أميركا تعيد صياغة العلاقات التجارية مع الحلفاء... «والآخرين»

واشنطن تبرّد «نار الصلب» مع اليابان... وتزيد من تضييق الخناق على الصين

قررت الولايات المتحدة تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب المستورد من اليابان (رويترز)
قررت الولايات المتحدة تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب المستورد من اليابان (رويترز)
TT

أميركا تعيد صياغة العلاقات التجارية مع الحلفاء... «والآخرين»

قررت الولايات المتحدة تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب المستورد من اليابان (رويترز)
قررت الولايات المتحدة تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب المستورد من اليابان (رويترز)

أعلن مسؤولون أن الولايات المتحدة قررت تخفيف الرسوم الجمركية المفروضة على الصلب المستورد من اليابان، في أحدث خطوة من جانب إدارة الرئيس جو بايدن لحل النزاعات التجارية التي خلفها سلفه دونالد ترمب. واعتباراً من أبريل (نيسان) المقبل ستدفع اليابان رسوماً أقل على صادرات سنوية من الصلب إلى الولايات المتحدة تصل إلى 1.25 مليون طن.
ويضع هذا القرار حداً للرسم البالغ 25 في المائة الذي فرضه ترمب في يونيو (حزيران) 2018 على واردات المعادن من اليابان وغيرها من الدول، مستنداً إلى مخاوف تتعلق بالأمن القومي. والخلاف مع اليابان هو أحد النزاعات التجارية التي أشعلها ترمب خلال فترة ولايته وعمل بايدن منذ وصوله إلى السلطة على حلها. ويأتي الاتفاق مع طوكيو بعد اتفاق آخر توصلت إليه واشنطن العام الماضي لرفع الرسوم الجمركية عن المعادن المستوردة من الاتحاد الأوروبي.
ويتطلب القرار من اليابان اتخاذ «خطوات ملموسة» لمكافحة الطاقة الإنتاجية الفائضة في تصنيع الصلب، التي تتركز إلى حد بعيد في الصين. وجاء في بيان مشترك بين البلدين أن اليابان ستبدأ في غضون ستة أشهر في تنفيذ «إجراءات محلية مناسبة، مثل مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية وإجراءات الحماية أو غيرها من الإجراءات ذات التأثير المماثل على الأقل»، لتهيئة ظروف أفضل لسوق الصلب.
ويدعو الاتفاق، شأنه شأن اتفاق مع الاتحاد الأوروبي بخصوص الصلب والألمنيوم تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، إلى إنتاج الصلب المستورد من اليابان بالكامل في البلاد من أجل الحصول على الإعفاء من الرسوم الجمركية، وهو معيار يُعرف باسم «الصهر والصب». وقالت وزيرة التجارة الأميركية جينا رايموندو، إن «الاتفاق الذي توصلنا إليه سيعزز صناعة الصلب الأميركية ويضمن قدرة قوتها العاملة على المنافسة، مع توفير صلب أرخص ثمناً ومعالجة مصدر إزعاج كبير بين الولايات المتحدة واليابان، أحد أهم حلفائنا».
أما الممثلة التجارية الأميركية كاثرين تاي فاعتبرت أن هذا «الاتفاق - بالإضافة إلى قرار العام الماضي المتعلق بالاتحاد الأوروبي - سوف يساعدنا على مكافحة ممارسات الصين التجارية المضادة للمنافسة».
لكن المسؤولين التنفيذيين في صناعة الصلب الأميركي، أعربوا عن قلقهم من أن اتفاقيات من هذا القبيل من شأنها أن تطلق العنان لفيض من الواردات وتؤدي إلى انهيار أسعار الصلب في وقت يستثمرون فيه مليارات الدولارات في طاقة إنتاجية جديدة.
ورغم ذلك، فإن الاتفاق لم يحل جميع الخلافات التجارية العالقة بين البلدين، إذ سيبقى الرسم البالغ 10 في المائة مفروضاً على صادرات الألمنيوم اليابانية. وصرح وزير الخارجية الياباني يوشيماسا هاياشي للصحافيين الثلاثاء بأن اليابان «تأسف» لأن الولايات المتحدة لم تتخذ أي خطوات لمعالجة مسألة الرسوم على الألومنيوم.
لكنه أضاف أن اليابان تعتبر الإعلان عن تخفيف الرسوم على الصلب «خطوة إلى الأمام»، مضيفاً أن البلاد «ستواصل دفع الولايات المتحدة من أجل التوصل إلى حل كامل» لهذه المسألة. وتعد اليابان والولايات المتحدة من بين أكبر منتجي الصلب في العالم، تليهما الصين والاتحاد الأوروبي والهند، وفقاً لبيانات الاتحاد العالمي للصلب.
وفي مقابل «المصالحة» مع أوروبا واليابان، تتشدد واشنطن تجاه بكين، وانطلق وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن صباح الثلاثاء باتّجاه منطقة آسيا والمحيط الهادئ لتعزيز الشراكات المحلية هناك في مواجهة الصين التي توسّع نفوذها في وقت تتصاعد فيه التوترات حول أوكرانيا.
وبالتزامن، قالت وزارة التجارة الأميركية إنها أضافت 33 كياناً صينياً إلى ما تطلق عليه «قائمة الصادرات التي لم يتم التحقق منها»، والتي تتطلب أن تمر الصادرات الأميركية عبر إجراءات إضافية قبل شحن البضائع لهذه الكيانات.
وقالت الوزارة مساء الاثنين إنها تتخذ هذه الخطوة لعدم قدرتها على التحقق من قانونية هذه الشركات وإمكانية التعويل عليها فيما يتعلق باستخدامها للصادرات الأميركية. وشملت القائمة شركات مدرجة بالبورصة وجامعات، بالإضافة إلى موردين لقطاعات الطيران والإلكترونيات.
وشهد سهم شركة «ووشي بايولوجيكس» تراجعاً بنسبة 25 في المائة لتفقد 77 مليار دولار هونغ كونغي (9.9 مليار دولار) من قيمتها السوقية بعد إدراج وحدتيها في ووشي وشنغهاي على القائمة. وتم وقف تداول سهمها في وقت لاحق.
وقالت الشركة، التي تنتج مكونات لقاحات منها لقاح أسترازينيكا المضاد لكوفيد – 19، إنها استوردت بالفعل معدات تصنيع خاضعة للإجراءات الأميركية، لكن الخطوة ليس لها تأثير على أعمالها أو خدماتها للشركاء العالميين.
ومُنعت ووشي بايو، بموجب الإجراءات الأميركية، من إعادة بيع أو إعادة تصدير العناصر التي تشتريها من الولايات المتحدة، لكن رئيسها التنفيذي كريس تشين قال في اتصال مع المستثمرين يوم الثلاثاء إن وزارة التجارة الأميركية لم تتمكن من التأكد من التزام الشركة بسبب الجائحة. وقال: «بسبب كوفيد - 19 لم يتمكنوا من السفر إلى هنا على مدى العامين الماضيين للتحقق من عملنا، لذلك وضعونا على قائمة الشركات التي لم يجر التحقق منها». وأضاف أن محامي الشركة يعتزم التفاوض مع وزارة التجارة الأميركية.


مقالات ذات صلة

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

الاقتصاد مصور تلفزيوني يصوّر لوحات مؤشرات تُظهر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 10 سنوات في طوكيو (إ.ب.أ)

إذا أردتَ معرفة نبض الاقتصاد العالمي... فراقِب عوائد السندات

بينما تنشغل العواصم الكبرى بقرارات الحرب والسلم في الشرق الأوسط، تُطلق سوق السندات العالمية «صافرات إنذار» مدوية تتجاوز شاشات التداول لتضرب صلب الاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

كيف نجت الأسهم الأميركية من صدمة النفط التي ضربت أوروبا واليابان؟

في أعقاب تداعيات الحرب الإيرانية، واصلت الأسهم الأميركية الحفاظ على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في الأسواق العالمية الأخرى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رموز الأسهم وأرقام السوق على شاشة في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجع العقود الآجلة الأميركية مع ارتفاع النفط وإعادة تسعير الفائدة

تراجعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية مع تصاعد حدة الصراع في الشرق الأوسط وتهديد البنية التحتية للطاقة، مما أدَّى إلى ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يسير أشخاص في الحي المالي حيث مقر بورصة نيويورك في مانهاتن (أ.ف.ب)

مستويات قياسية لعوائد الخزانة الأميركية وسط مخاوف من «صدمة تضخمية»

سجَّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية مستويات مرتفعة جديدة منذ عدة أشهر يوم الاثنين، مع استمرار تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
TT

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)
متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، يوم الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، خاصة بعد إعلان طهران مراجعة مقترح أميركي لإنهاء الصراع.

وشهدت الأسواق الآسيوية تبايناً ملحوظاً في مستهل التعاملات؛ حيث ارتفع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 0.6 في المائة، في حين تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية بنسبة 1.2 في المائة.

وبشكل عام، انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ بنسبة 0.23 في المائة، ليتجه نحو تسجيل انخفاض شهري قدره 8.7 في المائة، وهو الأسوأ منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

الدولار «الملاذ الآمن»

في غضون ذلك، حافظ الدولار على قوته قرب مستوياته العليا الأخيرة، متجهاً لتحقيق مكاسب شهرية بنسبة 2 في المائة، مما يعزز مكانته كخيار أول للمستثمرين للتحوط من المخاطر.

وعلى النقيض، سجل الذهب تراجعاً حاداً خلال الشهر الجاري بنسبة وصلت إلى 14 في المائة، وهي أكبر سقطة شهرية له منذ عام 2008، رغم تداوله، يوم الخميس، عند مستويات 4537 دولاراً للأونصة.

رهانات الهدنة ومضيق هرمز

تترقب الأسواق نتائج المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، والذي أرسلته واشنطن إلى طهران. ويرى المحللون أن الأسواق لا تزال غير متأكدة من مصداقية الإشارات القادمة من أطراف النزاع.

وقال رئيس الأبحاث في «بيبرستون»، كريس ويستون: «تشير حركة الأسعار إلى أن المشاركين في السوق يتوقعون مزيداً من التقلبات، حتى مع ارتفاع احتمالات التوصل إلى نتيجة تفاوضية».

يذكر أن النزاع الذي بدأ في أواخر فبراير (شباط) الماضي أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط والغاز المسال العالمية، مما دفع أسعار خام برنت للقفز فوق حاجز 100 دولار للبرميل.

وقد أدت صدمة أسعار الطاقة إلى إعادة رسم خارطة التوقعات المالية عالمياً:

  • مجلس الاحتياطي الفيدرالي: تلاشت مراهنات المتداولين على أي خفض لأسعار الفائدة هذا العام بسبب المخاوف من موجة تضخمية ثانية.
  • البنك المركزي الأوروبي: لم تستبعد رئيسته، كريستين لاغارد، إمكانية رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو إذا استمر النزاع في دفع التضخم للارتفاع لفترة طويلة.

العملات الكبرى

على صعيد العملات، استقر اليورو عند 1.1562 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3358 دولار. أما الين الياباني، فقد ظل يحوم حول مستوى 159.43 للدولار، وهو المستوى الذي يراقبه المتداولون عن كثب تحسباً لأي تدخل حكومي محتمل لدعم العملة اليابانية.


الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستقر فوق 4500 دولار مع ترقب الأسواق لمصير مضيق هرمز

أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)
أحد الموظفين يقوم بتحديث أسعار الذهب بينما يصطف الزبائن داخل متجر للذهب في الحي الصيني ببانكوك (أ.ف.ب)

استقرت أسعار الذهب، يوم الخميس، في انتظار المستثمرين لمؤشرات أوضح على إحراز تقدم في جهود خفض التصعيد في الشرق الأوسط، مع توخي الحذر إزاء التطورات الجيوسياسية الجديدة التي قد تؤثر على الطلب على الملاذات الآمنة.

واستقر سعر الذهب الفوري عند 4503.29 دولار للأونصة بحلول الساعة 03:00 بتوقيت غرينتش. وانخفضت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 1.2 في المائة لتصل إلى 4500 دولار.

والأربعاء، أعلنت إيران أنها تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب، لكنها أضافت أنها لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتصاعد، حسبما صرّح وزير الخارجية الإيراني.

وأرسلت الولايات المتحدة مقترحاً لوقف إطلاق النار من 15 بنداً إلى طهران في وقت سابق من هذا الأسبوع، عبر باكستان.

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق المالية في «كابيتال.كوم»: «خلال الـساعات الـ24 إلى 48 القادمة، ستتأثر أسعار الذهب بشكل مباشر بالعناوين الرئيسية المتعلقة بالمفاوضات».

ورجّح أن تحدث التحركات الكبيرة في بداية الأسبوع المقبل، «عندما تتضح الأمور بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستشن غزواً برياً على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع».

وصرّحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، الأربعاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعهد بضرب إيران بقوة أكبر إذا لم تعترف طهران بهزيمتها العسكرية.

ومع الضغط على أسعار الذهب، ارتفع سعر النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، حيث أعاد المستثمرون تقييم احتمالات خفض التصعيد في الشرق الأوسط.

ومنذ بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران، شنت طهران هجمات على الدول التي تستضيف قواعد أميركية، وأغلقت فعلياً مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وتميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تُؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يُدرّ عائداً.

ووفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، لم تعد الأسواق تتوقع أي تخفيف للسياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. وقبل بدء النزاع، أشارت توقعات السوق إلى خفضين على الأقل في أسعار الفائدة هذا العام.

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 0.1 في المائة إلى 71.19 دولار للأونصة. وخسر البلاتين الفوري 0.7 في المائة إلى 1906.90 دولار، بينما انخفض البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1404 دولارات.


النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
TT

النفط يرتفع مجدداً مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق وقف إطلاق النار بالشرق الأوسط

مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)
مصفاة نفط في منطقة كيهين الصناعية في كاواساكي بجنوب طوكيو (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط، يوم الخميس، معوضةً بعض خسائر اليوم السابق، مع إعادة المستثمرين النظر في آفاق خفض التصعيد في الشرق الأوسط، في حين صرّحت إيران بأنها لا تزال تراجع مقترحاً أميركياً لإنهاء الحرب التي أدت إلى تعطيل تدفقات الطاقة.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 1.13 دولار، أو 1.1 في المائة، لتصل إلى 103.35 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:51 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.08 دولار، أو 1.2 في المائة، لتصل إلى 91.40 دولار للبرميل.

وانخفض المؤشران الرئيسيان بأكثر من 2 في المائة، يوم الأربعاء.

وعلى الرغم من مراجعة المقترح، صرّح وزير الخارجية الإيراني، الأربعاء، بأن إيران لا تنوي إجراء محادثات لإنهاء الصراع المتفاقم في الشرق الأوسط.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيُشدد العقوبات على إيران إذا لم تُقر طهران بهزيمتها العسكرية.

وقال تسويوشي أوينو، كبير الاقتصاديين في معهد أبحاث «إن إل آي»: «تضاءل التفاؤل بشأن وقف إطلاق النار». وأضاف أن المعايير التي وضعتها واشنطن تبدو مرتفعة، مما يجعل أسعار النفط عرضة لمزيد من التقلبات تبعاً للمفاوضات والعمليات العسكرية من كلا الجانبين.

ويتضمن اقتراح ترمب المكون من 15 بنداً، والذي أُرسل عبر باكستان، إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، وكبح برنامجها للصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفائها الإقليميين، وذلك وفقاً لثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية مطلعة على الخطة.

وقد أدى النزاع إلى توقف شبه تام للشحنات عبر مضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس إمدادات العالم من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وقد وصفت وكالة الطاقة الدولية هذا الاضطراب بأنه الأكبر في تاريخ إمدادات النفط.

الهند تشتري أول شحنة إيرانية من الغاز

في غضون ذلك، اشترت الهند أول شحنة لها من الغاز البترولي المسال الإيراني منذ سنوات، بعد أن رفعت الولايات المتحدة مؤقتاً العقوبات المفروضة على النفط والوقود المكرر الإيراني، بحسب مصادر.

وطلبت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، من رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، خلال محادثات جرت، الأربعاء، الإفراج المنسق عن مخزونات النفط الإضافية، في محاولة من طوكيو للتحوط من صراع طويل الأمد في الشرق الأوسط.

وأفاد ثلاثة مسؤولين عراقيين في قطاع الطاقة، الأربعاء، بتراجع حاد في إنتاج النفط العراقي، حيث وصلت خزانات النفط إلى مستويات عالية وحرجة.

ومما يزيد من المخاوف بشأن الإمدادات، توقف ما لا يقل عن 40 في المائة من طاقة تصدير النفط الروسية، وذلك في أعقاب هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية، وهجوم مثير للجدل على خط أنابيب رئيسي، واحتجاز ناقلات نفط، وفقاً لحسابات «رويترز» استناداً إلى بيانات السوق.

وفي هذا الوقت، ارتفعت مخزونات النفط الخام الأميركية بمقدار 6.9 مليون برميل لتصل إلى 456.2 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 20 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ يونيو (حزيران) 2024، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، والتي أشارت إلى زيادة قدرها 477 ألف برميل.