«استدراج عروض» لمتمولين سوريين للحصول على الجنسية اللبنانية

بهدف الالتفاف على العقوبات المفروضة عليهم لقربهم من نظام دمشق

«استدراج عروض» لمتمولين سوريين للحصول على الجنسية اللبنانية
TT

«استدراج عروض» لمتمولين سوريين للحصول على الجنسية اللبنانية

«استدراج عروض» لمتمولين سوريين للحصول على الجنسية اللبنانية

قبل خمسة أشهر من انتهاء ولاية الرئيس اللبناني ميشال عون، بدأت معلومات تتسرب بقوة عن مرسوم تجنيس جديد قيد التحضير، تُمنح بموجبه الجنسية اللبنانية لمئات الأشخاص. وتردد أن المستفيدين المحتملين من هذا المرسوم هم رجال أعمال سوريون وعراقيون وغيرهم. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن «هناك استدراج عروض لمتمولين سوريين يهمهم الحصول على جواز السفر اللبناني مقابل أموال طائلة تدفع لقاء هذا الامتياز». وأكدت المصادر أن «مكاتب متخصصة بتخليص المعاملات، تنكب الآن على إنجاز المستندات المطلوبة لمرسوم التجنيس». وأشارت إلى أن هذه المعاملات «تشمل متمولين عراقيين موجودين في لبنان ورجال أعمال سوريين مقيمين في الخارج، كلفوا هذه المكاتب بالاستحصال على الأوراق والوثائق المطلوبة لهذا الغرض». وقالت إن «عشرات المتمولين السوريين يهمهم الحصول على جواز السفر اللبناني، الذي يمنحهم حرية التحرك في ظل العقوبات الدولية، تحديداً الأميركية التي تطال النظام السوري والمقربين منه»، ولفتت إلى أن «الجنسية اللبنانية تحرر هؤلاء إلى حد كبير في عملية التحويلات المالية في الخارج».
ولا تمر ولاية رئيس للجمهورية في لبنان إلا ويختمها بمرسوم تجنيس مماثل، يمنح بموجبه الجنسية لأشخاص وفق الاعتبارات التي يراها مناسبة، كما أن الرئيس عون استهل عهده بمرسوم مماثل شمل حوالي 200 شخص، أغلبهم من السوريين المقربين من نظام بشار الأسد، وتبين أن بعضهم مدرج على لائحة العقوبات الأميركية.
وفي موازاة التأكيد على جدية هذا الموضوع وتسريع وتيرة إنجازه، أوضحت مصادر مطلعة على أجواء قصر بعبدا، أن مرسوم التجنيس «ليس أولوية لدى الرئيس ميشال عون وفريقه، لأن اهتماماته تنصب حالياً على الاستحقاقات المهمة، وعملية الإنقاذ المالي الاقتصادي والإصلاحات التي توقف الانهيار». لكن المصادر اعترفت لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك طلبات تجنيس مقدمة من قبل مستحقين، بعضهم تغلب عليهم الحالات الإنسانية، كالأشخاص المتزوجين من لبنانيات، لكن المرسوم ليس على نار حامية». واستدرك المصدر مذكراً بأنه «من حق الرئيس عون الدستوري أن يمنح الجنسية لمن يستحقها». وقال «في السنة الأخيرة لكل عهد يصدر رئيس الجمهورية مرسوم تجنيس، وهذا حق دستوري». وأعطى أمثلة على أن الرئيس ميشال سليمان «منح الجنسية لـ7 آلاف شخص، والرئيس إلياس الهراوي قدمها لـ300 ألف شخص، وقبله الرئيس أمين الجميل وغيرهم من الرؤساء».
وعلى الرغم من أن وزارة الداخلية تشكل معبراً إلزامياً لأي مرسوم مماثل، إلا أنها لم تتبلغ أي إشعار بذلك، وأشار مصدر في الداخلية لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الوزارة «لم تتلق معلومات بهذا الشأن حتى الآن، خصوصاً أن مديرية الأحوال الشخصية معنية بالتدقيق بهذا المرسوم وبالأسماء التي يتضمنها، كما أن توقيع وزير الداخلية على المرسوم إلزامي».
ويغلب على مراسيم التجنيس هذه طابع الاستنسابية، فهي تقدم كـ«جوائز» لنافذين ومتمولين بدل إعطائها لمستحقيها، كما أن هذه المراسيم تفتقد إلى الدراسة الدقيقة، وإذ نفى الخبير في السياسات العامة زياد الصائغ، امتلاكه أي معلومات عن وجود مرسوم تجنيس جديد، تمنى لو يذهب اهتمام الدولة باتجاه إنقاذ البلد من الانهيارات. وعبّر الصائغ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، عن أسفه، لأن «موضوع التجنيس يطرح عبر الاستنسابية وليس وفق المعايير القانونية والدستورية»، معتبراً أن «فكرة المعيارية سقطت، وهذا سيؤدي إلى سقوط الهيكل والدستور، بحيث يصبح البلد خاضعاً للمزاجية ويجعل الاستباحة مسموحة، وهذا يلغي المساحة العامة الأخلاقية ولا يبني العقد الاجتماعي والخير العام». ودعا البرلمان الجديد إلى أن «يأخذ دوره ويطرح المعيارية في مسألة مراسيم التجنيس وغيرها، بما يعيد الاعتبار للقانون والدستور، بل ينتقل إلى قانون للجنسية».
ويلفت زياد الصائغ إلى أن «أشخاصاً حصلوا على الجنسية اللبنانية منذ أكثر من 20 عاماً وهم باتوا لبنانيين أصيلين، وكل يوم يُطعن بجنسيتهم، وهناك من يشكك بلبنانيتهم ويطالب بنزعها (في إشارة إلى الطعن الذي تقدم به النائب السابق في كتلة التيار العوني نعمة الله أبي نصر بمرسوم التجنيس الصادر في عام 1994، الذي طالب بإبطاله)، وهذا يعيدنا إلى مسألة المعيارية». وحذر الصائغ من وجود «خطر حقيقي على الهوية اللبنانية من الباب العريض انطلاقاً من مفهومها النبيل، وهناك من يسمح بضرب هذا المفهوم بمنهجية مدروسة، بما يتعارض مع مبادئها الأخلاقية والدستورية».


مقالات ذات صلة

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

المشرق العربي رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

رحيل الموسيقار اللبناني إيلي شويري

تُوفّي الموسيقار اللبناني إيلي شويري، عن 84 عاماً، الأربعاء، بعد تعرُّضه لأزمة صحية، نُقل على أثرها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة. وأكدت ابنته كارول، لـ«الشرق الأوسط»، أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن تعلم به العائلة، وأنها كانت معه لحظة فارق الحياة.

المشرق العربي القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

القضاء اللبناني يطرد «قاضية العهد»

وجّه المجلس التأديبي للقضاة في لبنان ضربة قوية للمدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، عبر القرار الذي أصدره وقضى بطردها من القضاء، بناء على «مخالفات ارتكبتها في إطار ممارستها لمهمتها القضائية والتمرّد على قرارات رؤسائها والمرجعيات القضائية، وعدم الامتثال للتنبيهات التي وجّهت إليها». القرار التأديبي صدر بإجماع أعضاء المجلس الذي يرأسه رئيس محكمة التمييز الجزائية القاضي جمال الحجار، وجاء نتيجة جلسات محاكمة خضعت إليها القاضية عون، بناء على توصية صدرت عن التفتيش القضائي، واستناداً إلى دعاوى قدمها متضررون من إجراءات اتخذتها بمعرض تحقيقها في ملفات عالقة أمامها، ومخالفتها لتعليمات صادرة عن مرجع

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

جعجع: فرص انتخاب فرنجية للرئاسة باتت معدومة

رأى رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن فرص انتخاب مرشح قوى 8 آذار، رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، «باتت معدومة»، مشيراً إلى أن الرهان على الوقت «لن ينفع، وسيفاقم الأزمة ويؤخر الإصلاح». ويأتي موقف جعجع في ظل فراغ رئاسي يمتد منذ 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث فشل البرلمان بانتخاب رئيس، وحالت الخلافات السياسية دون الاتفاق على شخصية واحدة يتم تأمين النصاب القانوني في مجلس النواب لانتخابها، أي بحضور 86 نائباً في دورة الانتخاب الثانية، في حال فشل ثلثا أعضاء المجلس (86 نائباً من أصل 128) في انتخابه بالدورة الأولى. وتدعم قوى 8 آذار، وصول فرنجية إلى الرئاسة، فيما تعارض القوى المسيحية الأكثر

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

بخاري يواصل جولته على المسؤولين: الاستحقاق الرئاسي شأن داخلي لبناني

جدد سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان، وليد بخاري، تأكيد موقف المملكة من الاستحقاق الرئاسي اللبناني بوصفه «شأناً سياسياً داخلياً لبنانياً»، حسبما أعلن المتحدث باسم البطريركية المارونية في لبنان بعد لقاء بخاري بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، بدأ فيه السفير السعودي اليوم الثاني من جولته على قيادات دينية وسياسية لبنانية. وفي حين غادر السفير بخاري بكركي من دون الإدلاء بأي تصريح، أكد المسؤول الإعلامي في الصرح البطريركي وليد غياض، أن بخاري نقل إلى الراعي تحيات المملكة وأثنى على دوره، مثمناً المبادرات التي قام ويقوم بها في موضوع الاستحقاق الرئاسي في سبيل التوصل إلى توافق ويضع حداً للفراغ الرئا

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

شيا تتحرك لتفادي الفراغ في حاكمية مصرف لبنان

تأتي جولة سفيرة الولايات المتحدة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيا على المرجعيات الروحية والسياسية اللبنانية في سياق سؤالها عن الخطوات المطلوبة لتفادي الشغور في حاكمية مصرف لبنان بانتهاء ولاية رياض سلامة في مطلع يوليو (تموز) المقبل في حال تعذّر على المجلس النيابي انتخاب رئيس للجمهورية قبل هذا التاريخ. وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر نيابية ووزارية أن تحرك السفيرة الأميركية، وإن كان يبقى تحت سقف حث النواب على انتخاب رئيس للجمهورية لما للشغور الرئاسي من ارتدادات سلبية تدفع باتجاه تدحرج لبنان من سيئ إلى أسوأ، فإن الوجه الآخر لتحركها يكمن في استباق تمدد هذا الشغور نحو حاكمية مصرف لبنان في حال استحال عل

محمد شقير (بيروت)

أنباء عن اعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية

سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
TT

أنباء عن اعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية

سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)
سمع دوي انفجارات في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة بيروت (رويترز)

أفادت شبكة «إل.بي.سي.آي» اللبنانية، اليوم (الأحد)، باعتراض صواريخ في الأجواء اللبنانية، دون أن توضح مصدرها، وفق ما أوردته «وكالة أنباء العالم العربي».

وكانت قناة «المنار» اللبنانية قد تحدثت في وقت سابق اليوم عن سماع دوي انفجارات بعيدة في مناطق لبنانية عدة في بعلبك شرقا وجنوب لبنان وصولا إلى العاصمة اللبنانية بيروت.

أطلق «الحرس الثوري» الإيراني عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، أمس، في هجوم قد يؤدي إلى تصعيد كبير بين العدوين الإقليميين، وسط تعهد الولايات المتحدة بدعم إسرائيل.

وقال الجيش الإسرائيلي إن الطائرات المسيرة، التي قالت مصادر أمنية عراقية إنها شوهدت وهي تحلق فوق البلاد قادمة من إيران، ستستغرق ساعات للوصول إلى أهدافها.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ستستغرق على الأرجح وقتا أقل في الوصول لإسرائيل، لكنها أوضحت أن بعض الصواريخ والطائرات المسيرة أُسقطت فوق سوريا أو الأردن.


«13 نيسان»... الحرب لم تفارق ذاكرة اللبنانيين

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
TT

«13 نيسان»... الحرب لم تفارق ذاكرة اللبنانيين

مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)
مناصرون لحزب «القوات اللبنانية» يرفعون نعش باسكال سليمان في جبيل الأربعاء (إعلام القوات)

لم تفارق الحرب الأهلية ذاكرة اللبنانيين الذين يشعرون اليوم بأنها باتت على الأبواب، لا سيما مع الوضع السياسي والأمني القائمين والحوادث التي تسجل في الفترة الأخيرة.

واستحضر اللبنانيون الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل (نيسان) 1975، وانتهت بعد 15 عاماً مع إقرار «اتفاق الطائف»، والذين عايشوا حقبة الحرب وما شهدته من مآسٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين الذين اختفى أثرهم، ودمار هائل وتقويض لبنية الدولة ومؤسساتها، حذّروا من العودة إلى حربٍ جديدةٍ تبدو ظروفها وأسبابها متوافرة، وهي تشبه إلى حدّ التطابق الظروف التي فجّرت تلك الحرب التي حولت لبنان من «سويسرا الشرق» إلى دولة ممزقة.

ثمة قاعدة تقول إن «التاريخ يعيد نفسه»، ففي لبنان من لم يتّعظ من التجربة السابقة، على حدّ تعبير الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الذي ذكّر بأن «تعاطف قسم من اللبنانيين، خصوصاً السنّة، مع الفلسطينيين، مكّن منظمة التحرير من وضع يدها على البلد، واليوم تصرّ الطائفة الشيعية التي يمثلها (حزب الله) على التعاطف مع إيران ومصالحها، ما يضع البلد مجدداً أمام مرحلة أخطر مما كنّا عليه في السابق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الوضع اليوم أصعب بكثير لأنه يضعك في مواجهة مع جزء من الشعب اللبناني، أي مع الطائفة الشيعية، وهو ما تسبب بانقسام عمودي، وقسّم اللبنانيين إلى شطرين، أحدهما يريد الحياة والاستقرار والازدهار، وآخر يريد أن يقاتل ويستشهد ويضع البلد في حالة حرب دائمة.


السوداني في واشنطن... والمال والطاقة يتصدران الأجندة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
TT

السوداني في واشنطن... والمال والطاقة يتصدران الأجندة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (أرشيفية - إعلام حكومي)

قال رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، إن لقاءه المرتقب مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن، سيناقش التهدئة وعدم اتساع الصراع في منطقة الشرق الأوسط، في حين قالت مصادر عراقية إن الاقتصاد والمال والطاقة ملفات طاغية على مشاورات الوفد العراقي مع الأميركيين.

وقبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة، أمس (السبت)، أوضح السوداني أن «الدور المشترك هو العمل على التهدئة ومنع الصراع من الاتساع بما يؤثر على مجمل الاستقرار في العالم».

وأشار السوداني إلى أن اللقاء سوف يستعرض عمل اللجنة العسكرية العليا بين العراق والتحالف الدولي، بهدف الوصول إلى جدول زمني لإنهاء مهمة التحالف والانتقال إلى علاقات ثنائية مع الدول المشاركة في التحالف.

في سياق متصل، أكدت مصادر عراقية أن الوفد العراقي لا يضم مسؤولين كباراً على مستوى الأمن، بينما يطغى على تكوينه رجال أعمال ومصرفيون ومسؤولون في مجال الطاقة.


«الدفاعات السورية» تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
TT

«الدفاعات السورية» تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق

صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)
صورة أرشيفية لتصدي الدفاعات السورية لقصف إسرائيل (رويترز- روسيا اليوم)

أعلنت وزارة الإعلام السورية، فجر اليوم (الأحد)، أن الدفاعات الجوية السورية تتصدى لصواريخ «معادية» في محيط مطار دمشق الدولي، مشيرة إلى إسقاط بعضها.

ولم تذكر الوزارة تفاصيل على الفور.

وبدأت إيران في ساعة متأخرة من مساء السبت إطلاق عشرات المسيرات والصواريخ من أراضيها باتجاه إسرائيل، قالت إنها تستهدف ضرب أهداف معينة.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان، أفاد في وقت سابق، بأن طائرات إسرائيلية تحلق بشكل مكثف في أجواء ريف درعا الغربي والقنيطرة، مشيراً إلى أن الدفاعات الجوية السورية لم تعترضها.


رويترز: مقاتلات أردنية تطلق النار على عشرات المسيّرات الإيرانية

قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

رويترز: مقاتلات أردنية تطلق النار على عشرات المسيّرات الإيرانية

قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)
قوة من الجيش الأردني في بداية تدريب عسكري (أرشيفية - أ.ف.ب)

نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن مصدرين أمنين، اليوم (الأحد)، إن مقاتلات أردنية أطلقت النار على عشرات المُسيرات الإيرانية في شمال ووسط الأردن وهي في طريقها لإسرائيل. وأضاف المصدران أن الجيش في حالة تأهب قصوى وأن أنظمة الرادار تراقب أي نشاط لطائرات مسيرة آتية من اتجاه العراق وسوريا.

وذكر مصدر عسكري لوكالة أنباء «فارس» شبه الرسمية، اليوم، أن إيران تراقب الأردن تحسبا لقيامه بأي تحركات لدعم إسرائيل خلال هجمات طهران الانتقامية، محذرا من أن المملكة قد تصبح «الهدف التالي».

وسمع سكان عدة مدن في شمال الأردن بالقرب من سوريا ومناطق وسط المملكة وجنوبها صوت نشاط جوي مكثف. وقال مصدر أمني إن القوات الجوية الأردنية تكثف طلعاتها الاستطلاعية.

والأردن مجاور لسوريا والعراق، وكلاهما تعمل فيه جماعات مسلحة مدعومة من إيران، كما يقع بجوار إسرائيل والضفة الغربية المحتلة.


مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
TT

مصادر: سوريا تضع أنظمة الدفاع الجوي في حالة تأهب قصوى

عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)
عناصر من قوات الجيش السوري (أرشيفية - رويترز)

قالت مصادر عسكرية إن سوريا وضعت أنظمة الدفاع أرض-جو روسية الصنع من طراز «بانتسير» حول العاصمة دمشق والقواعد الرئيسية في حالة تأهب قصوى تحسبا لوقوع ضربة إسرائيلية.

وأضافت المصادر أنها تتوقع أن توجه إسرائيل انتقامها إلى قواعد الجيش والمنشآت التي تتمركز فيها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، بعد أن قال الحرس الثوري الإيراني إنه أطلق عشرات الطائرات المسيرة والصواريخ نحو أهداف محددة في إسرائيل، وفقا لوكالة «رويترز».

كان الجيش الإسرائيلي قد أكد اليوم السبت إطلاق إيران طائرات مسيرة من أراضيها صوب إسرائيل، وقال في بيان «نحن في حالة تأهب قصوى ونراقب الوضع باستمرار. منظومة الدفاع الجوي والطائرات المقاتلة وسفن البحرية في حالة تأهب قصوى».

وأضاف البيان «الجيش الإسرائيلي يراقب جميع الأهداف... نطلب من المواطنين الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية».

من جهته قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إن طائرات إسرائيلية تحلق بشكل مكثف في أجواء ريف درعا الغربي والقنيطرة.

وأضاف المرصد أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات النظام السوري لم تعترضها.


إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات بشكل مؤقت

طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
TT

إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات بشكل مؤقت

طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)
طائرة تتبع الخطوط الملكية الأردنية (صفحة الشركة على فيسبوك)

أعلن الأردن إغلاق المجال الجوي، بداية من مساء السبت، بشكل مؤقت أمام جميع الطائرات.

وأوضحت هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني، في بيان نشرته وكالة «بترا» الرسمية، أنه تقرر إغلاق الأجواء الأردنية أمام جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة للأجواء بشكل مؤقت واحترازي.

وأضافت الهيئة أن إغلاق الأجواء سيبدأ من الساعة 20:00 بالتوقيت العالمي (11:00 مساءً بالتوقيت المحلي) لعدة ساعات قادمة، وتابع: «ويجري تحديث ذلك ومراجعته بشكل مستمر وفق التطورات».

كان الجيش الإسرائيلي قد أعلن، السبت، إلغاء الأنشطة التعليمية وغيرها من الأنشطة الشبابية التي كانت مقررة في الأيام المقبلة، في إطار الإجراءات الاحترازية تحسباً لرد إيراني على قصف القنصلية الإيرانية في دمشق.

في الوقت نفسه، قطع الرئيس الأميركي جو بايدن عطلة نهاية الأسبوع التي يمضيها في العادة في منزله ديلاوير ليعود إلى البيت الأبيض، السبت، لإجراء مشاورات عاجلة مع فريقه للأمن القومي، بعدما احتجزت إيران ناقلة حاويات رأت أنها «مرتبطة» بإسرائيل.


اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
TT

اللبنانيون في ذكرى الحرب الأهلية: كابوس عودتها يطرق الأبواب

خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)
خلال تشييع المسؤول في حزب «القوات اللبنانية» باسكال سليمان الذي قُتل، وفق آخر المعطيات، على يد عصابة سورية، ما أدى إلى توترات بين اللبنانيين والنازحين (إعلام القوات)

استحضر اللبنانيون الذكرى الـ49 للحرب الأهلية التي اندلعت في 13 أبريل (نيسان) 1975، وانتهت بعد 15 عاماً مع إقرار «اتفاق الطائف»، غير أن الذين عايشوا حقبة الحرب وما شهدته من مآسٍ ذهب ضحيتها أكثر من 200 ألف قتيل وآلاف المفقودين الذين اختفى أثرهم، ودمار هائل وتقويض لبنية الدولة ومؤسساتها، حذّروا من العودة إلى حربٍ جديدةٍ تبدو ظروفها وأسبابها متوافرة، وهي تشبه إلى حدّ التطابق الظروف التي فجّرت تلك الحرب.

ثمة قاعدة تقول إن «التاريخ يعيد نفسه»، ففي لبنان من لم يتّعظ من التجربة السابقة، على حدّ تعبير الوزير والنائب السابق بطرس حرب، الذي ذكّر بأن «تعاطف قسم من اللبنانيين، وخصوصاً السنّة، مع الفلسطينيين مكّن منظمة التحرير من وضع يدها على البلد، واليوم تصرّ الطائفة الشيعية التي يمثلها (حزب الله) على التعاطف مع إيران ومصالحها، ما يضع البلد مجدداً أمام مرحلة أخطر مما كنّا عليه في السابق». وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الوضع اليوم أصعب بكثير لأنه يضعك في مواجهة مع جزء من الشعب اللبناني، أي مع الطائفة الشيعية، وهو ما تسبب بانقسام عمودي، وقسّم اللبنانيين إلى شطرين، أحدهما يريد الحياة والاستقرار والازدهار، وآخر يريد أن يقاتل ويستشهد ويضع البلد في حالة حرب دائمة».

ثمّة عوامل ساعدت «حزب الله» على وضع اليد على البلد، وهو تقاطع المصالح مع أطراف مسيحية وغير مسيحية، ويشير بطرس حرب إلى أن (الرئيس السابق) ميشال عون «وفي سبيل الوصول إلى السلطة عطّل الدولة، ومكّن الحزب من استباحتها، وبات لبنان يعيش ظاهرة البقاء بلا رئيس للجمهورية ولا حكومة ولا مؤسسات دستورية». وأكد أنه «لن يكتب للبنان الحياة ولن يخرج من دوامة الحروب ما لم يستفق الشعب اللبناني ويتخّلى عن الولاء لإيران أو للعرب أو للولايات المتحدة وغيرها». ويضيف: «قلبي يعتصر ألماً وحزناً لما وصلنا إليه في لبنان».

يجزم البعض بأن مقومات الحرب الأهلية ما زالت قائمة منذ عام 1990، طالما أن أمراءها هم من يمسك بالسلطة والحكم حتى الآن، ويعزو السياسي اللبناني توفيق سلطان أسباب الأزمة الحاليّة إلى أن «أحداً لم يتعلّم شيئاً من مآسي الماضي وتجاربه القاتلة، وأن اللاعبين (خلال الحرب) ما زالوا أنفسهم اليوم». ويؤكد أن «لبنان بلد مريض لا دواء له إلّا بالخروج من الطائفية، وأن تنسى الطوائف مصالح زعمائها». ويشير سلطان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «حادث خطف وقتل القيادي (القواتي) باسكال سليمان عرّض البلد إلى هزّة أمنية كبيرة كادت أن تؤدي إلى فوضى عارمة»، عاداً أن «محاولات البعض التلويح مجدداً بالسلاح هو انتحار لهم وللبلد».

وشهدت المناطق ذات الغالبية المسيحية في جبل لبنان ردّات فعل انتقامية تجاه النازحين السوريين، عبر ضربهم وتعذيبهم وسحل البعض منهم في الشوارع، وذلك ردّاً على خطف منسّق «القوات اللبنانية» في منطقة جبيل، باسكال سليمان، من قبل أشخاص سوريين، ونقله إلى سوريا وقتله ورمي جثته داخل الأراضي السورية، وتخوّف الوزير بطرس حرب من أن «تؤدي هذه الجريمة ومثيلاتها إلى فوضى عارمة في البلد». وحذّر من أن «هذه الممارسات قد تدفع السوري الموجود في لبنان للبحث عن أي وسيلة للدفاع عن نفسه والبقاء على قيد الحياة، أو للحفاظ على مصدر عيشه، أو أن يجد من يوظّفه من أجل إثارة الفتنة». ولا يخفي أن انتشار النازحين في كل لبنان خطير للغاية، داعياً إلى «إيجاد وسيلة لإعادتهم إلى بلادهم»، محمّلاً «التيار الوطني الحرّ» ورئيسه جبران باسيل مسؤولية انتشارهم بهذا الشكل وبلا ضوابط، ومذكراً أن باسيل «اعترض بشدّة داخل مجلس الوزراء منذ بداية تهجيرهم من سوريا على إنشاء مخيمات لجمع النازحين فيها وإيوائهم برعاية الأمم المتحدة، واليوم يتنطّح ويزعم أنه يحمل لواء إعادتهم إلى بلادهم».

التفلّت الأمني الذي يشهده لبنان وتراجع قدرة السلطات الرسمية على ضبط الوضع، هما انعكاس واقعي لضعف الدولة والعجز عن انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة ووضع برنامج إصلاحي يخرج لبنان من أزماته المتعددة، ولا يجد السياسي توفيق سلطان سبيلاً لتجنّب الانزلاق إلى حرب جديدة والخروج من الأزمات «إلا بتسوية داخلية تكون أقلّ تكلفة من أي حلّ يفرض من الخارج». ويضيف: «من صعد على رأس الشجرة عليه أن ينزل إلى الأرض ويتفاهم مع شريكه في الوطن، حتى لا نذهب إلى فتنة تقود البلد إلى الزوال».

وردّاً على الأعمال الانتقامية التي تطول السوريين، لفت سلطان إلى أن «أزمة النزوح تشكّل خطراً على كل اللبنانيين وليس على المسيحيين فحسب، لكن معالجتها لا تكون بهذا الأسلوب». ولاحظ أن «الوجود السوري لم يكن بهذا العبء لولا الدعم الخارجي المتمثّل بالاعتراض على عودتهم إلى بلادهم، وهذا جزء من المؤامرة التي تستهدف لبنان».

من سويسرا الشرق إلى بلاد الأزمات

لم تقتصر أضرار الحرب الأهلية على البشر والحجر، بل طالت الاقتصاد اللبناني، الذي كان من الأقوى والأكثر ازدهاراً في المنطقة، حيث لقب لبنان بـ«سويسرا الشرق». وتسببت بانهيار كبير في قيمة الليرة اللبنانية مقابل العملة الصعبة، خصوصاً الدولار الأميركي، بحيث كان سعر الدولار في عام 1975 لا يتجاوز الـ2.3 ليرة لبنانية.

وأفادت «الدولية للمعلومات»، في تقرير لها، بأن «الفترة الممتدة من عام 1964 حتى عام 1984 تميّزت بقوة سعر صرف الليرة واستقرارها مقابل الدولار». وأشارت إلى أن «الارتفاع الكبير والجنوني للدولار بدأ مع حقبة الثمانينات وبداية التسعينات عندما بدأ بالارتفاع مقابل الليرة وتجاوز 2800 ليرة في شهر أيلول (سبتمبر) 1992 بعدما كان سعره لا يتجاوز 2.3 ليرة في عام 1975، وبعد هذا الانهيار أخذ سعر صرف الدولار بالتراجع التدريجي (عند مجيء رفيق الحريري على رأس الحكومة اللبنانية في عام 1992) إلى أن استقر في نهاية عام 1998 على سعر وسطي 1507.5 واستمر على هذا السعر حتى شهر يوليو (تموز) 2019 عندما بدأ بالارتفاع التدريجي».

من جهته، عدَّ الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمود جباعي أن «الحرب الأهلية كانت السبب المباشر للدمار المالي والاقتصادي». وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العملات العالمية تتأثر مباشرةً بالأمن ما يجعل الأمن الاقتصادي في خطر»، مشيراً إلى أن الحرب الأهلية «أطاحت بقوة الليرة اللبنانية ما جعل الدولار يرتفع أكثر من 1000 مرّة ما بين الـ1975 والـ1992 إلى أن أتى عهد الرئيس رفيق الحريري المميز، حيث عمل مع (حاكم مصرف لبنان السابق) رياض سلامة على تثبيت سعر الدولار عند الـ1500 ليرة لبنانية». وشدد جباعي على أنه مع «الأزمات السياسية التي عصفت بلبنان في السنوات الأخيرة، وترافقت مع غياب الخطة الاقتصادية المبنية على الإنماء المتوازن، عاد الدولار ليرتفع بشكل جنوني ويصل إلى عتبة الـ150 ألف ليرة قبل أن يعود ويستقرّ عند حدود الـ90 ألف ليرة».


اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
TT

اشتباكات محتدمة في النصيرات مع محاولة إسرائيل السيطرة على وسط القطاع

فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)
فلسطينيان أصيبا في النصيرات خلال تلقيهما العلاج بمستشفى شهداء الأقصى في دير البلح اليوم (أ.ف.ب)

احتدمت اشتباكات عنيفة في مخيم النصيرات، وسط قطاع غزة، مع محاولة الجيش الإسرائيلي التقدم إلى عمق المنطقة التي تعدّ أحد أهم معاقل حركة «حماس» في المنطقة الوسطى، وفيها استهدفت إسرائيل مروان عيسى، نائب محمد الضيف القائد العام لـ«كتائب القسام»، وقالت إنها قتلته، وهو إعلان لم تؤكده ولم تنفِه «القسام».

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»، إن محاولة التقدم الإسرائيلي في النصيرات هي الأولى من نوعها. وأضافت: «عملت القوات في فترات سابقة بأطراف المنطقة. توغلت ومع مواجهتها مقاومة عنيفة تراجعت، لكن من الواضح أنها تريد الآن السيطرة على المنطقة، على غرار الشمال والجنوب، قبل محاولة اقتحام رفح» في أقصى الجنوب.

وأوضحت المصادر أن النصيرات يمثل منطقة استراتيجية مهمة لإسرائيل، لأنه يعزز سيطرتها على عمق أكبر من جهة محور نتساريم (غرب).

وكانت إسرائيل توغلت وعملت لشهرين متتاليين في منطقة شمال القطاع، بما فيها مدينة غزة، ثم عملت لمدة 4 أشهر في منطقة خان يونس جنوب القطاع، وقالت إنها قضت على 18 كتيبة من أصل 24 كتيبة لـ«حماس»، في القطاع، وتبقت لها كتيبتان في منطقة الوسطى، و4 أخرى في رفح.

فلسطينيون يحملون ما أمكن من أغراضهم التي حاولوا جمعها من منازلهم التي تضررت بفعل الهجمات الإسرائيلية على خان يونس اليوم السبت (د.ب.أ)

ولا تواجه إسرائيل مشكلة في اقتحام المنطقة الوسطى، لكنها تواجه تعقيدات فيما يخص اقتحام رفح التي يتكدس فيها نحو مليون ونصف المليون فلسطيني، أغلبهم من النازحين.

وتعارض الولايات المتحدة اقتحام رفح.

وبينما أكد الجيش الإسرائيلي أنه يواصل حملة واسعة في وسط القطاع، قالت «القسام» إنها تواصل التصدي له وتكبيده خسائر هناك.

وأعلن ناطق باسم الجيش الإسرائيلي أن «قوات الفرقة 162 تواصل الحملة العسكرية المباغتة لتصفية مخربين وتدمير بنى تحتية إرهابية في وسط قطاع غزة، حيث دمرت القوات خلال الساعات الـ24 الأخيرة بنى إرهابية لحماس، من بينها مستودع أسلحة، كما صادرت عتاداً عسكرياً آخر لحماس».

وأكد الناطق أيضاً أن «طائرات حربية قصفت ودمرت 3 منصات صاروخية احتوت على نحو 20 قذيفة صاروخية جاهزة للإطلاق». وتابع: «في عدة طلعات هجومية شنتها طائرات سلاح الجو، تم استهداف أكثر من 30 هدفاً في أنحاء قطاع غزة، ومن بينها بنى تحتية إرهابية ومبانٍ عسكرية وقاذفات مضادة للدروع».

ومقابل ذلك، قالت «القسام» (حماس) و«سرايا القدس» (الجهاد الإسلامي) وفصائل أخرى، إن مقاتليها واصلوا دك تجمعات العدو في مناطق مختلفة بالقطاع، بما في ذلك بشمال النصيرات.

وكانت إسرائيل بدأت حملتها في النصيرات بقصف عنيف للغاية، وهو قصف متواصل.

دمار في خان يونس بجنوب قطاع غزة اليوم السبت (د.ب.أ)

وقصفت الطائرات الإسرائيلية النصيرات، عدة مرات، ومناطق أخرى في اليوم الـ190 للحرب، مخلفة مزيداً من الضحايا.

وقالت مصادر طبية إن إسرائيل ارتكبت 5 مجازر ضد العائلات في قطاع غزة، قتل فيها 52 فلسطينياً خلال 24 ساعة.

ودمرت الطائرات الإسرائيلية منازل في النصيرات، وما تبقى من الأبراج السكنية في مدينتي الأسرى والزهراء وسط قطاع غزة، كما قصفت منازل في دير البلح والزرقا، وفي حي التفاح ومخيم الشاطئ وحي الزيتون والشجاعية في مدينة غزة وشمال القطاع، وحي الأمل غرب محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في القطاع، إن حصيلة العدوان الإسرائيلي ارتفعت «إلى 33686 شهيداً و76309 إصابات منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي».


«حرب غزة»: تصاعد الحديث عن «التهجير» بموازاة جمود مفاوضات «الهدنة»

أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حرب غزة»: تصاعد الحديث عن «التهجير» بموازاة جمود مفاوضات «الهدنة»

أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
أشخاص ينقلون المياه في مخيم مؤقت للفلسطينيين النازحين برفح قرب الحدود مع مصر جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

بينما يُطوّق «الجمود» مسار المفاوضات الرامية لتحقيق «هدنة» في غزة يتم خلالها تنفيذ صفقة لـ«تبادل الأسرى والمحبوسين» بين إسرائيل و«حماس». تصاعد الحديث مجدداً عن ملف «التهجير»، متزامناً مع تحذيرات أممية من أن «تدفع عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية سكان غزة للنزوح إلى مصر»، ومع إعلان أوروبا دعم القاهرة بمليار يورو؛ لمساندتها في مواجهة تداعيات الحرب.

وجدّد وزير الخارجية المصري، سامح شكري، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن (الجمعة)، «تأكيد رفض القاهرة القاطع لمحاولات التهجير القسري للفلسطينيين خارج أراضيهم، لما ينطوي عليه هذا الإجراء من هدف تصفية القضية الفلسطينية، في انتهاك جسيم لأحكام القانون الدولي»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث الرسمي للخارجية المصرية السفير أحمد أبو زيد.

شكري أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن (الخارجية المصرية)

وقال أبو زيد إن «شكري وبلينكن أكدا رفض إقدام إسرائيل على أية عملية عسكرية برية في رفح الفلسطينية، لاسيما في ظل العواقب الإنسانية الجسيمة لمثل هذا الإجراء، وتداعياته الخطرة على أمن واستقرار المنطقة».

وتطرّقت المحادثات الهاتفية إلى «التوترات المتزايدة في المنطقة، وأهمية العمل على احتواء التصعيد الجاري؛ لخطورته وآثاره السلبية في استقرار المنطقة وشعوبها»، بحسب الإفادة الرسمية.

وسبق للقاهرة ودول عربية وغربية عدة أن أكدت أكثر من مرة «رفضها تهجير الفلسطينيين داخل أو خارج أراضيهم». وعدّ الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «التهجير» بمثابة «تصفية للقضية».

وازدادت مخاوف «التهجير» مع تهديدات إسرائيلية متكررة بتنفيذ عملية عسكرية في مدينة رفح الفلسطينية التي تعدّ الملاذ الأخير لنحو 1.5 مليون نازح فلسطيني. والأسبوع الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه «تم تحديد موعد الهجوم على رفح»، لكنه لم يقدّم تفاصيل.

وقال مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، (الجمعة)، إن «الهجوم على رفح قد يجعل نزوح سكان غزة إلى مصر الخيار الوحيد المتاح لسلامتهم». وأضاف، في تصريحات لوكالة «رويترز» للأنباء في مقر المفوضية بجنيف: «هذه المعضلة غير مقبولة، وتقع مسؤولية تجنبها بشكل مباشر على عاتق إسرائيل، قوة الاحتلال في غزة».

وأكد أن «أزمة لاجئين أخرى من غزة إلى مصر... ستجعل من المستحيل حل قضية اللاجئين الفلسطينيين الناجمة عن الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني»، مشدداً: «يتعين علينا فعل كل ما في وسعنا لتجنب مثل هذا النزوح لسكان غزة».

ويعيش نحو 5.6 مليون لاجئ فلسطيني في الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية، وغزة التي تحتلها إسرائيل، معظمهم من نسل الذين أُرغموا على الخروج من ديارهم أو فرّوا منها في أعقاب حرب عام 1948. ويعدّ مصير اللاجئين إحدى القضايا المطروحة على مائدة مفاوضات السلام، حيث تشترط الدول العربية أن ينص أي اتفاق مستقبلي على عودتهم، بينما ترفض إسرائيل ذلك.

ويربط أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الدكتور مصطفى كامل السيد، تصاعد الحديث عن «التهجير» بتصريحات نتنياهو الأخيرة بشأن تحديد موعد لاجتياح رفح. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذه مخاوف مبالغ فيها، ومحاولة لإعطاء أهمية زائدة لتصريحات نتنياهو».

وأوضح أن «وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت قال إنه لم يتم تحديد موعد تنفيذ العملية العسكرية في رفح، كما أن الولايات المتحدة نفسها قالت لا توجد دلائل على قرب تنفيذ مثل تلك العملية». وأضاف: «من غير المرجح إتمام اجتياح رفح في وقت قريب، كون عمل عسكري بهذا الحجم يتطلب ترتيبات واستعدادات كبيرة، بينما تتركز الجهود الآن على مراقبة التطورات مع إيران».

واتفق معه مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن تصاعد الحديث عن التهجير الآن هو من قبيل الحرب النفسية»، مؤكداً أن «مصر لن تسمح بالتهجير، ولا أعتقد بأن هناك دولة في العالم ستقبل بمثل هذا السيناريو»، مشيراً إلى التحذيرات الدولية من تنفيذ عملية عسكرية في رفح.

وحذّرت دول عربية وغربية عدة، بينها الولايات المتحدة، من تداعيات تنفيذ عملية عسكرية في رفح المكتظة بالسكان. لكن غراندي قال، (الجمعة)، إن «المفوضية تخزّن الخيام والإمدادات، وتعمل مع دول المنطقة على وضع خطط الطوارئ الخاصة بها لمواجهة احتمال وصول سكان غزة». وأضاف: «ننظر إلى المنطقة، وليس فقط إلى احتمالات النزوح، وإنما أيضاً إلى احتمال اتساع رقعة الصراع».

يأتي هذا بينما لا تزال «تعقيدات» تعترض جهود الوسطاء في مصر وقطر والولايات المتحدة لإقرار «هدنة» في غزة، حيث لم تعلن حركة «حماس» وإسرائيل حتى الآن موقفيهما من مقترح أميركي للاتفاق عُرض خلال مباحثات جرت في القاهرة، الأحد الماضي.

وفي سياق متصل، ولمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في غزة، أعلن الاتحاد الأوروبي، (الجمعة)، أنه «سيقدم لمصر مليار يورو (1.07 مليار دولار) في صورة مساعدات مالية عاجلة قصيرة الأجل للمساعدة في استقرار اقتصادها». وأشار إلى أن «هذه الأموال سيتم تقديمها إلى مصر في صورة قرض، وسيتم صرفها دفعة واحدة».

وقال الاتحاد، في بيان صحافي، إن «المساعدة تستهدف معالجة الوضع المالي المتدهور، والاحتياجات التمويلية للبلاد خلال الأشهر الحالية، خصوصاً في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وآثار هجمات الحوثيين في البحر الأحمر، وتداعيات الحرب الروسية - الأوكرانية».

ومع تداول أخبار المساعدات الأوروبية، ربط نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي بين حزمة المساعدات الأوروبية ومخطط «تهجير الفلسطينيين إلى سيناء»، لكن أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أكد أن «المساعدات الأوروبية لمصر تم التفاوض بشأنها وإقرارها قبل السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أي قبل الحرب في غزة، كما أن هذه المساعدات مرتبطة بمشروعات تنفذها مصر».

وقال السيد إن «حزمة المساعدات الأوروبية هدفها الحد من تدهور الوضع الاقتصادي في مصر، والحد من الهجرة غير النظامية لأوروبا، لا سيما أن سوء الأوضاع الاقتصادية قد يدفع مصريين للتفكير في الهجرة إلى أوروبا».

وهنا أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، الذي شارك من قبل في مفاوضات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، أن «المساعدات الأوروبية لمصر مرتبطة بمشروعات اقتصادية، وتأتي في إطار اتفاق شراكة بين الجانبين، وهي غير مرتبطة بأي حال من الأحوال بملف التهجير أو النزوح الفلسطيني».

والمليار يورو «جزء من حزمة أكبر مقدارها 5 مليارات يورو ستقدّم في صورة قروض»، بحسب بيان الاتحاد الأوروبي، ومن المقرر تخصيص 4 مليارات يورو أخرى قيمة مساعدات طويلة الأجل خلال الفترة بين عامي 2024 و2027، بعد اعتمادها من أعضاء التكتل الـ27.

وأشار البيان إلى أنه «بوصفه شرطاً مسبقاً، يجب على مصر أن تواصل اتخاذ خطوات ملموسة وذات مصداقية تجاه احترام الآليات الديمقراطية الفعالة، ومن بينها نظام برلماني متعدد الأحزاب، وسيادة القانون، وضمان احترام حقوق الإنسان».