تشييع أبو عاقلة بعد مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية

جيش الاحتلال يعترف باحتمال مقتلها برصاص أحد جنوده

الشرطة الإسرائيلية تشتبك مع فلسطينيين يحملون نعش الصحافية شيرين أبو عاقلة خلال جنازتها في القدس الشرقية أمس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تشتبك مع فلسطينيين يحملون نعش الصحافية شيرين أبو عاقلة خلال جنازتها في القدس الشرقية أمس (أ.ب)
TT

تشييع أبو عاقلة بعد مواجهات مع قوات الأمن الإسرائيلية

الشرطة الإسرائيلية تشتبك مع فلسطينيين يحملون نعش الصحافية شيرين أبو عاقلة خلال جنازتها في القدس الشرقية أمس (أ.ب)
الشرطة الإسرائيلية تشتبك مع فلسطينيين يحملون نعش الصحافية شيرين أبو عاقلة خلال جنازتها في القدس الشرقية أمس (أ.ب)

رغم الهجوم المباشر على الجنازة، وضرب واعتقال عشرات المشيعين، تم تشييع جثمان الصحافية شيرين أبو عاقلة، في مدينة القدس الشرقية المحتلة، في واحدة من أضخم الجنازات التي شهدتها المدينة في تاريخها.
ورغم محاولات الشرطة الإسرائيلية منع رفع العلم الفلسطيني بغرض البرهنة على أن «القدس هي العاصمة الموحدة لإسرائيل»، فقد رافقتها عشرات الأعلام حتى مثواها الأخير.
وكانت الحكومة الإسرائيلية اتخذت قراراً بمنع إجراء الجنازة بالطريقة نفسها التي جرت في جنين ونابلس ورام الله، وجعلها جنازة مدنية بلا مظاهر فلسطينية. وفي سبيل ذلك استدعت شقيق الفقيدة، أنطوان أبو عاقلة، إلى مقر الشرطة، حيث كان بانتظاره أحد ضباط المخابرات العامة «الشاباك»، فطلب منه أن يطلعه على برنامج الجنازة حتى تأخذ قواته الاحتياطات اللازمة. فعندما أجابه بأنه عائد لتوه من الخارج، ولا يعرف ماذا قرر الشباب والكنيسة والعائلة والقيادة السياسية الفلسطينية، أبلغه الضابط بأن عليه ضمان أن تكون هذه جنازة دينية عائلية فقط من دون مظاهر سياسية، ومن دون رفع العلم الفلسطيني. وقال له إنه إذا كان يريد جنازة عادية آمنة، عليه تحقيق الرغبات الإسرائيلية والامتناع عن الإخلال بالأمن العام خلال الجنازة، والامتناع عن التحريض. وهدد بأن الإخلال بهذه الشروط سيجعل قواته تتدخل.
ورفضت عائلة أبو عاقلة هذا التهديد، ومحاولة السلطات الإسرائيلية وضع تقييدات خلال الجنازة. وقال محامي العائلة، مؤيد ميعاري، إن «السلطات الإسرائيلية حاولت وضع تقييدات وشروط لجنازة الشهيدة شيرين، وقد رفضنا ذلك وكان طلبنا منها عدم التدخل واحترام مراسم الجنازة بالشكل الذي يليق بها». وعلى أثر ذلك، ولكي تثبت جدية تهديداتها، اقتحمت قوات الاحتلال في ساعات المساء (الخميس)، بيت عزاء الشهيدة في كنيسة اللقاء في بيت حنينا بالقدس. وحاول الجنود إنزال علم فلسطين الذي رفع في المكان، ما أسفر عن وقوع مناوشات وصدامات، واعتقل عدد من الشبان، ولكن علم فلسطين عاد يرفرف فوق البيت، وقام الشباب بتعليق مئات الأعلام في المدينة، ورسموه على الجدران. وأعلنت القوى الوطنية والإسلامية في القدس، عن إضراب شامل خلال الجنازة.
وفي ساعات الصباح، أفاق الفلسطينيون على حشود كبيرة للشرطة وحواجز عسكرية في مختلف أنحاء المدينة. وراحوا يوقفون الشباب ويستجوبونهم حول مشاركتهم في الجنازة. ويفتشون عن أعلام فلسطين. وعندما انطلق موكب التشييع الرسمي من مقر الرئاسة في رام الله باتجاه القدس، مع وقفة إجلال على الطريق عند مخيم اللاجئين الأمعري، ثم عند مخيم اللاجئين في قلنديا، قامت قوات احتلالية أخرى بعرقلة مساره حال دخوله القدس وأجرت تفتيشاً في سيارة النعش، وصادرت ممتلكات من بينها شال للفقيدة.
ونقل الجثمان إلى المشفى الفرنسي في القدس، إلى حين تبدأ الجنازة. فقامت قوات الاحتلال باقتحام مبنى المشفى وساحته، واعتدت على المشاركين بالدفع والضرب، بعدما حاصرته بقوات معززة، كما ألقت قنابل الصوت صوبهم. وكاد النعش يسقط أرضاً، لولا اندفاع الشباب لحمايته. وأفادت جمعية «الهلال الأحمر» في القدس، بوقوع عشرات الإصابات خلال اقتحام قوات الاحتلال للمستشفى من الضرب الشرس بالهراوات. وبعد ذلك، نُقِل الجثمان إلى كنيسة الروم الكاثوليك، حيث بدأت المراسم والصلوات. وفي الطريق إلى الكنيسة، منعت القوات بالقوة حمل النعش على الأكتاف ملفوفاً بالعلم الفلسطيني. وفعلت ذلك بعملية عسكرية، إذ ألقت القنابل وراحت تضرب المشاركين وحاصرت حاملي النعش، ثم أجبرتهم بالقوة على نقله عبر سيارة نقل الموتى. وحتى في ساحة الكنيسة، حضرت قوة لاستعراض العضلات. وهجم الجنود على كل من رفع العلم الفلسطيني أو صورة شيرين. ومن الكنيسة في البلدة القديمة للمدينة المحتلة، انطلقت مسيرة التشييع بمشاركة حاشدة باتجاه مقبرة جبل صهيون، حيث وُري جثمانها في المثوى الأخير.
وبرزت مشاركة ضخمة في الجنازة من جميع مشارب وشرائح الشعب الفلسطيني، وحتى بعض اليهود المؤيدين للسلام، وممثلين عن جميع الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية. وشارك في موكب التشييع عدد كبير من الدبلوماسيين والسفراء الأجانب وأعضاء الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) من القائمة المشتركة للأحزاب العربية.
وأحدث الجيش الإسرائيلي تغييراً جديداً في روايته حول مسؤوليته عن جريمة اغتيال شرين أبو عاقلة. ففي بيان له أمس الجمعة، لم يستبعد أن يكون أحد جنوده قد قتلها بإطلاق النار من بندقية عليها منظار تليسكوبي. وقال الجيش إن تحقيقه دل على وجود احتمالين لمصدر إطلاق النار الذي أصاب أبو عاقلة، وأن أحدهما هو أنه «خلال القتال، أطلق الجندي رصاصات معدودة من داخل شقٍ خاص في سيارة الجيب وعن طريق منظار تليسكوبي باتجاه مسلح أطلق النار على المركبة التي كان فيها الجندي». وادعى الجيش أن الاحتمال الثاني هو أنه «في إطار محاولة استهداف القوة العسكرية، جرى إطلاق نار كثيف من جانب مسلحين فلسطينيين، تم خلاله إطلاق مئات الأعيرة النارية ومن عدة مواقع. وفي إطار محاولة المسلحين الفلسطينيين استهداف مركبة الجيش الإسرائيلي، تم إطلاق عشرات الأعيرة النارية بصورة غير مراقبة باتجاه المركبات العسكرية، وهذه الجهة التي وجدت فيها أيضاً المراسلة، وربما هذا هو مصدر النيران التي أصابتها».
وقد عاد الفلسطينيون ليؤكدوا أنه لا يوجد احتمال لأن يكون مسلح فلسطيني قد أطلق النار باتجاه شيرين، لأنها كانت بعيدة جداً عن مكان وجودهم. وأصروا على أنها قتلت برصاص إسرائيلي بشكل متعمد.


مقالات ذات صلة

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

المشرق العربي اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

اليوم الثاني لرئيسي في دمشق... فلسطيني

في اليوم الثاني لزيارة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى سوريا، التقى وفداً من الفصائل الفلسطينية الموجودة في دمشق، بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان. وأكد رئيسي، خلال اللقاء الذي عقد في القصر الرئاسي السوري أمس (الخميس)، أن بلاده «تعتبر دائماً القضية الفلسطينية أولوية في سياستها الخارجية». وأكد أن «المقاومة هي السبيل الوحيد لتقدم العالم الإسلامي ومواجهة الاحتلال الإسرائيلي»، وأن «المبادرة، اليوم، في أيدي المجاهدين والمقاتلين الفلسطينيين في ساحة المواجهة».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي «مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

«مستعربون» بزي نسائي تسللوا إلى قلب نابلس لقتل 3 فلسطينيين

قتلت إسرائيل 3 فلسطينيين في الضفة الغربية، الخميس، بعد حصار منزل تحصنوا داخله في نابلس شمال الضفة الغربية، قالت إنهم يقفون خلف تنفيذ عملية في منطقة الأغوار بداية الشهر الماضي، قتل فيها 3 إسرائيليات، إضافة لقتل فتاة على حاجز عسكري قرب نابلس زعم أنها طعنت إسرائيلياً في المكان. وهاجم الجيش الإسرائيلي حارة الياسمينة في البلدة القديمة في نابلس صباحاً، بعد أن تسلل «مستعربون» إلى المكان، تنكروا بزي نساء، وحاصروا منزلاً هناك، قبل أن تندلع اشتباكات عنيفة في المكان انتهت بإطلاق الجنود صواريخ محمولة تجاه المنزل، في تكتيك يُعرف باسم «طنجرة الضغط» لإجبار المتحصنين على الخروج، أو لضمان مقتلهم. وأعلنت وزارة

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

مشروع قانون إسرائيلي يتيح لعوائل القتلى مقاضاة السلطة واقتطاع أموال منها

في وقت اقتطعت فيه الحكومة الإسرائيلية، أموالاً إضافية من العوائد المالية الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لصالح عوائل القتلى الإسرائيليين في عمليات فلسطينية، دفع الكنيست نحو مشروع جديد يتيح لهذه العائلات مقاضاة السلطة ورفع دعاوى في المحاكم الإسرائيلية؛ لتعويضهم من هذه الأموال. وقالت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، الخميس، إن الكنيست صادق، بالقراءة الأولى، على مشروع قانون يسمح لعوائل القتلى الإسرائيليين جراء هجمات فلسطينية رفع دعاوى لتعويضهم من أموال «المقاصة» (العوائد الضريبية) الفلسطينية. ودعم أعضاء كنيست من الائتلاف الحكومي ومن المعارضة، كذلك، المشروع الذي يتهم السلطة بأنها تشجع «الإرهاب»؛

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

تأهب في إسرائيل بعد «صواريخ غزة»

دخل الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب وقصف بدباباته موقعاً في شرق مدينة غزة، أمس الثلاثاء، ردّاً على صواريخ أُطلقت صباحاً من القطاع بعد وفاة القيادي البارز في حركة «الجهاد» بالضفة الغربية، خضر عدنان؛ نتيجة إضرابه عن الطعام داخل سجن إسرائيلي.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

وساطة عربية ـ أممية تعيد الهدوء إلى غزة بعد جولة قتال خاطفة

صمد اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ، فجر الأربعاء، منهيا بذلك جولة قصف متبادل بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية استمرت ليلة واحدة (أقل من 24 ساعة)، في «مخاطرة محسوبة» بدأتها الفصائل ردا على وفاة القيادي في «الجهاد الإسلامي» خضر عدنان في السجون الإسرائيلية يوم الثلاثاء، بعد إضراب استمر 87 يوما. وقالت مصادر فلسطينية في الفصائل لـ«الشرق الأوسط»، إن وساطة مصرية قطرية وعبر الأمم المتحدة نجحت في وضع حد لجولة القتال الحالية.

كفاح زبون (رام الله)

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
TT

لبنان يتجرّع المفاوضات المباشرة مع إسرائيل


وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي لدى استقباله السفيرة اللبنانية والسفير الإسرائيلي (يمين الصورة) في واشنطن أمس (أ.ف.ب)

تجرّع لبنان الرسمي، أمس، كأس المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، طمعاً في الحصول على ضغط أميركي عليها، يؤدي إلى وقف لإطلاق النار في الجنوب، على ضوء انعدام الخيارات لوقف الحرب والاحتلال الذي يمضي به الجيش الإسرائيلي هناك، ويُعزّزه بنسف المنازل والمنشآت.

وفي أول لقاء مباشر منذ عام 1983، وبرعاية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، التقت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض مع نظيرها من إسرائيل يحيئيل ليتر، في مقر وزارة الخارجية الأميركية بواشنطن.

وشدد روبيو على أن هذه بداية عملية طويلة سعياً إلى إيجاد حل نهائي لنفوذ «حزب الله» في المنطقة بدلاً من مجرد التوصل إلى وقف للنار.

وبينما لم يعلن وزير الخارجية الأميركي وقفاً لإطلاق النار، تلبية للطلب اللبناني، قال روبيو إن بلاده تسعى إلى علاقات متينة بين بيروت وتل أبيب. وأضاف: «أعلم أن بعضكم يتساءل عن وقف النار، لكن هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاماً من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم».

وصدر عن المجتمعين بيان مشترك لفت إلى أن واشنطن أشادت بالخطوة بين البلدين، مؤكدة دعمها لاستمرار المحادثات وإمكانية التوصل إلى اتفاق أوسع يفتح باب إعادة الإعمار في لبنان. كما شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتم بين الحكومتين وبرعايتها.

من جهتها، أكدت إسرائيل، حسب البيان، استعدادها للتفاوض ونزع سلاح الجماعات غير الحكومية، فيما شدد لبنان على وقف الأعمال العدائية، وسيادته الكاملة، وضرورة معالجة الأزمة الإنسانية.

واتُّفق على إطلاق مفاوضات مباشرة في وقت ومكان يُحددان لاحقاً، وفق البيان. (تفاصيل ص6)


الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» اعتقلهم في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)
جندي إسرائيلي يجلس على مركبة عسكرية بالقرب من الحدود الإسرائيلية اللبنانية... شمال إسرائيل 13 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، أنه يستجوب ثلاثة من مقاتلي «حزب الله» بعدما نقلهم إلى إسرائيل إثر اعتقالهم خلال اشتباكات عنيفة مباشرة في جنوب لبنان، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الناطق باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أفيخاي أدرعي، في منشور على منصات التواصل الاجتماعي، «خاضت قوات لواء غفعاتي أمس اشتباكاً من مسافة قريبة مع خلية من مخربي (حزب الله) بينهم عنصر من وحدة (قوة الرضوان) في بنت جبيل».

وأضاف: «في ختام المعركة ألقى ثلاثة مخربين أسلحتهم واستسلموا للقوات. بعد ذلك، تم نقلهم لمتابعة التحقيق».

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فقد حاصرت قواته الآن بلدة بنت جبيل بالكامل، ما يشكّل تقدّماً ملحوظاً في إطار هجومه البري المستمر في جنوب لبنان.


«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد
TT

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

«اتفاق غزة»... 6 أشهر من التعثر ومستقبل مهدد

مرّت نحو 6 أشهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، شهدت 2400 خرق إسرائيلي و754 قتيلاً فلسطينياً، بحسب إحصائية للمكتب الإعلامي للحكومة في القطاع، دون استكمال باقي بنود الاتفاق.

الاتفاق الذي تشهد القاهرة محادثات بشأنه بحضور «حماس» والفصائل الفلسطينية والممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، يعتقد خبير في الشأن الفلسطيني تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه سيواصل التعثر، وربما يشهد انهياراً بعودة إسرائيلية للحرب، محملاً الحكومة الإسرائيلية مسؤولية ما يحدث من أزمات للاتفاق.

خروقات مستمرة

وأوضح المكتب الإعلامي الحكومي، بغزة في بيان، الثلاثاء، أن «الاحتلال الإسرائيلي ارتكب خروقات جسيمة ومنهجية للاتفاق، بلغت 2400 خرق حتى 14 أبريل (نيسان) توزعت على 921 حادثة إطلاق نار، و1109 عمليات قصف واستهداف، إلى جانب 97 توغلاً لآليات عسكرية داخل الأحياء السكنية، و273 عملية نسف طالت منازل ومباني مختلفة».

وأشار التقرير إلى أن «هذه الخروقات أسفرت عن مقتل 754 فلسطينياً، بينهم 312 من الأطفال والنساء والمسنين، مع تأكيد أن 99 في المائة من الضحايا من المدنيين، بخلاف تسجيل إصابة 2100 شخص، أكثر من نصفهم من الفئات ذاتها، وبنسبة تفوق 99 في المائة من المدنيين، بخلاف اعتقال 50 مواطناً، جميعهم من داخل الأحياء السكنية».

فلسطينيون في موقع حطام سيارة شرطة دمرتها غارة إسرائيلية في مدينة غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

وفي ما يتعلق بالحركة عبر معبر رفح، أوضح البيان أن عدد المسافرين منذ إعادة تشغيله في 2 فبراير (شباط) 2026 بلغ 2703 مسافرين فقط، من أصل 36 ألفاً و800 مسافر، كان يفترض عبورهم خلال الفترة نفسها، أي بنسبة التزام لا تتجاوز 7 في المائة، ما يعكس استمرار القيود على حركة الأفراد.

وعلى صعيد المساعدات، فقد دخل إلى قطاع غزة 41 ألفاً و714 شاحنة مساعدات وبضائع ووقود، من أصل 110 آلاف و400 شاحنة منصوص عليها في الاتفاق، بنسبة التزام بلغت 37 في المائة، بخلاف تدني دخول شاحنات الوقود بشكل خاص، إذ لم يتجاوز عددها 1366 شاحنة من أصل 9 آلاف و200 شاحنة أي بنسبة 14 في المائة، في حين يبلغ المتوسط اليومي 227 شاحنة مقارنة بـ600 شاحنة يفترض دخولها يومياً، وفق البيان.

واتهم المكتب الإعلامي قوات الاحتلال الإسرائيلي بـ«عدم الالتزام بجملة من البنود الأساسية، من بينها الانسحاب من القطاع، وإدخال المعدات الثقيلة ومواد الإيواء، وتشغيل محطة الكهرباء، إضافة إلى عدم إدخال المستلزمات الطبية والوقود بالكميات المتفق عليها، وفتح معبر رفح بشكل جزئي فقط»، مشدداً على أن استمرار هذه الممارسات يشكل «التفافاً خطيراً» على اتفاق وقف إطلاق النار.

يحمل فلسطينيون نازحون صناديق في عربة مروراً بأنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ ف ب)

وبرأي المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، فإن تعثر الاتفاق الواضح بعد 6 أشهر من انطلاقه يأتي بسبب عدم وجود إرادة لدى إسرائيل في الالتزام بأي شيء بهدف كسب الوقت بما يسمح لنمو الميليشيات التابعة لها لملء أي فراغ أمني محتمل مع إصرار إسرائيلي على استهداف مقار الشرطة باستمرار.

ولقد صحاب عدم الالتزام الإسرائيلي، تهديدات بالتصعيد عبر عنها إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع «للكابينت»، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان الأحد.

مناقشات بالقاهرة

وجاءت تلك التصريحات مع مفاوضات تشهدها القاهرة بحضور «حماس» وملادينوف وفصائل فلسطينية، بهدف بحث تنفيذ الاتفاق بحسب ما ذكرته سابق مصادر لـ«الشرق الأوسط»، بينما لم يصدر عن المشاركين أي مخرجات بشأن الاجتماع الذي يعد الثاني من نوعه خلال نوعه أسبوع الذي تستضيفه مصر بشأن الاتفاق.

ويُعدُّ نزع سلاح «حماس» أبرز بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في «مجلس الأمن» أواخر مارس (آذار) الماضي، والتي تناقش بالقاهرة، بجوار ملفات أخرى مثل المساعدات والضمانات بالإنسحاب الإسرائيلي.

وتتضمَّن الخطة موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقُّق النهائي من خلو غزة من السلاح». وتقول إسرائيل إنَّها لن تنسحب من غزة ما لم يُنزَع سلاح «حماس» أولاً.

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف في القاهرة (الخارجية المصرية)

ويرى الرقب أن «حماس» لديها تحفظات شديدة بشأن تسليم سلاحها في ظل تلك الخروقات الإسرائيلية وعدم حسم من سيتسلم السلاح، أو كيفية إتمام ذلك، بخلاف عدم حسم ملف دمج موظفيها بالجهاز الأمني، وعدم وصول قوات الاستقرار الدولية، مقترحاً أن تلقي «حماس» الكرة في ملعب إسرائيل بالموافقة على التسليم لجهة دولية أو وسيطة شريطة التزامات إسرائيلية في محاولة لدفع الاتفاق.

ورغم ذلك المقترح، يعتقد الرقب أن نتنياهو غير مستعد للانسحاب من قطاع غزة، ويرغب في العودة لمسار الحرب قبل الانتخابات الإسرائيلية (المقررة في أكتوبر «تشرين الأول» المقبل)، واستمرار إضعاف الشرطة الفلسطينية لملء الفراغ بميليشيات تابعة له.