أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

أسبوع التوعية بها في السعودية

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
TT

أمراض القلب الخلْقية... التشخيص والعلاج

شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية
شعار ندوة التوعية بأمراض القلب الخلقية

يتم الاحتفال سنوياً، في شهر فبراير (شباط)، بأسبوع التوعية بعيوب القلب الخِلقية (CHD) لتعزيز الوعي وتوفير التعليم حولها باعتبارها أكثر عيوب الولادة شيوعاً. ووفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية (CDC)، يولد 40000 طفل في السنة مع عيب بالقلب.

- أمراض خلقية
تُعرف أمراض القلب الخلقية بأنها نمو غير طبيعي في القلب يبدأ أثناء التطور الجنيني، ويظهر عند الولادة، وينتج عنه خلل في تركيب ووظائف القلب، وله آثار ضارة على أجهزة الجسم الأخرى ما يؤثر سلبياً على صحة الطفل، علماً بأن معظم أسبابها لا تزال مجهولة لغاية الآن.
في الماضي كانت حالات أمراض القلب الخِلقية ميؤوساً من شفائها، أما اليوم فإن جراحات القلب الحديثة بعد التقدم والتطور الطبي قد عالجت كثيراً من هذه الأمراض وأصبح بالإمكان أن يعيش المصاب بها حياة صحية.
بهذه المناسبة، أقام المركز الوطني للقلب ندوة حول عيوب القلب الخلقية وأهمية التوعية بها وطرق الوقاية منها، شارك فيها عدد من المتخصصين في مجال أمراض القلب، وذلك في يوم الاثنين الماضي.
وفي حديث حصري لملحق «صحتك»، أوضح الدكتور أحمد سمان استشاري أمراض القلب الخلقية والأشعة الصوتية والرنين المغناطيسي للقلب بمستشفى شرق جدة وأحد المتحدثين في الندوة، أن أمراض القلب الخِلقية توجد، عالمياً، لدى ما يقارب من 10 إلى 40 لكل 1000 مولود حي، وهذه نسبة كبيرة تفوق نسبة الأمراض الخلقية التي تصيب الأعضاء الأخرى منفردة. أما في المملكة العربية السعودية، فإن نسبة الانتشار تقع بين 2 و10 لكل 1000 مولود.
وعلى مدى السنوات العشرين الماضية، تم إحراز تقدم كبير في تشخيص وعلاج أمراض القلب الخلقية لدى الأطفال، ونتيجة لذلك فإن كثيراً منهم تمكنوا من البقاء على قيد الحياة ووصلوا إلى مرحلة البلوغ، وتشير التقديرات في الولايات المتحدة وحدها إلى أن هناك احتمال زيادة بمعدل نحو 5 في المائة سنوياً من عدد السكان البالغين الذين يعانون من أمراض خلقية في القلب الذين عولجت أمراضهم القلبية أو لم تُعالج.

- عوامل الخطورة
أضاف الدكتور سمان أن بعض عوامل الخطر البيئية والوراثية قد تلعب دوراً في الإصابة بأمراض القلب الخلقية، والتي تتضمن ما يلي:
> مرض القلب الخلقي يسري في العائلات (موروث)، ومرتبط بكثير من المتلازمات الوراثية. فعلى سبيل المثال، غالباً ما يعاني الأطفال المصابون بمتلازمة داون من عيوب في القلب. ويمكن للفحص الوراثي اكتشاف متلازمة داون والاضطرابات الأخرى أثناء نمو الطفل.
> الحصبة الألمانية (الحميراء)، قد تؤثر الإصابة بها أثناء الحمل على كيفية نمو قلب الطفل أثناء وجوده في الرحم.
> داء السكري من النوع 1 أو 2، قد تؤثر إصابة الأم بالسكري أثناء الحمل أيضاً في نمو قلب الطفل.
> الأدوية، يمكن أن يؤدي تناول بعض الأدوية أثناء الحمل إلى الإصابة بمرض القلب الخلقي وعيوب خلقية أخرى. تشمل الأدوية المرتبطة بعيوب القلب الليثيوم الذي يُستخدم للاضطراب ثنائي القطب، والإيزوتريتينوين isotretinoin (كلارافيس، ماوريسان، زيناتان، وغيرها)، الذي يُستخدم لعلاج حب الشباب.
> المشروبات الكحولية، تناولها أثناء الحمل يسهم في خطر الإصابة بمشكلات القلب لدى الطفل.
> التدخين، تزداد لدى الأم التي تدخن أثناء الحمل مخاطر إنجاب طفل مصاب بعيب خلقي في القلب.

- الأمراض لدى الكبار
أوضح الدكتور أحمد سمان أن أمراض القلب الخلقية لدى الكبار هي إصابة من هم أكبر من 14 سنة من العمر والذين تم تشخيصهم أو معالجتهم من أمراض قلب خلقية خلال مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة أو تتطلب حالتهم المتابعة المستمرة والعلاج في مرحلة متقدمة من حياتهم.
ومن أكثر الأمراض شيوعاً في المملكة: الثقب بين البطينين، والثقب بين الأذينين، ومتلازمة فالوت.
وتصنّف أمراض القلب الخلقية إلى مزرقة وغير مزرقة، وتشهد الأمراض المزرقة تحوّل الدم من اليمين إلى اليسار، حيث يتلقى نظام الدورة الدموية في الشرايين الفائض من الدم غير المؤكسد من الجانب الأيمن من القلب، ما يؤدي إلى تغيّر اللون في اللسان والشفتين والأغشية المخاطية، كما أن أعضاء وأنسجة الجسم تتلقى دماً منخفضة فيه نسبة الأكسجين. ومعظم الأطفال الذين يعانون من هذه الأمراض لا يتمكنون من البقاء على قيد الحياة إلى سن البلوغ دون إجراء تدخل جراحي.
أما الأمراض غير المزرقة فتشكل وجود عيوب في صمامات القلب، ويكون تحوّل الدم من اليسار إلى اليمين، ويتدفق الدم المؤكسد من الجانب الأيسر من القلب في الأذين الأيمن أو البطين ويتم إرجاعه إلى الرئتين، وعادة لا يوجد نقص كبير في الدم المؤكسد ما عدا في الأطفال الذين يعانون من تشوهات شديدة، ولحسن الحظ، فإن أمراض القلب الخلقية غير المزرقة هي الأكثر شيوعاً.
وهناك تصنيف آخر لأمراض القلب الخلقية يقسمها إلى بسيطة ومتوسطة ومعقدة.

- مضاعفات وعدوى
> متلازِمة آيزينمينجر (Eisenmenger syndrome) هي من المُضاعفات طويلة الأمد لعَيبٍ خِلقي في القلب وُلِد به الشخص ولم يُعالج. وتتسبَّب عيوب القلب الخِلقية المرتبطة بالمتلازمة في تَوزيع الدم بصورة غير طبيعة في القلب والرئتين. عندما لا يتدفق الدم بشكل طبيعي، تُصبِح الأوعية الدَّموية في الرئتين صلبة وضَيِّقة؛ ما يزيد الضغط على شرايين الرئة (فرط ضغط الدم الشرياني الرئوي). ويتسبَّب هذا في تلَف دائم للأوعية الدموية في الرئة.
ومن أهم أسباب متلازمة آيزينمينجر وجود عيب في القناة الأُذينية البطينية، يكون هناك ثقب كبير وسط القلب، حيث تلتقي الجدران بين الحجرات العلوية (الأذينين) والحجرات السفلية (البطينين).
مع التشخيص المبكر وإصلاح عيوب القلب الخلقية، يمكن عادةً تجنُّب هذه الحالة التي تهدد الحياة. وإذا حدثت الإصابة بمتلازمة آيزينمينجر، فإنها تتطلب مراقبة طبية دقيقة. ويمكن أن تؤدي الأدوية إلى تحسُّن الأعراض ومآل المرض.
وأكثر مضاعفات هذه الأمراض شيوعاً حدوث اضطرابات في نبضات القلب وفشل عضلة القلب الاحتقاني الذي يؤدي إلى زيادة السوائل في الرئتين.
> التهاب شغاف القلب. هو عَدوى تُصيب الغشاء الداخلي المبطن للقلب (الشغاف). وعادةً ما يحدث هذا الالتهاب عندما تدخل البكتيريا أو الجراثيم الأخرى إلى مجرى الدم وتنتقل منه إلى القلب، وإذا لم يعالج، فقد يتسبب في تلف صمامات القلب أو يدمِّرها أو يتسبب في حدوث سكتة دماغية. ويُوصى المعرضون لخطر الإصابة بالتهاب الشغاف (endocarditis) بتناول المضادات الحيوية قبل ساعة من تنظيف الأسنان.

- التشخيص
يشمل تشخيص مرض القلب الخِلْقي:
- تخطيط كهربائية القلب (ECG)، الذي يُشخص كثيراً من مشكلات القلب، بما في ذلك عدم انتظام ضربات القلب وانسداد الشرايين.
- اختبار الجهد، هو تخطيط كهربائية القلب أثناء ممارسة الرياضة؛ عادةً على الدراجة أو جهاز المشي.
- تصوير الصدر بالأشعة السينية، لتوضيح التغييرات في حجم القلب وشكله، وكذلك المشكلات التي تصيب الرئتين.
- قياس التأكسُج النبضي، بمستشعر متصل بالإصبع لتحديد كمية الأكسجين الموجودة في الدم.
- تخطيط صدى القلب، تنتج الموجات الصوتية - صوراً للقلب في أثناء حركته لمعرفة كيفية ضخ غرف القلب وصماماته للدم عبر القلب. ويُمكن إجراء هذا التخطيط أثناء ممارسة الرياضة، عادة على الدراجة أو جهاز المشي.
- تخطيط صدى القلب عبر المريء، عند الحاجة للحصول على مزيد من التفاصيل، حيث يتم توجيه أنبوب مرن به محوّل طاقة عبر الحلق من خلال الأنبوب الذي يصل الفم بالمعدة (المريء). ويُنفذ هذا الإجراء عبر التخدير.
- التصوير المقطعي المحوسب للقلب، هو أحدث وسائل استخدام الاشعة لتشخيص أمراض القلب الخلقية، لتكوين صور للقلب والصدر.
- القسطرة القلبية، تتم تحت تأثير أدوية منوّمة وباستخدام الأشعة السينية، تُستخدم لفحص تدفّق الدم وضغطه في القلب، يتم إدخال قسطرة في أحد الشرايين أو الأوردة الإربية أو العنق أو الذراع المتجهة الى القلب. وفي بعض الأحيان تُحقن صبغة في القِسطار لإظهار الأوعية الدموية بشكل أوضح في الصور.
- تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، الذي يَستخدم مجالاً مغناطيسيّاً وموجات راديوية لالتقاط الصور، ويستخدم لتقييم ما يلي:
. حجم حجرات القلب ووظيفة كفاءة عضلة القلب.
. سماكة وحركة جدران القلب.
. مدى الضرر الناجم عن النوبات القلبية أو الأمراض القلبية.
. المشاكل الهيكلية في الشريان الأورطي، مثل تمدد الأوعية الدموية أو التسلخ.
. التهاب أو انسداد في الأوعية الدموية.

- العلاج
يؤكد الدكتور أحمد سمان أن علاج مرض القلب الخلقي، غالباً، ما يكون بنجاح في مرحلة الطفولة. ومع ذلك، قد لا تكون بعض عيوب القلب خطيرة لدرجة تستدعي علاجها أثناء الطفولة، ولكنها قد تسبب مشكلات مع التقدم في العمر.
كما يعتمد علاج مرض القلب الخلقي لدى البالغين على مدى حدة المشكلة، ويمكن ببساطة مراقبة الحالة، أو قد تحتاج إلى أدوية أو جراحة، كما يلي:
> أولاً: العلاج الدوائي، توجد عدة أنواع من الأدوية تساعد في تخفيف الأعراض الناجمة عن اضطرابات صمامات القلب، وضيق التنفس والتورم بسبب تراكم السوائل في أجزاء مختلفة من الجسم باستخدام مدرات البول وأدوية أخرى تساعد في التخلص من السوائل الزائدة، ويمكن استخدام أدوية تساعد في تخفيض عبء العمل على القلب، كما يمكن علاج حالات الخفقان أو عدم انتظام ضربات القلب باستخدام مجموعة أخرى من العقاقير، ويمكن لخفقان القلب أن يسبب تجلطاً للدم، لذا يتم استخدام مضادات التخثر التي تزيد من سيولة الدم وتحد من مخاطر التخثر.
> ثانياً: العلاج بتداخلات غير جراحية، مثل عملية إغلاق الثقب بين البطينين عن طريق القسطرة القلبية، وزرع أجهزة تنظيم ضربات القلب.
> ثالثاً: العلاج الجراحي، لمعالجة أمراض القلب الخلقية أو عملية زراعة للقلب أو الرئة في الحالات المعقدة والمتقدمة.

- الوقاية والدعم
> أولاً: أمور مهمة يجب على المريض أن يعرفها، مثل اسم وتفاصيل حالة القلب والعلاجات، من حيث:
- أعراض مرض القلب الخلقي والأوقات التي يجب الاتصال فيها بالطبيب.
- كم مرة ينبغي زيارة الطبيب من أجل الرعاية والمتابعة.
- معلومات عن الأدوية وآثارها الجانبية.
- معلومات خاصة بتنظيم النسل وتحديد الأسرة.
- معلومات خاصة بالعناية بالأسنان، خصوصاً عند الحاجة إلى مضادات حيوية قبل إجراءات الأسنان.
- إرشادات خاصة بممارسة التمارين وقيود العمل.
- كيفية الوقاية من التهابات القلب (التهاب الشغاف)، إذا لزم الأمر.
- معلومات خاصة بالتأمين الصحي وخيارات التغطية التأمينية.
> ثانياً: قضايا داعمة، أهمها:
- القضايا النفسية والاجتماعية للمرضى الذين يعانون من هذه الأمراض كالمتعلقة بالعمل وممارسة الرياضة والسفر والزواج وغيرها، يمكن للفريق الطبي المساعدة في حل كثير منها.
- الحرص على أخذ اللقاحات اللازمة (مثل لقاح «كوفيد - 19»)، خصوصاً في المرضى الذين يعانون من فشل بعضلة القلب وعوامل الخطورة مثل التقدم في العمر والسمنة والسكري وارتفاع الضغط الرئوي والالتهابات المزمنة في الرئة.
- يمكن للنساء المصابات بمرض القلب الخلقي الخفيف إكمال الحمل بنجاح. وفي الحالات المعقدة، يُنصحن بعدم الحمل. وفي حالة حدوث الحمل لا بد من استشارة طبيب مختص بشأن الحمل الخطر.
- إذا كان الآباء مصابين، فإن احتمالية إصابة الأطفال بأمراض القلب الخلقية تزداد أيضاً، لا بد من إجراء استشارة أو فحص وراثي مسبقاً. وأخيراً، يقدم الدكتور أحمد سمان نصيحته بألا ننسى أن تعليم وتثقيف المرضى عن أمراض القلب الخلقية والمضاعفات المحتملة بعد العملية الجراحية أو القسطرة القلبية وكذلك المتابعة والكشف الدوري هما أمران في غاية الأهمية.
ويعيش كثير من البالغين المصابين بمرض القلب الخلقي حياةً كاملةً وطويلةً ومثمرةً. لكن من المهم عدم التجاهل والإهمال، بل الاطلاع المستمر على مستجدات المرض وعلاجه؛ فكلما عرفت أكثر، ازدادت قدرتك على التعافي.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

صحتك يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركتها المنتظمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي التفاح على مركّبات يمكن أن تساعد في حماية البشرة مع التقدّم في العمر (بيكسلز)

5 أنواع من التفاح تحتوي على ألياف تدعم الهضم وصحة الأمعاء 

يعد التفاح وجبة خفيفة رائعة لتحسين صحة الأمعاء. تحتوي بعض أنواع التفاح على ألياف أكثر بقليل من غيرها، لكن جميع الأنواع تدعم عملية الهضم وصحة القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تفاصيل يومية صغيرة... وتأثير كبير في صحة العقل (مجلة ريل سمبل)

7 عادات يومية تُضعف دماغك من دون أن تنتبه

ماذا عن السلوكيات اليومية التي تبدو غير مؤذية، وإنما تؤثر تدريجياً في قدراتك الذهنية وأدائك المعرفي؟

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
TT

اختراق علمي... علاج سكري قد يفتح باباً جديداً لحماية القلب

يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)
يعد اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني (جامعة كوين ماري)

توصل باحثون من جامعة كوين ماري الإنجليزية في لندن، إلى أن دواءً طُوّر في الأصل للتحكم في مستويات السكر في الدم، قادر على عكس تلف خطير في القلب عن طريق إعادة تدريب الجهاز المناعي لحماية القلب من الداخل.

وتكشف النتائج المنشورة في مجلة «نيتشر كارديوفاسكولار ريسيرش»، عن صلة لم تكن معروفة سابقاً بين خلل الجهاز المناعي والتدهور الأيضي الذي يُلاحظ في قلوب مرضى السكري، مما يُشير إلى فرص واعدة لاكتشاف فئة جديدة تماماً من علاجات القلب.

ويُعدّ اعتلال عضلة القلب السكري من أخطر مضاعفات داء السكري من النوع الثاني. ويتطور هذا الاعتلال بمعزل عن انسداد الشرايين التاجية، وينشأ بدلاً من ذلك من مزيج من الالتهاب المزمن، وخلل التمثيل الغذائي، والتلف البنيوي لأنسجة الجسم، مما يُؤدي تدريجياً لتصلب عضلة القلب وإضعافها؛ إذ يُصاب المرضى بخلل في وظيفة الانبساط، وعليه يُعاني القلب من صعوبة في الاسترخاء والامتلاء بشكل صحيح، مما يجعلهم أكثر عرضة لفشل القلب وللإصابة بأضرار جسيمة في حال تعرضهم لنوبة قلبية.

وعلى الرغم من شيوع داء السكري، لا توجد علاجات معتمدة تستهدف استقلاب القلب لدى مرضى السكري. وتعمل علاجات السكري التقليدية على تنظيم مستويات السكر بالدم، لكنها لا تعالج التدهور الأساسي في القلب.

إعادة التوازن للجهاز المناعي

وطوّر دواء «AZD1656»، في الأصل، من قِبل شركة «أسترازينيكا» لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني، لكنه لم يُحقق النتائج المرجوة منه. وبدلاً من استهداف مستوى السكر في الدم، كشفت الأبحاث أن الدواء يُمكنه إعادة توازن الجهاز المناعي من خلال مساعدة الخلايا التائية التنظيمية «Treg»، نوع من خلايا المناعة الوقائية، على التحرك في الجسم بكفاءة أكبر.

دفع هذا الاكتشاف فريقاً دولياً من الباحثين، بقيادة البروفسورة دونيا أكسينتييفيتش من معهد ويليام هارفي للأبحاث بجامعة كوين ماري في لندن، إلى دراسة إمكانية الاستفادة من التأثيرات المناعية لدواء «AZD1656» في علاج أمراض القلب لدى مرضى السكري.

وجد الفريق أن الدواء الجديد يُصحح اختلال توازن الخلايا المناعية ويُمكنه عكس تلف القلب الخطير لدى مرضى السكري، وذلك بآلية مختلفة تماماً عن أي آلية وُصفت حتى الآن.

وأظهرت النتائج أن هذا العلاج يُعزز قدرة الخلايا التائية التنظيمية المناعية الواقية على الوصول إلى القلب، حيث تُهدئ الالتهاب، وتُقلل من التندب الناتج عن احتشاء عضلة القلب، والأهم من ذلك، أنها تُتيح لأنظمة الطاقة المُختلة في القلب التعافي والعودة لوضعها الطبيعي.

تحسن وظائف القلب

أظهرت الدراسة أيضاً أن العلاج حسّن وظائف القلب بشكل ملحوظ، وقلل من أضرار النوبات القلبية، وأعاد وظائف القلب الأيضية إلى مستويات قريبة من الصحة.

قالت دونيا أكسينتييفيتش، أستاذة علم وظائف الأعضاء القلبية الوعائية والتمثيل الغذائي في جامعة كوين ماري بلندن وزميلة أبحاث في مؤسسة ويلكوم ترست: «يؤكد هذا العمل على أن الإشارات المناعية الأيضية الشاذة تُعدّ عاملاً محفزاً لإعادة تشكيل القلب في داء السكري من النوع الثاني». وأضافت في بيان الجمعة: «لقد أدى استهداف هذا المحور إلى تحسين اعتلال عضلة القلب السكري، مما يفتح آفاقاً جديدة لعلاج مئات الملايين من الأشخاص حول العالم المصابين بداء السكري من النوع الثاني».


النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
TT

النباتيون أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان

النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)
النظام الغذائي النباتي يقلل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة عن أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان.

ووفق صحيفة الـ«غارديان» البريطانية، فقد فحص فريق الدراسة بيانات من نحو 1.64 مليون شخص يتناولون اللحوم، و57 ألف شخص يتناولون الدواجن (دون لحوم حمراء)، و43 ألف شخص يتناولون الأسماك فقط، و63 ألف نباتي (الأشخاص الذين لا يأكلون اللحوم أو الدواجن أو الأسماك، لكنهم قد يتناولون منتجات حيوانية مثل الحليب والجبن والبيض)، و9 آلاف نباتي صرف (الأشخاص الذين لا يأكلون أي شيء مصدره حيواني إطلاقاً)، جرت متابعتهم لمدة 16 عاماً في المتوسط.

وأُخذت في الحسبان عوامل قد تؤثر في خطر الإصابة بالسرطان، مثل مؤشر كتلة الجسم والتدخين.

وبحثت الدراسة، الممولة من «الصندوق العالمي لأبحاث السرطان»، 17 نوعاً مختلفاً من السرطان، بما في ذلك سرطانات: الجهاز الهضمي، والرئة، والجهاز التناسلي، والمسالك البولية، وسرطان الدم.

ووجد الباحثون أن النباتيين أقل عرضة للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 21 في المائة، وسرطان البروستاتا بنسبة 12 في المائة، وسرطان الثدي بنسبة 9 في المائة، مقارنةً بآكلي اللحوم.

كما انخفض خطر الإصابة بسرطان الكلى لدى النباتيين بنسبة 28 في المائة، وخطر الإصابة بالورم النخاعي المتعدد بنسبة 31 في المائة، وذلك وفقاً للدراسة المنشورة في «المجلة البريطانية للسرطان».

وقالت الدكتورة أورورا بيريز كورناغو، الباحثة في جامعة أكسفورد التي قادت فريق الدراسة: «تُعدّ هذه الدراسة بشرى سارة لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً؛ لأنهم أقل عرضة للإصابة بـ5 أنواع من السرطان، بعضها شائع جداً بين الناس».

ويوفر النظام النباتي حماية عامة، وقد وجد العلماء أيضاً أن متبعي هذا النظام الغذائي يواجهون خطراً أقل للإصابة بسرطان المريء الأوسع شيوعاً، المعروف باسم «سرطان الخلايا الحرشفية»، مقارنةً بآكلي اللحوم. وأشار الفريق إلى أن بقاء خطر الإصابة قد يعود إلى نقص بعض العناصر الغذائية الأساسية لدى النباتيين، مثل فيتامينات «ب».

كما تبين أن النباتيين الصرف أعلى عرضة للإصابة بسرطان الأمعاء بنسبة 40 في المائة مقارنةً بآكلي اللحوم. وقد يُعزى ذلك إلى انخفاض متوسط ​​استهلاكهم الكالسيوم وعناصر غذائية أخرى.

وكان لدى النباتيين الذين يتناولون الأسماك خطر أقل للإصابة بسرطانَيْ الثدي والكلى، بالإضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما وُجد أن آكلي الدواجن لديهم خطر أقل للإصابة بسرطان البروستاتا.

وعلى الرغم من أن هناك دراسات سابقة أثبتت وجود علاقة بين تناول اللحوم الحمراء والمصنّعة وزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون، فإن هذه الدراسة لم تجد انخفاضاً واضحاً في خطر هذا النوع من السرطان لدى النباتيين.

وخلص الباحثون إلى أن نتاجهم تشير إلى أن النظام النباتي قد يوفر حماية ملموسة ضد أنواع عدة من السرطان، لكن فوائده ليست مطلقة، وقد يرتبط بعض المخاطر بنقص عناصر غذائية أساسية، مؤكدين أن التوازن الغذائي، لا مجرد الامتناع عن اللحوم، يبقى هو العامل الحاسم في الوقاية طويلة الأمد.


6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
TT

6 أنواع من الحبوب لتعزيز صحة الأمعاء

 وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)
وجبة السحور ينبغي أن تتضمن أطعمة بطيئة الهضم مثل الحبوب الكاملة ومصادر البروتين (بيكسلز)

يلعب نظامك الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الأمعاء. فتناول الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية الداعمة للأمعاء، مثل الألياف، يمكن أن يعزز حركة الأمعاء المنتظمة، ويساعد في السيطرة على الالتهابات، ويدعم نمو البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي، وكلها أمور ضرورية لأمعاء صحية.

يمكن أن تكون الحبوب خياراً ممتازاً لصحة الجهاز الهضمي لأن الكثير منها غني بالألياف والمركبات النباتية والعناصر الغذائية الأخرى التي تدعم صحة الأمعاء.

حبات من الشوفان (أرشيفية - د.ب.أ)

الشوفان

قالت ميشيل هيوز اختصاصية أمراض الجهاز الهضمي في كلية الطب بجامعة «ييل»، لموقع «هيلث»: «يعدّ الشوفان خياراً ممتازاً وسهل التحضير لمن يرغبون في الحفاظ على صحة أمعائهم، وليس لديهم الكثير من الوقت لتحضير وجبة».

توصي هيوز مرضهاها بتناول الشوفان نظراً لمحتواه العالي من الألياف الصديقة للأمعاء. وأضافت: «تأتي فوائده لصحة الأمعاء من احتوائه على كمية عالية من البيتا-غلوكان، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان التي تشكل مادة هلامية في أثناء مرورها عبر الأمعاء».

يساعد البيتا-غلوكان في الحفاظ على البكتيريا الطبيعية والصحية التي تعيش في أمعائك، ويقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، ويمكن أن يساعد أيضاً في تنظيم حالتي الإمساك والإسهال.

يعدّ الشعير علاجاً منزلياً شائعاً لعلاج حرقة التبول التي غالباً ما تكون أحد أعراض التهاب المسالك البولية (بيكساباي)

الشعير

مثل الشوفان، يحتوي الشعير بشكل طبيعي على نسبة عالية من البيتا-غلوكان. يتم تحويل هذه البيتا - غلوكانات بواسطة ميكروبات الأمعاء إلى أحماض دهنية قصيرة السلسلة، التي تعمل بعد ذلك كمصدر للطاقة للخلايا المعوية، وتدعم الحاجز الصحي للأمعاء، وتساعد في تنظيم الالتهابات.

كما أن تناول الشعير يدعم تنوع البكتيريا في الأمعاء، وهو مؤشر على صحتها، ويقلل من اختلال التوازن المعوي، المعروف أيضاً باسم اختلال الميكروبيوم.

الكينوا في الأصل بذور (بكسلز)

الكينوا

الكينوا مليئة بالعناصر الغذائية المفيدة جداً للأمعاء. وأوضحت أوليفيا هاميلتون اختصاصية التغذية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «الكينوا هي من الناحية الفنية بذرة، لكنها تعمل كحبة كاملة في النظام الغذائي. إنها تحتوي على الألياف والبروتين وتعزز التنوع في ميكروبيوم الأمعاء، على غرار الشعير أو الشوفان».

تحتوي الكينوا كذلك على مركبات البوليفينول، مثل حمض الفيروليك وحمض الغاليك والكيرسيتين والكامبفيرول، التي لها خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات ويمكن أن تساعد في حماية خلايا الجهاز الهضمي من التلف التأكسدي.

ولأن الكينوا خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار ممتاز للأشخاص الذين يعانون من مرض الاضطرابات الهضمية أو حساسية الغلوتين.

التيف

قالت كيتي هادلي، اختصاصية التغذية الوظيفية الحاصلة على ماجستير العلوم، لموقع «هيلث»: «ما يميز التيف هو كثافته الغذائية المذهلة. إنه غني بالحديد والمغنيسيوم والكالسيوم، التي تدعم وظيفة عضلات الأمعاء وصحة الجهاز الهضمي بشكل عام، كما أنه يحتوي على كمية من اللايسين أكثر من معظم الحبوب».

واللايسين هو حمض أميني أساسي يدعم وظيفة الأنسجة السليمة وقد يحسن وظيفة الحاجز المعوي.

يعدّ التيف أيضاً غنياً بالألياف والبروتين، ما يدعم الشعور بالشبع وتنظيم نسبة السكر في الدم، وهو خالٍ من الغلوتين بشكل طبيعي، ما يجعله خياراً آمناً لمن يحتاجون إلى تجنب الحبوب المحتوية على الغلوتين.

الأرز البني

قالت لاكلين لامبكين، اختصاصية التغذية المسجلة في «توب نيوترشن كوتشينغ»، لموقع «هيلث» إن «الأرز البني هو حبة كاملة توفر الألياف غير القابلة للذوبان، ما يساعد على زيادة حجم البراز ودعم انتظام عملية الإخراج».

وأوضحت لاكلين أن الأرز البني يحتوي على ألياف وعناصر مغذية أكثر من الأرز الأبيض لأنه يحتفظ بالنخالة والجنين، وهما جزءا حبة الأرز التي تحتوي على معظم الألياف والفيتامينات والمعادن، ما يجعله خياراً أفضل لصحة الأمعاء. يحتوي كوب من الأرز البني على أكثر من ضعف كمية الألياف الموجودة في الأرز الأبيض.

الذرة الرفيعة

وأشارت هادلي إلى أن «الألياف الموجودة في الذرة الرفيعة تدعم صحة ميكروبيوم الأمعاء وحركتها، بينما قد تساعد مضادات الأكسدة فيها على حماية الأمعاء من التلف التأكسدي». تحتوي الذرة الرفيعة على أحد أعلى محتويات الألياف بين جميع الحبوب، حيث يحتوي ربع كوب من الذرة الرفيعة الجافة على 9 غرامات أو 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الذرة الرفيعة غنية بمضادات الأكسدة المتعددة الفينول، والتي قد تساعد في الحد من نمو البكتيريا الضارة مع دعم نمو بكتيريا الأمعاء المفيدة.

أضافت هادلي: «نظراً لأن الذرة الرفيعة خالية من الغلوتين بشكل طبيعي، فهي خيار رائع للأشخاص الذين يتجنبون الغلوتين وقد يجدون صعوبة في الحصول على ما يكفي من العناصر الغذائية الرئيسية».