كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

خاضت تجربة سياسية «استمتعت بها»

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
TT

كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)

تملك الممثلة كارلا بطرس كاريزما تجذب المشاهد في أي دور تلعبه، فتترك عنده الشعور بأنه يريد مزيداً من إطلالاتها. في الفترة الأخيرة، انشغلت بطرس بالعمل السياسي، إذ ترشحت مستقلة لدخول المجلس النيابي اللبناني. فكانت أحدث مشاركاتها الدرامية في مسلسل «عروس بيروت» في موسمه الثاني، لتغيب بعدها عن الشاشة الصغيرة. نسألها عن الأسباب التي أسهمت في هذا البعد، وترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعيد (عروس بيروت) قررت أن أتفرغ لعائلتي الصغيرة ولبناتي، ولا سيما أن الجائحة كانت في أوجها. انتابني الخوف من (كوفيد 19) وقررت أن أحمي نفسي مع أولادي وانعزلت في منزلي. في المقابل لم أتلقَ العرض الدرامي الذي يحفزني على كسر هذه العزلة».
ماذا عن «عروس بيروت»؟ هل استطعت أن تواكبي بسرعة جو الألفة المخيم بين فريق العمل، كون تجربة طويلة جمعت بعضهم مع بعض؟ «أحببت تجربة (عروس بيروت) كثيراً، واندمجت بسرعة مع الجميع. فهم زملاء أكن لهم كل تقدير، كما أنني أحب هذا النوع من الأعمال المختلطة والطويلة، تماماً كما مسلسل (الأخوة). هذا الأخير كان بمثابة تجربة استمتعت بها كثيراً، وبنيت عملية تلوينه بجنسيات عربية مختلفة على أساس واقعي. هنا يلعب ذكاء الكاتب دوره، فإما أن تنجح هذه الخلطات العمل أو تفشله».
وتشير بطرس إلى أنها لوّنت شخصيتها في «عروس بيروت» من عندياتها تماماً، كما فعلت في مسلسل «الأخوة». تعلق: «أحب إضافة لمسة على الدور الذي ألعبه من عندياتي، فيصبح حقيقياً أكثر؛ خصوصاً إذا ما كان يشبه واقعاً أعيشه».
ولكن اليوم بت تنتقين أدوارك بدقة، قلّت إطلالاتك، فممَّ تخافين؟ ترد بطرس في سياق حديثها: «يلازمني هذا الخوف من الانزلاق إلى مكان لا أحبذه، أي التكرار أو عدم تقديم جديد في مسيرتي. حتى في حياتي الشخصية، أخاف من هذا الأمر، إذ أفضل الحذر من الإقدام على خطوة ناقصة. في الدراما لا أحب أن أخيب ظن المشاهد، وأتمنى أن أبقى قادرة على ذلك، لأننا نعتاش من مهنتنا، ما يضطرنا مرات إلى القبول بعرض قد لا يناسب طموحاتنا كممثلين».
حالياً وفي ظل إنتاجات درامية كثيفة تشهدها الساحة وتعرض على المنصات، تبقى كارلا بعيدة عنها، فأين هي من هذه الفورة الدرامية؟ تقول: «صدف أن جاءت هذه الفورة، وأنا في عز عملي السياسي. فكما تعلمين ترشحت إلى المجلس النيابي مستقلة، وهو ما تطلب مني تفرغاً طويلاً. كما أني لم ألقَ العرض الذي يناسب عمري، فأنا أحب الدراما الغنية والطويلة التي تجمع تحت سقفها مجموعة من الممثلين العرب.
أشعر أنها تزودني بطاقة التحدي، وتدفعني إلى تقديم أداء مميز، ولا سيما أنها لا تنحصر بمشاهد من بلد واحد. مرات هناك ظروف حياة تتحكم بنا وتضعنا أمام خيارات صعبة. أنا اخترت أن ألازم بناتي وأبقى إلى جانبهن في هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً وغير ذلك، والتي لا نزال نعيشها. لذلك ابتعدت قليلاً عن الساحة، لأن عائلتي بالنسبة لي فوق كل اعتبار».

قالت بطرس إنها استمتعت بالتجربة السياسية التي خاضتها (الشرق الأوسط)

يردد ممثلون كثيرون أن غيابهم عن الساحة لفترة طويلة يحجب عنهم الأضواء لأنها مهنة ناكرة للجميل، ينساهم الناس. أفلا تخاف كارلا بطرس من أن ينساها المنتجون؟ «لا أعتقد أن المنتجين يمكنهم أن ينسوني؛ خصوصاً أني على تواصل دائم معهم. ولكن العروض غير مناسبة، ولا أرغب أبداً في العودة إلى الوراء في مسيرتي، كما أطمح دائماً إلى التغيير كي لا يمل المشاهد. وهنا لا بد أن أتوجه إلى الكتّاب، ولا سيما النساء اللاتي أحب التعامل معهن. وأقول لهن جميعاً، يجب اليوم تخصيص موضوعات للنساء في منتصف العمر. يكتبن ما يشبهنا ويتناولن مشكلات كثيرة نعاني منها. هذه الرسالة أتوجه بها اليوم، وأحب أن تحفز على كتابة ما يناسب عمرنا وأحاسيسنا ومشكلاتنا.
فهذه الموضوعات تنقصنا، خاصة أن العالم العربي لا يعطيها أهمية كبرى».
وعن كيفية تقييمها للشريط الدرامي السائد بصورة عامة، تقول: «حسب ما لمست، فإن هناك تفاعلاً ملحوظاً بين المشاهد والدراما، نراه بكثرة عبر السوشيال ميديا. وأنا شخصياً أحب الإضاءة على كل ما هو إيجابي، ولا أحب أن أقلل من مجهود أحد. هذا الخليط الذي نلحظه اليوم في دراما المنصات جميل، ولو أنه يتعلق بأعمال قصيرة. كما أن الإنتاجات أضاءت على قدرات مخرجين لبنانيين شباب كانت الساحة الدرامية تحتاجهم كي تخرج عن المألوف. أقول للجميع (برافو) وهنيئاً لكم على كل نجاح تحققونه في ظل ظروف صعبة جداً، نعيشها في لبنان وتتطلب تضحيات جمة».
لم تتابع كارلا في الفترة الأخيرة أعمالاً درامية، إذ كانت منشغلة بمشروعها السياسي. ولكنها استطاعت أن تشاهد مقتطفات من بعض أعمال رمضان، كما «للموت»، وتقول: «لقد كان عملاً موفقاً وهو ما لمسته أيضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إنه نجاح نفتخر به لبنانيين في ظروف يشعر فيها معظم الناس على هذا الكوكب بالإحباط. فالشعب اللبناني جبار، وهو مثل يحتذى به في ظل هذه الظروف الصعبة».
تتحول اليوم كارلا بطرس بشكل أكبر نحو العمل الإنساني والاجتماعي.
فهل هذا العمل جذبها مؤخراً كي تخصص له كل هذا الوقت؟ «هذا العمل أمارسه منذ زمن، ولكني انتظرت كي أضعه تحت الضوء في الفتر الأخيرة. شعرت بحاجة لأكون في قلبه؛ خصوصاً أني عشت الحرب اللبنانية عن قرب، ورأيت ويلاتها بأم العين.
الإخوة كانوا يتقاتلون ويتحاربون، وهو ما جرحني في الصميم، وما دفعني من ناحية ثانية إلى التفكير بالتغيير بمساعدة الجيل الشاب. وهو ما حفزني أيضاً على دخول المعترك السياسي، إذ نحن بأمسّ الحاجة اليوم للنساء في المجلس النيابي. فالمرأة هي نصف الدنيا إذا لم تكن كلها، تربي الأجيال وتسهر على راحتهم. وهناك موضوعات كثيرة تطولها في العمق كالمرأة الأرملة والحاضنة والمعلمة وغيرها. كما أنها كائن بشري يتعرض للعنف، وهو ما نراه كثيراً في الآونة الأخيرة، وأحدثها في مصر».
ماذا أضافت إليك هذه التجربة السياسية التي خضتها مع أنها لم تحمل النهاية السعيدة؟ «هذه التجربة أتاحت لي فرصة اكتشاف نواحٍ كنت أجهلها زودتني بخبرة وطنية كبيرة ونمّت عندي أحاسيسي تجاه الوطن. لم ألمس أي نواحٍ سلبية من هذه التجربة، بل زادتني ثقة بنفسي وأفرحتني جداً».
وهل تتمنين لعب دور درامي كامرأة تعمل في مجال السياسة؟ «أتمنى ذلك، ولقد أسررت إلى أحد المخرجين بأن دوراً من هذا النوع، أنا جاهزة له لأني تشبعت منه على أرض الواقع، وأختزن مشاعر كثيرة في استطاعتي استخدامها درامياً. هذا النوع من الأدوار يراودني منذ فترة طويلة، ولديّ أفكار كثيرة غيره أستطيع أن أزود بها الكتّاب. لماذا لا نقدم دراما تبرز دور المرأة كفاعلة في المجتمع؟ أو لماذا لا نتناول قصة فنانة تعيش الوحدة بعدما كانت في قلب الشهرة؟ هناك أمثلة كثيرة يمكن تناولها كسياسية قديمة شغلت منصب رئاسة الوزراء، وفجأة أضحت وحيدة ليس هناك من يتذكرها».
وتختم: «اكتبوا لنا هذا النوع من الأدوار بعيداً عن الأم الحنون أو اللعوب أو الشريرة، ونحن جاهزات لذلك».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يعود بفعاليات استثنائية وتجارب متنوعة

تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)
تركي آل الشيخ تحدَّث في فيديو حول «موسم الرياض» عن دعم وتمكين القيادة السعودية للقطاع (هيئة الترفيه)

أطلق «موسم الرياض» نسخته السابعة بفعاليات وتجارب ترفيهية وبطولات رياضية عالمية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية متنوعة، استعرضها المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية (GEA)، في مقطع فيديو نشره على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

وأعلن آل الشيخ عودة «موسم الرياض» بفعاليات وتجارب ترفيهية متنوعة، وبطولات رياضية استثنائية، وحفلات غنائية وعروض مسرحية مختلفة فيها، مثمناً دعم وتمكين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، لقطاع الترفيه.

وتضمن الفيديو لقطات لأبرز البطولات والأحداث الرياضية التي يشهدها الموسم، وفي مقدمتها بطولة «Six Kings Slam» للتنس، التي تجمع نخبة من أبرز نجوم اللعبة عالمياً، ونزالات «Mexico vs. The World»، حيث يتصدرها النزال المرتقب بين الملاكم المكسيكي كانيلو ألفاريز والفرنسي كريستيان مبيلي.

ويشهد الموسم بطولات «Zuffa Boxing» التي تقدم مواجهات احترافية في الملاكمة، و«UFC» للفنون القتالية المختلطة، وعرض «WWE Crown Jewel» الذي يجمع أبرز نجوم المصارعة العالمية.

كما يضم فعالية «Power Slap» التي تجمع نخبة من المتنافسين في هذه الرياضة، ومهرجان الإثنوسبورت الثقافي الذي يسلط الضوء على الرياضات والألعاب التقليدية، ويقدم منافسات وأنشطة ثقافية مصاحبة.

واستعرض الفيديو مجموعة من مناطق الموسم ووجهاته الترفيهية، بينها «بوليفارد وورلد» التي تجمع ثقافات وتجارب مستوحاة من دول العالم، وتشهد هذا العام إضافة 4 دول جديدة هي أوزبكستان واليمن وهولندا والبرتغال، في حين تقدم «وندر جاردن» ألعاباً وتجارب ترفيهية متنوعة في أجواء مستوحاة من عالم الخيال والطبيعة.

وتجمع منطقة «بوليفارد سيتي» العروض المسرحية والتجارب التفاعلية والمطاعم والمقاهي، بينما يقدم «سوق المزارعين» المنتجات الزراعية والمحلية، وتقام تجربة «متاهة الحصن» تقام لأول مرة بتحديات تفاعلية ومغامرات داخلها، كذلك تحتوي وجهة «سفن الحمراء» الترفيهية على تجارب وأنشطة متنوعة.

وشملت اللقطات منطقة «شتاء الديرة» التي تقدم تجارب ثقافية وتراثية تستحضر تاريخ الرياض وأسواقها القديمة، فيما تجمع «فيا رياض» المطاعم الراقية والتسوق والتجارب الفاخرة، وتتيح «ذا جروفز» تجربة حديقة مفتوحة تضم المطاعم والمقاهي والعروض الحية والأنشطة الترفيهية.

ويُمكن لزوار «حديقة الحيوان» في الرياض مشاهدة أنواع متعددة من الحيوانات والاستمتاع بالتجارب العائلية، بينما تحتضن «حديقة السويدي» سبع ثقافات من حول العالم، تشمل اليمن وباكستان والسودان والفلبين وإندونيسيا وبنغلاديش والهند، عبر العروض الفنية والمأكولات الشعبية والمنتجات التقليدية والتجارب الثقافية المتنوعة.

وتطرق الفيديو إلى حفلات غنائية يحييها أشهر الفنانين على مسارح الرياض، وعروض مسرحية متنوعة يقدمها نخبة من أبرز نجوم المسرح العربي، ضمن برنامج ترفيهي يجمع مختلف الفنون والتجارب التي تلبي اهتمامات شرائح واسعة من الجمهور.

ورحّب آل الشيخ بالجمهور، قائلاً: «أهلاً وسهلاً بكم في موسم الرياض»، الذي تشهد نسخته السابعة برنامجاً متنوعاً من الفعاليات والتجارب المحلية والعالمية، بما يعزز مكانة العاصمة السعودية كوجهة عالمية رائدة للترفيه.


وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)
TT

وفاة الممثل توم سكيريت الحائز جائزة إيمي عن سن 93 عاماً

 توم سكيريت (رويترز)
توم سكيريت (رويترز)

توفي الممثل توم سكيريت، الحائز جائزة إيمي، الذي اشتهر بأداء أدوار شخصيات تتسم بالرصانة والسلطة الممزوجة بالسخرية، سواء في دور مدرب الطيران في فيلم «توب جن»، أو قائد الشرطة الحازم والمنصف في المسلسل التلفزيوني «بيكيت فنسز» أو قائد المركبة الفضائية الذي يلقى حتفه في فيلم «إليان» عن عمر 93 عاماً.

وقالت عائلة سكيريت في بيان إنه توفي أمس الأربعاء لأسباب طبيعية. وجاء في البيان: «بينما عرفه العالم من خلال مسيرته التمثيلية الاستثنائية، عرفناه نحن بروح دعابته وفضوله وحكمته وكرمه والحب الذي غمرنا به في حياتنا».

وتم ترشيح سكيريت مرتين لجائزة إيمي، في المرتين عن دوره في مسلسل «بيكيت فنسز» وفاز عام 1993 بجائزة أفضل ممثل رئيسي في مسلسل درامي.

ومن أبرز محطات مسيرته الفنية أيضاً تجسيده دور الزوج المتفهم للممثلة شيرلي ماكلين في فيلم » تيرنينج بوينت» أو (نقطة تحول).


لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
TT

لغز لوحة «ليلة النجوم»... كيف رسم فان غوخ كوكبة الثور من داخل مصحته العقلية؟

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)
لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

في خضم النوبات الذهنية العنيفة التي كادت تعصف بعقله، اتخذ الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ قراراً مصيرياً في مايو (أيار) من عام 1889 بالدخول طواعية إلى مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا. هناك، بين الجدران الصامتة وفي غمرة العزلة الخانقة، عاش الفنان الفترة الأكثر إنتاجاً وزخماً في حياته، حيث كانت إدارة المصحة قد خصصت له غرفتين، إحداهما للنوم، والأخرى استعملها كمرسم مؤقت ليصارع من خلالها خطوط المرض اللامرئية.

الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ (ويكيبيديا)

نافذة المصحة تفتح أبواب الكون

ومن وراء قضبان نافذته الضيقة التي كانت تطل على حقل من القمح وسماء الجنوب الفسيحة، لم يكن فان غوخ يستسلم لهلاوسه، بل كان يطوّع الطبيعة بالريشة، ليتضح اليوم أن تلك النافذة لم تكن تطل على الفراغ، بل كانت بوابته الشخصية لتوثيق الكون بدقة علمية مذهلة.

وقد تحوّلت لوحته الشهيرة «ليلة النجوم» (The Starry Night) إلى محور نقاش علمي وفني مثير، بعد أن كشف باحثون ومختصون في علم الفلك عن مفاجأة غير متوقعة تقلب المفاهيم التاريخية السائدة حول عبقرية هذا الفنان المثير للجدل.

فلطالما اعتقد نقاد الفن لقرابة قرن ونصف قرن من الزمان أن تلك الدوامات اللامعة والنجوم المتفجرة في سماء اللوحة كانت مجرد نتاج هلوسات بصرية أو تدفقات من الخيال المحض الذي تغذى على العزلة والاضطراب النفسي.

غير أن العلم المعاصر جاء ليثبت العكس تماماً، مؤكداً أن ما خطّته ريشة الفنان المضطرب لم يكن سوى وثيقة فلكية شديدة الدقة ترصد حركة الأجرام الكونية كما بدت في ليلة صيّاد حقيقية، وليس بناءً على الخيال المحض.

وتكتسب هذه الدقة الفلكية بعداً درامياً هائلاً، إذ أشارت كتب التاريخ أن إدارة المصحة كانت تمنع الفنان من الخروج إلى الحديقة ليلاً خشية انتكاسه الصحي وسقوطه في نوبات الصرع، ما يعني أن فان غوخ كان يقف لساعات طوال يتأمل المشهد ويحفظه عبر القضبان الحديدية لزنزانته، ثم يقوم برسمه نهاراً من الذاكرة البصرية بدقة هندسية تفوقت على أعتى تليسكوبات عصره.

غرفة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ داخل مصحة «سان بول دو موزول» للأمراض العقلية في منطقة «سان ريمي دو بروفانس» بجنوب فرنسا (ويكيبيديا)

العزلة التي رصدت حركة المجرات

لطالما نظر نقاد الفن إلى الأشكال الحلزونية والدوامات المضيئة في لوحة «ليلة النجوم» على أنها انعكاس مباشر للاضطراب النفسي وتجسيد بصري للشيزوفرينيا أو الصرع الذي عانى منه. لكن الكشف الفلكي الحديث الذي نشرته مجلة «Nature» بالتعاون مع متحف الفن الحديث في نيويورك (MoMA) جاء ليعيد الاعتبار لعقل الفنان الأسير، حيث أثبتت المحاكاة الفلكية أن فان غوخ كان يرسم بوعي فائق، ويقظة بصرية صارمة عاكساً تفاصيل سماء حقيقية ظهرت في أفق فرنسا قبل فجر يوم 22 يوليو (تموز) 1889.

رسالة تاريخية نادرة يحمل جزؤها العلوي الرقم 593 كتبها فان غوخ لشقيقه ثيو عام 1889 ليرصد فيها سماء الفجر قبل أن يخلدها علمياً وفنياً في لوحة «ليلة النجوم» (متحف فان غوخ - أمستردام)

هذا التناغم الكوني المذهل لم يكن وليد الصدفة، بل وثّقه الفنان بنفسه في رسائله التاريخية المؤثرة إلى شقيقه «ثيو»، إذ كتب له في إحداها قبل رسم اللوحة بأسابيع واصفاً المشهد الفجري: «رأيت هذا الصباح الريف من نافذتي لفترة طويلة قبل شروق الشمس، ولم يكن هناك سوى نجمة الصباح التي بدت كبيرة جداً»، ونجمة الصباح هذه التي بهرته لم تكن في الحقيقة سوى كوكب الزهرة الذي أثبتت المحاكاة الفلكية المعاصرة وجوده في المكان ذاته.

وفي ذلك التوقيت المقدر، بدت سماء ما قبل الفجر فوق منطقة سان ريمي دو بروفانس في فرنسا متطابقة تماماً مع التشكيل الملحمي للوحته، حيث يظهر هلال متضائل واضح، وإلى جواره كوكب الزهرة المتوهج، وعنقود «القلائص» (Hyades) النجمي، وهي الأجرام الثلاثة التي بدت في تلك اللحظة التاريخية متقاربة معاً في الفضاء.

كوكبة الثور ولغز الهالات الصفراء

لم يتوقف التطابق عند حدود المظهر العام، بل امتد ليشمل تفاصيل هندسية بالغة الدقة أثبتها تحليل الأشكال والمواقع داخل اللوحة. فقد أكد التحليل البصري وجود تطابق علمي قاطع بين 5 نجوم مركزية، رسمها الفنان وتتوسط المشهد، وعنقود «القلائص» النجمي الذي يمثل جزءاً أصيلاً ورئيسياً من كوكبة الثور.

وتُظهر المقارنات العلمية المستندة إلى الدراسة المشتركة، أن ريشة فان غوخ وضعت في مواضعها الصحيحة هندسياً كلاً من القمر وكوكب الزهرة، بالإضافة إلى نجم الدبران اللامع ومجموعة هياديس النجمية التي تتضمن النجوم الفردية الدقيقة لكوكبة الثور وهي: غاما تاوري، ثيتا تاوري، دلتا تاوري، إبسيلون توري.

ويظل اللغز الأكبر كامناً في تلك الدوامات الحلزونية والهالات الضخمة التي تحيط بالنجوم والقمر، إذ يرجح بعض الأطباء والمؤرخين أن العقاقير الطبية التي كان يتناولها الفنان داخل المصحة، ولا سيما مستخلصات نبات «الديجيتالس» ويُعرف علمياً في العصر الحالي باسم «نبات القمعية» أو «قفاز الثعلب» (Foxglove) لعلاج الصرع، كانت تسبب عارضاً بصرياً جانبياً يجعل المريض يرى الأجرام محاطة بهالات مشعة، ما يعني أن اللوحة مزجت بعبقرية بين حقيقة السماء الفلكية وحقيقة الرؤية البصرية الواقعية للفنان تحت تأثير العلاج.

لوحة الفنان الهولندي فينسنت فان غوخ «ليلة مرصعة بالنجوم» (The Starry Night) (ويكيبيديا)

مسح السماء الرقمي يوثق العبقرية

تأتي القيمة العلمية المضافة لهذا الاكتشاف الفلكي من خلال الاعتماد الفني المتبادل على مسح السماء الرقمي الثاني، وهي البيانات المرجعية المتقدمة الموثقة من قِبل المختبر الوطني لأبحاث الفلك البصري والأشعة تحت الحمراء التابع لمؤسسة العلوم الوطنية الأميركية ورابطة الجامعات لأبحاث الفلك (NOIRLab/NSF/AURA/Digitized Sky Survey 2).

لقد قدم هذا المسح الرقمي المتقدم الدليل الملموس والقاطع على أن التوزيع النجمي في لوحة فان غوخ لم يكن مجرد عشوائية تشكيلية أو شطحة لونية، بل كان تجسيداً عبقرياً لحركة ومواقع الكون الحقيقي الذي رآه الفنان وعاش تفاصيله بعقله وروحه من وراء قضبان المصحة العقلية.

قبر فينسنت فان غوخ وإلى جواره شقيقه ثيو في فرنسا، اللذان خلّد التاريخ رسائلهما المتبادلة كواحدة من أعظم قصص الدعم الإنساني والفني في التاريخ. (ويكيبيديا)

فبعد أن دخل فان غوخ المصحة عام 1889 غادرها في مايو (أيار) 1890 متوجهاً إلى بلدة «أوفير سور أواز»، حيث توفي هناك سريعاً في يوليو (تموز) 1890، تاركاً خلفه هذه التحفة الفنية الخالدة لتظل شاهداً حياً على أن العبقرية الصارمة يمكنها أن تولد وتشرق من عتمة المعاناة والمصحات.