الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة
TT

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

الأعمال المنزلية تعزز صحة القلب وتحافظ على الذاكرة

قليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بخفض احتمالات الإصابة بأمراض القلب، السبب الرئيسي للوفيات عالمياً. وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بزيادة حجم الكتلة الرمادية للدماغ، وزيادة قدرات حفظ الذاكرة، والوقاية من عته الخرف عند الكبر في السن.
وقليلٌ فقط من النشاط البدني في الأعمال المنزلية البسيطة كفيل بتقليل احتمالات إصابات السقوط والانزلاق لدى كبار السن. هذا ما تفيد به نتائج العديد من الدراسات الطبية الحديثة.

أعمال منزلية
قد يبدو أن إتمام الأعمال المنزلية، أمراً عادياً، لكن الحقيقة هي أن هذه الأنشطة التي تبدو بسيطة ليس فقط بإمكانها أن تعزز صحة المرء بشكل عام، بل تدخل ضمن مناطق صحية حساسة للغاية، كمنع الإصابات بأمراض القلب، والخرف، والسقوط أرضاً، وهي الحالات المرضية التي تكلّف كثيراً من المعاناة للمرضى، وتزيد من الأعباء المالية لمعالجتهم.
ومع اختلاف أنواع الأعمال المنزلية وقدرات ممارستها من قبل النساء والرجال، تمثل نتائج هذه الدراسات الطبية فرصة صحية أخرى، ضمن منظومة السلوكيات الصحية في ممارسة الحياة اليومية.
وأفادت دراسة أميركية جديدة بأن القيام بالأعمال المنزلية، مثل غسل الأطباق والبستنة، يمكنهما أن يقللا من مخاطر الإصابة بأمراض القلب بين النساء.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 22 فبراير (شباط) الماضي من «مجلة رابطة القلب الأميركية» (JAHA)، عرض باحثون من جامعة كاليفورنيا نتائج دراستهم حول «علاقة حركة الحياة اليومية (DLM) باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية». وشمل الباحثون بالمتابعة نحو 5500 امرأة في السبعينات من العمر، ولمدة تفوق السبع سنوات. ولاحظوا في نتائجهم أن ارتفاع النشاط البدني في الحياة اليومية للعناية المنزلية مرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لديهن.
وقال الدكتور ستيف نجوين، الباحث الرئيسي في الدراسة، ضمن بيان صحافي: «إن قضاء المزيد من الوقت في حركة الحياة اليومية، التي تشمل مجموعة واسعة من الأنشطة التي نقوم بها جميعاً أثناء وقوفنا على أقدامنا، أدى إلى انخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».
وفي التفاصيل، وجدت الدراسة أن المشاركين الذين يقضون أربع ساعات كل يوم في إكمال «حركات الحياة اليومية»، التي من بينها الأعمال المنزلية، تنخفض لديهم احتمالات الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 62 في المائة. وكان لديهم فرصة أقل بنسبة 43 في المائة لتطور الإصابة بأمراض القلب، وفرصة أقل للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 30 في المائة. وأضاف: «نتائجنا جديرة بالملاحظة، لأن الكثير من الحركات التي يمارسها كبار السن مرتبطة بمهام الحياة اليومية، التي قد لا يعتبرها كبار السن نشاطاً بدنياً».

لياقة بدنية وعقلية
وفي وقت سابق، أوضحت دراستان؛ إحداهما من سنغافورا، والأخرى من كندا، أن القيام بالأعمال المنزلية يمكن أن يؤدي إلى زيادة حجم الدماغ، إضافة إلى رفع مستوى اللياقة البدنية، وهو ما علق عليه الدكتور ستيف مارتن من دوسلدورف بألمانيا في 24 فبراير (شباط) الماضي، على موقع «ميدسكيب» (Medscape) قائلاً: «يعتبر النشاط البدني دواءً سحرياً؛ فهو يقي من أمراض القلب والسكتة الدماغية. ويبدو أن انتشار الخرف أقل بالنسبة لمن يمارسه؛ أفلا يكون من المنطقي القيام بالمهام المنزلية ذات الجهد البدني، مثل تنظيف النوافذ والمكنسة الكهربائية، بدلاً من قضاء الوقت في صالة الألعاب الرياضية؟».
وفي دراسة سنغافورية، أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يقومون بأعمال منزلية شاقة هم أكثر لياقة بدنية وعقلية من أولئك الذين لا يقومون بهذه المهام. وفي دراسة كندية، كان هناك ارتباط كبير بين حجم المخ والمادة الرمادية، وبين درجة الأعمال المنزلية التي يتم أداؤها. وأضاف بشيء من الطرافة قائلاً: «ونحن نعلم أن كثيراً من الأعمال المنزلية لا تزال تؤديها النساء في الغالب. هل هذا هو السبب في أن المرأة تعيش لفترة أطول وتبقى أعلى لياقة نفسية مع تقدم العمر أكثر من الرجل؟ وإذا كان هذا هو الحال، هل يمكن للمرء أن ينصح الرجال بأخذ معدات التنظيف المنزلي واستخدامها لأسباب صحية فقط. آمل أن تكون هذه نصيحة ممتعة لبيئتك المنزلية».
وكان باحثون من معهد سنغافورة للتكنولوجيا وجامعة سنغافورة الوطنية قد نشروا دراستهم الطبية بعنوان «ارتباطات الأعمال المنزلية مع الوظائف المعرفية والجسدية والحسية لدى البالغين الأصغر سناً وكبار السن». وذلك ضمن عدد 22 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي من المجلة الطبية البريطانية المفتوحة BMJ Open. وأفاد الباحثون بأن علاقة النشاط البدني في الحياة اليومية بالقدرة الذهنية والإدراكية لا تزال غير واضحة. وقالوا: «قمنا بفحص الارتباطات بين الأعمال المنزلية والصحة الوظيفية بين البالغين السنغافوريين الأصغر (أقل من 65 سنة) والأكبر منهم سناً، الذين يعيشون في المجتمع». وذكروا في محصلة النتائج: «بين كبار السن، ترتبط ممارسة الأعمال المنزلية بشكل إيجابي بالوظيفة الإدراكية العليا للدماغ، وتحديداً في الانتباه والذاكرة» . وأضافوا: «وتظهر نتائجنا، لأول مرة، أن كثافة الأعمال المنزلية كانت مرتبطة بشكل مختلف بمجالات معرفية محددة، إذْ ارتبطت الأعمال المنزلية الثقيلة بأعلى الدرجات في مجال الانتباه، بينما ارتبطت الأعمال المنزلية الخفيفة بأعلى الدرجات في كل من مجالات الذاكرة القديمة والفورية لدى كبار السن».
وضمن عدد 5 فبراير (شباط) 2021 من مجلة «بي إم سي لطب الشيخوخة» BMC Geriatrics، قدم باحثون كنديون دراستهم بعنوان «يرتبط النشاط البدني المنزلي بشكل إيجابي بحجم المادة الرمادية في الدماغ لدى كبار السن». وأفادوا بالقول: «لدى كبار السن، ارتبط الوقت الذي يقضونه في ممارسة النشاط البدني المنزلي، بشكل إيجابي، مع حجم الدماغ، وتحديداً حجم المادة الرمادية Gray Matter. وهذه أول دراسة تحدد العلاقة بين النشاط البدني المنزلي وحجم المادة الرمادية. وقد يؤدي تسليط الضوء على الفوائد المرتبطة بالأعمال المنزلية إلى تحفيز كبار السن على أن يكونوا أكثر نشاطاً، من خلال توفير شكل أكثر سهولة من النشاط البدني وقليلة الخطورة».
وضمن عدد يونيو (حزيران) الماضي من مجلة تمريض الشيخوخة Journal of Gerontological Nursing، عرض باحثون من المركز الطبي بجامعة ميسيسيبي دراستهم بعنوان «النشاط البدني في الأعمال المنزلية ومخاطر السقوط مستقبلاً لدى كبار السن». وقال الباحثون: «يرتبط النشاط البدني في الأعمال المنزلية بانخفاض مخاطر السقوط في المستقبل. وفي الدراسة الحالية، تم تقييم سبعة أنشطة بدنية منزلية يمارسها كبار السن الذين تتراوح أعمارهم بين 65 إلى 90 عاماً. ووجدنا أن أعمال البستنة والعناية بالحديقة كانت مرتبطة بخفض مخاطر السقوط والانزلاق في المستقبل. ما يلفت النظر في البستنة، وأعمال الحدائق، كتدخل، بهدف تقليل مخاطر السقوط في المستقبل».

«رابطة القلب الأميركية»: اقتراحات للنشاط البدني في جميع أنحاء المنزل

> تقول «رابطة القلب الأميركية» ما مفاده: «أيامنا مليئة بالأحداث والفعاليات والأعمال الروتينية، مما يجعل من الصعب إيجاد وقت لممارسة النشاط البدني في بعض الأيام.
وفيما يلي بعض الاقتراحات حول كيفية ممارسة النشاط البدني في منزلك، والقيام بالأشياء التي يجب عليك القيام بها على أي حال:
- اجعل أطفالك نشطين أثناء القيام بالأعمال المنزلية. ضع ورقة لاصقة على جميع العناصر التي تحتاج إلى التنظيف أو الترتيب (مثل طاولة المطبخ والأريكة والسرير). سيجمع طفلك كل ورقة لاصقة، بعد أن يقوم بتنظيف العنصر. اجعلها منافسة ودية لمعرفة مَن الذي يجمع أكبر قدر من العصي. يمكنك حتى تقديم جائزة للفائز الذي لديه أكبر عدد من اللاصقات. سيكون أطفالك نشطين بدنياً، ويساعدون في الأعمال المنزلية ويستمتعون!
- زيادة كثافة الأعمال المنزلية باستخدام حدود الوقت. ضع قرصاً مضغوطاً مفضلاً وخصص عدداً معيناً من الأغاني لإكمال كل عمل روتيني. على سبيل المثال، اسمح بأغنيتين لتنظيف غرفة المعيشة، وثلاث أغانٍ لغسل الأطباق، وأغنية واحدة لالتقاط الألعاب في غرفة اللعب. ستتحرك أنت وأطفالك بشكل أسرع، وستعمل بجهد أكبر للتغلب على عقارب الساعة، مما يجعل قلوبك تضخ بقوة أكبر وتصبح أقوى.
- أشرك جميع أفراد الأسرة. بعد العشاء، كلف الجميع بمهمة التنظيف. كل شيء من تنظيف الأطباق، وتحميل غسالة الصحون، وتخزين بقايا الطعام. يمكن أن تنهض الأسرة كلها وتتحرك. لن يكون الجميع خارج مقاعدهم فحسب، بل سيكون أيضاً وقتاً ممتعاً للترابط بينك وبين عائلتك».

كمية حرق الطاقة عند تنفيذ 8 أعمال منزلية

> لشخص بوزن 70 كيلوغراماً، تختلف كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية التي يحرقها خلال ممارسة أنواع شتى من الأعمال المنزلية. وإليك ذلك:
- تنظيف الأرضيات. عند تنظيف الأرضيات بالمكنسة الكهربائية أو المسح بالممسحة اليدوية، يحرق الإنسان أكثر من 4 سعرات حرارية في الدقيقة، أو 240 كالوري لكل ساعة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، تحرك بالخطو للإمام وللخلف. وعند إجراء عملية الكنس بشكل يومي، أو كل يوم وما بعده، يُمكن حساب كمية لا يتوقعها المرء من السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم خلال الأسبوع، إضافة إلى تحريك عضلات ومفصل أجزاء الجسم المختلفة.
- تنظيف الأسطح باليد. يؤدي مسح الأثاث من الخزائن والطاولات أو فرك أسطح أجزاء الحمام، إلى حرق 4 سعرات حرارية في الدقيقة. ولحرق المزيد من السعرات الحرارية، يمكن تنسيق تحريك العضلات في الطرف العلوي، واتخاذ وضيعات للجسم مختلفة، تُراعي فيها سهولة أداء عملية التنظيف مع تحريك عضلات الجذع والظهر والساقين. هذا مع التنبه لوضعية الجسم أثناء تنظيف الحمام عند بلل الأرضية بالماء، لمنع السقوط أو الانزلاق.
- رفع الأشياء عبر صعود السلالم. صعود السلالم مع حمل وزن إضافي يتراوح من 1 إلى 5 كيلوغرامات يحرق 7 سعرات حرارية في الدقيقة. وتزيد تلك الكمية مع زيادة الوزن، ولكن يجدر التنبه لمنع السقوط أو الانزلاق.
- ترتيب السرير: تغيير أغطية الأسرة وضبطها يحرق نحو 2 كالوري في الدقيقة. وكذلك بقية الأعمال الخفيفة لترتيب حجرة النوم.
- غسل النوافذ: يؤدي ارتقاء درجات السلم المتنقل والوصول إلى النوافذ لغسلها وتنظيفها ومسحها، إلى حرق 6 سعرات حرارية في الدقيقة.
- طبخ وتحضير الطعام: التحضير المعتاد لوجبة العشاء العائلية يحرق أكثر من 100 سعر حراري. وإذا كنت تفعل ذلك على مدار الأسبوع بأكمله، فهذا يعني حرق أكثر من 700 سعر حراري.
- غسل الملابس: إذا أخذت في الاعتبار التحميل والتفريغ والطي والكي في المعادلة، فإن خلال جلسة الغسيل سيحرق المرء بالمتوسط نحو 700 سعرة حرارية. وإن كنت تفعل ذلك مرتين في الأسبوع، فإنك ستفقد 1400 كالوري.
- أعمال البستنة. يُؤدي قلع الأعشاب الضارة أو تقليم أغصان الأشجار الصغيرة أو جز عشب النجيل باستخدام جزازة يدوية، إلى حرق 8 كالوري في الدقيقة. هذا بالإضافة إلى تحريك الكثير من عضلات الجسم ومفاصله. والأمر الجذاب في أعمال البستنة، للكبار في السن والصغار من الإناث والذكور، هو المتعة النفسية أثناء أعمال العناية بالحديقة، والراحة النفسية المتجددة كل يوم بمشاهدة نمو النباتات وتفتح الزهور وظهور ثمار الخضراوات المنزلية.
وبالتالي عند ممارسة الأعمال المنزلية بشكل يومي وبنشاط، سيحرق الشخص الذي يبلغ وزنه 70 كيلوغراماً ما يقرب من 200 سعر حراري في الساعة. وحينها عندما يتنبه لهذه الجدوى الصحية، ربما سيقرر بذل مزيد من الاهتمام بالمشاركة في أنشطة تنظيف المنزل مع بقية أفراد الأسرة، والقيام أيضاً بالأعمال المنزلية الأخرى لتعهد وترتيب وصيانة أجزائه، كالدهان وغيره.


مقالات ذات صلة

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك المغنسيوم يُعد عنصراً أساسياً لدعم النوم (بيكسلز)

هل تساعد مشروبات المغنسيوم حقاً على النوم؟

برزت مشروبات المغنسيوم كخيار شائع يُروَّج له على نطاق واسع بوصفه وسيلة بسيطة وفعّالة لتحسين جودة النوم والتخفيف من الأرق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجسيمات البلاستيكية النانوية تُعدّ أصغر حجماً من الجسيمات البلاستيكية الميكرونية (رويترز)

دراسة: طعام قد يخلّص الجسم من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة

دراسات حديثة بدأت تكشف عن مؤشرات لافتة حول طرق محتملة قد تساعد الجسم على التخلّص من جزء من هذه الجسيمات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
TT

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)
بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

في السنوات الأخيرة، لم يعد البروتين مجرد عنصر غذائي أساسي، بل تحوّل إلى ما يشبه «نجم» الأنظمة الغذائية الحديثة. فقد بات حاضراً في كل شيء تقريباً: من المشروبات الجاهزة، إلى الفطائر والفشار، وحتى أطباق معكرونة الجبن. هذا الانتشار الواسع يطرح تساؤلاً مهماً: هل كل هذا البروتين مفيد حقاً، أم أن نوعه هو العامل الحاسم؟

يشير الخبراء إلى أن معظم الأميركيين كانوا يحصلون بالفعل على كميات كافية من البروتين ضمن نظامهم الغذائي اليومي، حتى قبل موجة «هوس البروتين» الحالية. غير أن المشكلة لا تكمن في الكمية بقدر ما تتعلق بجودة المصادر، إذ قد لا يكون كثير من هذا البروتين هو الخيار الصحي الأمثل، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وتوضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة والصوديوم، وهي عناصر قد تؤثر سلباً في الصحة. لذلك، تنصح باختيار اللحوم قليلة الدهون والدواجن بدائل أكثر توازناً.

وقد عاد البروتين إلى دائرة الاهتمام مجدداً، خاصة مع دعوات بعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة إلى زيادة استهلاكه. إلا أن هذه الدعوات لا تخلو من الجدل، إذ إن بعض مصادر البروتين - لا سيما اللحوم الحمراء - ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية، مثل أمراض القلب.

وتشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول اللحوم الحمراء يرتبط بارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب، التي تُعد من أبرز أسباب الوفاة في الولايات المتحدة. وهذا ما يسلّط الضوء على أهمية تحقيق التوازن في اختيار مصادر البروتين.

ورغم أن الأميركيين يستهلكون كميات كافية من البروتين - حيث تبلغ الكمية الموصى بها نحو 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، أو ما بين 10 و35 في المائة من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، وفقاً للمركز الطبي بجامعة ميسيسيبي - فإنهم، في المقابل، لا يحصلون على ما يكفي من الألياف والعناصر الغذائية الأخرى الضرورية، التي تتوافر غالباً في مصادر البروتين الصحية قليلة الدهون، مثل صدور الدجاج.

وتُعد الألياف عنصراً مهماً لدعم صحة الجهاز الهضمي والمساعدة في التحكم بالوزن، وهو ما يجعل من الضروري تنويع مصادر الغذاء وعدم الاعتماد على البروتين الحيواني فقط.

في هذا السياق، تبرز الفاصوليا والبقوليات والخضروات والمكسرات كخيارات غذائية مفيدة. وتشير جامعة «روتشستر ميديسين» إلى أن الفول السوداني - الذي يُصنَّف تقنياً ضمن البقوليات - يحتوي على أكثر من 37 غراماً من البروتين في الكوب الواحد، إضافة إلى أكثر من 12 غراماً من الألياف.

كما يحتوي كل من اللوز والفستق الحلبي على كميات ملحوظة من البروتين، إذ يوفر الكوب الواحد نحو 30 غراماً من البروتين في اللوز، و25 غراماً في الفستق الحلبي، علماً بأن الفستق الحلبي يحتوي أيضاً على كمية من الألياف تماثل تلك الموجودة في الفول السوداني.

وبحسب «روتشستر ميديسين»، يُعد فول الصويا المطبوخ من أغنى البقوليات بالبروتين، إذ يحتوي الكوب الواحد منه على 28.62 غرام من البروتين و10.32 غرام من الألياف. أما العدس المطبوخ، فيوفر نحو 17.86 غرام من البروتين و15.64 غرام من الألياف في الكوب الواحد.

ولا تقتصر فوائد هذه المصادر على احتوائها على البروتين والألياف فحسب، بل إنها غنية أيضاً بالفيتامينات والمعادن الأساسية، إلى جانب مركبات تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم وخفض الكوليسترول.

وفي هذا الإطار، تؤكد جامعة «جونز هوبكنز» أن المفتاح لا يتمثل بالضرورة في الامتناع التام عن تناول اللحوم، بل في إجراء تعديلات بسيطة ومدروسة على النظام الغذائي، مثل تنويع مصادر البروتين واختيار البدائل الصحية بشكل متوازن.


ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
TT

ما دور التمر في تعزيز مناعة الجسم؟

يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)
يحتوي التمر على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية (بيكسباي)

يُعدّ التمر من أهم الأغذية الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية التي تلعب دوراً أساسياً في دعم جهاز المناعة. فهو يحتوي على مجموعة متنوعة من الفيتامينات مثل فيتامين «سي» وفيتامينات «بي» إضافة إلى معادن مهمة كالبوتاسيوم والمغنسيوم، تساهم في تعزيز وظائف الجسم الحيوية. كما يحتوي التمر على الألياف الغذائية التي تساعد في تحسين عملية الهضم، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز المناعي. وتؤكد الدراسات أن التمر غني أيضاً بالأحماض الأمينية والعناصر المعدنية الضرورية، ما يجعله غذاءً متكاملاً يدعم احتياجات الجسم اليومية، وفق موقع «تايمز أوف إنديا».

دور مضادات الأكسدة في تقوية المناعة

يحتوي التمر على نسبة عالية من مضادات الأكسدة مثل الفلافونويدات والكاروتينات، التي تعمل على محاربة الجذور الحرة الضارة في الجسم. هذه الجذور قد تؤدي إلى تلف الخلايا وتسريع الشيخوخة وزيادة خطر الإصابة بالأمراض. لذلك، فإن تناول التمر بانتظام يساهم في حماية الخلايا وتقليل الالتهابات، ما يعزز قدرة الجسم على مقاومة الأمراض المختلفة. كما أن المركبات النباتية الموجودة فيه تساهم في تنظيم الاستجابة المناعية وتقويتها.

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة (بيكسباي)

التمر كمصدر للطاقة وداعم للصحة العامة

يمتاز التمر باحتوائه على سكريات طبيعية مثل الغلوكوز والفركتوز، تمنح الجسم طاقة سريعة دون التأثير السلبي للسكريات المصنعة. هذا الأمر يساعد الجسم على مواجهة الضغوط اليومية والحفاظ على نشاطه. كما أن تناول التمر يساهم في الحفاظ على توازن مستويات السكر في الدم عند استهلاكه باعتدال، ما يدعم الاستقرار الصحي العام. وتشير تقارير غذائية إلى أن التمر يساعد أيضاً في تقليل الشعور بالجوع بفضل محتواه العالي من الألياف، ما يجعله خياراً صحياً ضمن الأنظمة الغذائية.

في المجمل، يشكل التمر عنصراً غذائياً مهماً لتعزيز مناعة الجسم بفضل غناه بالفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. كما أنه يساهم في تحسين الطاقة والصحة العامة، ما يجعله خياراً مثالياً ضمن النظام الغذائي اليومي. وقد أكدت تقارير صحية عدة، منها تقرير موقع «نيوز ميديكال نت»، أهمية التمر كغذاء وظيفي يدعم المناعة ويحافظ على صحة الجسم.


ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
TT

ما فوائد زيت السمك لمرضى التهاب البروستاتا؟

زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)
زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا (بيكسلز)

يُعدّ زيت السمك من المكملات الغذائية الشائعة والمشهورة بفوائده الصحية المتنوعة، ولا سيما بالنسبة للرجال الذين يعانون من التهاب البروستاتا أو يسعون للحفاظ على صحة غدة البروستاتا. ويعود هذا الدور بشكل رئيسي إلى احتوائه على أحماض أوميغا-3 الدهنية، مثل حمض الإيكوسابنتاينويك (EPA) وحمض الدوكوساهيكسانويك (DHA)، والتي يمتاز كل منها بخصائص مضادة للالتهاب تدعم الصحة العامة وتساهم في التخفيف من بعض أعراض الالتهابات المزمنة.

الحد من الالتهاب

يحتوي زيت السمك على اثنين من أهم أحماض أوميغا-3 الدهنية: EPA وDHA، اللذين لا يستطيع الجسم إنتاجهما ذاتياً، ولا يمكن تصنيعهما من أحماض أوميغا-6 الدهنية. لذا فإن الحصول عليهما من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية أو الأسماك الدهنية، يُعدّ ضرورياً لصحة الإنسان.

وتُعرف أحماض أوميغا-3 بقدرتها على تخفيف الألم والتورم وتقليل الالتهاب في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك داخل غدة البروستاتا. وقد يساهم هذا التأثير المضاد للالتهاب في السيطرة على الأعراض المصاحبة لالتهاب البروستاتا المزمن، مثل الشعور بعدم الراحة أو الألم أثناء التبول.

تعزيز الصحة العامة للبروستاتا

اتباع نظام غذائي متوازن يحتوي على نسبة صحية من أحماض أوميغا-3 مقابل أحماض أوميغا-6 يُعتبر أمراً مفيداً بصفة عامة لصحة البروستاتا، ويساعد على دعم وظائف الغدة بشكل أفضل على المدى الطويل.

هل يحارب زيت السمك سرطان البروستاتا؟

يظل دور زيت السمك في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه مجالاً بحثياً نشطاً. فبينما تمتلك أحماض أوميغا-3 خصائص مضادة للالتهاب وقد تساهم في دعم الصحة العامة، فإن الأدلة العلمية المتعلقة بتأثيراتها المباشرة على سرطان البروستاتا لا تزال غير حاسمة.

تشير بعض الدراسات إلى أن زيت السمك قد يُساعد في إبطاء تطور السرطان، في حين تثير دراسات أخرى مخاوف بشأن وجود صلة محتملة بين ارتفاع مستويات أوميغا-3 والإصابة بأشكال عدوانية من السرطان.

ورغم هذه المخاوف، يرى العديد من المتخصصين في الرعاية الصحية وباحثي السرطان أن زيت السمك قد يقدم فوائد مهمة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، خصوصاً عند تناوله باعتدال وكجزء من نظام غذائي متوازن.

فوائد محتملة أخرى لمرضى سرطان البروستاتا

دعم صحة القلب: قد تزيد علاجات سرطان البروستاتا، مثل العلاج الكيميائي أو الهرموني، من خطر الإصابة بمشاكل القلب والأوعية الدموية. وتساعد أحماض أوميغا-3 على تحسين مستويات الدهون في الدم، وخفض ضغط الدم، والحد من الالتهابات، مما يقلل من المخاطر القلبية المحتملة.

تحسين الرفاهية العامة: تساهم أحماض أوميغا-3 في دعم وظائف الدماغ والصحة النفسية. بالنسبة للرجال المصابين بسرطان البروستاتا، الذين يواجهون ضغوطاً عاطفية ونفسية نتيجة التشخيص والعلاج، قد تساعد مكملات زيت السمك في تحسين المزاج وتخفيف أعراض الاكتئاب والقلق، وبالتالي تعزيز قدرة الجسم على التعافي بشكل أسرع.