أحمد عبد اللطيف: من وظائف الرواية خلق حلم يتأسس عليه عالم أكثر عدالة

يقول إن الترجمة مهنة ودراسة بينما الكتابة مشروع حياة

أحمد عبد اللطيف
أحمد عبد اللطيف
TT

أحمد عبد اللطيف: من وظائف الرواية خلق حلم يتأسس عليه عالم أكثر عدالة

أحمد عبد اللطيف
أحمد عبد اللطيف

يولي الروائي المصري أحمد عبد اللطيف اهتماماً خاصاً بفكرة التعاطف مع أبطاله، ويرى أن في هذا التعاطف يكمن سر إعجابنا بالعمل الأدبي. في روايته «عصور دانيال في مدينة الخيوط» الصادرة أخيراً يشيّد عالماً سردياً لبطله المأزوم، يقوم فيه بتدوير أسئلة الزمن والذاكرة، ويضع الواقع والسوريالية كوجهين للحقيقة. حصل عبد اللطيف على جائزة الدولة التشجيعية في مصر 2011، عن روايته «صانع المفاتيح»  كما حصلت روايته «كتاب النحات» على جائزة ساويرس للأدب 2015. له إنجاز لافت في ترجمة الأدب المكتوب بالإسبانية لأسماء بارزة مثل جوزيه سارماغو، وجيوكوندا بيلي، وخوان مياس.

هنا حوار معه حول روايته الجديدة وهموم الترجمة...

> كما يبدو، تطرح روايتك الأخيرة من خلال بطلها «دانيال» الأحلام كسبيل لليوتوبيا وتحقيق العدالة...
- أظن أن وظيفة الرواية، أو من وظائفها الأساسية، خلق حلم ما يتأسس عليه عالم أكثر عدالة، لكنها ليست العدالة المتحققة في النص بقدر التصور الذي يتركه في نفس القارئ. بهذه الطريقة يمكن التعاطف مع بطل «الجريمة والعقاب» حتى لو كنا ضد الجريمة نفسها التي يرتكبها. وهذا التعاطف هو سر إعجابنا بعمل أدبي، إذ بالتعمق في شخصية البطل نتعرف على المنطقة الرمادية في الطبيعة البشرية، والخروج من دائرة الأبيض كخير، والأسود كشر. من ناحية أخرى، اليوتوبيا بمفهومها الأفلاطوني لا تتحقق في «عصور دانيال» على أرض الواقع، إنما المتحقق يوتوبيا مضادة تمتد من الواقع إلى حلم اليقظة وتشغل منطقة خياله.
> كأنك تجمع في «مدينة الخيوط» بين الواقعية والسوريالية معاً.

- سؤال المدينة بتحولاتها شغلني منذ روايتي الأولى «صانع المفاتيح»؛ حيث المدينة الكابوسية التي يغدو سكانها صماً بكماً عمياً، وامتد في «عالم المندل» حين تحولت النساء إلى رجال والعكس، ثم أصابتها لعنة التشابه في «كتاب النحات»، وصارت مدينة حمراء في «إلياس». وفي الرواية الجديدة، تغدو مدينة تسكنها الدمى، وتنقسم إلى مدينة علوية وأخرى سفلية. في كل ذلك، كان الواقع نفسه دافعاً لبناء هذه المدينة الخيالية، والسوريالية هي الأسلوب الفني الذي يلائم هذا النوع من الأفكار، لأنه يحقق ما أسعى إليه من «باراديجم» جمالي. الأهم، وبعيداً عن الفن، وقبل الشروع في كتابة العمل، أرى الأشياء بهذه الطريقة، بمعنى أن الحدث اليومي يتخذ في ذهني صورة سوريالية أعيد إنتاجها مرة أخرى بإعادتها إلى الواقع، وأحياناً تكون الكلمات العامية العابرة ملهمة لي، كأن يقول أحدهم: «عامل ودن من طين وودن من عجين»، هذه صورة سوريالية تماماً تعبر عن هؤلاء الذين لا يريدون الإنصات، صورة مليئة بالفن الساكن في العامية المصرية. وهي بالنسبة لي إعادة للتفكير في الواقع، إذ أراه أكثر في المجرد والسوريالي.
> قسمت السرد بين 4 عصور، تتقاطع فيها النوستالجيا بآلامها مع الجريمة والغرابة، لماذا اخترت هذا البناء المنفصل للفصول، لرواية قصة البطل؟
- العصر مرحلة زمنية مكتملة في ذاتها، طويلة نسبياً، لها آثارها الملحوظة على العصور التالية. فمن ناحية المعنى، فكل عصر من عصور دانيال يسعى للاكتمال في ذاته، ثم مع تقدم الصفحات تكتمل العصور كتكامل قطع البازل أو الكولاج. ومن الناحية الفنية، داخل كل عصر فصول قصيرة، يعمل فيها المقص السينمائي لتقطيع المشاهد في الوقت المناسب، والعودة إلى الأحداث الرئيسية بتكرار لإضافة معلومات جديدة وبناء حقيقة جديدة عليها. هذه البنية، وهذا التكنيك، أكثر ما شغلني أثناء الكتابة، لأنها تمثل البعد الجمالي والفني الذي أسعى إلى تحقيقه داخل العمل، بطموح ألا تشبه بنيتها بنية عمل آخر، وأن يتحرر العمل من التأسيس على نموذج سردي سابق.
> يتقاطع العالم الداخلي للبطل، مع العالم الموازي الذي خلقه. نراه متوحداً مع ذاته وقادراً على التحرر منها أيضاً. كيف تعاملت مع تعقيد شخصية دانيال فنياً؟
- التعقيد لا يحدث عادةً في المضمون، وإنما في الشكل. كل حكاية مهما كان تعقيدها يمكن أن تكون بسيطة لو قررنا روايتها في المستوى الأول. التعقيد بدأ مع سؤالي من سيروي هذه الحكاية عن دانيال، ما موقعه منها ومدى معرفته لتفاصيلها، وهو السؤال الذي فتح أشكالاً متعددة للحكاية، وتطلب بالتالي رواة متعددين. أثناء بناء العمل، كان التماهي بين صوت الراوي المتعدد من ناحية، مع الحكاية المتعددة من ناحية أخرى، يفرض نفسه، كأن لكل صوت صدى، ولكل حكاية أصل وصورة. وكانت اللعبة الفنية أن يختلط الأصل بالصورة، والصوت بالصدى. بهذه الطريقة كل ما يبدو متناً في البداية يغدو هامشاً، فيما الهامش يحتل المساحة الكبرى.
> البطل الفرد يسود أعمالك، كما في «إلياس»، و«كتاب النحات»، وصولاً لـ«عصور دانيال»، هل يمنحك البطل الوحيد فرصة أوسع لتأمل أسئلتك في الكتابة؟
- الكاتب في النهاية فرد يجلس في غرفة يكتب إلى فرد جالس في غرفة عن فرد له حكاية، بهذه الطريقة يمكن فهم الإنسان كفرد وليس كجماعة. هذا المفهوم يتكامل مع العصر الحديث الذي نتحرك فيه جميعاً كأفراد. وفي كتابتي هذا النوع من الفردانية والاستقلال، فهم ليسوا أفراداً فحسب، بل وحيدون أيضاً، خارجون على الجماعة وغير قادرين على الانسجام مع المجتمع. إنها أزمة الإنسان المعاصر الذي يعيش في فقاعة. ومن الناحية الفنية، أميل لرواية البطل الأوحد والتعمق فيه، حتى في الروايات الملحمية مثل «كتاب النحات»، ورغم تعدد الشخصيات، فإن النحات نفسه كان الشخصية المركزية فلم توزع البطولة بالتساوي.
> في الرواية تحرر مقصود من علامات الترقيم، وكذلك فعلت في «مملكة مارك»، هل ثمة مبرر فني لذلك؟
- تتصل «عصور دانيال» بالقصة الأولى في «مملكة مارك» من حيث اللغة المتحررة من علامات الترقيم، وكلاهما يتصل برواية «إلياس»، في سعي كل منها لخلق لغته الخاصة والتجريب في اللغة، أو بالأحرى، تحقيق إيقاع لغوي جديد يناسب توتر البطل ويتناغم مع سرعة الأحداث. كل هذه الأعمال تطمح إلى تشييد رواية مسموعة بصوت البطل، نبضات قلبه واضطرابه، البطل المأزوم أو البطل التراجيدي، واللغة هنا ليست وسيلة جافة للتوصيل، وإنما عنصر جمالي أساسي، ومشكلة حقيقية، أواجهها في كل عمل. لذلك، فتجربة قراءة «عصور دانيال» بصوت مسموع ستختلف عن قراءتها صامتة.
> تبدو المُصغّرات والمنحوتات البشرية، وأخيراً «الدمى»، من ملامح عوالمك الأدبية. ماذا تعني لك فنياً؟
- إذا كان من الصعب فهم الواقع لأنه كبير ومتسع، فالواقع المصغر يمكن فهمه. العملية تشبه أن نصنع خريطة للكرة الأرضية ونحن نعلم أنها ليست الكرة الأرضية بالطبع، لكن عبر الخريطة نشاهد المرتفعات والأنهار والمحيطات والحدود بين البلدان. الرواية بالنسبة لي تصغير للواقع، من ناحية، ومن ناحية أخرى عملية خلق يشبه فيها الكاتب النحات. لم أنطلق أبداً من شخصية أعرفها وأعيد تشكيلها فنياً، أبني شخصياتي وكأنها تولد للمرة الأولى، أصنع لها شكلاً وأفكاراً وأزمة. هذه الصناعة اليدوية سواء صناعة تمثال صغير من الصلصال أو تشييد بناية بالمكعبات كانت هوايات طفولتي التي تحولت في شكل روائي مكتوب. وفنياً، تعني لي تجنب الواقع المباشر وصنع عالم موازٍ، بتعبير أومبيرتو إيكو.
> تنفتح أعمالك على فنون أخرى كالموسيقى والسينما، كيف ترى الرابط بين الفنون؟
- من مزاياها الكبرى، هذا التحالف بين الفنون. فالموسيقى ساهمت في خلق إيقاع لغوي لـ«عصور دانيال»، ومن قبلها «حصن التراب»، والسينما ساعدت في صنع تكنيك يجيد توزيع المعلومة في «إلياس». من ناحية أخرى، أرى الموسيقى سردية بدون كلمات، والسينما صورة تحتاج إلى تفسير. والرواية هي همزة الوصل بين الفنين، هي لسان هذا الجسد الصامت.
> هناك أيضاً ارتباط وثيق في أعمالك بالتراث والتاريخ...
- ليس فقط الكاتب ابناً لثقافته، بل إن هذه الثقافة يجب أن تظهر في أعماله، فوظيفة الأدب أيضاً أن ينبش في الثقافة ويطرح أسئلتها، ولا يتنافى ذلك مع سؤال الإنسان في أي مكان. أما المعاصرة فتلامس أكثر التكنيك، الأسلوب، البنية، ثم الموضوع الحالي مثل التكنولوجيا الجديدة مثلاً، وهو موضوع يختلف أيضاً في تلقيه من ثقافة لأخرى. أحب أن يعرف القارئ أني كاتب مصري من خلال نصوصي، حتى لو كانت المدينة متخيلة.
> قمت بترجمة أعمال أدبية لأجيال مختلفة في الرواية المكتوبة بالإسبانية، من خوان مياس، لجيوكوندا بيلي، لأندريس باربا، ومن قبلهم جوزيه ساراماغو. برأيك؛ ما الخيط الذي يمنح الرواية المكتوبة بالإسبانية لوناً خاصاً يجذب الناشر والقارئ العربي على السواء؟
- استطاعت الرواية المكتوبة بالإسبانية منذ منتصف الخمسينات أن تفرض نفسها على العالم برؤيتها الجديدة ومنظورها الفني، وجاء تيار الواقعية السحرية لينقذ فن الرواية من الضجر. منذ ذلك الحين، تعهدت هذه الرواية بتطوير فن السرد، وساهم كتّاب من أجيال مختلفة في طرح أسئلة فنية هامة تخص اللحظة الآنية، كما تخص الفن الروائي.
> تجمع بين الترجمة والكتابة الأدبية، هل تتأمل كل منهما كعمل مستقل، أم يصعب عليك الفصل بينهما وجدانياً؟
- أتعامل مع الترجمة كمهنة ودراسة، وهو عمل يستفيد من موهبة الكتابة والعلاقة باللغة، ويتطلب متابعة تطورات اللغة الأجنبية والاطلاع على الأدب الجديد. أما الكتابة فمشروع حياة، بالتالي هي بحر تصب فيه كل الأنهار، سواء نهر الترجمة أو القراءة أو تجاربي الحياتية وتأملاتي.
> ما الذي يمنحه السفر لك والتنقل بين ثقافة مدينتين، القاهرة ومدريد؟
- السفر يمنح الشك في الثوابت، والحيرة واللايقين، ويمنح انفتاح الرؤية على حقائق متعددة وكثير من التواضع.
> أهديت روايتك «للطفل الذي كُنته»... ما الدافع وراء ذلك؟
- لسنوات طويلة كانت مرحلة الطفولة غائبة عن ذاكرتي، كأنها لم تكن، ثم فجأة استردتها ككنز ضائع. وفي «عصور دانيال» أردت استحضار هذا الطفل بقوة واستمعت له، فمنحني أكثر مما أنتظر.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
TT

شراكة بين «مانجا العربية» و«سكوير إنيكس» في مجال صناعة المحتوى الإبداعي

المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)
المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية» الدكتور عصام بخاري مع الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو (الشرق الأوسط)

أعلنت «مانجا العربية»، إحدى شركات «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، توقيع شراكة مع شركة «سكوير إنيكس» اليابانية، إحدى أبرز الشركات العالمية في صناعة الألعاب والمحتوى الإبداعي، وذلك في خطوة تهدف إلى توسيع نطاق المحتوى عالي الجودة المُقدَّم للجمهور العربي.

وتأتي هذه الشراكة ضمن استراتيجية «مانجا العربية» الهادفة إلى تعزيز وتمكين انتشار الأعمال الإبداعية، وتوسيع قاعدة جمهورها عالمياً، من خلال عقد شراكات مع أبرز المنصات والشركات البارزة في ترويج وتقديم الأعمال الإبداعية حول العالم، وهي امتداد لسلسلة النجاحات التي حقَّقتها «مانجا العربية» خلال السنوات الماضية التي شهدت إطلاق مجلتيها الموجهتين للشباب والصغار بنسختيهما المطبوعة والرقمية، إضافةً إلى النمو المتواصل في قاعدة مستخدمي تطبيقاتها التي تجاوزت 12 مليون تحميل في أكثر من 190 دولة حول العالم، ما أسهم في ترسيخ حضورها وجماهيريتها الواسعة في العالم العربي. وتهدف الاتفاقية المُوقَّعة بين الجانبين إلى ترخيص حصري لعدد من أبرز أعمال شركة «سكوير إنيكس» باللغة العربية، ونشرها عبر منصات «مانجا العربية» في المنطقة، على أن يتم تقديمهما عبر مختلف منصاتها الرقمية والورقية.

وصرَّح المدير العام رئيس تحرير «مانجا العربية»، الدكتور عصام بخاري، قائلاً: «يسعدني إعلان شراكتنا مع شركة (سكوير إنيكس) إحدى الشركات اليابانية الرائدة عالمياً في صناعة المحتوى الإبداعي؛ لما تتميز به أعمالها من عوالم إبداعية تحظى بشعبية واسعة في الشرق الأوسط، ومن خلال تقديم أعمال (سكوير إنيكس) المتميزة للجمهور باللغة العربية، نسعى إلى تلبية تطلعات قرائنا، وتعزيز التبادل الثقافي من خلال المحتوى الإبداعي».

من جانبه، صرَّح الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «سكوير إنيكس» السيد تاكاشي كيريو قائلاً: «يسعدنا جداً إتاحة عناوين المانجا الخاصة بنا للجمهور باللغة العربية، عبر النشر الرقمي في تطبيق (مانجا العربية)، ونتطلع إلى استمتاع القراء في المملكة العربية السعودية والشرق الأوسط بأعمالنا، كما سنواصل التزامنا بتقديم تجارب ثرية لا تُنسى للقراء حول العالم، من خلال تقديم محتوى متنوع وعالي الجودة يلبي تطلعات مختلف شرائح الجمهور».

وتحظى «سكوير إنيكس» بخبرة عريقة في مجال نشر المانجا من خلال منظومة النشر الخاصة بها تحت علامة «Gangan»، التي تضم عدداً من المجلات والمنصات الرقمية، إذ تدير الشركة مجموعةً واسعةً من العناوين، وتغطي تصنيفات متعددة تستهدف شرائح متنوعة من القراء حول العالم، كما أنها أطلقت في 2022 النسخة العالمية باللغة الإنجليزية من منصة «Manga UP»، التي أتاحت وصولاً رسمياً وسريعاً إلى مجموعة واسعة من عناوين المانجا المختارة للجمهور العالمي. وأعلنت الشركة وصول مكتبة المنصة باللغة الإنجليزية إلى أكثر من 350 عنواناً، في خطوة تعكس التوسع العالمي المتسارع لفن المانجا. وتعد «سكوير إنيكس» من الشركات الرائدة عالمياً في صناعة الألعاب؛ لامتلاكها سلسلة «Final Fantasy» أبرز العلامات التجارية التي حقَّقت نجاحات عالمية واسعة بمبيعات تجاوزت أكثر من 200 مليون نسخة حول العالم، وفق تقارير الشركة.

الجدير بالإشارة أن شركة «مانجا العربية» تتبع «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، وتهدف إلى تصدير الثقافة والإبداع السعودي والعربي إلى العالم بأسره، من خلال إنتاجات إبداعية مستوحاة من ثقافة المجتمع وأصالة القيم السعودية والعربية، وإثراء المحتوى العربي لجذب الأسرة العربية نحو القراءة الترفيهية عبر المحتوى المترجم والمستوحى من أعمال عالمية، إذ أصدرت «مانجا العربية» مجلتين متخصصتين في القصص المصورة العربية والعالمية، وقد حقَّقت إصداراتها نجاحات واسعة منذ انطلاقها في عام 2021.


سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

سرقة أكثر من 400 ألف قطعة شوكولاته «كيت كات» في إيطاليا

عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عبوة من بسكويت «كيت كات» المغطى بالشوكولاته معروضة في صالة عرض شركة «نستله» السويسرية العملاقة للأغذية في مدينة فيفي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت شركة الأغذية السويسرية العملاقة «نستله» إنه تمت سرقة نحو 12 طناً أو 413793 قطعة شوكولاته تحمل علامتها التجارية «كيت كات» بعد انتقالها من موقع الإنتاج في إيطاليا إلى بولندا في وقت سابق من الأسبوع الحالي.

واختفت شحنة الحلوى المقرمشة الأسبوع الماضي بينما كانت في الطريق بين موقعي الإنتاج والتوزيع. وكان من المقرر أن يتم توزيع قطع الشوكولاته على مستوى أوروبا.

وقالت الشركة التي يقع مقرها في بلدة فيفي في سويسرا في بيان إنه «لم يتم العثور على المركبة أو حمولتها». وذكرت الشركة أن قطع الحلوى المفقودة يمكن أن تدخل في قنوات بيع غير رسمية عبر الأسواق الأوروبية، لكن إذا حدث هذا يمكن أن يتم تتبع جميع المنتجات عبر كود فريد مخصص لكل قطعة، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وقال متحدث باسم شركة نستله لصحيفة «الغارديان» إن الشركة تُجري تحقيقاً في الحادثة بالتعاون مع السلطات المحلية وشركاء سلسلة التوريد.

وأكَّد المتحدث عدم وقوع أي إصابات خلال عملية السرقة.

وأفادت شركة «نستله» في بيان لها، مستوحيةً شعار «كيت كات»: «لطالما شجعنا الناس على أخذ استراحة من (كيت كات)، ولكن يبدو أن اللصوص أخذوا الرسالة حرفياً وسرقوا أكثر من 12 طناً من شوكولاتتنا».

أفادت صحيفة «ذا أثليتيك» أن ألواح الشوكولاته المسروقة كانت من خط إنتاج «كيت كات» الجديد بنكهة الـ«فورمولا 1»، والذي جاء بعد أن أصبحت «كيت كات» الراعي الرسمي لشوكولاته «فورمولا 1» العام الماضي. وقد صُممت هذه الألواح على شكل سيارات سباق، مع احتفاظها برقائق الشوكولاته الشهيرة المغطاة بالشوكولاته.


المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.