«الإدارة الذاتية» والنظام السوري يواصلان اجتماعاتهما لصد الهجوم التركي

قيادية في «سوريا الديمقراطية»: لا توجد أي علاقات أو تواصل مباشر مع إسرائيل

مئات الزبائن في سوق كبيرة للأضاحي بشمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
مئات الزبائن في سوق كبيرة للأضاحي بشمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

«الإدارة الذاتية» والنظام السوري يواصلان اجتماعاتهما لصد الهجوم التركي

مئات الزبائن في سوق كبيرة للأضاحي بشمال سوريا أمس (أ.ف.ب)
مئات الزبائن في سوق كبيرة للأضاحي بشمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سورية مطلعة عن استمرار المباحثات بين ممثلي «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا ومسؤولي الحكومة السورية بوساطة روسية، تضم قضايا خلافية بارزة من بينها رفع العلم السوري في جميع المناطق الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وحصر التمثيل الدبلوماسي الخارجي بالنظام السوري، وانتشار قوات حرس الحدود الحكومية على طول الحدود السورية التركية شمالي البلاد، في وقت نفت الرئيسة التنفيذية لمجلس «سوريا الديمقراطية» وجود علاقات وتواصل مباشر بين سلطات الإدارة الذاتية وإسرائيل، فيما شهدت مناطق الإدارة شرقي الفرات زحمة تحركات دولية وسورية نظامية على طول جبهات القتال والتماس في ريف محافظتي حلب والرقة شمالي سوريا.
وقال مصدر سوري رفيع مطلع على سير المباحثات بين ممثلين من «الإدارة الذاتية» ومجلس «مسد» ومسؤولين من الحكومة السورية بمشاركة ورعاية روسية، إن الاجتماعات ضمت نقاش أربع نقاط رئيسية على أن يتم رفع العلم السوري فوق جميع المناطق الخاضعة لقوات «قسد»، ورمزية الرئيس السوري بشار الأسد كونه رئيساً للدولة، وتمثيل سفارات وبعثات الحكومة بجميع المحافل الدولية وحصر البعثات الخارجية لدمشق بعد فتح الإدارة عشرات المكاتب والبعثات الدبلوماسية في الخارج.
فيما تضمنت النقطة الرابعة إمكانية تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين القوات الحكومية والقيادة العامة لـ«قسد» لصد الهجوم التركي المرتقب، ورجح المصدر ذاته إمكانية التوصل لاتفاق أولي حول حماية الحدود السورية الشمالية، ونشر قوات حرس الحدود السورية على كامل الشريط الحدودي مع تركيا ورفع العلم السوري فوق المخافر والنقاط المنتشرة بمحاذاة الحدود.
وتتمتع الإدارة الذاتية وقيادة قوات «قسد» ومجلس «مسد» بعلاقات وطيدة مع الولايات المتحدة الأميركية ودول التحالف الدولي المناهضة لتنظيم داعش، ولديها 7 مكاتب وبعثات دبلوماسية في دول فاعلة بالملف السوري، بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا وفنلندا والنمسا والدنمارك وبلجيكا، إلى جانب مكاتب رسمية في كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية وجمهورية مصر. وأضاف المصدر الرفيع: «المسؤولون السوريون أصروا على أحقية التمثيل الخارجي للحكومة، وأن الرئيس الأسد هو رئيس لكامل الأراضي السورية، وعليه رفع العلم السوري فوق جميع المناطق والمؤسسات المدنية والخدمية»، لكن هذه القضايا بقيت خلافية بين دمشق والقامشلي، في حين تركت ملفات حساسة مهمة من بينها ملفا النفط والطاقة والإنتاج الزراعي والحيواني لجولات ثانية، إذ يسعى الوسيط الروسي إلى إحراز تقدم وتحقيق اختراق ميداني وسياسي في مناطق شركاء خصومها الولايات المتحدة الأميركية في هذا الجزء من سوريا.
في غضون ذلك، شهدت مناطق الإدارة الذاتية تحركات دولية ومحلية مكثفة؛ حيث استقدمت قوات التحالف الدولي تعزيزات جديدة ضمت 50 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية وصلت، أمس، عبر بوابة الوليد الحدودية مع إقليم كردستان العراق المجاور، كان على متنها عربات من طراز برادلي القتالية وعربات مصفحة وأجهزة رادار ورصد، إضافة لحاملات وناقلات دبابات توجهت نحو قواعد التحالف في ريف محافظة الحسكة، بينما شهد مطار مدينة القامشلي (شمال شرق) تحركات روسية ونشرت مواقع روسية، أمس (الاثنين)، صوراً لمجموعة من المظليين وطائرات استطلاع وهي تنفذ تدريبات حية، كما ذكرت هذه المواقع أن هذه التحركات الروسية تزامنت مع تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد المناطق الخاضعة لقوات «قسد».
وفي جبهات حلب والرقة شمالي سوريا؛ دفعت القوات النظامية السورية الموالية للأسد بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى نقاط التماس في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وناحية العريمة المجاورة وبلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي ضمت عشرات القطع الثقيلة من دبابات وعربات قتالية ونحو 50 عربة عسكرية.
إلى ذلك؛ قالت إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لمجلس «مسد»، في حديث من مدينة القامشلي خلال ندوة نظمها «مركز القدس للدراسات السياسية»، أمس، عبر (تطبيق زووم) عن «المسألة الكردية ومستقبل سوريا»، إن التهديدات التركية جدية، وإن لديهم مساعي حثيثة واتصالات مع الدول الفاعلة في الملف السوري كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، لردع تركيا وإلزامها بالاتفاقات الموقعة عام 2019، واتهمت أنقرة بممارسة الإبادة بحق الشعب الكردي: «تركيا تعمل كلما سنحت لها الفرصة لتمارس إجرامها بحقهم، وعملياتها في سوريا تنذر بالخطر الجسيم الذي يهدد وحدة التراب السوري، فمن الواجب أن نتصدى لهذه المشروعات وفضحها».
وأوضحت أنهم مع الحفاظ على التهدئة وليسوا دُعاة حرب وأضافت أحمد: «نحن دُعاة سلام ونحاول ألا تكون هناك أي حملات عسكرية على منطقة يعيش فيها نحو خمسة ملايين سوري، وأي حملة ستسبب كارثة إنسانية على المستويات كافة»، وكشفت عن وجود اتصال وحوارات مع الجانب الروسي والحكومة السورية في دمشق، لتزيد: «لتقوية الجبهات وانتشارهم على طول الحدود، وهذه الحوارات ما زالت جارية، ونحن نرحب بأي جهود تمنع تركيا من احتلال المزيد من الأراضي السورية».
وعن وجود علاقات وتواصل بين الإدارة الذاتية وإسرائيل، شددت القيادية أحمد على أن «هذا الأمر غير صائب، ولا توجد أي علاقات أو تواصل مباشر لنا مع إسرائيل، وعند الحديث عن إسرائيل فهي موجودة بالشرق الأوسط وفلسطين موجودة أيضاً»، وأعربت عن أملها في أن تحل القضية الفلسطينية عبر الحوار وينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، واختتمت حديثها قائلة: «كل القضايا الموجودة في الشرق الأوسط لا بدّ أن تُحل عبر الحوار، وأن ينال الجميع حقوقهم، والشعب الفلسطيني له الحق في ذلك وقضيته قضية شعب يطالب بحقوقه».


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.