تشمل تسيير الموارد البشرية والتقنية ميدانياً، تُعاد رسمياً إلى وزارة الداخلية، وهو ما عده مراقبون تراجعاً عن مكسب ديمقراطي جاء به «الحراك الشعبي» المطالب بالتغيير في سياق رفض ترشح الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة لولاية خامسة عام 2019.

وتُبرر مذكرة أسباب هذا الخيار بـ«الرغبة في تمكين سلطة الانتخابات من تخفيف الأعباء الثقيلة للتركيز على دورها الرقابي». غير أن المراقبين ذاتهم يرون أن عودة الجهاز الإداري، ممثلاً في وزارة الداخلية والجماعات المحلية، إلى مفاصل العملية الانتخابية تُنهي مرحلة من الاستقلالية الكاملة لهذه الهيئة، وتعيد وضع السلطة التنفيذية في قلب المنظومة الانتخابية.

وشاركت معظم الأحزاب في «استشارة» نظمتها الرئاسة حول وثيقة التعديلات، ووافقت عليها رغم بعض التحفظات عليها. وأبرز هذه التحفظات صدرت عن الحزبين المعارضين «جبهة القوى الاشتراكية»، الذي يملك ثلاثة أعضاء في الغرفة البرلمانية العليا، ومن دون أي تمثيل في الغرفة السفلى (المجلس الشعبي الوطني)، و«حزب العمال» الغائب عن الغرفتين.

وزير العدل أثناء عرض التعديل الدستوري على مكتب غرفتي البرلمان (البرلمان)

وأكد قياديون في «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة، أن كتلتها البرلمانية قررت رفع الأيدي لصالح وثيقة التعديل «رغم عدم اقتناعنا بها بشكل كامل».

ومن البداية أظهرت الأحزاب الموالية للرئيس والمهيمنة على البرلمان دعمها للخطوة، وهي «جبهة التحرير الوطني» و«التجمع الوطني الديمقراطي»، و«جبهة المستقبل»، و«حركة البناء الوطني».

وبعكس هذا «الإجماع»، حذر عثمان معزوز، رئيس حزب «التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» المعارض، في بيان، من تداعيات المراجعة الدستورية على المسار الديمقراطي، عادّا أنها «تمهد لاستعادة النظام الرئاسي المطلق». وانتقد معزوز بشدة توسيع صلاحيات الرئيس لتشمل حل المجالس المحلية مسبقاً، وتعديل هيكلة «مجلس الأمة»، مؤكداً أن الأمر يتعلَق بـ«خطوات تهدف إلى إحكام القبضة على آليات الخلافة المؤسساتية».

كما ندد الحزب، الذي لم يشارك في الاستشارة بخصوص تعديل الدستور، بما وصفه بـ«غياب النقاش العمومي»، وبـ«توجه البرلمان لتبني نص المشروع دون تمحيص»، محذراً من أن «تحويل أدوار السلطة المضادة إلى وظائف شكلية يهدد جوهر التوازن المؤسساتي في البلاد».


تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
TT

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)
البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

بحث رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في العاصمة الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب في البلاد، في وقت تتصاعد فيه التطورات الميدانية في عدد من الأقاليم.

وجدَّد هافيستو، الذي يزور السودان في أول مهمة رسمية له منذ تعيينه، التزام الأمم المتحدة بدعم المساعي الهادفة إلى التوصل إلى وقف لإطلاق النار، والعمل على إيجاد حل سلمي دائم للنزاع، مؤكداً أن زيارته تمثل فرصة مهمة للاستماع المباشر إلى رؤى مختلف الفاعلين السياسيين والمدنيين الرئيسيين في البلاد.

وشدَّد المبعوث الأممي على أهمية تبني خيار الحوار وخفض التصعيد بوصفهما مدخلاً أساسياً نحو وقف شامل للأعمال العدائية، إلى جانب ضرورة إعطاء الأولوية لحماية المدنيين، واتخاذ تدابير لبناء ثقة تهيئ الظروف لإحراز تقدم ملموس في العملية السياسية. وأكَّد أن الأمم المتحدة «لا تزال منخرطة بشكل كامل مع الجهات المعنية كافة» لتعزيز السلام والاستقرار، وتقديم المساعدات الإنسانية في مختلف أنحاء السودان، مشدِّداً على حرص مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة على وحدة السودان وسلامة أراضيه. وأضاف أن المنظمة الدولية «تقف بحزم مع الشعب السوداني»، وتواصل العمل مع شركائها الدوليين لدعم الخطوات الجادة لإنهاء القتال، ورسم مسار نحو سلام دائم يتحقق عبر حوار شامل وحقيقي.

وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم زعيم حركة «العدل والمساواة» الحليفة للجيش (رويترز)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، واستمع منه إلى شرح مفصل حول الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في البلاد في ظل استمرار النزاع. وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية لأي «حلول جاهزة» قد يقدمها المجتمع الدولي، مشدداً على أن مشاركة جميع الفاعلين تمثل خطوة أساسية لبناء رؤية واضحة وتحديد نقطة انطلاق لعملية السلام. واتفق الجانبان على أهمية دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة وفق أسس قانونية واضحة، بما يمنع وجود أي قوى موازية خارج إطار الدولة، مؤكدين أن تحقيق السلام في السودان يتطلب نهجاً تراكمياً قائماً على خطوات عملية قابلة للتنفيذ، تمهّد لعملية سياسية شاملة ومستدامة.

تطورات ميدانية

في موازاة ذلك، أكَّد حاكم إقليم النيل الأزرق، أحمد العمدة، استقرار الأوضاع الأمنية في الولاية الواقعة جنوب شرقي السودان على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان، وذلك في أول تعليق رسمي له عقب سقوط مدينة الكرمك الاستراتيجية قرب عاصمة الإقليم الدمازين. وقال العمدة، في تصريحات صحافية من مكتبه في الدمازين، إن القوات المسلحة السودانية تواصل العمل على بسط سيطرتها على المحافظات المتاخمة لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لتأمين الشريط الحدودي.

اشتعال جبهة النيل الأزرق (الشرق الأوسط)

ودعا المواطنين إلى عدم الالتفات لما وصفه بـ«الشائعات» التي تروج لها «غرف إعلامية» عبر وسائل التواصل الاجتماعي بهدف زعزعة الأمن والاستقرار، مؤكداً أن «الجيش الوطني خط أحمر» باعتباره الضامن لوحدة النسيج الاجتماعي في إقليم النيل الأزرق، ووقوفه في وجه ما وصفها بـ«المؤامرات» التي تستهدف البلاد.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواتر فيه الأنباء عن تقدم ميداني متسارع لقوات تحالف «تأسيس»، بقيادة «قوات الدعم السريع»، نحو مدينة باو جنوب غربي الدمازين، بعد إعلانها، الثلاثاء، إكمال سيطرتها على مدينة الكرمك الواقعة على الحدود مع إثيوبيا. وأفادت تقارير محلية بفرار مئات الأسر من الكرمك باتجاه الدمازين والمناطق المحيطة بها، في حين قالت حكومة الولاية إنها قامت بإجلاء أعداد كبيرة من المواطنين إلى مناطق آمنة قبل دخول القوات إلى المدينة. وتداولت منصات إعلامية موالية لـ«قوات الدعم السريع» مقاطع فيديو عبر موقع «فيسبوك»، تظهر مجموعة من المسلحين يزعمون اختراق الدفاعات الأمامية للجيش السوداني في محيط الكرمك.

في المقابل، نفت السلطات المحلية في محافظة باو، بشكل قاطع، صحة هذه الأنباء، مؤكدة في بيان نشر عبر «فيسبوك» استقرار الأوضاع الأمنية في جميع أنحاء المحافظة، وعدم وجود أي تهديدات عسكرية في محيط المدينة، ومشدِّدة على أن ما يتم تداوله «أخبار كاذبة».

وفي تطور ميداني منفصل، أسفرت غارة بطائرة مسيَّرة مجهولة، صباح الأربعاء، عن مقتل ستة أشخاص على الأقل في بلدة التومات جنوب محلية الرهد بولاية شمال كردفان، وذلك إثر استهداف شاحنة نقل مدنية، بحسب ما أفاد به شهود عيان، الذين أشاروا أيضاً إلى إصابة عدد من الركاب. من جهتها، اتهمت «قوات الدعم السريع» الجيش السوداني بقصف سوق في بلدة سرف عمرة بولاية شمال دارفور، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين. وقالت، في بيان نشر عبر منصة «تلغرام»، إن هذا الهجوم يأتي بعد أيام من قصف مواقع مدنية، من بينها مستشفى الضعين في شرق دارفور، ومناطق أخرى في إقليم كردفان، مشيرة إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مئات المدنيين في مواقع خالية من أي وجود عسكري. ولم يصدر تعليق فوري من الجيش السوداني بشأن هذه الاتهامات.


وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض وإحياء الجهود الدبلوماسية».

وقال عبد العاطي، في مؤتمر صحافي للإعلام العربي والدولي الأربعاء، إنه «تم نقل مشروع خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للجانب الإيراني».

ورغم أن التلفزيون الإيراني الرسمي نقل عن مسؤول لم يكشف اسمه، الأربعاء، رفض طهران للخطة الأميركية المقترحة لإنهاء الحرب، فإن عبد العاطي أشار إلى أنه «تجري دراسة هذه الخطة أملاً في أن تفضي لبدء عملية تفاوض مباشرة بين الجانبين».

وتابع وزير الخارجية المصرية قائلاً: «علينا أن نستمر في بذل الجهود... الأمر يتعلق بالدبلوماسية والمفاوضات، وسنستمر في العمل لدفع الطرفين للجلوس على مائدة المفاوضات». وأضاف: «نعمل على تشجيع الطرفين على الحوار وجسر الهوة بينهما لأن الحل العسكري لم يكن تاريخياً الحل الأمثل»، مستطرداً: «لدينا قناعة بوجود نوايا طيبة يمكن أن تسفر عن حل لو جلس الطرفان معاً».

الحلول الدبلوماسية

وأكد وزير الخارجية المصري، خلال المؤتمر الذي شارك فيه عدد كبير من الصحافيين الأجانب، أن «بلاده تبذل كل جهد ممكن من خلال قنوات التواصل المتاحة لإنجاح هذا المسعى، وفتح المجال أمام الحلول الدبلوماسية»، محذراً من «مغبة استمرار الوضع الحالي وما يحمله التصعيد من مخاطر على الوضع الإقليمي والعالمي».

وأضاف: «نسعى، بالتعاون مع تركيا وباكستان وبالتنسيق مع أطراف إقليمية ودولية، إلى ترك الباب موارباً للحوار والتفاوض، وكلنا رغبة في بدء تفاوض مباشر يشكل أساساً للحوار وخفض التصعيد ووقف وإنهاء الحرب»، مشيراً إلى «استعداد مصر لاستضافة أي اجتماعات بشأن إيران ما دامت تخدم التهدئة».

ورفض عبد العاطي الخوض في تفاصيل الخطة الأميركية بشأن إيران، قائلاً: «نحن على تواصل يومي الآن، ونبذل جهداً كبيراً بالتعاون مع دول صديقة وشقيقة بما فيها دول الخليج والأطراف الإقليمية والولايات المتحدة والصين وروسيا والاتحاد الأوروبي من أجل خفض التصعيد».

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز»، تحدثت الثلاثاء، عن مضامين مقترح قدمته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران لوقف الحرب المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، يتضمن 15 بنداً، من بينها تفكيك برنامج طهران النووي، ووقف تخصيب اليورانيوم، مقابل رفع كامل للعقوبات.

لقاء وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وتركيا في الرياض الأسبوع الماضي (الخارجية المصرية)

وأشار وزير الخارجية المصري إلى أن بلاده «تؤيد مبادرة ترمب بفتح باب الحوار مع إيران من أجل تجنيب المنطقة فوضى شاملة، وتدعم تلك المبادرة الحكيمة بشدة، وتبذل جهوداً لعقد اجتماعات مباشرة بين الطرفين في أقرب وقت ممكن».

وبشأن قنوات التواصل المتاحة، قال عبد العاطي إنّ «مصر تتواصل مع وزارة الخارجية الإيرانية والقنوات الرسمية الإيرانية والأميركية وهذا ليس سراً».

وأكد أن «مصر منذ اليوم الأول لا تملك سوى الانحياز قلباً وقالباً للأشقاء في الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «ما تعرضوا له من هجمات واعتداءات لا يمكن القبول به تحت أي مبرر». وقال: «نستخدم قنوات التواصل المتاحة لوقف الاعتداءات، على أساس أن دول الخليج غير منخرطة في الحرب، ولا يمكن القبول بأي ذرائع لاستهدافها».

جولة السيسي

وأضاف: «نقدم كل أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لدول الخليج، ويتم الاستجابة لأي طلبات من منطلق مسؤوليتنا القومية»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الخليج قوية، وأن جولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة لتأكيد الدعم والتضامن.

وحول «القوة العربية المشتركة»، قال عبد العاطي: «مقترح تم التوافق عليه في القمة العربية بشرم الشيخ عام 2015، وهناك نقاش مستمر بشأنها وكذلك ما يتعلق بترتيبات ما بعد الأزمة»، مشيراً إلى «احتمال أن يناقش اجتماع وزراء الخارجية العرب الأسبوع المقبل الأمر بشكل أكبر».

كان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».