فحوص منزلية لسرطان القولون والمستقيم

خيارات سريعة وسهلة

فحوص منزلية لسرطان القولون والمستقيم
TT
20

فحوص منزلية لسرطان القولون والمستقيم

فحوص منزلية لسرطان القولون والمستقيم


الاختبارات سريعة وسهلة، دون الحاجة إلى أي تحضيرات مسبقة، لكن الاختبارات ليست مناسبة للجميع.
من بين الأشياء الكثيرة التي علّمتنا إياها الجائحة أن بمقدورنا الاضطلاع بالمزيد من الإجراءات داخل المنزل فيما يخص الرعاية الطبية، سواء كان ذلك بالحصول على فحص طبي عبر الفيديو أو الاتصال الهاتفي (التطبب عن بُعد) أو إرسال قياسات ضغط الدم إلى الأطباء إلكترونياً.
وفيما يخص بعض الأشخاص، فإن ذلك يعني كذلك خوض تجربة إجراء اختبار الفحص المنزلي لسرطان القولون والمستقيم. ومع أن الموافقة على إجراء هذه الاختبارات صدرت منذ سنوات، فإنه غالباً ما كان يجري تجاوزها، واختيار تنظير القولون بدلاً عنه.
إلا أن الوقت الراهن يشهد تراكماً ضخماً لعمليات تنظير القولون المؤجلة، لأن الكثير من الأفراد اضطروا إلى إلغاء مواعيدهم في أثناء الوباء. في هذا الصدد، قال لورانس إس. فريدمان، بروفسور بكلية الطب التابعة لجامعة هارفارد ورئيس قسم الطب بمستشفى «نيوتن ويليسلي»: «لن نتمكن أبداً من إنجاز جميع عمليات تنظير القولون التي يجب إجراؤها. لذلك، فإنه فيما يتعلق بالأشخاص المعرضين لخطر متوسط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، يبدو من المعقول استخدام طريقة فحص بديلة».
من ناحية أخرى، يجب أن يستمر الأشخاص الذين يعانون من أعراض قد تكون ناجمة عن سرطان القولون والمستقيم، أو أولئك المعرّضون لخطر متزايد للإصابة به -نتيجة انتشار سرطان القولون والمستقيم في عائلاتهم أو لأن لديهم حالات مثل مرض التهاب الأمعاء- في الخضوع على نحو منتظم لعمليات تنظير القولون.
اختبارات منزلية
يعتمد اختبار الفحص في المنزل على مجموعة من الأدوات تسمح لك بجمع عينة من البراز داخل خصوصية منزلك. وتتميز عملية الجمع بالسرعة والسهولة ولا تتطلب خطوات تحضير خاصة للأمعاء.
بعد ذلك، يجري إرسال عينة البراز إما إلى عيادة طبيبك وإما إلى مختبر. هناك، يجري تحليله بحثاً عن علامات الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، مثل الكميات المجهرية من الدم (التي يمكن أن تأتي من الأورام الحميدة أو «الأورام ما قبل السرطانية polyps» أو الحمض النووي من الخلايا السرطانية.
من ناحيتها، توصي فرقة عمل الخدمات الوقائية الأميركية بثلاثة أنواع من اختبارات الفحص في المنزل:
1-اختبار الغواياك لرصد الدم الخفي في البراز guaiac fecal occult blood test (gFOBT) (فحص الدم الخفي)، وذلك باستخدام مواد كيميائية للعثور على الدم في البراز. ويجب إجراء هذا الاختبار مرة واحدة في السنة.
2-يستعين الاختبار الكيميائي المناعي البرازي A fecal immunochemical test (FIT) بالأجسام المضادة لاكتشاف الدم في البراز. ويجب إجراؤه أيضاً مرة واحدة في السنة.
3-اختبار الحمض النووي للبراز متعدد الأجسام A multitarget stool DNA (mt - sDNA) test (Cologuard)، والذي يستعين بالحمض النووي لتحديد الخلايا السرطانية في البراز. ويجب إجراء هذا الاختبار كل ثلاث سنوات.
توافر ودقة
> التوافر والتكاليف: عادةً ما يصف الطبيب إجراء فحص داخل المنزل، وتتولى «ميديكير» في الولايات المتحدة تحمل تكلفة هذا الفحص إذا لم يكن لديك أي أعراض لسرطان القولون والمستقيم.
ويمكن للأشخاص الذين ليس لديهم طبيب اللجوء إلى الإنترنت وطلب اختيار اختبار الحمض النووي للبراز متعدد الأجسام، وستتولى الجهة المصنِّعة لمعدات الاختبار ترتيب جلسة للتطبب عن بُعد مع طبيب سيتولى تقييم الحالة، ثم بمقدوره توصيف إجراء الاختبار. إلا أنه ربما يتعين عليك دفع تكاليف جلسة التطبب عن بُعد.
ويمكنك من شراء أدوات اختبار «الغواياك» لرصد الدم الخفي في البراز والاختبار الكيميائي المناعي البرازي عبر الإنترنت أو من دون وصفة طبية مقابل ما يتراوح بين 10 و25 دولاراً، لكن هذه الاختبارات قد لا تكون على نفس مستوى دقة أنماط الاختبارات الأخرى التي يصفها الطبيب. على أي حال، يجب عليك مناقشة نتائج الاختبار مع طبيب.
> دقة الاختبار: تتباين اختبارات الفحص في المنزل من حيث قدرتها على اكتشاف سرطان القولون والمستقيم. عن هذا الأمر، أوضح د. فريدمان أن: «اختبار الحمض النووي للبراز متعدد الأجسام يعد الأشد حساسية، وهو قادر على رصد السرطان حال وجوده في نحو 92% من الحالات. أما الاختبار الكيميائي المناعي البرازي، فأقل حساسية ويرصد ما بين 80% و82% من السرطانات. وكذلك، يعد اختبار الغواياك لرصد الدم الخفي في البراز أدنى حساسية ويرصد ما بين 20% و50% من السرطانات، ويعد الأقل من بين الاختبارات».
في بعض الأحيان، تأتي نتائج الاختبارات المنزلية إيجابية عن طريق الخطأ، وذلك نتيجة وجود أنواع أخرى من الأورام الحميدة أو وجود تشوهات في الأوعية الدموية. ويمكن أن يحدث ذلك بمعدل 14% مع اختبارات اختبار الحمض النووي للبراز متعدد الأجسام، ونحو 5% مع الاختبار الكيميائي المناعي البرازي.
وقال د. فريدمان: «ينبغي تذكر أن الاختبارات المنزلية ربما تكشف أنك مصاب بسرطان القولون والمستقيم، لكن يبقى من الضروري إجراء تنظير للقولون من أجل تشخيص النظام».
نتائج الاختبار
إذا ظهرت لديك نتيجة اختبار منزلية إيجابية، ستحتاج إلى زيارة اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي لإجراء تنظير القولون للمتابعة لتحديد وإزالة الأورام أو السلائل السرطانية. إذا كانت لديك نتيجة اختبار منزلية سلبية، فيجب عليك (كما هو الحال دوماً) الاستمرار في متابعة الإشارات المحتملة لسرطان القولون، مثل:
- الشعور بأن الأمعاء لا تفرغ بالكامل.
- ظهور دم في البراز.
- أن يكون حجم البراز أضيق من المعتاد.
- الشعور بالامتلاء أو الانتفاخ على نحو متكرر.
- فقدان الوزن من دون سبب معروف.
في هذا الصدد، أوضح د. فريدمان أنه «إذا ظهر لديك أيٌّ من هذه الأعراض، فقد تحتاج إلى إجراء تنظير للقولون بهدف التقييم. إذا لم يكن لديك أي أعراض، وكنت عُرضة لخطر متوسط للإصابة بسرطان القولون والمستقيم، فستظل بحاجة إلى إجراء الاختبارات في المنزل كل عام إلى ثلاث سنوات».
ومن الممكن علاج سرطان القولون والمستقيم إذا جرى اكتشافه مبكراً باختبار الفحص، إنما عليك عدم إرجاء الفحص، لأنك لست على ثقة من أيهما ستحصل عليه. ومثلما قال د. فريدمان، فإن «أفضل اختبار فحص، هو الاختبار الذي تم إجراؤه فعلاً».

- المعيار الذهبي في فحص سرطان القولون والمستقيم
> يتمثل اختبار فحص سرطان القولون والمستقيم الأكثر شمولاً، في فحص القولون بالمنظار، وهو إجراء يمكّن الطبيب من فحص القولون من الداخل، وقص الأورام المشبوهة.
قبل هذا الإجراء، عليك تناول سوائل تساعدك على تنظيف القولون حتى يتمكن الطبيب من رؤية كل شيء. بعد ذلك، يمرر الطبيب أنبوباً طويلاً ومرناً إلى القولون. ويحمل الأنبوب كاميرا فيديو صغيرة وأدوات جراحية.
في بعض الأحيان، تكون هذه العملية طويلة وغير مستساغة، لكنها تستحق العناء. في هذا الصدد، قال د. فريدمان: «تنظير القولون الاختبار الأكثر حساسية المتاح لدينا لتحديد سرطان القولون، فهو يكتشف ما لا يقل عن 95% من السرطانات. وإزالة أي زائدة سرطانية محتملة، تمنع الإصابة بسرطان في المستقبل».
ويوصى بإجراء فحص تنظير القولون في سن 45، وكل 10 سنوات بعد ذلك إذا لم يُعثَر على سلائل (حتى سن 75 عاماً)، أو بمعدل أكثر عن ذلك إذا كان هناك خطر متزايد للإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

- رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

ممارسة الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع تُخفض خطر الوفاة بالسرطان

صحتك ممارسة التمارين الرياضية خلال عطلة نهاية الأسبوع تقلل خطر الوفاة بمرض السرطان (أ.ف.ب)

ممارسة الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع تُخفض خطر الوفاة بالسرطان

كشفت دراسة جديدة أن ممارسة التمارين الرياضية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تقلل خطر الوفاة بمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك بطانة الرحم المهاجرة حالة صحية شائعة ومؤلمة (رويترز)

الصدمات والتجارب المؤلمة قد تزيد من خطر الإصابة بـ«بطانة الرحم المهاجرة»

كشفت دراسة جديدة عن أن مرض بطانة الرحم المهاجرة، الذي يؤثر على ملايين النساء حول العالم، قد ينتج من الصدمات والتجارب المؤلمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير (د.ب.أ)

من البكاء أمام الأفلام إلى الإصابة بالخرف... كيف تختلف أدمغة النساء عن الرجال؟

تختلف أدمغة النساء عن أدمغة الرجال بشكل كبير في مختلف الجوانب، بدءاً من عملية اتخاذ القرارات والاستجابة العاطفية، وصولاً إلى خطر الإصابة بأمراض معينة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صداع التمرين يظهر عادةً على شكل ألم نابض بجانبي الرأس (رويترز)

ممارسة الرياضة تُسبب صداعاً حقيقياً للبعض... ما السبب؟

قد يكون الشعور بالصداع أثناء ممارسة الرياضة أو بعدها أمراً محبطاً للغاية، خصوصاً إذا حافظت على ترطيب جسمك لمنع حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إشراك الأطفال في طهي الطعام يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي (رويترز)

الطبخ مع الأطفال يزيد من حبهم للأكل الصحي والمغامرة

أكد عدد من الخبراء أهمية إشراك الأطفال في طهي الطعام، قائلين إن هذا الأمر يزيد من حبهم لتناول الأكل الصحي ومن مهاراتهم واهتمامهم بصحتهم ويعزز حبهم للمغامرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
TT
20

تاريخ العائلة الصحي... مفتاح رئيس للوقاية من الأمراض المزمنة

معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)
معرفة التاريخ الصحي للعائلة ضمان للصحة والقدرة على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة (الشرق الأوسط)

يقدر «مشروع الجينوم البشري» أن لدينا ما بين 20 ألفاً إلى 25 ألف جين في أجسامنا، ويعد ذلك بمثابة خريطة طريق لوظائفنا الجسدية وصحتنا بشكل عام، وبالتالي فإنه من الضروري معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا لضمان صحتنا وقدرتنا على الوقاية من تجنب الأمراض المزمنة، أو تخفيف سبل الإصابة بها، خاصة الوراثية منها.

وتشرح الدكتورة نيخيلا ريدي، أخصائية طب الأسرة والرعاية الأولية في مستشفى هيوستن ميثوديست، أن التاريخ الصحي للعائلة هو تاريخ أو سجل الأمراض والحالات التي عانى، أو يعاني منها، أفراد العائلة مثل الوالدين والأقارب. «فالتعرف على صحة أفراد عائلتنا يمكن أن يساعدنا (والأطباء) على البقاء على اطلاع على صحتنا العقلية والجسدية». فأمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، وأنواع معينة من السرطان، لها صلة وراثية، ويمكن أن تنتقل في العائلات.

وفي بعض الحالات، يمكن أن يساعد التاريخ الصحي للعائلة، الذي تم البحث فيه جيداً، الأطباء على تحديد الاضطرابات الجينية أو تشوهات الكروموسومات، التي يمكن أن تؤدي إلى حالات، مثل سرطان الثدي، أو سرطان القولون، أو حتى التليف الكيسي.

الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)
الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها (الشرق الأوسط)

وفي حين أن الجينات لا تحدد بالضرورة ما إذا كنا سنصاب بمرض ما أم لا، إلا أن عامل الخطر يكون أكبر إذا عانى كثير من أفراد عائلتنا من الحالة نفسها، مما يستدعي مراعاتها. وبينما يمكننا التحكم في عوامل الخطر الصحية الأخرى، مثل الحمية الغذائية، والامتناع عن التدخين وتناول الكحول، والحصول على قدر كافٍ من النشاط البدني والنوم، إلا أنه من المحتمل أن تكون بعض هذه العادات والسلوكيات موروثة في عائلاتنا أيضاً. على سبيل المثال، قد يكون التعرض لدخان السجائر غير المباشر من الآخرين في المنزل نفسه ذا تأثير على التكوين الفيزيولوجي، وقد تزداد الحاجة لفحص سرطان الرئة في المستقبل في سنوات أبكر.

وتقول الدكتورة ريدي: «السبب الذي يجعلنا نسأل عن التاريخ العائلي للمرضى، هو محاولتنا لمعرفة الحالات الطبية التي قد يكون المريض معرضاً لخطر الإصابة بها. وهذا يمنحنا فكرة عما إذا كان ينبغي لنا البدء في فحص حالات طبية معينة في وقت أقرب وليس آجلاً. فهنالك فترات زمنية موصى بها لإجراء فحوصات المختبر الوقائية وفحوصات السرطان، ولكن يمكننا دائماً البدء في وقت مبكر إذا كان ذلك ضرورياً للمريض. هدفنا بصفتنا أطباء رعاية أولية هو توقع احتياجات مرضانا، حتى يتمكنوا من البقاء بصحة جيدة لأطول فترة ممكنة».

وقد تكون معرفة التاريخ الصحي للعائلة أمراً شاقاً وموضوعاً شائكاً للبحث فيه، خصوصاً أنه لا يتعلق بالوالدين فقط، بل أيضاً بالأقارب من الدرجة الأولى والثانية والثالثة، وهذا يعني الآباء، والأشقاء والإخوة غير الأشقاء، والأطفال، والأجداد، والعمات والأعمام، وأبناء العمومة، وأبناء الأخ أو الأخت. وبالتالي يجب مراعاة جانبي عائلتكم من جهة الأم والأب وإدراجهما، حتى لو كنتم تشتركون في تشابه أكبر مع جانب واحد عن الآخر.

أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)
أمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري وأنواع معينة من السرطان لها صلة وراثية ويمكن أن تنتقل في العائلات (الشرق الأوسط)

وتوصي الدكتورة ريدي بسؤال الأشقاء والآباء، والأعمام والأجداد عن حالاتهم الصحية الحالية أولاً، لأن معظم الناس يتذكرون أسماء هذه الحالات الطبية أو على الأقل المصطلح غير الطبي لها، مثل ارتفاع ضغط الدم، أو «السكري»، أو «الكولسترول» أو أي حالات مرتبطة بالقلب. ومن ثم الانتقال للسؤال عن أي حالات صحية سلوكية أو عقلية، إلى جانب الحالات المناعية الذاتية والروماتيزمية، مثل أي نوع من أنواع السرطان التي أصيب بها أحد أفراد العائلة وفي أي سن تم تشخيصه، أو إذا عانى أحد الأقرباء من ألزهايمر أو الخرف أو أي نوع من أمراض الأعصاب. وتؤكد أن هذه الإجابات تعد مفتاحاً رئيساً للمساعدة في تحديد الرعاية المستقبلية للمريض.

وعلى الرغم من صعوبة مناقشة هذه المواضيع، التي قد يراها كثير من أفراد العائلة مواضيع خاصة وفي كثير من الأحيان تكون أموراً معيبة، فإنها ضرورية وقد تساعد الأفراد على الحصول على الرعاية الصحية الملائمة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان. ومن الضروري متابعة هذا الموضوع وتحديثه باستمرار، ومشاركته مع الإخوة كي يكون الجميع على اطلاع ومعرفة، من أجل سلامة الجميع.

وتوضح ريدي أن السرطان هو من أكثر الأمراض التي يمكن إدراكها قبل فوات الأوان. وتقول: «يميل السرطان إلى أن يكون علامة تحذير رئيسة، خصوصاً في بعض أنواع السرطان مثل سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم. إذا كان لديكم أقرباء من الدرجة الأولى أو عدة أقارب من الدرجة الثانية وتم تشخيص إصابتهم بهذه السرطانات في سن الأربعين أو أقل، أنصحكم بإبلاغ طبيبكم في وقت مبكر، بدلاً من الانتظار حتى موعد فحصكم السنوي».

وتضيف: «على سبيل المثال، يمكننا البدء في فحص تصوير الثدي بالأشعة السينية في العشرينات أو الثلاثينات لدى السيدات، وإجراء فحص جيني لسرطان الثدي. أما بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم، قد نبدأ بإجراء تنظير القولون قبل عشر سنوات من العمر المعتمد، في حال تم تشخيص إصابة أحد أفراد عائلتكم بالمرض. باتباع هذه الإجراءات، يُمكننا اكتشاف السرطان مبكراً وتوفير حياة أفضل لكم».

وتؤكد الدكتورة ريدي أن معرفة التاريخ الصحي لعائلتنا من شأنه تحفيزنا على إجراء تغييرات صحية في نمط حياتنا، وتفادي أكبر قدر ممكن من الإحباط الذي قد يتسلل إلينا على الرغم من أية تغييرات ندخلها إلى نمط حياتنا. فعلى الرغم من محاولتنا للقيام بكل ما هو صحيح - من تناول طعام صحي، وممارسة الرياضة، والحرص على العناية بأنفسنا - غالباً ما نجد تاريخ عائلتنا الصحي معيقاً لتفادي أي أمراض مزمنة.

وتوضح أن الأمر يجب ألا يكون محبطاً، خصوصاً إذا لم نلحظ تحسناً في نتائج فحوصاتنا المخبرية، أو إذا استمرت الحالة الطبية رغم كل جهودنا. وتقول: «يجب أن نأخذ الأمور بشمولية أوسع. فعلى سبيل المثال، من منظور صحة القلب والأوعية الدموية، فإن اتباع نمط حياة صحي له فوائد عدة لصحة القلب. لذا أشجع الجميع على الاستمرار بدلاً من التوقف، إذ قد تكون الإصابة بنوع أخف من الحالة الصحية المنتشرة في العائلة، ولكن بسبب نمط الحياة الصحي، قد يتمكن المريض من تجنب المضاعفات الصحية التي عانى منها أفراد أسرته، وبالتالي العيش لفترة أطول وبجودة حياة أفضل.