اضطراب التفاعل الاجتماعي اللغوي... الأعراض والتشخيص

يتميز بجوانب خفية رغم انتشاره بين الأطفال

اضطراب التفاعل الاجتماعي اللغوي... الأعراض والتشخيص
TT

اضطراب التفاعل الاجتماعي اللغوي... الأعراض والتشخيص

اضطراب التفاعل الاجتماعي اللغوي... الأعراض والتشخيص

تعرفنا في مقالات سابقة عديدة على اضطراب طيف التوحد، واليوم سوف نتعرف على اضطراب آخر مشابه للتوحد – ولكنه في الحقيقة غالباً ما يكون مخطئاً في التشخيص إن تم – لأنه يخلو من العديد من الأعراض التي تميز التوحد. إنه «اضطراب التواصل الاجتماعي البراغماتي» الذي يتميز بأنماط اتصال غير تقليدية ومحرجة، حيث يواجه فيه الفرد صعوبة في التواصل مع الآخرين.
إن الأفراد الذين يعانون من هذا الاضطراب لا يعانون من صعوبات في التواصل اللفظي فحسب، بل يواجهون أيضاً صعوبات في التواصل غير اللفظي، وصعوبات في الإدراك الاجتماعي، وصعوبات براغماتية، وصعوبات في معالجة اللغة أيضاً. وهذا ما يجعل الأفراد المصابين يبتعدون، في كثير من الحالات، عن المواقف التي يكون فيها التواصل ضرورياً، وقد يتأخرون أيضاً في الوصول إلى مراحل الاتصال القياسية. ويمكن أن يؤثر هذا الاضطراب على حياة الفرد بشكل جذري، متسببا في المعاناة في علاقاته الشخصية والمهنية. وفي حين أن وجود أحد أعراض الاضطراب ليس بالضرورة مؤشراً على وجود الاضطراب نفسه في فرد معين أو في أحد أفراد أسرته، وإنما يعتبر مؤشرا على أنه يجب طلب المساعدة المتخصصة في معالجة النطق للتشخيص والمساعدة في مكافحته. إنه مرض يستحق منا البحث والدراسة والتعريف لأفراد المجتمع، وللمرضى وذويهم المتضررين حق طلب العلاج.

اضطراب التواصل
للتعرف بعمق على «اضطراب التواصل الاجتماعي البراغماتي» وطرق تشخيصه وخطوات علاجه، التقينا بعدد من المتخصصين في هذا المجال. تحدث إلى «صحتك»، أولا، الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري، رئيس قسم اضطرابات التواصل في «مجمع عيادات العناية النفسية» بالرياض، وهو أكاديمي وباحث ومستشار لعدد من الهيئات وأستاذ مشارك بكلية الطب بجامعة الملك الفيصل بالرياض، فأوضح أنه من خلال ممارسته العلاجية والإكلينيكية لاحظ وجود كثير من المعلومات المغلوطة والأفكار الخاطئة حول «صعوبات التواصل الاجتماعي واللغوي عند الأطفال» وهو ما يعرف بمصطلح Social (Pragmatic) Communication Disorder، وكذلك في طبيعة الإجراءات الواجب اتخاذها لمساعدة هؤلاء الأطفال. ورغم وجود هذه المشكلات لدى عدد ليس بالقليل من أبنائنا المراجعين لعيادات علاج أمراض النطق واللغة، إلا أنه من الصعب ترجمته لأرقام محددة لحداثة التشخيص وقلة عدد الدراسات المعتبرة والمرجعية التي يمكن الاعتماد عليها إحصائيا.
وأضاف الدكتور وائل بأن نمط الأعراض التشخيصية يتمحور في صعوبة فهم واستخدام اللغة لأهداف التفاعل الاجتماعي حيث تتركز الصعوبات في صعوبة فهم واستخدام قواعد التفاعل الاجتماعي المناسبة لكل موقف مثل تفريق طريقة التفاعل مع الأقران والمعلمين في بيئة المدرسة على سبيل المثال كما يواجهون صعوبة في التفسير والاستخدام الصحيح لقواعد التواصل غير اللفظي مثل التواصل البصري وتعبيرات الوجه بالإضافة لصعوبة الاستنتاج وفهم المقصود ولكن لما لم يقل بشكل مباشر (المعنى المتضمن) كما في النكات والاستعارات التي نستعملها في حديثنا اليومي.
أما عن الأسباب المحتملة لظهور نمط الأعراض المميز لاضطرابات التفاعل الاجتماعي واللغوي فيقول الدكتور وائل الدكروري أن هذه الأسباب، لحد كبير، هي غير محددة، ولكن الطفل قد يكون أكثر عرضة في حال تواجد تاريخ إيجابي في العائلة لحالات اضطراب طيف التوحد أو حالات اضطرابات التواصل أو حالات اضطرابات اللغة.
الأعراض
هناك 8 أعراض شائعة لاضطراب التواصل الاجتماعي اللغوي، وهناك عدد غير قليل من الأعراض المرتبطة باضطراب التواصل الاجتماعي، من أبرزها ما يلي:
- الافتقار للتواصل بالعين (Lacking Eye Contact)أحد أكثر أعراض هذا الاضطراب شيوعاً هو قلة التواصل البصري، والنظر إلى الأسفل أو إلى الجانب أثناء التحدث مع شخص ما، خصوصاً إذا كان من الأعراض المزمنة، يتطلب التفكير في طلب الاستشارة الطبية. ومع ذلك قد يكون، في بعض الحالات، مجرد علامة على أنك لست صريحاً بشأن شيء ما.
- تحية الآخرين بشكل غير لائق (Greeting Others Inappropriately). الميل إلى إلقاء التحية على الآخرين بطرق غير مناسبة. على سبيل المثال، قد يفشل بعض المصابين في قول «مرحباً» للآخرين الذين قالوا «مرحباً» لهم للتو، فيتصرفون كما لو أنهم يتجاهلون الأشخاص الذين استقبلوهم في البداية، أو أنهم يستخدمون عبارات لا معنى لها للتحية أو إيماءات باليد غير مناسبة، مما يربك أولئك الذين يتحدثون إليهم.
- الفشل في تعديل أساليب التواصل (Failing to Alter Communication Styles)، فيكون لدى هذا الشخص أسلوب اتصال واحد يستخدمه لكل التفاعلات، دون تفريق بين الأسلوب الذي يستخدمه في البيت عما يجب أن يكون عليه في المدرسة أو الجامع.
- التحدث بمقاطعة الآخرين (Talking Over Others) الميل للتحدث مقاطعا الآخرين أثناء المحادثات دون اعتبار لمكانة المتحدث الأول.
- استخدام لغة الجسد غير اللائقة (Utilizing Inappropriate Body Language)، فحركات اليد المفرطة لجانب النظر إلى الأرض أثناء التحدث يمكن ربطه بهذا الاضطراب، خاصةً إذا تسبب في ظهور الشخص المصاب بالصلابة أو الإحراج.
- رواية قصص بطريقة مفككة (Telling Stories in a Disjointed Manner)، غالباً ما يعاني الأشخاص المصابون بهذا الاضطراب من مشكلة في سرد القصص، حيث تواجههم صعوبة في تجميعها معاً بطريقة مباشرة، فتظهر على أنها مشتتة، مفككة، ويصعب متابعتها.
- الفشل في مواصلة الموضوع (Failing to Stay On Topic) أي
عدم القدرة على البقاء في موضوع واحد والميل للانحراف لأفكار أخرى أثناء الحديث، هو مدعاة للقلق إذا كان عادة مزمنة.
8 - التواصل بحرج أثناء المحادثات (Communicating Awkwardly During Conversations)، بسبب قول كلمات لا معنى لها في سياق الحديث، والفشل في إجراء التواصل بالعين، وعدم الاهتمام أثناء المحادثة.

اضطراب نفسي جديد
كما تحدثت لملحق «صحتك» الاختصاصية ريم عبد العزيز الضويلع اختصاصية النطق واللغة بمدينة الملك سعود الطبية وطالبة برنامج ماجستير علاج أمراض النطق واللغة بجامعة الفيصل - وذكرت أن اضطراب التواصل الاجتماعي واللغوي هو تشخيص جديد تم تقديمه في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية في نسخته الخامسة وهو ما يعرف بصعوبة مستمرة في التواصل الاجتماعي اللفظي وغير اللفظي. كما ذكرت الاختصاصية ريم بأن هناك بعض الخصائص التي يجب أن تكون محددة لأجل اكتمال التشخيص وهي محدودية التواصل الاجتماعي مع الآخرين، وجود صعوبة أو تحديات في الجانب الأكاديمي أو الوظيفي، أن تكون هذه الخصائص منذ الطفولة وليست مرتبطة مع اضطراب أو مرض آخر مثل اضطراب طيف التوحد، تأخر اللغة النمائي أو الإعاقة الذهنية.
قد توجد إشكالية في التفريق بين اضطراب طيف التوحد واضطراب التواصل الاجتماعي واللغوي وذلك بسبب أن الخاصية الأساسية لكليهما متشابهة وهي صعوبة في التواصل مع الآخرين، ولكن في حالة اضطراب طيف التوحد فإن ضعف التواصل الاجتماعي هو أحد خصائص طيف التوحد بالإضافة إلى أنماط سلوكية مستمرة ومقيدة.
• معدل الإصابة والانتشار. تقول الاختصاصية ريم الضويلع أنه بالرغم عن قلة الدراسات الإحصائية، إلا أنه وفقاً لدراسةKetelaars، et al 2009)) والتي أجريت على ألف وثلاثمائة طفل في مرحلة الحضانة، وجد أن نسبة الإصابة باضطراب التواصل الاجتماعي اللغوي هي حوالي 7.5 في المائة عند الأطفال وكانت نسبة الإصابة عند الذكور أعلى مقارنة بالإناث، كما وجد أن المعدل يرتفع إلى 23 في المائة - 33 في المائة بين الأطفال الذين يعانون من اضطرابات اللغة.
• مسار اضطراب التواصل خلال فترة النمو. وفقاً لدراسة أخرى أجريت أيضاً من قبل (Ketelaars، et al 2015)، فإن اضطراب التواصل الاجتماعي اللغوي يستمر خلال فترة نمو الطفل، وفي حال تم تشخيصه وعلاجه فإن مستوى الطفل الأكاديمي يتحسن وقد يكون له مستقبل مهني واعد مقارنة باضطراب طيف التوحد أو تأخر اللغة النمائي.

التشخيص والعلاج
كيف يتم تشخيص اضطراب التواصل الاجتماعي واللغوي؟ أوضحت الاختصاصية ريم الضويلع أن التشخيص يبدأ بإجراء تقييم مبدئي من قبل اختصاصي التخاطب واللغة، يتضمن الآتي:
- تقييم اللغة وسلامة النطق واستخدام اللغة في محلها الصحيح للتواصل.
- قد يحتاج البعض من الأطفال لعمل تقييم مفصل ومنظم لاستخدام اللغة والتواصل البراغماتي.
- بالإضافة ذلك تتم مقابلة الطفل ومراقبة تواصله مع الآخرين في أكثر من بيئة مثل المنزل والمدرسة.
- تتم تعبئة استبيان من قبل الطفل أو أهله أو بواسطة المعلم/ المعلمة في المدرسة.
- ولضمان أن تكون النتائج أكثر دقة، يجب أن يكون التقييم محافظاً على ثقافة المريض وبيئته ويتم إجراؤه من قبل فريق طبي متكامل يتضمن اختصاصي التخاطب واللغة، اختصاصي نفسي وبمشاركة الأهل والمعلمين من المدرسة.
أما الخطة العلاجية فتشمل:
أولا: تبعاً لمنظمة الصحة العالمية فإن خطة علاج اضطراب التواصل الاجتماعي البراغماتي تتضمن الخطوات التالية:
- الاستفادة من نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف التي تؤثر على التواصل الاجتماعي.
- تسهيل أنشطة الشخص والمشاركة في التفاعلات الاجتماعية من خلال مساعدة الشخص على اكتساب مهارات واستراتيجيات جديدة للتواصل مع الآخرين.
- تعديل سياق الحديث الذي يكون بمثابة حواجز أو صعوبات لتعزيز نجاح التواصل والمشاركة مع الآخرين.
ثانيا: وفقاً للجمعية الأميركية لأمراض التخاطب واللغة والسمع، يتم الأخذ في الاعتبار لما يلي في الخطة العلاجية:
- أهمية إشراك الشخص والعائلة في الخطة العلاجية.
- النظر في اختلاف ثقافة الفرد والقيم من شخص لآخر.
- التركيز على الأهداف والنتائج المحققة.
- تمكين الأهداف لأن تلبي احتياجات الشخص المخصصة له في مختلف المواقف الاجتماعية.
ثالثا: أكد الدكتور وائل أن للأسرة دورا كبيرا في مساعدة الأطفال الذين يعانون من اضطراب التفاعل الاجتماعي واللغوي ويتمثل في كيفية التعامل مع التحديات المختلفة التي تظهر على نمط التفاعل مثل صعوبة إجراء حديث والاستمرار فيه وهو ما قد يتطلب تطبيق بعض الاستراتيجيات، مثل:
- قراءة الكتب: حيث إنه ينصح أثناء القراءة مع الطفل أن نوجه له أسئلة عن محتوى القصة وشخصياتها وما يشعرون به وما يجب أن يفعلوا ولماذا.
- اللعب مع الأصدقاء: ويتم من خلال تنظيم نشاطات لعب مع أطفال في نفس عمر الطفل المريض والتخطيط لهذه الأنشطة بحيث تتضمن مشاركة الجميع، كما يتم تمرير قيادة النشاط على كل الأطفال بحيث يستطيع الطفل المريض ممارسة هذا الدور مع محاولة تغيير المكان بحيث يكون مرة في المنزل ومرة أخري في أحد الحدائق وثالثة في منزل طفل آخر.
- مشاركة الأسرة في اللعب مع الطفل: يتم توجيه أسرة الطفل المريض للقيام بمحاولة اللعب مع الطفل باستخدام ألعاب تتضمن احترام الدور مع مراعاة التحدث مع الطفل أثناء اللعب وسؤاله عما يشعر وما سيفعل في دوره، ويجب على الأهل ضرورة تشجيعه، وبشكل دائم.
• استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

صحتك السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز) p-circle

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النظام الغذائي الغني بالأسماك التي تحتوي على أحماض أوميغا-3 يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف (بيكسلز)

من «فيتامين ب» إلى الجنكة...هل يمكن حقاً تحسين الذاكرة بالمكملات الغذائية؟

تنتشر في الأسواق ووسائل الإعلان وعودٌ جذابة حول مكملات «تعزيز الدماغ»، مثل تحسين الذاكرة وزيادة التركيز ورفع القدرات الذهنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الأخطاء غير المقصودة من قبل الأهل قد تؤدي إلى نتائج عكسية خطيرة (بيكسلز)

أطباء يحذّرون: 4 ممارسات يقوم بها الآباء قد تُقصّر عمر الأطفال

التربية ليست مجرد خبرة متوارثة عبر الأجيال، بل هي عملية معقّدة تتداخل فيها المعرفة العلمية مع العادات الاجتماعية والثقافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عدد من عبوات مشروبات الطاقة (أرشيفية - رويترز)

أطعمة ومشروبات قد تسبب لك الجفاف

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن ما تأكله وتشربه يلعب دوراً كبيراً في الحفاظ على ترطيب جسمك، فالأطعمة الغنية بالصوديوم والسكر والكافيين يمكن أن تساهم في حدوث الجفاف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك الكولاجين يساعد الجلد على البقاء مشدوداً (بيكسلز)

أربعة تغيرات في الوجه قد تعني معاناة جسمك من نقص البروتين

إذا كان وجهك يبدو مؤخراً مختلفاً بعض الشيء عن مظهره المعتاد، وأصبح يبدو أكثر إرهاقاً أو جفافاً، أو أنحف من المعتاد، فقد يعني ذلك أنك تعاني من نقص البروتين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
TT

دواء جديد يوقف تقدُّم سرطان الكلى

علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)
علاج جديد يوقظ المناعة في مواجهة السرطان (جامعة وايل كورنيل)

أظهرت دراسة سريرية أميركية نتائج مُشجِّعة لدواء مناعي تجريبي جديد، قد يمثّل خطوة مهمّة في علاج سرطان الكلى المتقدِّم.

وأوضح باحثون من جامعة ييل أن الدواء الجديد نجح في تقليص الأورام وإيقاف تقدم المرض لدى عدد من المرضى. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «تقارير طبّ الخلية».

ويُعدّ سرطان الكلى المتقدّم مرحلة متطوّرة من المرض؛ إذ يمتدّ الورم خارج الكلية أو ينتشر إلى أعضاء أخرى، مثل الرئتين أو العظام أو الكبد. وفي هذه المرحلة يصبح العلاج أكثر تعقيداً، إذ لا تكون الجراحة وحدها كافية، ويعتمد الأطباء عادة على علاجات جهازية، مثل العلاج المناعي، للسيطرة على نمو المرض وإبطاء انتشاره.

واختبر الفريق نوعاً جديداً من العلاج المناعي على أكثر من 100 مريض مصابين بأنواع مختلفة من السرطان بين عامَي 2021 و2024، وكان معظمهم قد أُخضعوا لعلاجات متعدّدة من دون تحقيق استجابة فعّالة. وركزت الدراسة بشكل خاص على سرطان الخلايا الكلوية المتقدّم، وهو أكثر أنواع سرطان الكلى شيوعاً وعدوانية.

وشملت التجربة 22 مريضاً مصابين بهذا النوع من السرطان، وكانت أورامهم قد استمرَّت في التقدُّم رغم تلقّي العلاجات القياسية. وأظهرت النتائج أنّ الدواء أدى إلى شفاء كامل لدى مريض واحد، وإلى تقليص حجم الأورام لدى مريضَيْن آخرَيْن، فيما استقرّ المرض لدى 3 مرضى لمدّة طويلة، وصلت في إحدى الحالات إلى 25 شهراً.

ويعتمد العلاج المناعي على تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية، وإنما الأورام غالباً ما تتجنَّب الهجوم المناعي عبر استغلال ما يُعرف بـ«الفرامل المناعية»، وهي آليات طبيعية تمنع الجهاز المناعي من العمل بشكل مفرط قد يسبب التهابات أو أمراضاً مناعية.

وتعمل بعض العلاجات المناعية الحديثة على تعطيل هذه «الفرامل»، بما يسمح للخلايا المناعية بمهاجمة الورم بشكل أكثر فاعلية.

ويستهدف الدواء الجديد بروتيناً يُعرف باسم «إتش بي كيه 1»، وهو أحد العوامل التي تكبح نشاط الخلايا المناعية، بما في ذلك الخلايا التائية. ويوجد هذا البروتين داخل أنواع متعدّدة من الخلايا المناعية، ممّا يجعل استهدافه تحدياً علمياً معقّداً.

وأشار الباحثون إلى أنّ هذا التحدّي يعود إلى وجود البروتين داخل الخلية وليس على سطحها، بالإضافة إلى تشابه تركيبه مع بروتينات أخرى أساسية، ممّا صعّب تطوير دواء يستهدفه بدقة من دون التأثير في وظائف خليوية أخرى.

ومع ذلك، تمكّن الفريق من تطوير عقار قادر على الدخول إلى الخلايا المناعية وتعطيل بروتين «إتش بي كيه 1»، ممّا أسهم في استعادة الجهاز المناعي قدرته على مهاجمة الخلايا السرطانية.

وللتأكد من دقة الاستهداف، استخدم الباحثون عيّنات دم من المرضى لتطوير اختبار يقيس المؤشرات الحيوية المرتبطة بتثبيط البروتين، وأظهرت النتائج أنّ الدواء نجح بالفعل في تعطيله داخل الخلايا التائية.

وخلص الباحثون إلى أنّ هذه النتائج تمثّل خطوة مهمّة نحو تطوير علاجات مناعية أكثر فاعلية، قد تُسهم مستقبلاً في السيطرة على السرطان، وربما تحقيق معدلات شفاء أعلى لدى المرضى المصابين بأورام متقدّمة.


ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

ضمادة ذكية تراقب جروح مرضى السكري وتحذّر من خطر البتر

ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
ضمادة صغيرة قد تُنقذ قدماً من البتر (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

طوَّر باحثون من المعهد الكوري المتقدّم للعلوم والتكنولوجيا ضمادة ذكية مبتكرة قادرة على مراقبة جروح القدم السكري بشكل لحظي، من دون الحاجة إلى إجراءات مؤلمة.

وأوضحوا أن هذه التقنية قد تُسهم في الحدّ من المضاعفات الخطيرة التي قد تصل إلى بتر الأطراف لدى مرضى السكري. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «المواد الوظيفية المتقدّمة».

وتُعدّ قرح القدم السكري من أخطر المضاعفات المزمنة المرتبطة بمرض السكري، إذ تنشأ غالباً نتيجة ضعف تدفُّق الدم وتلف الأعصاب في القدمين، ما يقلّل من قدرة المريض على الإحساس بالجروح أو الالتهابات في مراحلها المبكرة. وقد تبدأ الحالة بجرح بسيط أو تقرح صغير، لكنه قد يتفاقم سريعاً بسبب بطء التئام الأنسجة وارتفاع خطر العدوى، وهو ما قد يؤدّي، في الحالات المتقدّمة، إلى تلف الأنسجة أو البتر إذا لم يجرَ التدخل الطبّي في الوقت المناسب.

وانطلاقاً من هذه المخاطر، عمل الباحثون على تطوير تقنية تتيح مراقبة الجروح بشكل مستمر ودقيق، ومن دون الحاجة إلى إجراءات جراحية أو فحوص مؤلمة.

وتجمع الضمادة الجديدة بين مستشعر بصري إلكتروني متطور وضمادة وظيفية تعتمد على ألياف نانوية فائقة الدقة، قادرة على قياس مؤشرات حيوية عدّة في وقت واحد، تشمل مستوى الغلوكوز ودرجة الحموضة ودرجة حرارة الجرح. ويتيح ذلك تحليل حالة الإصابة بشكل فوري عبر تطبيق على الهاتف الذكي.

واعتمد الفريق على تقنية متقدّمة لإنتاج الألياف النانوية المستخدمة في تصنيع الضمادة، إذ تتغيَّر ألوانها تلقائياً عند ارتفاع مستوى الغلوكوز أو حدوث تغيرات في درجة الحموضة، وهي مؤشرات ترتبط عادة بتفاقم قرح القدم السكري.

وأشار الباحثون إلى أن هذا التغير اللوني يتيح رصد العلامات التحذيرية بسهولة بالعين المجرّدة، ما يساعد على اكتشاف تدهور حالة الجرح مبكراً قبل وصوله إلى مراحل خطيرة، مثل تلف الأنسجة أو النخر، ومن دون الحاجة إلى سحب عيّنات دم أو إجراء فحوص جراحية.

ولتعزيز دقّة التشخيص، دمج الفريق داخل الرقعة الذكية نظاماً بصرياً إلكترونياً يتكون من صمام ثنائي باعث للضوء ومستشعر ضوئي يقيس انعكاس الضوء الناتج عن تغير لون الضمادة، ثم يحوّل هذه الإشارات إلى بيانات إلكترونية دقيقة.

وأظهرت النتائج أنّ هذه التقنية توفر بيانات أكثر استقراراً ودقة مقارنة بوسائل التصوير التقليدية المعتمدة على الكاميرات، إذ إنها أقل تأثراً بتغير الإضاءة المحيطة.

ومن أبرز مزايا هذا الابتكار أنه يعمل من دون بطارية، إذ يعتمد على تقنية الاتصال قريب المدى، فتحصل الرقعة على الطاقة لاسلكياً عند تقريب الهاتف الذكي منها، ثم تُرسل البيانات مباشرة إلى التطبيق المخصَّص. وبذلك يمكن للمرضى والأطباء متابعة حالة الجرح بشكل لحظي باستخدام الهاتف فقط.

ووفق الباحثين، فإنّ هذه التقنية تمتلك قيمة سريرية كبيرة، إذ تجمع بين المؤشرات البصرية السهلة والبيانات الإلكترونية الدقيقة، مع تقليل العبء الجسدي على المرضى. كما قد تُسهم في تحسين جودة حياة المصابين بالسكري عبر إتاحة مراقبة مستمرة للجروح دون الحاجة إلى تكرار وخز الإصبع أو سحب عيّنات الدم.


الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
TT

الرحلات البحرية والصحة... كيف تتجنب العدوى والمخاطر؟

السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تأثرت بتفشي فيروس «هانتا» (رويترز)

تُعدّ الرحلات البحرية تجربة فريدة تجمع بين الترفيه والاسترخاء واستكشاف وجهات متعددة في رحلة واحدة. غير أن هذا النوع من السفر، رغم جاذبيته، يحمل مجموعة من التحديات الصحية المحتملة؛ أبرزها ارتفاع خطر انتقال العدوى والأمراض في البيئات المغلقة والمزدحمة. لذلك، فإن الاستعداد الصحي الجيد قبل الرحلة، والالتزام بعادات وقائية أثناءها، يُشكلان عنصرين أساسيين لضمان تجربة آمنة وممتعة بعيداً عن أي اضطرابات صحية.

ويصف الخبراء السفنَ السياحية بأنها «مدن عائمة»، إذ تضم آلاف الركاب من مختلف أنحاء العالم في مساحة مغلقة يتشاركون فيها الأسطح نفسها والهواء نفسه لفترات طويلة. وهذا النمط من التفاعل يزيد من احتمالات انتشار بعض الأمراض المعدية، مثل الإنفلونزا، و«كوفيد-19»، وفيروس الجهاز التنفسي المخلوي (RSV)، وفيروس «نورو»، إضافة إلى بكتيريا الليجيونيلا.

كما أعادت حالات تفشٍّ حديثة، من بينها انتشار فيروس «هانتا» على متن سفينة سياحية هولندية، تسليط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة في هذا النوع من الرحلات. ولا تقتصر المخاطر على العدوى فقط، بل قد تشمل أيضاً دوار البحر، والجفاف، وحروق الشمس، وهي مشكلات شائعة يمكن أن تؤثر على راحة المسافرين.

ومع ذلك، يمكن تقليل هذه المخاطر بشكل كبير من خلال التحضير المسبق واتباع ممارسات صحية سليمة أثناء الرحلة، ما يتيح للمسافرين الاستمتاع بتجربتهم البحرية بأمان وطمأنينة، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

كيف تستعد لرحلة بحرية صحية؟

يبدأ التخطيط الصحي للرحلة البحرية قبل أسابيع، وأحياناً أشهر من موعد السفر، لضمان الجاهزية الكاملة، وتفادي أي مفاجآت صحية أثناء الرحلة.

الحصول على التطعيمات قبل 4 إلى 6 أسابيع من السفر

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بمراجعة اختصاصي الرعاية الصحية قبل السفر بما لا يقل عن 4 إلى 6 أسابيع، للتأكد من استكمال جميع التطعيمات الضرورية.

قد تشمل هذه التطعيمات لقاح الإنفلونزا ولقاح «كوفيد-19»، في حين قد يحتاج بعض المسافرين الأكثر عرضة للمضاعفات إلى لقاح الفيروس المخلوي التنفسي (RSV). كما يمكن للطبيب تقديم توصيات إضافية مرتبطة بالوجهة أو طبيعة الرحلة، بما في ذلك أدوية وقائية حسب الحاجة.

ضبط جدول النوم قبل الرحلة

في كثير من الحالات، يتطلب الوصول إلى ميناء الانطلاق السفر جواً، ما قد يؤدي إلى اضطراب في الإيقاع اليومي للنوم، خاصة عند السفر عبر عدة مناطق زمنية. ويؤدي هذا الاضطراب، المعروف بـ«اضطراب الرحلات الجوية الطويلة»، إلى الشعور بالإرهاق، واضطرابات في الجهاز الهضمي، وصعوبة في النوم لعدة أيام.

ولتقليل هذه الآثار، يُنصح بتعديل مواعيد النوم تدريجياً قبل السفر بفترة تتراوح بين يومين وثلاثة أيام، بحيث يتأقلم الجسم مع التوقيت الزمني للوجهة.

تجهيز حقيبة صحية للسفر

من المهم إعداد حقيبة طبية شخصية قبل الصعود إلى السفينة، لأن بعض الأدوية على متنها قد تكون محدودة أو مرتفعة التكلفة. ومن أبرز المستلزمات الصحية:

- الأدوية الموصوفة في عبواتها الأصلية

- أدوية دوار البحر

- مسكنات الألم وخافضات الحرارة مثل إيبوبروفين

- مضادات الحموضة

- أدوية مضادة للإسهال

- مستلزمات إسعافات أولية مثل الضمادات اللاصقة

وفي حال المعاناة من دوار البحر بشكل متكرر، يمكن استشارة الطبيب بشأن اللصقات التي تُوضع خلف الأذن وتوفر فاعلية تمتد لعدة أيام.

اختيار المقصورة المناسبة

رغم أن الميزانية تلعب دوراً رئيسياً في اختيار المقصورة، فإن الموقع داخل السفينة قد يؤثر أيضاً على الراحة الصحية، فالمقصورات الواقعة في الطوابق السفلى أو في منتصف السفينة تكون عادةً أكثر استقراراً، ما قد يُخفف من أعراض دوار البحر لدى بعض المسافرين.

أهمية التأمين على السفر

على الرغم من أن التأمين على السفر ليس إلزامياً، فإنه يُعد خياراً عملياً وذكياً، خصوصاً في الرحلات البحرية. فتكاليف الرعاية الطبية على متن السفن قد تكون مرتفعة، وقد تتجاوز تكلفة الإجلاء الطبي الجوي في الحالات الطارئة 200 ألف دولار، ما يجعل التأمين وسيلة مهمة لتقليل المخاطر المالية والصحية.

عادات صحية أثناء الرحلة البحرية

بعد الاستعداد الجيد قبل السفر، تأتي أهمية الالتزام بالعادات الصحية اليومية على متن السفينة لضمان رحلة آمنة وخالية من المشكلات.

تنظيف الأسطح في المقصورة

يُنصح فور دخول المقصورة باستخدام مناديل مطهّرة لمسح الأسطح الأكثر استخداماً، مثل مقابض الأبواب، ومفاتيح الإضاءة، وأجهزة التحكم عن بُعد، إذ تُعد هذه المناطق بيئة شائعة لتجمع الجراثيم.

غسل اليدين بانتظام

تشير دراسة حديثة إلى أن واحداً فقط من كل 20 راكباً يلتزم بشكل صحيح بإجراءات نظافة اليدين على متن السفن السياحية، رغم أهميتها الكبيرة في الوقاية من العدوى.

وينصح الخبراء بغسل اليدين في الحالات التالية:

- قبل تناول الطعام

- بعد العودة إلى السفينة من الموانئ

- عند دخول المقصورة

- بعد لمس الأسطح كثيرة الاستخدام مثل المصاعد ودرابزين السلالم

ويُعتبر الصابون الخيار الأفضل مقارنة بمعقم اليدين، رغم أن المعقم يظل بديلاً مهماً عند عدم توفر الماء والصابون.

الحفاظ على تغذية متوازنة

رغم أجواء الإجازة التي تشجع على الإفراط في الطعام، فإن الاعتدال يظل ضرورياً لتجنب المشكلات الصحية. ويُنصح بما يلي:

- تجنب الإفراط في تناول الطعام من البوفيهات

- الابتعاد عن الأطعمة الدسمة والحارة إذا كنت تعاني من دوار البحر

- توخي الحذر عند تناول الطعام في الموانئ المحلية بسبب اختلاف معايير النظافة

شرب كميات كافية من الماء

الترطيب عنصر أساسي للحفاظ على الصحة خلال الرحلة، فشرب الماء يساعد على دعم جهاز المناعة، وتقليل الغثيان، وحماية البشرة من تأثيرات الشمس.

وتوفر معظم السفن الحديثة محطات مياه مخصصة، مع طلب استخدام الأكواب بدلاً من ملامسة زجاجة المياه مباشرة للفوهة، بهدف تقليل انتقال الجراثيم.

قائمة مستلزمات لرحلة بحرية صحية

- معقم يدين للاستخدام المتكرر

- مناديل مطهّرة للأسطح

- واقي شمس بعامل حماية لا يقل عن 15

- طارد حشرات، خاصة في المناطق الاستوائية

- كمامات «N95» أو «KN95» للأماكن المغلقة

- أحذية مريحة للمشي لمسافات طويلة

- زجاجة ماء قابلة لإعادة الاستخدام

- مروحة صغيرة محمولة لتحسين التهوية داخل المقصورة وتقليل الرطوبة