«لقاءات اقتصادية» تمهد لإعادة ترتيب العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية

الرئيس الجزائري ونظيره الإيطالي في قطار متوجه من روما إلى نابولي أمس (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري ونظيره الإيطالي في قطار متوجه من روما إلى نابولي أمس (الرئاسة الجزائرية)
TT

«لقاءات اقتصادية» تمهد لإعادة ترتيب العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية

الرئيس الجزائري ونظيره الإيطالي في قطار متوجه من روما إلى نابولي أمس (الرئاسة الجزائرية)
الرئيس الجزائري ونظيره الإيطالي في قطار متوجه من روما إلى نابولي أمس (الرئاسة الجزائرية)

بينما دعا رئيس أكبر منظمة فرنسية لأرباب العمل في ختام زيارته للجزائر إلى تفادي تغيير التشريعات في مجال الاستثمار والأعمال، بتغير الأشخاص في الحكومات، صرح وزير خارجية روسيا سيرغي لا فروف بأن حكومته تحضر حاليا لزيارة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إلى موسكو، وهي الزيارة التي سبق الإعلان عنها من دون تحديد التاريخ.
وقال جوفروا رو دو بيزيو، رئيس «حركة الشركات بفرنسا»، المعروفة اختصاراً بـ«ميديف»، بأن قانون الاستثمار الجديد الذي أعدته الحكومة الجزائرية، «ترقبه المستثمرون بشغف ومنذ مدة طويلة». وشدد على «حاجة المستثمرين لمناخ مستقر في مجال الأعمال». وكان دوبيزيو يتحدث في الجزائر العاصمة، بمناسبة انتهاء اجتماعاته مع منظمات أرباب العمل الجزائريين، في ضوء ترتيبات اقتصادية جديدة، قالت السلطات الجزائرية إنها «جذابة للاستثمارات الأجنبية المباشرة». وخلال هذه الزيارة التي دامت 5 أيام، بحث رئيس 46 مؤسسة فرنسية لها فروع بالجزائر، تسهيلات تتيحها الترتيبات الجديدة التي أقرتها الحكومة في مجال الاستثمار، واستحداث مناصب الشغل.
ووضعت لقاءات «ميديف» بالجزائر في سياق إعادة ترتيب العلاقات الجزائرية - الفرنسية مع بداية الولاية الثانية للرئيس إيمانويل ماكرون، وذلك بالتوجه إلى المستقبل، ومحاولة التخلص من إرهاصات الماضي الاستعماري، الذي يحول دون إقامة علاقات عادية بين البلدين.
وأكد رئيس «ميديف» أن المستثمرين ورجال الأعمال «يرغبون في العمل على المدى الطويل، بحسب ما يتطلبه كل قطاع، لكن لا أحد يريد الاستثمار لمدة 6 أشهر أو سنة»، في إشارة ضمنا، إلى عدم استقرار في التنظيمات والتشريعات، التي تضبط الاستثمار بالجزائر، والتي يشتكي منها غالبية المتعاملين الاقتصاديين الأجانب والمحليين. كما أن الرئيس عبد المجيد تبون نفسه انتقد ذلك في مناسبات عديدة، ووعد بأن يكون قانون الاستثمار الجديد «مطمئنا».
وذكر دوبيزيو أن رجال الأعمال الفرنسيين «المهتمين بالسوق الجزائرية، بحاجة إلى الاستقرار، وإلى تحكيم لضبط مناخ الأعمال... فنحن بحاجة إلى إطار لأن اقتصاد السوق ليس غابة، ويجب توفر وسيط تحكيمي لتمرير رسالة مفادها، أن الاستثمار في الجزائر ممكن أن يتم، ضمن إطار قوي ومضمون على مدى طويل». وأبرز المسؤول الفرنسي «أهمية أن نطلع على مستويات الضرائب التي يتضمنها القانون، وما هي القطاعات المصنفة استراتيجية وتلك التي لا تعد استراتيجية، وأين يمكن أن نكون شركاء بالأغلبية».
إلى ذلك، صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، لقناة «روسيا اليوم»، أن العلاقات بين روسيا والجزائر «وصلت إلى مستوى جديد، وسيتم تثبيت ذلك في وثيقة جديدة، بدأ إعدادها الآن». مشيرا إلى أن الرئيس فلاديمير بوتين دعاه في محادثة هاتفية مع الرئيس تبون لزيارة روسيا، «والآن نقوم بإعداد الوثائق اللازمة لهذه الزيارة». كما رجح التوقيع على «الوثيقة الجديدة» خلال الزيارة المنتظرة لتبون.
وبخصوص زيارته الأخيرة إلى الجزائر في 10 من الشهر الجاري، قال لافروف إنه أجرى مع مسؤوليها «محادثات جيدة للغاية، وطويلة مع الرئيس تبون ووزير الخارجية لعمامرة. وأكدنا أن علاقاتنا منذ سنوات طويلة تقوم على إعلان الشراكة الاستراتيجية، الذي وقعه الرؤساء في عام 2001. ومنذ ذلك الحين، تطورت علاقاتنا بشكل مكثف للغاية، بطريقة شبيهة بالشراكة حقا، وتم تطويرها بشكل استراتيجي في عدد من المجالات».
وجاءت زيارة وزير الخارجية الروسي، بعد أيام من عقد اتفاق مع إيطاليا لإمدادها بالغاز الجزائري كتعويض عن قرار موسكو، قطع الطاقة عن أوروبا.
كما أشاد لافروف بـ«الحوار السياسي المنتظم والتجارة والاقتصاد. وبالمناسبة، فقد نمت التجارة بعدة نقاط في المائة خلال العام الماضي، لتتجاوز 3 مليارات دولار، رغم عواقب الوباء. ونحن لدينا استثمارات مشتركة، وعمل مشترك في إطار «أوبك»، وفي إطار منتدى الدول المصدرة للغاز، وعلاقات فنية عسكرية غنية جدا، وكذلك في مجال التبادل الثقافي الإنساني».


مقالات ذات صلة

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

شمال افريقيا الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

الجزائر تحشد إمكانات كبيرة لتجنب عودة حرائق الغابات

أكد وزيران جزائريان استعداد سلطات البلاد لتجنب سيناريو موسم الحرائق القاتل، الذي وقع خلال العامين الماضيين، وسبّب مقتل عشرات الأشخاص. وقال وزير الفلاحة والتنمية الريفية الجزائري، عبد الحفيظ هني، في ندوة استضافتها وزارته مساء أمس، إن سلطات البلاد أعدت المئات من أبراج المراقبة والفرق المتنقلة، إضافة لمعدات لوجيستية من أجل دعم أعمال مكافحة الحرائق، موضحاً أنه «سيكون هناك أكثر من 387 برج مراقبة، و544 فرقة متنقلة، و42 شاحنة صهريج للتزود بالمياه، و3523 نقطة للتزود بالمياه، و784 ورشة عمل بتعداد 8294 عوناً قابلاً للتجنيد في حالة الضرورة القصوى».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

المنقوش تبحث في الجزائر الانتخابات الليبية وعودة الحركة على المعابر

بحثت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش مع نظيرها الجزائري أحمد عطاف، خلال زيارة لها اليوم الخميس إلى الجزائر، في فتح المعابر البرية والنقل البحري والجوي أمام حركة التجارة وتنقل الاشخاص، بعد سنوات طويلة من الإغلاق، بسبب الأزمة السياسية والامنية في ليبيا.

المنجي السعيداني (تونس)
شمال افريقيا الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

الجزائر: التماس بسجن وزير سابق 12 سنة مع التنفيذ

التمست النيابة بمحكمة بالجزائر العاصمة، أمس، السجن 12 سنة مع التنفيذ بحق وزير الموارد المائية السابق، أرزقي براقي بتهمة الفساد. وفي غضون ذلك، أعلن محامو الصحافي إحسان القاضي عن تنظيم محاكمته في الاستئناف في 21 من الشهر الحالي، علماً بأن القضاء سبق أن أدانه ابتدائياً بالسجن خمس سنوات، 3 منها نافذة، بتهمة «تلقي تمويل أجنبي» لمؤسسته الإعلامية. وانتهت أمس مرافعات المحامين والنيابة في قضية الوزير السابق براقي بوضع القضية في المداولة، في انتظار إصدار الحكم الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

رئيس الشورى السعودي يدعو من الجزائر لتوسيع الاستثمار ومصادر الدخل

استقبل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في مقر القصر الرئاسي بالجزائر، الثلاثاء، الدكتور عبد الله آل الشيخ، رئيس مجلس الشورى السعودي الذي يقوم بزيارة رسمية؛ تلبية للدعوة التي تلقاها من رئيس مجلس الأمة الجزائري. وشدد آل الشيخ على «تبادل الخبرات لتحقيق المصالح التي تخدم العمل البرلماني، والوصول إلى التكامل بين البلدين اللذين يسيران على النهج نفسه من أجل التخلص من التبعية للمحروقات، وتوسيع مجالات الاستثمار ومصادر الدخل»، وفق بيان لـ«المجلس الشعبي الوطني» الجزائري (الغرفة البرلمانية). ووفق البيان، أجرى رئيس المجلس إبراهيم بوغالي محادثات مع آل الشيخ، تناولت «واقع وآفاق العلاقات الثنائية الأخوية، واس

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

الجزائر: السجن بين 10 و15 سنة لوجهاء نظام بوتفليقة

قضت محكمة الاستئناف بالعاصمة الجزائرية، أمس، بسجن سعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الراحل، 12 سنة مع التنفيذ، فيما تراوحت الأحكام بحق مجموعة رجال الأعمال المقربين منه ما بين ثماني سنوات و15 سنة مع التنفيذ، والبراءة لمدير بنك حكومي وبرلماني، وذلك على أساس متابعات بتهم فساد. وأُسدل القضاء الستار عن واحدة من أكبر المحاكمات ضد وجهاء النظام في عهد بوتفليقة (1999 - 2019)، والتي دامت أسبوعين، سادها التوتر في أغلب الأحيان، وتشدد من جانب قاضي الجلسة وممثل النيابة في استجواب المتهمين، الذي بلغ عددهم 70 شخصاً، أكثرهم كانوا موظفين في أجهزة الدولة في مجال الاستثمار والصفقات العمومية، الذين أشارت التحقيقات إلى تو

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.