«الإدارة الذاتية» والنظام السوري يواصلان اجتماعاتهما لصد الهجوم التركي

«الإدارة الذاتية» والنظام السوري يواصلان اجتماعاتهما لصد الهجوم التركي

قيادية في «سوريا الديمقراطية»: لا توجد أي علاقات أو تواصل مباشر مع إسرائيل
الثلاثاء - 5 ذو الحجة 1443 هـ - 05 يوليو 2022 مـ رقم العدد [ 15925]
مئات الزبائن في سوق كبيرة للأضاحي بشمال سوريا أمس (أ.ف.ب)

كشفت مصادر سورية مطلعة عن استمرار المباحثات بين ممثلي «الإدارة الذاتية لشمال وشرق» سوريا ومسؤولي الحكومة السورية بوساطة روسية، تضم قضايا خلافية بارزة من بينها رفع العلم السوري في جميع المناطق الخاضعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وحصر التمثيل الدبلوماسي الخارجي بالنظام السوري، وانتشار قوات حرس الحدود الحكومية على طول الحدود السورية التركية شمالي البلاد، في وقت نفت الرئيسة التنفيذية لمجلس «سوريا الديمقراطية» وجود علاقات وتواصل مباشر بين سلطات الإدارة الذاتية وإسرائيل، فيما شهدت مناطق الإدارة شرقي الفرات زحمة تحركات دولية وسورية نظامية على طول جبهات القتال والتماس في ريف محافظتي حلب والرقة شمالي سوريا.
وقال مصدر سوري رفيع مطلع على سير المباحثات بين ممثلين من «الإدارة الذاتية» ومجلس «مسد» ومسؤولين من الحكومة السورية بمشاركة ورعاية روسية، إن الاجتماعات ضمت نقاش أربع نقاط رئيسية على أن يتم رفع العلم السوري فوق جميع المناطق الخاضعة لقوات «قسد»، ورمزية الرئيس السوري بشار الأسد كونه رئيساً للدولة، وتمثيل سفارات وبعثات الحكومة بجميع المحافل الدولية وحصر البعثات الخارجية لدمشق بعد فتح الإدارة عشرات المكاتب والبعثات الدبلوماسية في الخارج.
فيما تضمنت النقطة الرابعة إمكانية تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة بين القوات الحكومية والقيادة العامة لـ«قسد» لصد الهجوم التركي المرتقب، ورجح المصدر ذاته إمكانية التوصل لاتفاق أولي حول حماية الحدود السورية الشمالية، ونشر قوات حرس الحدود السورية على كامل الشريط الحدودي مع تركيا ورفع العلم السوري فوق المخافر والنقاط المنتشرة بمحاذاة الحدود.
وتتمتع الإدارة الذاتية وقيادة قوات «قسد» ومجلس «مسد» بعلاقات وطيدة مع الولايات المتحدة الأميركية ودول التحالف الدولي المناهضة لتنظيم داعش، ولديها 7 مكاتب وبعثات دبلوماسية في دول فاعلة بالملف السوري، بينها ألمانيا وفرنسا وهولندا وفنلندا والنمسا والدنمارك وبلجيكا، إلى جانب مكاتب رسمية في كل من الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية وجمهورية مصر. وأضاف المصدر الرفيع: «المسؤولون السوريون أصروا على أحقية التمثيل الخارجي للحكومة، وأن الرئيس الأسد هو رئيس لكامل الأراضي السورية، وعليه رفع العلم السوري فوق جميع المناطق والمؤسسات المدنية والخدمية»، لكن هذه القضايا بقيت خلافية بين دمشق والقامشلي، في حين تركت ملفات حساسة مهمة من بينها ملفا النفط والطاقة والإنتاج الزراعي والحيواني لجولات ثانية، إذ يسعى الوسيط الروسي إلى إحراز تقدم وتحقيق اختراق ميداني وسياسي في مناطق شركاء خصومها الولايات المتحدة الأميركية في هذا الجزء من سوريا.
في غضون ذلك، شهدت مناطق الإدارة الذاتية تحركات دولية ومحلية مكثفة؛ حيث استقدمت قوات التحالف الدولي تعزيزات جديدة ضمت 50 شاحنة محملة بمعدات عسكرية ولوجستية وصلت، أمس، عبر بوابة الوليد الحدودية مع إقليم كردستان العراق المجاور، كان على متنها عربات من طراز برادلي القتالية وعربات مصفحة وأجهزة رادار ورصد، إضافة لحاملات وناقلات دبابات توجهت نحو قواعد التحالف في ريف محافظة الحسكة، بينما شهد مطار مدينة القامشلي (شمال شرق) تحركات روسية ونشرت مواقع روسية، أمس (الاثنين)، صوراً لمجموعة من المظليين وطائرات استطلاع وهي تنفذ تدريبات حية، كما ذكرت هذه المواقع أن هذه التحركات الروسية تزامنت مع تصاعد التهديدات التركية بشن عملية عسكرية ضد المناطق الخاضعة لقوات «قسد».
وفي جبهات حلب والرقة شمالي سوريا؛ دفعت القوات النظامية السورية الموالية للأسد بالمزيد من التعزيزات العسكرية إلى نقاط التماس في مدينة منبج بريف حلب الشرقي، وناحية العريمة المجاورة وبلدة عين عيسى بريف الرقة الشمالي ضمت عشرات القطع الثقيلة من دبابات وعربات قتالية ونحو 50 عربة عسكرية.
إلى ذلك؛ قالت إلهام أحمد، الرئيسة التنفيذية لمجلس «مسد»، في حديث من مدينة القامشلي خلال ندوة نظمها «مركز القدس للدراسات السياسية»، أمس، عبر (تطبيق زووم) عن «المسألة الكردية ومستقبل سوريا»، إن التهديدات التركية جدية، وإن لديهم مساعي حثيثة واتصالات مع الدول الفاعلة في الملف السوري كالولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية، لردع تركيا وإلزامها بالاتفاقات الموقعة عام 2019، واتهمت أنقرة بممارسة الإبادة بحق الشعب الكردي: «تركيا تعمل كلما سنحت لها الفرصة لتمارس إجرامها بحقهم، وعملياتها في سوريا تنذر بالخطر الجسيم الذي يهدد وحدة التراب السوري، فمن الواجب أن نتصدى لهذه المشروعات وفضحها».
وأوضحت أنهم مع الحفاظ على التهدئة وليسوا دُعاة حرب وأضافت أحمد: «نحن دُعاة سلام ونحاول ألا تكون هناك أي حملات عسكرية على منطقة يعيش فيها نحو خمسة ملايين سوري، وأي حملة ستسبب كارثة إنسانية على المستويات كافة»، وكشفت عن وجود اتصال وحوارات مع الجانب الروسي والحكومة السورية في دمشق، لتزيد: «لتقوية الجبهات وانتشارهم على طول الحدود، وهذه الحوارات ما زالت جارية، ونحن نرحب بأي جهود تمنع تركيا من احتلال المزيد من الأراضي السورية».
وعن وجود علاقات وتواصل بين الإدارة الذاتية وإسرائيل، شددت القيادية أحمد على أن «هذا الأمر غير صائب، ولا توجد أي علاقات أو تواصل مباشر لنا مع إسرائيل، وعند الحديث عن إسرائيل فهي موجودة بالشرق الأوسط وفلسطين موجودة أيضاً»، وأعربت عن أملها في أن تحل القضية الفلسطينية عبر الحوار وينال الشعب الفلسطيني كامل حقوقه، واختتمت حديثها قائلة: «كل القضايا الموجودة في الشرق الأوسط لا بدّ أن تُحل عبر الحوار، وأن ينال الجميع حقوقهم، والشعب الفلسطيني له الحق في ذلك وقضيته قضية شعب يطالب بحقوقه».


سوريا أخبار سوريا

اختيارات المحرر

فيديو