الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

> إنكار أميركي حاد رغم الأرقام > ألمانيا تنضم للقائمة وفرنسا تنجو وبريطانيا خائفة

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
TT

الركود يتسلل إلى مفاصل اقتصاد العالم... والمقبل قد يكون أسوأ

يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)
يخشى العالم من الدخول في متوالية الركود التضخمي وسط ازمات اقتصادية حادة (غيتي)

مع توالي ظهور بيانات الربع الثاني من العام في مختلف الدول الكبرى، يظهر تباعاً أن الركود يتسلل إلى مفاصل العالم الاقتصادية، ورغم مختلف جهود الإدارات والبنوك المركزية لوقف النزف، فإن الضغوط كانت أقوى من الجميع. كما أن تواصل اتجاه الركود وتوسعه، بينما التضخم في حالة انفلات، سيؤدي إلى الدخول في أسوأ الحالات الاقتصادية قاطبة المعروفة باسم «الركود التضخمي».
بداية الضربات جاءت من الولايات المتحدة، حيث أكدت الأرقام حدوث انكماش للربع الثاني على التوالي لأكبر اقتصاد بالعالم، وهو ما يحقق تقنيا مفهوم «الركود»... لكن الإدارة الأميركية يبدو أنها تجتهد في إنكار الحقيقة وتغيير التعريفات الراسخة.
وقالت وزارة التجارة في تقديراتها للناتج المحلي الإجمالي، الخميس، إنه انخفض بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي في الربع الثاني. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم توقعوا نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5 في المائة. وتراوحت التقديرات بين معدل انكماش منخفض يصل إلى 2.1 في المائة ومعدل نمو مرتفع يصل إلى 2.0 في المائة. وانكمش الاقتصاد 1.6 في المائة في الربع الأول.
ويعكس تراجع إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الثاني تراجع الاستثمار في المخزون لدى القطاع الخاص، والاستثمار في الأصول السكنية الثابتة، وكذلك الإنفاق الحكومي والاستثمار في الأصول الثابتة غير السكنية.
وساعدت الزيادة في الصادرات والإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة خلال الربع الثاني من العام الحالي، في الحد من انكماش الاقتصاد الأميركي، رغم استمرار تباطؤ وتيرة نمو الإنفاق الاستهلاكي إلى 1 في المائة خلال الربع الثاني، مقابل 1.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الحالي. في الوقت نفسه، قالت وزارة التجارة، إن تراجع معدل انكماش الاقتصاد خلال الربع الثاني مقارنة بالربع الأول يعكس تحسن الصادرات وتباطؤ وتيرة تراجع إنفاق الحكومة الاتحادية.
وبذلك انكمش الاقتصاد 1.3 في المائة في النصف الأول؛ وهو ما يستوفي تعريف «الركود الفني». لكن خبراء اقتصاديين والبيت الأبيض والمركزي الأميركي يقولون، إن الاقتصاد ليس في حالة ركود بعد بحسب مقاييس أوسع للنشاط الاقتصادي.
ويعرّف المكتب الوطني للأبحاث الاقتصادية، وهو من يحدد رسمياً حالات الركود في الولايات المتحدة، الركود بأنه «تراجع ملحوظ في النشاط الاقتصادي في مختلف قطاعات الاقتصاد يستمر لأكثر من بضعة أشهر ويلاحظ عادة على مؤشرات الإنتاج والعمالة والدخل الحقيقي وغيرها».
إنكار من الإدارة
وبالفعل، أكد الرئيس جو بايدن، أن بلاده ليست في حالة ركود فعلياً، وأن أجهزته تجهد لكي لا يكون هذا المصطلح في قلب النقاشات. وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان - بيار «نحن لسنا في ركود أو مرحلة تسبق الركود حسبما نرى الأمور». وأكد بايدن «نحن على الطريق الصحيحة»، وأضاف «ستحصل الكثير من النقاشات في وول ستريت ولدى الخبراء لمعرفة إن كنا في حالة ركود. لكن بالنظر إلى سوق العمل وإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات، نرصد مؤشرات إلى تقدم اقتصادي».
وعلى المسار ذاته، قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الأرقام التي تظهر انخفاضين متتاليين في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي لا تثبت أن البلاد الآن في حالة ركود. ونقلت «بلومبرغ» عن يلين قولها في مؤتمر صحافي بعد ساعات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني من العام «الركود الحقيقي هو إضعاف واسع النطاق للاقتصاد... وهذا ليس ما نراه الآن».
وأضافت يلين، أن البلاد تشهد حالياً خلق فرص عمل وموارد مالية قوية للأسر ومكاسب في الإنفاق الاستهلاكي ونمواً في الأعمال. وأشارت وزيرة الخزانة إلى أن التوظيف ارتفع بمقدار 1.1 مليون وظيفة في الربع الثاني، وهو تناقض حاد مع متوسط الخسارة البالغ 240 ألف وظيفة في الأشهر الثلاثة الأولى من فترات الركود السابقة.
القاطرة الأوروبية على المسار
وعلى طريق الاقتصاد الأميركي، سارت القاطرة الأوروبية، وأظهرت البيانات، الجمعة، أن الاقتصاد الألماني أصابه ركود في الربع الثاني من العام؛ إذ تدفع الحرب في أوكرانيا والجائحة واضطراب الإمدادات بأكبر اقتصاد في أوروبا إلى حافة الانكماش.
وقال مكتب الإحصاءات الاتحادي، إن الناتج المحلي الإجمالي ظل مستقراً على أساس فصلي وفقا للأرقام المعدلة. وتوقع خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم نمواً بنسبة 0.1 في المائة. غير أن أداء الاقتصاد في الربع الأول من العام كان أفضل مما أعلن عنه في البداية؛ إذ عدل مكتب الإحصاءات النمو خلال ذلك الربع بالزيادة إلى 0.8 في المائة من 0.2 في المائة.
وأضاف مكتب الإحصاءات، أن استهلاك الأسر والحكومة على وجه الخصوص ساعد في دعم الاقتصاد في الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، في حين أدى الميزان التجاري إلى تراجعه. وقال المكتب في بيان، إن «ظروف إطار العمل الصعبة في الاقتصاد العالمي ومن بينها جائحة (كوفيد – 19) واضطراب سلاسل الإمداد والحرب في أوكرانيا، انعكست بشكل واضح على نمو الاقتصاد على المدى القصير».
وقال ألكسندر كروغر، من بنك «هاوك أوفهوزر لامبي» الخاص «ظل الاقتصاد يسجل أداءً ضعيفاً على مدى ثلاثة أرباع حتى الآن. لم يتحقق التعافي الاقتصادي الكامل من الركود الناجم عن فيروس كورونا إلى الآن». وتابع «يعدّ نجاحاً بالفعل إذا ظل الناتج الاقتصادي في النصف الثاني من العام في ركود».
وأعلنت شركة «جي إف كيه» لأبحاث المستهلكين، الأربعاء، استناداً إلى أحدث مسح أجرته حول مناخ المستهلك في ألمانيا، أن المناخ الاستهلاكي تدنى مجدداً بعد أن وصل لأدنى مستوياته على الإطلاق خلال الشهر الماضي. وأضافت الشركة «منذ أن بدأ مسح ثقة المستهلكين في ألمانيا الموحدة عام 1991 لم يتم تسجيل قيمة أسوأ من هذه»، مشيرة إلى أن المناخ الاستهلاكي كان أفضل حتى خلال فترات الإغلاق في «كورونا».
وقال رولف بوركل، خبير المستهلكين في «جي إف كيه»: «بالإضافة إلى المخاوف بشأن سلاسل التوريد المتوقفة والحرب في أوكرانيا والارتفاع الحاد في أسعار الطاقة والغذاء، هناك مخاوف الآن بشأن توفير إمدادات غاز كافية للصناعة والأسر في الشتاء المقبل... هذا يقود معنويات المستهلك في الوقت الحالي إلى الهاوية».
وبحسب الاستطلاع، فإن المواطنين في ألمانيا يساورهم قلق شديد بشأن دخلهم في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قيمة اليورو أمام الدولار؛ إذ يجعل ذلك الواردات الألمانية - التي يتم دفعها بالدولار - أكثر تكلفة ويزيد التضخم في منطقة اليورو.
فرنسا تنجو مؤقتاً
وفي ثاني اقتصادات منطقة اليورو، عادت فرنسا إلى تسجيل نمو بين أبريل ويونيو بعد تراجع بلغ 0.2 في المائة في الربع الأول من السنة، مع تحسن إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5 في المائة في الفصل الثاني على ما أظهرت أرقام رسمية الجمعة.
وفي توقعاته الأخيرة، كان المعهد الوطني للإحصاءات والمصرف المركزي الفرنسي يعولان توالياً على نمو نسبته 0، 25 و0.2 في المائة في الربع الثاني من 2022. ويعود الأداء الجيد للاقتصاد الفرنسي إلى مساهمة إيجابية للتجارة الخارجية في النمو وإلى تراجع أقل في استهلاك الأسر مقارنة بالربع الأول.
وتظهر التقديرات الأولية التي ينبغي أن يؤكدها المعهد نهاية أغسطس (آب)، أن الواردات تراجعت بنسبة 0.6 في المائة في الربع الثاني في حين ارتفعت الصادرات بنسبة 0.8 في المائة. وقد استفادت الصادرات خصوصاً من ارتفاع في الخدمات والنقل (6.3 في المائة) وإنفاق المسافرين الأجانب في فرنسا (8.6 في المائة)، بحسب المعهد الوطني للإحصاء.
أما الاستهلاك، المحرك الرئيسي للاقتصاد الفرنسي، فبقي سلبياً على صعيد شراء السلع (- 1.3 في المائة) لكن شراء الخدمات عاد ليرتفع (1.5 في المائة). أدى هذان الميلان المتناقضان إلى تراجع عام نسبته 0.2 في المائة لاستهلاك الأسر في الربع الثاني. ومع بيانات الجمعة، توقع المعهد أن ينمو الاقتصاد الفرنسية بنسبة 2.5 في المائة خلال العام 2022. ويطابق هذا التقدير توقعات النمو السنوي للحكومة وهو أعلى بقليل عن تقديرات البنك المركزي وصندوق النقد الدولي والبالغة 2.3 في المائة.
لكن بالتزامن تسارعت وتيرة أسعار المستهلكين في فرنسا خلال شهر يوليو (تموز) الحالي بأكثر من التوقعات، لتصل إلى 6.1 في المائة، وهو معدل قياسي جديد في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء. وجاء الاتجاه الصعودي في أسعار المستهلكين مدفوعاً إلى حد كبير بزيادة نسبتها 7.‏28 في المائة في تكاليف الطاقة و7.‏6 في المائة في أسعار المواد الغذائية. وتسبب ارتفاع أسعار الخدمات المرتبط بفصل الصيف أيضاً في ارتفاع الأسعار بشكل عام.
قلق بريطاني
وفي المملكة المتحدة، تراجعت ثقة الشركات في يوليو الحالي وسط مخاوف بشأن الركود الاقتصادي في البلاد. وذكرت مجموعة «لويد بانكينغ» للخدمات المصرفية، أن مؤشرها لثقة الشركات تراجع بواقع ثلاث نقاط ليصل إلى 25 في المائة.
وانخفض المؤشر بواقع ثلاثة نقاط عن متوسطه التاريخي للمرة الأولى منذ مارس (آذار) 2021. وأشارت معظم الشركات التي شاركت في الاستطلاع، إلى أن الفرص التجارية ظلت مستقرة رغم تراجع الآفاق المستقبلية. وذكرت «بلومبرغ»، أن هذه القراءة تشير إلى أن مخاطر الركود الاقتصادي واضطرابات سلاسل التوريد العالمية وارتفاع تكاليف المواد الخام قد ألقت بظلالها على النظرة المستقبلية للشركات في بريطانيا.
وأشارت الشركات الأكبر إلى مخاوفها من حدوث ركود اقتصادي، حيث أعرب ثلث هذه الشركات عن تشاؤم بشأن الأوضاع الاقتصادية، في حين أبدى أقل من النصف نظرة مستقبلية متفائلة. وكانت الشركات الأصغر أكثر تفاؤلاً، رغم أن التفاؤل جاء أقل من الشهور السابقة، كما أعربت عن قلقها بشأن ارتفاع معدل التضخم.
وارتفع عدد الشركات التي تتوقع زيادة أسعار السلع والخدمات التي تقدمها إلى 58 في المائة في وتيرة قياسية، وذكرت بعض الشركات، أنها امتصت الزيادة في الأسعار بدلاً من تحميلها على المستهلكين. وأعربت متاجر التجزئة عن ثقة أقل، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف المعيشة يضغط على القوة الشرائية للمستهلكين. وكشف التقرير أيضاً، عن أن عدد الشركات التي تعتزم توظيف عمالة جديدة تراجع إلى أدنى معدلاته منذ العام الماضي.


مقالات ذات صلة

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

الاقتصاد «الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

«الفيدرالي» الأميركي يرفع الفائدة للمرة العاشرة في تشدد تاريخي

للمرة العاشرة منذ مارس (آذار) العام الماضي، اتجه البنك الاتحادي الفيدرالي الأميركي إلى رفع سعر الفائدة بمقدار 0.25 نقطة أساس، يوم الأربعاء، في محاولة جديدة لكبح جماح معدلات التضخم المرتفعة، التي يصارع الاتحادي الفيدرالي لخفضها إلى 2 في المائة دون نجاح ملحوظ. وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي رفع سعر الفائدة الرئيسي 25 نقطة أساس إلى نطاق 5.00 و5.25 في المائة، لتستمر بذلك زيادات أسعار الفائدة منذ مارس 2022 وهي الأكثر تشدداً منذ 40 عاماً، في وقت يثير المحللون الاقتصاديون تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الزيادة ستكون آخر مرة يقوم فيها الاتحادي الفيدرالي برفع الفائدة، أم أن هناك مزيداً من الخطوات خلال الفت

هبة القدسي (واشنطن)
الاقتصاد أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

أميركا تعرقل تقدمها في الطاقة الشمسية بـ«الرسوم الصينية»

لا تتوقف تداعيات الحرب التجارية الدائرة منذ سنوات بين الولايات المتحدة والصين عند حدود الدولتين، وإنما تؤثر على الاقتصاد العالمي ككل، وكذلك على جهود حماية البيئة ومكافحة التغير المناخي. وفي هذا السياق يقول الكاتب الأميركي مارك غونغلوف في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن فرض رسوم جمركية باهظة على واردات معدات الطاقة الشمسية - في الوقت الذي يسعى فيه العالم لمواجهة ظاهرة الاحتباس الحراري ومكافحة تضخم أسعار المستهلك وتجنب الركود الاقتصادي - أشبه بمن يخوض سباق العدو في دورة الألعاب الأوليمبية، ويربط في قدميه ثقلا يزن 20 رطلا. وفي أفضل الأحوال يمكن القول إن هذه الرسوم غير مثمرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد الدولار يتراجع  في «ساعات الترقب»

الدولار يتراجع في «ساعات الترقب»

هبط الدولار يوم الأربعاء بعد بيانات أظهرت تراجع الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة، فيما ترقبت الأنظار على مدار اليوم قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) الذي صدر في وقت لاحق أمس بشأن أسعار الفائدة. وأظهرت بيانات مساء الثلاثاء انخفاض الوظائف الجديدة في الولايات المتحدة للشهر الثالث على التوالي خلال مارس (آذار)، وسجلت معدلات الاستغناء عن الموظفين أعلى مستوياتها في أكثر من عامين، ما يعني تباطؤ سوق العمل، وهو ما قد يساعد الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي  أقل من 70 دولاراً للبرميل

النفط يواصل التراجع... والخام الأميركي أقل من 70 دولاراً للبرميل

واصلت أسعار النفط تراجعها خلال تعاملات أمس الأربعاء، بعد هبوطها بنحو 5 في المائة في الجلسة السابقة إلى أدنى مستوى في خمسة أسابيع، فيما يترقب المستثمرون المزيد من قرارات رفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد 2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

2022 «عام الجوع»... والقادم غامض

أظهر تحليل أجرته منظمات دولية تشمل الاتحاد الأوروبي ووكالات الأمم المتحدة المختلفة أن عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع أو يشهدون أوضاعا تتسم بانعدام الأمن الغذائي ارتفع في مختلف أنحاء العالم في 2022. وتوصل التقرير الذي صدر يوم الأربعاء، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إلى أن أكثر من ربع مليار شخص عانوا من جوع شديد أو من مجاعات كارثية العام الماضي.

أحمد الغمراوي (القاهرة)

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.


«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
TT

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين، كما تُجهّز نسخة من شريحة «غروك (Groq)» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية، وفقاً لمصادر مطلعة. ويُمهد الحصول على الموافقة التنظيمية التي طال انتظارها الطريق أمام شركة «إنفيديا» الأميركية لاستئناف مبيعات رقائق «إتش200»، التي أصبحت نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية - الصينية، في سوق كانت تُدرّ سابقاً 13 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

ورغم الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير، فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام شحن رقائق «إتش200» إلى الصين. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن الشركة حصلت على ترخيص لرقائق «إتش200» لمصلحة «كثير من العملاء في الصين»، وإنها تلقت طلبات شراء من «كثير» من الشركات؛ مما يسمح لها باستئناف إنتاج الرقاقة. وقال هوانغ في مؤتمر صحافي: «سلسلة التوريد لدينا تعمل بكامل طاقتها». وأوقفت الشركة إنتاج الشريحة العام الماضي بسبب ازدياد العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة والصين، وفقاً لتقرير صدر آنذاك.

وكانت شركة «إنفيديا» تنتظر تراخيص من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين أشهراً عدة. وقد حصلت على بعض الموافقات الأميركية، وقال مصدر مطلع على الأمر إن الشركة حصلت الآن أيضاً على تراخيص من بكين لعدد من العملاء في الصين. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إنهم «غير مطلعين على التفاصيل»، وأحالوا الاستفسارات إلى «الجهات المختصة».

كما أفادت شبكة «سي إن بي سي» يوم الثلاثاء بأن هوانغ أخبرهم أن الشركة حصلت الآن على موافقة من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين. وقال مصدر في شركة صينية إنهم لا يعلمون ما إذا كانت الحكومة الصينية قد منحت الموافقة النهائية، لكن «إنفيديا» أبلغتهم بأنه بإمكانهم الآن تقديم طلبات الشراء.

وفي بيانٍ، قُدِّمَ إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أواخر الشهر الماضي، أفادت شركة «إنفيديا» بأن الولايات المتحدة منحت ترخيصاً في فبراير (شباط) الماضي يسمح بتصدير كميات محدودة من منتجات «إتش200» إلى عملاء محددين في الصين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت «رويترز» بأن الصين منحت موافقة مبدئية لـ3 من كبرى شركاتها التقنية: «بايت دانس»، و«تينسنت»، و«علي بابا»، بالإضافة إلى شركة «ديب سيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لاستيراد الرقائق، على الرغم من أن الشروط التنظيمية اللازمة للحصول على هذه الموافقات لا تزال قيد الإعداد.

* تجهيز شريحة «غروك»

كما أفادت «رويترز»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر، بأن «إنفيديا» تُجهِّز أيضاً نسخة من شريحة «غروك» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية. وتخطط الشركة لاستخدام رقائق «غروك» في ما يُعرف بـ«الاستدلال»، حيث تجيب أنظمة الذكاء الاصطناعي عن الأسئلة، وتكتب التعليمات البرمجية، أو تُنفِّذ مهام للمستخدمين.

وتعتزم شركة «إنفيديا»، في منتجاتها التي عرضتها هذا الأسبوع، استخدام رقائق «فيرا روبين»، التي لا يُسمح ببيعها في الصين، بالتزامن مع رقائق «غروك».

وبينما تهيمن «إنفيديا» على سوق «تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي»، فإنها تواجه منافسة أشدّ في سوق «الاستدلال»؛ إذ ينتج كثير من الشركات الصينية الكبرى، بما فيها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «بايدو»، رقائق «الاستدلال» الخاصة بها. وأفاد أحد المصادر وكالة «رويترز» بأن الرقائق التي تُجهَّز للسوق الصينية ليست نسخاً مُخفّضة أو مُصممة خصيصاً لها. وأضاف المصدر أن النسخة الجديدة قابلة للتعديل للعمل مع أنظمة أخرى، مشيراً إلى أنه من المتوقع طرح رقاقة «غروك» في مايو (أيار) المقبل.


أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعد أن أعلنت إيران تعرض بعض منشآتها النفطية لهجوم، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.

وبلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، بعد أن ارتفع بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء. وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن جزءاً من حقل غاز جنوب البلاد قد تم استهدافه في غارة جوية، بالإضافة إلى منشآت صناعة النفط.

وتوعدت إيران بالانتقام للهجمات التي أدت إلى مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني، بينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة قد تنهي الصراع قريباً.

ولا تزال دول الخليج تعمل على إيجاد حلول بديلة لمضيق هرمز؛ حيث توقفت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي بشكل شبه كامل.

وسيستأنف العراق صادراته عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. إلا أن هذا التحويل لا يسمح إلا بنقل جزء ضئيل من إنتاج العراق، الذي انخفض إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.

وقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 70 في المائة هذا العام، ويعود الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بضربات على منشآت الطاقة والشحن في المنطقة. وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتسبب في نقص الوقود في آسيا، وأثار مخاوف بشأن تسارع التضخم العالمي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، التي تجاوزت في الولايات المتحدة 5 دولارات للغالون هذا الأسبوع، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية.

ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق، اليوم الأربعاء، لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بالتثبيت.

غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.

ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية كانت تحوم في نطاق ضيق للغاية، بين 100 و105 دولارات للبرميل، فإن مؤشرات أخرى في أسواق النفط الخام لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق بين سعر خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) وخام برنت، إلى أكثر من 9 دولارات في جلسة اليوم الأربعاء، وهو أكبر فارق منذ يوليو (تموز) 2022.

وانخفضت العقود الآجلة الأميركية جزئياً بسبب التحوطات المتعلقة بالإفراج عن الاحتياطيات الطارئة.