محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

الوسط الثقافي العراقي يحتفي بثمانينيات صاحب «المملكة السوداء»

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري
TT

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

محمد خضير: الثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري

يحتفي الوسط الثقافي العراقي هذا العام بثمانينية القاص والروائي محمد خضير، الذي يعد أحد الشواخص الإبداعية والرائدة في القص العراقي والعربي، ومن الرموز المهمة في الثقافة العراقية، حيث صاغ لنفسه وعبر ستة عقود من الكتابة أسلوبه الخاص، وحضوره الأدبي المتميز.
ولد خضير في مدينة البصرة عام 1942، وحصل فيها على شهادة دار المعلمين. نشر أول قصة له في مجلة «الأديب» العراقية عام 1962، وصدرت له مجموعته الأولى «المملكة السوداء» عام 1972. نال عدداً من الجوائز منها جائزة سلطان العويس عام 2004، وجائزة «القلم الذهبي» من اتحاد الأدباء في العراق عام 2008. التقته «الشرق الأوسط» لإضاءة بعض تفاصيل تجربته في الكتابة.

> في وقت نحتفل فيه بثمانينيتك، نتذكر أن علينا الاحتفاء بستينيتك في الكتابة، حيث كانت أول قصة نشرتها عام 1962 في مجلة «الأديب العراقي»... عندما تنظر إلى الخلف وبمسافة ستين عاماً، ما الذي تتحدث فيه عن تجربتك؟
- الثمانون حد زمني افتراضي أستعيد من عنده محطات عُمرية سابقة، وذكريات هادئة وعنيفة، وأياماً حافلة بالدهشة والأسى اللذيذ. عندما ألتفت للوراء، ألفي الفتى الشاب وقد انتقل من عمل «النشرات الحائطية المدرسية» إلى كتابة القصة القصيرة، وسط مجرى اجتماعي مضطرب. لم يكن ذاك انتقالاً هادئاً، فقد كانت «الستون» قفزة فوق سياج المدرسة النظامية إلى شارع الثورة الصاخب. لم يكن ذلك الحد البعيد سنة التخرج فقط من الدراسة الثانوية، بل عاصر أيضاً محاولة اغتيال الزعيم العراقي عبد الكريم قاسم، وتحليق يوري غاغارين في الفضاء، وتظاهرات التأييد الجماهيرية لثورة الجزائر. وحدث أن عُينت بعد سنة من تخرجي عام 1959 معلماً في مدرسة ابتدائية في ريف محافظة «الناصرية». حملتُ معي حماقاتي ولذاتي المدنية وخلطتُها بدهشة الأهوار وسكونها وعمقها الاجتماعي والطبيعي. ونتجت عن هذه الخلطة كتابة أول قصة ناضجة تحت عنوان «النيساني» نشرتها مجلة اتحاد الأدباء العراقيين عام 1962، اشتمل موضوع القصة على مناظر حصاد القمح الذي يشارك فيه عمال المزارع الوافدون من محافظات جنوبية مجاورة إلى جانب فلاحي الأهوار. كان عملاً جنيتُ منه فكرة اختيار شخصيات بأسمائها الحقيقية، وهو خلل بنيوي لم أكرره في قصصي التالية، التي احتوتها مجموعتي الأولى (المملكة السوداء) الصادرة عام 1972.
> في «كتاب العقود» يرى بعض النقاد أن النصوص التي تضمنته، هي مقتطفة من سيرتك الذاتية، وتحاكي حياتك، وإن حاولت نفي هذه «الشبهة» بجرعات من الخيال، وافتراض حيوات ومصائر... ماذا تقول في ذلك؟
- تضمن «كتاب العقود» بابين مهمين، مخصصين لسرد خبراتي الشخصية البعيدة. ففي باب «الثمانون» كتبتُ قصصاً تجري أحداثها تحت الأرض، أستبق بها حياتي التي يشاركني في تخيلها مجموعة سكان مدينة تحت لهب الشمس. أما باب «التسعون» الافتراضي فقد احتوى استباقاً من نوع آخر تحت تسمية «تجارب في الموت». والأهم من ذينك التصورين الخياليين ما حققتُه في البابين من ترابط روائي تجلى في كتبي الأخيرة، التي أنتجتها تحت شعور فلسفي ذاتي، وضحته في أحد مقالاتي. أعتقد أن حياة الكاتب العراقي، والعربي عموماً، تنقسم إلى فصلين، أو حدين افتراضيين، هما فصل «الكاووس» وفصل «الناموس». ففي الفصل الأول تتخذ حياة الكاتب منحى فوضوياً جامحاً، يأخذ به وبنصوصه إلى عنان السماء؛ لكنها تستقر وتهدأ ولا تغادر الأرض في فصل «الناموس». ولعل الفصل الثاني «الناموس» هو الذي طبعَ نصوصي الأخيرة بطابع السيرة الذاتية، حيث يتزود الكاتب لنصوصه السردية من خزين العمر المنسي والمهمل في زوايا السنين المواضي.
> بين «المملكة السوداء» مجموعتك المهمة الأولى، وسردياتك التي كتبتها أخيراً صلة ما... هل تعتقد أن هناك تواصلاً طبيعياً بينها؟ أم تراه نضجاً في الكتابة؟
- بل هو انتقال بنيوي أساسي في الرؤية والتشكيل يعكس بحث الذات الساردة عن مستقر أخير في خضم رحلة «الثمانين» المتعرجة بين الفصول والمحطات العُمرية. ولا أعني انتظام الحياة والكتابة في جوابي السابق عن فصلي «الكاووس والناموس»، إذ أنني لا أشعر بتطور تقني متجاوب قطعياً مع مرحلة متقدمة من عمري، بل عكس ذلك، فالثمانون تفضح خداعَ المعادلة التي تساوي بين الزمنين الإبداعي والعُمري. فقد يسبق الكاتب زمنَه التطوري بما ينتجه من نصوص «حكيمة» في شبابه، وقد يشعر بتيار السنين المتسارع في كهولته فينتج ما كان قد أبطأ في إنتاجه من قبل (عدد الكتب المنشورة في المدة الأخيرة وكثرتها قياساً إلى فترة الكاووس الأولى). ولكي أبرهن على هذا التداخل بين الحدين الافتراضين، الكاووس والناموس، أضرب مثلاً بصبي «الكُتاب» الذي يشعر باستباقه عمره ونموه الزمني عندما يختم القرآن الكريم (يحفظه عن ظهر قلب). إني في مرحلة ما من عمري ذلك الطفل - صبي الكُتاب - الذي تعملق بسبب «ختمته» القرآن فظن أنه عاش عمر واحدٍ من «أهل الكهف».
> اللغة هي الهاجس الأساس في عالم محمد خضير السردي، على حساب الحدث والحوار. في نصوصك منذ البدايات، جمل سردية مشحونة بالدلالة، أرى أنها خارج فن القصة القصيرة، بتعريفها المتعارف عليه... ما رأيك؟
- على العكس من ذلك، أعتقد أن اللغة السردية تكونت ونَمَت واستقرت على سُوقها (حقلها السردي الأخير خصوصاً، أي حقل النصوص السيرية الذاتية، بقوة وتمرس). والسبب في هذا الاتساق والنمو اللغوي يرجع إلى قوة المرجع الحكائي الذي شحنَ النصوص بالدلالة القصوى والمرمى البعيد. فاللغة كائن ينمو ويشتد عوده باستمرار التثقيف الذاتي والاختبار العمري للثيمات الفريدة التي لا يشترك الكاتب في صياغتها مع غيره. ومن دون ثيمة قوية، تتعطل اللغة ولا تؤدي دورها في الإشعار و«التشعير» - من الشِعرية - وتخمد كموقد النار. تصور معي ثيمة قصة «حكاية الموقد» من مجموعتي الأولى، هل لها أن تتقد بغير حكايات العجوز التي تزور أسرة الجندي الغائب بانتظام كل مساء؟ ليست الحرب من تؤجج موقد الحكايات، ولكن القلوب المكتوية بها هي من تكتب قصتَها بما تملك من مرجعيات الألم والفراق عبر لسان الجدات المعمرات فوق سن الثمانين، أو أن أولئك تجاوزنَ الأعمار فبلغنَ نهاية الحد الافتراضي للقول الحكائي المتوارث عبر القرون.
> في مجموعتك «المحجر» تتناول تظاهرات تشرين 2019، وتضع ثوار تشرين مقابل الثوار الألمان الذين أسقطوا جدار برلين عام 1989... إلى أي مدى أسهمت قصص «المحجر» في وصف هذه الحدث التاريخي؟
- في مقالة لي من كتاب «رسائل من ثقب السرطان» عنوانها «فوات ما فات وما يأتي» استعرضتُ «فواتات» كاتبٍ هرِم، عاصرَ أحداثاً مهمة كالثورة والحرب والديكتاتورية والحصار والاحتلال، طيلة قرن كامل، من دون أن يُدلي بشهادة قوية عنها. تركَ تلك الحوادث الخطيرة تذهب وكأنها طيف مرعب مسه في الحلم وسلبه إرادته ولسانه؛ فإذا هو في كهولته أمام حدثٍ من نوع خاص، احتجاج أو انتفاضة شعبية، لها طعم خاص يجمع نكهات الماضي «الفائت» مع «شعواط» الحاضر في مطبخ واحد. اندلعت حوادث تشرين 2019 لتؤجج النبرة الخافتة في نصوص سابقة دارت حول الواقع ولم تقتحمه من الداخل. أصبح الواقع جاهزاً على طبق من إعداد ماركس وحنة أرندت في نص المجموعة الأول «تحت الجسر»، واجتمعت شخصيات مركبة هبطت من «الفوات» الأعظم لحياة الكاتب الثمانيني. أعتقد أن قصص المحجر تعويض عادل، لا لكاتب النص الأول، بل لشخصيات ولِدت من رحم الأجيال الجديدة، وعاصرت الانقلاب الكبير في تعبير الأجيال القديمة الواقعي. صار كسر «التابو» الثوري ممكناً ومباحاً، من خلال تعويض الخيال الديستوبي بالخيال اليوتوبي الذي ساد زمناً في قصص الماضي. اشتغلت ثيمة الديستوبيا في الطبقة العميقة من نصوص «المحجر»، خصوصاً في القصة المفردة بهذا العنوان، من خلال المزاوجة بين الثورة والوباء (كوفيد - 19) لتدل دلالة مباشرة على مرحلتها.
> قلت لي مرة في أحد حواراتنا: إن من يساق إلى مشغل الكتابة مثل سجين محكوم بالأبدية، وهو قدر مخيف، لأنه يصلبني مثل بروميثيوس... هل هو ما يجعلك تميل إلى الجوهري والأساسي من التجارب والمعارف، وتؤمن بأن «ليس كل ما نكتبه ذا قيمة»؟
- في مراجعات عديدة (ضمنتُها سيرتي النظرية في ثلاثة كتب: الحكاية الجديدة/ السرد والكتاب/ الحديقة في الصيف) تساءلتُ عن جدوى الكتابة، فيما إذا لازمتْ جنساً أدبياً واحداً، وطريقة واحدة في رؤية الواقع. وفي هذا الحد الافتراضي - الثمانين - أطرح السؤال ذاته: أكتبنا شيئاً ذا قيمة؟ ألم نحصر ذواتنا في زاوية ضيقة، ولم نفتحها على إمكانات كثيرة أدركها كتاب مختلفون من العالم قبلنا؟ وما هذه الإمكانات في أقرب التسميات؟
لقد نبهنا تفكك نظُم العالم المركزية (الآيديولوجيات المهيمنة) إلى موت السرديات الكلاسيكية الكبرى: الواقعية والرمزية والسريالية، وشهدت السرديات الفرعية تحولاً أساسياً نحو «سرد الحقيقة»، وهو نوع يكسر حاجز التخييل ويزيح وهم المحاكاة الواقعية لصالح كتابة هي أشبه بالتقرير الصحافي، وفي أحسن الأشكال هو أقرب للسيرة الشخصية. وفي هذا النوع من السرد يتولى «الساردون الحقيقيون» تقديم شهادات مهمة عن عصرهم (كونديرا، ساراماغو، غاليانو، إيزابيل إليندي، كنزو بورو أوي، بول أوستر، كارول جويس أوتس...). وفي هذا الحد من الإزاحة الكبرى لمحاكاة الواقع، فقد يتحول اتجاه فن عريق، ومنضبط، كالقصة القصيرة وينحاز لسرد الحقيقة، الذي يتولاه سارد فعال، لا يختفي وراء ظهر راوٍ متخيل وحوادث مصطنعة. وبصفتي سارداً للقصة القصيرة، فقد جربت شكلاً ثانوياً من القص هو «السكيتش السردي»، محاولاً اكتشاف إمكانيته وإعادته إلى سكة السرد الرئيسة، بعد تطوير لطبيعته الصحافية. إنه انتقال شبيه بتطور فنون التشكيل والسينما، المستند إلى التجارب الجديدة في فن البوب والميديا الرقمية. كما أنه خلاص مؤقت من أزمات السرد وانسداد مجراه الحقيقي.


مقالات ذات صلة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

يوميات الشرق «تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر  في تشجيع الشباب على القراءة

«تيك توك» أكثر جدوى من دور النشر في تشجيع الشباب على القراءة

كشفت تقارير وأرقام صدرت في الآونة الأخيرة إسهام تطبيق «تيك توك» في إعادة فئات الشباب للقراءة، عبر ترويجه للكتب أكثر من دون النشر. فقد نشرت مؤثرة شابة، مثلاً، مقاطع لها من رواية «أغنية أخيل»، حصدت أكثر من 20 مليون مشاهدة، وزادت مبيعاتها 9 أضعاف في أميركا و6 أضعاف في فرنسا. وأظهر منظمو معرض الكتاب الذي أُقيم في باريس أواخر أبريل (نيسان) الماضي، أن من بين مائة ألف شخص زاروا أروقة معرض الكتاب، كان 50 ألفاً من الشباب دون الخامسة والعشرين.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق «تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

«تيك توك» يقلب موازين النشر... ويعيد الشباب إلى القراءة

كل التقارير التي صدرت في الآونة الأخيرة أكدت هذا التوجه: هناك أزمة قراءة حقيقية عند الشباب، باستثناء الكتب التي تدخل ضمن المقرّرات الدراسية، وحتى هذه لم تعد تثير اهتمام شبابنا اليوم، وهي ليست ظاهرة محلية أو إقليمية فحسب، بل عالمية تطال كل مجتمعات العالم. في فرنسا مثلاً دراسة حديثة لمعهد «إبسوس» كشفت أن شاباً من بين خمسة لا يقرأ إطلاقاً. لتفسير هذه الأزمة وُجّهت أصابع الاتهام لجهات عدة، أهمها شبكات التواصل والكم الهائل من المضامين التي خلقت لدى هذه الفئة حالةً من اللهو والتكاسل.

أنيسة مخالدي (باريس)
يوميات الشرق آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

آنية جزيرة تاروت ونقوشها الغرائبية

من جزيرة تاروت، خرج كم هائل من الآنية الأثرية، منها مجموعة كبيرة صنعت من مادة الكلوريت، أي الحجر الصابوني الداكن.

يوميات الشرق خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

خليل الشيخ: وجوه ثلاثة لعاصمة النور عند الكتاب العرب

صدور كتاب مثل «باريس في الأدب العربي الحديث» عن «مركز أبوظبي للغة العربية»، له أهمية كبيرة في توثيق تاريخ استقبال العاصمة الفرنسية نخبةً من الكتّاب والأدباء والفنانين العرب من خلال تركيز مؤلف الكتاب د. خليل الشيخ على هذا التوثيق لوجودهم في العاصمة الفرنسية، وانعكاسات ذلك على نتاجاتهم. والمؤلف باحث وناقد ومترجم، حصل على الدكتوراه في الدراسات النقدية المقارنة من جامعة بون في ألمانيا عام 1986، عمل أستاذاً في قسم اللغة العربية وآدابها في جامعة اليرموك وجامعات أخرى. وهو يتولى الآن إدارة التعليم وبحوث اللغة العربية في «مركز أبوظبي للغة العربية». أصدر ما يزيد على 30 دراسة محكمة.

يوميات الشرق عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

عمارة القاهرة... قصة المجد والغدر

على مدار العقود الثلاثة الأخيرة حافظ الاستثمار العقاري في القاهرة على قوته دون أن يتأثر بأي أحداث سياسية أو اضطرابات، كما شهد في السنوات الأخيرة تسارعاً لم تشهده القاهرة في تاريخها، لا يوازيه سوى حجم التخلي عن التقاليد المعمارية للمدينة العريقة. ووسط هذا المناخ تحاول قلة من الباحثين التذكير بتراث المدينة وتقاليدها المعمارية، من هؤلاء الدكتور محمد الشاهد، الذي يمكن وصفه بـ«الناشط المعماري والعمراني»، حيث أسس موقع «مشاهد القاهرة»، الذي يقدم من خلاله ملاحظاته على عمارة المدينة وحالتها المعمارية.

عزت القمحاوي

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
TT

تحذيرات في مصر من ترند «الماء المغلي»... ما القصة؟

الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)
الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدُّ من أخطر أنواع الحروق (بيكساباي)

أثار، خلال الفترة الأخيرة، انتشار تحدٍ على مواقع التواصل الاجتماعي، جدلاً واسعاً في مصر، بعد تداول مقاطع مُصوَّرة لصبِّ الماء المغلي أو الشاي فوق يد المراهقين بدعوى اختبار القدرة على التحمُّل، وإثباتاً لقوة الصداقة والحب. ونشر كثير من المراهقين مقاطع مُصوَّرة لأيديهم وهي تُسلَخ تحت المياه المغلية، وأدخنة الحرارة تتصاعد من حولهم؛ مما أثار استنكار وتحذيرات وصلت إلى دار الإفتاء المصرية.

ما تحدي «الماء المغلي»؟

ظهرت على موقع التواصل الاجتماعي «تيك توك» مقاطع مُصوَّرة يظهر فيها قيام بعض الأشخاص بإمساك اثنين لأيديهما، ثم إقدام شخص ثالث على سكب كوب من الشاي المغلي عليهما، بزعم قياس قوة تحمُّلهما أو اختبار مدى الترابط والعلاقة بينهما، والادعاء بأن سحب أحدهما يده سريعاً دليل على ضعف العلاقة، بينما الصمود أمام الحرارة يُعدّ برهاناً على قوة الصداقة.

 

 

تحريم من دار الإفتاء المصرية

ونشرت دار الإفتاء المصرية تحذيراً من السلوكيات المؤذية المتداولة على مواقع التواصل، وقالت إن إيذاء النفس باسم اختبار الصداقة محرَّم شرعاً ومخالف لمقاصد الشريعة.

وأكدت «الإفتاء المصرية» أن «هذا السلوك يُعدّ فعلاً محرَّماً شرعاً؛ لما ينطوي عليه من إيذاءٍ متعمد للنفس البشرية، وتعريضها للخطر دون أي مسوِّغ معتبر، وهو ما يتنافى صراحةً مع تعاليم الشريعة الإسلامية ومقاصدها الكلية».

 

 

https://www.facebook.com/EgyptDarAlIfta/posts/في المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة81في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة91في المائةD9في المائة90في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةB3في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة83في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAA-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA4في المائةD8في المائةB0في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةAFفي المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA9-في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة89-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة82في المائةD8في المائةB9-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةAAفي المائةD9في المائة88في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB5في المائةD9في المائة84-في المائةD8في المائةA5في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةB0في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةA1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة86في المائةD9في المائة81/1365450368947908/

وبيّنت الدار أن حفظ النفس من أعظم مقاصد الشريعة الإسلامية، وقد اتفقت عليه الشرائع السماوية كافة، وارتقى في الإسلام من مجرد حقٍّ للإنسان إلى واجبٍ شرعيٍّ لازم؛ إذ لم تكتفِ الشريعة بتقرير حق الحياة وسلامة الجسد، بل أوجبت على الإنسان اتخاذ كل ما يحفظ بدنه ويصونه من الضرر والأذى.

 

وشددت دار الإفتاء المصرية على أن اختبار الصداقة أو الترابط بإيذاء الأبدان والخضوع لممارسات مؤذية أو خرافية أمرٌ مرفوض شرعاً وعقلاً، ولا يمتُّ إلى القيم الإنسانية ولا إلى التعاليم الإسلامية بصلة، بل يفتح باب الاستهانة بالسلامة الجسدية، ويُشجِّع على تقليد سلوكيات خطرة قد تفضي إلى إصابات جسيمة.

ودعت دار الإفتاء المصرية الشباب إلى التحلي بالوعي والمسؤولية، والابتعاد عن الخرافات والتحديات العبثية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص فيما يُستشكل من أمور الدين؛ حفاظاً على النفس الإنسانية وصوناً للكرامة التي كرَّم الله بها الإنسان.

 

 

تحذير طبي

ومن جانبه، حذَّر مستشفى «أهل مصر لعلاج الحروق» من تحدي «الماء المغلي»، وذكر عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أنه استناداً إلى خبرته اليومية في استقبال وعلاج حالات الحروق، فإن الحروق الناتجة عن السوائل الساخنة تُعدّ من أخطر أنواع الحروق، وقد تؤدي في كثير من الحالات إلى مضاعفات جسيمة قد تصل إلى الوفاة.

وشدَّد المستشفى الذي يعالج إصابات الحروق داخل القاهرة ويقصده المرضى من مختلف محافظات مصر لتخصصه، على أن الحروق ليست وسيلة للترفيه أو التحدي، وأن الترويج لمثل هذه السلوكيات يمثل تهديداً مباشراً للصحة العامة، خصوصاً مع سهولة تقليدها من قبل الأطفال والمراهقين.

 

 

https://www.facebook.com/AhlMasrFoundation/posts/في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82_في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB4_في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAFفي المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB0في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةA4في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةA9-في المائةD9في المائة88-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB3في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD9في المائة81في المائةD9في المائة89-في المائةD8في المائةA3في المائةD9في المائة87في المائةD9في المائة84-في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةB5في المائةD8في المائةB1-في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةB9في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةAC-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةB1في المائةD9في المائة88في المائةD9في المائة82-في المائةD9في المائة85في المائةD9في المائة86-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة86في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB4في المائةD8في المائةA7في المائةD8في المائةB1-في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةAAفي المائةD8في المائةB2في المائةD8في المائةA7في المائةD9في المائة8Aفي المائةD8في المائةAF-في المائةD9في المائة84في المائةD9في المائة85في المائةD8في المائةADفي المائةD8في المائةAA/1338024471692869/

وأوضح أن الحروق الحرارية حتى وإن بدت بسيطةً في بدايتها، فإنها قد تتسبب في تلف عميق في الجلد والأنسجة، والتهابات حادة في موضع الحرق، وأيضاً انتقال العدوى إلى مجرى الدم.

وأشار إلى أن من أخطر آثار الحروق الحرارية حدوث تسمم دموي، وهو من أخطر أسباب الوفاة بين مرضى الحروق في حال تأخر العلاج أو التعامل غير الطبي مع الإصابة.

وقال في بيان له: «إن نسبة كبيرة من حالات الحروق التي يتم استقبالها يومياً ناتجة عن السوائل الساخنة، وإن كثيراً من هذه الحالات تبدأ بإصابات تبدو محدودة، ثم تتدهور نتيجة الإهمال أو العلاج الخاطئ، ما يعرِّض حياة المصاب للخطر».

ودعا جميع أفراد المجتمع وصنّاع المحتوى ووسائل الإعلام إلى تحمُّل مسؤوليتهم المجتمعية، والامتناع عن نشر أو تشجيع أي محتوى قد يؤدي إلى إصابات خطيرة أو فقدان الأرواح.

 

 

الحروق السطحية أكثر إيلاماً من العميقة

وفي حديث سابق مع «الشرق الأوسط»، أشار الدكتور محمد حبابي القحطاني، استشاري جراحة التجميل والجراحات المجهرية الدقيقة لتصحيح العيوب الخلقية في الوجه والأنف والأذن، وزراعة الأنسجة بمدينة الملك عبد العزيز الطبية للحرس الوطني بجدة، إلى أن الحروق السطحية تكون أكثر إيلاماً من الحروق العميقة. والتفسير الطبي لذلك هو أنَّ الحروق العميقة تدمِّر نهايات الأعصاب في الجلد، فلا يشعر المصاب بألم بعد ألم الحريق، بينما في الحروق السطحية تبقى الخلايا العصبية في الجلد غير مصابة، ولهذا يستمر الشعور بالألم في موضع الحرق إلى حين الالتئام.

وحدَّد درجات الحروق وفقاً للإصابة وهي: الدرجة الأولى، تصاب فيها طبقة البشرة، وتتميَّز بوجود احمرار في المنطقة المصابة تسبب تحسساً بسيطاً دون حدوث ألم مبرح، ويحدث الشفاء خلال أسبوع، وفي الغالب لا يحدث أي تغير فسيولوجي للجلد، ومثال ذلك: تعرض البشرة البيضاء للشمس لفترة من الزمن. والمصاب بالحروق من الدرجة الأولى لا يحتاج إلى ضمادات طبية، وتتم معاينة الإصابة في الطوارئ أو عيادة جراحة التجميل وإعطاء العلاج المناسب، وينصح عند الإصابة بالابتعاد عن المُسبِّب ووضع كمادات باردة.

الدرجة الثانية: تصاب فيها البشرة مع جزء من طبقة الأدمة وتتميز بتشكُّل ما تُسمى «النفاطات» (فقاعة Blisters) كما تحدث تغيرات فسيولوجية في الجلد. وتنقسم حسب عمق الإصابة في طبقة الأدمة إلى «سطحية» و«عميقة» من الدرجة الثانية، والحروق من هذه الدرجة مؤلمة وتحتاج إلى ضمادات طبية عند استشارة الطبيب المعالج للحروق، وهناك معايير طبية تؤخذ في الاعتبار لعلاج المصاب بالتنويم في وحدة الحروق، منها نسبة ومكان الإصابة في الجسم، وكذلك عمر المريض، ويتم شفاء الحروق في فترة تتراوح بين 10 و14 يوماً. وكلما كانت الإصابة سطحيةً يكون الشفاء أسرع، والحروق العميقة من الدرجة الثانية تتم متابعتها طبياً بالضمادات مبدئياً، ويقرر الطبيب المختص التدخل الجراحي باستخدام الرقعة الجلدية لتغطية الجروح عند تأخر شفائها.

الدرجة الثالثة، تصاب فيها طبقات الجلد كافة، مع تغيُّرات فسيولوجية في الجلد، ويأخذ الجلد اللون البني القاتم. وعادة لا تكون مؤلمةً، ويحتاج علاجها لتدخل جراحي باستخدام الرقعة الجلدية.

الدرجة الرابعة، تشمل إصابة الأنسجة الأعمق مثل العضلات أو العظام.

 

 


جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)
TT

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

وقالت الممثلة البالغة من العمر 35 عاماً إنها خسرت ترشيحها لدور في فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» (Once Upon a Time In Hollywood) لأنها لم تُعتبر «جميلة بما فيه الكفاية»، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وقد تم اختيار روبي بدلاً من لورانس في الفيلم الذي صدر عام 2019 وأخرجه كوينتين تارانتينو وشارك في بطولته أيضاً ليوناردو دي كابريو وبراد بيت.

وزعمت لورانس خلال استضافتها في بودكاست «سعيد حزين مرتبك مع جوش هورويتز» أن تارانتينو أبدى اهتماماً بتجسيدها لشخصية الممثلة شارون تيت زوجة الممثل والمخرج رومان بولانسكي، الذي قُتل على يد أعضاء طائفة مانسون (طائفة دينية دموية) عام 1969.

وقالت لورانس: «حسناً، لقد فعل (تارانتينو) ذلك (رشحني)، ثم قال الجميع: إنها ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون تيت». وأضافت: «أنا متأكدة تماماً من صحة ذلك، أو ربما أنا أروي القصة بهذه الطريقة منذ زمن طويل حتى صدقتها. لا، لكنني متأكدة تماماً من حدوث ذلك. أو ربما لم يكن يفكر فيّ أصلاً للدور، واستغل رواد الإنترنت الفرصة ليصفوني بالقبيحة».

وقبل عرض الفيلم في 2019، صرّحت ديبرا تيت، شقيقة شارون، بأن روبي هي الأنسب للدور لأن لورانس «ليست جميلة بما يكفي». وقالت: «كلتاهما ممثلة بارعة للغاية، لكنني سأختار مارغوت، ببساطة لجمالها الخارجي وطريقة تصرفها، فهي تشبه شارون».

وأضافت: «لا أُفكّر كثيراً في جينيفر لورانس. ليس لديّ أي مشكلة معها. هي فقط، لا أعرف، ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون. قد يبدو هذا الكلام قاسياً، لكن لديّ معاييري الخاصة».

وبدلاً من إسناد دور شارون تيت إليها، قال تارانتينو عام 2021 إنه درس فكرة أن تُجسّد لورانس شخصية (سكوكي) إحدى أتباع تشارلز مانسون (مؤسس الطائفة). وأضاف أنها زارته في منزله وقرأت نصاً، «لكن في النهاية لم يُكتب لها النجاح، لكنها شخصية لطيفة للغاية، وأنا أُكنّ لها كل الاحترام كممثلة». وجسّدت داكوتا فانينغ هذا الدور.

وفاز فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» بثلاث جوائز «غولدن غلوب» وجائزتي «أوسكار».


على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.