«المنطقة الآمنة» في سوريا ثلاثة خيارات تركية

(تحليل إخباري)

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعرض «المنطقة الآمنة» شمال سوريا في أنقرة قبل توجهه لأميركا في نوفمبر 2019 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعرض «المنطقة الآمنة» شمال سوريا في أنقرة قبل توجهه لأميركا في نوفمبر 2019 (أ.ب)
TT

«المنطقة الآمنة» في سوريا ثلاثة خيارات تركية

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعرض «المنطقة الآمنة» شمال سوريا في أنقرة قبل توجهه لأميركا في نوفمبر 2019 (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعرض «المنطقة الآمنة» شمال سوريا في أنقرة قبل توجهه لأميركا في نوفمبر 2019 (أ.ب)

وضع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على مائدة المفاوضات الدولية مطلبه القديم - الجديد، بإقامة منطقة آمنة خالية من «وحدات حماية الشعب» الكردية و«حزب العمال الكردستاني»، بعمق 30 كلم شمال سوريا.
هذه الخطة قديمة، اقترحها إردوغان لأول مرة في 2013، ثم عرض الخريطة المفصلة لها على منبر الأمم المتحدة في 2019، وقوبلت وقتذاك برفض أميركي وأوروبي وروسي، لكن أنقرة استطاعت عبر مقايضات وتوغلات عسكرية، تأسيس جيوب واختراقات فيها.
استلزم هذا أربع عمليات عسكرية: «درع الفرات» في جرابلس شمال حلب في 2016، «غضن الزيتون» في عفرين بريف حلب في 2018، «نبع السلام» بين تل أبيض ورأس العين شرق الفرات في نهاية 2019، و«درع السلام» في إدلب في ربيع 2020. واستلزم أيضاً سلسلة اتفاقات وقعتها أنقرة، تناولت تفاهمات حول إدلب، مع موسكو وطهران في أستانة في 2017، ثم مذكرات تفصيلية مع موسكو في 2018 و2020. كما وقعت أنقرة مع واشنطن اتفاقاً حول منطقة «نبع السلام» في أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وقبل ذلك وقع الطرفان «خريطة طريق» خاصة بمنبج في 2018.
وبموجب ذلك، حصلت أنقرة على مناطق نفوذ تصل مساحتها إلى حوالي 10 في المائة من سوريا (المساحة الكلية هي 185 ألف كلم مربع)، أي ضعف مساحة لبنان، وتضم حوالي 4.4 مليون شخص يضافون إلى 3.7 مليون يعيشون في تركيا التي باتت لاعباً أساسياً على الأرض، إضافة إلى روسيا وإيران، اللتين تدعمان الحكومة على 63 في المائة من البلاد، وأميركا وحلفاؤها الذين يدعمون «قوات سوريا الديمقراطية» على 23 في المائة من شمال شرقي سوريا.
لكن، بالنسبة إلى تركيا، فإن الاتفاقات والتوغلات أدت إلى تقطيع أوصال الكيان الكردي على حدودها الجنوبية، ومنعت قيام إقليم مشابه لكردستان العراق، عبر إبعاد مقاتلي «الوحدات» و«العمال الكردستاني» جزئيا عن الحدود، أو عبر تغييرات ديموغرافية شمال سوريا. وهدف منع قيام كيان كردي يشكل نقطة تقاطع ضمنية مع طهران ودمشق، قيل في اجتماعات سرية وعلنية بين مدير مكتب الأمن الوطني اللواء علي مملوك ومدير المخابرات التركية فيدان حقان ومساعديهما، في موسكو وطهران وريف اللاذقية. وكانت الدول الثلاث، سوريا وإيران وتركيا، شكلت محوراً ثلاثياً في تسعينات القرن الماضي، ضد الكيان الكردي العراقي.
ما الجديد الآن؟
يعتقد إردوغان أن الحرب الأوكرانية أعطت تركيا ميزة تفاوضية أساسية مع روسيا وأميركا وأوروبا. فواشنطن تدعم عضوية السويد وفنلندا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وكي يتحقق ذلك، لا بد من موافقة جميع الأعضاء، بمن فيهم أنقرة. وموسكو، تعارض ذلك وتراهن على الفيتو التركي لإضعاف «الناتو»، خصوصاً أن الرئيس فلاديمير بوتين استطاع، عبر علاقته الخاصة مع إردوغان، والمقايضات والتفاهمات في سوريا، والعلاقات الثنائية عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، إحداث اختراق أساسي في الجبهة الجنوبية لـ«الناتو»، حيث تقع قاعدة إنجرليك قرب حدود سوريا، على بعد عشرات الكيلومترات من قاعدة حميميم الروسية، غرب سوريا.
عليه، في الأيام الماضية ومع قرب انعقاد قمة «الناتو» في إسبانيا آخر الشهر، صعد إردوغان من خطابه، بالتلويح بالتوغل في شمال سوريا، لتأسيس «المنطقة الآمنة» وإبعاد «الوحدات» لمسافة 30 كلم من الحدود. واجتمعت المخابرات التركية مع فصائل سورية موالية استعداداً للمعارك، وتصاعد القصف المتبادل على خطوط التماس. وتناول الحديث ثلاث جبهات - مناطق: خطوط التماس قرب «نبع السلام» بين تل أبيض وراس العين شرق الفرات، وخطوط التماس قرب منبج بريف حلب، وجبهات القتال في تل رفعت.
واقع الحال، أن تقدير «المخاطرة» والأولوية في كل منطقة يختلف عنه في الأخرى:
- «المنطقة الحمراء»، حيث وسعت أميركا انتشار قواتها ودورياتها وسيرت طائرات شرق الفرات، لتأكيد حماية حلفائها وردع الجيش التركي. كما أعلنت واشنطن وأبلغت أنقرة عبر مندوبتها إلى الأمم المتحدة ليندا غريفيلد رفضها أي هجمات عسكرية. من جهتها، روسيا أخذت من التهديدات التركية مبرراً كي تعزز وجودها الاستراتيجي قرب الأميركيين شرق الفرات. أما تركيا، فتراجع خطابها، بحيث إن إردوغان حدد بوضوح أن العملية العسكرية لن تشمل شرق الفرات، بل غرب النهر فقط، وتحديداً في منبج وتل رفعت.
- «المنطقة الصفراء - الرمادية»، وهي غرب الفرات في منبج، حيث هناك اتفاق أميركي - تركي قديم حولها، تضمن إخراج «الوحدات» و«العمال الكردستاني» وتسيير دوريات مشتركة وتأسيس مجلس محلي بديل. التطمينات الأميركية لـ«الوحدات» شملت منبج، لاعتقاد واشنطن أن أي تهديد لها يهدد الحرب ضد «داعش» واستقرار خطوط التماس. وقد يؤدي أي هجوم تركي في منبج أو شرق الفرات، إلى تصعيد الضغوط الداخلية الأميركية وخصوصاً في الكونغرس، لإعادة تفعيل فرض العقوبات على تركيا، المعلنة بعد هجمات 2019. ولا شك أن إردوغان لا يريد ضغوطات اقتصادية إضافية قبل الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها العام المقبل. لكن، قد يختار إردوغان تصعيد الضغوطات في منبج لتطبيق «خريطة الطريق» والوصول إلى تسوية جديدة ضد «الوحدات» الكردية.
- «المنطقة الخضراء»، وهي تل رفعت غرب الفرات أيضاً، وهي خاضعة لنفوذ روسي وإيراني وسوري. نظرياً، تبدو العملية التركية أسهل هنا مما هي عليه في المنطقتين السابقتين، عبر الحصول على «ضوء أخضر» من موسكو، كما حصل إزاء عمليات «درع الفرات» و«غصن الزيتون» و«درع السلام» في السنوات السابقة. وقتذاك، حصلت روسيا على ثمن تركي في سوريا، أو في ملفات أخرى ثنائية، أو في العالم. وأغلب الظن أن الثمن الذي تريده موسكو من تسليم تل رفعت إلى أنقرة، سيكون في أوكرانيا وطلب السويد وفنلندا الانضمام لـ«الناتو»، أو بدفع أنقرة للتطبيع مع دمشق وقبول نشر قوات من حرس الحدود السورية على الحدود.
الأيام المقبلة ستكشف مآلات التصعيد التركي، الخطابي والعملياتي، وهل هو تفاوضي قبل انعقاد قمة «الناتو» في مدريد نهاية الشهر، والتي ستقرر مصير طلبي السويد وفنلندا والصدام الروسي - الغربي، أم استباقي بـاقتناص اللحظة الدولية، بحيث يفرض إردوغان الوقائع على الأرض قبل السفر إلى إسبانيا؟ أيضاً، أين يقع هذا التصعيد مع قرب الصدام الغربي - الروسي في مجلس الأمن حول تمديد الآلية الدولية للمساعدات العابرة للحدود التركية قبل العاشر من الشهر المقبل؟


مقالات ذات صلة

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

العالم العربي أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

أنقرة تستبق «رباعي موسكو» بمطالبة دمشق بموقف واضح تجاه قضايا التطبيع

استبقت تركيا انعقاد الاجتماع الرباعي لوزراء خارجيتها وروسيا وإيران وسوريا في موسكو في 10 مايو (أيار) الحالي في إطار تطبيع مسار العلاقات مع دمشق، بمطالبتها نظام الرئيس بشار الأسد بإعلان موقف واضح من حزب «العمال الكردستاني» والتنظيمات التابعة له والعودة الطوعية للاجئين والمضي في العملية السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي درعا على موعد مع تسويات جديدة

درعا على موعد مع تسويات جديدة

أجرت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا (جنوب سوريا) اجتماعات عدة خلال الأيام القليلة الماضية، آخرها أول من أمس (الأربعاء)، في مقر الفرقة التاسعة العسكرية بمدينة الصنمين بريف درعا الشمالي، حضرها وجهاء ومخاتير ومفاوضون من المناطق الخاضعة لاتفاق التسوية سابقاً وقادة من اللواء الثامن المدعوم من قاعدة حميميم الأميركية. مصدر مقرب من لجان التفاوض بريف درعا الغربي قال لـ«الشرق الأوسط»: «قبل أيام دعت اللجنة الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة درعا، ممثلةً بمسؤول جهاز الأمن العسكري في درعا، العميد لؤي العلي، ومحافظ درعا، لؤي خريطة، ومسؤول اللجنة الأمنية في درعا، اللواء مفيد حسن، عد

رياض الزين (درعا)
شمال افريقيا مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

مشاورات مصرية مع 6 دول عربية بشأن سوريا والسودان

أجرى وزير الخارجية المصري سامح شكري اتصالات هاتفية مع نظرائه في 6 دول عربية؛ للإعداد للاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بشأن سوريا والسودان، المقرر عقده، يوم الأحد المقبل. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير أحمد أبو زيد، في إفادة رسمية، الخميس، إن شكري أجرى اتصالات هاتفية، على مدار يومي الأربعاء والخميس، مع كل من وزير خارجية السودان علي الصادق، ووزير خارجية السعودية فيصل بن فرحان، ووزير خارجية العراق فؤاد محمد حسين، ووزير خارجية الجزائر أحمد عطاف، ووزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، ووزير خارجية جيبوتي محمود علي يوسف. وأضاف أن «الاتصالات مع الوزراء العرب تأتي في إطار ا

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

الأردن يوسّع مشاورات «عودة سوريا»

أطلق الأردن سلسلة اتصالات مع دول عربية غداة استضافته اجتماعاً لبحث مسألة احتمالات عودة سوريا إلى الجامعة العربية، ومشاركتها في القمة المقبلة المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية هذا الشهر. وقالت مصادر أردنية لـ«الشرق الأوسط»، إن اجتماع عمّان التشاوري الذي عُقد (الاثنين) بحضور وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن وسوريا، ناقش احتمالات التصويت على قرار عودة سوريا إلى الجامعة العربية ضمن أنظمة الجامعة وآليات اعتماد القرارات فيها. وفي حين أن قرار عودة سوريا إلى الجامعة ليس مقتصراً على الاجتماعات التشاورية التي يعقدها وزراء خارجية مصر والسعودية والعراق والأردن، فإن المصادر لا تستبعد اتفاق

شؤون إقليمية الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

الأسد ورئيسي يتفقان على «تعاون استراتيجي طويل الأمد»

بدأ الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي أمس (الأربعاء) زيارة لدمشق تدوم يومين واستهلها بجولة محادثات مع نظيره السوري بشار الأسد تناولت تعزيز العلاقات المتينة أصلاً بين البلدين. وفيما تحدث رئيسي عن «انتصارات كبيرة» حققتها سوريا، أشار الأسد إلى أن إيران وقفت إلى جانب الحكومة السورية مثلما وقفت هذه الأخيرة إلى جانب إيران في حرب السنوات الثماني مع إيران في ثمانينات القرن الماضي. ووقع الأسد ورئيسي في نهاية محادثاتهما أمس «مذكرة تفاهم لخطة التعاون الاستراتيجي الشامل الطويل الأمد». وزيارة رئيسي لدمشق هي الأولى التي يقوم بها رئيس إيراني منذ 13 سنة عندما زارها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».