«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

ماكرون لعباس: أنا جاهز

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
TT

«استعداد فرنسي» للعمل على إعادة إطلاق جهود عملية السلام

الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي يستمع إلى محمود عباس خلال مؤتمر صحافي مشترك في قصر الإليزيه بباريس (أ.ف.ب)

في باريس، محطته الأوروبية الثانية، سمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ما كان يود سماعه من الرئيس الفرنسي الذي التقاه ظهر الأربعاء، في قصر الإليزيه، تلبية لدعوة وجّهها إليه في 4 يونيو (حزيران) الماضي بمناسبة اتصال هاتفي تشاوري.
الكلمة التي ألقاها ماكرون قبل بدء اجتماعات الطرفين فيها ما يثلج صدر الجانب الفلسطيني. ذلك أن الأخير، الذي نبّه إلى أن «العنف يمكن أن يندلع (مجدداً) في أي لحظة»، لم يتردد في الدعوة إلى «التحرك ومعالجة الأسباب السياسية العميقة» محملاً مسؤولية توقف المسار السياسي منذ العام 2014، من دون أن يسميه، للجانب الإسرائيلي، ورابطاً معاودته بـ«وضع حد للإجراءات الميدانية أحادية الجانب، ولا سيما الاستيطان، ومصادرة أملاك الفلسطينيين، وكلها إجراءات تعارض القانون الدولي وتعيق قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب». وقال ماكرون إنه «لا خيار لنا سوى معاودة إطلاق جهود السلام» رغم الصعوبات التي تعترضها. وأكثر من ذلك، أكد الرئيس الفرنسي أنه «سيعمل مع جميع الأطراف ذات النوايا الطيبة من أجل إيجاد أفق سياسي يتمتع بالمصداقية»، وأنه «جاهز لاستئناف هذه العملية (السياسية) وتعبئة المجتمع الدولي للوصول إلى حل يفضي إلى سلام عادل ودائم»، بيد أن مقاربة ماكرون لا تغفل وجود «صعوبات» وأن تكون اللحظة الراهنة «ربما الأصعب لكنها تفرض علينا استحقاقات» تتعين مواجهتها.
ما قاله ماكرون يختلف جذرياً عما سمعه محمود عباس من الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي لم يتردد في قول ما معناه، بعد لقاء بيت لحم، أنه لن يسير بخطة للسلام، وأن اللحظة ليست مناسبة، وأنه عندما يرى أن الطرفين راغبان بمعاودة المفاوضات فعندها سيتحرك. وأفادت مصادر دبلوماسية في باريس أن الرئيس الفرنسي الذي استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي، في الخامس من الشهر الحالي، «يريد استثمار صداقته» مع يائير لبيد الذي أكد له قناعته بحل الدولتين، «من أجل بقاء إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية».
وليس سراً أن صداقة قديمة تربط بين الاثنين منذ كان ماكرون وزيراً للاقتصاد عام 2016 في حكومة الرئيس فرنسوا هولاند. بيد أن هذه المصادر تتساءل عن قدرة ماكرون على تحريك الوضع، وهي ترسم صورة متشائمة إلى حد بعيد، وذلك لـ3 أسباب؛ الأول، أن فرنسا لا تملك الوزن الكافي الذي يمكّنها من التأثير على الطرف الإسرائيلي، وبالتالي هي بحاجة إلى الاستعانة بالثقل الأوروبي. لكن الصعوبة أن الاتحاد الأوروبي الذي يتبع قاعدة الإجماع في السياسة الخارجية، منقسم على نفسه، وثمة بلدان، مثل المجر وألمانيا وغيرهما، لا تريد بأي شكل من الأشكال إزعاج إسرائيل. وعلى أي حال، فإن إسرائيل رفضت دوماً أن تقوم أوروبا بلعب دور سياسي، لأنها تعتبرها «متحيزة للجانب الفلسطيني».
أما السبب الثاني فمرتبط بالأول، وبالانتخابات العامة الإسرائيلية التي ستجرى في أول نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وبالتالي فإنه لا يمكن أن يحصل تحرك في ظل لبيد، رئيس حكومة انتقالية. والسبب الثالث أن بايدن نفسه يواجه الانتخابات النصفية في الخريف المقبل، وأن استطلاعات الرأي ترجح خسارته للأكثرية الضعيفة في الكونغرس. الأمر الذي يفسر، جزئياً، حذره وامتناعه عن القيام بأي مبادرة سياسية، بل إن وعده بإعادة فتح القنصلية الأميركية في القدس ما زال وعداً، وربما سيبقى كذلك.
ويرى كثير من المحللين أن الملف الفلسطيني - الإسرائيلي لا يعدّ «سياسة خارجية» بالنسبة للإدارات الأميركية المتعاقبة بسبب بعدها الداخلي القوي المتأتي من الحضور الإسرائيلي - اليهودي في المجتمع الأميركي. وخلاصة المصادر المشار إليها أن رغبة ماكرون في التحرك والمساعدة «جديرة بالتقدير، لكنها لا تبدو عملية طالما أن الشريك الأميركي لا يريد الحراك».
لكن ثمة من يرى أن ماكرون قد يريد تحديداً الاستفادة من «الفراغ» الأميركي في ملف السلام، وتركيزه على الحد الأدنى، أي توفير مساعدات مالية للجانب الفلسطيني. وتتساءل هذه المصادر عن جدية وعود الرئيس الفرنسي، الذي «لم يقم بأي بادرة في سياسته الخارجية طيلة السنوات الخمس من ولايته الأولى، عندما كان الملف الفلسطيني - الإسرائيلي الغائب الأكبر، بعكس نشاطه الحثيث في الملفات اللبنانية والعراقية والليبية والسودانية». وتتساءل هذه المصادر عن الأسباب التي تجعله يقدم اليوم حيث أحجم بالأمس؟
كان لافتاً، في المؤتمر الصحافي المشترك في قصر الإليزيه، أن ماكرون وعباس اكتفيا بقراءة كلمتين مختصرتين مكتوبتين، ومن غير تلقي أي سؤال من الصحافة الحاضرة لهذه الغاية. وكان واضحاً أن الثاني يراهن، رغم ما سبق، على دور نشط للأول، إذ قال بصريح العبارة: «إننا نعول على دوركم يا فخامة الرئيس في إطلاق المبادرات والتحركات الضرورية لدفع جهود السلام في منطقتنا للأمام، بالتعاون مع الجهات الأوروبية والعربية المعنية، ونحن من جانبنا على استعداد للعمل معكم من أجل تحقيق السلام على أساس الشرعية الدولية، وبما يؤدي إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا على حدود 1967. وبما فيها القدس الشرقية عاصمة دولتنا الفلسطينية». وبالطبع، استفاد أبو مازن من وجوده في قصر الإليزيه، ليسمع ماكرون مضبطة اتهام بحق الممارسات الإسرائيلية «الاستيطان، الترحيل، التنكيل، هدم المنازل، القتل اليومي، مصادرة الأراضي والعقارات، بما في ذلك من الكنائس المسيحية، استمرار الاستيطان والاحتلال، تغيير طابع القدس، عنف المستوطنين، الاقتحامات المتلاحقة، إضافة إلى المطالبة بتحديد محاسبة الجهات المسؤولة عن مقتل الصحافية شيرين أبو عاقلة على أيدي الجيش الإسرائيلي...». وكما في كل مناسبة، أشاد الرئيس الفلسطيني «بمواقف فرنسا الداعمة لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط، وفق حل الدولتين المستند لقرارات الشرعية الدولية، ونيل الشعب الفلسطيني حريته واستقلاله، كما أقدر دعم فرنسا في مجالات بناء مؤسساتنا ودعم اقتصادنا الوطني».
ولأن عمل باريس لا ينفصل عن عمل الاتحاد الأوروبي، فقد شكر أبو مازن بروكسل على «الدور المهم والمتواصل لخلق الاستقرار والأمن وتحسين الأوضاع الاقتصادية للشعب الفلسطيني، إلى حين خلاصه من الاحتلال، مؤكدين على أهمية استمرار هذا الدعم السياسي والاقتصادي المقدم من الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء». بيد أن ثمة مبادرة يريدها الجانب الفلسطيني من دول الاتحاد الأوروبي التي تقوم سياستها الرسمية الجماعية على الدعوة لحل سياسي، أساسه «قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة». وعنوان هذه المبادرة «الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية التي تعترف بها 134 دولة عبر العالم». لكن ما يريده الجانب الفلسطيني هو اعتراف من الدول الغربية الفاعلة، كفرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وهو يرى أن أمراً كهذا سيكون له تأثيره ووزنه على المسار السياسي. وفي حالة فرنسا، صوّت البرلمان الفرنسي زمن ولاية فرنسوا هولاند، على دعوة الحكومة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
وحتى اليوم، ما زالت باريس مترددة، وحجتها الأولى أنه «من الأفضل أن يكون الاعتراف جماعياً» على المستوى الأوروبي. لكن ثمة من يرى أن السبب الحقيقي، هو في أن الحكومات الفرنسية لا تريد القطيعة مع إسرائيل، وحجتها أنها ستعني استحالة القيام بوساطة أو بأي دور فاعل في المستقبل، خصوصاً إذا كان الاعتراف فردياً من جانب باريس. وحتى اليوم، هناك استبعاد لأن تقدم باريس على خطوة كهذه؛ خصوصاً إذا كانت تنوي الانغماس في الملف الفلسطيني - الإسرائيلي بشكل جدي. وهو ما يحتاج إلى كثير من التفاؤل.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش
TT

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

مسؤول سوري لـ«الشرق الأوسط»: «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60»... ولا خطة لفرقة نسائية في الجيش

أكد المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) مع «قسد»، أحمد الهلالي، تعيين حجي محمد نبو المشهور باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» التي توجد في محافظتَي حلب والحسكة.

وقال الهلالي في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إنه سيكون في الحسكة ثلاثة ألوية من عناصر «قسد» السابقين تتبع «الفرقة 60».

وكان القائد الكردي مقرباً من القوات الأميركية، وقاد عمليات عسكرية كبيرة في عدة مناطق بالحسكة ودير الزور والرقة، بحسب مواقع عسكرية متابعة.

تعيين القيادي الكردي حجي محمد نبو المعروف باسم «جيا كوباني» معاوناً لقائد «الفرقة 60» في الجيش السوري (أرشيفية)

وفيما يخص دمج «وحدات حماية المرأة» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» داخل الجيش السوري، أفاد الهلالي بأن أعداد العناصر النسائية قبل انحسار نفوذ «قسد» كانت تتراوح من 15 إلى 20 ألف عنصر، وحالياً مع بقاء «قسد» في بعض المناطق بالشمال الشرقي مثل قامشلي والحسكة والدرباسية وعامودا، فإن أعداد عناصر «حماية المرأة» تراجعت إلى أقل من سبعة آلاف عنصر نسائي.

قيادات أمنية سورية رفقة وزير الداخلية أنس خطاب في جولة داخل معهد الشرطة النسائية بريف دمشق (الداخلية السورية)

وشدد المسؤول السوري على أنه يمكن الاستفادة من هذه الطاقات النسائية في مجالات أخرى غير مجال القتال والعسكرة، مثل حاجة البلد للشرطة النسائية ضمن وزارة الداخلية، للتعامل مع النساء في التحقيق والسجون والمرافق العامة وغيرها.

وأحال هذا الموقف لعدم وجود قوات خاصة بالمرأة ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وعدم وجود خطة في الوقت الحالي لتوسيع الجيش أو استحداث ألوية لقوات نسائية، وذلك لعدم وجود الحاجة لها؛ كون القيادة السورية تركز حالياً على الاستقرار والبحث عن مساحات آمنة وتعزيز الواقع السلمي والتنمية والخدمات، ولعل الأمر الآن لا يحتاج إلى توسعة الجيش؛ كون الأولوية هي البحث عن الاستقرار وإعادة الإعمار، وفق قوله.

وأكد الهلالي إمكانية تطوّع الراغبات في استكمال مسيرتهن في المؤسسات الأمنية ضمن وزارة الداخلية، و«المجالات واسعة ويمكن التطوع في أي محافظة»، في إطار دعوة الدولة لجميع المكونات للمشاركة في البناء الوطني، نافياً احتمال انضمام عناصر «حماية المرأة» لوزارة الداخلية ككتلة واحدة في محافظتَي الحسكة أو حلب، وقال: «هناك إمكانية للتطوع بشكل فردي، وستكون هناك دورات تدريبية اختصاصية».

افتتاح المقر المركزي لـ«وحدات حماية المرأة» الكردية في نوفمبر 2024 (موقع رسمي)

وكان المتحدث باسم الفريق الرئاسي لمتابعة تنفيذ اتفاق 29 يناير مع «قوات سوريا الديمقراطية»، أحمد الهلالي، قد أفاد مساء الأحد، في تصريحات، بأنه باستكمال عملية الدمج «لن تكون هناك كيانات موازية كـ(الإدارة الذاتية) و(الأسايش)»، ودعا الضباط والعناصر الأكراد للعودة والمساهمة في بناء الجيش السوري.

ولفت المتحدث إلى أن قائد «قسد» مظلوم عبدي التزم بتعهداته فيما يخص وقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وثورية، وأكد عدم تسجيل حالات اعتقال جديدة مؤخراً، معتبراً أن ذلك «مؤشر إيجابي»، وقال إن المبعوث الرئاسي لمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق العميد زياد العايش أكد أن «حقوق جميع المكونات محفوظة، بمن فيهم الكُرد خارج منظومة (قسد)».

الأكراد السوريون يحتفلون بـ«عيد النوروز» في عفرين بسوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وجدد المتحدث باسم الفريق الرئاسي التأكيد على أن ملفَّي المعتقلين وعودة النازحين يحظيان بأولوية في متابعة الفريق، مع العمل على كشف مصير المختفين، والتنسيق لتسلّم الدولة السجون، مشيراً إلى أن عودة نازحي رأس العين ستتم بعد استكمال الإجراءات اللازمة. وفي المقابل، يجري العمل على ملفات الحقوق بشكل تدريجي تنفيذاً للمرسوم رقم «13» الخاص بحقوق المواطنين الأكراد والذي لاقى ارتياحاً، لافتاً إلى دعم مناطق الجزيرة السورية بمشاريع جديدة.

عائلة سورية شابة خلال احتفالات «عيد النوروز» في عفرين شمال سوريا يوم 21 مارس (رويترز)

وتعليقاً على التوترات التي شهدتها مناطق شمال وشرق سوريا على خلفية إنزال العلم الوطني في عفرين و«عين العرب - كوباني» أثناء الاحتفال بـ«عيد النوروز»، قال الهلالي إنه رغم انفتاح الدولة على الملف الكردي واهتمام الرئيس أحمد الشرع، فإنه «لا تزال بعض الجهات تمارس التحريض وتأجيج خطاب الكراهية»، مشيراً إلى أن قوى الأمن الداخلي تعاملت بمسؤولية لاحتواء الموقف ومنع الفتنة. وأضاف أنه تم توقيف المتورطين في الاعتداءات وإنزال العلم في عفرين وعين العرب، والتي أدت إلى توترات واسعة في العديد من مناطق الجزيرة.

وأدانت قيادات وكيانات كردية إنزال العلم الوطني باعتباره «تصرفاً فردياً» ومحاولة لإشعال «فتنة»، وسارعت لاحتواء التوتر.


«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
TT

«شروط مسبقة» تعرقل التفاوض لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)
نازحة لبنانية من الضاحية الجنوبية لبيروت قرب خيمتها على واجهة بيروت البحرية (أ.ف.ب)

حُصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان، بـ«تسوية محلية» تفضي إلى «بناء دولة»، بعدما تعثرت المفاوضات على ضوء «الشروط المسبقة» و«أزمة الثقة»، و«ربط الملف بالمفاوضات الإيرانية»، بحسب ما قالته مصادر غربية مواكبة للمحاولات اللبنانية لوقف إطلاق نار.

ولم تلقَ الطروحات التي قدمها الرئيس جوزيف عون والحكومة في وقت سابق، آذاناً صاغية لدى الجانب الإسرائيلي الذي يصرّ على «بناء دولة تضمن عدم إطلاق الصواريخ باتجاهها، وتنهي معضلة سلاح (حزب الله)»، فيما يربط «حزب الله» الملف بتسوية للملف الإيراني.

جنود إسرائيليون يقفون قرب دباباتهم على الحدود مع لبنان (رويترز)

شروط مسبقة

تبدو أزمة الثقة حائلاً دون التفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع أن الطرفين «لا يرفضان أدوات حل الأزمة»، وهي خطوة مهمة، بنظر المتابعين الدوليين، لكن المعضلة تتمثل في «كيفية المجيء بهما إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة».

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن الولايات المتحدة هي القناة التفاوضية الوحيدة في الوقت الراهن بين لبنان وإسرائيل، وإن مجرد الحديث عن مساعٍ تفاوضية «هو أمر إيجابي»، لكن «الشروط المسبقة» هي التي تحول دون المضي بالمفاوضات.

ولفتت المصادر إلى أنه لا بد من «بناء فهم متبادل» بين الجانبين، يقوم على «المضي قدماً من دون فرض شروط مسبقة على الأفكار، مع توفير فرصة لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لدى الجانبين، بما في ذلك خفض التصعيد أو وقفه».

ويصرّ لبنان على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، قبل التباحث في مفاوضات أوسع، فيما أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تشترط رؤية «دولة لبنانية قائمة، وتعمل»، في إشارة إلى تطبيق قراراتها بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، وإنهاء الحالة العسكرية لـ«حزب الله».

وبينما أبلغ المسؤولون في تل أبيب الوسطاء الدوليين بأنه «لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية»، وأن هدفهم «أن تكون هناك دولة مجاورة، لا تشكل تهديداً، تسيطر على أراضيها وتمنع إطلاق النار والصواريخ منها، وتضمن أمن مواطني شمال إسرائيل»، إلا أنها في المقابل، ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.

جندي وعامل إسعاف إسرائيليان يحتميان قرب موقع سقوط صاروخ لـ«حزب الله» في مستوطنة كريات شمونة (إ.ب.إ)

عامل الوقت والحرب الإيرانية

تصطدم الشروط الإسرائيلية التي تطالب بتفاوض تحت النار، بعامل الوقت، بالنظر إلى أن الشرط المفروض على الدولة اللبنانية «يتطلب سنوات لتحقيقه»، ويعني أيضاً أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية سيبقى ما دام وضع الحزب لم ينتهِ. ولا يخفي المواكبون الدوليون للأزمة اللبنانية أن أزمة «حزب الله» في لبنان تتخطى الحقبة الحالية، وهي ممتدة إلى عقود من الشرعية التي منحتها الدولة للحزب، وإلى بيئته التي تعتبره «جزءاً من أمانها»، مما يعقّد أي إنجاز داخلي لتصحيح هذه الوضعية بفترة سريعة، فضلاً عن غياب الدولة لسنوات، وبناء بعض القوى السياسية دولة داخل الدولة.

ومن التعقيدات أيضاً، يبرز تحدي العامل الإقليمي المتصل بالحرب الإيرانية، وتصورات لدى «حزب الله» بأن وقف إطلاق نار محتملاً في إيران قد ينعكس على الساحة اللبنانية. وتقول المصادر إن التفكير على هذا النحو «يعد خطأ كبيراً»، موضحة: «مع أن ساحتي الصراع مرتبطتان بوضوح وبشكل عميق، لكن أي اتفاق مع إيران لن ينسحب على لبنان ولن يتأثر به اللبنانيون»، في إشارة إلى أن تل أبيب ترفض ذلك، وستستمر بالقتال، «وستسعى، وفقاً لرؤيتها، إلى إنهاء أي تهديد يشكّله أي طرف غير تابع للدولة اللبنانية». فضلاً عن أن انتظار تسوية إقليمية قد يستغرق وقتاً، أو قد يبقى مرتبطاً بها، إذ يمكن أن يتأثر بأي تطورات تطرأ على الملف الإيراني. وعليه، ترى المصادر أنه «إذا أردنا الاقتراب من أي حل، فعلينا أن نبدأ بالمفاوضات، وأن نعمل على بناء الدولة».

حفرة ضخمة أحدثتها غارة إسرائيلية في جسر يربط جنوب الليطاني بشماله قرب حاجز للجيش اللبناني في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

حوار وطني داخلي

أمام هذا الواقع، لا ترى المصادر الغربية خياراً غير إنجاز «تسوية داخلية» لتمكين الدولة من القيام بمهامها والوفاء بالتزاماتها، وتؤكد أن ذلك «يتطلب حواراً وطنياً» تراه «ضرورياً للتعامل مع الملفات»، من غير رمي الأحمال على الجيش اللبناني وحده «الذي يعاني من أزمات بالتمويل والعتاد، ويتعرض لضغوط من مختلف الأطراف».

وتؤكد المصادر أن «على الدولة أن تمضي في بناء نفسها، وإقناع المواطنين بخياراتها وطمأنتهم، ولا تعتمد على لاعبين آخرين، وعدم إضاعة الوقت الذي أضاعته على مدى 40 عاماً، كما أضاعته طوال الأشهر الـ15 الماضية»، في إشارة إلى اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 26 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، واستمر حتى جولة القتال الأخيرة التي اندلعت إثر انخراط «حزب الله» في الحرب الإيرانية في 2 مارس (آذار) الحالي.

لافتة لعائلة لبنانية قتلت بكل أفرادها رفعت فوق ركام منزلهم في بلدة شعث جنوب لبنان (رويترز)

مناطق محيّدة

في هذا الوقت، أجبرت الحرب نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، يعانون من قلة الدعم، على وقع توترات داخلية بين المكونات اللبنانية. وفي ظل انعدام قنوات التفاوض، ما يؤشر إلى طول أمد الحرب، لم يطرأ أي مقترح لترتيبات أمنية يمكن أن تخلق مناطق محيّدة عن القصف، بما يمكّن قسماً من النازحين العودة إلى ديارهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول المصادر إن الضغوط الأميركية «استطاعت، حتى الآن، تحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ولم تستطع تحييد منشآت الدولة» في إشارة إلى الجسور التي دُمّرت، ما حاصر الآلاف في منطقة جنوب الليطاني. عدا ذلك، تتبع إسرائيل نمطين من القصف خارج مناطق القتال، وهما القصف بعد إنذارات إخلاء، وملاحقة أشخاص واستهدافهم، مما أنتج حالة قلق في كل المناطق اللبنانية.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عنصر ﺑ«فيلق القدس» الإيراني في بيروت

جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود لبنانيون يؤمّنون موقع تعرّض لغارة إسرائيلية استهدفت شقة في الحازمية، شرق بيروت 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، بعد ظهر الإثنين، أنه هاجم في بيروت عنصراً من وحدة «فيلق القدس» الإيراني.

وقال المتحدث باسم الجيش أفيخاي أدرعي في بيان على منصة «إكس» إنه سيفيد لاحقاً بمزيد من التفاصيل عن العملية.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أن القوات البحرية اغتالت في بيروت صادق كوراني من «فيلق القدس» الذي يقود بنية تحتية لجماعة «حزب الله».

وسُمع بعد ظهر الاثنين، دوي انفجار قوي في منطقة الحازمية شرق بيروت، فيما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل شخص في غارة إسرائيلية على المنطقة.