كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

خاضت تجربة سياسية «استمتعت بها»

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
TT

كارلا بطرس لـ«الشرق الأوسط»: أدعو الكتّاب إلى الاهتمام بالنساء في منتصف العمر

طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)
طالبت الكتّاب بتناول موضوعات تناسب النساء في عمرها (الشرق الأوسط)

تملك الممثلة كارلا بطرس كاريزما تجذب المشاهد في أي دور تلعبه، فتترك عنده الشعور بأنه يريد مزيداً من إطلالاتها. في الفترة الأخيرة، انشغلت بطرس بالعمل السياسي، إذ ترشحت مستقلة لدخول المجلس النيابي اللبناني. فكانت أحدث مشاركاتها الدرامية في مسلسل «عروس بيروت» في موسمه الثاني، لتغيب بعدها عن الشاشة الصغيرة. نسألها عن الأسباب التي أسهمت في هذا البعد، وترد في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «بعيد (عروس بيروت) قررت أن أتفرغ لعائلتي الصغيرة ولبناتي، ولا سيما أن الجائحة كانت في أوجها. انتابني الخوف من (كوفيد 19) وقررت أن أحمي نفسي مع أولادي وانعزلت في منزلي. في المقابل لم أتلقَ العرض الدرامي الذي يحفزني على كسر هذه العزلة».
ماذا عن «عروس بيروت»؟ هل استطعت أن تواكبي بسرعة جو الألفة المخيم بين فريق العمل، كون تجربة طويلة جمعت بعضهم مع بعض؟ «أحببت تجربة (عروس بيروت) كثيراً، واندمجت بسرعة مع الجميع. فهم زملاء أكن لهم كل تقدير، كما أنني أحب هذا النوع من الأعمال المختلطة والطويلة، تماماً كما مسلسل (الأخوة). هذا الأخير كان بمثابة تجربة استمتعت بها كثيراً، وبنيت عملية تلوينه بجنسيات عربية مختلفة على أساس واقعي. هنا يلعب ذكاء الكاتب دوره، فإما أن تنجح هذه الخلطات العمل أو تفشله».
وتشير بطرس إلى أنها لوّنت شخصيتها في «عروس بيروت» من عندياتها تماماً، كما فعلت في مسلسل «الأخوة». تعلق: «أحب إضافة لمسة على الدور الذي ألعبه من عندياتي، فيصبح حقيقياً أكثر؛ خصوصاً إذا ما كان يشبه واقعاً أعيشه».
ولكن اليوم بت تنتقين أدوارك بدقة، قلّت إطلالاتك، فممَّ تخافين؟ ترد بطرس في سياق حديثها: «يلازمني هذا الخوف من الانزلاق إلى مكان لا أحبذه، أي التكرار أو عدم تقديم جديد في مسيرتي. حتى في حياتي الشخصية، أخاف من هذا الأمر، إذ أفضل الحذر من الإقدام على خطوة ناقصة. في الدراما لا أحب أن أخيب ظن المشاهد، وأتمنى أن أبقى قادرة على ذلك، لأننا نعتاش من مهنتنا، ما يضطرنا مرات إلى القبول بعرض قد لا يناسب طموحاتنا كممثلين».
حالياً وفي ظل إنتاجات درامية كثيفة تشهدها الساحة وتعرض على المنصات، تبقى كارلا بعيدة عنها، فأين هي من هذه الفورة الدرامية؟ تقول: «صدف أن جاءت هذه الفورة، وأنا في عز عملي السياسي. فكما تعلمين ترشحت إلى المجلس النيابي مستقلة، وهو ما تطلب مني تفرغاً طويلاً. كما أني لم ألقَ العرض الذي يناسب عمري، فأنا أحب الدراما الغنية والطويلة التي تجمع تحت سقفها مجموعة من الممثلين العرب.
أشعر أنها تزودني بطاقة التحدي، وتدفعني إلى تقديم أداء مميز، ولا سيما أنها لا تنحصر بمشاهد من بلد واحد. مرات هناك ظروف حياة تتحكم بنا وتضعنا أمام خيارات صعبة. أنا اخترت أن ألازم بناتي وأبقى إلى جانبهن في هذه المرحلة الصعبة اقتصادياً وغير ذلك، والتي لا نزال نعيشها. لذلك ابتعدت قليلاً عن الساحة، لأن عائلتي بالنسبة لي فوق كل اعتبار».

قالت بطرس إنها استمتعت بالتجربة السياسية التي خاضتها (الشرق الأوسط)

يردد ممثلون كثيرون أن غيابهم عن الساحة لفترة طويلة يحجب عنهم الأضواء لأنها مهنة ناكرة للجميل، ينساهم الناس. أفلا تخاف كارلا بطرس من أن ينساها المنتجون؟ «لا أعتقد أن المنتجين يمكنهم أن ينسوني؛ خصوصاً أني على تواصل دائم معهم. ولكن العروض غير مناسبة، ولا أرغب أبداً في العودة إلى الوراء في مسيرتي، كما أطمح دائماً إلى التغيير كي لا يمل المشاهد. وهنا لا بد أن أتوجه إلى الكتّاب، ولا سيما النساء اللاتي أحب التعامل معهن. وأقول لهن جميعاً، يجب اليوم تخصيص موضوعات للنساء في منتصف العمر. يكتبن ما يشبهنا ويتناولن مشكلات كثيرة نعاني منها. هذه الرسالة أتوجه بها اليوم، وأحب أن تحفز على كتابة ما يناسب عمرنا وأحاسيسنا ومشكلاتنا.
فهذه الموضوعات تنقصنا، خاصة أن العالم العربي لا يعطيها أهمية كبرى».
وعن كيفية تقييمها للشريط الدرامي السائد بصورة عامة، تقول: «حسب ما لمست، فإن هناك تفاعلاً ملحوظاً بين المشاهد والدراما، نراه بكثرة عبر السوشيال ميديا. وأنا شخصياً أحب الإضاءة على كل ما هو إيجابي، ولا أحب أن أقلل من مجهود أحد. هذا الخليط الذي نلحظه اليوم في دراما المنصات جميل، ولو أنه يتعلق بأعمال قصيرة. كما أن الإنتاجات أضاءت على قدرات مخرجين لبنانيين شباب كانت الساحة الدرامية تحتاجهم كي تخرج عن المألوف. أقول للجميع (برافو) وهنيئاً لكم على كل نجاح تحققونه في ظل ظروف صعبة جداً، نعيشها في لبنان وتتطلب تضحيات جمة».
لم تتابع كارلا في الفترة الأخيرة أعمالاً درامية، إذ كانت منشغلة بمشروعها السياسي. ولكنها استطاعت أن تشاهد مقتطفات من بعض أعمال رمضان، كما «للموت»، وتقول: «لقد كان عملاً موفقاً وهو ما لمسته أيضاً عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
إنه نجاح نفتخر به لبنانيين في ظروف يشعر فيها معظم الناس على هذا الكوكب بالإحباط. فالشعب اللبناني جبار، وهو مثل يحتذى به في ظل هذه الظروف الصعبة».
تتحول اليوم كارلا بطرس بشكل أكبر نحو العمل الإنساني والاجتماعي.
فهل هذا العمل جذبها مؤخراً كي تخصص له كل هذا الوقت؟ «هذا العمل أمارسه منذ زمن، ولكني انتظرت كي أضعه تحت الضوء في الفتر الأخيرة. شعرت بحاجة لأكون في قلبه؛ خصوصاً أني عشت الحرب اللبنانية عن قرب، ورأيت ويلاتها بأم العين.
الإخوة كانوا يتقاتلون ويتحاربون، وهو ما جرحني في الصميم، وما دفعني من ناحية ثانية إلى التفكير بالتغيير بمساعدة الجيل الشاب. وهو ما حفزني أيضاً على دخول المعترك السياسي، إذ نحن بأمسّ الحاجة اليوم للنساء في المجلس النيابي. فالمرأة هي نصف الدنيا إذا لم تكن كلها، تربي الأجيال وتسهر على راحتهم. وهناك موضوعات كثيرة تطولها في العمق كالمرأة الأرملة والحاضنة والمعلمة وغيرها. كما أنها كائن بشري يتعرض للعنف، وهو ما نراه كثيراً في الآونة الأخيرة، وأحدثها في مصر».
ماذا أضافت إليك هذه التجربة السياسية التي خضتها مع أنها لم تحمل النهاية السعيدة؟ «هذه التجربة أتاحت لي فرصة اكتشاف نواحٍ كنت أجهلها زودتني بخبرة وطنية كبيرة ونمّت عندي أحاسيسي تجاه الوطن. لم ألمس أي نواحٍ سلبية من هذه التجربة، بل زادتني ثقة بنفسي وأفرحتني جداً».
وهل تتمنين لعب دور درامي كامرأة تعمل في مجال السياسة؟ «أتمنى ذلك، ولقد أسررت إلى أحد المخرجين بأن دوراً من هذا النوع، أنا جاهزة له لأني تشبعت منه على أرض الواقع، وأختزن مشاعر كثيرة في استطاعتي استخدامها درامياً. هذا النوع من الأدوار يراودني منذ فترة طويلة، ولديّ أفكار كثيرة غيره أستطيع أن أزود بها الكتّاب. لماذا لا نقدم دراما تبرز دور المرأة كفاعلة في المجتمع؟ أو لماذا لا نتناول قصة فنانة تعيش الوحدة بعدما كانت في قلب الشهرة؟ هناك أمثلة كثيرة يمكن تناولها كسياسية قديمة شغلت منصب رئاسة الوزراء، وفجأة أضحت وحيدة ليس هناك من يتذكرها».
وتختم: «اكتبوا لنا هذا النوع من الأدوار بعيداً عن الأم الحنون أو اللعوب أو الشريرة، ونحن جاهزات لذلك».


مقالات ذات صلة

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

يوميات الشرق رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً. فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه.

يوميات الشرق ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

هشام خرما لـ«الشرق الأوسط»: أستلهمُ مؤلفاتي الموسيقية من التفاصيل

يعتمد الموسيقار المصري هشام خرما طريقة موحّدة لتأليف موسيقاه، تقتضي البحث في تفاصيل الموضوعات للخروج بـ«ثيمات» موسيقية مميزة. وهو يعتزّ بكونه أول موسيقار عربي يضع موسيقى خاصة لبطولة العالم للجمباز، حيث عُزفت مقطوعاته في حفل الافتتاح في القاهرة أخيراً.

محمود الرفاعي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

معرض «أحلام الطبيعة» في ألمانيا

زائرون يشاهدون عرضاً في معرض «أحلام الطبيعة - المناظر الطبيعية التوليدية»، بمتحف «كونستبلاست للفنون»، في دوسلدورف، بألمانيا. وكان الفنان التركي رفيق أنادول قد استخدم إطار التعلم الآلي للسماح للذكاء الصناعي باستخدام 1.3 مليون صورة للحدائق والعجائب الطبيعية لإنشاء مناظر طبيعية جديدة. (أ ب)

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق «نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

«نلتقي في أغسطس»... آخر رواية لغارسيا ماركيز ترى النور العام المقبل

ستُطرح رواية غير منشورة للكاتب غابرييل غارسيا ماركيز في الأسواق عام 2024 لمناسبة الذكرى العاشرة لوفاة الروائي الكولومبي الحائز جائزة نوبل للآداب عام 1982، على ما أعلنت دار النشر «راندوم هاوس» أمس (الجمعة). وأشارت الدار في بيان، إلى أنّ الكتاب الجديد لمؤلف «مائة عام من العزلة» و«الحب في زمن الكوليرا» سيكون مُتاحاً «عام 2024 في أسواق مختلف البلدان الناطقة بالإسبانية باستثناء المكسيك» و«سيشكل نشره بالتأكيد الحدث الأدبي الأهم لسنة 2024».

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
TT

فرقة وطنية للفنون الأدائية في السعودية تبرز موروثها عالمياً

تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)
تعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة (واس)

تبدأ مرحلة جديدة للفنون الأدائية التقليدية في السعودية، ينتقل فيها الموروث الشعبي المتنوع إلى آفاق جديدة وبأسلوب يحاكي لغة الفن العالمي، مع الحفاظ على بصمته التاريخية العريقة.

وأعلنت هيئة المسرح والفنون الأدائية السعودية عن إطلاق «فرقة الفنون الأدائية التقليدية»، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير القطاع، وتعزيز حضور الفلكلور السعودي بأساليب إبداعية تمزج بين أصالة الموروث وروح المعاصرة.

وفتحت الهيئة باب التسجيل لاستقطاب الكوادر الوطنية وتكوين فرقة احترافية تكون واجهة ثقافية للسعودية في المحافل المحلية والدولية، حيث تسعى من خلال هذه المبادرة إلى تمكين نحو 60 مؤدياً ومؤدية من مختلف مناطق المملكة، عبر توفير بيئة عمل فنية متكاملة تضمن صقل مهاراتهم ورفع جودة الإنتاج الفني.

وأكدت «هيئة المسرح» أن الانضمام للفرقة يمثل «خطوة مهنية متقدمة» للممارسين، حيث تتيح لهم فرصة التدريب المكثف والمشاركة في الفعاليات الكبرى، بما يسهم في إبراز الهوية الثقافية السعودية وتنوعها الثري.

خريطة تجارب الأداء

دعت الهيئة المهتمين والممارسين إلى المبادرة بالتسجيل والمشاركة عبر موقع إلكتروني، طوال مرحلة التسجيل التي انطلقت خلال الفترة من 19 أبريل (نيسان) حتى 23 مايو (أيار) 2026. وتشمل تجارب الأداء الرجال والسيدات؛ بهدف استقطاب المواهب، واختيار العناصر المؤهلة للانضمام إلى الفرقة.

وحددت الهيئة جدولاً زمنياً لاستقبال المواهب، بعد الانتهاء من مرحلة التسجيل، حيث من المقرر أن تجوب لجنة التحكيم 5 مناطق رئيسية لإجراء تجارب الأداء، وهي الرياض، جدة، الدمام، أبها، تبوك. وتستهدف هذه الجولات استكشاف التنوع الأدائي في مختلف مناطق المملكة، وضمان تمثيل كل ألوان الفنون الشعبية السعودية برؤية فنية موحدة.

معايير المهنية والالتزام

وضعت الهيئة شروطاً دقيقة لضمان احترافية الفرقة، حيث اشترطت أن يكون المتقدم سعودي الجنسية، ويتراوح عمره بين 18 و35 عاماً، مع امتلاك خبرة مسبقة ولياقة بدنية تتناسب مع طبيعة الأداء الحركي.

وشددت الهيئة على ضرورة التزام الأعضاء بالتدريبات المقامة في المقر الرئيسي للفرقة بمدينة الرياض، والحصول على رخصة «منصة أبدع» سارية المفعول في مجال الفنون الأدائية. ويستهدف بناء فرقة متخصصة، تُقدِّم أداءً احترافياً يعكس ثراء الفنون السعودية بأسلوب يواكب المسارح العالمية.

ويأتي هذا المشروع بوصفه جزءاً من حراك ثقافي واسع تقوده وزارة الثقافة السعودية، لتحويل الفنون التقليدية من إطارها المحلي الضيق إلى فضاءات عالمية، مع التركيز على بناء استدامة مهنية للمؤدي السعودي، وتوثيق الفنون الأدائية وحمايتها من الاندثار عبر ممارستها في قوالب فنية متجددة تجذب الأجيال الصاعدة والجمهور الدولي على حد سواء.

وشهدت الفنون الأدائية في السعودية نقلة نوعية من خلال الاهتمام الذي حظيت به وإعادة الاعتبار لكثير من تفاصيل الموروث خلال السنوات الأخيرة. وفي السياق نفسه أطلق المعهد الملكي للفنون التقليدية، برنامج الدبلوم المتوسط في تصميم الأداء الحركي، وذلك ضمن برامجه الأكاديمية المتخصصة الهادفة إلى تعليم وتطوير الفنون الأدائية السعودية.

ويضم البرنامج مسارات تدريبية تصب في تطوير كوادر وطنية متمكنة من تمثّل أشكال وصور التراث السعودي بأساليب معاصرة، بما يحقق حضوراً لافتاً للفنون الأدائية السعودية في المشهد الثقافي المحلي والعالمي.

وعلى صعيد المشاريع النوعية التي ستشهدها السعودية لدعم قطاع الفنون الأدائية التقليدية، أعلنت شركة «القدية للاستثمار»، في يونيو (حزيران) 2014، عن إطلاق مركز الفنون الأدائية أول معلم ثقافي في مدينة القدية، للإسهام في إثراء المشهد الثقافي في السعودية، بتصميم معماري فريد وتكنولوجيا رائدة ونهج فني مبتكر في تقديم عروضه.

ويهدف مركز الفنون الأدائية إلى إعادة تعريف التجربة الثقافية للمقيمين بالقدية وزوارها على حد سواء، حيث يتوقع أن يستقبل المركز أكثر من 800 ألف زيارة سنوياً.

وسيتخصص المركز المرتقب في تقديم التجارب الرائدة وتمكين المواهب السعودية، من خلال استخدام تقنيات متطورة، مع استضافة إنتاجات جديدة مبتكرة تتخطى حدود المسرح التقليدي، معززاً مكانته بوصفه نموذجاً رائداً في عرض التجارب الأدائية الفريدة والاستثنائية؛ بهدف تنمية شعور الفخر بالثقافة والتراث السعودي.


يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
TT

يمدحك ليستغلك ويهددك ويسرق إنجازاتك... هل تعمل مع مدير «ميكيافيلي»؟

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)
تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات والانتهازية والطموح (بكسلز)

إذا كنت تعمل تحت ضغط دائم، أو تشعر بأن مديرك يراقبك باستمرار، أو ينسب إنجازاتك لنفسه، فقد لا يكون الأمر مجرد أسلوب إداري سيئ، بل قد يرتبط بما يُعرف بـ«الشخصية الميكيافيلية».

ويشير خبراء علم النفس إلى أن الشخصية «الميكيافيلية»، تتسم بالتلاعب والانتهازية والسعي إلى السلطة على حساب الآخرين، ما قد تجعل بيئة العمل أكثر توتراً واستنزافاً للصحة النفسية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «ذا كونفرسايشن»، أبرز صفات المدير الميكيافيلي، وكيفية اكتشافه، ولماذا يُعد التعامل معه تحدياً نفسياً ومهنياً، وما أفضل الطرق لحماية نفسك في مكان العمل.

ما علامات الشخصية الميكيافيلية؟

«الميكيافيلية»، هي سمة شخصية مظلمة سُمّيت نسبة إلى المفكر السياسي الإيطالي في القرن السادس عشر نيكولو ميكيافيلي، الذي كتب أول دليل عملي للحكام.

تتسم الشخصية الميكيافيلية بخدمة الذات، والانتهازية، والطموح، وهي صفات قد تساعد أصحابها على الوصول إلى مواقع السلطة والمكانة.

ورغم أن تقديرات انتشار الميكيافيلية غير دقيقة، فإن الخبراء لديهم أسباب وجيهة للاعتقاد بأنها شائعة في بيئات العمل على الأقل بقدر الاعتلال النفسي، الذي يصيب نحو 1 في المائة من العالم، لكنه يوجد لدى نحو 3.5 في المائة من المديرين أو الإداريين.

والعمل تحت إدارة مدير ميكيافيلي قد يكون مثيراً للغضب، ومسبباً للتوتر، وضاراً بالصحة النفسية. ومن خلال فهم ما يدفع هذه الشخصية، وكيف تختلف عن غيرها من «السمات المظلمة»، يمكن الحد من آثارها السلبية.

أصول الميكيافيلية

كان نيكولو ميكيافيلي (1469 - 1527) دبلوماسياً في فلورنسا خلال فترة صراع على السلطة شاركت فيها عائلة ميديشي النافذة. وعندما عادت العائلة لحكم المدينة عام 1512 بعد نحو عقدين من المنفى، سُجن لفترة وجيزة ثم نُفي. بعدها كتب كتابه الشهير «الأمير» (The Prince) كأنه طلب وظيفة.

ويُنظر إلى الكتاب، الذي لم يُنشر رسمياً حتى عام 1532، بوصفه أول عمل في الفلسفة السياسية الحديثة. وقد نصح الحكام بأن يكونوا عمليين وماكرين واستراتيجيين.

ومن عباراته الشهيرة: «الأسد لا يستطيع حماية نفسه من الفخاخ، والثعلب لا يستطيع الدفاع عن نفسه من الذئاب، لذلك يجب أن يكون المرء ثعلباً ليتعرف إلى الفخاخ، وأسداً ليخيف الذئاب».

وفي عام 1970، نشر عالما النفس الأميركيان ريتشارد كريستي وفلورنس غايس كتاب «دراسات في الميكيافيلية»، مستخدمين المصطلح لوصف سمة شخصية تتصف بالمصلحة الذاتية، والتلاعب، والانتهازية، والخداع.

ضمن «الثالوث المظلم»

تُعد الميكيافيلية اليوم واحدة من ثلاثة أنماط شخصية معادية للمجتمع تُعرف باسم «الثالوث المظلم»، إلى جانب النرجسية والاعتلال النفسي.

لكن رغم جمع هذه السمات تحت تصنيف واحد، فإن بينها فروقاً مهمة:

-فالنرجسية تتسم بالتمركز حول الذات والحاجة إلى الشعور بالتفوق على الآخرين.

-أما الاعتلال النفسي فيتميز بغياب التعاطف أو الضمير.

-في المقابل، لا تُصنف الميكيافيلية اضطراباً رسمياً في الشخصية.

وقد تبدو الشخصية الميكيافيلية جذابة مثل النرجسية، لكنها مدفوعة بالمصلحة الذاتية لا بتضخيم الذات، وتميل إلى الحسابات الدقيقة أكثر من الاندفاع الذي يميز المعتل نفسياً.

كيف يتم قياسها؟

وضع كريستي وغايس اختباراً من 20 سؤالاً مستنداً إلى أفكار ميكيافيلي لقياس السمات الميكيافيلية، ويُعرف باسم «MACH-IV»، ولا يزال مستخدماً حتى اليوم.

وتُظهر البيانات أن الرجال يسجلون درجات أعلى من النساء في المتوسط، كما أنهم أكثر احتمالاً للحصول على أعلى نتيجة ممكنة.

وتُعد الدرجة 60 من أصل 100 أو أكثر مؤشراً على «ميكيافيلية مرتفعة»، وأقل من ذلك «ميكيافيلية منخفضة».

صاحب الدرجة المرتفعة غالباً ما يكون شديد التلاعب، بطرق قد لا تُلاحظ في حينها، بينما يكون صاحب الدرجة المنخفضة أكثر تعاطفاً وأقل ميلاً لاستغلال الآخرين.

لكن التمييز بينهما في الواقع ليس سهلاً. فكما كتب ميكيافيلي في «الأمير»: «الجميع يرون ما تبدو عليه، والقليل فقط يختبرون حقيقتك».

كيف تتعامل مع مدير ميكيافيلي؟

قد يسعى المدير الميكيافيلي إلى التلاعب بك عبر المديح أو الترهيب، فيَعِد بالمكافأة أو يهدد بالعقاب. كما أنه أقل ميلاً للثقة، ما يدفعه إلى الإدارة الدقيقة المفرطة والانتقاد المستمر.

وغالباً لا تكون مشاعرك موضع اهتمام لديه، ما قد يتركك غاضباً، ومستنزفاً عاطفياً، وممتلئاً بالتشاؤم.

أولاً: افهم ما يحركه

الدافع الأساسي للشخصية الميكيافيلية هو المصلحة الذاتية. لذلك لا تحكم على نياتها من خلال اللطف الظاهري أو الجاذبية الشخصية.

قد يبدو المدير متعاوناً وودوداً لأنه يرى أن ذلك يخدم مصالحه. لكن إذا سبق أن أظهر سلوكه المظلم تجاهك، فمن المرجح أن يكرر ذلك عندما تسمح الظروف.

ثانياً: تعامل بحذر دون أن تصبح مثله

لا يمكن الوثوق بالشخص الميكيافيلي بسهولة، لكن التعامل معه بعقلية الشك الدائم أو الضربة الاستباقية قد يكون مرهقاً نفسياً، وقد يجعلك أكثر تشاؤماً وعدم ثقة بالجميع.

ثالثاً: ابحث عن التضامن

كان ميكيافيلي يؤيد مبدأ «فرّق تسد»، لكن الأفضل أن تتبنى العكس تماماً.

هذا وقت بناء شبكة دعم داخل العمل. إن معرفة أنك لست وحدك يمكن أن تشكل دعماً نفسياً مهماً.


صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
TT

صورة للوجه تحدد مدى استجابة الأشخاص للعلاج من السرطان

معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)
معدل شيخوخة الوجه يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان (بكسباي)

أظهرت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين في مستشفى ماساتشوستس العام في بريغهام بالولايات المتحدة، أن معدل شيخوخة الوجه، الذي يستخدم الصور لقياس التغيرات في العمر البيولوجي بمرور الوقت، يمكن أن يكون مؤشراً حيوياً غير جراحي لتوقّع مدى استجابة الأشخاص لعلاج السرطان.

ويستخدم الباحثون، الذين نشروا نتائج دراستهم في دورية «نيتشر كومينيكيشينز»، أداة مطوَّرة يُطلق عليها «فيس إيج» (FaceAge)، وهي أداة ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي للشخص من صورة واحدة.

وأفادت نتائجهم بأن تقدير العمر البيولوجي من صور متعددة ملتقطة على مدار فترة زمنية يمكن أن يوفر معلومات أدق حول مدى استجابة المريض.

حلَّلت الدراسة الجديدة صورتين لكل مريض من بين 2279 مريضاً بالسرطان، التقطتا في أوقات مختلفة خلال فترة العلاج. ووجد الباحثون أن ارتفاع معدل شيخوخة الوجه (FAR) يرتبط ارتباطاً وثيقاً بانخفاض احتمالية النجاة.

قال الدكتور ريموند ماك، طبيب الأورام الإشعاعي في معهد ماساتشوستس العام بريغهام للسرطان والمؤلف المشارك الرئيسي للدراسة، إن «استخلاص معدل شيخوخة الوجه من صور الوجه الروتينية المتعددة يتيح تتبُّع صحة الفرد بشكل شبه فوري».

وأضاف، في بيان، الثلاثاء: «تشير دراستنا إلى أن قياس (فيس إيج) بمرور الوقت قد يُحسِّن تخطيط العلاج الشخصي، ويُعزّز تقديم المشورة للمرضى، ويُساعد في تحديد وتيرة وكثافة المتابعة في مجال الأورام».

و«فيس إيج» هي أداة ذكاء اصطناعي تستخدم تقنيات التعلم العميق لتحديد العمر البيولوجي من صورة وجه الشخص. وفي دراسة نُشرت عام 2025، وجد الباحثون أن مرضى السرطان يُرجَّح أن يظهروا أكبر من عمرهم الزمني بنحو 5 سنوات وفقاً لهذا المقياس، وأن التقديرات الأكبر سناً ترتبط بنتائج بقاء أسوأ بعد علاج السرطان.

في الدراسة الجديدة، سعى الباحثون إلى معرفة المعلومات التي يمكن أن يوفرها برنامج «فيس إيج» عند تطبيقه على صور متعددة للشخص نفسه، التقطت على فترات زمنية مختلفة. وفحصوا صوراً لوجوه مجموعة من المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان، الذين تلقوا دورتين على الأقل من العلاج الإشعاعي في مستشفى بريغهام والنساء بين عامي 2012 و2023.

وأشارت نتائج متوسط معدل شيخوخة الوجه إلى أن وجوه المرضى تجاوزت شيخوختهم الزمنية بنسبة 40 في المائة. وارتبط ارتفاع هذا المعدل، أو ما يُعرف بـ«تسارع الشيخوخة» بانخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.

وكان المؤشر أكثر قدرة على التنبؤ بنتائج البقاء على قيد الحياة بثبات على مدى فترات زمنية أطول مقارنة بالتقنيات والوسائل الأخرى المتاحة حالياً؛ حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بعشر سنوات أو أكثر، كانت معدلات بقائهم على قيد الحياة أسوأ بشكل ملحوظ، بينما كانت النتائج أفضل لدى المرضى الذين كان تقدير «فيس إيج» لديهم أكبر من عمرهم الزمني بخمس سنوات أو أقل.

يقول الدكتور هوغو آيرتس، مدير برنامج الذكاء الاصطناعي في الطب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، والمشارك في تأليف الدراسة: «يوفّر تتبّع المؤشر الجديد بمرور الوقت من خلال صور بسيطة مؤشراً حيوياً غير جراحي وفعالاً من حيث التكلفة، ولديه القدرة على إطلاع الأفراد على حالتهم الصحية».