إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

تحقيقات واعتقالات على خلفية محاولات أكراد من تركيا الانضمام إلى «قسد»

قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يدعو إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» ويشدد على دعم وحدة سوريا

قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)
قوات الأمن التركية تصدت الثلاثاء لمحاولات أكراد عبور الجدار العازل من نصيبين إلى القامشلي لدعم «قسد» في مواجهة عمليات الجيش السوري (إ.ب.أ)

دعا الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» وحل مشكلات المنطقة على أساس الأخوّة التاريخية، لافتاً إلى أن بلاده دافعت بقوة منذ البداية عن وجود دولة سورية تحفظ أراضيها ووحدتها السياسية وستواصل ذلك.

وقال إردوغان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الأربعاء: «لقد أكدنا، مراراً وتكراراً، أننا لن نقبل بإنشاء كيان انفصالي يهدد أمننا عند حدودنا الجنوبية، وأننا ندعم دولة سورية موحدة ومستقلة، والجيش السوري يعمل على تحقيق ذلك».

وأضاف إردوغان أن ما تسمى «قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لم تلتزم باتفاق 10 مارس (آذار) 2025 بشأن الاندماج في الدولة السورية وتسليم الأراضي التي تحتلها إلى الحكومة، وواصلت قمع المدنيين، ولم تُسفر المحادثات التي أجريت معها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي عن أي نتائج».

ولفت إردوغان إلى أنه خلال هذه العملية قدمت تركيا ​​الوساطة اللازمة لجميع الأطراف عبر مؤسساتها المعنية، وسعت جاهدةً لتقليص حدة الأزمة، لكن لم يطرأ أي تغيير على موقف «قسد» ونفّذت حكومة دمشق عملياتها بشكل مبرر، مضيفاً: «نبارك لحكومة سوريا وشعبها العمليات العسكرية الناجحة التي نفذتها مؤخراً».

إردوغان دعا في كلمة أمام مجموعة حزب «العدالة والتنمية» في البرلمان التركي الأربعاء إلى تحالف «تركي - كردي - عربي» (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان: «إن الأكراد في سوريا هم إخوتنا الحقيقيون، وندرك تماماً أنواع القمع التي عانوها تحت وطأة النظام الاستبدادي السابق، الذي لم يعترف بوجودهم، ولم يقبلهم مواطنين».

وأضاف: «نحن اليوم، حين نتحدث عن تحالف تركي - كردي - عربي، فإننا نتحرك وفق هذا الفهم الذي ورثناه عن أجدادنا وتاريخنا المجيد، فتركيا ليست ضد أي مذهب، ولا ضد أي هوية عرقي».

وتطرق الرئيس التركي إلى الاتصال الهاتفي الذي أجراه، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قائلاً إنه تشاور معه حول عديد من القضايا الحاسمة التي ستسهم في أمن سوريا، بما في ذلك الحرب المشتركة ضد تنظيم «داعش» الإرهابي.

وأشار إلى أنه مع تنفيذ الاتفاق الموقَّع بين دمشق و«قسد»، الثلاثاء، ستستعيد الحكومة المناطق الأخرى الخاضعة لسيطرة «التنظيم»، (قسد)، وسيستعيد المدنيون المقيمون فيها حريتهم في أقرب وقت ممكن، وهكذا ستُبنى سوريا موحدة يشعر الجميع فيها بالأمان.

قوات الشرطة استخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق أكراد حاولوا العبور من بوابة نصيبين في ماردين جنوب تركيا إلى القامشلي دعماً لـ«قسد» (أ.ب)

وطالب إردوغان أكراد تركيا بعدم الوقوع في فخ الاستفزازات التي تقوم على استغلال التطورات في سوريا، وأن يتصرفوا بهدوء وعقلانية وحكمة وفطنة، مشدداً على أن تركيا لن تدع أي فرصة لتحقيق أي شيء، وأن «الأيادي القذرة» التي تورطت في الأحداث التي شهدتها حدود بلدة نصيبين بولاية ماردين المقابلة للقامشلي، والاعتداء على علم تركيا، ستحاسَب حتماً.

وأضاف أن وزارتي الدفاع والعدل التركيتين تقومان بالتحقيقات اللازمة وسيتم محاسبة المتورطين والمقصرين في هذه الأحداث أياً كانوا.

تحقيقات واعتقالات

وشهدت المنطقة الحدودية بين نصيبين والقامشلي توتراً شديداً، الثلاثاء، مع محاولة مجموعة من الأكراد عبور الحدود إلى داخل سوريا للانضمام إلى «قسد»، عقب مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، في المنطقة بحضور رئيسيه المشاركين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري.

وتدخلت الشرطة وقوات الدرك التركية، واستخدمت خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ضد من حاولوا عبور الحدود، بينما رشق المتظاهرون قوات الأمن بالحجارة.

قامت عناصر من «وحدات حماية الشعب الكردية» بإنزال علم تركيا ورفع أعلام «قسد» وصورة قائدها مظلوم عبدي على بوابة نصيبين - القامشلي وسط توتر شديد على الحدود التركية - السورية (أ.ب)

وخلال الأحداث، قام أعضاء في «وحدات حماية الشعب الكردية» التي تشكل العماد الأساسي لـ«قسد»، بإنزال علم تركيا من أعلى المعبر ورفعت أعلام الوحدات الكردية و«قسد» وصوراً لقائدها مظلوم عبدي، مما تسبب بغضب واسع في تركيا.

وقال وزير العدل التركي يلماظ تونتش، الأربعاء: «إن مكتب المدعي العام في ماردين يحقق في حادثة إنزال العلم، والأعمال التي نُفذت في بلادنا بذريعة الاشتباكات بين القوات السورية و(قسد) في سوريا».

وأضاف أنه «تم إجراء تحقيقات مع 356 مشتبهاً به، وتم توقيف 35، وتطبيق إجراءات الرقابة القضائية على 45 مشتبهاً به، ولا تزال إجراءات احتجاز 77 شخصاً جارية، ولن يمر أي هجوم أو استفزاز موجَّه ضد سيادة دولتنا وسلمنا الاجتماعي دون عقاب».

كما أطلقت وزارة الدفاع التركية تحقيقاً إدارياً في الأحداث التي وقعت عند المعبر الحدودي.

اتهامات لحزب كردي

وحمَّل رئيس حزب «الحركة القومية»، شريك حزب «العدالة والتنمية» في «تحالف الشعب»، دولت بهشلي، حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المسؤولية عن إنزال العلم التركي والأحداث التي وقعت في نصيبين، قائلاً: «إن الاعتداء العدواني على العلم التركي من أنصار التنظيم الانفصالي (حزب العمال الكردستاني) الذين حاولوا اقتحام المعبر الحدودي المغلق أمام حركة المرور في قضاء نصيبين، يعد أخطر استفزاز شهدناه حتى الآن».

دولت بهشلي (حزب الحركة القومية - إكس)

وقال: «على الحزب أن يكفّ، فوراً، عن تحريض إخواننا الأكراد، وتأجيج الأجندة الصهيونية، وإشعال نار الفتنة في البلاد».

وعبَّرت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، عن أسفها لواقعة إنزال العلم، قائلةً: «لا مشكلة لحزبنا مع العَلم، نحن لا نقبل أي ازدراء للعَلم، فهو قيمة مشتركة في المجتمع».

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري تقدما مسيرة حاشدة للأكراد في نصيبين الثلاثاء (رويترز)

في الوقت ذاته، أعلن الحزب أن رئيسته المشاركة، تولاي حاتم أوغولاري، توجهت مع وفد يضم الرئيس المشارك لحزب «المناطق الديمقراطية»، كسكين بايندير، ونواب وممثلين عن نقابة المحامين ومنظمات غير حكومية إلى شمال شرقي سوريا، عبر إقليم كردستان العراق، لعقد اجتماعات مع ممثلي «قسد» والفعاليات السياسية والأحزاب لبحث التطورات الأخيرة في سوريا.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
العالم العربي فريق قضاة الجلسة المخصصة للنطق بالأحكام بحق مجموعة من المتهمين بارتكاب انتهاكات في الساحل السوري وذلك في مقر القصر العدلي بحلب الخميس  (وزارة العدل)

أحكام إعدام وسجن جديدة لمدانين بأحداث الساحل السوري

أصدر القضاء السوري الخميس حكمين بالإعدام بحقّ اثنين من الموالين للحُكم السابق وقضى بالسجن عشرين عاماً على متهم آخر من عناصر وزارة الدفاع الحالية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي شاركت «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في 5 أكتوبر في إحياء الذكرى الثانية عشرة لمجزرة قرية المتراس بريف طرطوس التي وقعت عام 2013 وراح ضحيتها أكثر من 100 شخص (الهيئة)

رئيس «العدالة الانتقالية» ينفي وصول مسودة القانون إلى الصيغة النهائية

رئيس «الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية» في سوريا ينفي وصول مسودة القانون إلى البرلمان أو رفعه للرئاسة السورية، وبانتظار المزيد من النقاشات مع المؤسسات المعنية

منصور حسين (دمشق)
المشرق العربي رجل يعبئ سيارته بالوقود في محطة بنزين بدمشق كإجراء احترازي وسط الحرب الدائرة في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

«البنزين المغشوش» يثير المخاوف من مازوت متدني الجودة

الشركة السورية للبترول رفضت مؤخراً تفريغ ناقلتي «مازوت» بسبب مخالفتهما الشروط المطلوبة، وفق ما كشف مدير إدارة الإعلام في الشركة السورية للبترول عدي الصطوف

سعاد جرَوس (دمشق)

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مستوطنون يهاجمون قرية بالضفة الغربية... يحرقون أشجار الزيتون ويصيبون صحافية

مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)
مستوطنون إسرائيليون يتجمّعون وسط اشتباكات مع الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون في أبو فلاح بالقرب من رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

أحرق العشرات من المستوطنين الإسرائيليين المتشددين، مرتدين ملابس سوداء وملثّمين، أشجار الزيتون ورشقوا الفلسطينيين بالحجارة في هجوم منسق اليوم (الجمعة) استهدف موسم الحصاد السنوي بإحدى قرى الضفة الغربية، وأسفر عن إصابة شخصين على الأقل بينهما صحافية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

رجل فلسطيني يقف بجانب شجرة زيتون لا تزال تشتعل فيها النيران بعدما أضرم مستوطنون إسرائيليون فيها النار بالقرب من قرية ترمسعيا شمال مدينة رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال شهود من «رويترز» إن نحو 80 مستوطناً، حمل بعضهم عبوات غاز، نزلوا من تلة تطل على بستان زيتون حيث تجمّع سكان قرية أبو فلاح لجمع الثمار الناضجة، وهو تقليد سنوي له مكانة خاصة لدى الفلسطينيين. واتخذ المستوطنون مواقع في ممرات أشجار الزيتون. واستخدم بعضهم مقاليع لإلقاء الحجارة على فلسطينيين نزلوا نحو أسفل التل والتقطوا الحجارة للدفاع عن أنفسهم.

رجال إطفاء يعملون على إخماد النيران في سيارة محترقة عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون متشددون على مجموعة من الفلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون بالقرب من ترمسعيا بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال معتز عبد الهادي (42 عاماً)، وهو مزارع شهد الهجوم في أبو فلاح، إن المستوطنين يهدفون لمهاجمة الفلسطينيين وإجبارهم على مغادرة ديارهم.

وخلال الهجوم عبرت سيارتان على الأقل للجيش الإسرائيلي بسرعة من المنطقة، وهرع الفلسطينيون للفرار من طريقهما وسط الغبار الذي أثارته المركبتان.

واستمر الهجوم بعد وصول الجيش؛ إذ أطلق جنود إسرائيليون الغاز المسيل للدموع في اتجاه الفلسطينيين الذين تفادوا السيارتين «الجيب». وسُمع صوت إطلاق أعيرة رصاص حي في المنطقة، ورأى مصوّر من «رويترز» مستوطناً مسلحاً واحداً على الأقل يطلق النار.

مستوطن إسرائيلي يشهر سلاحاً وسط اشتباكات مع فلسطينيين كانوا يقطفون الزيتون في قرية أبو فلاح قرب رام الله بالضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق. وقال مسعفون فلسطينيون إن شخصين أُصيبا ونُقلا إلى مستشفيين في منطقة رام الله، ومن بينهما هايدي ليفين، وهي مصوّرة صحافية في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

تصاعد عنف المستوطنين

قالت منظمة «ييش دين» الإسرائيلية المعنية بحقوق الإنسان والتي ترصد نشاط المستوطنات، إن أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة تصاعدت بوقوع 170 هجوماً على الأقل منذ 27 سبتمبر (أيلول)؛ أي مع بداية موسم حصاد الزيتون السنوي.

فلسطينيون يتفقدون موقعاً تعرّض لهجوم من مستوطنين إسرائيليين متشددين على مجموعة من الفلسطينيين أثناء قطفهم الزيتون بالقرب من ترمسعيا في الضفة الغربية يوم 16 أكتوبر 2026 (رويترز)

واكتسب مستوطنون جرأة في عهد الحكومة اليمينية التي يترأسها بنيامين نتنياهو، الذي أشرف على توسع سريع للمستوطنات والبؤر الاستيطانية الصغيرة في أنحاء الضفة الغربية.

وانتقد نتنياهو أعمال العنف، لكنه لم يتخذ سوى خطوات قليلة للحد من هذه الوقائع التي أثارت إدانة دولية وخططاً من حلفاء إسرائيل القدامى، ومن بينهم بريطانيا، لفرض عقوبات.

ويقطن الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن وما لا يقل عن ثلاثة ملايين فلسطيني. وتعتبر هيئات الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي المتعلق بالاحتلال العسكري. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر الأراضي متنازعاً عليها وليست محتلة.

وجاء هجوم أبو فلاح بعد هجوم مماثل وقع صباح اليوم (الجمعة) في منطقة قرية ترمسعيا حيث أحرق المستوطنون ثلاث سيارات بعد مهاجمة مجموعة من المزارعين كانوا يحصدون الزيتون. ولم يرد الجيش الإسرائيلي حتى الآن على طلب للحصول على تعليق.

وقال صلاح أبو النسوة، الذي شهد الهجوم في ترمسعيا، إن المستوطنين «تسللوا ورا بعضهم كالحرامية... وإللي بيمسكوه لحاله... يبلشوا فيه ضرب».


60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

60 مليار دولار خسائر العراق جرّاء حرب الشرق الأوسط

ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
ركاب يمرون بسوق الشورجة ببغداد في 13 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

خسر العراق نحو 60 مليار دولار منذ اندلاع حرب الشرق الأوسط والتراجع الحاد في إيراداته النفطية بسبب اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، حسب ما قال وزير الخارجية فؤاد حسين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويعاني العراق أزمة اقتصادية منذ نشوب الحرب في فبراير (شباط)، إذ تراجعت بشكل حادّ ولعدّة أشهر صادراته النفطية التي تؤمّن 90 في المائة من إيراداته، ما اضطرّ الحكومة إلى الاقتراض الداخلي. وارتفعت أسعار المواد الاستهلاكية، وتدنّت احتياطات العملات الأجنبية بنحو 20 مليار دولار.

وفي اجتماع في روما مع نظيره الإيطالي، مساء الخميس، أشار حسين إلى أن «العراق تكبّد خسائر تُقدّر بنحو 60 مليار دولار خلال الحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، حسب بيان صدر عن مكتبه.

وكان العراق، وهو عضو في منظمة «أوبك»، يُنتج قبل الحرب نحو أربعة ملايين برميل من النفط يومياً، ويصدّر منها نحو 3.5 ملايين معظمها من جنوب البلاد عبر مضيق هرمز.

شاحنات نفط قادمة من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية في سوريا يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

لكن منذ بدء الحرب، قيّدت إيران حركة الملاحة في الممرّ الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ما اضطرّ العراق إلى وقف الإنتاج في معظم حقوله بعدما امتلأت الخزانات، واللجوء إلى التصدير بكميات محدودة عبر سوريا من خلال شاحنات الصهاريج، وتركيا عبر خط أنابيب.

وبعد تراجع حاد في الصادرات النفطية العراقية، عادت لترتفع مؤخراً لتصل إلى 2.6 مليون برميل يومياً في الفترة بين 1 و21 سبتمبر (أيلول)، بحسب وزارة النفط.

ولفت صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن العراق من الدول الأكثر تضرراً من الاضطرابات التي طالت حركة النقل جرّاء الحرب.

ومع تفاقم الأزمة الاقتصادية، رفع البنك المركزي العراقي، الأسبوع الماضي، السعر الرسمي لصرف الدولار لأول مرة منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

أوراق نقدية عراقية وأميركية في محل صرافة بدهوك بإقليم كردستان العراق - 7 أكتوبر 2026 (د.ب.أ)

ويعتمد العراق إلى حدّ كبير على العملات الأجنبية الناتجة عن مبيعات النفط، لتمويل الواردات وتحقيق استقرار الدينار ودفع رواتب موظفي القطاع العام والمتقاعدين الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان الذين يزيد عددهم عن 46 مليوناً.

ويسعى العراق إلى تنويع موارده الاقتصادية ورفع الإيرادات غير النفطية من 10 إلى 45 في المائة بحلول العام 2037، بحسب السلطات.


بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
TT

بيئة «حزب الله» مستاءة من تعويضات «لا تكفي إيجار ستة أشهر»

جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)
جندي لبناني يتفقد الدمار في مدينة النبطية الناتج عن الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان يوم 21 يونيو 2026 (رويترز)

أشعلت المبالغ المالية التي أعلن «حزب الله» عن استعداده لصرفها للنازحين من جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت أزمة داخلية ضمن البيئة الجنوبية، باعتبار تلك المبالغ «زهيدة» و«لا تكفي لدفع بدلات الإيجار لستة أشهر»، فضلاً عن أنها «غير عادلة وتكرس التمييز بين سكان الضاحية والجنوب»، حسب ما قال بعضهم.

فتاة نازحة من جنوب لبنان في إحدى مدارس مدينة صور التي تحوّلت مركزاً للنازحين (أرشيفية - أ.ف.ب)

وكان رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله»، علي دعموش، قد أعلن الثلاثاء برنامج الإيواء للنازحين أو الذين دُمّرت منازلهم أو تضرّرت بصورة كبيرة ولم تعد صالحة للسكن، محدّداً السقف الأعلى للمساعدات بقيمة 14 ألف دولار للوحدات السكنية في بيروت العاصمة والضاحية الجنوبية، و12 ألف دولار للوحدات السكنية خارج بيروت والضاحية. وقال إن المبالغ ستكون مقسطة على أربع دفعات، تتضمن كل دفعة 3500 دولار للنازحين في الضاحية الجنوبية وبيروت، و3000 دولار في بقية المناطق.

بدلات إيجار لا تكفي

وما أن أعلن دعموش عن الدفعات حتى انتشر امتعاض في أوساط جنوبيين اعتبروا أن هذه المبالغ المالية «غير منصفة». وقال مصدر محلي في النبطية لـ«الشرق الأوسط» إن هذه الأموال «بالكاد تكفي دفع بدلات الإيجار الشهري لمدة ستة أشهر». وأوضح: «بدل الإيجار الشهري في أدنى التقديرات، يبلغ 500 دولار شهرياً للمنزل خارج المدينة، ومن أراد الاستئجار في المدينة سيدفع 800 دولار.. هل هذا المبلغ يكفي بدلات الإيجار؟».

وتابع: «انتظرنا ستة أشهر. الدولة لم تدفع، ولم تنظر إلينا، أما الحزب فأعلن عن دفع مبالغ زهيدة لا يمكن بها شراء سرير أو ثلاجة»، عادّاً أن المبلغ المعلن عنه «لزوم ما لا يلزم».

بائع خضار أمام أبنية مهدمة في مدينة صور (أرشيفية - رويترز)

ويقدر برنامج الأمم المتحدة للتنمية الوحدات السكنية المدمرة بشكل كامل في جنوب لبنان نحو 17900 وحدة سكنية، أما المباني المتضررة جراء الحرب، فيناهز 5200 وحدة.

خسائر كبيرة

وقال المصدر نفسه في النبطية إن خسائر الحرب «كبيرة جداً، وتمتد من الأبنية المدمرة وتكلفة الايجارات والأشغال التي توقفت، فضلاً عن مرور ستة أشهر دفع خلالها الناس بدلات إيجار من جيوبهم من غير أن يلتفت أحد لهم». وأضاف المصدر مشترطاً عدم كشف اسمه: «المبادرة التي قام بها (حزب الله) لا يمكن التعويل عليها، لأن الرقم صغير جداً، ولا يلحظ معاناة الناس واحتياجاتهم».

امرأة تتجول في شقتها المتضررة جراء الغارات الإسرائيلية بمدينة صور جنوب لبنان يوم 17 يونيو 2026 (أ.ب)

وينسحب الاستياء على سكان في مدينة صور ممن نزحوا إليها من القرى الحدودية المحتلة والمدمرة وخصوصاً الناقورة وعيتا الشعب ومروحين وأم التوت وطير حرفا. ويقول نازح إلى صور لـ«الشرق الأوسط» إنهم يدفعون بدلات إيجار منذ نحو ثلاث سنوات، و«الآن ستأتي دفعة لا تكفي لبدل إيجار ثلاثة أشهر في المدينة» حيث يبلغ متوسط إيجارات المنازل 700 دولار. وسأل: «الحزب يتعامل مع النازحين بمكيالين. نحن نعيش في مدينة، وسكان الضاحية يعيشون في مدينة أيضاً. لماذا صرف لهم 3500 دولار، بينما يُصرف لأهالي الجنوب 3000 دولار؟». ورأى أن المبالغ المعدة للصرف «زهيدة، وتبدو على أنها تنصّل من المسؤولية، وترويج لمساعدة لا تكفي حاجات الناس المتزايدة».

حجب تعويضات الترميم

ويعاني «حزب الله» ضائقة مادية نتيجة الحصار المفروض على حركة الأموال من إيران، لكن مؤيدين له يقولون إنه «يقوم بما يستطيع فعله في الظروف الحالية»، مشيرين إلى أن ما سيُصرف الآن «هو دفعة أولى، وستليها دفعات أخرى». لكن ذلك لم يبدد الاستياء الذي تتكرر عباراته على ألسنة الجنوبيين النازحين. ولا يقتصر الاستياء على المبالغ المتواضعة، ولا على «التمييز بين الجنوب والضاحية»، بل يشمل آلاف المتضررين من الحرب الذين لن يصرف لهم الحزب أي مبالغ لترميم منازلهم.

لبناني ينقل مواد بناء خلال ترميم منزله الذي تضرر جراء غارة إسرائيلية استهدفت مدينة صور في جنوب لبنان يوم 5 يوليو 2026 (رويترز)

ويقول مصدر ينحدر من إحدى قرى مدينة صور لـ«الشرق الأوسط»: «على مدى أربعة أشهر، أبقيت أغلفة النايلون على النوافذ، على أمل أن يدفع (حزب الله) بدل ترميم لتثبيت نوافذ زجاجية، لكن هذا الأمر لم يحدث. سأضطر على أبواب الشتاء لاستدانة ألف دولار، وتركيب نوافذ زجاجية بدل تلك التي تحطمت بفعل الحرب». وتابع: «يبدو أن لـ(حزب الله) أولويات، ونحن المتضررون من الحرب، في أسفل قائمة أولوياته»، مضيفاً: «طالما أن هناك أموالاً تُصرف على المهجّرين من منازلهم، لماذا لا توجد أموال تُصرف على المتضررة منازلهم؟».

امتعاض في الضاحية أيضاً

ورغم هذا الامتعاض في الجنوب، لا يبدو أن سكان الضاحية راضون أيضاً، بالنظر إلى أن هناك نسبة أضرار عالية في المباني المحيطة بالمباني المهدمة، ولن يصرف «حزب الله» اي مبلغ مالي لهؤلاء المتضررين، خلافاً لما كان عليه الأمر بعد حرب عام 2024. ويقول سكان في الضاحية إن الحزب لم يصرف أي مبالغ، مما حال دون عودة مئات العائلات إلى منازلها المتضررة، فيما اضطرت عائلات أخرى لدفع نفقات الترميم من جيوبها، واختار بعضهم تثبيت أغلفة نايلون على النوافذ، وإصلاح المنازل «بالحد الأدنى بما يسمح بعودتنا إليها».

مبانٍ مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت حيث يرتفع علم لـ«حزب الله» يوم 6 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وفي دراسة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالتنسيق مع المجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، وبالتعاون مع الجيش اللبناني وإدارة السلامة والأمن في الأمم المتحدة، تبين أن هناك 146 مبنى مدمراً بشكل كامل في محافظتي بيروت وجبل لبنان، وفيما بلغ عدد المباني المتضررة بشكل جزئي 264. وعلى مستوى الوحدات السكنية، تم تسجيل تدمير 3168 وحدة سكنية بالكامل، فيما تضررت 4437 وحدة سكنية بشكل جزئي.