نهضة اقتصادية «غير مسبوقة» شمال غربي سوريا

عودة عدد كبير من التجار ورؤوس الأموال إلى إدلب

مجمع تجاري حديث في إدلب (الشرق الأوسط)
مجمع تجاري حديث في إدلب (الشرق الأوسط)
TT

نهضة اقتصادية «غير مسبوقة» شمال غربي سوريا

مجمع تجاري حديث في إدلب (الشرق الأوسط)
مجمع تجاري حديث في إدلب (الشرق الأوسط)

تشهد محافظة إدلب ومناطق ريف حلب، في شمال غربي سوريا، نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة وغير مسبوقة، في بناء منشآت صناعية كبرى، ومجمعات سكنية (مخدمة)، والمعامل، ومراكز تسوق للبضائع المحلية والمستوردة، يقودها رجال أعمال سوريون ورأسماليون من مختلف المناطق السورية، في ظل الاستقرار الأمني والتشجيع على الاستثمار من قبل «حكومة الإنقاذ» المعارضة السورية، التي تدير الوضع في شمال غربي سوريا.
وتحظى مدينتا الدانا وسرمدا (35 كيلومتراً شمال إدلب)، منذ سيطرة فصائل المعارضة عام 2012، بالنصيب الأكبر من بناء المعامل والمنشآت الصناعية، للمعادن ومواد البناء ومعامل الألبسة الجاهزة ومعامل الأغذية، إضافة إلى انتشار شركات الاستيراد للبضائع الأوروبية (سيارات وأدوات منزلية)، ومكاتب تصدير أحجار البناء إلى دول العالم والخليج العربي، وبناء مجمعات سكنية كبيرة، إلى جانب مراكز التسوق والمولات. وتعد المدينتان بوابة مناطق الشمال السوري إلى تركيا والعالم والكثافة السكانية.

فيما تشهد الدوائر الحكومية التابعة لـ«حكومة الإنقاذ»، التي تدير الجانب الإداري في محافظة إدلب، إقبالاً كبيراً من التجار وأصحاب المهن على استصدار تراخيص المنشآت التجارية والصناعية وفق شروط وقوانين حددتها الحكومة بما يتناسب مع الوضع الراهن وتطوير الاقتصاد ونموه في المنطقة.
*بناء المعامل والمنشآت الصناعية والتجارية
تشارف ورشات البناء ومكاتب المقاولات على الانتهاء من بناء أكبر سوق للتجارة بالألبسة الجاهزة (الجملة)، في مدينة الدانا، شمال إدلب، والذي يضم نحو 150 محلاً، مساحة كل محل 80 متراً مربعاً تقريباً، وتعود ملكيتها لأصحاب ورشات ومعامل لصناعة الألبسة المحلية، وتجار الألبسة الجاهزة، من مختلف المناطق السورية.

وإلى جانبه يجري بناء أكبر مركز للتجارة (رويال مول)، ويشارك في بنائه عدد من التجار السوريين، بينما جرى قبل أيام تسليم أكثر من 50 محلاً للتجارة بالسلع والألبسة لعدد من المستأجرين وأصحاب المحال التجارية (المفرق) في «سوق الحرير»، جنوب مدينة الدانا، الذي تم بناؤه وفق أفضل المعايير والمقاييس من حيث جودة الرخام والسيراميك والديكورات، بكلفة بلغت نحو 600 ألف دولار، بحسب إبراهيم جازة، وهو أحد الشركاء في بناء السوق.
ويضيف أن «عامل الاستقرار والهدوء، إضافة إلى الأمان الذي بدأت تعيشه محافظة إدلب شمال سوريا، من خلال تشكيل مراكز أمنية وشرطة ودوريات لقوى الأمن على مدار الساعة في الأسواق ومراكز المدن، والتسهيلات التي تقدمها الحكومة (الإنقاذ) في إدلب (تخفيف الضرائب على البضائع المستوردة)، شجع عدداً كبيراً من التجار وأصحاب رؤوس الأموال من مناطق (حلب وإدلب وحماة وحمص وريف دمشق)، على الاستثمارات في كل القطاعات، وأهمها بناء مراكز التسوق والمعامل والمنشآت الصناعية، إضافة إلى بناء التجمعات السكنية، وبيعها للمواطن بالتقسيط المريح».

من جهته، يشير أبو شاكر، وهو مالك أكبر مركز لبيع حديد البناء والإسمنت (المستورد) في منطقة سرمدا شمال إدلب، إلى «عودة عدد لا بأس به من التجار ورؤوس الأموال من تركيا وبلدان أخرى لجأوا إليها بعد اندلاع الثورة السورية 2011، إلى محافظة إدلب وريف حلب، بعد التضييق الذي مورس عليهم في تلك الدول وبينها تركيا، قرر عدد كبير منهم استثمار أموالهم في مشاريع متعددة، منها بناء مشاغل للحياكة والخياطة ومنشآت لتصنيع المعادن، وتعهدات لمشاريع كبيرة منها بناء المشافي ومراكز التسوق (المولات)».
ويوضح أن «الطلب على حديد البناء والإسمنت زاد مؤخراً بـ3 أضعاف مقارنة بالأعوام الماضية، وبلغت وارداتنا من الحديد منذ بداية العام الحالي وحتى الآن، نحو 100 ألف طن من الحديد المستورد تقريباً، وربما تكون مراكز أخرى قامت باستيراد أكثر من ذلك، وجرى تسليمه للمقاولين وتجار البناء».

وأطلق مجموعة من التجار مؤخراً سلسلة من المشاريع الصناعية، بالقرب من مدينة سرمدا، متخصصة في صناعة المدافئ وخزانات المياه والبطاريات الكهربائية، بجهود نحو 60 عاملاً من المدنيين النازحين في المنطقة، بحسب أحمد ذكرى أحد التجار.
ويقول: «من خلال التوافق بين 8 رجال أعمال، يتحدرون من محافظات عدة في سوريا، تم الاتفاق على إنشاء شركة، تشمل الصناعات المعدنية والمنزلية، برصيد 800 ألف دولار، وأعضاء الشركة بصدد تطوير أعمالهم، لتشمل صناعة البرادات المنزلية وأدوات كهربائية، بالاعتماد على المواد الأولية (المستوردة)».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

دمشق لتطبيق سيناريو الشمال على السويداء خلال شهرين وحرص على «اندماج سلمي»

وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)
وزيرا خارجية الأردن وسوريا والمبعوث الأميركي توم برّاك خلال مؤتمر صحافي في دمشق أعلن فيه «خريطة طريق السويداء» خلال سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

تتجه السلطات السورية إلى حل أزمة «الاستعصاء» مع محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية من خلال «تطبيق سيناريو مناطق شمال شرقي سوريا في المحافظة خلال الشهرين القادمين»، وفق مسؤول سوري تحدث لـ«الشرق الأوسط».

ومع تأكيده «حرص الدولة على اندماج السويداء ضمن الحكومة بشكل سلمي ودبلوماسي»، كشف المسؤول أن بين ما يتضمنه سيناريو الحل أن تكون للسويداء «خصوصية إدارية»، و«دخول قوى الأمن الداخلي الحكومية لفرض سلطة القانون»، و«سيطرة الدولة على كامل الحدود مع الأردن لمكافحة عمليات تهريب المخدرات»، على حين كشف مصدر درزي لـ«الشرق الأوسط» أن المزاج العام في السويداء «ضد أن يتسلم الشيخ حكمت الهجري أو ابنه سلمان إدارة المحافظة، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً خلال المرحلة الحالية».

مداهمة قوة خاصة مشتركة من القوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنية أوكار المهربين وتجار المخدرات قرب المواقع الحدودية الشرقية مع سوريا (أرشيفية - القوات المسلحة الأردنية)

وفي تصريح لـ«الشرق الأوسط»، قال مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، قتيبة عزام، إن «ما حصل في مناطق شمال شرقي سوريا سيعاد تطبيقه في محافظة السويداء خلال الشهرين المقبلين، والدولة السورية ستبسط سيطرتها على كامل أراضيها... مع تطبيق سلطة القانون على الجميع».

في الوقت نفسه، أكد عزام أن «الدولة السورية حريصة على اندماج السويداء ضمن الحكومة السورية بشكل سلمي، وعدم تكرار ما حصل في شهر يوليو (تموز) الماضي»، عندما انفجرت أزمة أدت إلى مقتل المئات من عشائر البدو، والدروز، وعناصر الأمن، والجيش.

مسعود بارزاني وإلى جانبه مظلوم عبدي خلال محادثات مع المبعوث الأميركي توم براك في أربيل (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

يذكر أن «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) كانت تسيطر على مناطق شمال وشمال شرقي سوريا (محافظات الحسكة، والرقة، ودير الزور، وجزء من أرياف حلب)، ووقعت السلطات السورية معها اتفاقاً في العاشر من مارس (آذار) 2025 مع (قوات سوريا الديمقراطية) ينص على اندماج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية المدنية والعسكرية في الحكومة السورية.

لكن مماطلة «قسد» في تطبيق الاتفاق دفعت الحكومة السورية إلى التشدد، وبوساطة المبعوث الأميركي توم براك، ورئيس إقليم كردستان السابق مسعود بارزاني تم التوصل إلى اتفاق في 29 من يناير (كانون الثاني) الماضي بين الحكومة و«قسد»، وقد نص على اندماج المؤسسات المدنية والعسكرية لـ«الإدارة الذاتية» في الدولة السورية، ودخول قوى الأمن الداخلي الحكومية إلى مدينتي الحسكة، والقامشلي، وتسليم حقول وآبار النفط، والمعابر، والمطارات للحكومة، وهو ما يجري حالياً تنفيذ بنوده.

المحافظ مصطفى البكور (محافظة السويداء)

للتذكير أيضاً، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور، مؤخراً، عن مبادرة لفتح باب الحوار مع الأهالي في السويداء، لإيجاد حلول تتجاوز الاستعصاء الحاصل في التوافق بين الحكومة المركزية والمحافظة. غير أن عزام لفت إلى أن كل من يبادر من الأهالي تجاه الحكومة يجري تخوينه، والتشهير به من قبل «المجموعات المسلحة الخارجة عن القانون»، وقد يصل الأمر إلى الاغتيال.

السيطرة على الحدود السورية الأردنية

يتضمن السيناريو الذي تعتزم الدولة تطبيقه في السويداء «دخول قوى الأمن الداخلي إلى المحافظة لفرض سلطة القانون، وستكون هناك خصوصية إدارية للسويداء، إضافة إلى استكمال تطبيق (خريطة الطريق) التي تم الاتفاق عليها بين الدولة السورية، والولايات المتحدة، والأردن»، سبتمبر (أيلول) الماضي.

ومن ضمن بنود السيناريو: «فرض السيطرة بالكامل من قبل الدولة السورية على الحدود السورية الأردنية في السويداء، لمكافحة عمليات تهريب المخدرات من المحافظة باتجاه الأردن بعد أن شهدت المنطقة في الآونة الأخيرة زيادةً ملحوظةً في عمليات التهريب مصدرها مناطق سيطرة الميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون في السويداء، وبحماية ورعاية منها».

الانتساب إلى الداخلية والدفاع

بالنسبة للفصائل المحلية المسلحة المنتشرة حالياً في السويداء ومعظمها منضوٍ فيما يعرف بـ«قوات الحرس الوطني» التابعة للهجري، فمن المتوقع، وفق مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء، «فتح باب الانتساب لمن يريد إلى وزارتي الداخلية، والدفاع، وسيقبل من لم يتورط بأعمال خارجة عن القانون»، مشيراً إلى أن معظم القيادات الأمنية في السويداء اليوم هم من أبناء المحافظة تطبيقاً لاتفاق عمان.

مخدرات وأسلحة مهربة عبر الحدود السورية - الأردنية (أرشيفية- القوات المسلحة الأردنية)

وكان عزام قد كشف الخميس الماضي لـ«الشرق الأوسط» أن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بوساطة أميركية بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» الذي يسيطر على مساحات شاسعة من السويداء؛ وذلك بهدف التوصل إلى صفقة تبادل أسرى بين الجانبين، بينما تحدثت تقارير صحافية، السبت، أن اتفاقاً يجري تحضيره بين ممثلين عن الحكومة ووجهاء وفعاليات محلية من السويداء، ويقوم على صيغة «إدارة خاصة» ضمن السيادة المركزية، وتمنح المحافظة هامشاً تنظيمياً وأمنياً أوسع، من دون أن تخرج عن الإطار الدستوري للدولة.

وبحسب مصادر درزية في مدينة السويداء، فإن نشطاء، وبعض أهالي المحافظة يتداولون أحاديث عن مفاوضات غير معلنة تجري مع الحكومة بشأن الحل، غير أنه من غير المعروف من هم أطرافها.

وأوضحت مصادر لـ«الشرق الأوسط» أن من أسمتهم «العصابات الأمنية المسلحة» يقولون إنهم «لن يقبلوا بأي اتفاق مع الحكومة حتى لو قبل الهجري به»، لخوفهم على أنفسهم، غير أنها شددت على أن الجو العام ضد أن يتسلم الهجري أو ابنه سلمان وأتباعهما إدارة السويداء، لأنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في إدارة المرحلة الحالية، «ولكن الناس لا تجاهر بذلك خشية منهم».

وبينت المصادر أن هذه المجموعة زادت من الشروخ (بين الدروز) بسياساتهم في المحافظة، ووصل الأمر إلى قيام أتباع سلمان الهجري بخطف القائد السابق لـ«حركة رجال الكرامة» الشيخ يحيى الحجار، وهذه سابقة خطيرة في المجتمع الديني في السويداء أدت إلى حدوث خلخلة في المؤسسة الدينية.


«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)
عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها، التزاماً بإنجاح الاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية (قسد)».

ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، قوله، في مؤتمر صحافي، إنه منذ اللحظات الأولى باشرت وزارة الداخلية بإعادة ضبط الأمن وإغلاق فتحات السور في مخيم الهول وتأمين محيطه، ووضع الموقع تحت إشراف الجهات المختصة وتأمين الاحتياجات الإنسانية بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني المعنية، إضافة إلى بدء تدقيق البيانات والأوراق الثبوتية للمحتجزين.

ووصف البابا الواقع الإنساني في مخيم الهول بأنه «صادم بكل المقاييس»، ويُشبه معسكر اعتقال قسري؛ حيث احتجز آلاف الأشخاص لسنوات طويلة في ظروف قاسية بمنطقة شبه صحراوية تفتقر للبنى التحتية، وبما يتعارض مع المبادئ الأساسية للعدالة وحقوق الإنسان.

وأوضح البابا أن الوزارة تتابع أوضاع من غادروا المخيم بصورة غير منظمة، وأعادت أغلبيتهم وسوّت أوضاعهم القانونية، مع نقل المقيمين إلى موقع بديل تتوفر فيه شروط إنسانية أفضل ويسهل الوصول إليه.

وشدد المتحدث على أن مقاربة الحكومة السورية تقوم على «احترام الكرامة الإنسانية وتطبيق القانون بعدالة»، بعيداً عن تسييس معاناة المدنيين، مع ملاحقة كل مَن يثبت تورطه بجرائم عبر إجراءات قضائية شفافة.

وبشأن من فقدوا وثائقهم، أوضح البابا أن الأمر يحتاج إلى إحصاء دقيق، وبهذا السياق يتم التواصل مع المنظمات المعنية والأهلية التي تثبت شخصية هؤلاء الناس، وأين فقدوا وثائقهم، مع مطابقة الوثائق بين السجلات المدنية نظراً لتعددها خلال سنوات الثورة؛ حيث يجري العمل اليوم على قاعدة بيانات موحدة تغطي كل سوريا.

وأُسس مخيم الهول في عام 1991 للاجئين العراقيين بعد حرب الخليج الثانية، ولكن أعيد افتتاحه من قبل قوات «قسد» في عام 2019 لوضع عائلات مقاتلي تنظيم «داعش»، وأعلنت «قسد» أن عدد قاطنيه يتجاوز 65 ألف شخص، أغلبهم من العراقيين والسوريين.


العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
TT

العراقيون ينتظرون دخان «الإطار التنسيقي» الأبيض بشأن تشكيل حكومتهم

أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)
أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

ينتظر أن يصدر «الإطار التنسيقي» العراقي قراره النهائي بشأن مرشحه لرئاسة الحكومة، نوري المالكي، غداً الخميس، فيما تضاعف الضغط الأميركي بشأن رفض المالكي بشكل غير مسبوق.

فقوى «الإطار التنسيقي» عقدت الثلاثاء اجتماعاً، تغيب عنه أبرز كتلتين رافضتين لترشيح المالكي، وهما «تيار الحكمة» بزعامة عمار الحكيم، و«عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي.

كما تراجع ائتلاف «الإعمار والتنمية» بزعامة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن تأييد ترشيح المالكي، في خطوة وصفها المراقبون السياسيون بأنها بمثابة القشة التي قصمت ظهر التوافقات الهشة داخل «الإطار التنسيقي».

نوري المالكي (أ.ف.ب)

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العراقيون ما باتوا يسمونه «الدخان الأبيض» من قاعة اجتماعات «الإطار التنسيقي»، بدأت تتزايد الأزمات الداخلية، لا سيما أزمة الرواتب بعد أن لم تعد الحكومة قادرة على تأمين الرواتب شهرياً. يضاف إلى ذلك المخاوف المرتبطة بإمكانية غلق مضيق هرمز إذا اندلعت الحرب بين أميركا وإيران، في وقت يعتمد العراق كلياً تقريباً على المضيق في تصدير نفطه.

بانتظار الجمعة

إلى ذلك، وطبقاً لمصدر سياسي مطلع، فإنه رغم الضغوط الأميركية التي تزايدت مؤخراً بشأن رفض المضي في ترشيح نوري المالكي لتشكيل الحكومة، فإن النقاط السبعة التي تضمنتها الرسالة الأميركية التي نقلتها سفارة العراق في واشنطن إلى الخارجية العراقية «تكاد تكون هي الحد الفاصل بين إمكانية أن يتحدى (الإطار التنسيقي) الإرادة الأميركية ويمضي في ترشيح المالكي أو يتراجع في اللحظات الأخيرة».

وقال المصدر المطلع لـ«الشرق الأوسط» طالباً عدم الكشف عن هويته: «المهلة التي منحتها الولايات المتحدة للعراق في تشكيل حكومة قادرة على تلبية التطلعات الأميركية للعراق والمنطقة تنتهي الجمعة، الأمر الذي يتعين على قوى (الإطار التنسيقي) إما الاستجابة لما بات يسمى لدى بعض أطراف الإطار بالإملاءات الأميركية، أو تتحدّاها».

وأوضح المصدر المطلع أنه «وفقاً لكل الاعتبارات فإن المالكي لن يسحب ترشيحه، وله حساباته في ذلك، من بينها أنه لا يريد الانسحاب تحت الضغط الأميركي مما يظهره بمثابة الطرف الخسران مرتين، مرة خضوعه للإملاءات، ومرة نهاية غير سعيدة لعمره السياسي، وبالتالي فإنه رمى الكرة في ملعب قوى الإطار التي هي الأخرى منقسمة على نفسها بشأن البديل المحتمل للسوداني».

وتابع المصدر المطلع قوله إن «بعض قوى الإطار تريد الذهاب إلى مرشح تسوية، وهي فكرة لم تلقَ القبول الكافي في أوساط قيادات الإطار بسبب الخلافات الحادة على بعض الأسماء، فيما بعضها يفضل العودة إلى السوداني بوصفه الفائز الأول في الانتخابات، لكنها تخشى إمكانية تفرد السوداني في حال فاز بولاية ثانية، وهو ما يعني أنها سوف تجازف بما حصلت عليه من مواقع ومصالح في الدولة طوال العشرين سنة الماضية».

الأميركيون يضغطون

إلى ذلك، جدد مسؤول كبير في البيت الأبيض موقف الإدارة الأميركية الرافض لترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في العراق. بالإضافة إلى تغريدة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فضلاً عن الرسائل التي نقلها القائم بالأعمال الأميركي في العراق جوشوا هاريس، والرسالة التي نقلتها السفارة العراقية في واشنطن.

فإن زيارة المبعوث الأميركي توم براك إلى العراق مؤخراً، تكاد تكون، طبقاً للمراقبين السياسيين في العراق، بمثابة الرد الأميركي النهائي والقاضي بسحب ترشيح المالكي والاتفاق على شخصية أخرى. وقد أبلغ المبعوث الأميركي الخاص إلى العراق وسوريا بشكل واضح خلال اجتماعاته سواء في بغداد وأربيل إصرار الموقف الأميركي الثابت والواضح برفض ترشيح المالكي لرئاسة الوزراء، وبين ما يمكن أن تفعله واشنطن من قرارات إذا ما أصر الإطار على المضي بترشيح المالكي.

من جهته، أكد بهاء الأعرجي، رئيس كتلة الإعمار والتنمية في البرلمان العراقي، أن الإطار التنسيقي يعتبر أن مسألة رئاسة الوزراء «مسألة عراقية بحتة». وقال الأعرجي في تصريح صحافي إن الإطار «ينظر إلى مدى مقبولية المرشح داخل الإطار والكتل السياسية الأخرى»، مبيناً أن الإطار التنسيقي سيعقد اجتماعاً الأسبوع المقبل «وسيخرج بمرشح لمنصب رئيس الوزراء سواء كان نوري المالكي أو مرشحاً آخر»، نافياً وجود «أي رسالة أميركية خاصة إلى (الإطار التنسيقي)».

وأضاف أن اختيار محمد شياع السوداني بديلاً للمالكي لرئاسة الوزراء «يعود للإطار التنسيقي»، لافتاً إلى أن العرف والعادة تقضي أن كتلة الإعمار والتنمية هي الكتلة الأكبر في البرلمان و«الإطار التنسيقي».