«الطاقة الذرية» تحذر من «الضربة القاضية» للاتفاق النووي مع إيران

طهران أوقفت 27 كاميرا مراقبة للمنظمة الدولية... ورئيسي رفض التراجع

غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» تحذر من «الضربة القاضية» للاتفاق النووي مع إيران

غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بأن عدم إعادة كاميرات المراقبة التي أعلنت إيران عن تفكيكها، سيشكل «الضربة القاضية» للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، فيما قالت طهران إنها «لن تتراجع خطوة واحدة» في اتخاذ مواقف رداً على تبني قرار دولي ينتقد تقاعسها.
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي دعا إليه على عجالة بمقر «الطاقة الذرية» في فيينا أمس، إن إيران أبلغت الوكالة ليلاً نيتها تفكيك 27 كاميرا مركبة في منشآت مختلفة ضمن الاتفاق النووي الذي جرى التوقيع عليه عام 2015.
وجاء قرار إيران هذا بعيد إصدار «مجلس المحافظين» التابع لـ«الوكالة» قراراً بأغلبية 30 صوتاً من أصل 35 دولة، يدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتصريح عن نشاطاتها النووية السرية، خصوصاً فيما يخص آثار اليورانيوم المخصب في 3 مواقع غير معلنة.
وقال غروسي إن الوكالة لن تتمكن من جمع معلومات كافية حول تقدم برنامج إيران النووي بعد إزالة كاميرات المراقبة تلك التي كان بعض منها مثبتاً في مصانع لتركيب وتجميع أجهزة طرد مركزي متطورة.
وأشار غروسي إلى أن الوكالة «لديها 3 أو 4 أسابيع لاستمرار معرفة» ما يحدث في برنامج إيران النووي، وأنه بناء على المعلومات التي تملكها الآن؛ فإنه يمكنها أن تقدر أين سيصبح برنامج إيران خلال شهر من الآن. وحذر بأنه بعد ذلك، وفي حال عدم إعادة كاميرات المراقبة، «فلن تعود لدينا معلومات»، قائلاً: «نحن قريبون جداً من عدم قدرتنا على معرفة النشاطات التي تقوم بها إيران».
وأشار غروسي إلى أن الوكالة لن تتمكن من إحاطة الدول التي تتفاوض مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي بعد هذه الفترة، حول المكان الذي وصل إليه برنامج إيران النووي، وأن تقييمها بعد ذلك سيصبح «مجرد تخمينات».
وقال غروسي إنه «بعد إزالة هذه الكاميرات التي بدأت طهران تفكيكها (أمس)، يمكن لإيران أن تقوم بتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة من دون علم الوكالة».
وكانت الدول الغربية قد حذرت في الأيام الماضية في كلمات ألقيت أمام «مجلس المحافظين»، من استمرار إيران في تركيب أجهزة طرد مركزي حديثة من الجيلين الرابع والسادس. وقالت إن هذا «يبعث على قلق كبير؛ لأنه لا سبب سلمياً» يفسر استخدام هذه الأجهزة القادرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم العالي التخصيب.
ولفت غروسي إلى أن «الطاقة الذرية» ما زال لديها 40 كاميرا مركبة في إيران متفق عليها ضمن الاتفاق النووي عام 2015، ولكنه نوه بأن الوكالة تحاول «استيضاح أمرها» من إيران في إشارة إلى إمكانية نية إعلان تفكيكها قريباً كذلك. ورفض غروسي اتهامات إيران له بالتحيز بعد زيارته إلى إسرائيل قبيل بدء أعمال «مجلس المحافظين»، وقال إن هذه الاتهامات «غريبة».
وكانت إيران قد أعلنت الأربعاء وقف العمل بكاميرتين على الأقل تابعتين لـ«الطاقة الذرية» لمراقبة نشاطاتها النووية، وذلك قبل ساعات من تصويت «مجلس محافظي الوكالة» على القرار.
ورداً على سؤال حول خطواته المقبلة وما إذا كان يسعى لزيارة إيران لاستيضاح المسائل العالقة، قال غروسي: «لقد اتفقنا على عملية حوار مع إيران، وهذا لم يؤد إلى النتائج التي نريد. البعض سيغضب في إيران من كلامي هذا، ولكن هذه هي الحقيقة». وكانت «الطاقة الذرية» اتفقت مع طهران في مارس (آذار) الماضي على بدء حوار لتوضيح المسائل العالقة، ولكن غروسي أبلغ «مجلس المحافظين» الأسبوع الماضي بأن إيران لم تقدم أجوية شافية مقبولة تقنياً للوكالة. ولكن غروسي أضاف أمس أن فشل هذا الحوار «يجب ألا يكون نهاية الحوار»، ومع ذلك؛ قال إنه لا خطط قريبة لديه لزيارة طهران، وإنه لم يتلق دعوة أصلاً للزيارة ولم يعرض الزيارة كذلك.
وتعليقاً على قرار «مجلس المحافظين» الذي دعا إيران إلى التعاون ولم تعترض عليه إلا روسيا والصين، قال غروسي إن القرار «مسألة تتعلق بالدول؛ وأنا لا أقول لهم ما يجب القيام به». ويشكو غروسي إيران في تقارير دورية يرفعها إلى «مجلس المحافظين» منذ أكثر من عام، حول عدم تعاونها مع الوكالة في تفسير آثار اليورانيوم في المواقع السرية الثلاثة. ولكن الدول الغربية تفادت طرح مشروع قرار داخل المجلس طوال عام خوفاً من إفشال المفاوضات النووية في فيينا والمتوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.
وبعد تبنى القرار، دعت واشنطن ولندن وباريس وبرلين، في بيان مشترك الأربعاء، إيران إلى «الوفاء بالتزاماتها القانونية والتعاون مع (الطاقة الذرية) لتوضيح وحل هذه القضايا بشكل كامل من دون مزيد من التأخير».
ولاحقاً؛ قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: «لن نتراجع خطوة واحدة عن مواقفنا» رداً على قرار مجلس محافظي «الطاقة الذرية».
وفي وقت متأخر الأربعاء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «إيران تستهجن المصادقة على مشروع القرار المقترح من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في اجتماع (...) لمجلس المحافظين»، وتعدّ ذلك «إجراءً سياسياً خاطئاً وغير بناء»، وعدت «المصادقة على القرار المذكور الذي جاء بناء على تقرير متسرع وغير متوازن للمدير العام للوكالة ومعلومات كاذبة ومفبركة من قبل الكيان الصهيوني، لا نتيجة لها سوى إضعاف مسيرة تعاون وتعامل الجمهورية الإسلامية مع الوكالة»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.
من جهتها، أكدت «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» أن «النهج غير البناء للوكالة والمصادقة على القرار المذكور» دفع إيران إلى اتخاذ «خطوات عملية في المقابل؛ من ضمنها نصب أجهزة طرد مركزي متطورة، وإيقاف عمل الكاميرات العاملة خارج نطاق إجراءات الضمان». وكانت «الذرية الإيرانية» قد أعلنت في بيان الأربعاء وقف بعض الكاميرات التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة أنشطتها النووية.
ولم يحدد بيان «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» عدد الكاميرات التي تم فصلها، لكنه أوضح أن «أكثر من 80 في المائة من الكاميرات الحالية للوكالة هي كاميرات حماية (...) وستستمر في العمل كما كانت من قبل»، بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة الحد من الانتشار النووي التي تلتزم بها إيران منذ عقود.
وانتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، القرار. وكتب في تغريدة على «تويتر» أن لدى إيران «البرنامج النووي السلمي الأكثر شفافية في العالم». وتابع: «المبادرون مسؤولون عن العواقب. رد إيران حازم ومتناسب».
وطالبت صحيفة «كيهان»؛ التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، بإزالة جميع كاميرات المراقبة التي لا تنص عليها معاهدة حظر الانتشار النووي، ووافقت إيران عليها بموجب البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
TT

السلطات الأميركية توقف إيرانية بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران

أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)
أرشيفية لحركة الطائرات على مدرج في مطار لوس أنجليس الدولي (ا.ب)

أوقفت السلطات الأميركية امرأة إيرانية في مطار لوس أنجليس الدولي بتهمة تهريب أسلحة إلى السودان لصالح طهران، وفق ما أفاد مدع عام فدرالي الأحد.

ووجهت إلى شميم مافي البالغة 44 عاما، تهمة «التوسط في صفقة بيع السودان طائرات مسيرة وقنابل وصواعق وملايين الطلقات النارية المصنعة في إيران»، بحسب ما أعلن مدعي عام المنطقة الوسطى لولاية كاليفورنيا، بيل عسيلي، على منصة «إكس».

وأشار عسيلي إلى أن مافي التي تقيم في ضاحية وودلاند هيلز بمدينة لوس أنجليس، «مواطنة إيرانية حصلت على الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة عام 2016».

وألقي القبض على مافي السبت، وهي تواجه عقوبة قصوى تصل إلى السجن لمدة 20 عاما في حال إدانتها.

وأرفق عسيلي منشوره بلقطات من تحقيق تلفزيوني يتضمن صورا تظهر امرأة يُعتقد أنها مافي محاطة برجال أمن فدراليين وطائرة مسيرة على مدرج مطار وبطاقة هوية امرأة ورزما من النقود.

وحذرت الأمم المتحدة مؤخرا من أن السودان معرض لخطر الانزلاق إلى «مجاعة وانهيار شاملين»، مع دخول الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع عامها الرابع.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن السودان يواجه أكبر أزمة إنسانية في العالم، محملة الأسلحة التي ترد من مصادر خارجية جزءا من المسؤولية عن الأزمة.

وحضت الأمم المتحدة مرارا القوى الأجنبية على الكف عن تأجيج الحرب، لكنها لم توجه اتهامات لدول معينة.

ويحظى الجيش السوداني بدعم مصر والسعودية، وتستخدم قواته طائرات مسيرة تركية وإيرانية الصنع.

ومع ذلك غالبا ما يلقى باللوم على الإمارات التي تنفي أي دليل على إرسال أسلحة إلى قوات الدعم السريع المتهمة بارتكاب جرائم إبادة.


إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
TT

إيران تتهم أميركا بانتهاك وقف إطلاق النار وتتوعد بالرد على مهاجمة سفينة

جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)
جندي من مشاة البحرية الأميركية يراقب حركة الملاحة خلال حصار بحري قبالة الموانئ الإيرانية (القيادة المركزية الأميركية)

اتهمت القيادة الموحدة للقوات المسلحة ​الإيرانية، المعروفة باسم «مقر خاتم الأنبياء»، الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق ‌النار من ‌خلال ​مهاجمة ‌إحدى ⁠السفن التجارية ​الإيرانية في ⁠خليج عمان، وتوعدت بالرد.

ونقلت وسائل إعلام حكومية عن متحدث ⁠باسم «خاتم ‌الأنبياء» ‌قوله اليوم ​الأحد ‌إن السفينة ‌كانت متجهة من الصين إلى إيران.

وذكر المتحدث «نحذر من ‌أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ⁠سترد ⁠قريبا وتنتقم من هذه القرصنة المسلحة التي ارتكبها الجيش الأميركي».


الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
TT

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)
إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون الثاني)، ولا يزالون يشعرون بالقلق إزاء المستقبل في ظل الآثار السلبية الناجمة عن الغارات الجوية وانقطاع خدمة الإنترنت.

وفي ظل الخلافات الدائرة بين إيران والولايات المتحدة حول تمديد وقف إطلاق النار والاتفاق على إنهاء الصراع، فتحت المتاجر والمطاعم والمكاتب الحكومية أبوابها. وفي أيام الربيع المشمسة، تزدحم حدائق المدينة بأسر خرجت للتنزه وشبان يمارسون الرياضة، بينما يتجمع آخرون في المقاهي على جوانب الشوارع.

لكن وراء هذه المشاهد الهادئة، يتداعى الاقتصاد الإيراني، ويخشى الناس من حملة قمع جديدة من الحكومة، ويشعرون بالغضب إزاء الغارات الجوية المدمرة.

ويبدو أن الصعوبات التي أذكت اضطرابات واحتجاجات حاشدة في يناير ستزداد تفاقماً، حسب وكالة «رويترز».

وانتهت المحادثات التي جرت في إسلام آباد هذا الشهر، وهي أول مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران منذ سنوات، دون التوصل إلى اتفاق. ولكن مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش الحالي يوم الأربعاء، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الأحد إن مبعوثيه سيتوجهون إلى باكستان وإنهم مستعدون لإجراء مزيد من المحادثات.

إيرانيتان تنظران إلى هاتف ذكي عند البوابة الرئيسية لجامعة طهران الأحد (أ.ب)

خوف من ضغوط مع استمرار نظام الحكم

قالت فريبا (37 عاماً) التي شاركت في مظاهرات يناير لـ«رويترز» عبر الهاتف من إيران: «ستنتهي الحرب، لكن عندها ستبدأ مشاكلنا الحقيقية مع النظام. أخشى جداً من أن يزيد الضغط على الناس العاديين إذا توصل النظام إلى اتفاق مع الولايات المتحدة».

وأضافت: «لم ينس الشعب جرائم النظام في يناير، ولم ينس النظام أن الناس لا يريدونه. إنه يكبح نفسه الآن لأنه لا يريد القتال على الجبهة الداخلية أيضاً».

وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن القصف أودى بحياة الآلاف، منهم عشرات التلميذات في مدرسة للبنات في اليوم الأول من الصراع.

ودمر القصف أيضاً بنى تحتية في أنحاء البلاد، مما زاد من احتمالات حدوث تسريح جماعي للعمال.

ويبدو أن النظام الإيراني راسخ كما كان في الماضي، بعد أن نجا من القصف المكثف على مدى أسابيع وعرقل إمدادات النفط العالمية.

وقال أوميد ميماريان، محلل الشأن الإيراني لدى مركز الأبحاث المستقل «دون» في الولايات المتحدة: «أدرك الإيرانيون أن هذه الحرب لن تؤدي إلى إسقاط النظام، لكنها في الوقت نفسه ستجعل حياتهم أسوأ بكثير من الناحية الاقتصادية».

وأضاف: «لن يضع الجيش أسلحته. سيبقون، وسيكون الوضع دموياً. سيكون مكلفاً من دون أي أمل في مستقبل أفضل».

وفي شمال طهران، أجرت «رويترز» الأسبوع الماضي مقابلات بالفيديو مع شبان إيرانيين تحدثوا عن الحرب ومخاوفهم. وتعمل وسائل الإعلام الأجنبية في إيران بموجب المبادئ التوجيهية التي تضعها وزارة الثقافة والإرشاد، التي تنظم نشاط الصحافة والتراخيص.

الإيرانيون يستمتعون بيوم مشمس في حديقة عامة في خضم وقف إطلاق النار في طهران الأسبوع الماضي (رويترز)

وقالت مهتاب، الموظفة في شركة خاصة، التي طلبت عدم ذكر اسم عائلتها، إن الأمور يمكن أن تكون أسوأ بالنسبة للإيرانيين، بالنظر إلى تأثير الحرب والعقوبات والعزلة على مدى سنوات.

وأضافت: «لا أريد أن أقول إن الوضع طبيعي، لكن كإيرانية عاصرت كل هذا، إذ إنه ليس سيئاً للغاية. يمكننا التعايش معه».

لكن لم يكن لدى الإيرانيين الذين تواصلت معهم «رويترز» عبر الهاتف هذا الرأي، إذ أبدوا قلقاً أكبر بكثير خلال حديثهم، بشرط عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من التعرض للانتقام.

وقالت سارة (27 عاماً)، وهي مدرسة خاصة، طلبت عدم الكشف عن اسم عائلتها أو مكان إقامتها: «نعم، الناس يستمتعون بوقف إطلاق النار في الوقت الحالي... لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟ ماذا يُفترض بنا أن نفعل مع نظام أصبح أكثر قوة؟».

خيارات قليلة

قُتل الآلاف عندما قمعت السلطات احتجاجات استمرت أسابيع في يناير، وقال حينها ترمب إنه سيأتي لمساعدة الإيرانيين.

ولم ترد بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف بعد على طلبات للتعليق على هذه القصة. وكانت قد ألقت سابقاً باللوم في أعمال العنف التي وقعت في يناير على «إرهابيين مسلحين» مرتبطين بإسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بداية الحرب إنهما يريدان الإطاحة بالحكام، لكن هذا الهدف تلاشى مع استمرار القصف.

وقال ميماريان إن الغضب من القمع جعل كثيراً من الإيرانيين يأملون في تولي حكام جدد السلطة، لكن سرعان ما تحولت مشاعر الغضب إلى الحرب ضد بلادهم.

وأضاف: «أعتقد أنه أصبح أكثر وضوحاً لكثير من الإيرانيين أن هذه الحرب ليست مصممة، أو لا تهدف، إلى مساعدة الشعب الإيراني».

إيرانيات يمررن بجانب ضابط شرطة يقف حراسة في ساحة تجريش شمال طهران الأربعاء الماضي (رويترز)

ولم تكن مهتاب ولا النساء الأخريات الجالسات في مقهى شمال طهران يرتدين الحجاب الإلزامي المفروض منذ عقود في إيران. وصارت قواعد الزي العامة أكثر مرونة عقب الاحتجاجات الشعبية في عام 2022، ومنها مظاهرات رفعت مطالب تتعلق بحقوق المرأة، التي قمعتها السلطات، وخففت بعدها ضمنياً تطبيق بعض قواعد الزي.

وقال المحلل السياسي الإيراني المستقل المقيم في بريطانيا حسين رسام إنه أصبح واضحاً في يناير أن السلطات لن تتراجع بسهولة مجدداً، وأنها لن تنهار في مواجهة الهجوم العسكري.

وجعلت الحرب الإيرانيين أكثر انقساماً من ذي قبل، لكن مع خيارات قليلة. وقال رسام: «هذه لحظة حاسمة للإيرانيين لأنهم في النهاية، وخاصة الإيرانيين داخل البلاد، يدركون أنهم بحاجة إلى العيش معاً. لا مكان يذهبون إليه».

نار تحت الرماد

يخشى كثيرون من تفاقم القمع الآن. وقال أرجانج، وهو أب لطفلين يبلغ من العمر 43 عاماً، لـ«رويترز» عبر الهاتف من شمال طهران: «في الشوارع، تتجول النساء دون حجاب، لكن ليس واضحاً ما إذا كانت هذه الحريات ستستمر بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. سيزداد الضغط 100 في المائة، لأنه بمجرد التوصل إلى سلام مع واشنطن، لن يواجه النظام الضغط الخارجي نفسه».

ولم تحدث احتجاجات بداية العام أي تغيير ملموس في حياة الناس، بل دفعت السلطات إلى فرض قيود صارمة على استخدام الإنترنت؛ وهو ما أثر كثيراً على الشركات والمواطنين العاديين الذين كانوا في حاجة ماسة إلى المعلومات أثناء الحرب.

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران الجمعة (إ.ب.أ)

وقالت فائزة (47 عاماً)، وهي تلعب الكرة الطائرة مع أصدقائها في حديقة شمال طهران: «حتى أصغر الأمور، مثل التواصل مع أفراد عائلتنا الذين يعيشون خارج البلاد، باتت مستحيلة».

وقال ميماريان إن الاستياء الشعبي قد يتصاعد بعد انتهاء الحرب، وإن الناس أصبحوا أقل خوفاً حيال اتهامهم بالخيانة.

وأضاف: «هناك الكثير من النار تحت الرماد».