«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي
TT

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

«الخلايا السمية الهدبية»... أحدث تطورات علاج فقر الدم المنجلي

- فقر الدم المنجلي: «الخلايا السمية الهدبية» أحدث تطورات علاجه
فقر الدم المنجلي (Sickle Cell Anemia) هو شكل موروث من الأنيميا، ينتقل من الآباء الحاملين للمرض أو المصابين به إلى الأطفال. وتعتبر المنطقة الشرقية من أعلى المناطق في المملكة والعالم في معدلات فقر الدم المنجلي، وفحص ما قبل الزواج هو أهم طرق الوقاية من هذا المرض.
عادة، تكون خلايا الدم الحمراء مرنة ومستديرة، وتتحرك بسهولة عبر الأوعية الدموية. أما في حالة أنيميا الخلايا المنجلية، فتصبح خلايا الدم الحمراء جامدة ولزجة، وتتشكل مثل المنجل أو الهلال. يمكن لهذه الخلايا، غير منتظمة الشكل، أن تعلق في أوعية الدم الصغيرة، ما قد يبطئ أو يسد تدفق الدم والأكسجين لأجزاء الجسم.
خلال الأعوام الأخيرة تقدمت العلاجات الدوائية لهذا المرض، فهناك عدد كبير من الأدوية الحديثة التي تلطف وتخفف من شدة أعراض المرض؛ سواء للأطفال أو الكبار، بالإضافة إلى زراعة نخاع العظم الذي يبقى العلاج الشافي والوحيد المتوفر حالياً، أما العلاج بالجينات فما زال في مجال الأبحاث والدراسات.

- فقر الدم المنجلي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة زينب الموسى (مديرة الشؤون الأكاديمية واستشارية طب الأطفال، رئيسة «مؤتمر أمراض الدم السنوي الأول» الذي انعقد في منطقة الأحساء، وإحدى المتحدثات فيه، والذي عقد مؤخراً بالأحساء) موضحة أن علامات وأعراض فقر الدم المنجلي تختلف من شخص لآخر، وتتغير بمرور الوقت، وتتضمن ما يلي:
> الأنيميا؛ حيث تتكسر الخلايا المنجلية بسهولة وتموت، تاركة الجسم من دون كمية كافية من خلايا الدم الحمراء. وعادة ما تعيش خلايا الدم الحمراء لما يقرب من 120 يوماً قبل أن يتم استبدالها. ولكن عادة ما تموت الخلايا المنجلية في فترة تتراوح بين 10 و20 يوماً، مما يتسبب في حدوث نقص في عدد خلايا الدم الحمراء (فقر الدم)، وعندها لا يمكن أن يحصل الجسم على الأكسجين الذي يحتاج إليه ليشعر بالطاقة، وينتج عن هذا شعور بالتعب.
> نوبات الألم الدورية، وتعرف بالأزمات، وتعتبر أحد الأعراض الكبرى لمرض فقر الدم المنجلي. يتطور الألم عندما تعوق خلايا الدم الحمراء، ذات الشكل المنجلي، تدفق الدم من خلال الأوعية الدموية الدقيقة إلى الصدر والبطن والمفاصل. كما يمكن أن يحدث الألم داخل العظام. تختلف حدة الألم، ويمكن أن يستمر فترة تتراوح بين بضع ساعات وبضعة أسابيع. لا يعاني بعض الأفراد إلا نوبات قليلة من الألم. قد يعاني آخرون اثنتي عشرة أزمة أو أكثر سنوياً. إذا كانت الأزمة حادة بشكل كافٍ، فقد تحتاج إلى دخول المستشفى. يعاني بعض المراهقين والبالغين المصابين بفقر الدم المنجلي ألماً مزمناً، ينتج عن ضرر في المفاصل والعظام وقرح وأسباب أخرى.
> تورم مؤلم في اليدين والقدمين، يحدث بسبب حجب خلايا الدم الحمراء ذات الشكل المنجلي تدفق الدم عن الوصول إلى اليدين والقدمين.
> حالات العدوى المتكررة؛ حيث يمكن أن تتسبب الخلايا المنجلية في حدوث ضرر للعضو الذي يحارب العدوى (الطحال)، مما يجعل الشخص أكثر عرضة للالتهابات. عادة ما يعطى الرضع والأطفال المصابون بفقر الدم المنجلي لقاحات ومضادات حيوية للوقاية من الإصابة بحالات عدوى، يحتمل أن تشكل تهديداً على الحياة، مثل الالتهاب الرئوي.
> تأخر النمو؛ حيث يمكن لنقص خلايا الدم الحمراء السليمة التي تمد عادة الجسم بالأكسجين والمواد الغذائية اللازمة للنمو، أن يؤخر نمو الرضع والأطفال ويؤخر عملية البلوغ في المراهقين.
> مشكلات في الرؤية، فقد تسد الخلايا المنجلية الأوعية الدموية الدقيقة التي تدعم العينين؛ مما يتسبب في حدوث تلف بالشبكية، وهي الجزء من العين الذي يعالج الصور البصرية، مما يؤدي للإصابة بمشكلات بالرؤية.
> السكتة الدماغية، من أعراضها وجود شلل على جانب واحد من الجسم، أو ضعف في عضلات الوجه أو الذراعين أو الساقين، أو ارتباك، أو صعوبة في المشي، أو التحدث، أو مشكلات مفاجئة في الإبصار، أو تنميل مجهول السبب، أو صداع.

- الأسباب
تقول الدكتورة زينب الموسى، إن فقر الدم المنجلي ينشأ عن خلل أو طفرة في الجين المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين الطبيعي بالجسم، والذي يحمل الأكسجين من الرئتين إلى جميع أجزاء الجسم؛ مما يغير شكل خلايا الدم الحمراء لتصبح لزجة متصلبة وغير مرنة. وينتقل جين الخلية المنجلية من جيل إلى جيل في نمط وراثي يسمى النمط الوراثي الصبغي الجسدي المتنحي. وهذا يعني ضرورة نقل الأم والأب الشكل المعيب للجين لكي يصاب الطفل. أما إذا كان أحد الوالدين فقط حاملاً للجين، فسينقله لأطفاله، وتكون لديهم خلة الخلية المنجلية، وقد يحتوي دمهم على بعض الخلايا المنجلية؛ لكنهم عادة لا يعانون من أعراض، ويعتبرون حاملين للمرض، وقد ينقلون الجينات لأطفالهم.

- التشخيص والعلاج
يقول الدكتور أحمد عنتر، استشاري ورئيس قسم أمراض الدم والأورام، وأحد المتحدثين في المؤتمر، إن التشخيص يتم بفحص الدم للتحقق من وجود الهيموغلوبين إس (Hb S) وهو نوع معيب من الهيموغلوبين، يكمن وراء فقر الدم المنجلي. يمكن تشخيص مرض الخلايا المنجلية في الجنين عن طريق أخذ عينة من السائل المحيط بالجنين في رحم الأم (السائل السلوي) للتحقق من جين الخلية المنجلية.
ويتم أيضاً تقييم خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، باستخدام جهاز خاص بالموجات فوق الصوتية (عبر الجمجمة)، لقياس تدفق الدم عند الأطفال في عمر السنتين، وهو اختبار غير مؤلم. ويمكن لعمليات نقل الدم المنتظمة أن تقلل من خطر السكتة الدماغية.
أما العلاج فيشمل أولاً أساسيات العلاج. يقول الدكتور عنتر إن زراعة النخاع العظمي التي تعرف كذلك باسم زراعة الخلايا الجذعية، تعتبر العلاج الوحيد حالياً لفقر الدم المنجلي. وعادة ما يتم إجراؤها للأفراد الذين تقل أعمارهم عن 16 عاماً؛ نظراً لازدياد المخاطر بعد هذه السن. ويعد العثور على متبرع أمراً صعباً، كما أن العملية تتسم بمخاطر بالغة قد تصل للوفاة. ونتيجة لذلك، فإن علاج فقر الدم المنجلي يهدف عادة إلى تجنب النوبات والأزمات، والتخفيف من http://np.hhsaudi.com/newspress/app/manage_articles/article_related_images.php?a7x=1&user_id=102&sf_id=4069 الأعراض وتجنب المضاعفات.
ينبغي على المصابين بفقر الدم المنجلي من الرضع والأطفال البالغين من العمر عامين وأقل زيارة الطبيب بصورة متكررة. أما من تزيد أعمارهم عن سنتين والبالغون، فتتم زيارة الطبيب مرة واحدة على الأقل سنوياً، وفقاً لمراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها.
ثم تأتي خطوات العلاج التي تتضمن أدوية للحد من الألم وتجنب المضاعفات، ونقل الدم، وزراعة النخاع العظمي.
> الأدوية: تشمل ما يلي:
- المضادات الحيوية: قد يبدأ الأطفال المصابون بفقر الدم المنجلي في تناول البنسلين كمضاد حيوي بدءاً من عمر شهرين وإلى سن 5 سنوات على الأقل، للوقاية من الإصابة بالعدوى، مثل الالتهاب الرئوي الذي يمكن أن يكون مصدراً مهدداً لحياة الرضيع أو الطفل المصاب بفقر الدم المنجلي.
- الأدوية المسكنة: يصفها الطبيب لتخفيف الألم أثناء نوبات فقر الدم المنجلي.
- الهيدروكسي يوريا: يستخدم يومياً ليساعد في التقليل من تكرار النوبات المؤلمة، وقد يقلل أيضاً من الحاجة لإجراء عمليات نقل الدم والإقامة في المستشفى؛ حيث إن هيدروكسي يوريا يعمل على تحفيز إنتاج الهيموغلوبين الجنيني (نوع من الهيموغلوبين الموجود في الأطفال حديثي الولادة والذي يساعد في منع تكوين الخلايا المنجلية). وهناك بعض المخاوف من أن استخدام هذا الدواء على المدى الطويل قد يؤدي إلى مشكلات في وقت لاحق من الحياة، وأنه قد يزيد من خطر الإصابة بالعدوى، إلا أن عديداً من الدراسات أثبت أن الفائدة الناتجة عن العلاج بالهيدروكسي يوريا لمرضى فقر الدم المنجلي كبيرة جداً، وأن الطبيب هو من يحدد ذلك. ويمنع تناوله خلال الحمل.
> التطعيمات: مهمة لجميع الأطفال للوقاية من الأمراض، وهي أكثر أهمية للمصابين بفقر الدم المنجلي؛ حيث إن إصابتهم تكون شديدة.
> نقل الدم: في حالة نقل خلايا الدم الحمراء، تتم إزالة خلايا الدم الحمراء من دم المتبرع ثم تحقن وريدياً في جسم الشخص المصاب بفقر الدم المنجلي، ويزيد نقل الدم عدد خلايا الدم الحمراء في الدورة الدموية، مما يساعد في علاج فقر الدم. وفي الأطفال المصابين بفقر الدم المنجلي الذين يعانون من ارتفاع خطورة الإصابة بالسكتة الدماغية، يمكن أن تقلل عمليات نقل الدم المنظمة تلك المخاطر، ويمكن الاعتماد على عمليات نقل الدم أيضاً لعلاج مضاعفات فقر الدم المنجلي. تنطوي عمليات نقل الدم على بعض المخاطر، والتي تتضمن العدوى وزيادة تراكم الحديد في الجسم الذي يمكن أن يتلف القلب والكبد والأعضاء الأخرى، وعليه فقد يحتاج هؤلاء المرضى لأخذ علاج لتقليل مستويات الحديد.
> زراعة نخاع العظم: تتضمن عملية زراعة نخاع العظم إزالة نخاع العظم المتأثر بفقر الدم المنجلي، وزرع نخاع عظمي سليم من متبرع يكون متطابقاً، مثل أحد الإخوة الذين لا يعانون من فقر الدم المنجلي. ينصح بهذا الإجراء فقط للأطفال المصابين بأعراض ومشكلات كبيرة من فقر الدم المنجلي، لوجود مخاطر مرتبطة بزراعة نخاع العظم. فبعد العثور على المتبرع المتطابق يتم إعطاء المريض إشعاعاً أو علاجاً كيميائياً لتدمير الخلايا الجذعية بالنخاع العظمي أو تخفيضها، ثم يتم حقن الخلايا الجذعية السليمة من المتبرع للشخص المصاب عن طريق الوريد في مجرى الدم، لتصل إلى نخاع العظم وتبدأ في تكوين خلايا دم جديدة. يتطلب هذا الإجراء المكوث طويلاً في المستشفى بعد الزراعة، لتلقي أدوية تساعد على الوقاية من رفض الخلايا الجذعية المتبرع بها. ورغم ذلك قد يرفض الجسم الزراعة، الأمر الذي يؤدي إلى مضاعفات تهدد الحياة.
> التقنية الحديثة: للعلاج بالخلايا السمية الهدبية (كار - تي - سيل).
مستشفى في الرياض يقود العلاج بـ«الخلايا السمية» السمية > عقد أخيراً مؤتمر أمراض الدم السنوي الأول في مستشفى «الموسى التخصصي» بالأحساء، بمشاركة أكثر من 20 استشارياً وباحثاً في مجال أمراض الدم عند الأطفال والكبار، من خلال أكثر من 25 ورقة بحثية ومحاضرة علمية ركزت على أمراض الدم الوراثية؛ خصوصاً فقر الدم المنجلي، وفقر الدم الفولي، والثلاسيميا، وأمراض الصفائح الدموية والتخثر الدموي، والهيموفيليا.
في هذا المؤتمر، تحدث الدكتور علي الأحمري، استشاري أمراض الدم والأورام عند الأطفال بمستشفى «الملك فيصل التخصصي» بالرياض، ورئيس برنامج العلاج بالخلايا السمية الهدبية (كار - تي - سيل Chimeric Antigen Receptor (CAR) T - cell therapy)، حول تجربة مستشفى «الملك فيصل التخصصي» الذي يعتبر أول مركز في الشرق الأوسط أدخل هذه التقنية الحديثة والمعقدة جداً إلى المملكة. تعتمد التقنية على استخراج الخلايا اللمفاوية (الخلايا التائية) للمريض. ومن خلال عملية معقدة تتم هندسة وتعديل جيني لهذه الخلايا، وينتج عنها خلايا شديدة الانتقائية والسمية للخلايا السرطانية المعاندة على العلاج الكيميائي. وقد تم علاج عشرات الحالات (بعضها محال من دول الجوار) مما يجعل المملكة من أفضل الدول في المنطقة من الناحية الطبية والبحثية.
وعلى هامش المؤتمر، عقدت محاضرات توعوية للمرضى، لتعريفهم بآخر ما توصل إليه الطب في علاج أمراض الدم الوراثية المنتشرة في منطقة الأحساء، وخصوصاً فقر الدم المنجلي وفقر الدم الفولي، مباشرة من الاستشاريين المشاركين في المؤتمر إلى المرضى وذويهم، وفتح المجال للأسئلة المباشرة، وتمت الإجابة عن أسئلتهم المتعلقة بالعلاجات الحديثة المتوفرة في المملكة وفي العالم؛ خصوصاً ما يتعلق بزراعة نخاع العظم والتقنية الحديثة لتجربة مستشفى «الملك فيصل التخصصي» بالرياض.


مقالات ذات صلة

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
TT

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)
كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

يعدّ التوت عموماً مفيداً لعدد من أجهزة الجسم، بما في ذلك الجهاز القلبي الوعائي. وقد أظهرت الدراسات أن التوت الأزرق يُقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأوعية الدموية، على المدى القصير والطويل، لدى كل من الأشخاص الأصحاء والمعرضين للخطر.

مكونات التوت الأزرق

ويحتوي التوت الأزرق الطازج على 84 في المائة ماء، و9.7 في المائة كربوهيدرات، و0.6 في المائة بروتينات، و0.4 في المائة دهوناً. ويُعدّ التوت مصدراً غنياً بالبوليفينولات، مثل الأنثوسيانين، والمغذيات الدقيقة، والألياف. وتُحسّن هذه العناصر من أكسدة البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، وبيروكسيد الدهون، والقدرة الكلية لمضادات الأكسدة في البلازما، واضطراب شحوم الدم، واستقلاب الجلوكوز، ما يُؤدي إلى تحسين عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

ويحتوي التوت الأزرق، على وجه الخصوص، على مستويات مرتفعة من الأنثوسيانين والفلافان-3 مقارنةً بأنواع التوت الأخرى، مع احتوائه على مستويات معتدلة من الفلافونولات والألياف وفيتامين ج وفيتامين هـ. ومن بين هذه المكونات، يُعد الأنثوسيانين ذا أهمية خاصة لأمراض القلب والأوعية الدموية، إذ رُبط مراراً وتكراراً بانخفاض خطر الإصابة بمضاعفات صحية قلبية وعائية.

كما أن محتوى فيتامين ج في التوت الأزرق يبلغ في المتوسط ​​10 ملغ من حمض الأسكوربيك لكل 100 غرام، أي ما يعادل ثلث الكمية اليومية الموصى بها.

كيف يُساعد التوت الأزرق في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب؟

إحدى الطرق الرئيسية التي يُقلل بها التوت الأزرق من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية هي من خلال مسار الالتهاب. غالباً ما تبدأ أمراض القلب والأوعية الدموية، وتتطور نتيجة الإجهاد التأكسدي والالتهاب.

ووُجد أن مادة الأنثوسيانين، الموجودة بنسب عالية في التوت الأزرق، تُقلل الالتهاب عن طريق خفض مستويات الوسائط الالتهابية. وعندما يحدث ذلك في الخلايا البطانية الوعائية، يُصبح انخفاض الالتهاب مفيداً لصحة القلب والأوعية الدموية.

كما يُمكن أن تُحفز متلازمة التمثيل الغذائي أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي تتميز جزئياً باضطراب مستويات الدهون في الجهاز الوعائي، والمعروفة باسم خلل شحوم الدم. وقد ثبت أن الأنثوسيانين يقي من خلل شحوم الدم من خلال تعزيز استقلاب الدهون الصحي. علاوة على ذلك، يُمكن للأنثوسيانين تنظيم توزيع الكوليسترول، وبالتالي منع الجلطات وتثبيط الإشارات الالتهابية وفقاً لما ذكره موقع «نيوز ميديكال دوت نت» المعني بالصحة.

جرعات صحية من التوت الأزرق

وقد ربطت دراسات قصيرة الأجل تناول التوت الأزرق مرة واحدة أسبوعياً بانخفاض المخاطر النسبية للوفيات الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية.

وأظهرت دراسات طويلة الأجل؛ حيث تمت مراقبة الاستهلاك على مدار 6 أشهر، أن تناول كوب واحد من التوت الأزرق يومياً يُحسّن وظائف القلب والأوعية الدموية بشكل ملحوظ، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بها. ولم يُلاحظ أي تحسن عند تناول نصف كوب. مع ذلك، أُجريت هذه الدراسة على مرضى متلازمة التمثيل الغذائي المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وُجد أن الأنثوسيانين، المكوّن النشط في التوت الأزرق والمهم في إدارة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، يُقلل من هذه المخاطر بجرعات 0.2 ملغ يومياً.

غالباً ما يشمل علاج بعض الفئات المعرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مثل المصابين بمتلازمة التمثيل الغذائي، تغييرات في نمط الحياة، مع إضافة أدوية مثل الستاتينات مع تقدم المرض. من أجل تجنب الحاجة إلى الأدوية، يُنظر بشكل متزايد إلى إضافة التوت الأزرق للنظام الغذائي على أنه تعديل رئيسي في نمط الحياة يُوصى به لأولئك المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.


أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

أكياس الشاي تُطلق مليارات الجزيئات البلاستيكية الدقيقة

أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكياس من الشاي (أرشيفية - أ.ف.ب)

يُعدّ تحضير كوب من الشاي طقساً يومياً عزيزاً على قلوب مليارات البشر حول العالم. لكنّ بحثاً جديداً يُشير إلى احتمال وجود شيء آخر يُنقع مع أوراق الشاي: جزيئات بلاستيكية دقيقة.

كشفت مراجعة حديثة نُشرت في مجلة «كيمياء الغذاء»، التي حللت 19 دراسة علمية، أن بعض أكياس الشاي، وخاصةً تلك المصنوعة من البلاستيك أو مزيج من البلاستيك، قد تُطلق كميات كبيرة من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة والنانوية في الماء الساخن في أثناء التحضير.

وحدد التحليل عدة مسارات لدخول البلاستيك إلى الشاي، بما في ذلك التغليف، وأدوات التحضير، وحتى التلوث المحمول جواً. ومع ذلك، كانت أكياس الشاي نفسها من بين أكثر المصادر ثباتاً.

وتحتوي العديد من أكياس الشاي التي تبدو ورقية في الواقع على مكونات بلاستيكية مخفية. تستخدم بعض أكياس الشاي الهرمية الشكل شبكة بلاستيكية، بينما يمزج البعض الآخر أليافاً نباتية مع البولي بروبيلين، وهو نوع من البلاستيك يُستخدم لإغلاق درزات الكيس، وفقاً لموقع «يورونيوز».

وجدت إحدى التجارب المذكورة في المراجعة أن كيس شاي بلاستيكياً واحداً يُطلق نحو 14.7 مليار جزيء بلاستيكي دقيق في أثناء التحضير. وقدّرت دراسة أخرى عدد الجسيمات بنحو 1.3 مليار جسيم في الكيس الواحد.

كما رصد العلماء جسيمات في بعض أنواع البلاستيك الحيوي، مثل حمض البولي لاكتيك (PLA)، وإن كان ذلك بكميات أقل في الغالب.

برزت الجسيمات البلاستيكية الدقيقة سريعاً كمشكلة بيئية وصحية عامة. وقد رصدها الباحثون في كل جانب تقريباً من جوانب حياتنا اليومية، بما في ذلك الماء الذي نشربه، والطعام الذي نأكله، والهواء الذي نتنفسه. فعندما تتحلل المواد البلاستيكية، تتفتت إلى جزيئات صغيرة تنتقل بسهولة عبر النظم البيئية والسلاسل الغذائية.

وأظهرت التجارب المخبرية أن وجود الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل الحيوانات يرتبط بتشوهات جسدية واضطرابات في الحركة، خاصةً عند مستويات التعرض العالية، ومع ذلك، لا يزال العلماء يعملون على فهم الآثار الطويلة المدى على صحة الإنسان.

وبإمكان المستهلكين أيضاً اتخاذ خطوات للحد من تعرضهم الشخصي للبلاستيك عن طريق تقليل استخدامه قدر الإمكان، كالتجنب التام للبلاستيك الأحادي الاستخدام.

وكانت دراسة علمية تم الكشف عنها الشهر الماضي كشفت عن مؤشرات مقلقة تتعلق بانتشار الجسيمات البلاستيكية الدقيقة داخل جسم الإنسان، بعدما رُصدت في معظم الأعضاء الحيوية، فضلاً عن سوائل الجسم والمشيمة، في تطور يعيد طرح تساؤلات ملحّة حول أثرها الصحي الطويل الأمد. وأظهرت الدراسة العثور على هذه الجسيمات في تسعة من كل عشرة أورام لسرطان البروستاتا، حيث تبين أن تركيزها داخل الأنسجة السرطانية كان أعلى مقارنة بالأنسجة السليمة المجاورة، في إشارة يراها الباحثون جديرة بالتوقف والتحقيق.


اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)
سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

وتابع الباحثون، في الدراسة التي نُشرت بمجلة JAMA Network Open، أكثر من 5 آلاف امرأة تتراوح أعمارهن بين 63 و99 عاماً، ووجدوا أن المشارِكات اللاتي يتمتعن بقوة عضلية أكبر كان لديهن خطر أقل بكثير للوفاة، خلال السنوات الثماني التالية.

وتثير هذه النتائج تساؤلات حول كيفية تأثير القوة العضلية في الشيخوخة الصحية، وما الذي يمكن للناس فعله للحفاظ على قوتهم.

وقام الباحثون بتحليل بيانات نساء شاركن في دراسة كبيرة وطويلة الأمد حول الشيخوخة. وفي بداية الدراسة، قام الباحثون بتقييم قوة العضلات بطريقتين: قياس قوة قبضة اليد، وقياس سرعة قدرة المشارِكات على النهوض من وضع الجلوس دون استخدام الذراعين. ثم تابع الباحثون هؤلاء النساء لمدة ثماني سنوات تقريباً، وسجلوا مَن بقي على قيد الحياة خلال تلك الفترة.

وكانت النتيجة الأساسية أن النساء اللواتي يتمتعن بقوة قبضة يد أكبر وأداء أفضل في اختبار النهوض من الكرسي، كان لديهن خطر أقل للوفاة لأي سبب، خلال فترة المتابعة.

وظل هذا الارتباط قائماً، حتى بعد أخذ عوامل مثل العمر، والأمراض المزمنة، والوضع الاجتماعي والاقتصادي، ومستوى النشاط البدني، ومدة الجلوس، في الحسبان. بعبارة أخرى، بدت القوة العضلية نفسها مؤشراً مهماً على طول العمر. وتتوافق هذه النتيجة مع أبحاث سابقة تشير إلى أن قوة قبضة اليد يمكن أن تكون مؤشراً جيداً على القوة العامة والأداء في الحياة اليومية.

لماذا ترتبط القوة العضلية بطول العمر؟

تعكس القوة العضلية صحة عدد من أجهزة الجسم، فعندما يحافظ الأشخاص على قوتهم مع التقدم في العمر، فإن ذلك يشير غالباً إلى أن العضلات والعظام والجهاز العصبي والتمثيل الغذائي تعمل معاً بشكل جيد. وتدعم هذه الأنظمة الحركة والتوازن والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.

كما تساعد العضلات الأقوى في الحماية من الإصابات، فالأشخاص الأقوى عضلياً يكونون أقل عرضة للسقوط، وإذا سقطوا فإنهم يتعافوْن بسهولة أكبر، كما أنهم يحافظون على استقلاليتهم لفترة أطول؛ لأنهم يستطيعون أداء المهام اليومية مثل صعود السلالم، والتسوق، وحمل الأغراض، وفق ما قالت خبيرة الصحة الدكتورة ليانا وين، الأستاذة المساعدة بجامعة جورج واشنطن، في حديثها لشبكة «سي إن إن» الأميركية.

وأفادت الدراسة بأن هناك أيضاً فوائد تتعلق بعملية التمثيل الغذائي، إذ تلعب العضلات الهيكلية دوراً مهماً في تنظيم سكر الدم واستخدام الطاقة. وقد ارتبط الحفاظ على كتلة العضلات وقوتها بتحسن السيطرة على أمراض مثل السكري من النوع الثاني وأمراض القلب. وقد تُفسر هذه العوامل مجتمعة سبب ارتباط القوة العضلية بطول العمر.

وهذه الاختبارات بسيطة لكنها مفيدة في قياس القوة الوظيفية. يستخدم الباحثون قوة قبضة اليد لأنها سهلة القياس وترتبط بالقوة العامة في الجسم، كما أن قوة القبضة تميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر والمرض، لذلك يمكن أن تكون مؤشراً على الحالة الصحية العامة.

أما اختبار النهوض من الكرسي فيقيس قوة الجزء السفلي من الجسم، خاصة عضلات الفخذين والوركين، وهي عضلات مهمة للحركة والتوازن. والقدرة على النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين تعكس قدرة الشخص على أداء حركة أساسية من حركات الحياة اليومية.

ووجدت الدراسة أن القوة العضلية كانت مؤشراً على طول العمر، حتى لدى النساء اللواتي لم يحققن مستويات التمارين الموصى بها. وهذا لا يعني تجاهل التمارين، بل يعني أن القوة العضلية نفسها عامل مهم للصحة، حتى لو لم يمارس الشخص نشاطاً بدنياً كافياً.

فقدان القوة العضلية مع التقدم في العمر

يُعد فقدان كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في العمر أمراً شائعاً جداً. فابتداءً من منتصف العمر، يفقد البالغون تدريجياً العضلات والقوة، كل عقد من الزمن. ودون تمارين تقوية العضلات، قد يفقد الشخص من 1.8 إلى 2.7 كيلوجرام من العضلات كل عشر سنوات.

ويرتبط فقدان القوة بالضعف العام، والسقوط، والكسور، وهي من الأسباب الرئيسية للإصابات والإعاقة لدى كبار السن، كما يرتبط ضعف العضلات ببطء المشي، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية، وزيادة الحاجة للمساعدة في الحياة اليومية.

كما أن ضعف العضلات يرتبط بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب، واضطرابات التمثيل الغذائي، والتدهور المعرفي. وعلى الرغم من أن فقدان القوة جزء طبيعي من الشيخوخة، فإن الحفاظ على قوة العضلات يمكن أن يؤثر، بشكل كبير، في جودة الحياة والصحة.

كيف يمكن الحفاظ على القوة العضلية؟

الخبر الجيد هو أن القوة العضلية يمكن تحسينها في أي عمر تقريباً، حتى لدى الأشخاص الذين يبدأون تمارين القوة في سن متأخرة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تمارين المقاومة مثل رفع الأوزان، واستخدام الأربطة المطاطية، وأجهزة التمرين، أو تمارين وزن الجسم مثل القرفصاء، وتمارين الضغط على الحائط، وصعود الدرج.

كما يمكن دمج حركات تقوية العضلات في الأنشطة اليومية مثل البستنة، وحمل المشتريات، وصعود السلالم، والنهوض المتكرر من الكرسي. ومن الأفضل للمبتدئين البدء تدريجياً والتركيز على الأداء الصحيح للحركات، وقد يستفيد كثير من الأشخاص من الاستعانة بمدرب مختص أو معالج طبيعي. والهدف في البداية هو الاستمرار والانتظام وليس الشدة.