كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

خاضت تجربة سياسية «استمتعت بها»

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
TT

كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)

تملك الممثلة كارلا بطرس كاريزما تجذب المشاهد في أي دور تلعبه، فتترك عنده الشعور بأنه يريد مزيداً من إطلالاتها. في الفترة الأخيرة، انشغلت بطرس بالعمل السياسي، إذ ترشحت مستقلة لدخول المجلس النيابي اللبناني. فكانت أحدث مشاركاتها الدرامية في مسلسل «عروس بيروت» في موسمه الثاني، لتغيب بعدها عن الشاشة الصغيرة. نسألها عن الأسباب التي أسهمت في هذا البعد، وترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعيد (عروس بيروت) قررت أن أتفرغ لعائلتي الصغيرة ولبناتي، ولا سيما أن الجائحة كانت في أوجها. انتابني الخوف من (كوفيد 19) وقررت أن أحمي نفسي مع أولادي وانعزلت في منزلي. في المقابل لم أتلقَ العرض الدرامي الذي يحفزني على كسر هذه العزلة».
ماذا عن «عروس بيروت»؟ هل استطعت أن تواكبي بسرعة جو الألفة المخيم بين فريق العمل، كون تجربة طويلة جمعت بعضهم مع بعض؟ «أحببت تجربة (عروس بيروت) كثيراً، واندمجت بسرعة مع الجميع. فهم زملاء أكن لهم كل تقدير، كما أنني أحب هذا النوع من الأعمال المختلطة والطويلة، تماماً كما مسلسل (الأخوة). هذا الأخير كان بمثابة تجربة استمتعت بها كثيراً، وبنيت عملية تلوينه بجنسيات عربية مختلفة على أساس واقعي. هنا يلعب ذكاء الكاتب دوره، فإما أن تنجح هذه الخلطات العمل أو تفشله».
وتشير بطرس إلى أنها لوّنت شخصيتها في «عروس بيروت» من عندياتها تماماً، كما فعلت في مسلسل «الأخوة». تعلق: «أحب إضافة لمسة على الدور الذي ألعبه من عندياتي، فيصبح حقيقياً أكثر؛ خصوصاً إذا ما كان يشبه واقعاً أعيشه».
ولكن اليوم بت تنتقين أدوارك بدقة، قلّت إطلالاتك، فممَّ تخافين؟ ترد بطرس في سياق حديثها: «يلازمني هذا الخوف من الانزلاق إلى مكان لا أحبذه، أي التكرار أو عدم تقديم جديد في مسيرتي. حتى في حياتي الشخصية، أخاف من هذا الأمر، إذ أفضل الحذر من الإقدام على خطوة ناقصة. في الدراما لا أحب أن أخيب ظن المشاهد، وأتمنى أن أبقى قادرة على ذلك، لأننا نعتاش من مهنتنا، ما يضطرنا مرات إلى القبول بعرض قد لا يناسب طموحاتنا كممثلين».
حالياً وفي ظل إنتاجات درامية كثيفة تشهدها الساحة وتعرض على المنصات، تبقى كارلا بعيدة عنها، فأين هي من هذه الفورة الدرامية؟ تقول: «صدف أن جاءت هذه الفورة، وأنا في عز عملي السياسي. فكما تعلمين ترشحت إلى المجلس النيابي مستقلة، وهو ما تطلب مني تفرغاً طويلاً. كما أني لم ألقَ العرض الذي يناسب عمري، فأنا أحب الدراما الغنية والطويلة التي تجمع تحت سقفها مجموعة من الممثلين العرب.
أشعر أنها تزودني بطاقة التحدي، وتدفعني إلى تقديم أداء مميز، ولا سيما أنها لا تنحصر بمشاهد من بلد واحد. مرات هناك ظروف حياة تتحكم بنا وتضعنا أمام خيارات صعبة. أنا اخترت أن ألازم بناتي وأبقى إلى جانبهن في هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً وغير ذلك، والتي لا نزال نعيشها. لذلك ابتعدت قليلاً عن الساحة، لأن عائلتي بالنسبة لي فوق كل اعتبار».

قالت بطرس إنها استمتعت بالتجربة السياسية التي خاضتها (الشرق الأوسط)

يردد ممثلون كثيرون أن غيابهم عن الساحة لفترة طويلة يحجب عنهم الأضواء لأنها مهنة ناكرة للجميل، ينساهم الناس. أفلا تخاف كارلا بطرس من أن ينساها المنتجون؟ «لا أعتقد أن المنتجين يمكنهم أن ينسوني؛ خصوصاً أني على تواصل دائم معهم. ولكن العروض غير مناسبة، ولا أرغب أبداً في العودة إلى الوراء في مسيرتي، كما أطمح دائماً إلى التغيير كي لا يمل المشاهد. وهنا لا بد أن أتوجه إلى الكتّاب، ولا سيما النساء اللاتي أحب التعامل معهن. وأقول لهن جميعاً، يجب اليوم تخصيص موضوعات للنساء في منتصف العمر. يكتبن ما يشبهنا ويتناولن مشكلات كثيرة نعاني منها. هذه الرسالة أتوجه بها اليوم، وأحب أن تحفز على كتابة ما يناسب عمرنا وأحاسيسنا ومشكلاتنا.
فهذه الموضوعات تنقصنا، خاصة أن العالم العربي لا يعطيها أهمية كبرى».
وعن كيفية تقييمها للشريط الدرامي السائد بصورة عامة، تقول: «حسب ما لمست، فإن هناك تفاعلاً ملحوظاً بين المشاهد والدراما، نراه بكثرة عبر السوشيال ميديا. وأنا شخصياً أحب الإضاءة على كل ما هو إيجابي، ولا أحب أن أقلل من مجهود أحد. هذا الخليط الذي نلحظه اليوم في دراما المنصات جميل، ولو أنه يتعلق بأعمال قصيرة. كما أن الإنتاجات أضاءت على قدرات مخرجين لبنانيين شباب كانت الساحة الدرامية تحتاجهم كي تخرج عن المألوف. أقول للجميع (برافو) وهنيئاً لكم على كل نجاح تحققونه في ظل ظروف صعبة جداً، نعيشها في لبنان وتتطلب تضحيات جمة».
لم تتابع كارلا في الفترة الأخيرة أعمالاً درامية، إذ كانت منشغلة بمشروعها السياسي. ولكنها استطاعت أن تشاهد مقتطفات من بعض أعمال رمضان، كما «للموت»، وتقول: «لقد كان عملاً موفقاً وهو ما لمسته أيضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إنه نجاح نفتخر به لبنانيين في ظروف يشعر فيها معظم الناس على هذا الكوكب بالإحباط. فالشعب اللبناني جبار، وهو مثل يحتذى به في ظل هذه الظروف الصعبة».
تتحول اليوم كارلا بطرس بشكل أكبر نحو العمل الإنساني والاجتماعي.
فهل هذا العمل جذبها مؤخراً كي تخصص له كل هذا الوقت؟ «هذا العمل أمارسه منذ زمن، ولكني انتظرت كي أضعه تحت الضوء في الفتر الأخيرة. شعرت بحاجة لأكون في قلبه؛ خصوصاً أني عشت الحرب اللبنانية عن قرب، ورأيت ويلاتها بأم العين.
الإخوة كانوا يتقاتلون ويتحاربون، وهو ما جرحني في الصميم، وما دفعني من ناحية ثانية إلى التفكير بالتغيير بمساعدة الجيل الشاب. وهو ما حفزني أيضاً على دخول المعترك السياسي، إذ نحن بأمسّ الحاجة اليوم للنساء في المجلس النيابي. فالمرأة هي نصف الدنيا إذا لم تكن كلها، تربي الأجيال وتسهر على راحتهم. وهناك موضوعات كثيرة تطولها في العمق كالمرأة الأرملة والحاضنة والمعلمة وغيرها. كما أنها كائن بشري يتعرض للعنف، وهو ما نراه كثيراً في الآونة الأخيرة، وأحدثها في مصر».
ماذا أضافت إليك هذه التجربة السياسية التي خضتها مع أنها لم تحمل النهاية السعيدة؟ «هذه التجربة أتاحت لي فرصة اكتشاف نواحٍ كنت أجهلها زودتني بخبرة وطنية كبيرة ونمّت عندي أحاسيسي تجاه الوطن. لم ألمس أي نواحٍ سلبية من هذه التجربة، بل زادتني ثقة بنفسي وأفرحتني جداً».
وهل تتمنين لعب دور درامي كامرأة تعمل في مجال السياسة؟ «أتمنى ذلك، ولقد أسررت إلى أحد المخرجين بأن دوراً من هذا النوع، أنا جاهزة له لأني تشبعت منه على أرض الواقع، وأختزن مشاعر كثيرة في استطاعتي استخدامها درامياً. هذا النوع من الأدوار يراودني منذ فترة طويلة، ولديّ أفكار كثيرة غيره أستطيع أن أزود بها الكتّاب. لماذا لا نقدم دراما تبرز دور المرأة كفاعلة في المجتمع؟ أو لماذا لا نتناول قصة فنانة تعيش الوحدة بعدما كانت في قلب الشهرة؟ هناك أمثلة كثيرة يمكن تناولها كسياسية قديمة شغلت منصب رئاسة الوزراء، وفجأة أضحت وحيدة ليس هناك من يتذكرها».
وتختم: «اكتبوا لنا هذا النوع من الأدوار بعيداً عن الأم الحنون أو اللعوب أو الشريرة، ونحن جاهزات لذلك».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
TT

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)
الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (رويترز)

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

وقالت الممثلة البالغة من العمر 35 عاماً إنها خسرت ترشيحها لدور في فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» (Once Upon a Time In Hollywood) لأنها لم تُعتبر «جميلة بما فيه الكفاية»، وفق ما نقلته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وقد تم اختيار روبي بدلاً من لورانس في الفيلم الذي صدر عام 2019 وأخرجه كوينتين تارانتينو وشارك في بطولته أيضاً ليوناردو دي كابريو وبراد بيت.

وزعمت لورانس خلال استضافتها في بودكاست «سعيد حزين مرتبك مع جوش هورويتز» أن تارانتينو أبدى اهتماماً بتجسيدها لشخصية الممثلة شارون تيت زوجة الممثل والمخرج رومان بولانسكي، الذي قُتل على يد أعضاء طائفة مانسون (طائفة دينية دموية) عام 1969.

وقالت لورانس: «حسناً، لقد فعل (تارانتينو) ذلك (رشحني)، ثم قال الجميع: إنها ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون تيت». وأضافت: «أنا متأكدة تماماً من صحة ذلك، أو ربما أنا أروي القصة بهذه الطريقة منذ زمن طويل حتى صدقتها. لا، لكنني متأكدة تماماً من حدوث ذلك. أو ربما لم يكن يفكر فيّ أصلاً للدور، واستغل رواد الإنترنت الفرصة ليصفوني بالقبيحة».

وقبل عرض الفيلم في 2019، صرّحت ديبرا تيت، شقيقة شارون، بأن روبي هي الأنسب للدور لأن لورانس «ليست جميلة بما يكفي». وقالت: «كلتاهما ممثلة بارعة للغاية، لكنني سأختار مارغوت، ببساطة لجمالها الخارجي وطريقة تصرفها، فهي تشبه شارون».

وأضافت: «لا أُفكّر كثيراً في جينيفر لورانس. ليس لديّ أي مشكلة معها. هي فقط، لا أعرف، ليست جميلة بما يكفي لتجسيد شخصية شارون. قد يبدو هذا الكلام قاسياً، لكن لديّ معاييري الخاصة».

وبدلاً من إسناد دور شارون تيت إليها، قال تارانتينو عام 2021 إنه درس فكرة أن تُجسّد لورانس شخصية (سكوكي) إحدى أتباع تشارلز مانسون (مؤسس الطائفة). وأضاف أنها زارته في منزله وقرأت نصاً، «لكن في النهاية لم يُكتب لها النجاح، لكنها شخصية لطيفة للغاية، وأنا أُكنّ لها كل الاحترام كممثلة». وجسّدت داكوتا فانينغ هذا الدور.

وفاز فيلم «حدث ذات مرة في هوليوود» بثلاث جوائز «غولدن غلوب» وجائزتي «أوسكار».


على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
TT

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)
كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

ما قبل الانفصال عن الأمير تشارلز وما بعدَه؛ هذا هو الخط الفاصل بين مرحلتَين شكَّلتا النظام الغذائي للأميرة ديانا. وإذا كانت الأولى غير صحية وتخللتها إصابتها بالشرَه المرَضي العصبي المعروف بـ«البوليميا»، فإنّ الثانية اتّسمت بالوعي الصحي، والتنبّه إلى أهمية الرياضة ونوعية الطعام.

سنوات باكينغهام

دخلت ديانا سبنسر القصر الملكي البريطاني عروساً في الـ20 من عمرها. منذ أيامها الأولى هناك، نفرت من البروتوكول والعادات الملَكيّة الصارمة. إن أضاعوها في القصر الشاسع، غالباً ما كانوا يجدونها داخل المطابخ في الطبقات السفلية. تجلس مع الموظفين والطهاة، تتحدّث معهم، وتعدّ قهوتها بنفسها.

الأمير وليام ووالدته ديانا في مطبخ أحد المطاعم (إنستغرام أمير ويلز)

في تلك الفترة، كانت تحب ديانا شرائح لحم الضأن الباردة. كانت ميرفن وتشرلي، الطاهية التي مكثت 33 عاماً في مطابخ باكينغهام، تطهوها وتخبّئها لها في ثلّاجة صغيرة فتتناول منها كلما زارت المطبخ.

لكن مع مرور السنوات، اهتزّت شهيّة ديانا وصحتها النفسية متأثّرةً بالخلافات مع زوجها الأمير تشارلز. وواجهت حينها مرض البوليميا، أي إنها كانت تأكل من دون وعي ولا سيطرة، ثم تتقيّأ ما أكلت. وقد استمرَّت تلك الحالة سنوات، إذ لم تلجأ الأميرة الراحلة للعلاج إلا في نهاية الثمانينات.

عزت ديانا إصابتها بالبوليميا لاكتشافها خيانة زوجها لها (رويترز)

سنوات كنزينغتون

الشاهد الأول على التحوّل الذي طرأ على حمية ديانا بعد انفصالها عن تشارلز وإقامتها مع ابنَيها في قصر كنزينغتون، هو طاهيها الخاص، دارين ماك غرايدي. انتقل معها من باكينغهام إلى بيتها الجديد عام 1993 وأشرفَ على تفاصيل غذائها. وفق أحاديث صحافية متعددة لماك غرايدي، فإنّ ديانا استبدلت طاولة مستديرة تتّسع لـ10 أشخاص؛ كي يتسنّى لها التواصل مع جميع ضيوفها، بالمآدب الفخمة والموائد الضخمة التي كانت تقام في القصر الملكي.

«عندما كانت وحدها في المنزل، غالباً ما كانت تتناول الطعام على طاولة المطبخ ونحن نتبادل الحديث»، يخبر ماك غرايدي. «وإذا وجدتني منشغلاً كانت تعدّ قهوتها بنفسها وتسألني ما إذا كنت أرغب بفنجان... إلا أن الطبخ لم يكن من مواهب الليدي دي»، وفق طاهيها الخاص.

الشيف دارين ماك غرايدي الذي أشرف على نظام ديانا الغذائي (موقعه الإلكتروني)

ماك غرايدي الذي طها لديانا حتى وفاتها عام 1997، يؤكد أنها التزمت خلال سنواتها في كنزينغتون نظاماً غذائياً صحياً وصارماً. تخلّت عن الدهون بشكلٍ نهائي، وكانت تمارس الرياضة يومياً. إلا أنها لم تحرم ابنَيها، وليام وهاري، من الأطباق اللذيذة، فكانت تطلب لنفسها مثلاً الدجاج مع البطاطا من دون أي زيوت، بينما كان الولدان يتناولان النسخة الدسمة من الطبق ذاته. أما اللحم البقري فكانت تتجنّبه نهائياً وتستبدله به أحياناً لحم الغنم، ليبقى الجزء الأكبر من حميتها مرتكزاً إلى الدجاج والأسماك والخضراوات.

أكلات ديانا المفضّلة

* بيض «سوزيت»

التزمت الأميرة ديانا بفطور صحيّ مكوّن من فاكهة الغريب فروت، والشوفان على طريقة «المويسلي»، إضافةً إلى قطعة من خبز التوست، وكوب من عصير الليمون. وكانت تستبدل الفاصوليا المسلوقة بالشوفان أحياناً.

لكنها بين الحين والآخر، كانت تطلب من ماك غرايدي أن يعدّ لها طبقاً أكثر دسامةً، هو البيض على طريقة «سوزيت». وتقوم الوصفة على تفريغ حبة بطاطا مشويّة وملئها بأوراق السبانخ الذابلة، وببيضة متوسطة السلق، ثم إضافة قليل من حشوة البطاطا المشويّة على الأطراف، وكمية ضئيلة من صلصة الهولنديز.

بيض «سوزيت» من بين أطباق الأميرة ديانا المفضّلة (يوتيوب الشيف دارين ماك غرايدي)

* شاي أم قهوة للأميرة؟

على خلاف البريطانيين، فإنّ ديانا لم تكن من هواة الشاي. وهي لطالما فضّلت أن تبدأ يومها بفنجان من القهوة، من دون إضافات؛ لا سكّر ولا حليب ولا مسحوق مبيّض.

* عصير الخضراوات وفاكهة الليتشي

قبل سنوات من أن تتحول عصائر الخضراوات إلى موضة رائجة لتنقية الجسم والحفاظ على وزن صحي، كانت الأميرة ديانا قد بدأت بإدخالها إلى حميتها الغذائية. أهمّ تلك العصائر بالنسبة إليها كان عصير الشمندر الذي كان يضيف إليه الشيف ماك غرايدي عصير التفاح من أجل النكهة. أما من بين الفواكه، فالليتشي الصينية كانت المفضّلة لديها، وكانت تأكل صحناً كاملاً منها لسَدّ جوعها.

كانت الأميرة ديانا تمارس الرياضة يومياً وتعتمد حمية خالية من الدهون (أ.ف.ب)

* الفلفل والباذنجان المحشو

من مرتين إلى 4 مرات أسبوعياً كانت ديانا تتناول الفلفل والباذنجان المحشو بالخضار بوصفها وجبة غداء. يقول ماك غرايدي إن هذا الطبق كان من الأحبّ إليها. وبما أنّ حميتها كانت نباتية بمعظمها، فإنّ الحشوة التي اعتمدها الشيف للفلفل والباذنجان، تكوّنت من الكوسة، والفطر، والطماطم المقطّعة، والأرزّ، والبصل، وجبنة الموزاريلا والبارميغيانو، إضافةً إلى صلصة الطماطم والفلفل والحبق.

الفلفل والباذنجان المحشو الطبق المفضّل لدى ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* لحم الضأن بالنعناع

عندما كانت تأخذ استراحةً من الحمية النباتية ومن السلطات التي كانت أساسية على مائدتها، كانت الأميرة الراحلة تطلب طبق لحم الضأن المطهو بالنعناع. ولحم الضأن هو لحم الأغنام الأصغر سناً (أقل من سنة)، ويتميز بنكهته وطراوته. ووفق الشيف كارولين روب التي عملت لفترة إلى جانب ديانا، فإنّ الأميرة أحبّت هذا الطبق إلى درجة أنها كتبت مرةً رسالة شكرٍ إلى روب على إعدادها إياه.

* حلوى الخبز بالزبدة

بعد أن شُفيت من البوليميا واعتمدت النظام الغذائي الصحي، تجنّبت الليدي دي السكّريّات والحلويات. إلا أن التحلية الوحيدة التي كانت تطلب من الشيف ماك غرايدي إعدادها من حين لآخر، كانت «بودينغ» الخبز والزبدة، وهي المفضّلة لديها. اعتادت أن تتناول حصة صغيرة وتترك الباقي لولدَيها.

تقوم هذه الحلوى البريطانية على نقع خبزٍ قديم في الحليب، والزبدة، والبيض، والسكّر، والفانيليا، ثم إدخال المزيج إلى الفرن. بعد ذلك تُغطّى بالسكّر واللوز والزبيب.

حلوى الخبز بالزبدة التي أحبتها الأميرة ديانا (موقع الشيف دارين ماك غرايدي)

* حساء الشمندر للعشاء

شكّل الشمندر مكوّناً أساسياً في حمية الأميرة ديانا نظراً لمنافعه الكثيرة. لذلك، فهي غالباً ما تناولت حساء الشمندر أو «البورشت» كوجبة عشاء. هذا الطبق الأوكراني يضمّ إلى جانب الشمندر، البصل، والحليب، ومرقة الدجاج، والزبادي الطبيعي، والكريمة الحامضة (sour cream)، والملح والفلفل.

وحدَهما وليام وهاري كانا قادرَين على جعل والدتهما تحيد قليلاً عن حميتها الصارمة. فهي لم تمتنع عن مشاركتهما أطباق البيتزا والهامبرغر، كما كانت ترافقهما إلى مطاعم الوجبات السريعة مثل سائر الأطفال.


ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.