الاقتصاد السعودي يقفز بأعلى وتيرة نمو منذ 20 عاماً

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط»: الإصلاحات الهيكلية ودخول قطاعات جديدة يعززان ارتفاع الناتج الإجمالي

السعودية تعلن عن تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر منذ 2011 (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر منذ 2011 (الشرق الأوسط)
TT

الاقتصاد السعودي يقفز بأعلى وتيرة نمو منذ 20 عاماً

السعودية تعلن عن تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر منذ 2011 (الشرق الأوسط)
السعودية تعلن عن تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي هو الأكبر منذ 2011 (الشرق الأوسط)

بعد أيام مع إعلان صندوق النقد الدولي تقديراته الأخيرة بتسجيل السعودية أعلى ارتفاع لناتج قومي في العالم بنسبة 7.6 في المائة، كشف تقرير أصدرته الهيئة العامة للإحصاء، أمس، أن الناتج المحلي السعودي الإجمالي، نما بالأسعار الثابتة على أساس سنوي 11.8 في المائة، خلال الربع الثاني من العام الجاري، ليسجل بذلك أعلى نمو مسجل منذ العام 2011.
ووفق «هيئة الإحصاء»، حقق الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة النفطية خلال الربع الثاني نموا بنسبة 23.1 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، كما حقق الناتج المحلي الحقيقي للأنشطة غير النفطية ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة لذات الفترة. وقالت الهيئة إن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً حقق خلال الربع الثاني من عام 2022 ارتفاعاً بنسبة 1.8 في المائة مقابل الربع الأول من العام.
ويرى اقتصاديون في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطط الاستراتيجية السعودية أتت أكلها، حيث أثمر كل من هيكلة الاقتصاد، وتعزيز مقوماته الطبيعية، وتحفيز القطاعات الإنتاجية في مختلف القطاعات، فضلا عن دخول قطاعات جديدة، وتنويع الاقتصاد، والتحول الرقمي والتحول الاقتصادي والتعدد الصناعي التقني، نتائج إيجابية انعكست في نمو الاقتصاد المتوقع في الفترة الحالية.
ويرى فضل بن سعد البوعينين عضو مجلس الشورى السعودي، أن مؤشرات نمو الاقتصاد الوطني الأخيرة بـ11.8 في المائة في الربع الثاني وهي أسرع وتيرة منذ الربع الثالث من 2011 تدل على نجاعة الإصلاحات الاقتصادية التي بدأها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبرامج الرؤية، إضافة إلى التعافي الكلي للاقتصاد السعودي والخروج من تداعيات «كورونا» وأزمات الاقتصاد العالمي.
وقال البوعينين لـ«الشرق الأوسط»: «الأكيد أن النمو الكبير في القطاع النفطي كنتيجة مباشرة لارتفاع أسعار النفط، ساهم في تحقيق النمو إلا أن تحقيق الاقتصاد غير النفطي لعب دورا لافتا لارتباطه المباشر بأهداف الرؤية وإعادة الهيكلة الاقتصادية ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي».
ولفت عضو مجلس الشورى السعودي، إلى أن هناك قطاعات جديدة، ساهمت في نمو القطاع غير النفطي منها القطاع السياحي وقطاع التعدين والصناعات، وكذلك نشاط الصناعات العسكرية والقطاع الرقمي الذي يعول عليه الكثير في إحداث نقلة مهمة للاقتصاد المعرفي السعودي حين اكتماله.
ويعتقد البوعينين أن استراتيجية التحول الاقتصادي وتحقيق هدف التنوع بات أكثر وضوحا، وإن ظهرت بعض القطاعات في بداياتها إلا أنها بدايات قوية تبعث على التفاؤل بتحقيق الأهداف المرجوة، مشيرا إلى أن الاقتصاد السعودي يمتلك الكثير من المقومات الاقتصادية التي لا تقل أهمية عن النفط، مشددا على أن برامجية الرؤية باتت أكثر تركيزا على استثمارها لتحقيق هدف التنوع الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
وأضاف البوعينين «من المهم الإشارة إلى المشروعات الكبرى في مقدمتها (نيوم) و(ذا لاين) وما ستحققه من إضافة نوعية للاقتصاد السعودي، خاصة أنها تجمع القطاعات الواعدة التي تستهدفها الرؤية كالسياحة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والصناعات الحديثة المرتبطة بالجيل الرابع».
ومن أهم المقومات المتاحة، وفق البوعينين، الملاءة المالية، واستراتيجية صندوق الاستثمارات العامة التي تركز بشكل واضح على تعزيز الاستثمارات المحلية، وجذب الشراكات النوعية، وتنمية القطاعات الواعدة بمشروعات كبرى، مشيرا إلى أن مؤشر النمو الحالي ليس إلا بداية لمستقبل زاهر سيشهده الاقتصاد السعودي في المستقبل القريب.
من جهته، اعتبر الدكتور أسامة بن غانم العبيدي المستشار وأستاذ القانون التجاري الدولي بمعهد الإدارة العامة بالرياض، أن ما حققه الاقتصاد السعودي من نتائج كبيرة في النمو، يعود إلى عدة عوامل، منها الارتفاع الكبير الذي سجلته الأنشطة النفطية بنسبة 23.1 في المائة، بالإضافة إلى ارتفاع الأنشطة غير النفطية بنسبة 5.4 في المائة، مع ارتفاع أنشطة الخدمات الحكومية بنسبة 2.2 في المائة.
ووفق العبيدي، فإن تقرير صندوق النقد الدولي الأخير بأن الاقتصاد السعودي سجل نسبة نمو تصل إلى 7.6 في المائة هذا العام، كأعلى نسبة نمو بين جميع اقتصادات العالم في العام الحالي 2022 يتناغم مع ما شهده الاقتصاد السعودي من تحسن متزايد مدعوم بارتفاع أسعار النفط، معززا بالإصلاحات الاقتصادية، التي تجريها الحكومة السعودية في إطار «رؤية 2030»، وكذلك قوة السيولة وأحجام رأس المال المتوافرة.
ويعتقد أن نجاح المملكة بتجاوزها الآثار السلبية لجائحة «كورونا» في الوقت الذي شهد فيه الاقتصاد الدولي ركودا، تؤكد أن الاستراتيجية التي اتبعت من خلال الدعم المقدم من المالية العامة وتوفير السيولة ودعمها والإصلاحات الهيكلية الاقتصادية التي تجريها الحكومة السعودية، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه، كلها ساهمت في تحقيق الاقتصاد السعودي الإنجاز الحالي.
ويرى العبيدي أن وجود نظام مالي قوي وقطاع بنكي فاعل وشركات حكومية كبرى ذات مركز مالي قوي دعمت قوة الاقتصاد الوطني بجانب الإصلاحات الهيكلية التي أجريت في الجانب المالي والاقتصادي، وتحسين بيئة الأعمال، وتمكين القطاع الخاص من دعم التنوع الاقتصادي، وجعل البيئة الاستثمارية أكثر جاذبية، وتذليل المعوقات أمام المستثمرين، وتشجيع الاستثمار في القطاعات غير المستغلة سابقا، وتحسين البيئة الاستثمارية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب.
وأضاف العبيدي أن من عوامل قوة الاقتصاد الوطني وتسجيله مؤشرات نمو هو تعزيز المحتوى المحلي والصناعة الوطنية وزيادة الأنشطة التعدينية والتقنية المالية والاستثمار الجرئ وإطلاق القطاعات الاقتصادية الواعدة وتنميتها كقطاعات التقنية والاتصالات والتحول الرقمي وتعظيم دور القطاع الخاص وتعزيز استدامة المالية العامة، ولا ننسى أيضا دور صندوق الاستثمارات العامة عبر استثماراته وعوائده التي كان لها أيضا دور في هذا النمو غير المسبوق.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.


ألمانيا تواجه تحديات سوق العمل مع بقاء البطالة فوق 3 ملايين

يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
TT

ألمانيا تواجه تحديات سوق العمل مع بقاء البطالة فوق 3 ملايين

يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)
يمشي أشخاص خارج مركز توظيف في برلين (رويترز)

أظهر تقرير صادر عن مكتب العمل الألماني، يوم الجمعة، أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بشكل طفيف، لكنه بقي فوق 3 ملايين، في ظل استمرار تأثير سنوات من الركود على سوق العمل في أكبر اقتصاد أوروبي. وتعكس البيانات حجم التحديات التي تواجه حكومة المستشار فريدريش ميرتس، والتي تعهدت بتحفيز النمو بعد عامين من الانكماش، مع استعدادها لعدد من الانتخابات المحلية هذا العام، بدءاً من الشهر المقبل.

وحسب البيانات، بلغ عدد العاطلين عن العمل 3.07 مليون، بانخفاض طفيف عن الشهر السابق، لكنه يزيد بمقدار 81 ألفاً مقارنة بالعام الماضي. وعند النظر إلى الأرقام المعدلة موسمياً، ارتفع عدد العاطلين عن العمل بمقدار ألف شخص ليصل إلى 2.977 مليون في فبراير (شباط)، مقابل 2.976 مليون في الشهر السابق، وهو أقل قليلاً من توقعات المحللين التي أشارت إلى زيادة قدرها ألفا شخص. وبقي معدل البطالة المعدل موسمياً ثابتاً عند 6.3 في المائة، متوافقاً مع التوقعات.

وقالت أندريا ناليس، رئيسة مكتب العمل، في بيان: «حتى بعد انتهاء العطلة الشتوية، لا يزال سوق العمل يكافح لاستعادة زخمه».

وكان ميرتس قد تعهد بإخراج ألمانيا من ركودها الاقتصادي عبر تعزيز الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلا أن تأثير هذه الإجراءات لم يظهر بعد على أرض الواقع؛ إذ يستغرق وقتاً أطول مما كان متوقعاً.

وأشار تقرير مؤسسة «آينغ ثينك» للتحليلات الاقتصادية والمالية إلى أنه «مع ركود الاقتصاد فعلياً لأكثر من خمس سنوات، ومواجهة الصناعة لتحديات هيكلية كبيرة، كان تدهور سوق العمل أمراً لا مفر منه».

ويحمل تقرير سوق العمل رسالة مختلطة؛ إذ لا يُظهر أي مؤشرات على نقطة تحول واضحة، ويشير إلى أن التدهور التدريجي في سوق العمل قد يستمر.

وفي مؤشرات اقتصادية أخرى صدرت يوم الجمعة، انخفض التضخم إلى أقل من 2 في المائة في عدة ولايات ألمانية خلال فبراير، ما يشير إلى احتمال تراجع المعدل الوطني، وذلك بعد تباطؤ نمو الأسعار على مستوى منطقة اليورو ككل.

وعلى صعيد الأجور، واصلت الأجور الحقيقية تعافيها، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة في عام 2025 و2.9 في المائة في عام 2024، لكنها لا تزال أدنى من مستوياتها في 2019، نتيجة الصدمات التضخمية التي أعقبت جائحة كورونا والغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، والتي أثرت على القدرة الشرائية للأسر.