إردوغان يصدر «عفواً صحياً» عن جنرالات انقلاب 28 فبراير

احتجاجات كردية على الأحكام في قضية «كوباني»

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان مع أحد قادة انقلاب 28 فبراير (متداولة)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان مع أحد قادة انقلاب 28 فبراير (متداولة)
TT

إردوغان يصدر «عفواً صحياً» عن جنرالات انقلاب 28 فبراير

صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان مع أحد قادة انقلاب 28 فبراير (متداولة)
صورة أرشيفية لرئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان مع أحد قادة انقلاب 28 فبراير (متداولة)

أصدر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عفواً «لأسباب صحية» عن 6 جنرالات سابقين بالجيش شاركوا في انقلاب 28 فبراير (شباط) 1997، الذي تسبّب في استقالة حكومة حزب «الرفاه» ذي الجذور الإسلامية برئاسة رئيس الوزراء الراحل نجم الدين أربكان.

والجنرالات الستة من أبرز المشاركين في الانقلاب، الذي دبّره الجنرال إسماعيل حقي كارداي الذي توفي عام 2020، وهم: شتين دوغان، وشفيق بير، وجودت تمال أوزكيناك، وفوزي توركري، ويلدريم توركر، وإيرول أوزكاساناك.

«عفو صحي»

وجاء في مرسوم رئاسي وقّعه الرئيس رجب طيب إردوغان ونشرته الجريدة الرسمية، الجمعة، أنه تقرر إعفاء الجنرالات الستة من بقية مدة عقوباتهم لأسباب صحية، ولتقدُّمهم في العمر، حيث أعمار أغلبهم فوق السبعين والثمانين عاماً. وقضت محكمة تركية عام 2018 بالسجن المؤبد على الجنرالات لدورهم في إصدار مذكرة عسكرية عقب اجتماع مجلس الأمن القومي في 28 فبراير 1997، أجبرت رئيس الوزراء في ذلك الوقت، نجم الدين أربكان، على الاستقالة، وأيدت محكمة الاستئناف الأحكام الصادرة بحقهم عام 2021.

الجنرال المتقاعد شتين دوغان متحدثاً للصحافيين عقب خروجه من السجن في إزمير الجمعة (من موقع قناة سوزجو)

وعُرفت عملية 28 فبراير بأنها انقلاب أبيض، وأُطْلِقَ عليها «الانقلاب ما بعد الحداثي»، حيث كانت مختلفة عن الانقلابات السابقة في تركيا، بأنها لم تكن دموية.

وجاء الإفراج عن جنرالات 28 فبراير، بينما تتردد مزاعم عن محاولة انقلاب جديدة، كان يخطط لها ضباط كبار في شرطة أنقرة لتكون شبيهة بتحقيقات الفساد والرشوة في 17 و25 ديسمبر (كانون الأول) 2013، التي عدها إردوغان، رئيس الوزراء في ذلك الوقت، محاولة من جانب حركة «الخدمة» التابعة لحليفه الوثيق السابق فتح الله غولن للإطاحة به، كما اتهم غولن بتدبير محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 يوليو (تموز) 2016.

وصدر قرار العفو بعد أسبوعين من لقاء بين إردوغان وزعيم المعارضة رئيس «حزب الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، الذي كان الأول من نوعه منذ 8 سنوات، تطرق أوزيل خلاله إلى مسألة العفو عن جنرالات 28 فبراير.

«خطوة متأخرة»

وجاء القرار، الذي وقَّعه إردوغان في ساعة متأخرة من ليل الخميس - الجمعة، بعد يوم واحد من تصريحات أكد فيها أنه سيرد الزيارة لأوزيل، وسيلتقيه في مقر «حزب الشعب الجمهوري» في إطار عملية سماها «انفراجة سياسية تحتاج إليها البلاد»، بينما عرَّفها أوزيل بأنها «عملية تطبيع» للسياسة.

وعلق أوزيل على قرار العفو عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، قائلاً إنه «قرار جاء متأخراً، لكنه خطوة صحية».

وفي أول تصريح له بعد خروجه من السجن في إزمير (غرب تركيا)، قال الجنرال السابق شتين دوغان (84 عاماً) أثناء خروجه: «العفو غير وارد، إنه وفاء واضح بالواجب الدستوري من قبل الرئيس... هذه ليست عدالة، لقد أمضيت نصف سنواتي الـ 15 الأخيرة في السجن، والنصف الآخر أتعامل مع القضايا. وللأسف، لن يتحسن أي شيء ما لم تتحقق العدالة، ويتوقف الاعتقال التعسفي».

قضية كوباني

على صعيد آخر، دعا حزب «الديمقراطية ومساواة الشعوب»، المؤيد للأكراد إلى تجمعات تحت عنوان: «الديمقراطية للجميع» في إسطنبول وأضنة وديار بكر، السبت، للاحتجاج على القرارات التي أصدرتها المحكمة الجنائية العليا في قضية «أحداث كوباني» بحق سياسيين أكراد بارزين ونواب بالبرلمان، في مقدمتهم الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» المؤيد للأكراد، صلاح الدين دميرطاش الذي عوقب بالسجن 41 عاماً، وفيجان يوكسك داغ، التي عوقبت بالسجن 30 عاماً و3 أشهر، ورئيس بلدية ماردين أحمد تورك الذي عوقب بالسجن 10 سنوات.

جاء ذلك على الرغم من إعلان السلطات حظراً للتجمعات والمسيرات في 14 ولاية، من بينها أضنة وديار بكر.

وقوبلت القرارات برفض من المعارضة التركية، على أساس أن القضية مسيسة، ولا تستند إلى أدلة حقيقية، كما قضت بذلك المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وكتب مقرر شؤون تركيا في البرلمان الأوروبي تشانسو سانشيز آمور على حسابه في «إكس»، أن «الظلم الذي تعرض له دميرطاش يوضح السبب في انهيار الثقة بالاقتصاد التركي. مثل هذه التصرفات والنظام القضائي المختل يقوض المصداقية. لا يمكن لأي شركة أن تثق بشكل كامل ببيئة يجري فيها التشكيك باستمرار في العدالة».

وردّ كبير المستشارين القانونيين للرئيس التركي، محمد أوتشوم، على «إكس» بأن القضاء التركي مستقل، ولا يمكن لأحد أن يتدخل في شؤونه.


مقالات ذات صلة

تركيا: رياح «التطبيع السياسي» تهز قيادة أوزيل لأكبر أحزاب المعارضة

شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان استقبل أوزيل بمقر حزب العدالة والتنمية في 2 مايو في إطار «التطبيع السياسي» في تركيا (الرئاسة التركية)

تركيا: رياح «التطبيع السياسي» تهز قيادة أوزيل لأكبر أحزاب المعارضة

كشفت مصادر في حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة في تركيا سعي جانب جناح بالحزب للإطاحة برئيسه أوزغور أوزيل وإحلال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو محله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا عبد الله غل وإردوغان شاركا في تأسيس حزب العدالة والتنمية وتفرقت بهما الطرق في عام 2014 (أرشيفية)

هل سيعود عبد الله غل لرئاسة تركيا في 2028؟

تصاعدت التكهنات بقوة حول عودة الرئيس التركي السابق عبد الله غل لتصدر المشهد السياسي في المرحلة المقبلة عبر رئاسة حزب يتألف من 3 أحزاب محافظة والترشح للرئاسة…

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أوزيل خلال مؤتمر صحافي الخميس وإلى جانبه رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (موقع حزب الشعب الجمهوري)

تركيا: دعوات الوحدة والتضامن تصطدم بانقسامات عميقة

غلفت دعوات «الأخوة والتضامن» رسائل سياسيي تركيا للتهنئة بعيد الأضحى، بينما حملت في طياتها كثيراً من الانقسام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جانب من مشاركة إردوغان في إحدى جلسات قمة مجموعة السبع بإيطاليا (الرئاسة التركية)

إردوغان: بايدن يواجه «اختبار صدق» بشأن حرب غزة

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن الرئيس الأميركي جو بايدن يمر حالياً بـ«اختبار صدق» في تعامله مع الحرب بغزة

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أتراك في مهمة عمل (وزارة الدفاع التركية على منصة إكس) @tcsavunma

الدفاع التركية: «تحييد» 8 مسلحين أكراد في العراق و9 في سوريا

قالت وزارة الدفاع التركية على منصة «إكس» اليوم السبت إن قواتها قتلت 17 مسلحاً من حزب «العمال الكردستاني» المحظور و«وحدات حماية الشعب الكردية» في سوريا والعراق.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

«أطباء بلا حدود»: السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة

صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
TT

«أطباء بلا حدود»: السودان يشهد «إحدى أسوأ أزمات العالم» في العقود الأخيرة

صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)
صورة تظهر امرأة وطفلاً في مخيم زمزم للنازحين بالقرب من الفاشر في شمال دارفور بالسودان... يناير 2024 (رويترز)

أعلن رئيس منظمة «أطباء بلا حدود» الإغاثية كريستوس كريستو اليوم الخميس أن السودان يشهد «إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود»، في إشارة إلى الحرب الدائرة في البلاد بين الجيش و«قوات الدعم السريع» منذ أكثر من عام.

ونشر حساب المنظمة على منصة «إكس» نقلا عن رئيسها أن السودان يشهد «إحدى أسوأ الأزمات التي عرفها العالم منذ عقود... إلا أن الاستجابة الإنسانية غير كافية على الإطلاق».

وفر أزيد من 8.8 مليون شخص من مساكنهم منذ منتصف شهر أبريل (نيسان) من عام 2023.

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع 810 سلال غذائية في محلية عطبرة بولاية نهر النيل في السودان (واس)

ولا يزال الحصول على الغذاء يمثل الحاجة ذات الأولوية للنازحين، تليه خدمات الرعاية الصحية والمياه والمرافق الصحية، وخاصة في منطقتي دارفور وكردفان.

ويشهد السودان منذ 15 أبريل العام الماضي حربا دامية بين القوات المسلحة النظامية بقيادة عبد الفتاح البرهان و«قوات الدعم السريع» بقيادة محمد حمدان دقلو، سببت أزمة إنسانية عميقة.

وفي مقطع مصور مقتضب نشرته المنظمة الإغاثية الدولية قالت إن «مستويات المعاناة قياسية في أرجاء البلاد ويوما بعد يوم تزداد الحاجات».

وأضافت أن «هناك تعمدا من قبل الحكومة السودانية لعدم منح تصاريح لفرق ومواد الإغاثة الإنسانية تمكنهم من الوصول» إلى مناطق القتال.

وفي العاصمة السودانية أفادت «أطباء بلا حدود» بتعرض مستشفى «النو» بأم درمان جنوب الخرطوم والذي تدعمه المنظمة: «للقصف يوم أمس الأربعاء، وسط قصف عنيف في محيط المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم متطوع محلي» ووقوع 27 جريحا.

وأسفرت الحرب عن مقتل عشرات الآلاف، بينهم ما يصل إلى 15 ألف شخص في الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، وفق خبراء الأمم المتحدة.

لكن ما زالت حصيلة قتلى الحرب غير واضحة، فيما تشير بعض التقديرات إلى أنها تصل إلى «150 ألفا»، وفقا للمبعوث الأميركي الخاص للسودان توم بيرييلو.

كذلك، سجل السودان قرابة عشرة ملايين نازح داخل البلاد وخارجها منذ اندلاع المعارك، بحسب إحصاءات الأمم المتحدة. ودمرت إلى حد كبير البنية التحتية للبلاد التي بات سكانها مهددين بالمجاعة.