«الطاقة الذرية» تحذر من «الضربة القاضية» للاتفاق النووي مع إيران

طهران أوقفت 27 كاميرا مراقبة للمنظمة الدولية... ورئيسي رفض التراجع

غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

«الطاقة الذرية» تحذر من «الضربة القاضية» للاتفاق النووي مع إيران

غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
غروسي يوضح عمل كاميرات المراقبة بالمنشآت النووية الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافاييل غروسي، بأن عدم إعادة كاميرات المراقبة التي أعلنت إيران عن تفكيكها، سيشكل «الضربة القاضية» للجهود الدبلوماسية الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي، فيما قالت طهران إنها «لن تتراجع خطوة واحدة» في اتخاذ مواقف رداً على تبني قرار دولي ينتقد تقاعسها.
وقال غروسي، في مؤتمر صحافي دعا إليه على عجالة بمقر «الطاقة الذرية» في فيينا أمس، إن إيران أبلغت الوكالة ليلاً نيتها تفكيك 27 كاميرا مركبة في منشآت مختلفة ضمن الاتفاق النووي الذي جرى التوقيع عليه عام 2015.
وجاء قرار إيران هذا بعيد إصدار «مجلس المحافظين» التابع لـ«الوكالة» قراراً بأغلبية 30 صوتاً من أصل 35 دولة، يدعو إيران إلى التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة بالتصريح عن نشاطاتها النووية السرية، خصوصاً فيما يخص آثار اليورانيوم المخصب في 3 مواقع غير معلنة.
وقال غروسي إن الوكالة لن تتمكن من جمع معلومات كافية حول تقدم برنامج إيران النووي بعد إزالة كاميرات المراقبة تلك التي كان بعض منها مثبتاً في مصانع لتركيب وتجميع أجهزة طرد مركزي متطورة.
وأشار غروسي إلى أن الوكالة «لديها 3 أو 4 أسابيع لاستمرار معرفة» ما يحدث في برنامج إيران النووي، وأنه بناء على المعلومات التي تملكها الآن؛ فإنه يمكنها أن تقدر أين سيصبح برنامج إيران خلال شهر من الآن. وحذر بأنه بعد ذلك، وفي حال عدم إعادة كاميرات المراقبة، «فلن تعود لدينا معلومات»، قائلاً: «نحن قريبون جداً من عدم قدرتنا على معرفة النشاطات التي تقوم بها إيران».
وأشار غروسي إلى أن الوكالة لن تتمكن من إحاطة الدول التي تتفاوض مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي بعد هذه الفترة، حول المكان الذي وصل إليه برنامج إيران النووي، وأن تقييمها بعد ذلك سيصبح «مجرد تخمينات».
وقال غروسي إنه «بعد إزالة هذه الكاميرات التي بدأت طهران تفكيكها (أمس)، يمكن لإيران أن تقوم بتركيب أجهزة طرد مركزي جديدة من دون علم الوكالة».
وكانت الدول الغربية قد حذرت في الأيام الماضية في كلمات ألقيت أمام «مجلس المحافظين»، من استمرار إيران في تركيب أجهزة طرد مركزي حديثة من الجيلين الرابع والسادس. وقالت إن هذا «يبعث على قلق كبير؛ لأنه لا سبب سلمياً» يفسر استخدام هذه الأجهزة القادرة على إنتاج كميات كبيرة من اليورانيوم العالي التخصيب.
ولفت غروسي إلى أن «الطاقة الذرية» ما زال لديها 40 كاميرا مركبة في إيران متفق عليها ضمن الاتفاق النووي عام 2015، ولكنه نوه بأن الوكالة تحاول «استيضاح أمرها» من إيران في إشارة إلى إمكانية نية إعلان تفكيكها قريباً كذلك. ورفض غروسي اتهامات إيران له بالتحيز بعد زيارته إلى إسرائيل قبيل بدء أعمال «مجلس المحافظين»، وقال إن هذه الاتهامات «غريبة».
وكانت إيران قد أعلنت الأربعاء وقف العمل بكاميرتين على الأقل تابعتين لـ«الطاقة الذرية» لمراقبة نشاطاتها النووية، وذلك قبل ساعات من تصويت «مجلس محافظي الوكالة» على القرار.
ورداً على سؤال حول خطواته المقبلة وما إذا كان يسعى لزيارة إيران لاستيضاح المسائل العالقة، قال غروسي: «لقد اتفقنا على عملية حوار مع إيران، وهذا لم يؤد إلى النتائج التي نريد. البعض سيغضب في إيران من كلامي هذا، ولكن هذه هي الحقيقة». وكانت «الطاقة الذرية» اتفقت مع طهران في مارس (آذار) الماضي على بدء حوار لتوضيح المسائل العالقة، ولكن غروسي أبلغ «مجلس المحافظين» الأسبوع الماضي بأن إيران لم تقدم أجوية شافية مقبولة تقنياً للوكالة. ولكن غروسي أضاف أمس أن فشل هذا الحوار «يجب ألا يكون نهاية الحوار»، ومع ذلك؛ قال إنه لا خطط قريبة لديه لزيارة طهران، وإنه لم يتلق دعوة أصلاً للزيارة ولم يعرض الزيارة كذلك.
وتعليقاً على قرار «مجلس المحافظين» الذي دعا إيران إلى التعاون ولم تعترض عليه إلا روسيا والصين، قال غروسي إن القرار «مسألة تتعلق بالدول؛ وأنا لا أقول لهم ما يجب القيام به». ويشكو غروسي إيران في تقارير دورية يرفعها إلى «مجلس المحافظين» منذ أكثر من عام، حول عدم تعاونها مع الوكالة في تفسير آثار اليورانيوم في المواقع السرية الثلاثة. ولكن الدول الغربية تفادت طرح مشروع قرار داخل المجلس طوال عام خوفاً من إفشال المفاوضات النووية في فيينا والمتوقفة منذ مارس (آذار) الماضي.
وبعد تبنى القرار، دعت واشنطن ولندن وباريس وبرلين، في بيان مشترك الأربعاء، إيران إلى «الوفاء بالتزاماتها القانونية والتعاون مع (الطاقة الذرية) لتوضيح وحل هذه القضايا بشكل كامل من دون مزيد من التأخير».
ولاحقاً؛ قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي: «لن نتراجع خطوة واحدة عن مواقفنا» رداً على قرار مجلس محافظي «الطاقة الذرية».
وفي وقت متأخر الأربعاء، قالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان إن «إيران تستهجن المصادقة على مشروع القرار المقترح من قبل أميركا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في اجتماع (...) لمجلس المحافظين»، وتعدّ ذلك «إجراءً سياسياً خاطئاً وغير بناء»، وعدت «المصادقة على القرار المذكور الذي جاء بناء على تقرير متسرع وغير متوازن للمدير العام للوكالة ومعلومات كاذبة ومفبركة من قبل الكيان الصهيوني، لا نتيجة لها سوى إضعاف مسيرة تعاون وتعامل الجمهورية الإسلامية مع الوكالة»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن البيان.
من جهتها، أكدت «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» أن «النهج غير البناء للوكالة والمصادقة على القرار المذكور» دفع إيران إلى اتخاذ «خطوات عملية في المقابل؛ من ضمنها نصب أجهزة طرد مركزي متطورة، وإيقاف عمل الكاميرات العاملة خارج نطاق إجراءات الضمان». وكانت «الذرية الإيرانية» قد أعلنت في بيان الأربعاء وقف بعض الكاميرات التي وضعتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمراقبة أنشطتها النووية.
ولم يحدد بيان «المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية» عدد الكاميرات التي تم فصلها، لكنه أوضح أن «أكثر من 80 في المائة من الكاميرات الحالية للوكالة هي كاميرات حماية (...) وستستمر في العمل كما كانت من قبل»، بموجب اتفاق الضمانات المرتبط بمعاهدة الحد من الانتشار النووي التي تلتزم بها إيران منذ عقود.
وانتقد الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زاده، القرار. وكتب في تغريدة على «تويتر» أن لدى إيران «البرنامج النووي السلمي الأكثر شفافية في العالم». وتابع: «المبادرون مسؤولون عن العواقب. رد إيران حازم ومتناسب».
وطالبت صحيفة «كيهان»؛ التابعة لمكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، بإزالة جميع كاميرات المراقبة التي لا تنص عليها معاهدة حظر الانتشار النووي، ووافقت إيران عليها بموجب البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار.


مقالات ذات صلة

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

شؤون إقليمية «الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

«الطاقة الذرية» تؤكد وضع كاميرات في إيران

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التقارير بشأن إعادة وضع كاميرات مراقبة في إيران، في سياق الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة التابعة للأمم المتحدة والمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية. وقال فريدريك دال، المتحدث باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية، أمس، إن «العمل جار» دون تحديد عدد الكاميرات أو المواقع التي وصلتها الوكالة الدولية. وأفادت «جمعية الحد من التسلح» التي تراقب امتثال لدول لمعاهدة حظر الانتشار النووي ومقرها واشنطن، بأن الوكالة الدولية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض منشآت إيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي في طهران بداية مارس

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أنباء عن إعادة كاميرات المراقبة «الأممية» في منشآت نووية إيرانية

أفادت «جمعية الحد من التسلح» بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدأت في إعادة تركيب كاميرات المراقبة في بعض المنشآت النووية الإيرانية بموجب الاتفاق الأخير بين مدير الوكالة رافائيل غروسي، وإيران التي تقترب من عتبة الأسلحة النووية. وتوصل غروسي طهران في بداية مارس (آذار) إلى اتفاق مع المسؤولين الإيرانيين بشأن إعادة تشغيل كاميرات المراقبة في مواقع نووية عدة وزيادة عمليات التفتيش في منشأة فوردو. وتسبب الاتفاق في تفادي مجلس محافظي التابع للوكالة الدولية إصداراً جديداً يدين طهران بسبب عدم تجاوبها مع مطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، خصوصاً تلك المتعقلة بالتحقيق في ثلاثة مواقع سرية، عثر فيها على آثا

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شؤون إقليمية الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

الكشف عن «فوردو»... أبرز تسريبات مسؤول أعدمته إيران بتهمة التجسس

بعد نحو 5 أشهر على إعدام علي رضا أكبري، النائب السابق لوزير الدفاع الإيراني، على خلفية اتهامه بالتجسس لصالح بريطانيا، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مصادر إسرائيلية وإيرانية أن المسؤول السابق «كان جاسوساً غير متوقع» بسبب ولائه الشديد للنظام، لكنه لعب دوراً رئيسياً في الكشف عن منشأة فوردو التي ضمت أنشطة سرية لإيران قبل أن تعترف طهران بوجود موقع تخصيب اليورانيوم الواقع تحت الأرض في عام 2009. وأعدم أكبري (62 عاماً)، الذي يحمل الجنسية البريطانية، فجر 14 يناير (كانون الثاني)، بعد ثلاثة أيام من تسريب قضية اعتقاله لوسائل الإعلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

موسكو تُحمل الغرب تعثر إحياء «الاتفاق النووي»

حذر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس من ضياع فرص إحياء الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وحمّل الغرب مسؤولية تعثر المفاوضات. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في نيويورك أمس: «سيكون من الخطأ الفادح تفويت فرصة استئناف خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن برنامج إيران النووي»، وحمّل «تصرفات الغرب» المسؤولية إذ قال «في هذه المرحلة، لا يعتمد استئناف الاتفاق، على إيران أو روسيا أو الصين... الذين دمروه يجب عليهم إعادته إلى الحياة الآن». وانتقد لافروف «متطلبات جديدة لم يتم ذكرها في المسودة الأولى للاتفاق». وأضاف «لنفترض أنه تم التوصل إلى اتفاق لاستئنافه منذ فترة طويلة.

شؤون إقليمية عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

عبداللهيان يتحدث عن «مبادرات» لاستئناف مفاوضات «النووي»

أعلن وزير الخارجية الإيراني أمير حسين عبداللهيان، أمس أن بلاده تلقت أفكاراً بشأن مفاوضات إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عن إيران، معرباً عن امتنانه للدور البناء لسلطان عمان ونواياه الصادقة في هذا الصدد. وفي اليوم الثاني لزيارته إلى عمان التي اختتمها أمس متوجهاً إلى بيروت، قال عبداللهيان عقب لقائه مع نظيره العماني إن مسقط «تلعب دائماً دوراً بناء» في محادثات النووية، وأضاف «قد أجرينا المشاورات اللازمة في هذا الصدد». وفي وقت لاحق، نقلت وكالة الأنباء العمانية عن عبداللهيان القول إن سلطنة عُمان لديها «مبادرات جدية» فيما يخص الملف النووي الإيراني «ستسهم» في عودة المفاوضات. وذكرت وزارة الخارجية العما

ميرزا الخويلدي (مسقط)

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدافع عن استراتيجيته ضد إيران ويصف منتقديه بـ«الخونة»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، عن استراتيجيته في الحرب ضد إيران، مهاجماً المنتقدين والمتشككين وواصفاً إياهم بـ«الخونة جميعاً»، وذلك بعد أن ألقيت الشكوك على جولة ثانية من المحادثات مع إيران، عقب قيام البحرية الأميركية باحتجاز سفينة شحن ترفع العلم الإيراني قرب مضيق هرمز.

ويعد هذا أول اعتراض من نوعه منذ بدء الحصار البحري الأميركي على الموانئ الإيرانية الأسبوع الماضي، في حين تعهد الجيش الإيراني بالرد.

وقال ترمب إن نائبه جي دي فانس، وصهره جاريد كوشنر، والمبعوث ستيف ويتكوف، كانوا سيتوجهون يوم الاثنين إلى إسلام آباد، حيث كان مسؤولون باكستانيون يعدون مكان انعقاد المحادثات.

إلا أن الإيرانيين لم يؤكدوا التزامهم بعقد جولة ثانية من المفاوضات مع الولايات المتحدة، فيما شوهد موكب فانس لاحقاً في البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأضاف ترمب أنه «من غير المرجح للغاية» تجديد وقف إطلاق النار قبل انتهائه عند الساعة 00:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء (الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة).

ويهدد هذا التصعيد بتفاقم أزمة الطاقة التي تعصف بالاقتصاد العالمي، بعد نحو شهرين من القتال الذي أسفر، بحسب كبير الأطباء الشرعيين في إيران، عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً داخل البلاد.


أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد
TT

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

أنظار العالم معلقة على «مبارزة» إسلام آباد

تتجه أنظار العالم إلى إسلام آباد حيث يتوقع عقد جولة ثانية من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران الأربعاء، في ما يشبه «المبارزة»، وسط تضارب المواقف الإيرانية حول المشاركة.

وبحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الصيني شي جينبينغ، مستجدات المنطقة وتداعياتها الأمنية والاقتصادية. وأكد الرئيس الصيني أهمية إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام الملاحة بما يخدم مصالح دول المنطقة والمجتمع الدولي، ويعزز الاستقرار الدائم في المنطقة.

وفي واشنطن، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً توجه وفد أميركي إلى باكستان، مذكراً بأن الهدنة تنتهي الأربعاء. وقال مسؤول أميركي إن نائب الرئيس جي دي فانس سيقود الوفد.

وفيما عكست الإجراءات الأمنية والاتصالات السياسية المكثفة استعداداً لجولة التفاوض الثانية، الأربعاء، أظهرت التصريحات الإيرانية تضارباً واضحاً حول المشاركة. فبينما قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إنه لا خطط لطهران للجولة المقبلة، أكد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن استمرار الحرب لا يفيد أحداً، داعياً إلى التعامل بالعقل. من جهتها، تعهدت القوات المسلحة بالرد على احتجاز سفينة شحن إيرانية.


الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»