راغب علامة لـ«الشرق الأوسط»: 40 سنة ولا يزال المسرح يُرهبني

كلمات أغنيته «طار البلد» صارت حقيقة مرّة

من حفل علامة في دبي (حسابه على فيسبوك)
من حفل علامة في دبي (حسابه على فيسبوك)
TT

راغب علامة لـ«الشرق الأوسط»: 40 سنة ولا يزال المسرح يُرهبني

من حفل علامة في دبي (حسابه على فيسبوك)
من حفل علامة في دبي (حسابه على فيسبوك)

عندما يقف راغب علامة على شرفة السنوات التي انقضت سريعة، إنما جميلة، يلمح طيف صبي في الـ14 من عمره يحمل حقيبة سفر صغيرة ويطير إلى البصرة العراقيّة.
كانت الحرب تطحن لبنان في ذلك الصيف من عام 1976، وكان وضع والد الثمانية «على قد الحال». فلم يتردّد راغب في السفر خلال الإجازة المدرسية، والعمل في تركيب المكيّفات تحت حَرّ العراق، من أجل مساعدة أبيه في مصاريف البيت.
من تلك التجربة، خرج الفنان اللبناني بدروسٍ كثيرة، لعلّ أهمها هي تلك التي ترافقه حتى اللحظة: عدم الاستسلام، والتعامل مع الواقع بواقعيّة. تَعلّمَ راغب أن يلتفّ على الحائط إذا ارتفع سد في وجهه. زادته السنوات حنكة ودبلوماسية، فعَبرَ الأجيال من دون أن يخسر بريقه.

مكوّنات واقعيّة لخلطة الاستمرارية

عن سرّ الاستمرارية، يقول راغب علامة لـ«الشرق الأوسط»: «إن لا خلطة سحرية هنا، بل خلطة واقعيّة. لست ممن يملّون أو يتكاسلون أو يتعبون. وأنا أعرف كيف أتعامل مع الجدران المسدودة».
الفنان الذي يحتفل بيوبيله الأربعين في عالم الموسيقى والأغنية، لم يقف مذهولاً ولا مرتبكاً أمام تحوّلات الأزمنة العابرة. «أتعايش مع تطوّر التقنيات ومع سرعة العصر. لا أحارب الواقع الحالي بل أمشي مع الدنيا»، يوضح علامة الذي لا يسمح للماضي، مهما كان ذهبياً، بأن يُغرقه في النوستالجيا الهدّامة. يأخذ من الحنين طاقة للانطلاق إلى الأمام، «من دون أن يؤثّر ذلك على جودة ما أقدّم»، حسبما يؤكد.

صحيح أنّ جائحة «كورونا» لم تمرّ من دون أن تصيب الفنان بالتعب وبالضياع وبعلامات استفهامٍ كثيرة، ولكن رغم ذلك لم يدع الكسل يغلبه: «ما فكّرت يوماً في أخذ استراحة شهرين أو ثلاثة. فالفن كما ركوب الدراجة الهوائيّة، وهي رياضتي المفضّلة، التوقّف عنه غير مسموح».
يحدث أن يسترجع راغب علامة فيديو كليباته القديمة. يشاهد شاباً عشرينياً جريء الصورة، كرّس موجة التصوير الخارجي بين زملائه: «كنت شاباً مواكباً للموضة الرائجة آنذاك. أعرف أن البعض يتنمّر حتى اللحظة على اللوك المعتمد حينها، لكنّي لم أعتد الرد على أعداء النجاح».

لم تكن البدايات خالية من التحديات. في مشهد لا يغيب عن ذاكرة علامة، يدخل مع عوده إلى الإذاعة اللبنانية، يقف ليؤدي إحدى أغاني فرقة بندَلي أمام الموسيقار توفيق الباشا، فيؤنّبه الأخير لاختياره، ويجبره على أداء أغنية لعبد الوهاب: «يومها انزعجت وانقهرت، حتى إنني بكيت أمامه. لكنني ابتلعت دموعي، وغنيت للموسيقار عبد الوهاب، ونجحت».
أما حين يسترجع وجوه الجالسين في الصفوف الأمامية للداعمين، فيرى أولاً صورة المخرج سيمون أسمر الذي كان له فضل كبير على انطلاقته، هو الذي نصحه بتقديم الأغنية الشعبية الشبابية التي تشبه شخصيته. وبتلك الأغنية فاز في المركز الأول ببرنامج «ستوديو الفن» عام 1982.
في الصفوف الأمامية للداعمين، جلس أيضاً الفنان إحسان المنذر الذي ألّف لعلامة أجمل الألحان وقاد فرقته الموسيقية. وإلى جانبه جلست العائلة من أبٍ وأمٍ وإخوة. «كان رضا والدي علي أساسياً بالنسبة لي، ولا يزال كذلك»، يقول راغب. ويتابع: «حتى بعد رحيلهما عن هذه الدنيا، أشعر بأنّ رضاهما موجود. يرافقني دعاء أمي وألمسُه من خلال كل ما تمنحني إياه الحياة. في البداية، كانت خائفة علي من الفن وجَوّه المؤذي بالنسبة إليها، لكنّي عرفت كيف أطمئنها. ولاحقاً صارت تقول لي: «حسناً فعلت بأنك لم ترضخ لمخاوفي. كدتُ أن أقضي على مستقبلك».

راغب علامه ونجله خالد (فيسبوك)

على موجة الحداثة

منذ انطلاقته الفنية وحتى اليوم، تكاد لا تمرّ سنة من دون أن يُصدر علامة أغنية ضاربة أو أكثر. أتقنَ ركوب موجة التحديث شكلاً ومضموناً. يحب أغانيه الجديدة بقدر ما يحنّ إلى تلك القديمة مثل «يا ريت فيي خبيها»، و«بنت السلطان»، و«راغب بقربك». وهو يرغب بتجديد أعمال لم تأخذ فرصتها بما يكفي، مثل «سهران لمين يا شوق»، و«فراقنا قدرنا».

عاصر علامة كل تقنيات التسجيل والتوزيع والتسويق الموسيقيّ، وأصرّ على إتقانها كلها لئلا يبتلعه قطار الزمن السريع. يقول في حديثه مع «الشرق الأوسط»: «أعمل على جديدي بالحماس والشغف نفسيهما اللذين عملت بهما على أغاني القديمة. أحب كيف كنا نسجّل في الماضي، لكن للتسجيل الحديث حسناته كذلك». أما السيّئات فيختصرها علامة بالقول إنّ «التقنيات المتطوّرة التي تصحّح الأصوات، تسمح لأي كان بأن يسمّي نفسه مغنياً». ويضيف: «في الماضي، كانت النُدرة تصنع التميّز، أما اليوم فثمّة منابر مفتوحة لكل من لديه بضاعة غير جيدة ليعرضها في السوق، ويحوّلها إلى (ترند) بقوّة المال. أما نحن فكنّا نخضع لامتحانات أمام كبار الموسيقيين، قبل أن نتجرأ ونسمي أنفسنا فنانين».
حتى الجمهور المتلقي خضع لتحولات الزمن، في رأي علامة. يتساءل: «أين اللهفة التي كان يتعامل فيها الناس مع الموسيقى آنذاك؟ أين سحر شريط الكاسيت؟ أين المجهود والتركيز لحفظ الأغاني؟».
سهّلت التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي المهمة على الفنانين، لكن ذلك لا يعني أنّ نجاح هؤلاء يأتيهم على طبق من فضة. يعترض علامة على النظرية القائلة بأن الفنان لا يتعب، وبأنّ مالَه سهل (easy money). «الفن يُطعم خبزاً و(بسكويت) وراحة وحتى كافيار إذا أراد الفنان ذلك. لكن هذا لا يجيئ بلا تعب. فعملنا يستلزم شهوراً وسنوات من التحضير، والتسجيل، والتصحيح، والتصوير، والسفر. تمرّ فترات أعمل فيها ليلاً ونهاراً لإنجاز ألبوم أو حتى أغنية».
ومن ثَم يأتي تعبٌ من نوع آخر... تعبٌ لا تتوقّع من راغب علامة أن يتحدث عنه...
«ما زالت لحظة ما قبل الصعود إلى المسرح تُرهقني. هي أصعب ما في حياتي. أشعر بأنّ هناك حمولة 100 طن فوق رأسي»، يكشف الفنان الذي كادت المسارح أن تصير بيتَه. ويتابع: «اليوم أكثر من أي وقت، أشعر بتلك الرهبة لأن المسؤولية كبرت بعد 40 سنة من النجاح. ممنوع أن أكون عادياً... يقلقني هذا الموضوع ويأخذ الكثير من تفكيري».

عندما يقف علامة على شرفة العمر الآتي، يبصر ويتمنّى مزيداً من سنوات العطاء، والشغف، والنجاح، والرضا. يرى في الأفق كذلك ابنَيه خالد ولؤي، وقد حققا نفسيهما بالاستقلاليّة التي زرعها فيهما مع زوجته جيهان. يقول: «أدعم ولدي في خياراتهما الشخصية والمهنية رغم أنوف الحاقدين».
من شرفة منزله البيروتي، يلقي علامة نظرة حزينة على البلد: «أنا لبناني في الصميم، غير تابع لأحد من منظومة الفاسدين ومغتصبي الوطن». يأسف لتحوير تغريداته ومواقفه عن الوضع الحاليّ، من قِبل من يسمّيهم «جماعات الفاسدين على وسائل التواصل الاجتماعي». ينفي أن يكون سياسيو المنظومة الحاكمة حالياً أصدقاءه، بل هم مجرّد معارف ينتقدهم وجهاً لوجه حين يلتقيهم.
علامة، المقيم بين بيروت ودبي، يخشى، لا بل هو على شبه يقين، بأن كلمات أغنيته «طار البلد» صارت حقيقة مرّة.


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟
TT

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد برنامج «ذا فويس كيدز» في موسم رابع بعد 6 سنوات من الغياب. وفي هذا الموسم الجديد، يحتفل برنامج المواهب الناشئة بمرور 10 سنوات على انطلاقته.

ما بين 2016 والنسخة الأولى من برنامج «إم بي سي» و2026 والنسخة الأحدث منه، 10 سنوات انقضت من أعمار متنافسيه الصغار الذين ما عادوا صغاراً. منهم مَن فضّل التواري عن الأضواء ومنهم مَن احتفظ بالميكروفون واختار الغناء طريقاً. فمَن هم أبرز هؤلاء الأطفال النجوم الذين لمعوا في سماء «ذا فويس كيدز» وصنعوا لحظات لا تُمحى من ذاكرة البرنامج على مَرّ مواسمه الثلاثة، وأين أصبحوا اليوم؟

لين الحايك

لين الحايك هي أول طفلةٍ فازت بلقب «ذا فويس كيدز» عام 2016، بعد رحلةٍ مميزة ضمن البرنامج بدأت بالتفاف كرسيّ الفنان العراقي كاظم الساهر لصوتها وضمّها إلى فريقه، عندما سمعها تؤدّي أغنيته «المحكمة».

الفتاة اللبنانية التي يتذكّرها مشاهدو «ذا فويس كيدز» لأدائها أغنياتٍ صعبة مثل «كل اللي لاموني» لذكرى، و«أبعاد كنتم» لمحمد عبده، تابعت رحلتها الموسيقية. هي اليوم في الـ22 من العمر وفي رصيدها مجموعة كبيرة من الأغاني الخاصة والحفلات. تقدّم لين الحايك اليوم أعمالاً عصريّة تواكب جيلها، بعد أن أثبتت قدراتها الصوتية في الطرب والتراث.

غنى بو حمدان

لحظة لا تُنسى سُجّلت باسمِ الطفلة السورية غنى بو حمدان، عندما غنّت «أعطونا الطفولة» لريمي بندلي، فأسرت قلوب ملايين المشاهدين العرب بدموعها وصوتها البريء. حدث ذلك عام 2016، بعد 5 أعوام على اندلاع الحرب السورية ما ضاعف من الأثر العاطفي لتلك اللحظة التلفزيونية.

احتلّت غنى المرتبة الثانية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز»، وهي كانت حينها في الـ9 من العمر. أما اليوم، في الـ19، فهي تنوّع بين التجارب المنفردة وإعادة أشهر أغاني الطرب كما تطلّ في حفلات بين الحين والآخر.

زين عبيد

زين عبيد طفلٌ سوريّ انطبع وجهه وصوته في أرشيف «ذا فويس كيدز»، وقد بدأ مشواره في البرنامج مع أغنية «شو بيشبهك تشرين» لمعين شريف ضمن مرحلة «الصوت وبس». وتابع عبيد الرحلة مقدّماً الأغاني الفلكلورية والشعبية إلى حين فوزه بالمرتبة الثالثة في البرنامج.

الآن وبعد مرور 10 سنوات على الإطلالة الأولى، تبدّلت ملامح زين عبيد كثيراً، وهو تخصص في الهندسة المدنية إلا أنه لم يبتعد عن الفن. منذ مدّة قصيرة، عاد إلى الضوء بعد أن أعلن خطوبته عبر الإعلام وهو غالباً ما ينشر فيديوهات يغنّي فيها على حساباته عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ميرنا حنّا

الطفلة العراقية ميرنا حنّا، التي حملت شجن العراق في صوتها مشكّلةً علامة فارقة في الموسم الأول من البرنامج، أصبحت شابةً وهي الأخرى لم تَحِد عن درب الغناء. يتابعها عشرات الآلاف على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أصدرت حتى الآن مجموعة من الأغاني.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» ميرنا حنا (يوتيوب/ إنستغرام)

جويريّة حمدي

لم تسلك جويريّة حمدي درب الموسيقى، إلا أنّ الموهبة المصرية لم تبتعد عن الأضواء. في الـ21 من عمرها، انتقلت الشابة إلى الصين حيث تحقّق حلم الدراسة هناك وإتقان اللغة الصينية. وبالتوازي مع الدراسة، هي تحوّلت إلى صانعة محتوى يتابعها الكثيرون.

المتبارية في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» جويريّة حمدي (يوتيوب/ إنستغرام)

أحمد السيسي

عندما أدّى أحمد السيسي «دار يا دار» لوديع الصافي، استدارت له كراسي المدرّبين الثلاثة كاظم الساهر، ونانسي عجرم، وتامر حسني. صحيح أن الطفل المصري لم يصل إلى المراتب الأولى من الموسم الأول، إلا أن براءته وخفّة دمه بقيتا عالقتَين في الذاكرة.

اختفى أحمد لمدّة طويلة ولم يعد سوى قبل سنة تقريباً بشكلٍ مختلف وألبوم جديد. لكنّ المفاجأة لم تقتصر على تبدّل ملامحه بشكلٍ جذريّ، بل كذلك على خياراته الموسيقية التي أخذته إلى الراب بعد أن قدّم الأغاني الطربية في «ذا فويس كيدز».

المتباري في الموسم الأول من «ذا فويس كيدز» أحمد السيسي (يوتيوب/ فيسبوك)

حمزة لبيض

شهد الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» تتويج الطفل حمزة لبيض من المغرب بلقب «أحلى صوت». وحمزة الذي تبارى ضمن فريق كاظم الساهر متميزاً في أداء القدود الحلبيّة، بلغ اليوم الـ19 من عمره وقد شهدت مسيرته خلال السنة الأخيرة تحوّلاً جذرياً إذ دخل عالم الأعمال من باب الأسواق المالية وتجارة الأسهم. يعرّف نفسه عبر صفحته على «إنستغرام» بأنه «تاجر في الأسواق المالية نهاراً» و«مغنٍّ ليلاً».

لجي مسرحي

بعد فوزه بالمرتبة الثانية نهاية الموسم الثاني في 2018، لم يتوقف لجي مسرحي يوماً عن الغناء. إلّا أنّ الطفل السعودي كبُر ليتخصص في الكيمياء، ويؤسس عمله الخاص في مجال المفروشات. وإلى جانب كل ذلك، هو دائب على إصدار أغانٍ خاصة متعددة اللهجات. تميّز لجي بتسريحته وبالزي التقليدي الذي كان يرتديه في البرنامج، لكنه منذ مدة قصيرة أطلّ على متابعيه بشعرٍ قصير بالتزامن مع إطلاق أعمال جديدة.

متباري «ذا فويس كيدز» لجي مسرحي ما بين 2018 و2026 (إنستغرام)

أشرقت أحمد

8 سنوات فصلت ما بين الإطلالة الأولى للطفلة أشرقت أحمد من مصر ضمن برنامج «ذا فويس كيدز»، وإطلالتها شابةً في نسخة البالغين عام 2025. وفي النسختَين وصلت أشرقت إلى المراحل النهائية من دون أن تفوز بالمرتبة الأولى. لكنّ الموهبة المصرية دخلت عالم الاحتراف وهي، بغضّ النظر عن برامج المواهب، تقدّم نفسها على أنها مطربة وتكثّف الإصدارات الغنائية الخاصة والحفلات.

أمير عموري

أصبح أمير عموري شاباً لكنه احتفظ بملامحه الطفولية التي يذكرها عنه مشاهدو «ذا فويس كيدز». تابع مسيرته الغنائية من دون توقّف متنقّلاً بين بلده سوريا والعواصم العربية، حيث يحيي الحفلات ويقدّم إعاداتٍ طربية إلى جانب إصداراته الخاصة.

المتباري في الموسم الثاني من «ذا فويس كيدز» أمير عموري (يوتيوب/ إنستغرام)

نجوم الموسم الثالث

انقضت 6 سنوات على فوز محمد إسلام رميح بلقب «أحلى صوت» في الموسم الثالث من «ذا فويس كيدز». بقي تحت الأضواء 3 سنوات اختتمها بإصدار أغنية خاصة بعنوان «نحب الدني» عام 2023. ومنذ ذلك الوقت، غابت الموهبة السورية تماماً عن الأنظار وتوقف نشاطه على وسائل التواصل الاجتماعي.

ابتعدت الفائزة بالمرتبة الثانية المصرية ياسمين أسامة، 3 أعوام عن الساحة لتعود الشهر الماضي مع أغنية بمناسبة عيد الأم. أما الصوت الخارق الذي حلّ ثالثاً، اللبناني محمد إبراهيم، فاكتفى بحفلات معدودة وبنشر بعض الفيديوهات التي يؤدّي فيها أغاني معروفة.

الموهبة المصرية التي لمعت في الموسم الثالث زينب حسن أكملت طريق الفن ويتابعها حالياً مئات الآلاف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، منتظرين إصداراتها الخاصة وحفلاتها. أمّا محمد الأعسر من مصر، الذي تميز في أداء أغاني أم كلثوم، فاختار طريقاً مختلفاً ليصبح مقرئاً للابتهالات الدينية.


للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
TT

للمرة الأولى... اليابان تسمح للأزواج المطلقين بتقاسم حضانة الأطفال

القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)
القانون المعدّل يمنح الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة (بيكسلز)

في خطوة قانونية تُعدّ تحولاً بارزاً في نظام الأسرة، بدأت اليابان تطبيق تعديلات جديدة على قانون الأحوال الشخصية تتيح للأزواج المطلقين تقاسم حضانة أطفالهم، وهو تغيير طال انتظاره في بلد كان يعتمد تقليدياً نظام الحضانة المنفردة. ويعكس هذا التطور توجهاً متزايداً نحو تعزيز دور كلا الوالدين في حياة الأطفال بعد الطلاق، بما يحقق مصلحتهم الفضلى.

وابتداءً من يوم الأربعاء، دخلت التعديلات حيّز التنفيذ، حيث أصبح بإمكان الأزواج المنفصلين اختيار تقاسم حضانة الأطفال أو الاتفاق على منح الحضانة الكاملة لأحد الوالدين، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

كما يمنح القانون المعدّل الأزواج الذين سبق أن طُلقوا بموجب النظام القديم فرصة إعادة النظر في ترتيبات الحضانة السابقة. وفي هذه الحالات، يمكنهم التقدم بطلب إلى محكمة الأسرة لإعادة تقييم القرارات وتعديلها بما يتناسب مع الوضع الجديد.

تحوّل عن النظام السابق

في السابق، كان القانون الياباني يشترط منح الحضانة القانونية لأحد الوالدين فقط بعد الطلاق، وهو ما كان يؤدي في كثير من الأحيان إلى تهميش دور الطرف الآخر وحرمانه من المشاركة الفاعلة في تربية الطفل. ويمثل التعديل الجديد أبرز تحديث لقوانين الحضانة منذ تقنين قوانين الأسرة لأول مرة في أواخر القرن التاسع عشر. يركّز القانون المعدّل على مبدأ التعاون بين الوالدين، سواء كانا معاً أو منفصلين، إذ ينص على ضرورة احترام كل طرف لخصوصية الآخر والعمل المشترك بما يخدم مصلحة الطفل.

وعملياً، يعني ذلك أنه في حالات الحضانة المشتركة، يتعيّن على الوالدين الاتفاق على القرارات المصيرية التي تؤثر على مستقبل الطفل، مثل الانتقال إلى مكان جديد أو اختيار المسار التعليمي. في المقابل، يمكن لأحد الوالدين اتخاذ القرارات اليومية الروتينية، مثل منح تصاريح العمل الجزئي أو إدارة الشؤون الحياتية البسيطة. كما يسمح القانون باتخاذ قرارات فردية في الحالات الطارئة، بما في ذلك التدخلات الطبية العاجلة.

دور القضاء في حال الخلاف

في حال عدم توصل الوالدين إلى اتفاق عند الطلاق، تتدخل محكمة الأسرة للفصل في مسألة الحضانة، حيث يحدد القضاة ما إذا كانت الحضانة المشتركة أو المنفردة هي الخيار الأنسب، مع إعطاء الأولوية لمصلحة الطفل.

ومع ذلك، يضع القانون ضوابط واضحة في الحالات التي تنطوي على مخاطر، إذ تُلزم المحاكم بمنح الحضانة المنفردة إذا تبيّن وجود إساءة معاملة، أو تهديد لسلامة الطفل الجسدية أو النفسية، أو في حال وجود عنف أسري يجعل التعاون بين الوالدين غير ممكن.

رغم الترحيب بالتعديل، لا يزال بعض المراقبين يبدون قلقهم بشأن قدرة المحاكم على تقييم المخاطر بشكل دقيق، خاصة في قضايا العنف المنزلي المعقدة أو غير الواضحة.

كما أن التحول إلى الحضانة المشتركة ليس مضموناً لجميع الحالات، إذ يمكن للمحاكم رفض الطلبات إذا وُجدت أسباب مقلقة، مثل وجود سجل من الإساءة أو التقصير المستمر في دفع النفقة دون مبررات مقنعة.

دعم مالي للأطفال بعد الطلاق

يتضمن القانون أيضاً بنداً جديداً لتعزيز الدعم المالي للأطفال بعد الطلاق. إذ يحق للوالد المقيم مع الطفل المطالبة بدفعة شهرية تبلغ 20 ألف ين ياباني (نحو 125 دولاراً) لكل طفل من الطرف الآخر، حتى في حال عدم وجود اتفاق مسبق.

وفي النظام السابق، كان تنفيذ نفقة الطفل يتطلب موافقة الطرفين أو اللجوء إلى إجراءات قانونية، ما كان يعرقل حصول الأطفال على الدعم المالي المستحق.


كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
TT

كيف تحافظ على قوة دماغك وصحته؟ 6 أمور تجنّبها فوراً

التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)
التنقل بين المهام المختلفة قد يعطي شعوراً زائفاً بالإنتاجية (بيكسلز)

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير والتشكيك في قراراتهم، والانشغال بأسوأ السيناريوهات المحتملة، وهو ما قد يستهلك طاقتهم ويبطئ أداءهم ويجعل الاستمتاع بالحياة أكثر صعوبة. لكن الحفاظ على صحة الدماغ لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو استغلال كل دقيقة من اليوم، بل يمكن تحقيقه من خلال تعديلات بسيطة في أسلوب التفكير والسلوك اليومي.

يرى أليكس كورب، عالم الأعصاب وأستاذ بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، أن تحسين أداء الدماغ يبدأ بتجنّب بعض العادات الشائعة التي تستنزف الطاقة الذهنية. وبعد أكثر من 20 عاماً من البحث في علم الأعصاب، يؤكد أن التغييرات الصغيرة قد تُحدث فرقاً كبيراً في تعزيز التركيز والشعور بالهدوء ومقاومة الإرهاق، حسب ما أورده في تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي أبرز 6 أمور ينصح كورب بتجنّبها للحفاظ على قوة الدماغ وصحته:

1. تجاهل القلق

يُنظر إلى القلق غالباً بوصفه أمراً سلبياً، لكن كورب يعتبره بمثابة «نظام إنذار» يصدر إشارات من الجهاز الحوفي- مركز العواطف في الدماغ- لينبّهك إلى ما هو مهم. تجاهل هذا الشعور قد يجعلك غير قادر على التمييز بين المواقف التي تتطلب استجابة فورية وتلك التي لا تستدعي القلق. لذلك، من الأفضل التوقف لحظة عند الشعور بالقلق، ومحاولة فهم مصدره، وطرح سؤال بسيط: ماذا يخبرني هذا الشعور عن أهمية هذا الموقف؟ هذا الوعي يساعد على التعامل معه بفعالية بدلاً من الانفعال أو التجمّد.

2. الاعتماد على النقد الذاتي بوصفه وسيلةً للتحفيز

في حالات الضغط، يفرز الدماغ مواد كيميائية مثل الدوبامين والنورأدرينالين، ما يعزز التركيز مؤقتاً. لكن هذا النوع من التحفيز يأتي على حساب مواد أخرى مرتبطة بالسعادة، مثل السيروتونين والأوكسيتوسين والإندورفين. لذلك، فإن الاعتماد على النقد الذاتي قد يمنح دفعة قصيرة المدى، لكنه يؤدي في النهاية إلى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وعند الشعور بالإحباط، يُنصح بتحويل التركيز من النتائج السلبية إلى الأهداف الإيجابية التي تسعى لتحقيقها.

3. الهوس بتتبع جودة النوم

قد يبدو تتبع النوم باستخدام الأجهزة الذكية مفيداً، لكنه قد يتحول إلى مصدر إضافي للقلق، خصوصاً عندما تنشغل ببيانات لا يمكنك التحكم بها مباشرة. بدلاً من ذلك، يُفضّل التركيز على العادات التي تدعم نوماً جيداً، مثل التعرض لضوء الشمس صباحاً، والحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وممارسة الرياضة، واتباع روتين مسائي هادئ يساعد على خفض مستويات التوتر.

4. تعدد المهام عند الحاجة إلى تركيز عميق

قد يعطي التنقل بين المهام المختلفة شعوراً زائفاً بالإنتاجية، نتيجة دفعات صغيرة من الدوبامين. لكن في الواقع، يؤدي ذلك إلى إرهاق قشرة الفص الجبهي، المسؤولة عن اتخاذ القرارات وحل المشكلات. هذا الإرهاق قد ينعكس في صورة أخطاء متكررة وإجهاد ذهني. لذا، عند الحاجة إلى التركيز، يُفضّل تقسيم العمل إلى فترات زمنية قصيرة، والتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

5. تجاهل المشاعر بحجة التفاؤل الدائم

رغم أهمية التفكير الإيجابي، فإن تجاهل المشاعر السلبية أو إنكارها قد يؤدي إلى نتائج عكسية. فمحاولة فرض التفاؤل قد تعيق القدرة على التعامل مع الواقع. الأفضل هو الاعتراف بالمشاعر وتسميتها بوضوح، إذ يساعد ذلك على تخفيف الضغط عن اللوزة الدماغية، ويمنح الدماغ فرصة لاستعادة توازنه والتعامل مع الموقف بوعي أكبر.

6. ربط القيمة الذاتية بالإنتاجية فقط

يرتكب كثيرون خطأ ربط قيمتهم الذاتية بمدى إنتاجيتهم أو إنجازاتهم، ما يؤدي إلى ارتفاع مستويات التوتر والإرهاق على المدى الطويل. ويشير كورب إلى أن هذا النمط قد يمنح دفعات مؤقتة من التحفيز، لكنه يستنزف الطاقة النفسية مع الوقت. لذلك، من المهم تذكير النفس بأن القيمة الذاتية لا تقتصر على الإنجاز، وأن بذل الجهد بحد ذاته أمر كافٍ.