رينجرز وإنتراخت في مواجهة تاريخية من أجل التتويج بكأس «يوروبا ليغ»

الفريقان الاسكوتلندي والألماني يتطلعان لدخول السجل الذهبي في أول لقاء بينهما منذ 62 عاماً

لاعبو إنتراخت خلال التدريب قبل موقعة نهائي يوروبا ليغ (د.ب.أ)
لاعبو إنتراخت خلال التدريب قبل موقعة نهائي يوروبا ليغ (د.ب.أ)
TT

رينجرز وإنتراخت في مواجهة تاريخية من أجل التتويج بكأس «يوروبا ليغ»

لاعبو إنتراخت خلال التدريب قبل موقعة نهائي يوروبا ليغ (د.ب.أ)
لاعبو إنتراخت خلال التدريب قبل موقعة نهائي يوروبا ليغ (د.ب.أ)

يسدل الستار اليوم (الأربعاء) على أحد أكثر المواسم إثارة في تاريخ مسابقة الدوري الأوروبي عندما يلتقي إنتراخت فرانكفورت الألماني مع غلاسجو رينجرز الاسكوتلندي في المباراة النهائية على استاد «سانشيز بيثخوان» بمدينة إشبيلية الإسبانية.
ويتطلع كل من إنتراخت ورينجرز إلى أن يصبح أول فريق من بلاده يحرز لقب البطولة بشكلها ومسماها الحالي (الدوري الأوروبي) في نسختها الثالثة عشرة فقط، منذ تغيير مسمى كأس الاتحاد الأوروبي.
وعلى مدار الـ12 نسخة الماضية، لم يسبق لأي فريق من ألمانيا أو اسكوتلندا أن توج باللقب. ولكن الفائز في مباراة اليوم سيتوج بلقبه الثاني في البطولات الأوروبية حيث سبق لإنتراخت التتويج بمسماها القديم عندما فاز 1 - صفر على مواطنه بوروسيا مونشنغلادباخ إياباً بعدما خسر منه على ذهاباً 2 - 3 في نهائي عام 1980. في المقابل، سبق لرينجرز التتويج بلقب بطولة كأس الأندية الأوروبية أبطال الكؤوس في 1972 بالتغلب على دينامو موسكو الروسي في المباراة النهائية التي أقيمت بمدينة برشلونة الإسبانية، وهو ما يمنح الفريق بعض التفاؤل قبل نهائي اليوم أيضاً في إسبانيا.
ولكن إنتراخت فرانكفورت أيضاً حقق انتصارين في الملاعب الإسبانية هذا الموسم (أبرزها على برشلونة في نصف النهائي) من بين خمس زيارات له في البطولات الأوروبية لم يخسر في أي منها.
وفي المقابل، يشعر رينجرز بالتفاؤل أيضاً لأنه وصل للنهائي هذا الموسم بعدما أطاح في طريقه بفريقين ألمانيين هما بوروسيا دورتموند ولايبزيغ من الأدوار الإقصائية.
وفي ظل المستويات التي قدمها الفريقان في طريقهما نحو النهائي، يصعب التكهن بنتيجة اللقاء الذي سيمنح الفائز به مقعداً في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
وسيكون لقاء اليوم هو الأول بين الفريقين بعد 62 عاماً من المواجهة السابقة الوحيدة بينهما في البطولات الأوروبية التي شهدت تفوقاً هائلاً للفريق الألماني على رينجرز حيث فاز إنتراخت 6 - 1 ذهاباً ثم 6 - 3 إياباً في نصف نهائي كأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري الأبطال حالياً). ولكن هذا الفوز العريض لم يمنع إنتراخت من السقوط 3 - 7 أمام ريال مدريد الإسباني في النهائي وقتها.

فان برونكهورست مدرب رينجرز يراقب لاعبيه متطلعاً لإنجاز أوروبي (أ.ف.ب)

وعلى مدار تاريخ مشاركاته في البطولات الأوروبية، خاض إنتراخت مواجهة واحدة فقط أمام الأندية الاسكوتلندية، كانت أمام أبردين في الدور الأول لنسخة 1979 - 1980 بمسابقة كأس الاتحاد الأوروبي عندما فاز الفريق الألماني 1 - صفر على ملعبه وتعادل 1 - 1 في غلاسجو.
في المقابل، يمتلك رينجرز تاريخاً طويلاً من المواجهات مع الأندية الألمانية أوروبياً وصلت إلى 52 مباراة هي الأكبر مع فرق من اتحاد وطني واحد على مدار تاريخه.
وخلال هذه المواجهات، كان السجل متوازناً تماماً لرينجرز حيث حقق 18 انتصاراً وخسر 18 مباراة وتعادل في 15 مباراة، ولا يختلف الحال كثيراً فيما يتعلق بمباريات الأدوار الإقصائية من بين هذه المواجهات حيث فاز في عشر مباريات وخسر 11 منها.
ويشير سجل مباريات الفريقين في الدوري الأوروبي هذا الموسم إلى تفوق إنتراخت في المباريات التي يخوضها خارج ملعبه حيث حقق الفوز في خمس من 6 مواجهات وتعادل في واحدة 1 - 1 أمام فناربغشة التركي. وبلغ إنتراخت النهائي في الموسم الحالي عبر سبعة انتصارات وخمسة تعادلات ولم يخسر أي مباراة في البطولة حتى الآن، وسجل لاعبوه 20 هدفاً واهتزت شباك الفريق 12 مرة.
في المقابل، وبعد إخفاقه في الدور التأهيلي الثالث لدوري الأبطال وانتقاله للعب في الدوري الأوروبي بداية من الدور الفاصل لتحديد المتأهلين لدور المجموعات، فاز رينجرز في مباراة واحدة وخسر أربع مباريات وتعادل في ثلاث من المواجهات الثمانية التي خاضها خارج ملعبه. وكان هذا الفوز على بوروسيا دورتموند في الدور الفاصل لتحديد المتأهلين لدور الستة عشر قبل أن يخسر بعد ذلك جميع المباريات الثلاثة التالية خارج ملعبه.
تجدر الإشارة أيضا إلى أن الفوز على دينامو موسكو في نهائي كأس الأندية أبطال الكؤوس قبل 50 عاما لا يزال هو الوحيد لرينجرز على الملاعب الإسبانية فيما خسر الفريق تسع مرات وتعادل ثلاث مرات على هذه الملاعب.
وعندما يلتقي الفريقان اليوم، ينتظر ألا يغير المدربان كثيراً من طريقتهما المعتادة حيث يعتمد إنتراخت بشكل كبير تحت قيادة مديره الفني أوليفر غليسنر على التأمين الدفاعي مع شن الهجمات المرتدة السريعة وهي طريقة أفلح بها في الإطاحة بالعديد من الفرق برشلونة.
ويعول غليسنر كثيراً على لاعبه المميز والسريع فيليب كوستيتش الذي تشكل انطلاقاته من مركز الظهير الأيسر إزعاجاً مستمراً للمنافسين كما تشكل تمريراته العرضية وتسديداته القوية بالقدم اليسرى خطورة فائقة على مرمى المنافسين، وكذلك مهاجمه الكولومبي المتميز رافائيل بورّيه.
وفي المقابل، يطبق رينجرز خطة أكثر اتزاناً حيث يعتمد مديره الفني جيوفاني فان برونكهورست على الدفاع بثلاثة لاعبين أحياناً لتدعيم خط هجومه بلاعب إضافي، ومعولاً كثيراً على قائده جيمس تافرنييه الذي سجل سبعة أهداف للفريق في منافساته الأوروبية هذا الموسم وجاءت جميعها في الأدوار الفاصلة.
ويبحث تافرنييه عن إرث يتركه مع العملاق الاسكوتلندي من خلال منحه لقبه القاري الثاني بعد 150 سنة على تأسيسه وعن ذلك يقول: «الفوز باللقب سيضعني بمصاف عظماء النادي. هذا المكان الذي يرغب جميعنا بالوجود فيه... نريد أن نصنع إرثاً قبل يوم اعتزالنا. يمكنك النظر إلى مسيرتك وأن تفتخر بها».
ويريد فرانكفورت مواجهة العملاق الاسكوتلندي بقمصانه البيضاء البديلة، ذلك لأنها باتت الآن جالبة للحظ بعدما ارتداها اللاعبون في الفوز غير المتوّقع على برشلونة ووستهام الإنجليزي في الدورين ربع ونصف النهائي توالياً.
ويصرّ المتحدّث باسم مجلس إدارة إنتراخت أكسل هيلمان على أن ناديه يجب أن نلعب باللون الأبيض. لقد زلزلنا أوروبا باللون الأبيض. نحن الوحش الأبيض. ويتوقع هيلمان حضور نحو 50 ألف مشجع لفرانكفورت إلى إشبيلية وقال: «سيكون زحفاً لم تشهده المدينة من قبل، وأتوقع مباراة نهائية فريدة». واستطرد هيلمان: «غلاسجو رينجرز أسطوري بالنسبة لنا. اللعب ضده كان حلماً دائماً في نادينا».
وسيكون فرانكفورت متسلّحاً في هذا النهائي، بلاعب ناطق بالإسبانية في إشبيلية هو بورّيه الذي قال: «على الصعيد الشخصي، كان عاماً رائعاً، ولم أتوقع أبداً تجربة الكثير مع هذا النادي. أنا سعيد حقاً أن أكون جزءاً من هذا النجاح».
ووصل اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً من نادي ريفر بليت الأرجنتيني ليحل بدلاً من البرتغالي أندري سيلفا الذي سجل 28 هدفاً في الدوري الألماني الموسم الماضي قبل أن يغادر لينضم إلى لايبزيغ. ورغم ذلك، بعدما عانى في البداية لإثبات نفسه في الـ«بوندسليغا»، سجل بورّيه هدفين من أهم الأهداف في تاريخ النادي. تسديدة رائعة بعيدة المدى بقدمه اليمنى من مسافة 25 متراً في «كامب نو»، سكنت بها الكرة في سقف مرمى الحارس الألماني مارك - أندري تير شتيغن، ليكون هدفاً منح فرانكفورت الفوز 3 - 2 على برشلونة في عقر داره، وضمن به التأهل إلى نصف النهائي بعد انتصار 4 - 3 في مجموع مباراتي الذهاب والإياب.
وعلق بورّيه: «الهدف ضد برشلونة ساعدني شخصياً وكذلك الفريق. لقد كانت ضربة حقيقية لبرشلونة». وتابع الكولومبي بالقول: «لقد كان بمثابة الريح التي حرّكت أشرعتي لبقية المباراة. أنا ممتن جداً لذلك». والهدف الحاسم الثاني هو الذي كسر الجمود ليحقق فوزاً صعباً في مباراة عصيبة على أرضه في نصف النهائي ضد وستهام 1 - صفر، والفوز 3 - 1 في مجموع المباراتين، ليصل بفرانكفورت إلى أول نهائي أوروبي له منذ 42 عاماً.
وقال بورّيه: «لن أنسى أبداً دعم الجماهير»، في إشارة إلى الأجواء الحماسية في مباراة نصف النهائي على ملعبه. وأضاف: «الأجواء في الملعب كانت ملتهبة. لقد تحدثت إلى عدد قليل من زملائي في الفريق حيال هذا الأمر واتفقنا على أننا بحاجة إليه. الدعم يرفعك في اللحظات الأضعف». وتابع بورّيه: «المباراة النهائية ستكون رائعة، لقد كافح فرانكفورت ورينجرز بشدة من أجل الوجود هناك، وعلينا الاستمتاع بها».


مقالات ذات صلة

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (رويترز)

الألمانية إيتا... تكسر القواعد التاريخية في الدوريات الخمسة الكبرى

لم يكن قرار نادي أونيون برلين بتعيين ماري-لويز إيتا مجرد تغيير فني اعتيادي في نهاية موسم مضطرب، بل لحظة بدت أقرب إلى كسر فعلي لقواعد تاريخية استقرت طويلاً.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة سعودية رياض محرز (تصوير: عدنان مهدلي)

فنربخشة يفاوض رياض محرز لإعادته إلى أوروبا

يستعد الجناح الجزائري الدولي رياض محرز للعودة إلى الملاعب الأوروبية مجدداً، حيث يجري نادي فنربخشة التركي مفاوضات متقدمة لضمه في الموسم المقبل.

«الشرق الأوسط» (أنقرة )
رياضة عالمية «نايكي» تسعى لأن تكون المورد الرسمي لكرات مسابقات الاتحاد الأوروبي (رويترز)

«نايكي» في مفاوضات ساخنة لتوريد كرات أبطال أوروبا بدءاً من 2027

سيكون الحصول على هذا العقد، الذي كان من نصيب منافستها «أديداس» لمدة 25 عاماً، بمثابة انتصار لشركة «نايكي» في محاولتها لإنعاش أعمالها المتعثرة.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة عالمية مورينهو (إ.ب.أ)

بنفيكا ينفي رحيل مورينهو

سارع نادي بنفيكا لدحض التكهنات المتزايدة حول مستقبل مدربه جوزيه مورينيو، فبعد التعادل المخيب للآمال الذي وجه ضربة قوية لآمالهم في الفوز بلقب الدوري البرتغالي.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية ليستر سيتي مهدد بالهبوط إلى الدرجة الثالثة (رويترز)

ليستر المُهدد بالهبوط لـ«الثالثة» يخسر استئنافه في قرار النقاط الـ6

أعلن نادي ليستر سيتي، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية الإنجليزي، ورابطة الدوري الإنجليزي الأربعاء أن النادي خسر استئنافه ضد قرار خصم 6 نقاط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.