نورلاند لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات ليبيا يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس

هدد معرقلي عملية السلام بـ«العقوبات والعزلة»... وقال إن «أنشطة فاغنر لا تظهر بوادر للتراجع»

المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
TT

نورلاند لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات ليبيا يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس

المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)

شدد المبعوث الأميركي الخاص لليبيا السفير ريتشارد نورلاند على أن الخروج من المأزق السياسي الراهن في ليبيا يكمن من خلال تنظيم انتخابات «في أسرع وقت»، معرباً عن اعتقاده أن «الانتخابات يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس». لكنه رفض تحديد موقف من مسألة «شرعية» الحكومتين المتنافستين على السلطة والتي يقود أولاهما عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة) بينما يقود الثانية فتحي باشاغا (حكومة الاستقرار). ووجه نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، تحذيراً شديداً لمعرقلي عملية السلام، قائلاً إن أولئك الذين «تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة». وفي حين قال إن بلاده على اتصال بـ«الخضر» في ليبيا، أي أنصار «جماهيرية» العقيد الراحل معمر القذافي، فإنه انتقد نجل الأخير سيف الإسلام الذي رشح نفسه للانتخابات الرئاسية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي تعذّر إجراؤها في نهاية المطاف. وقال إن سيف «شخص وجهت إليه (المحكمة الجنائية الدولية) اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أنه أدين من جانب محكمة ليبية لتصرفاته المؤسفة ضد الشعب الليبي مثل التحريض على القتل والاغتصاب». وتحدث نورلاند، وهو السفير أيضاً في طرابلس إلى جانب مهمته كمبعوث خاص لليبيا، عن تقارير تشير إلى انسحاب بعض قوات «فاغنر» الروسية من ليبيا، لكنه قال في الوقت ذاته «إن أنشطة فاغنر المزعزعة للاستقرار في ليبيا والساحل لا تظهر بوادر للتراجع». وهنا نص الحوار:
> من جديد، هناك حكومتان متوازيتان تتنافسان على السلطة في ليبيا. لماذا لا تتبع الولايات المتحدة وجهة نظر أوضح إزاء أي الحكومتين شرعية وأيهما غير شرعية؟ أليس من الواضح أيهما شرعية وأيهما ليست كذلك؟
- تؤمن الولايات المتحدة بأن الليبيين هم المسؤولون في نهاية المطاف عن إيجاد حل للمأزق السياسي الراهن واستكمال مرحلة الانتقال السياسي بوطنهم. وهنا تحديداً تكمن أهمية إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أسرع وقت ممكن. في غضون ذلك، ثمة فرصة لتعزيز الحكم الرشيد من خلال التعاون بخصوص إدارة عائدات النفط الليبية، والتي يمكن أن تنمو بشكل كبير بمجرد التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة القدرة الكاملة على الإنتاج.

رئيس حكومة الاستقرار فتحي باشاغا (أ.ب)

من ناحيتها، عقدت الأطراف الليبية المعنية اجتماعات، بدعم من مجموعة العمل الاقتصادي لعملية برلين، للاتفاق على النفقات ذات الأولوية، مثل الرواتب والدعم، وكذلك آلية لضمان الشفافية والمساءلة في الإنفاق. ويجب أن يشارك ممثلون عن المؤسسات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد في آلية المساءلة هذه من أجل بناء الثقة في أن الأموال لا يجري تحويلها لمسارات أخرى. وأنظر إلى ذلك باعتباره المكافئ المالي للجنة العسكرية المشتركة «5 + 5».
ويمكن لعملية الإدارة المالية المشتركة التي تقودها ليبيا العمل بمثابة جسر لتحقيق استقرار الوضع السياسي وتمهيد الطريق أمام عقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن. ويعد الإصدار الأخير لبيانات الإنفاق من قبل البنك المركزي (الليبي) خطوة أولى مهمة نحو الشفافية. وبناءً على الاجتماع الذي شاركت فيه مؤسسات ليبية في 25 مايو (أيار) في تونس، هناك أسباب تدعو للاعتقاد بإمكانية إحراز تقدم حقيقي على صعيد التنفيذ المبكر لهذه العملية، لكن فقط الليبيين وقادتهم هم من بإمكانهم اتخاذ قرار بهذا الشأن.

عبد الحميد الدبيبة يتفقد موقع اشتباكات في طرابلس يوم 17 مايو الماضي (رويترز)

> هل تخشى الولايات المتحدة الآن أن يؤدي هذا التشاحن السياسي، بخصوص مسألة أي حكومة يجب أن تكون بيدها مقاليد السلطة في طرابلس، إلى اشتعال مواجهة عسكرية بين حكومة عبد الحميد الدبيبة ومنافستها حكومة فتحي باشاغا؟ كان هذا هو الحال تقريباً قبل أيام قليلة عندما حاول باشاغا دخول طرابلس؟
- استيقظ سكان طرابلس على إطلاق نار وحالة من الارتباك في ساعة مبكرة من 17 مايو (أيار)، وتملكهم الغضب - عن حق - من احتمال عودة العنف إلى العاصمة. يجب عدم السماح بوقوع مثل هذه الحوادث مرة أخرى في أي مكان في البلاد، وأولئك الذين تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة. بدلاً عن ذلك، يجب على القوى السياسية المتنافسة الحديث وممارسة نفوذها من أجل تهيئة الظروف لعقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
> لم يلتق ممثلو الحكومة الأميركية في ليبيا مع المشير خليفة حفتر منذ فترة طويلة، إلا إذا كنت مخطئاً. هل تعتقد الولايات المتحدة أن حفتر يلعب دوراً مساعداً أم تخريبياً في العملية السياسية في ليبيا؟ ما رأيك في دوره المثير للجدل كقائد للقوات المسلحة الليبية، وهو لقب ترفضه حكومة الدبيبة؟
- نتواصل مع الجنرال حفتر ونوابه بشكل روتيني كجزء من مهمتنا الدبلوماسية، وقد أعربنا خلال الفترة الأخيرة عن وجهات نظرنا حول كيفية استعادة الزخم تجاه عقد الانتخابات، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وإدارة عائدات النفط الليبية على نحو صحيح بمجرد استعادة الإنتاج الكامل للنفط.

المشير خليفة حفتر (أ.ب)

> هل هناك الآن أي احتمال حقيقي لإجراء انتخابات في أي وقت قريب بعد خيبة الأمل بسبب تفويت الموعد النهائي الذي كان مقرراً في 24 ديسمبر 2021؟ ما العقبة الرئيسية التي تحول دون إجراء الانتخابات، وهل تعتقد الولايات المتحدة أنها يمكن أن تساعد في إيجاد حل؟
- أعتقد أن الانتخابات يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس، وذلك ببساطة لأنه لا توجد طريقة أخرى لإقرار القيادة الواضحة والشرعية التي يطالب بها الليبيون. كما أن الوضع الراهن يؤجج على نحو متزايد حالة عدم الاستقرار، الأمر الذي لا يرغبه أحد. من ناحيتها، أفادت ستيفاني ويليامز بإحراز تقدم في المحادثات الدستورية في القاهرة، وأعتقد أن جميع الليبيين يأملون، مثلما نأمل نحن، في أن يقوم مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بتمكين وفديهما من التوصل إلى اتفاق عند استئناف المحادثات في 12 يونيو (حزيران). ومن شأن ذلك توفير دفعة كبيرة لعملية الانتخابات. في تلك الأثناء، يتحدث القادة الليبيون عن الانتخابات وتبدو المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على استعداد من الناحية الفنية لتحريك الأمور ـ فلماذا الانتظار إذن؟
> ما موقفك من تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفاً ليان كوبيش؟ هل لديك أي اعتراضات على وجود مبعوث جديد من أفريقيا؟ يقول البعض إنك سعيد باستمرار الأمور كما هي: وجود دبلوماسية أميركية (الآنسة ويليامز) تتولى هذا الدور الخاص بالأمم المتحدة؟
- دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأمين العام إلى تعيين ممثل خاص على وجه السرعة. ونرحب من جانبنا بجميع المرشحين المؤهلين. ومع الاستعداد لاستئناف محادثات القاهرة في 12 يونيو، ينصب تركيزنا الكامل الآن على دعم ستيفاني ويليامز لإنجاح هذه المحادثات.

سيارات محترقة جراء اشتباكات في طرابلس الشهر الماضي (رويترز)

> وردت أنباء عن قيام مجموعة الأمن الروسية «فاغنر» بسحب أفراد ومعدات من ليبيا بهدف نشرها في شرق أوكرانيا. هل تعتقد الولايات المتحدة أن هذه التقارير ذات صدقية؟ هل رأيت أي مؤشرات على أن «فاغنر» تغادر ليبيا بالفعل، أو على الأقل تقلص وجودها بها؟
- عايننا تقارير بالفعل عن رحيل بعض قوات «فاغنر». ومع ذلك، فإن أنشطة «فاغنر» المزعزعة للاستقرار في ليبيا والساحل لا تظهر بوادر للتراجع. ومن الواضح للولايات المتحدة، وأعتقد لأعداد كبيرة من الليبيين، أن وجود «فاغنر» يقوض الاستقرار. لقد انتهكت «فاغنر» حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وما تزال الأفخاخ المتفجرة التي خلفتها «فاغنر» في أجزاء من طرابلس تشكل تهديداً خطيراً للمدنيين. ومثلما سبق وأن قلنا علناً وفي اجتماعات مغلقة، يجب على جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب مغادرة ليبيا، بما في ذلك «فاغنر».
> في قضية ذات صلة، وجهت الولايات المتحدة، وكذلك المملكة المتحدة، انتقادات شديدة لنشر «فاغنر» في ليبيا ودعت الشركة إلى سحب «مرتزقتها». ويقول منتقدون إنكم لا تعاملون «المرتزقة السوريين» الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا مثلما تعاملون الروس. ما لم أكن مخطئاً، فأنتم لا تستخدمون حتى كلمة «مرتزقة» لوصف هؤلاء المقاتلين الذين جلبتهم تركيا. هل يمكن أن توضح موقفك من هذه القضية؟ هل ترى أي احتمالات حقيقية لانسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا في أي وقت قريب؟
- للأسف، جرى استخدام المرتزقة السوريين على الجانبين شرقاً وغرباً. موقفنا من المرتزقة، انسجاماً مع اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 وقرار مجلس الأمن رقم 2570، يتركز حول أنه ينبغي عليهم جميعاً المغادرة على الفور.
> كانت الولايات المتحدة جزءاً من جهود لإصلاح قدرات قوات الأمن الليبية وإيجاد حل لمختلف الميليشيات المسلحة العاملة في غرب ليبيا. كان هذا الدور فاعلاً في ظل حكومة السراج السابقة، وبالتنسيق على وجه الخصوص مع وزارة الداخلية التي كان يرأسها حينها فتحي باشاغا. هل ما زالت الولايات المتحدة تشارك في هذه الجهود بعد تغيير الحكومة العام الماضي؟ وهل هناك خوف من اندلاع قتال بين هذه الميليشيات التي يبدو أنها تسيطر على المدن التي نشأت فيها (وردت أنباء عن اشتباكات بينها من حين لآخر)؟ هل يدعم الأتراك جماعة أو ميليشيا معينة، وهل تولوا مهمة إعادة بناء القوات المسلحة الليبية في غرب ليبيا؟
- لطالما دعمت الولايات المتحدة الجهود المبذولة لوضع برنامج نزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة الإدماج الذي سيعيد الشباب في الجماعات المسلحة إما إلى الحياة المدنية أو يمكّنهم من الانضمام إلى هيكل عسكري ليبي وطني حقيقي. وقد عملنا مع باشاغا على تحقيق ذلك عندما كان وزيراً للداخلية. وشاركت إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الليبيين، بما في ذلك جميع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5»، في المؤتمر الدولي الذي استضافته إسبانيا في الفترة من 23 إلى 24 مايو في توليدو لدراسة هذه القضية بدقة. والمطلوب هنا وضع برنامج يتميز بأبعاد اقتصادية واجتماعية وعسكرية وسياسية، ونحن مستعدون لدعم هذه العملية. في الوقت نفسه، فإن خطر حدوث اشتباكات بين الجماعات المسلحة يبدو حقيقياً للغاية، ونحن نحث جميع الجهات السياسية الفاعلة المسؤولة على عدم الانخراط في «حرب مزايدات» للحصول على دعم الميليشيات. أما فيما يخص دور تركيا كشريك في التعاون الأمني لليبيا، فإنه أمر دور ستحتاج إلى مخاطبة أنقرة بشأنه للحصول على التفاصيل.
> هل تحتفظ الولايات المتحدة بأي روابط أو اتصالات مع ممثلي النظام السابق للعقيد القذافي (يمثله الآن سيف القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل)؟ ما رأيك في هدف سيف من التنافس في أي انتخابات مقبلة على رئاسة الدولة؟
- نحن على اتصال مع الليبيين «الخضر» في إطار مشاركتنا عبر مختلف ألوان الطيف السياسي. نحن لسنا على اتصال بسيف الإسلام. وما يهم هنا ليس ما نعتقده بشأنه كمرشح، وإنما ما إذا كان الليبيون مستعدين لأن يصبح سيف الإسلام مرشحاً أو زعيماً فعلياً منتخباً لدولتهم، خاصة أنه شخص وجهت إليه «المحكمة الجنائية الدولية» اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أنه أدين من جانب محكمة ليبية لتصرفاته المؤسفة ضد الشعب الليبي مثل التحريض على القتل والاغتصاب.
> هل تعتقد أن هناك ما يشير إلى أن تنظيم «داعش» أو «القاعدة» يستفيدان من الاضطرابات السياسية في ليبيا ويحاولان إعادة تنظيم صفوفهما؟ هل تخشى أن يحدث هذا بالفعل إذا استمر المأزق السياسي؟
- لقد بُذلت بالفعل جهود من قبل هذه الجماعات الإرهابية لضرب الأراضي الليبية مرة أخرى. ويجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار للقادة الليبيين بشأن الحاجة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن لتوحد البلاد وهياكلها الأمنية حتى يمكن استعادة السيطرة على الحدود. وستكون الحكومة القوية قادرة كذلك على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الجنوب، وبالتالي تقليل جاذبية النزعات المتطرفة.
> كانت الولايات المتحدة طرفاً رئيسياً في إسقاط نظام القذافي عام 2011. هل تعتقد أن لديكم التزاماً أخلاقياً على الأقل لمحاولة مساعدة ليبيا لإصلاح المشكلات السياسية التي سببها إسقاط النظام القديم؟
- نعم، لقد وقفنا بثبات مع الشعب الليبي في محاولة إقامة هياكل ديمقراطية بعد نهاية الديكتاتورية. وسنستمر في الوقوف إلى جانب الليبيين وهم يكملون ثورة ديمقراطية بدأوها منذ أكثر عن عقد. على المدى القريب، نعمل على دعم الإدارة الشفافة لعائدات النفط الليبي ودعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل الانتخابات التي يتوقعها الليبيون.
> هل من تطورات جديدة بخصوص المتهم الليبي في حادثة طائرة «بان أميركان» المحتجز في ليبيا والمطلوب من الولايات المتحدة؟ هل تأمل أن يسلمه الليبيون في أي وقت قريب؟
- ليس لدي أي جديد بهذا الشأن في هذا الوقت، لكن تصميمنا على تقديم جميع المسؤولين عن رحلة «بان أميركان» 103 إلى العدالة قوياً كما كان دائماً، وعائلات الضحايا تطالب بإقرار العدالة ونؤمن أن هذا حقهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
TT

غياب التوافق الليبي يثير تكهنات حول اللجوء لمجلس الأمن بشأن الانتخابات

تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)
تيتيه خلال اجتماع مع أعضاء في المجلس الأعلى للدولة الجمعة (البعثة الأممية)

لم تلُح في الأفق حتى الآن ملامح على وجود توافق في المواقف بين مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» بشأن تمرير اتفاق لممثلي طرفي الصراع في ليبيا، الذي يتضمن تعديلات تشريعية ودستورية تمهد لإجراء الانتخابات، ما يثير تساؤلات حول مصير الاتفاق مع اقتراب انتهاء المهلة الممنوحة للمجلسين، ومدى إمكانية اللجوء إلى مجلس الأمن لتجاوز التعثر.

مسعد بولس وخليفة حفتر خلال لقاء سابق في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

ويأتي ذلك مع انقضاء أكثر من ثلثي المهلة المحددة للمجلسين، والبالغة شهراً واحداً، لاعتماد الاتفاق الموقع في 30 أغسطس (آب) الماضي، وسط استمرار التحفظات داخل «الأعلى للدولة»، في مقابل إعلان مجلس النواب موافقته عليه، الأمر الذي يضع البعثة الأممية أمام اختبار بشأن الخطوة التالية إذا انتهت المهلة، من دون توافق بين المجلسين.

وفتح هذا التعثر الباب أمام تكهنات بشأن تفعيل البند الخامس من الاتفاق، الذي ينص على أنه في حال عدم تمكن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» من الموافقة على الاتفاق، بصيغته الموقعة خلال شهر، يمكن اعتماده وطنياً عبر آلية واسعة التمثيل تكفي لإضفاء صفة الوثيقة الدستورية عليه، ودولياً من خلال مجلس الأمن.

وحسب خبراء فإن اللجوء إلى لجنة موسعة، على غرار الآلية التي أفضت إلى اتفاق جنيف قبل نحو خمسة أعوام، يظل أحد الخيارات المطروحة في حال استمرار الخلاف بين المجلسين. وفي هذا السياق يقول الباحث السياسي حسام الدين العبدلي إن هذا الخيار «وارد جداً» إذا استمر المجلس الأعلى للدولة في المماطلة، في ظل غياب توافق داخلي بشأن الاتفاق.

ويضيف العبدلي لـ«الشرق الأوسط» أن مجلس النواب أقر الاتفاق، رغم الخلافات التي أثيرت بشأن النصاب والإجراءات، وهو ما اعتبره مؤشراً يمكن للبعثة الأممية البناء عليه، خصوصاً مع وجود ترحيب دولي بالاتفاق، مشيراً إلى أن استمرار التعثر قد يدفع نحو البحث عن آلية بديلة لتجاوز الخلاف بين المجلسين.

ويرى العبدلي أن من بين الخيارات المطروحة تشكيل مجلس تأسيسي أو لجنة موسعة بموافقة مجلس الأمن، استناداً إلى مخرجات اللجنة الاستشارية، التي شكلتها الأمم المتحدة العام الماضي، وذلك بهدف توفير غطاء سياسي وقانوني لمسار الانتخابات، في حال تعذر الوصول إلى توافق بين المؤسسات القائمة.

من جلسة سابقة للمجلس الأعلى للدولة (المجلس)

وتقود البعثة الأممية برئاسة هانا تيتيه، اتصالات مكثفة مع الأطراف الليبية في محاولة لإقناع «الأعلى للدولة» بالتعامل مع الاتفاق، في وقت كان فيه رئيس المجلس محمد تكالة قد أرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تضمنت تحفظات على الاتفاق وآلية إقراره.

وكان أحدث تحركات تيتيه، الجمعة، مع الإعلان عن عقد لقاء مع أعضاء في «الأعلى للدولة»، مع تأكيد التزامها مواصلة العمل مع الأطراف الليبية المعنية بالعملية السياسية، والأخذ في الاعتبار توصيات «الحوار المهيكل»، والمشاورات الأخرى التي أجرتها البعثة بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية.

محمد تكالة (إ.ب.أ)

ويقول مصدر مطلع على اتصالات البعثة الأممية مع الأطراف السياسية في العاصمة طرابلس لـ«الشرق الأوسط» إن تيتيه تبذل جهوداً لتفادي اللجوء إلى مجلس الأمن، قبل استنفاد فرص التفاهم بين المجلسين، مشيراً إلى أن الانتقال إلى آلية دولية قد يفرض شروطاً أكثر تعقيداً بشأن تشكيل اللجنة الموسعة، التي يمكن أن تتولى اعتماد اتفاق «4+4».

في المقابل، يرى رئيس المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - الليبية، هاني شنيب، أن استمرار عجز الليبيين عن التوصل إلى توافق، في ظل ما وصفه بـ«غياب أدنى حد من الثقة»، قد يفتح الباب أمام تدخل أوسع من مجلس الأمن، وفرض ترتيبات أو إجراءات جديدة على الأطراف الليبية.

وتساءل شنيب في منشور عبر صفحته على «فيسبوك»، عما إذا كان كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، والبعثة الأممية سيتجهان بالملف الليبي إلى مجلس الأمن خلال الشهر المقبل «لحزم الأمور»، في إشارة إلى احتمال انتقال الملف إلى مستوى دولي أكثر مباشرة.

وسبق أن أشار بولس، خلال مشاركته في «منتدى الإعلام العربي» في دبي، الأسبوع الماضي، إلى أن قراراً من مجلس الأمن بشأن ليبيا من المنتظر صدوره خلال أسابيع، من دون أن يوضح طبيعة القرار، أو ما إذا كان مرتبطاً مباشرة باتفاق «4+4»، أو بالمسار السياسي الأوسع الذي تقوده الأمم المتحدة.

جلسة سابقة لمجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك (لقطة من تسجيل مصور)

وكان مجلس الأمن قد رحب في وقت سابق باتفاق «4+4»، واعتبره خطوة مهمة نحو إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة وشفافة وجامعة، وتعزيز توحيد المؤسسات الليبية بما يلبي تطلعات الشعب الليبي، في وقت دعا فيه الأطراف إلى دعم المسار السياسي، وتجاوز الخلافات التي تعرقل الانتخابات.

ويضع الاتفاق هدف إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، إلى جانب تعديلات تتعلق بقواعد الترشح، من بينها السماح للعسكريين بالترشح، وإلزام مزدوجي الجنسية بالتخلي عن جنسيتهم الأخرى في حال الفوز.

لكن الاتفاق يواجه تحديات على مستوى التنفيذ، في ظل استمرار تحفظات «الأعلى للدولة» على المسار، الذي قادت إليه البعثة الأممية.


قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
TT

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)
مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع، وتضرر أراضٍ زراعية، ما يطرح تحديات هندسية وبيئية أمام خطط تطوير البنية التحتية والمساكن والمرافق العامة.

وتعاني مدن عدة من هذه الظاهرة منذ سنوات، خصوصاً أجدابيا (شرق) وزليتن (غرب)، وإن اختلفت طبيعة المشكلة وأسبابها من منطقة إلى أخرى. وتشير دراسات ليبية إلى ارتباط ارتفاع المنسوب في بعض المناطق بزيادة الإمدادات والاستهلاك، وتسربات شبكات المياه والصرف الصحي.

* خطر جيولوجي

في أجدابيا، تبدو المشكلة أكثر ارتباطاً بتأثيراتها المحتملة على التربة والمنشآت والبنية التحتية، في وقت تشهد فيه المدينة تنفيذ مشروعات تنمية وإعمار، كما تواجه مدن أخرى، بينها سلوق وسوكنة وبئر الغنم تحديات مرتبطة بظاهرة طفح المياه الجوفية.

هبوط أرضي في أحد شوارع أجدابيا شرق ليبيا (الصفحة الرسمية لبلدية المدينة)

ويحذر الدكتور صالح مهني، رئيس اللجنة الفنية لمتابعة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في أجدابيا، من أن المشكلة تبدو أكثر خطورة في المدينة، واصفاً إياها بأنها «خطر جيولوجي يهدد التربة والمنشآت والبنية التحتية».

وأشار مهني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى «زيادة المخاطر على المنشآت القائمة والمشروعات المستقبلية في المدينة، خصوصاً مشروعات الإعمار»، مشيراً إلى تأثيراتها السلبية المتوقعة من «ظهور تشققات، وهبوط في بعض المباني والطرق، وأضرار في شبكات المياه والصرف الصحي، إلى جانب انخفاض مناسيب بعض الطرق والساحات، وظهور فجوات أو هبوطات موضعية».

وتدعم دراسات هندسية سابقة هذا القلق؛ حيث خلصت دراسة لمهني والباحث حسن علي دواس إلى أن ارتفاع المياه الجوفية في بعض أحياء أجدابيا ومدن أخرى أدى إلى ظهور المياه في أقبية بعض المنازل، مع تأثيرات على الأساسات والهياكل الخرسانية.

وأوصت جهات ليبية بإجراء دراسات هيدروجيولوجية وجيوتقنية شاملة، وإعداد خرائط حديثة لاستخدامها في التخطيط العمراني.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية مع تنفيذ مشروعات تنمية وإعمار في أجدابيا، تشرف عليها جهات حكومية وصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يقوده بلقاسم حفتر، وتشمل تطوير الجسور والتقاطعات، وصيانة الإسكان العام، وتأهيل مرافق صحية، إلى جانب رصف الطرق وإنارتها.

ووفق دراسة أكاديمية لمهني منشورة في 2024، فإن ارتفاع استهلاك المياه في المناطق السكنية ذات الكثافة المرتفعة يمكن أن يزيد كميات التسرب إلى التربة، بينما تسهم شبكات المياه والصرف الصحي المتهالكة، وضعف الصيانة والتوصيلات غير النظامية في تغذية المشكلة بمزيد من المياه.

وترتبط هذه العوامل أيضاً بتراجع البنية الأساسية في ليبيا خلال العقود الأخيرة من عهد الرئيس السابق معمر القذافي، وسط ضعف الصيانة وتآكل شبكات المياه والصرف والطرق. وقد تفاقمت الأوضاع أكثر بعد أحداث فبراير (شباط) 2011، مع الانقسام السياسي والصراعات المسلحة؛ ما أضعف قدرة المؤسسات على تنفيذ مشروعات الصيانة والتطوير.

* شكاوى من غرق الشوارع

يأتي ارتفاع منسوب المياه الجوفية كأحدث فصول الأزمات المعيشية التي تواجه مدناً ليبية، مع استمرار شكاوى السكان من غرق الشوارع والمنازل وتضرر الأراضي الزراعية، في ظل صعوبة معالجة الظاهرة من دون تحديد أسبابها، ومصادر تغذية الخزانات الجوفية.

شارع في أجدابيا شهد ارتفاعاً في منسوب المياه بشرق ليبيا (صفحة صالح مهني)

وفي زليتن (غرب)، ظهرت المياه فوق سطح الأرض منذ نهاية 2023، بعد ارتفاع تدريجي في منسوب الخزان الجوفي خلال السنوات السابقة. وأدت الظاهرة إلى حدوث أضرار في الممتلكات، وتهجير سكان من بعض المناطق المتضررة، بينما تحولت أجزاء من المدينة إلى بؤر تتطلب أعمال نزح ومعالجة مستمرة.

وعملت السلطات في غرب ليبيا خلال المدة الماضية على حفر آبار ومراقبة منسوب المياه، وتنفيذ خط لنزح المياه، بالتوازي مع دراسات جيوتقنية وهيدروجيولوجية لتحديد أسباب الظاهرة ومناطق انتشارها، كما شملت الأعمال إعداد قاعدة بيانات للآبار، وإجراء قياسات للمناسيب وأخذ عينات من المياه، إلى جانب متابعة خط النزح.

ومع اقتراب موسم الأمطار، تتجه لجنة فنية لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية، بالتنسيق مع وزارة الحكم المحلي في طرابلس، إلى تنفيذ حل جزئي يخفف معاناة السكان، عبر مشروع لحفر وربط آبار سطحية في المناطق المتضررة.

لكن استمرار الظاهرة يطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل مشروعات الإعمار الجاري تنفيذها، وكذلك أي مخططات مستقبلية في المدن التي تعاني ارتفاع منسوب المياه الجوفية، خصوصاً إذا لم تسبق أعمال البناء دراسات تحدد طبيعة التربة، وحركة المياه ومصادر تغذيتها.

ويرى رئيس اللجنة الفنية لمتابعة ارتفاع منسوب المياه الجوفية في أجدابيا أن معالجة الظاهرة «ليست عقدة بلا حل»، لكنه يشير إلى أن «إقامة مشروعات للطرق والبنية التحتية، والمساكن في المناطق المتأثرة، تستلزم إجراءات هندسية احترازية مسبقة، تشمل عزل الأساسات، ونزح المياه، واتخاذ تدابير لحماية المباني والمنشآت من تأثيراتها».

وخلص المسؤول إلى أن التعامل مع «المشكلة على المدى الطويل يحتاج إلى دمج المعلومات الجيولوجية والهيدروجيولوجية والطبوغرافية في التخطيط العمراني»، مشيراً إلى أنه قدم مؤخراً مشروعاً للمدن الذكية خلال مؤتمر نظمته المبادرة العالمية التنافسية للتخطيط الحضري في بنغازي، هذا الشهر، يقوم على إنشاء نموذج رقمي، يساعد على إدماج هذه البيانات عند التخطيط للمشروعات.


تشديد مصري متكرر على وحدة السودان وسط تعقيدات الحرب

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)
TT

تشديد مصري متكرر على وحدة السودان وسط تعقيدات الحرب

وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء مسعد بولس في القاهرة يونيو الماضي (الخارجية المصرية)

تشديد مصري جديد على أهمية وحدة السودان في محادثات جديدة مع واشنطن، تأتي وسط تعقيدات الحرب التي يواجه فيها الجيش الوطني ميليشيات «الدعم السريع» منذ نحو 3 سنوات.

ويرى خبراء تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقف المصري يأتي في إطار «الحفاظ على استقرار السودان الواقع على حدود مصر الجنوبية، ورفض أي مساواة بين الميليشيات والجيش الوطني، وتأكيد صون المؤسسات الوطنية ليكون الحل شاملاً في النهاية وقابلاً للتحقق».

وأفادت وزارة الخارجية المصرية في بيان، السبت، بأن الوزير بدر عبد العاطي ناقش مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، التحركات والاتصالات الجارية بهدف وقف التصعيد في السودان.

وأكد عبد العاطي، «أهمية البناء على الجهود الحالية الرامية إلى إنهاء النزاع، وضمان تهيئة الأجواء لإيجاد حلول سياسية، وإعلاء قيم الحوار والتفاوض»، مجدداً «تمسك مصر بالحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وصون مؤسساته الوطنية».

وفي 10 سبتمبر (أيلول) الحالي، أوضح عبد العاطي، في مؤتمر صحافي، أن «وحدة السودان، الذي يشهد مواجهات مع ميليشيات الدعم السريع، خط أحمر لمصر»، مشيراً حينها، إلى أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية، ودول الجوار مرات عدة لوقف التصعيد.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد حجازي، أن اتصال بدر عبد العاطي ومسعد بولس جاء في لحظة تزداد فيها الاتصالات الدولية والإقليمية حول وقف الحرب، «ومن المهم أن تؤكد القاهرة مجدداً أن أي تسوية لا ينبغي أن تقود إلى تقسيم السودان أو إلى نشوء كيانات ومؤسسات متوازية».

وشدَّد على «أن التحرك المصري لدفع الأطراف السودانية نحو الحوار والتفاوض يكتسب أهمية متزايدة، إلا أن الأولوية التي ينبغي أن تحكم أي مسار سياسي، هي الحفاظ على وحدة السودان أرضاً وشعباً ودولةً ومؤسسات، بوصفه خطاً أحمر لا ينبغي أن تسمح التسوية السياسية أو الترتيبات العسكرية بتجاوزه».

بدوره، أكد نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة «أن الموقف المصري تجاه الأزمة السودانية ثابت ولا يتغير، حيث يتأسس على ضرورة الحفاظ الكامل على وحدة السودان وسلامته الإقليمية، ودعم مؤسساته الوطنية ومقدرات شعبه الشقيق».

اجتماع سابق بنيويورك حول التطورات في السودان بمشاركة سعودية - مصرية خلال فبراير الماضي (الخارجية المصرية)

وعلى مدار الأشهر الأخيرة، واصلت مصر تشديدها على وحدة السودان، بحسب بيانات لـ«الخارجية»، وأواخر أغسطس (آب) تناول اتصال عبد العاطي وبولس «الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لدعم الأمن والاستقرار في السودان، وتأكيد أهمية مواصلة الجهود لدعم سيادته، والتوصل إلى حل سياسي يضمن إنهاء معاناة المدنيين ويصون للسودان وحدته وسلامة أراضيه».

وفي يوليو( تموز) الماضي، استعرض عبد العاطي مع مسعد بولس، بالقاهرة، الجهود المصرية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار في السودان، والحفاظ على وحدته وسيادته ومؤسساته الوطنية. وفي يونيو (حزيران) الماضي، أكد وزير الخارجية المصري خلال اتصال هاتفي مع بولس موقف مصر الداعم للسودان، مشدداً على ضرورة الحفاظ على وحدة واستقرار السودان ومؤسساته الوطنية وسيادته وسلامة أراضيه.

ويقود بولس جهود واشنطن للوساطة في الملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى. وأكد عقب انعقاد «مؤتمر برلين»، الخاص بحشد الدعم الإنساني في السودان، منتصف أبريل (نيسان) الماضي أنه «لا يوجد حل عسكري للحرب السودانية».

وتعمل مصر ضمن «الآلية الرباعية» التي تضم السعودية والإمارات والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان.

وتحركات مصر تأتي وفق حجازي «في ظل نقطة أكثر حساسية تتعلق بتصريحات سابقة لمسعد بولس، والتي ساوى فيها الجيش الوطني وميليشيا الدعم السريع»، مؤكداً «أن هناك فارقاً ينبغي لواشنطن التوقف عنده، ومصر توضح ذلك مراراً».

وشدَّد على أن مصر «تستطيع أن تؤيد انتقالاً سياسياً مدنياً، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن يكون الانتقال على حساب مؤسسات الدولة، أو أن تتم معاملتها بوصفها مجرد طرف مساوٍ لقوة مسلحة موازية لها، ولذلك فإن العبارة المصرية عن صون المؤسسات الوطنية في اتصال عبد العاطي ببولس، تبدو ذات دلالة سياسية مهمة، لأنها تربط الحل السياسي بالحفاظ على بنية الدولة ووحدتها والجيش الوطني، وليس فقط باختزال المشهد بإبعاد الأشخاص المتصارعين».

وفي هذا الصدد، أقرَّ حليمة بأن «هناك نقطة خلافية جوهرية بين القاهرة وواشنطن تتمثل في التوجه نحو المساواة بين القوات المسلحة السودانية وميليشيات الدعم السريع، خصوصاً في مقترح حظر السلاح الشامل»، واصفاً هذا التوجه بـ«الخطأ الاستراتيجي الذي يتجاهل قواعد القانون الدولي والأعراف المستقرة».

وشدَّد على «أن الجيش السوداني يمثل المؤسسة الشرعية المعترف بها إقليمياً ودولياً، بينما تُعدُّ الميليشيا طرفاً متمرداً ارتكب جرائم حرب وانتهاكات واسعة ضد الإنسانية والبنية التحتية».

وأشار إلى أن القاهرة «ترفض بوضوح أي محاولات للتدخل في الشأن الداخلي السوداني عبر تشكيل حكومات أو كيانات موازية قد تؤدي إلى تفتيت الدولة».

وتقف مصر في ملف السودان، بحسب حليمة، «مع إطلاق حوار سياسي شامل يجمع القوى والأحزاب الوطنية السودانية للتوافق على تشكيل حكومة انتقالية من الكفاءات المستقلة لإدارة الفترة الانتقالية، والتمهيد لإجراء انتخابات صياغة دستور دائم، والوصول إلى اتفاق لوقف إطلاق النار».