نورلاند لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات ليبيا يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس

هدد معرقلي عملية السلام بـ«العقوبات والعزلة»... وقال إن «أنشطة فاغنر لا تظهر بوادر للتراجع»

المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
TT

نورلاند لـ«الشرق الأوسط»: انتخابات ليبيا يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس

المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)
المبعوث الأميركي الخاص لليبيا ريتشارد نورلاند (الخارجية الأميركية)

شدد المبعوث الأميركي الخاص لليبيا السفير ريتشارد نورلاند على أن الخروج من المأزق السياسي الراهن في ليبيا يكمن من خلال تنظيم انتخابات «في أسرع وقت»، معرباً عن اعتقاده أن «الانتخابات يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس». لكنه رفض تحديد موقف من مسألة «شرعية» الحكومتين المتنافستين على السلطة والتي يقود أولاهما عبد الحميد الدبيبة (حكومة الوحدة) بينما يقود الثانية فتحي باشاغا (حكومة الاستقرار). ووجه نورلاند، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، تحذيراً شديداً لمعرقلي عملية السلام، قائلاً إن أولئك الذين «تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة». وفي حين قال إن بلاده على اتصال بـ«الخضر» في ليبيا، أي أنصار «جماهيرية» العقيد الراحل معمر القذافي، فإنه انتقد نجل الأخير سيف الإسلام الذي رشح نفسه للانتخابات الرئاسية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي والتي تعذّر إجراؤها في نهاية المطاف. وقال إن سيف «شخص وجهت إليه (المحكمة الجنائية الدولية) اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أنه أدين من جانب محكمة ليبية لتصرفاته المؤسفة ضد الشعب الليبي مثل التحريض على القتل والاغتصاب». وتحدث نورلاند، وهو السفير أيضاً في طرابلس إلى جانب مهمته كمبعوث خاص لليبيا، عن تقارير تشير إلى انسحاب بعض قوات «فاغنر» الروسية من ليبيا، لكنه قال في الوقت ذاته «إن أنشطة فاغنر المزعزعة للاستقرار في ليبيا والساحل لا تظهر بوادر للتراجع». وهنا نص الحوار:
> من جديد، هناك حكومتان متوازيتان تتنافسان على السلطة في ليبيا. لماذا لا تتبع الولايات المتحدة وجهة نظر أوضح إزاء أي الحكومتين شرعية وأيهما غير شرعية؟ أليس من الواضح أيهما شرعية وأيهما ليست كذلك؟
- تؤمن الولايات المتحدة بأن الليبيين هم المسؤولون في نهاية المطاف عن إيجاد حل للمأزق السياسي الراهن واستكمال مرحلة الانتقال السياسي بوطنهم. وهنا تحديداً تكمن أهمية إجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة في أسرع وقت ممكن. في غضون ذلك، ثمة فرصة لتعزيز الحكم الرشيد من خلال التعاون بخصوص إدارة عائدات النفط الليبية، والتي يمكن أن تنمو بشكل كبير بمجرد التوصل إلى اتفاق بشأن استعادة القدرة الكاملة على الإنتاج.

رئيس حكومة الاستقرار فتحي باشاغا (أ.ب)

من ناحيتها، عقدت الأطراف الليبية المعنية اجتماعات، بدعم من مجموعة العمل الاقتصادي لعملية برلين، للاتفاق على النفقات ذات الأولوية، مثل الرواتب والدعم، وكذلك آلية لضمان الشفافية والمساءلة في الإنفاق. ويجب أن يشارك ممثلون عن المؤسسات الرئيسية في جميع أنحاء البلاد في آلية المساءلة هذه من أجل بناء الثقة في أن الأموال لا يجري تحويلها لمسارات أخرى. وأنظر إلى ذلك باعتباره المكافئ المالي للجنة العسكرية المشتركة «5 + 5».
ويمكن لعملية الإدارة المالية المشتركة التي تقودها ليبيا العمل بمثابة جسر لتحقيق استقرار الوضع السياسي وتمهيد الطريق أمام عقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن. ويعد الإصدار الأخير لبيانات الإنفاق من قبل البنك المركزي (الليبي) خطوة أولى مهمة نحو الشفافية. وبناءً على الاجتماع الذي شاركت فيه مؤسسات ليبية في 25 مايو (أيار) في تونس، هناك أسباب تدعو للاعتقاد بإمكانية إحراز تقدم حقيقي على صعيد التنفيذ المبكر لهذه العملية، لكن فقط الليبيين وقادتهم هم من بإمكانهم اتخاذ قرار بهذا الشأن.

عبد الحميد الدبيبة يتفقد موقع اشتباكات في طرابلس يوم 17 مايو الماضي (رويترز)

> هل تخشى الولايات المتحدة الآن أن يؤدي هذا التشاحن السياسي، بخصوص مسألة أي حكومة يجب أن تكون بيدها مقاليد السلطة في طرابلس، إلى اشتعال مواجهة عسكرية بين حكومة عبد الحميد الدبيبة ومنافستها حكومة فتحي باشاغا؟ كان هذا هو الحال تقريباً قبل أيام قليلة عندما حاول باشاغا دخول طرابلس؟
- استيقظ سكان طرابلس على إطلاق نار وحالة من الارتباك في ساعة مبكرة من 17 مايو (أيار)، وتملكهم الغضب - عن حق - من احتمال عودة العنف إلى العاصمة. يجب عدم السماح بوقوع مثل هذه الحوادث مرة أخرى في أي مكان في البلاد، وأولئك الذين تقوض أفعالهم السلام والأمن والاستقرار في ليبيا يخاطرون بالتعرض للعقوبات والعزلة. بدلاً عن ذلك، يجب على القوى السياسية المتنافسة الحديث وممارسة نفوذها من أجل تهيئة الظروف لعقد الانتخابات في أقرب وقت ممكن.
> لم يلتق ممثلو الحكومة الأميركية في ليبيا مع المشير خليفة حفتر منذ فترة طويلة، إلا إذا كنت مخطئاً. هل تعتقد الولايات المتحدة أن حفتر يلعب دوراً مساعداً أم تخريبياً في العملية السياسية في ليبيا؟ ما رأيك في دوره المثير للجدل كقائد للقوات المسلحة الليبية، وهو لقب ترفضه حكومة الدبيبة؟
- نتواصل مع الجنرال حفتر ونوابه بشكل روتيني كجزء من مهمتنا الدبلوماسية، وقد أعربنا خلال الفترة الأخيرة عن وجهات نظرنا حول كيفية استعادة الزخم تجاه عقد الانتخابات، وتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) 2020. وإدارة عائدات النفط الليبية على نحو صحيح بمجرد استعادة الإنتاج الكامل للنفط.

المشير خليفة حفتر (أ.ب)

> هل هناك الآن أي احتمال حقيقي لإجراء انتخابات في أي وقت قريب بعد خيبة الأمل بسبب تفويت الموعد النهائي الذي كان مقرراً في 24 ديسمبر 2021؟ ما العقبة الرئيسية التي تحول دون إجراء الانتخابات، وهل تعتقد الولايات المتحدة أنها يمكن أن تساعد في إيجاد حل؟
- أعتقد أن الانتخابات يمكن أن تحدث في وقت أقرب مما يعتقده معظم الناس، وذلك ببساطة لأنه لا توجد طريقة أخرى لإقرار القيادة الواضحة والشرعية التي يطالب بها الليبيون. كما أن الوضع الراهن يؤجج على نحو متزايد حالة عدم الاستقرار، الأمر الذي لا يرغبه أحد. من ناحيتها، أفادت ستيفاني ويليامز بإحراز تقدم في المحادثات الدستورية في القاهرة، وأعتقد أن جميع الليبيين يأملون، مثلما نأمل نحن، في أن يقوم مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة بتمكين وفديهما من التوصل إلى اتفاق عند استئناف المحادثات في 12 يونيو (حزيران). ومن شأن ذلك توفير دفعة كبيرة لعملية الانتخابات. في تلك الأثناء، يتحدث القادة الليبيون عن الانتخابات وتبدو المفوضية الوطنية العليا للانتخابات على استعداد من الناحية الفنية لتحريك الأمور ـ فلماذا الانتظار إذن؟
> ما موقفك من تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى ليبيا خلفاً ليان كوبيش؟ هل لديك أي اعتراضات على وجود مبعوث جديد من أفريقيا؟ يقول البعض إنك سعيد باستمرار الأمور كما هي: وجود دبلوماسية أميركية (الآنسة ويليامز) تتولى هذا الدور الخاص بالأمم المتحدة؟
- دعا مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الأمين العام إلى تعيين ممثل خاص على وجه السرعة. ونرحب من جانبنا بجميع المرشحين المؤهلين. ومع الاستعداد لاستئناف محادثات القاهرة في 12 يونيو، ينصب تركيزنا الكامل الآن على دعم ستيفاني ويليامز لإنجاح هذه المحادثات.

سيارات محترقة جراء اشتباكات في طرابلس الشهر الماضي (رويترز)

> وردت أنباء عن قيام مجموعة الأمن الروسية «فاغنر» بسحب أفراد ومعدات من ليبيا بهدف نشرها في شرق أوكرانيا. هل تعتقد الولايات المتحدة أن هذه التقارير ذات صدقية؟ هل رأيت أي مؤشرات على أن «فاغنر» تغادر ليبيا بالفعل، أو على الأقل تقلص وجودها بها؟
- عايننا تقارير بالفعل عن رحيل بعض قوات «فاغنر». ومع ذلك، فإن أنشطة «فاغنر» المزعزعة للاستقرار في ليبيا والساحل لا تظهر بوادر للتراجع. ومن الواضح للولايات المتحدة، وأعتقد لأعداد كبيرة من الليبيين، أن وجود «فاغنر» يقوض الاستقرار. لقد انتهكت «فاغنر» حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة على ليبيا. وما تزال الأفخاخ المتفجرة التي خلفتها «فاغنر» في أجزاء من طرابلس تشكل تهديداً خطيراً للمدنيين. ومثلما سبق وأن قلنا علناً وفي اجتماعات مغلقة، يجب على جميع المقاتلين والمرتزقة الأجانب مغادرة ليبيا، بما في ذلك «فاغنر».
> في قضية ذات صلة، وجهت الولايات المتحدة، وكذلك المملكة المتحدة، انتقادات شديدة لنشر «فاغنر» في ليبيا ودعت الشركة إلى سحب «مرتزقتها». ويقول منتقدون إنكم لا تعاملون «المرتزقة السوريين» الذين جلبتهم تركيا إلى ليبيا مثلما تعاملون الروس. ما لم أكن مخطئاً، فأنتم لا تستخدمون حتى كلمة «مرتزقة» لوصف هؤلاء المقاتلين الذين جلبتهم تركيا. هل يمكن أن توضح موقفك من هذه القضية؟ هل ترى أي احتمالات حقيقية لانسحاب جميع المقاتلين الأجانب من ليبيا في أي وقت قريب؟
- للأسف، جرى استخدام المرتزقة السوريين على الجانبين شرقاً وغرباً. موقفنا من المرتزقة، انسجاماً مع اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2020 وقرار مجلس الأمن رقم 2570، يتركز حول أنه ينبغي عليهم جميعاً المغادرة على الفور.
> كانت الولايات المتحدة جزءاً من جهود لإصلاح قدرات قوات الأمن الليبية وإيجاد حل لمختلف الميليشيات المسلحة العاملة في غرب ليبيا. كان هذا الدور فاعلاً في ظل حكومة السراج السابقة، وبالتنسيق على وجه الخصوص مع وزارة الداخلية التي كان يرأسها حينها فتحي باشاغا. هل ما زالت الولايات المتحدة تشارك في هذه الجهود بعد تغيير الحكومة العام الماضي؟ وهل هناك خوف من اندلاع قتال بين هذه الميليشيات التي يبدو أنها تسيطر على المدن التي نشأت فيها (وردت أنباء عن اشتباكات بينها من حين لآخر)؟ هل يدعم الأتراك جماعة أو ميليشيا معينة، وهل تولوا مهمة إعادة بناء القوات المسلحة الليبية في غرب ليبيا؟
- لطالما دعمت الولايات المتحدة الجهود المبذولة لوضع برنامج نزع السلاح وتسريح المقاتلين وإعادة الإدماج الذي سيعيد الشباب في الجماعات المسلحة إما إلى الحياة المدنية أو يمكّنهم من الانضمام إلى هيكل عسكري ليبي وطني حقيقي. وقد عملنا مع باشاغا على تحقيق ذلك عندما كان وزيراً للداخلية. وشاركت إلى جانب عدد من كبار المسؤولين العسكريين والمدنيين الليبيين، بما في ذلك جميع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5 + 5»، في المؤتمر الدولي الذي استضافته إسبانيا في الفترة من 23 إلى 24 مايو في توليدو لدراسة هذه القضية بدقة. والمطلوب هنا وضع برنامج يتميز بأبعاد اقتصادية واجتماعية وعسكرية وسياسية، ونحن مستعدون لدعم هذه العملية. في الوقت نفسه، فإن خطر حدوث اشتباكات بين الجماعات المسلحة يبدو حقيقياً للغاية، ونحن نحث جميع الجهات السياسية الفاعلة المسؤولة على عدم الانخراط في «حرب مزايدات» للحصول على دعم الميليشيات. أما فيما يخص دور تركيا كشريك في التعاون الأمني لليبيا، فإنه أمر دور ستحتاج إلى مخاطبة أنقرة بشأنه للحصول على التفاصيل.
> هل تحتفظ الولايات المتحدة بأي روابط أو اتصالات مع ممثلي النظام السابق للعقيد القذافي (يمثله الآن سيف القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل)؟ ما رأيك في هدف سيف من التنافس في أي انتخابات مقبلة على رئاسة الدولة؟
- نحن على اتصال مع الليبيين «الخضر» في إطار مشاركتنا عبر مختلف ألوان الطيف السياسي. نحن لسنا على اتصال بسيف الإسلام. وما يهم هنا ليس ما نعتقده بشأنه كمرشح، وإنما ما إذا كان الليبيون مستعدين لأن يصبح سيف الإسلام مرشحاً أو زعيماً فعلياً منتخباً لدولتهم، خاصة أنه شخص وجهت إليه «المحكمة الجنائية الدولية» اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. كما أنه أدين من جانب محكمة ليبية لتصرفاته المؤسفة ضد الشعب الليبي مثل التحريض على القتل والاغتصاب.
> هل تعتقد أن هناك ما يشير إلى أن تنظيم «داعش» أو «القاعدة» يستفيدان من الاضطرابات السياسية في ليبيا ويحاولان إعادة تنظيم صفوفهما؟ هل تخشى أن يحدث هذا بالفعل إذا استمر المأزق السياسي؟
- لقد بُذلت بالفعل جهود من قبل هذه الجماعات الإرهابية لضرب الأراضي الليبية مرة أخرى. ويجب أن يكون هذا بمثابة جرس إنذار للقادة الليبيين بشأن الحاجة إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في أقرب وقت ممكن لتوحد البلاد وهياكلها الأمنية حتى يمكن استعادة السيطرة على الحدود. وستكون الحكومة القوية قادرة كذلك على تحسين الظروف الاقتصادية والاجتماعية، خاصة في الجنوب، وبالتالي تقليل جاذبية النزعات المتطرفة.
> كانت الولايات المتحدة طرفاً رئيسياً في إسقاط نظام القذافي عام 2011. هل تعتقد أن لديكم التزاماً أخلاقياً على الأقل لمحاولة مساعدة ليبيا لإصلاح المشكلات السياسية التي سببها إسقاط النظام القديم؟
- نعم، لقد وقفنا بثبات مع الشعب الليبي في محاولة إقامة هياكل ديمقراطية بعد نهاية الديكتاتورية. وسنستمر في الوقوف إلى جانب الليبيين وهم يكملون ثورة ديمقراطية بدأوها منذ أكثر عن عقد. على المدى القريب، نعمل على دعم الإدارة الشفافة لعائدات النفط الليبي ودعم جهود الأمم المتحدة لتسهيل الانتخابات التي يتوقعها الليبيون.
> هل من تطورات جديدة بخصوص المتهم الليبي في حادثة طائرة «بان أميركان» المحتجز في ليبيا والمطلوب من الولايات المتحدة؟ هل تأمل أن يسلمه الليبيون في أي وقت قريب؟
- ليس لدي أي جديد بهذا الشأن في هذا الوقت، لكن تصميمنا على تقديم جميع المسؤولين عن رحلة «بان أميركان» 103 إلى العدالة قوياً كما كان دائماً، وعائلات الضحايا تطالب بإقرار العدالة ونؤمن أن هذا حقهم.


مقالات ذات صلة

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

شمال افريقيا المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

المنقوش تناقش في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة المعابر

بحثت نجلاء المنقوش مع نظيرها وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها أمس إلى الجزائر، فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الأشخاص، بعد سنين طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا. وذكرت الخارجية الجزائرية في بيان أن الوزيرين بحثا قضايا جارية في الساحتين المغاربية والعربية، منها تطورات ملف الصحراء، والمساعي العربية والدولية لوقف الاقتتال وحقن الدماء في السودان. وأكد البيان أن عطاف تلقى من المنقوش «عرضا حول آخر مستجدات العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، لإنهاء الأزمة في ليبيا».

شمال افريقيا وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

وفدان أميركي وفرنسي يبحثان في ليبيا تطوير الجيش

بحث وفدان عسكريان، أميركي وفرنسي، في ليبيا سبل إعادة بناء وتطوير المؤسسة العسكرية المُنقسمة، بين شرق البلاد وغربها، منذ إسقاط النظام السابق، في وقت زار فيه المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» روما، والتقى برئيسة الوزراء بالحكومة الإيطالية جورجا ميلوني، وعدد من وزراء حكومتها. وفي لقاءين منفصلين في طرابلس (غرباً) وبنغازي (شرقاً)، التقى الوفدان الأميركي والفرنسي قيادات عسكرية للتأكيد على ضرورة توحيد الجيش الليبي.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا «حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

«حبوب الهلوسة»... «سلاح قاتل» يستهدف عقول الليبيين

لم يكن من قبيل الصدفة أن تقذف أمواج البحر المتوسط كميات متنوعة من المخدرات إلى السواحل الليبية، أو أن تتلقف شِباك الصيادين قرب الشاطئ «حزماً» من «الحشيش والكوكايين وحبوب الهلوسة»، فالبلاد تحوّلت -وفق تقرير أممي- إلى «معبر مهم» لهذه التجارة المجرّمة. وتعلن السلطات الأمنية في عموم ليبيا من وقت لآخر عن ضبط «كميات كبيرة» من المخدرات قبل دخولها البلاد عبر الموانئ البحري والبرية، أو القبض على مواطنين ووافدين وهو يروّجون هذه الأصناف التي يُنظر إليها على أنها تستهدف «عقول الشباب الليبي». غير أنه بات لافتاً من واقع عمليات الضبط التي تعلن عنها السلطات المحلية تزايُد تهريب المخدرات وتعاطيها، خصوصاً «حبوب

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا «النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

«النواب» و«الدولة» يقران آلية عمل لجنة قوانين الانتخابات الليبية

استهلّت اللجنة المُشتركة لممثلي مجلسي «النواب» و«الدولة» (6+6) المكلفة بإعداد قوانين الانتخابات الليبية، اجتماعاتها في العاصمة طرابلس بـ«الاتفاق على آلية عملها». وطبقاً لما أعلنه عبد الله بليحق، المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب، فقد شهد الاجتماع ما وصفه بتقارب في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة حول القوانين الانتخابية، مشيراً، في بيان مقتضب مساء أول من أمس، إلى أنه «تم أيضاً الاتفاق على التواصل مع الجهات والمؤسسات ذات العلاقة بالعملية الانتخابية».

خالد محمود (القاهرة)

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
TT

الحكومة المصرية تستعد لسيناريوهات مختلفة في «حرب إيران»

رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مجلس الوزراء الخميس (مجلس الوزراء)

وسط تحديات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، أكدت الحكومة المصرية استعدادها لمختلف السيناريوهات المتوقعة، خاصة في ظل «استمرار الضغوط على أسواق الطاقة والتدفقات المالية».

وأشار رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الخميس، إلى أن الإجراءات التي اتخذتها حكومته منذ اندلاع الحرب «أسهمت بشكل واضح في الحفاظ على استقرار الاقتصاد الوطني».

ودلّل على ذلك بقوله إن بعض التقديرات الدولية «تحدثت في بداية الأزمة أن مصر ستكون ضمن أكثر الدول تأثراً؛ إلا أن التقييمات الأحدث تعكس تحسناً نسبياً في وضع الاقتصاد المصري، ليصنف ضمن الدول متوسطة التأثر، وهو ما يرتبط بسرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة في توقيت مناسب».

وقررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، والعمل عن بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والمقاهي في التاسعة مساءً، قبل تمديده ساعتين للحادية عشرة.

وتحدث مدبولي خلال اجتماع «مجلس الوزراء»، الخميس، عن المشهد السياسي الراهن في المنطقة، واصفاً المرحلة الحالية بأنها «تتسم بقدر كبير من عدم اليقين».

وقال: «لا تزال مسارات التصعيد والتهدئة قائمة في آنٍ واحد، بما يجعل من الصعب الجزم باتجاه التطورات خلال الفترة المقبلة».

وأضاف أن حكومته تتعامل مع هذه المرحلة الحالية باعتبارها «مرحلة انتقالية غير مستقرة». وتابع بقوله: «إذا نظرنا فقط لما شهده الأسبوع الماضي، سنجد أن هناك تذبذباً واضحاً في معنويات الأسواق التي انتقلت من حالة تشاؤم شديد إلى تفاؤل سريع، ثم عادت إلى الترقب، وهو ما يؤكد أن المشهد لا يزال في حالة عدم استقرار».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة الشهر الحالي (أ.ف.ب)

وكان وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، قد ذكر قبل أيام أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، قد «حقق وفراً خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفراً في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب»، مضيفاً أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بُعد «بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود».

التعامل مع الصدمات

أشار رئيس الوزراء المصري، الخميس، إلى ما أكدته مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، في الآونة الأخيرة، أن «مصر تُعد نموذجاً في اتخاذ الإجراءات السليمة وقت الأزمات»، وقال إن الاقتصاد المصري أصبح في وضع أفضل يتيح له التعامل مع الصدمات، ويعزز من فرص دعم البرنامج التمويلي القائم.

وتحدث مدبولي أيضاً خلال اجتماع «مجلس الوزراء» عن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة «استمرار العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز كفاءة الأسواق، مع ضرورة استخدام الدولة لكل آليات ضبط السوق لتفادي غلاء الأسعار أو المضاربات».

ويشكو مصريون من ارتفاعات متصاعدة في أسعار عديد من السلع. وأشار الأربعاء «مرصد الأسعار اليومي» بجمعية «مواطنون ضد الغلاء لحماية المستهلك»، وهي جمعية أهلية، إلى استمرار ارتفاع أسعار معظم السلع الأساسية. يأتي هذا في وقت واصل فيه الدولار الأميركي الانخفاض في مصر، مسجلاً نحو 51.8 جنيه بعدما حام حول 54 دولاراً لأيام.

مواطنون مصريون يشكون من استمرار تصاعد أسعار السلع والمحروقات (الشرق الأوسط)

وأصدر مدبولي، الخميس، قراراً بتشكيل واختصاصات «المجموعة الوزارية الاقتصادية»، التي تقرر أن «تجتمع بشكل دوري أسبوعياً وكلما دعت الحاجة إلى ذلك برئاسة رئيس الوزراء، ولها أن تدعو من تراه من ذوي الخبرة والمتخصصين للمشاركة في اجتماعاتها».

ووفق إفادة لـ«الهيئة العامة للرقابة المالية»، نص القرار على أن تُشكَّل المجموعة الوزارية الاقتصادية من نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، ومحافظ البنك المركزي المصري، ووزراء المالية، والتموين والتجارة الداخلية، والاستثمار والتجارة الخارجية، والتخطيط والتنمية الاقتصادية، والصناعة، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية.

و«هيئة الرقابة المالية» هي الجهة المسؤولة عن تنظيم ومراقبة الأسواق والأنشطة المالية غير المصرفية في مصر، وقد أُنشئت لتحل محل ثلاث هيئات رقابية، هي الهيئة المصرية للرقابة على التأمين، والهيئة العامة لسوق المال، والهيئة العامة لشؤون التمويل العقاري، بالإضافة إلى الإشراف على أنشطة التأجير التمويلي والتخصيم.

«المجموعة الاقتصادية»

ويقول الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة إن «المجموعة الاقتصادية» تتابع أو تمارس السياسات الخاصة بالسياسة المالية والنقدية، ومطابقتها وفقاً للظروف العالمية وقدرتها على التوافق المجتمعي، مضيفاً: «مثلاً عندما يتخذ وزير المالية المصري بعض الإجراءات، سواء كانت سياسات جمركية أو مالية، وتُعرض على مجلس الوزراء من أجل التعرف على أثرها، يتم عرضها على (المجموعة الاقتصادية) لإبداء رأيها وتوصياتها».

الحكومة المصرية تؤكد الحفاظ على بقاء المخزون الاستراتيجي من السلع عند مستوياته الحالية الآمنة (وزارة التموين)

وارتفع معدل التضخم السنوي للحضر في مارس الماضي إلى 15.2 في المائة مقابل 13.4 في المائة في فبراير (شباط)، وفق ما أعلنه «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».

وطبقت الحكومة المصرية الشهر الماضي زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، تلتها زيادة في أسعار الكهرباء على الأنشطة التجارية والمنازل.

وكان مدبولي قد ترأس اجتماعاً لـ«المجموعة الوزارية الاقتصادية» بتشكيلها السابق في نهاية مارس الماضي، وقال حينها المتحدث الرسمي لرئاسة مجلس الوزراء محمد الحمصاني إن الاجتماع شهد «التأكيد على استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان الحفاظ على استقرار الأسواق، وبقاء المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة».


«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
TT

«عقاقير مغشوشة» تهدد سوق الدواء المصرية

الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)
الأدوية المغشوشة تهدد سوق الدواء المصرية (هيئة الدواء المصرية)

كثفّت هيئة الدواء المصرية إجراءاتها لضبط الأدوية المغشوشة خلال الأيام الماضية، وسط مخاوف من اتساع تداول العقاقير عبر منصات وجهات غير رسمية تلعب على وتر حاجة المواطنين لشراء أدوية زهيدة الثمن بعيداً عن الصيدليات، وذلك تزامناً مع مطالب بعض منتجي الدواء بزيادة الأسعار لمجاراة ارتفاع تكاليف الإنتاج.

وحذرت «هيئة الدواء» في بيان لها، الخميس، من مستحضرَين دوائيين؛ أحدهما قالت إنه «مغشوش»، والآخر «غير مطابق للمواصفات»، مع التشديد على وقف تداولهما وسحبهما من الأسواق. وقررت الهيئة وقف تداول وضبط وتحريز العبوات المخالفة، مع التأكيد على ضرورة الرجوع إليها في حال وجود أي شكوك أو استفسارات.

وقبل أيام، تمكنت فرق التفتيش الصيدلي التابعة للهيئة المصرية في سبع محافظات من ضبط مصنع ومخازن غير مرخصة تُستخدم في ترويج مستحضرات دوائية وتجميلية مجهولة المصدر، كما ضبطت صيدلية غير مرخصة تعمل في أحد المستشفيات الخاصة.

وفي محافظة الغربية، بوسط دلتا النيل، ضبطت الهيئة قرابة 60 ألف عبوة من أصناف مختلفة الشكل والحجم، تنوعت ما بين أقراص وأشربة وكريمات، مدون عليها خصائص علاجية دون فواتير ومجهولة المصدر، إلى جانب ضبط نحو خمسة آلاف كيلوغرام من المواد الخام (شكائر بودرة وعبوات كحول) المستخدمة في عملية التصنيع دون فواتير ومجهولة المصدر.

أوقات الأزمات

وتهدد «العقاقير المغشوشة» سوق الدواء المصرية، وفق ما قال متخصصون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، مشيرين إلى أنها تشكل خطراً على حياة المرضى، وقد يتزايد الاتجار فيها في أوقات الأزمات التي يشعر فيها مصنعوها أن هناك صعوبات في الحصول على أدوية بعينها مع أزمات سلاسل الإمداد الدولية، وارتفاع أسعار تكاليف الإنتاج.

وأشار المتخصصون أيضاً إلى مطالب بعض المنتجين برفع الأسعار لحماية المرضى جراء نقص أنواع بعينها أو تداولها في إطار غير شرعي، ما يخلق «سوقاً سوداء»، ويسهم في زيادة مبيعات الدواء عبر الإنترنت.

وتضم مصر بنية تحتية قوية في القطاع الدوائي، حيث يوجد نحو 180 مصنعاً للأدوية مرخصاً حتى أواخر عام 2025، بالإضافة إلى أكثر من 150 مصنعاً للمستلزمات الطبية ومستحضرات التجميل. ويبلغ عدد المخازن والموزعين للأدوية نحو 1600، بينما يتجاوز عدد الصيدليات المرخصة 71 ألف صيدلية، وفقاً لبيانات رسمية.

ولا توجد إحصاءات رسمية بحجم الأدوية المغشوشة المتداولة، غير أن منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن حجمها في أفريقيا يصل إلى 30 في المائة من حجم الدواء، وأن حجم الأدوية المغشوشة حول العالم يتراوح ما بين 10 إلى 30 في المائة، وتؤدي إلى وفاة ما يقرب من 2000 شخص يومياً.

منظومة «التتبع الدوائي»

يقول رئيس شعبة الأدوية في الغرفة التجارية بالقاهرة، علي عوف، إن نسب الغش الدوائي تتفاوت حول العالم حسب قوة رقابة الهيئات الحكومية، وإن مصر تتعرض لهذا النوع من الغش الذي يحقق أرباحاً طائلة وسريعة، ويستهدف تحديداً الأدوية باهظة الثمن والأكثر مبيعاً.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن انتشار ماكينات تساعد على ضغط وكبس منتجات الأدوية وتعبئتها في علب طبق الأصل يُعد سبباً في سهولة الغش، خاصة أنها تكون داخل مصانع غير مرخصة وقد تكون داخل بنايات سكنية، كما يتم تخرين تلك الأدوية في مخازن غير مرخصة، بعيداً عن أعين الجهات الرقابية.

ويتم اكتشاف الأدوية المغشوشة إما من خلال معامل التحليل التابعة لهيئة الدواء المصرية، والتي تقوم بالتفتيش على المخازن والصيدليات وتتلقى بشكل مستمر معلومات عن وجود مخازن أو صيدليات غير مرخصة، وإما من خلال شركات الأدوية الأصلية التي تكتشف وجود غش في المستحضرات الخاصة بها.

هيئة الدواء المصرية تنشط لمواجهة عقاقير مغشوشة (هيئة الدواء)

والاثنين الماضي، أكدت هيئة الدواء المصرية أن مكافحة الأدوية المغشوشة تأتي على رأس أولوياتها، وأنها تعتمد على منظومة رقابية متكاملة تبدأ من تسجيل الدواء، مروراً بمراحل التصنيع والتوزيع، وحتى وصوله إلى المريض، بما يضمن إحكام السيطرة على سوق الدواء، ومنع تسرب أي مستحضرات غير مطابقة.

وقالت إنها تطبق «منظومة التتبع الدوائي»، والتي تقوم على تخصيص «كود» لكل عبوة دواء، يتيح تتبعها في جميع مراحل التداول، ما يسهم في التأكد من مصدر الدواء، ومنع تداول العبوات المجهولة أو غير المسجلة، وسرعة سحب العبوات المغشوشة حال اكتشافها.

مطالبات بتغليظ العقوبات

ويؤكد مستشار غرفة الأدوية باتحاد الصناعات المصرية، محمد البهي، أن عمليات الغش في الأدوية تنشط في أوقات الأزمات التي يلوح فيها شح في سلاسل الإمداد أو نقص عقاقير بعينها.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن بعض «الغشاشين» يستغلون الأدوية منتهية الصلاحية، ويدونون عليها تواريخ جديدة مقلدة، وأن هذا التقليد آخذ في الانتشار، مع إتاحة الصين توريد ماكينات للأفراد دون توفر ضوابط الشراء للشركات التي تعتمدها دول الاتحاد الأوروبي.

وفي رأيه، تتمثل المشكلة الأكبر في وجود مخازن دواء غير مرخصة تعمل في توزيع الأدوية المغشوشة، وهو ما يتطلب الحيطة والحذر من جانب الصيدليات والحرص على عدم التعامل مع أي مخازن مجهولة الهوية. وشدد على ضرورة تغليظ عقوبات الغش الدوائي؛ لأنه قد تترتب عليه حالات وفاة.

ويرى البهي أن زيادة أسعار الدواء المصري قد تكون في مصلحة المريض نتيجة للفوارق الكبيرة في الأسعار بين المنتجات المحلية والمستوردة، مضيفاً: «سيكون من المهم توفير الدواء، خاصة مع وجود مؤشرات تدل على فوارق في تكاليف المواد الخام والإنتاج».

وفي الآونة الأخيرة، قال «المركز المصري للحق في الدواء» إن شركات الأدوية تواصل ضغوطها على الحكومة، ممثلة في هيئة الدواء، لزيادة الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد؛ بسبب تأخر حركة السفن نتيجة حرب إيران وارتفاع تكاليف التأمين.


انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

انقسام مصري متصاعد إزاء ملف الوافدين

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي انقساماً متصاعداً إزاء تعامل الحكومة المصرية مع «ملف الوافدين»، تزامناً مع بروز مخالفات ارتكبها أجانب في مصر خلال الفترة الأخيرة.

وألقت الجهات الأمنية المصرية، مساء الأربعاء، القبض على أشخاص، قالت إنهم يحملون جنسية إحدى الدول -دون توضيح هويتهم- بعد انتشار مقطع مصور على منصات التواصل يُظهر قيامهم بحركات استعراضية والرقص ملوّحين بأسلحة بيضاء.

وأوضحت وزارة الداخلية في بيان أن المتهمين أقروا بارتكاب الواقعة في أحد شوارع القاهرة خلال احتفالهم بأعياد الربيع، مشيرةً إلى أنه تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالهم.

جاء هذا بعد أسبوع من واقعة أخرى في محافظة أسوان بجنوب مصر، حيث ضبطت أجهزة الأمن أشخاصاً يحملون جنسية إحدى الدول -دون الإفصاح عن هويتهم- بعد تداول مقطع يصور مشاجرة استخدم أطرافها الأسلحة البيضاء لخلافات مالية بينهم، دون أن يؤدي الحادث إلى إصابات.

«التمكين الاقتصادي»

وانقسمت «تدوينات» المصريين عبر مواقع التواصل الاجتماعي بين مدافعين عن إجراءات حكومية من شأنها «تمكين الوافدين اقتصادياً» لكي يتمكنوا من العيش خلال فترة إقامتهم المؤقتة، وآخرين يرون أن الوافدين تحولوا إلى «قنبلة موقوتة اقتصادياً وأمنياً»، وأن الأمر يتطلب ترحيل من يخالفون الإقامات وتحفيز عودتهم الطوعية إلى بلادهم.

ودخل إعلاميون على خط الجدال في برامجهم وعبر منصات التواصل الاجتماعي، وتطرقوا إلى الأزمات الاقتصادية التي تعانيها مصر مع ارتفاع فاتورة استيراد الغذاء والطاقة في وقت تُطرح مبادرات لدمج اللاجئين في برامج اقتصادية.

كما تضمنت التدوينات اتهامات للحكومة بأنها تساعد على دمج أشخاص قد يشكّلون خطورة أمنية، وذلك بعد بروز الحوادث الأخيرة، فيما التزمت الجهات الحكومية الصمت مكتفيةً بالتوضيحات التي أصدرتها مؤسسة «حياة كريمة» بشأن طبيعة برامجها لدعم الفئات الوافدة.

وقالت المؤسسة، التي تعمل في مشروعات مجتمعية وتنموية عديدة وتعتمد في جزء من مواردها على تبرعات منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص، إن البرامج المخصصة لدعم الفئات الوافدة داخل مصر ممولة بالكامل من منح دولية مخصصة «دون أي مساس بموارد أو تبرعات المصريين، مع الالتزام بالفصل التام بين الحسابات وفق أعلى معايير الحوكمة، بما يُسهم في دعم جهود الدولة المصرية وتخفيف الأعباء عنها».

لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

تحقيق «الانضباط»

مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق، اللواء أشرف أمين، أكد أن الحكومة تتابع بشكل مكثف أي وقائع فردية تصدر عن الوافدين، وأنها تتعامل معها بحسم بما يسهم في تحقيق «حالة من الانضباط» بالمناطق التي يوجدون فيها.

وتابع: «بالتوازي مع ذلك، هناك مراجعة مستمرة لملف الوافدين والتعامل مع مخالفي الإقامات، وهو ما انعكس على تراجع أعداد المخالفين بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية».

وأضاف في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»: «الأجهزة الأمنية ترفع درجات اليقظة مع التوترات الراهنة في المنطقة، ووفقاً لما تشهده طبيعة الصراعات في دول الجوار. وهناك إجراءات مشددة لدخول الوافدين عبر الطرق الشرعية التي تكون في حالات عديدة بحاجة إلى موافقات أمنية مسبقة».

ورَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. ولا يوجد إحصاء رسمي معلن بأعداد المُرحَّلين حتى الآن.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، وهو ما يكلّفها أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، وفق تقديرات حكومية مصرية.

أزمة اقتصادية ضاغطة

وانعكست الحملات الأمنية للتدقيق في أوضاع الوافدين، وكذلك الخطابات المناوئة لهم من جانب بعض المصريين، على أعداد السودانيين العائدين إلى بلادهم.

وحسب تصريح صحافي أدلى به الشهر الماضي العميد مبارك داوود سليمان، مدير معبر أرقين الواقع على الحدود المصرية - السودانية، والمشرف على المعابر، فإن «المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن».

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بدايةً من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت إلى السودانيين المغادرين بقرار مماثل حتى مارس (آذار) الماضي.

ويرى الباحث في شؤون الهجرة ومؤسس «مركز الجنوب لحقوق الإنسان»، وجدي عبد العزيز، أن الانقسام بشأن أوضاع الوافدين في مصر آخذ في التصاعد نتيجة الأزمة الاقتصادية الحالية مع تداعيات حرب إيران وتراجع قيمة العملة المحلية؛ مشيراً إلى أن هذا أمر يحدث في كثير من دول العالم خلال الأزمات الاقتصادية الضاغطة.

ولفت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الخطاب الحكومي في مصر، والذي يشير إلى تمتع الوافدين بالخدمات الحكومية من مياه وكهرباء وتعليم وغيرها، يمكن أن يعزز من الانقسامات بشأن آليات التعامل معهم في ظل أزمات معيشية يعانيها قطاع واسع من المصريين، كما أن الجدل يمكن أن توظفه الحكومة المصرية لمناشدة المجتمع الدولي تقاسم أعباء استقبال اللاجئين من دول الصراعات.