لجنة التحقيق بـ«اقتحام الكابيتول»: ترمب رفض حماية المبنى

جلسة تضمّنت مشاهد حصرية لكواليس البيت الأبيض يوم الاقتحام وبعده

جلسة استماع للجنة التحقيق بأحداث الكابيتول (أ.ف.ب)
جلسة استماع للجنة التحقيق بأحداث الكابيتول (أ.ف.ب)
TT

لجنة التحقيق بـ«اقتحام الكابيتول»: ترمب رفض حماية المبنى

جلسة استماع للجنة التحقيق بأحداث الكابيتول (أ.ف.ب)
جلسة استماع للجنة التحقيق بأحداث الكابيتول (أ.ف.ب)

في جلسة مشبعة بالأدلة، اتّهمت لجنة التحقيق بأحداث الكابيتول الرئيس السابق دونالد ترمب، مساء الخميس، بـ«الرفض عن سابق تصور وتصميم حماية الكابيتول من مناصريه».
وعرضت اللجنة في جلستها العلنية الثامنة وقائع يوم السادس من يناير (كانون الثاني)، فأظهرت أن ترمب كان يشاهد الأحداث عبر التلفزيون لساعات في البيت الأبيض، رافضاً التجاوب مع دعوات فريقه لحثّ أنصاره على مغادرة المبنى فوراً ووقف هجومهم عليه، حسب عدد كبير من الشهود الذين ساءلتهم اللجنة.
وسلّط المحققون الضوء على الفترة الزمنية التي فصلت ما بين خطاب الرئيس السابق لأنصاره بالقرب من البيت الأبيض وشريط الفيديو الذي وافق على تسجيله لدعوتهم «للذهاب إلى منازلهم»، مشيرين إلى مرور 187 دقيقة بين الحدثين. ورفض الرئيس السابق اتخاذ أي موقف حاسم لوقف الاعتداء على المبنى التشريعي ومحاولات استهداف المشرعين الموجودين بداخله برفقة نائبه مايك بنس.
وخلال الجلسة، عرضت اللجنة إفادة مسؤول أمني سابق في البيت الأبيض تحدّث عن أن مرافقي بنس الذين كانوا معه داخل المبنى تخوّفوا من تدهور الوضع الأمني لدرجة أنّهم تواصلوا مع عائلاتهم لوداعهم. وقال النائب الجمهوري آدم كيزينغر: «لقد تدافع الجميع لإقناع الرئيس ترمب بالتصرف... ترمب لم يفشل في التصرف. ترمب اختار عدم التصرف».
وعرضت اللجنة إفادة صوتية قدمها رئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي، انتقد فيها ترمب بشكل غير مباشر، فقال: «أنت قائد القوات المسلحة، وهناك اعتداء على الكابيتول الأميركي من دون أي تصرف؟ لا اتصال هاتفي؟ لا تحرك؟ لا شيء؟».

* شهود الجلسة الثامنة
واستمع أعضاء اللجنة في الجلسة التي استمرت قرابة ساعتين إلى مسؤولَين سابقين في البيت الأبيض قدّما استقالتيهما بعد أحداث السادس من يناير. فجلس كل من نائب مستشار الأمن القومي السابق ماثيو بوتينغر، ونائبة المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ماثيوز، جنباً إلى جنب للإدلاء بإفادتيهما. وتحدث بوتينغر عن انعكاسات الاقتحام على أمن الولايات المتحدة القومي، فقال إن «الأحداث قوّت من أعدائنا من خلال إعطائهم ذخيرة لنشر روايات بأن نظامنا ليس فعالاً وأن الولايات المتحدة في تراجع». وأضاف بوتينغر أن دولاً مثل «الصين، ونظام بوتين في روسيا، وطهران، لديها شغف بنشر روايات من هذا النوع. وعلى فكرة، إنهم مخطئون». وتابع: «بالإضافة إلى أعدائنا، أعرب أصدقاؤنا في أوروبا وآسيا عن قلقهم على صحة ديمقراطيتنا، لهذا يتوجب علينا أن نقدم لهم تطمينات من خلال تحقيقنا بما جرى في السادس من يناير، والحرص على عدم تكرار هذا مجدداً».

من ناحيتها، تحدّثت ماثيوز عن سعي الكثيرين في البيت الأبيض لإقناع ترمب بإصدار بيان شاجب خلال مشاهدتهم أحداث الاقتحام، لدعوة أنصارهم للتراجع، لكنهم قوبلوا برفض قاطع منه. وقالت ماثيوز إنّها قرّرت تقديم استقالتها في نهاية اليوم، لأنها لم تكن مستعدة للدفاع عن موقف الرئيس السابق بحكم عملها كنائبة عن المتحدثة باسم البيت الأبيض.
وقد أشارت كبيرة الجمهوريين في اللجنة، ليز تشيني، في نهاية الجلسة إلى أن الشهود الذين استمعت إليهم اللجنة هم من فريق الرئيس السابق، وليسوا خصوماً له، فقالت إن «القضية المبنية ضد دونالد ترمب في جلسات الاستماع هذه لم يبنها أعداؤه السياسيون، بل إنها تعتمد على سلسلة من الاعترافات من مرشحي ترمب لمناصب عدة، ومن أصدقائه ومسؤولين في حملته الانتخابية وأشخاص عملوا معه لأعوام وعائلته».

* استنكار ترمب
وكما جرت العادة، عمد ترمب في نهاية الجلسة إلى انتقاد مجرياتها عبر منصته الخاصة «تروث سوشيال»، واصفاً تشيني بـ«الفاشلة»، ومشيراً إلى أن اللجنة «لفّقت الكثير من الأكاذيب». ولعلّ ما استفز الرئيس السابق شريط فيديو عرضته اللجنة لأول مرة، يُظهره وهو يحاول تسجيل مقطع بعد يوم من أحداث الاقتحام لتهدئة الوضع الداخلي، بعد تشجيع حثيث من ابنته إيفانكا. ويظهر ترمب في الفيديو مستاءً من جمل معينة كتبها فريقه لقراءتها ليرفض تلاوة جملة تقول: «الانتخابات انتهت»، ويكتفي بـ«الكونغرس صادق على نتائج الانتخابات».
إلى ذلك، أعلن رئيس اللجنة الديمقراطي بيني تومسون، أنها ستستأنف جلساتها العلنية في شهر سبتمبر (أيلول)، على أن تُصدر تقريراً شاملاً يتضمّن توصياتها بناءً على التحقيقات التي أجرتها.


مقالات ذات صلة

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

الولايات المتحدة​ إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

إشادة أميركية بالتزام العاهل المغربي «تعزيز السلام»

أشاد وفد من الكونغرس الأميركي، يقوده رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي مايك روجرز، مساء أول من أمس في العاصمة المغربية الرباط، بالتزام الملك محمد السادس بتعزيز السلام والازدهار والأمن في المنطقة والعالم. وأعرب روجرز خلال مؤتمر صحافي عقب مباحثات أجراها مع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن «امتنانه العميق للملك محمد السادس لالتزامه بتوطيد العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والمغرب، ولدوره في النهوض بالسلام والازدهار والأمن في المنطقة وحول العالم».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء في مجموعة متطرفة بالتحريض على هجوم الكونغرس الأميركي

أصدرت محكمة فيدرالية أميركية، الخميس، حكماً يدين 4 أعضاء من جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، أبرزهم زعيم التنظيم السابق إنريكي تاريو، بتهمة إثارة الفتنة والتآمر لمنع الرئيس الأميركي جو بايدن من تسلم منصبه بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الماضية أمام دونالد ترمب. وقالت المحكمة إن الجماعة؛ التي قادت حشداً عنيفاً، هاجمت مبنى «الكابيتول» في 6 يناير (كانون الثاني) 2021، لكنها فشلت في التوصل إلى قرار بشأن تهمة التحريض على الفتنة لأحد المتهمين، ويدعى دومينيك بيزولا، رغم إدانته بجرائم خطيرة أخرى.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

إدانة 4 أعضاء بجماعة «براود بويز» في قضية اقتحام الكونغرس الأميركي

أدانت محكمة أميركية، الخميس، 4 أعضاء في جماعة «براود بويز» اليمينية المتطرفة، بالتآمر لإثارة الفتنة؛ للدور الذي اضطلعوا به، خلال اقتحام مناصرين للرئيس السابق دونالد ترمب، مقر الكونغرس، في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. وفي محاكمة أُجريت في العاصمة واشنطن، أُدين إنريكي تاريو، الذي سبق أن تولَّى رئاسة مجلس إدارة المنظمة، ومعه 3 أعضاء، وفق ما أوردته وسائل إعلام أميركية. وكانت قد وُجّهت اتهامات لتاريو و4 من كبار معاونيه؛ وهم: جوزف بيغز، وإيثان نورديان، وزاكاري ريل، ودومينيك بيتسولا، بمحاولة وقف عملية المصادقة في الكونغرس على فوز الديمقراطي جو بايدن على خصمه الجمهوري دونالد ترمب، وفقاً لما نق

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

ترمب ينتقد قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز

وجّه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الأربعاء، انتقادات لقرار الرئيس جو بايدن، عدم حضور مراسم تتويج الملك تشارلز الثالث، وذلك خلال جولة يجريها الملياردير الجمهوري في اسكتلندا وإيرلندا. ويسعى ترمب للفوز بولاية رئاسية ثانية في الانتخابات التي ستجرى العام المقبل، ووصف قرار بايدن عدم حضور مراسم تتويج ملك بريطانيا بأنه «ينم عن عدم احترام». وسيكون الرئيس الأميركي ممثلاً بزوجته السيدة الأولى جيل بايدن، وقد أشار مسؤولون بريطانيون وأميركيون إلى أن عدم حضور سيّد البيت الأبيض التتويج يتماشى مع التقليد المتّبع بما أن أي رئيس أميركي لم يحضر أي مراسم تتويج ملكية في بريطانيا. وتعود آخر مراسم تتويج في بري

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

لا تقل خطورة عن الإدمان... الوحدة أشد قتلاً من التدخين والسمنة

هناك شعور مرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والاكتئاب والسكري والوفاة المبكرة والجريمة أيضاً في الولايات المتحدة، وهو الشعور بالوحدة أو العزلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
TT

إدانة حارس سجن سابق في نيويورك بالقتل غير العمد بعد ضرب نزيل حتى الموت

تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)
تعرض نانتوي للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم (أرشيفية - رويترز)

أدين ضابط سجون، اليوم الأربعاء، بتهمة القتل غير العمد في واقعة ضرب أفضى إلى الموت لنزيل بمركز ميد ستيت الإصلاحي شمال ولاية نيويورك.

كما أدانت هيئة المحلفين في مدينة يوتيكا المتهم جونا ليفي بالاعتداء الجماعي والتآمر في قضية وفاة النزيل مسيح نانتوي في الأول من مارس (آذار) 2025، وما تبع ذلك من محاولات للتستر على الجريمة، بينما برأته الهيئة من تهمة القتل العمد من الدرجة الثانية.

ويعد ليفي أول حارس يمثل للمحاكمة في قضية وفاة نانتوي.

وكان نانتوي (22 عاماً) قد تعرض للضرب عشرات المرات على يد الحراس الذين استخدموا قبضات أيديهم وأحذيتهم وهراواتهم.

ووفقاً للادعاء العام، فارق نانتوي الحياة نتيجة صدمة شديدة في الرأس وإصابات أخرى متفرقة في جسده جراء الاعتداء.


المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء في القضية المعروفة بـ«ترمب ضد باربارا»، في سياق حرصه على الأمر التنفيذي الذي أصدره في 20 يناير (كانون الثاني) 2025؛ يوم توليه السلطة رسمياً، حيث يسعى إلى إعادة تفسير البند الأول من التعديل الرابع عشر للدستور، الذي يمنح «حق الجنسية بالولادة» لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (أ.ف.ب)

وتمثل المرافعات لحظة فارقة في تاريخ أميركا الدستوري؛ فهل ستظل «الجنسية بالولادة» ركيزة للهوية الأميركية، أم أن التفسير الأصلي سيفتح الباب لإعادة رسم مفهوم «من هو أميركي»، مما يعني أن قرار المحكمة العليا قد يعيد تشكيل سياسات الهجرة لعقود قادمة، ويختبر قدرة المحكمة على الحفاظ على مصداقيتها وسط انقسام سياسي حاد.

وقد تجاوزت المرافعات مجرد مناقشة قانونية فنية، لتصبح مواجهة فلسفية عميقة بين التفسير الأصلي للدستور الذي تتبناه إدارة ترمب، وبين التمسك بالسوابق القضائية الراسخة التي تحمي النص الصريح للتعديل.

ومع أن المحكمة لم تصدر قرارها النهائي بعد، فإن الجلسة كشفت عن انقسامات عميقة بين القضاة التسعة، وأثارت شكوكاً جدية حول قوة الحجج التي قدمتها الإدارة، خاصة بعد هزيمة ترمب القضائية السابقة في قضية الرسوم الجمركية.

محتجون يرفعون يافطة «مولودون في أميركا - مواطنون» (رويترز)

جوهر الجدل

يعتمد الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب على تفسير التعديل الرابع عشر في الدستور، حيث يعتبر ترمب الأطفال المولودين لمهاجرين غير شرعيين أو زائرين مؤقتين لا يخضعون لـ«الاختصاص الكامل» للولايات المتحدة. ويدافع محامو الإدارة عن أن هذا التفسير يعيد «المعنى الأصلي» للتعديل الصادر بعد الحرب الأهلية لمنح الجنسية لأبناء فترة العبودية، وليس لأبناء «الأجانب غير الخاضعين للسيادة الأميركية»؛ مستعيناً بحكم قضائي عمره أكثر من 150 عاماً.

أما المدعون بقيادة الاتحاد الأميركي للحريات المدنية فيؤكدون أن هذا الأمر التنفيذي ينتهك سابقة حكم قضائي له 128 عاماً، وهو «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم أرك» لعام 1898، الذي أكد الجنسية التلقائية بالولادة بغض النظر عن وضع الوالدين (باستثناء أبناء الدبلوماسيين).

اتجاهات القضاة التسعة

رغم أن المرافعات لم تنتهِ بعد، فإن أسئلة القضاة ومواقفهم السابقة تسمح برسم خريطة واضحة للاتجاهات المحتملة للحكم المتوقع صدوره في يوليو (تموز) المقبل؛ فالجناح المحافظ (6 قضاة) برئاسة جون روبرتس رئيس المحكمة يُعرف بتوازنه المؤسساتي، وغالباً ما يميل إلى الحفاظ على استقرار المحكمة وتجنب القرارات الراديكالية، وقد يكون «الصوت المتأرجح» الذي يخشى من تداعيات إلغاء سابقة عمرها قرن على ملايين المواطنين.

أما القاضي كلارنس توماس فيعد أبرز الداعين للتفسير الأصلي، حيث يرى في حجج الإدارة فرصة لتصحيح «خطأ تاريخي» ويُتوقع أن يدعمها بقوة. ويعرف عن القاضي صامويل أليتو أنه شخص محافظ صلب، أبدى في قضايا سابقة شكوكاً في التوسع في حقوق المهاجرين. ومن المرجح أن يصوت لصالح ترمب.

الفريق القانوني لاتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

أما القاضي نيل غورسوش فهو نصير التفسير النصي والأصلي، وسيكون من أقوى الداعمين لإعادة تفسير «الاختصاص». القاضي بريت كافانو يعد شخصاً محافظاً معتدلاً نسبياً، لكنه يولي أهمية كبيرة للاستقرار القانوني، وقد يتردد إذا شعر أن القرار سيؤدي إلى فوضى إدارية. أما القاضية إيمي كوني باريت فهي أستاذة قانون سابقة وصارمة، ومن المتوقع أن تدعم الرؤية الأصلية للتعديل الرابع عشر.

الجناح الليبرالي (3 قضاة): تتزعمه القاضية سونيا سوتومايور، وهي أكثر القضاة دفاعاً عن الحقوق المدنية. وصفت محاولات تقييد الجنسية سابقاً بأنها «انتهاك صارخ» للدستور. كما ركزت القاضية إيلينا كاغان على السياق التاريخي الواسع للتعديل. ومن المتوقع أن تقدم حججاً قانونية قوية ضد الأمر التنفيذي.

أما أحدث القضاة كيتانجي براون جاكسون التي عينها الرئيس السابق جو بايدن فهي ترى في النص الدستوري ضمانة للشمول، وستكون صوتاً معارضاً حاداً، ويُتوقع أن ينتهي الأمر بانقسام 6 - 3 أو 5 - 4 لصالح المحافظين، لكن صوت روبرتس قد يحدد ما إذا كان القرار سيكون واسع النطاق أم محدوداً.

مديرة اتحاد الحقوق المدنية سيسيليا وانغ مع المدير التنفيذي أنتونيو روميريو (رويترز)

ويخشى المحللون أن يؤدي أي قرار يؤيد ترمب إلى إلقاء ظلال على جنسية ملايين الأميركيين المولودين بعد 1898م، مما يفتح الباب أمام دعاوى قضائية جماعية وفوضى إدارية.

ومن المتوقع صدور القرار النهائي في أواخر يونيو (حزيران) أو أوائل يوليو 2026، مع نهاية الدورة القضائية الحالية. ويُعبّر مسؤولو الإدارة عن قلق حقيقي من أن يتحول هذا الملف إلى «هزيمة قضائية ثانية» بعد الحكم الذي أبطل سياسات ترمب الجمركية الواسعة في فبراير (شباط) الماضي. وكان ترمب قد هاجم المحكمة على منصة «تروث سوشيال» معتبراً الحكم السابق «يفتقر للولاء»، ويخشى أن تكرر المحكمة السيناريو ذاته في ملف الهجرة؛ الركيزة الأساسية لشعبيته.


بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً إياه بـ«نمر من ورق» بعد فشله في دعم جهود واشنطن العسكرية في حربها ضد إيران، في خطوة قد تقلب موازين الحلف.

وقال ترمب، خلال المقابلة، إن الولايات المتحدة لم تحصل على الدعم الكافي من الحلفاء و«الناتو لم يكن هناك من أجلنا» في الأزمة الأخيرة، معتبراً أن خطوة الانسحاب لم تعد مجرد فرضية وإنما هي خيار جاد يدرس تنفيذه.

وتأسس حلف شمال الأطلسي عام 1949، ويضم حالياً 32 دولة. ويستند إلى ثلاثة مبادئ رئيسية: ردع التوسع السوفياتي سابقاً، ومنع عودة النزعات العسكرية القومية في أوروبا، وتعزيز التكامل السياسي الأوروبي.

وقد وقّعت الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الدول الأوروبية، معاهدة واشنطن في أبريل (نيسان) 1949، والتي لا تزال تشكّل أساس الحلف حتى اليوم.

كيف تفجر الخلاف بين ترمب و«الناتو»؟

الخلاف تفجّر أساساً بسبب الحرب على إيران، إذ عبّر ترمب عن غضبه من رفض دول أوروبية الانخراط في العمليات العسكرية أو دعمها لوجيستياً، بما في ذلك رفض استخدام القواعد العسكرية أو المجال الجوي. واعتبر أن الحلفاء «لم يكونوا إلى جانب الولايات المتحدة» عندما احتاجت إليهم، رغم ما وصفه بسجل طويل من الدعم الأميركي لأمن أوروبا.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، فإن إدارة ترمب ترى أن «الناتو» أصبح عبئاً غير متوازن، حيث تتحمل واشنطن الجزء الأكبر من الدفاع عن أوروبا من دون مقابل كافٍ.

وبرز هذا الخلاف بشكل حاد بعد رفض الحلفاء المشاركة في تأمين مضيق هرمز خلال الحرب، وهو ما اعتبره ترمب «اختبار ولاء» فشل فيه الحلف.

إلى جانب ذلك، فإن التوتر ليس جديداً، إذ تؤكد تقارير أميركية أن ترمب ينتقد الحلف منذ سنوات بسبب مسألة الإنفاق الدفاعي، معتبراً أن الدول الأوروبية لا تدفع ما يكفي مقابل الحماية الأميركية. ومع تصاعد الخلافات الحالية، تحوّل هذا الانتقاد إلى تشكيك أوسع في جدوى التحالف نفسه وإمكانية استمرار التزام الولايات المتحدة به، بحسب «واشنطن بوست».

هل يمكن لواشنطن الانسحاب من «الناتو»؟

لكن رغم تلويح ترمب بالانسحاب من الحلف، فإن ذلك يواجه قيوداً قانونية. إذ ينص «قانون تفويض الدفاع الوطني» لعام 2024 على منع أي رئيس من الانسحاب من «الناتو» من دون موافقة ثلثي مجلس الشيوخ أو إصدار قانون من الكونغرس، وفق تقرير نشرته مجلة «التايم».

إلا أن خبراء قانونيين أشاروا بحسب المجلة إلى أن هذه القيود ليست محكمة تماماً، إذ قد يحاول الرئيس الالتفاف عليها بالاستناد إلى صلاحياته في السياسة الخارجية.

ورأى خبراء أن ترمب قد يعتبر الانسحاب ضرورياً للأمن القومي، مستنداً إلى صلاحيات القائد الأعلى للقوات المسلحة. لكن ذلك قد يؤدي إلى مواجهة دستورية بين السلطة التنفيذية والكونغرس، وربما إلى نزاع قضائي.

كما أشار الخبراء إلى سوابق تاريخية، مثل انسحاب الرئيس جيمي كارتر من معاهدة دفاع مشترك مع تايوان، لكنهم أكدوا أن الوضع الحالي أكثر تعقيداً.

تداعيات محتملة على الحلف

بالمقابل، حذر محللون من أن مجرد طرح فكرة انسحاب الولايات المتحدة من «الناتو» يضر بالحلف، إذ يقوّض الثقة بين أعضائه ويضعف مبدأ الدفاع المشترك، كما قد يشجع خصوم الغرب ويؤثر على خطط الأمن الأوروبية، حتى لو لم يتم الانسحاب فعلياً، بحسب «التايم».

ويحذر خبراء من أن مجرد التلويح بالانسحاب يسبب بالفعل أضراراً ملموسة، إذ يضعف الثقة داخل التحالف ويخلق حالة من عدم اليقين في التخطيط العسكري الأوروبي، حتى من دون تنفيذ الخطوة فعلياً. ويرجّح كثير من المحللين أن النتيجة الأقرب على المدى القريب هي «ناتو أكثر أوروبية» مع استمرار التوتر مع واشنطن، بدلاً من انهيار كامل للحلف.

كذلك، تشير تقارير من وسائل إعلام أميركية ودولية مثل «رويترز» و«أسوشييتد برس» إلى أن أي انسحاب أميركي من «الناتو» سيُحدث صدمة استراتيجية عميقة للحلف، إذ تعتمد بنية التحالف بشكل كبير على القدرات العسكرية والقيادية للولايات المتحدة.

فواشنطن تمثّل العمود الفقري لقوة الردع داخل الحلف، خصوصاً في مواجهة روسيا، وأي انسحاب سيؤدي إلى إضعاف مبدأ «الدفاع المشترك» وتقويض الثقة بين الدول الأعضاء، وهو ما قد يحدّ من قدرة «الناتو» على الردع ويشجع خصوم الغرب على اختبار تماسكه.

التأثير لن يقتصر على «الناتو»

في المقابل، ترى تقارير أميركية أن التأثير لن يقتصر على «الناتو» فقط، بل سيطول الولايات المتحدة نفسها، إذ قد تفقد شبكة النفوذ العسكري الواسعة التي يوفرها الحلف، بما في ذلك القواعد العسكرية الأوروبية التي تتيح لها «إسقاط القوة» عالمياً بسرعة وتكلفة أقل. كما أن تراجع الالتزام الأميركي قد يدفع أوروبا إلى بناء منظومة دفاعية مستقلة، ما يعني تراجع الدور القيادي لواشنطن داخل النظام الأمني الغربي.