أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

أسبوع التوعية بها في السعودية

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
TT

أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية

يتم الاحتفال سنوياً، في شهر فبراير (شباط)، بأسبوع التوعية بعيوب القلب الخِلقية (CHD) لتعزيز الوعي وتوفير التعليم حولها باعتبارها أكثر عيوب الولادة شيوعاً. ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، يولد 40000 طفل في السنة مع عيب بالقلب.

- أمراض خلقية
تُعرف أمراض القلب الخلقية بأنها نمو غير طبيعي في القلب يبدأ أثناء التطور الجنيني، ويظهر عند الولادة، وينتج عنه خلل في تركيب ووظائف القلب، وله آثار ضارة على أجهزة الجسم الأخرى ما يؤثر سلبياً على صحة الطفل، علماً بأن معظم أسبابها لا تزال مجهولة لغاية الآن.
في الماضي كانت حالات أمراض القلب الخِلقية ميؤوساً من شفائها، أما اليوم فإن جراحات القلب الحديثة بعد التقدم والتطور الطبي قد عالجت كثيراً من هذه الأمراض وأصبح بالإمكان أن يعيش المصاب بها حياة صحية.
بهذه المناسبة، أقام المركز الوطني للقلب ندوة حول عيوب القلب الخلقية وأهمية التوعية بها وطرق الوقاية منها، شارك فيها عدد من المتخصصين في مجال أمراض القلب، وذلك في يوم الاثنين الماضي.
وفي حديث حصري لملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب الخلقية والأشعة الصوتية والرنين المغناطيسي للقلب بمستشفى شرق جدة وأحد المتحدثين في الندوة، أن أمراض القلب الخِلقية توجد، عالمياً، لدى ما يقارب من 10 إلى 40 لكل 1000 مولود حي، وهذه نسبة كبيرة تفوق نسبة الأمراض الخلقية التي تصيب الأعضاء الأخرى منفردة. أما في المملكة العربية السعودية، فإن نسبة الانتشار تقع بين 2 و10 لكل 1000 مولود.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تم إحراز تقدم كبير في تشخيص وعلاج أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال، ونتيجة لذلك فإن كثيراً منهم تمكنوا من البقاء على قيد الحياة ووصلوا إلى مرحلة البلوغ، وتشير التقديرات في الولايات المتحدة وحدها إلى أن هناك احتمال زيادة بمعدل نحو 5 في المائة سنوياً من عدد السكان البالغين الذين يعانون من أمراض خلقية في القلب الذين عولجت أمراضهم القلبية أو لم تُعالج.

- عوامل الخطورة
أضاف الدكتور سمان أن بعض عوامل الخطر البيئية والوراثية قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب الخلقية، والتي تتضمن ما يلي:
> مرض القلب الخلقي يسري في العائلات (موروث)، ومرتبط بكثير من المتلازمات الوراثية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة داون من عيوب في القلب. ويمكن للفحص الوراثي اكتشاف متلازمة داون والاضطرابات الأخرى أثناء نمو الطفل.
> الحصبة الألمانية (الحميراء)، قد تؤثر الإصابة بها أثناء الحمل على كيفية نمو قلب الطفل أثناء وجوده في الرحم.
> داء السكري من النوع 1 أو 2، قد تؤثر إصابة الأم بالسكري أثناء الحمل أيضاً في نمو قلب الطفل.
> الأدوية، يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية أثناء الحمل إلى الإصابة بمرض القلب الخلقي وعيوب خلقية أخرى. تشمل الأدوية المرتبطة بعيوب القلب الليثيوم الذي يُستخدم للاضطراب ثنائي القطب، والإيزوتريتينوين isotretinoin (كلارافيس، ماوريسان، زيناتان، وغيرها)، الذي يُستخدم لعلاج حب الشباب.
> المشروبات الكحولية، تناولها أثناء الحمل يسهم في خطر الإصابة بمشكلات القلب لدى الطفل.
> التدخين، تزداد لدى الأم التي تدخن أثناء الحمل مخاطر إنجاب طفل مصاب بعيب خلقي في القلب.

- الأمراض لدى الكبار
أوضح الدكتور أحمد سمان أن أمراض القلب الخلقية لدى الكبار هي إصابة من هم أكبر من 14 سنة من العمر والذين تم تشخيصهم أو معالجتهم من أمراض قلب خلقية خلال مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة أو تتطلب حالتهم المتابعة المستمرة والعلاج في مرحلة متقدمة من حياتهم.
ومن أكثر الأمراض شيوعاً في المملكة: الثقب بين البطينين، والثقب بين الأذينين، ومتلازمة فالوت.
وتصنّف أمراض القلب الخلقية إلى مزرقة وغير مزرقة، وتشهد الأمراض المزرقة تحوّل الدم من اليمين إلى اليسار، حيث يتلقى نظام الدورة الدموية في الشرايين الفائض من الدم غير المؤكسد من الجانب الأيمن من القلب، ما يؤدي إلى تغيّر اللون في اللسان والشفتين والأغشية المخاطية، كما أن أعضاء وأنسجة الجسم تتلقى دماً منخفضة فيه نسبة الأكسجين. ومعظم الأطفال الذين يعانون من هذه الأمراض لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة إلى سن البلوغ دون إجراء تدخل جراحي.
أما الأمراض غير المزرقة فتشكل وجود عيوب في صمامات القلب، ويكون تحوّل الدم من اليسار إلى اليمين، ويتدفق الدم المؤكسد من الجانب الأيسر من القلب في الأذين الأيمن أو البطين ويتم إرجاعه إلى الرئتين، وعادة لا يوجد نقص كبير في الدم المؤكسد ما عدا في الأطفال الذين يعانون من تشوهات شديدة، ولحسن الحظ، فإن أمراض القلب الخلقية غير المزرقة هي الأكثر شيوعاً.
وهناك تصنيف آخر لأمراض القلب الخلقية يقسمها إلى بسيطة ومتوسطة ومعقدة.

- مضاعفات وعدوى
> متلازِمة آيزينمينجر (Eisenmenger syndrome) هي من المُضاعفات طويلة الأمد لعَيبٍ خِلقي في القلب وُلِد به الشخص ولم يُعالج. وتتسبَّب عيوب القلب الخِلقية المرتبطة بالمتلازمة في تَوزيع الدم بصورة غير طبيعة في القلب والرئتين. عندما لا يتدفق الدم بشكل طبيعي، تُصبِح الأوعية الدَّموية في الرئتين صلبة وضَيِّقة؛ ما يزيد الضغط على شرايين الرئة (فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي). ويتسبَّب هذا في تلَف دائم للأوعية الدموية في الرئة.
ومن أهم أسباب متلازمة آيزينمينجر وجود عيب في القناة الأُذينية البطينية، يكون هناك ثقب كبير وسط القلب، حيث تلتقي الجدران بين الحجرات العلوية (الأذينين) والحجرات السفلية (البطينين).
مع التشخيص المبكر وإصلاح عيوب القلب الخلقية، يمكن عادةً تجنُّب هذه الحالة التي تهدد الحياة. وإذا حدثت الإصابة بمتلازمة آيزينمينجر، فإنها تتطلب مراقبة طبية دقيقة. ويمكن أن تؤدي الأدوية إلى تحسُّن الأعراض ومآل المرض.
وأكثر مضاعفات هذه الأمراض شيوعاً حدوث اضطرابات في نبضات القلب وفشل عضلة القلب الاحتقاني الذي يؤدي إلى زيادة السوائل في الرئتين.
> التهاب شغاف القلب. هو عَدوى تُصيب الغشاء الداخلي المبطن للقلب (الشغاف). وعادةً ما يحدث هذا الالتهاب عندما تدخل البكتيريا أو الجراثيم الأخرى إلى مجرى الدم وتنتقل منه إلى القلب، وإذا لم يعالج، فقد يتسبب في تلف صمامات القلب أو يدمِّرها أو يتسبب في حدوث سكتة دماغية. ويُوصى المعرضون لخطر الإصابة بالتهاب الشغاف (endocarditis) بتناول المضادات الحيوية قبل ساعة من تنظيف الأسنان.

- التشخيص
يشمل تشخيص مرض القلب الخِلْقي:
- تخطيط كهربائية القلب (ECG)، الذي يُشخص كثيراً من مشكلات القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وانسداد الشرايين.
- اختبار الجهد، هو تخطيط كهربائية القلب أثناء ممارسة الرياضة؛ عادةً على الدراجة أو جهاز المشي.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية، لتوضيح التغييرات في حجم القلب وشكله، وكذلك المشكلات التي تصيب الرئتين.
- قياس التأكسُج النبضي، بمستشعر متصل بالإصبع لتحديد كمية الأكسجين الموجودة في الدم.
- تخطيط صدى القلب، تنتج الموجات الصوتية - صوراً للقلب في أثناء حركته لمعرفة كيفية ضخ غرف القلب وصماماته للدم عبر القلب. ويُمكن إجراء هذا التخطيط أثناء ممارسة الرياضة، عادة على الدراجة أو جهاز المشي.
- تخطيط صدى القلب عبر المريء، عند الحاجة للحصول على مزيد من التفاصيل، حيث يتم توجيه أنبوب مرن به محوّل طاقة عبر الحلق من خلال الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة (المريء). ويُنفذ هذا الإجراء عبر التخدير.
- التصوير المقطعي المحوسب للقلب، هو أحدث وسائل استخدام الاشعة لتشخيص أمراض القلب الخلقية، لتكوين صور للقلب والصدر.
- القسطرة القلبية، تتم تحت تأثير أدوية منوّمة وباستخدام الأشعة السينية، تُستخدم لفحص تدفّق الدم وضغطه في القلب، يتم إدخال قسطرة في أحد الشرايين أو الأوردة الإربية أو العنق أو الذراع المتجهة الى القلب. وفي بعض الأحيان تُحقن صبغة في القِسطار لإظهار الأوعية الدموية بشكل أوضح في الصور.
- تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يَستخدم مجالاً مغناطيسيّاً وموجات راديوية لالتقاط الصور، ويستخدم لتقييم ما يلي:
. حجم حجرات القلب ووظيفة كفاءة عضلة القلب.
. سماكة وحركة جدران القلب.
. مدى الضرر الناجم عن النوبات القلبية أو الأمراض القلبية.
. المشاكل الهيكلية في الشريان الأورطي، مثل تمدد الأوعية الدموية أو التسلخ.
. التهاب أو انسداد في الأوعية الدموية.

- العلاج
يؤكد الدكتور أحمد سمان أن علاج مرض القلب الخلقي، غالباً، ما يكون بنجاح في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، قد لا تكون بعض عيوب القلب خطيرة لدرجة تستدعي علاجها أثناء الطفولة، ولكنها قد تسبب مشكلات مع التقدم في العمر.
كما يعتمد علاج مرض القلب الخلقي لدى البالغين على مدى حدة المشكلة، ويمكن ببساطة مراقبة الحالة، أو قد تحتاج إلى أدوية أو جراحة، كما يلي:
> أولاً: العلاج الدوائي، توجد عدة أنواع من الأدوية تساعد في تخفيف الأعراض الناجمة عن اضطرابات صمامات القلب، وضيق التنفس والتورم بسبب تراكم السوائل في أجزاء مختلفة من الجسم باستخدام مدرات البول وأدوية أخرى تساعد في التخلص من السوائل الزائدة، ويمكن استخدام أدوية تساعد في تخفيض عبء العمل على القلب، كما يمكن علاج حالات الخفقان أو عدم انتظام ضربات القلب باستخدام مجموعة أخرى من العقاقير، ويمكن لخفقان القلب أن يسبب تجلطاً للدم، لذا يتم استخدام مضادات التخثر التي تزيد من سيولة الدم وتحد من مخاطر التخثر.
> ثانياً: العلاج بتداخلات غير جراحية، مثل عملية إغلاق الثقب بين البطينين عن طريق القسطرة القلبية، وزرع أجهزة تنظيم ضربات القلب.
> ثالثاً: العلاج الجراحي، لمعالجة أمراض القلب الخلقية أو عملية زراعة للقلب أو الرئة في الحالات المعقدة والمتقدمة.

- الوقاية والدعم
> أولاً: أمور مهمة يجب على المريض أن يعرفها، مثل اسم وتفاصيل حالة القلب والعلاجات، من حيث:
- أعراض مرض القلب الخلقي والأوقات التي يجب الاتصال فيها بالطبيب.
- كم مرة ينبغي زيارة الطبيب من أجل الرعاية والمتابعة.
- معلومات عن الأدوية وآثارها الجانبية.
- معلومات خاصة بتنظيم النسل وتحديد الأسرة.
- معلومات خاصة بالعناية بالأسنان، خصوصاً عند الحاجة إلى مضادات حيوية قبل إجراءات الأسنان.
- إرشادات خاصة بممارسة التمارين وقيود العمل.
- كيفية الوقاية من التهابات القلب (التهاب الشغاف)، إذا لزم الأمر.
- معلومات خاصة بالتأمين الصحي وخيارات التغطية التأمينية.
> ثانياً: قضايا داعمة، أهمها:
- القضايا النفسية والاجتماعية للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض كالمتعلقة بالعمل وممارسة الرياضة والسفر والزواج وغيرها، يمكن للفريق الطبي المساعدة في حل كثير منها.
- الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل لقاح «كوفيد - 19»)، خصوصاً في المرضى الذين يعانون من فشل بعضلة القلب وعوامل الخطورة مثل التقدم في العمر والسمنة والسكري وارتفاع الضغط الرئوي والالتهابات المزمنة في الرئة.
- يمكن للنساء المصابات بمرض القلب الخلقي الخفيف إكمال الحمل بنجاح. وفي الحالات المعقدة، يُنصحن بعدم الحمل. وفي حالة حدوث الحمل لا بد من استشارة طبيب مختص بشأن الحمل الخطر.
- إذا كان الآباء مصابين، فإن احتمالية إصابة الأطفال بأمراض القلب الخلقية تزداد أيضاً، لا بد من إجراء استشارة أو فحص وراثي مسبقاً. وأخيراً، يقدم الدكتور أحمد سمان نصيحته بألا ننسى أن تعليم وتثقيف المرضى عن أمراض القلب الخلقية والمضاعفات المحتملة بعد العملية الجراحية أو القسطرة القلبية وكذلك المتابعة والكشف الدوري هما أمران في غاية الأهمية.
ويعيش كثير من البالغين المصابين بمرض القلب الخلقي حياةً كاملةً وطويلةً ومثمرةً. لكن من المهم عدم التجاهل والإهمال، بل الاطلاع المستمر على مستجدات المرض وعلاجه؛ فكلما عرفت أكثر، ازدادت قدرتك على التعافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

صحتك الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زيت الزيتون (بيكساباي)

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً خصوصاً على الريق صحة القلب ويقلل الكولسترول الضار ويكافح الالتهابات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين (بيكساباي)

تأثير المشي قبل الإفطار على جسم الإنسان

المشي قبل الإفطار على معدة فارغة قد يساعد في تعزيز حرق الدهون وتحسين حساسية الإنسولين وتنظيم مستوى السكر بالدم إضافةً إلى تنشيط الدورة الدموية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
TT

نصائح للوقاية من إجهاد العين خلال الصيام

شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)
شكوى إجهاد العين تزداد في رمضان لتغير أنماط النوم (جامعة بنسلفانيا)

مع تغيّر نمط الحياة في شهر رمضان، من الصيام لساعات طويلة إلى السهر للعبادة والتجمعات العائلية، يمرّ الجسم بسلسلة من التكيفات التي قد تنعكس على جوانب صحية مختلفة، من بينها صحة العين.

ويلاحظ بعض الصائمين أعراضاً، مثل تشوش خفيف في الرؤية خلال ساعات العصر، أو شعور بالخشونة والإجهاد في العينين، أو تذبذب في وضوح النظر بعد نوم غير كافٍ. ويؤكد اختصاصيو طب العيون أن هذه الأعراض شائعة خلال الشهر الفضيل، وغالباً ما تكون مؤقتة، وفق صحيفة «غلف نيوز» الصادرة بالإنجليزية.

وتوضح الدكتورة نانديني سانكارانارايانان اختصاصية طب العيون بمركز ميدكير للعيون في دبي، أن تشوش الرؤية الخفيف قد يحدث خصوصاً في أواخر النهار بسبب الجفاف وانخفاض إفراز الدموع، ما يؤثر مؤقتاً في قدرة العين على التركيز.

وتعتمد الرؤية الواضحة على وجود طبقة دمعية مستقرة تغطي سطح العين. ومع انخفاض مستوى السوائل في الجسم خلال ساعات الصيام، يقل إنتاج الدموع، ما يؤدي إلى ضبابية مؤقتة أو شعور بثقل في العينين. وغالباً ما تتحسن الحالة بعد الإفطار وإعادة ترطيب الجسم.

وتزداد شكوى إجهاد العين في رمضان لتغيّر أنماط النوم والسهر لفترات أطول، إضافة إلى استخدام الأجهزة الرقمية بعد الإفطار والبقاء في بيئات مكيفة وجافة، كلها عوامل تزيد من جفاف العين وإجهادها. كما أن قلة الرمش أثناء التحديق في الشاشات تسهم في تفاقم الشعور بالحرقان أو الخشونة أو الألم.

ويؤكد الأطباء أن النوم الكافي ضروري لإصلاح الأنسجة وتقوية المناعة، وأي اضطراب فيه قد يؤثر سلباً في صحة العين وجودة الأداء اليومي.

من جهته، يشير الدكتور سوني سومان، اختصاصي طب العيون في عيادة أستر بدبي، إلى أن انخفاض مستوى السكر في الدم، خصوصاً إذا هبط إلى أقل من 70 ملغم / ديسيلتر، قد يسبب تشوشاً مؤقتاً في الرؤية أو تعتيماً أو ظهور بقع سوداء.

ويعتمد الدماغ، المسؤول عن معالجة الإشارات البصرية، على إمداد ثابت من الغلوكوز. وعند انخفاضه، قد تتأثر كفاءة معالجة الصور، ما ينعكس على وضوح النظر. كما أن الارتفاع أو الانخفاض المستمر في السكر قد يؤدي إلى تغيرات مؤقتة في الانكسار الضوئي داخل العين، تعود عادة إلى طبيعتها عند ضبط مستوى السكر، ما لم تكن هناك مضاعفات مثل اعتلال الشبكية السكري.

فيما يوضح الدكتور جورج كورينت، رئيس قسم القرنية وتصحيح الإبصار في معهد باسكوم بالمر للعيون - أبوظبي، أن الصيام قد يدعم الصحة الأيضية إذا تم بشكل متوازن، لكنه يتطلب حذراً لدى المصابين بأمراض مزمنة، فالشبكية، وهي النسيج الحساس للضوء في مؤخرة العين، تتأثر سريعاً بتقلبات السكر.

لذلك يُنصح بتجنب كسر الصيام على أطعمة عالية السكر، والاعتماد بدلاً من ذلك على الكربوهيدرات المعقدة والبروتينات والدهون الصحية للمساعدة في استقرار مستويات الغلوكوز. كما أن سحوراً غنياً بالبروتين مع شرب كمية كافية من الماء قد يقلل تقلبات السكر خلال النهار.

فيما يتعلق بجفاف القرنية أثناء الصيام، يشير الأطباء إلى أن القرنية، وهي الطبقة الشفافة الأمامية للعين، حساسة جداً للجفاف، خصوصاً في المناخات الحارة والجافة. وقد يؤدي نقص السوائل إلى تفاقم أعراض جفاف العين، مثل الحرقان، والإحساس بوجود رمل داخل العين، وتشوش الرؤية، أو عدم الارتياح أثناء القراءة والصلاة.

وينصح الخبراء بالترطيب الجيد بين الإفطار والسحور، واستخدام الدموع الصناعية الخالية من المواد الحافظة عند الحاجة، خصوصاً لمن يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات أو في أماكن مكيفة.

وبالنسبة لمرضى الغلوكوما، يشدد الأطباء على ضرورة الالتزام التام بقطرات العين وعدم إهمال أي جرعة. ويوضحون أن قطرات العين لا تُعد مصدراً للتغذية ولا تفطر في معظم الحالات، بينما قد يؤدي تفويت جرعة واحدة إلى ارتفاع خطير في ضغط العين.

ويُنصح باستخدام تقنية الضغط الخفيف على الزاوية الداخلية للعين بعد وضع القطرة لضمان بقاء الدواء داخل العين، وتقليل امتصاصه عبر القنوات الدمعية.


فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
TT

فوائد المغنسيوم لمرضى القلب

الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)
الخضراوات الورقية غنية بالمغنسيوم (رويترز)

يُعدّ المغنسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يشارك في تنظيم ضربات القلب، وضبط ضغط الدم، ودعم وظيفة العضلة القلبية.

وفي هذا السياق، استعرض موقع «المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة أبرز فوائد المغنسيوم لمرضى القلب، وهي:

يساعد في تنظيم ضربات القلب

يساعد المغنسيوم في تنظيم ضربات القلب والحفاظ على انتظامها، من خلال دوره المحوري في ضبط النشاط الكهربائي لعضلة القلب.

فكل نبضة قلب تنتج عن إشارات كهربائية دقيقة تعتمد على توازن المعادن داخل الخلايا، خاصة الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنسيوم. ويعمل المغنسيوم على تثبيت هذا التوازن.

دعم استرخاء عضلة القلب والأوعية الدموية

يعمل المغنسيوم على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية ويساعد في توسعتها، مما يحسّن تدفق الدم ويقلل الضغط على القلب.

قد يخفض ضغط الدم

أظهرت دراسات ارتباطاً بين تناول كمية كافية من المغنسيوم وانخفاض طفيف في ضغط الدم، وهو عامل مهم في التصدي لأمراض القلب.

دعم التمثيل الغذائي وتقليل الالتهاب

يلعب المغنسيوم دوراً في عمليات التمثيل الغذائي وتحسين توازن الأملاح في الجسم، وهي عوامل تؤثر إيجاباً في صحة القلب بشكل عام.

كما يعمل على تقليل الالتهابات ودرء تأثير الجذور الحرة التي تضر بالشرايين والقلب.

تقليل التشنجات العضلية

يلعب المغنسيوم دوراً أساسياً في تنظيم انقباض وانبساط العضلات، بما في ذلك عضلة القلب. فالقلب عضلة تعتمد على توازن دقيق بين الكالسيوم والمغنسيوم لإتمام عملية الانقباض بشكل طبيعي؛ إذ يساعد الكالسيوم على انقباض العضلة، بينما يعمل المغنسيوم على إرخائها بعد الانقباض.

ما هي أبرز مصادر المغنسيوم؟

يمكن الحصول على المغنسيوم من خلال تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة.

من أبرز المصادر الغذائية الغنية بالمغنسيوم المكسرات مثل اللوز والكاجو، والبذور مثل بذور دوار الشمس وبذور القرع.

كما تحتوي الحبوب الكاملة مثل الشوفان والقمح البني على كميات جيدة من المغنسيوم.

أما بخصوص الفواكه، فيعتبر الموز والأفوكادو والتوت والمشمش المجفف من المصادر المهمة التي تساهم في دعم مستويات المغنسيوم في الجسم. كما تلعب الخضراوات الورقية مثل السبانخ والكرنب دوراً مهماً في تزويد الجسم بهذا المعدن الحيوي.


فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)
TT

فوائد تناول ملعقة زيت زيتون يومياً

زيت الزيتون (بيكساباي)
زيت الزيتون (بيكساباي)

يعزز تناول ملعقة من زيت الزيتون يومياً، خصوصاً على الريق، صحة القلب، ويقلل الكولسترول الضار، ويكافح الالتهابات.

كما أن تناول ملعقة يومية من زيت الزيتون البِكر الممتاز قد يدعم صحة القلب بفضل احتوائه على الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة، ويساعد في تحسين الكولسترول الجيد (HDL)، وتقليل الالتهاب بفضل مركبات مثل الأوليكانثال.

كما قد يسهم في خفض ضغط الدم، وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل خطر السكري من النوع الثاني، إضافة إلى فوائد محتملة لصحة الدماغ والأمعاء، لكنه ليس علاجاً سحرياً، ويجب تناوله ضمن نظام غذائي متوازن لتجنب زيادة السعرات والوزن.

ماذا تفعل تلك الملعقة في جسمك؟

1. تحمي قلبك بشكل تدريجي

زيت الزيتون غني بالأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، وفي مقدمتها حمض الأوليك. وجدت دراسة نشرتها مجلة «New England Journal of Medicine» عام 2013، وشملت أكثر من 7000 شخص، أن المجموعة التي أضافت زيت الزيتون لنظامها اليومي سجّلت انخفاضاً ملحوظاً في خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتة الدماغية مقارنةً بمجموعة اتبعت نظاماً قليل الدهون.

2. تخفف الالتهاب الصامت

كثير من أمراض العصر - من السكري إلى آلام المفاصل - تبدأ بالتهاب مزمن منخفض الدرجة لا تشعر به. زيت الزيتون يحتوي على مركب «الأوليوكانثال» الذي تُظهر أبحاث جامعة بنسلفانيا أنه يعمل بآلية مشابهة للإيبوبروفين - دواء مضاد للالتهاب - لكن دون آثاره الجانبية عند الاستخدام المعتدل.

3. يدعم صحة الدماغ

ربطت دراسة نشرتها «Annals of Clinical and Translational Neurology» عام 2019 الاستهلاك المنتظم لزيت الزيتون بانخفاض تراكم البروتينات المرتبطة بمرض ألزهايمر في الدماغ. الباحثون يرجّحون أن مضادات الأكسدة فيه تحمي الخلايا العصبية من التلف التدريجي.

4. يوازن سكر الدم

تناول زيت الزيتون مع وجبة يُبطّئ امتصاص السكريات في الدم، ما يعني ارتفاعاً أهدأ وأكثر استقراراً في مستوى الغلوكوز. وخلصت مراجعة منهجية نشرتها مجلة «Nutrients» عام 2020 إلى أن زيت الزيتون يحسّن حساسية الإنسولين لدى مرضى السكري من النوع الثاني.

٥. يحسن امتصاص العناصر الغذائية الفيتامينات A وD وE وK دهنية الذوبان - أي أن جسمك يحتاج إلى دهن ليمتصه. ملعقة زيت الزيتون مع السلطة أو الخضار تضاعف فعلياً ما تستفيده من تلك الوجبة.