البحث عن الوجه الحقيقي لتشارلي تشابلن

فيلم جديد عنه ينطلق بعد أيام

TT

البحث عن الوجه الحقيقي لتشارلي تشابلن

في التاسع عشر من هذا الشهر عودة إلى تشارلي تشابلن ممثَّلة بفيلم عنوانه «تشارلي تشابلن الحقيقي» (The Real Charlie Chaplin). هو فيلم تسجيلي من إخراج بيتر ميدلتون وجيمس سبيني يضعنا من جديد أمام تلك الأيقونة الكوميدية التي سطت نجوميّتها على العالم بأسره وبسرعة لم تكن معهودة آنذاك وما زالت مثيرة للدهشة اليوم.
في نطاق الأفلام التي تدور حول المشاهير، هناك - غالباً - نوعين: نوع يحتفي بالسينمائي موضوع الفيلم، ونوع يعاديه في سعيه للكشف عن الجانب المعتم من الشخصية. «تشارلي تشابلن الحقيقي» يأخذ طريقاً ثالثاً يجمع بين حسنات الفنان الكوميدي (1889 - 1977) وسيئاته.
هو كان قاسياً في تعامله مع الغير وكان مولعاً بالفتيات في سن مبكر من أنوثتهن. كان كثير الزواج وكثير العلاقات وغيوراً من نجاح سواه، خصوصاً ذلك الكوميدي الأقل شهرة و(الأفضل فناً؟) بستر كيتون.
لكنه كان، إذا ما نظرنا في خانة الحسنات، رجل أعمال ذكي وعصامي بنى نفسه بنفسه، إذ وُلد بلا رعاية عائلية وفي وسط فقير وهاجر إلى أميركا معرّضاً نفسه للفشل الذريع. كان كذلك قدوة للإنسان الكادح. نسمعه ونراه في هذا الفيلم يؤكد وقوفه لجانب الفقير وغير المحظوظ. وفي العديد من أفلامه نراه ضد المؤسسة.

- نبوءة فيلم
لا عجب، وهو في هذه الصفات، أن شهد ذلك النجاح من قِبل الجمهور العريض حول العالم المؤلّف غالباً من طبقة تذهب إلى السينما هرباً من عناء العمل وتعب المسؤوليات الملقاة على عاتق الفرد والعائلة. المشاهدون، في أميركا وخارجها، كانوا سعداء إذا ما رفس قفا رجل ميسور أو احتال على ثري. كانوا أكثر سعادة عندما يتحدّى رجل الشرطة ويهرب منه في كل مرّة.
كان تشابلن، وهذا ما لا يرد في الفيلم، كثيراً ما يؤدّي دور الإنسان الذي لا يملك قلباً عطوفاً وروحاً كريمة. هو من يساعد الفتاة الوحيدة التي يلتقي بها مهاجرة كحاله فوق باخرة آتية من أوروبا في «المهاجر» سنة 1917. وهو من يتبنى الصبي اليتيم في «ذا كِد» سنة 1921. ينقذ الفتاة وأمها من الغرق قبل أن يقع في حب الأولى في «المغامر» (2017).
في الواقع، شخصية تشابلن بُنيت على منوالين: واحد عاطفي (Sentimental أكثر مما هو Romantic) والآخر شكلي عندما اختار سنة 1914 صورة الصعلوك فيKid Auto Races at Venice. في هذا الفيلم، الصعلوك تشارلو يحضر سباق سيارات في فينيسيا ويلحظ أنّ هناك كاميرا تصوّر السباق. يقرر أنّه يريد أن يظهر في الصورة فيقف أمام الكاميرا حيناً بظهره وحيناً بوجهه. يُشير له المصوّر لكي يخرج من الكادر. يفعل ثم يعود.
هذا الفيلم لم يكن من كتابته (كتبه هنري لرمان) لكنه يبدو، من هذه المسافة التي تزيد عن 100 سنة، كما لو كان تعبيراً عن رغبة تشابلن نفسه في أن يحظى باهتمام المُشاهد. أمر تمكّن منه تباعاً في أفلام مثل «المتشرد» (The Vagabond) و«حياة كلب» و«الرابط» والعديد سواها مما مثله وأخرجه من عام 1916.
أحد الأفلام الصامتة الأولى التي تعكس كل هذه المعطيات «حياة كلب» (1916): نتعرف على الصعلوك مشرّداً ينام في خربة بموازاة الطريق وعندما يصحو يمد يده إلى بائع جوّال ويسرق منه قطعة «هوت دوغز». يشاهده رجل البوليس ويحاول إلقاء القبض عليه، لكنه يهرب ويلتقي بكلب شريد يلازمه. يحاول دخول مطعم مع الكلب لكنه يُطرد فيحشر الكلب في سرواله ويعاود الدخول. هناك يتعرّف على مغنية يريد صاحب المطعم أن يفرض عليها الجلوس مع الزبائن وهي تأبى. لصّان يسرقان محفظة ثري. تشارلو يسرقها منهما وبالمال يحقق زمنيته بشراء أرض وفلاحتها وبجانبه المغنية التي أصبحت زوجته.
تؤلف شخصيات الصعلوك والمغنية والكلب، المرتبة الدنيا والمسكينة من الناس. اللصان المرتبة المتوسطة وصاحب المطعم المرتبة الأعلى ثم، وفي الموازاة، هناك رجال البوليس الذين يفشلون دائماً في القبض على الصعلوك لمهارته في المناورة.

- أكثر من وجه
كان تشابلن يدرك تماماً ما كان يبثّه ولمن. كل تلك السخرية التي أطلقتها أفلامه الصامتة ضد الأثرياء كانت موجهة تبعاً لقناعاته. هم دوماً متميزون بالبدانة المفرطة والوجوه البشعة والرغبات المادية، وتشارلو دوماً ما يسخر منهم ومن عاداتهم وتصرفاتهم. هذا كله كان يجلب البهجة من القطاع الأكبر من المشاهدين الذين يتآلفون مع تشارلو الفقير ضد مجتمع الأقلية.
في أفلامه الصامتة هناك الكثير من رفس المؤخرات أو قيام تشابلن بحك مؤخرته. هذا بدوره لم يكن معهوداً وممارساً في الأفلام والجمهور استقبل ذلك كدعابات مضحكة كما أرادها تشابلن أن تكون.
لاحقاً، مع مطلع الثلاثينات، استبدل تشابلن بعض الوصفات الكوميدية ومال إلى إثراء الشخصية بمواقف عاطفية فعلية كما الحال في «أضواء المدينة» (1931). في ذلك الفيلم هو الصعلوك نفسه الذي يتظاهر بأنه ثري لحين تدبيره ثمن العملية التي ستجريها بائعة الورد العمياء التي وقع في حبها. يذوق طعم الحياة المترفة عندما ينقذ حياة ثري هجرته زوجته من الانتحار. والمنوال الناشئ هنا هو أنّ الثري يعتبر الصعلوك صديقاً عزيزاً عليه حين يسكر ليلاً وحين يصحو نهاراً لا يعرفه ويطرده من منزله.
في هذا الفيلم الصامت بعد نطق السينما بثلاثة أعوام، يوعز تشابلن بازدراء الفنون (تماماً كما قد يفعل بعض العامّة الذين ينظرون إلى الفن كترف): يفتتح الفيلم بإزالة الستار عن تمثال المدينة فإذا بتشارلو يستلقي في حضن الجزء الأعلى من التمثال بعدما كان لجأ إليه للنوم. لاحقاً، نراه يزدري الرقص والموسيقى في مشهد كجزء من نقده لمن هم فوق. سخريته مناسبة لشخصيّته وعلاقته بالجمهور الذي عمد إلى اكتسابه منذ البداية. لكنها ليست جارحة ولا هي عميقة.
هذا ما يفتح أمامنا المجال لمسائل محتدمة في أفلامه التي استمرت صامتة حتى بعدما نطقت السينما. مواقفه السياسية لم تتبلور في «أضواء المدينة»، فهي مُعالجة ضمن الحكاية العاطفية وتحت ستار مموّه.
الكشف عن سياسته حيال المجتمع تمّ على النحو المباشر أول مرّة في «أزمنة عصرية» (1936)، حين نتعرّف عليه عاملاً في مصنع ثم متشرداً يُساق إلى السجن ثم عاملاً في محلات كبرى ثم نادلاً في مطعم (هذا الجزء يفرض تصوير محافل الأكل والرقص والمقالب وهي تكررت في أفلامه السابقة).
في «أزمنة عصرية» (Modern Times)، نراه وقد اختير لإجراء تجربة إطعام العمّال من دون منحهم الوقت الاعتيادي لتناول الغداء. ستُطعمه الآلة عنوة في خمس دقائق. لكن التجربة تفشل ويعود تشابلن للعمل على قطع معدنية عليه التثبّت من إحكام براغيها. لكنه الآن مصاب بحالة نفسية فإذا به يمسك أدواته ويبدأ بممارسة حركاته على العمّال المحيطين به قبل أن يستقل الآلة الكبيرة ذاتها ويدخل في ممراتها تحت عجلاتها المعدنية الكبيرة.
في الجزء الثاني يسير في الطرق عاطلاً عن العمل. تمر به شاحنة على مؤخرتها الراية الحمراء التي تضعها الشاحنات للتحذير. تسقط الراية على الأرض. يلتقطها ويركض لإعادتها للشاحنة المبتعدة. في الوقت ذاته هناك مظاهرة عمّالية وراءه. ها هو يلوّح بالعلم الأحمر من دون أن يدري أنّه بات يقود المظاهرة.
هذان الفصلان كافيان ليؤكد للآخرين أنّ الرجل كان يساري الاتجاه. أمر لم ينفه مطلقاً، إذ كرر دوماً أنّه مع الرجل المسحوق. لكن التهمة تبلورت صوب موقف معاد من قِبل «لجنة التحقيقات في النشاطات غير الأميركية» (عرفت باللجنة المكارثية) التي قضت بالتحقيق معه، حين كان يقوم بجولة أوروبية فآثر أن يبقى هناك.
تشابلن وغريمه
موقف تشابلن من الرأسمالية لم يمنعه من أن يكوّن ثروة كبيرة لم يُعرف عنها أنّها ذهبت لصالح أي جمعيات ومؤسسات يسارية أو اجتماعية. امتلك منزلاً كبيراً في جنوب فرنسا وآخر في سويسرا وعاش حياته الاجتماعية مترفاً بدوره.
هناك من يقول إنّ هذا أمر طبيعي وهناك من يعتبره دليل ازدواجية معايير، وأن موقف تشابلن مع أبناء الطبقات الفقيرة لم يكن سوى استثمار لشهرته وثرائه.
بعيداً عن هذا الجانب، كان تشابلن كوميدياً ناجحاً في عمله بلا ريب. أفلامه القصيرة منها والطويلة لم تكن متساوية. لديه ما يكفي من أفلام مكررة المنوال كحكايات وكمشاهد، ولكن لديه تلك الأفلام التي تتميّز بعاطفتها المنفردة كما الحال في The Kid وCity Lights وThe Immigrant‪‬. أو بنظرتها الشمولية ضد الحروب والفاقة مثل The Great Dictator وShoulder Arm وThe Gold Rush‬‬
إنّ تشابلن هو أنجح كوميدي في تاريخ السينما وأكثرهم شهرة في زمنه وما بعد أمر لا كثير جدال فيه. إنّه عبقري الكوميديا، مسألة تستدعي النظر كونه بنى شهرته على شخصية أصابت الهدف بدقة، لكنه لم يصنع إلا بضعة أفلام تحتوي على إخراج مميّز بفنه.
هذا على عكس وضع منافسه بستر كيتون تماماً: شهرته أقل، لكنه كان فناناً تناول شتّى المسائل المطروحة بمعالجات فذة وبحكايات أجاد تأليفها وسردها مخرجاً وممثلاً.
الفيلم الجديد عنه، «تشارلي تشابلن الحقيقي»، لا يتطرّق لكل ما ورد هنا، لكن ما يتطرّق إليه يفتح المجال مجدداً للبحث عما هو حقيقي وعما هو غير حقيقي في حياة وأعمال هذا الكوميدي الذي، رغم كل الملاحظات، انبرى منفرداً بين أترابه.
كذلك هو ليس الفيلم الأول الذي عمد لمراجعة أفلام تشابلن وشخصيته (هناك 3 أفلام سابقة ما بين 2010 و2020) لكنه يأتي، بحق، على معلومات لم تتوفر في الأفلام الأخرى جميعاً.


مقالات ذات صلة

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

يوميات الشرق المخرج اللبناني أبو مهيا (الشرق الأوسط)

جورج أبو مهيا: «جيم 1983» امتداد لسيرة جيل كامل في لبنان

في فيلمه القصير «جيم 1983»، يعود المخرج اللبناني جورج أبو مهيا إلى بيروت لا بوصفها مدينة حرب فقط، بل بوصفها ذاكرة طفولة، وفضاء للخيال.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مِن صانع «تيتانيك»... خطة نجاة لم تُجرَّب أبداً (شاترستوك)

«أقفز قبل فوات الأوان»... جيمس كاميرون يشرح كيف كان سينجو من «تيتانيك»

كشف المخرج الأميركي جيمس كاميرون، صاحب فيلم «تيتانيك» الشهير (1997)، عن رؤيته لكيفية النجاة افتراضياً من غرق السفينة الأسطورية عام 1912.

«الشرق الأوسط» (هوليوود)
سينما المخرج ديڤيد لينش مع ناوومي ووتس خلال تصوير «مولهولاند درياف» (ستديو كانال)

نجوم سينما عرب وعالميون غادرونا في 2025

شهد العام الماضي وفاة أكثر من 30 فناناً عربياً و170 سينمائياً أجنبياً من مختلف مجالات السينما ومن شتى دول العالم. بعضهم معروف للجمهور،

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق الممثلة العراقية سمر كاظم خلال حضورها مهرجان البحر الأحمر( الشرق الأوسط)

سمر كاظم: «إركالا حلم كلكامش» ورقة اعتمادي في عالم التمثيل

قالت الممثلة العراقية، سمر كاظم، بطلة فيلم «إركالا حلم كلكامش» إنها حازت بهذا العمل فرصة كانت تتمناها وعَدَّتها بمثابة أوراق اعتمادها كممثلة سينمائية.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

«طلقني»... حبكة كوميدية «تجارية» تكرس ثنائية كريم ودينا بمصر

بقصة تركز على العلاقة بين زوجين بعد الانفصال، يراهن الفيلم الكوميدي الاجتماعي «طلقني» على شباك التذاكر.

أحمد عدلي (القاهرة)

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يشارك في إطلاق «صنّاع كان»

يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما
يتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما

في مسعى لتمكين جيل جديد من المحترفين، وإتاحة الفرصة لرسم مسارهم المهني ببراعة واحترافية؛ وعبر إحدى أكبر وأبرز أسواق ومنصات السينما في العالم، عقدت «معامل البحر الأحمر» التابعة لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» شراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»، للمشاركة في إطلاق الدورة الافتتاحية لبرنامج «صنّاع كان»، وتمكين عدد من المواهب السعودية في قطاع السينما، للاستفادة من فرصة ذهبية تتيحها المدينة الفرنسية ضمن مهرجانها الممتد من 16 إلى 27 مايو (أيار) الحالي.
في هذا السياق، اعتبر الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة مهرجان البحر الأحمر السينمائي» محمد التركي، أنّ الشراكة الثنائية تدخل في إطار «مواصلة دعم جيل من رواة القصص وتدريب المواهب السعودية في قطاع الفن السابع، ومدّ جسور للعلاقة المتينة بينهم وبين مجتمع الخبراء والكفاءات النوعية حول العالم»، معبّراً عن بهجته بتدشين هذه الشراكة مع سوق الأفلام بـ«مهرجان كان»؛ التي تعد من أكبر وأبرز أسواق السينما العالمية.
وأكّد التركي أنّ برنامج «صنّاع كان» يساهم في تحقيق أهداف «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» ودعم جيل جديد من المواهب السعودية والاحتفاء بقدراتها وتسويقها خارجياً، وتعزيز وجود القطاع السينمائي السعودي ومساعيه في تسريع وإنضاج عملية التطوّر التي يضطلع بها صنّاع الأفلام في المملكة، مضيفاً: «فخور بحضور ثلاثة من صنّاع الأفلام السعوديين ضمن قائمة الاختيار في هذا البرنامج الذي يمثّل فرصة مثالية لهم للنمو والتعاون مع صانعي الأفلام وخبراء الصناعة من أنحاء العالم».
وفي البرنامج الذي يقام طوال ثلاثة أيام ضمن «سوق الأفلام»، وقع اختيار «صنّاع كان» على ثمانية مشاركين من العالم من بين أكثر من 250 طلباً من 65 دولة، فيما حصل ثلاثة مشاركين من صنّاع الأفلام في السعودية على فرصة الانخراط بهذا التجمّع الدولي، وجرى اختيارهم من بين محترفين شباب في صناعة السينما؛ بالإضافة إلى طلاب أو متدرّبين تقلّ أعمارهم عن 30 عاماً.
ووقع اختيار «معامل البحر الأحمر»، بوصفها منصة تستهدف دعم صانعي الأفلام في تحقيق رؤاهم وإتمام مشروعاتهم من المراحل الأولية وصولاً للإنتاج.
علي رغد باجبع وشهد أبو نامي ومروان الشافعي، من المواهب السعودية والعربية المقيمة في المملكة، لتحقيق الهدف من الشراكة وتمكين جيل جديد من المحترفين الباحثين عن تدريب شخصي يساعد في تنظيم مسارهم المهني، بدءاً من مرحلة مبكرة، مع تعزيز فرصهم في التواصل وتطوير مهاراتهم المهنية والتركيز خصوصاً على مرحلة البيع الدولي.
ويتطلّع برنامج «صنّاع كان» إلى تشكيل جيل جديد من قادة صناعة السينما عبر تعزيز التعاون الدولي وربط المشاركين بخبراء الصناعة المخضرمين ودفعهم إلى تحقيق الازدهار في عالم الصناعة السينمائية. وسيُتاح للمشاركين التفاعل الحي مع أصحاب التخصصّات المختلفة، من بيع الأفلام وإطلاقها وتوزيعها، علما بأن ذلك يشمل كل مراحل صناعة الفيلم، من الكتابة والتطوير إلى الإنتاج فالعرض النهائي للجمهور. كما يتناول البرنامج مختلف القضايا المؤثرة في الصناعة، بينها التنوع وصناعة الرأي العام والدعاية والاستدامة.
وبالتزامن مع «مهرجان كان»، يلتئم جميع المشاركين ضمن جلسة ثانية من «صنّاع كان» كجزء من برنامج «معامل البحر الأحمر» عبر الدورة الثالثة من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» في جدة، ضمن الفترة من 30 نوفمبر (تشرين الثاني) حتى 9 ديسمبر (كانون الأول) المقبلين في المدينة المذكورة، وستركز الدورة المنتظرة على مرحلة البيع الدولي، مع الاهتمام بشكل خاص بمنطقة الشرق الأوسط.


رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
TT

رحيل إيلي شويري عاشق لبنان و«أبو الأناشيد الوطنية»

عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»
عرف الراحل إيلي شويري بـ«أبو الأناشيد الوطنية»

إنه «فضلو» في «بياع الخواتم»، و«أبو الأناشيد الوطنية» في مشواره الفني، وأحد عباقرة لبنان الموسيقيين، الذي رحل أول من أمس (الأربعاء) عن عمر ناهز 84 عاماً.
فبعد تعرضه لأزمة صحية نقل على إثرها إلى المستشفى، ودّع الموسيقي إيلي شويري الحياة. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أكدت ابنته كارول أنها تفاجأت بانتشار الخبر عبر وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن تعلم به عائلته. وتتابع: «كنت في المستشفى معه عندما وافاه الأجل. وتوجهت إلى منزلي في ساعة متأخرة لأبدأ بالتدابير اللازمة ومراسم وداعه. وكان الخبر قد ذاع قبل أن أصدر بياناً رسمياً أعلن فيه وفاته».
آخر تكريم رسمي حظي به شويري كان في عام 2017، حين قلده رئيس الجمهورية يومها ميشال عون وسام الأرز الوطني. وكانت له كلمة بالمناسبة أكد فيها أن حياته وعطاءاته ومواهبه الفنية بأجمعها هي كرمى لهذا الوطن.
ولد إيلي شويري عام 1939 في بيروت، وبالتحديد في أحد أحياء منطقة الأشرفية. والده نقولا كان يحضنه وهو يدندن أغنية لمحمد عبد الوهاب. ووالدته تلبسه ثياب المدرسة على صوت الفونوغراف الذي تنساب منه أغاني أم كلثوم مع بزوغ الفجر. أما أقرباؤه وأبناء الجيران والحي الذي يعيش فيه، فكانوا من متذوقي الفن الأصيل، ولذلك اكتمل المشوار، حتى قبل أن تطأ خطواته أول طريق الفن.
- عاشق لبنان
غرق إيلي شويري منذ نعومة أظافره في حبه لوطنه وترجم عشقه لأرضه بأناشيد وطنية نثرها على جبين لبنان، ونبتت في نفوس مواطنيه الذين رددوها في كل زمان ومكان، فصارت لسان حالهم في أيام الحرب والسلم. «بكتب اسمك يا بلادي»، و«صف العسكر» و«تعلا وتتعمر يا دار» و«يا أهل الأرض»... جميعها أغنيات شكلت علامة فارقة في مسيرة شويري الفنية، فميزته عن سواه من أبناء جيله، وذاع صيته في لبنان والعالم العربي وصار مرجعاً معتمداً في قاموس الأغاني الوطنية. اختاره ملك المغرب وأمير قطر ورئيس جمهورية تونس وغيرهم من مختلف أقطار العالم العربي ليضع لهم أجمل معاني الوطن في قالب ملحن لا مثيل له. فإيلي شويري الذي عُرف بـ«أبي الأناشيد الوطنية» كان الفن بالنسبة إليه منذ صغره هَوَساً يعيشه وإحساساً يتلمسه في شكل غير مباشر.
عمل شويري مع الرحابنة لفترة من الزمن حصد منها صداقة وطيدة مع الراحل منصور الرحباني. فكان يسميه «أستاذي» ويستشيره في أي عمل يرغب في القيام به كي يدله على الصح من الخطأ.
حبه للوطن استحوذ على مجمل كتاباته الشعرية حتى لو تناول فيها العشق، «حتى لو رغبت في الكتابة عن أعز الناس عندي، أنطلق من وطني لبنان»، هكذا كان يقول. وإلى هذا الحد كان إيلي شويري عاشقاً للبنان، وهو الذي اعتبر حسه الوطني «قدري وجبلة التراب التي امتزج بها دمي منذ ولادتي».
تعاون مع إيلي شويري أهم نجوم الفن في لبنان، بدءاً بفيروز وسميرة توفيق والراحلين وديع الصافي وصباح، وصولاً إلى ماجدة الرومي. فكان يعدّها من الفنانين اللبنانيين القلائل الملتزمين بالفن الحقيقي. فكتب ولحن لها 9 أغنيات، من بينها «مين إلنا غيرك» و«قوم تحدى» و«كل يغني على ليلاه» و«سقط القناع» و«أنت وأنا» وغيرها. كما غنى له كل من نجوى كرم وراغب علامة وداليدا رحمة.
مشواره مع الأخوين الرحباني بدأ في عام 1962 في مهرجانات بعلبك. وكانت أول أدواره معهم صامتة بحيث يجلس على الدرج ولا ينطق إلا بكلمة واحدة. بعدها انتسب إلى كورس «إذاعة الشرق الأدنى» و«الإذاعة اللبنانية» وتعرّف إلى إلياس الرحباني الذي كان يعمل في الإذاعة، فعرّفه على أخوَيه عاصي ومنصور.

مع أفراد عائلته عند تقلده وسام الأرز الوطني عام 2017

ويروي عن هذه المرحلة: «الدخول على عاصي ومنصور الرحباني يختلف عن كلّ الاختبارات التي يمكن أن تعيشها في حياتك. أذكر أن منصور جلس خلف البيانو وسألني ماذا تحفظ. فغنيت موالاً بيزنطياً. قال لي عاصي حينها؛ من اليوم ممنوع عليك الخروج من هنا. وهكذا كان».
أسندا إليه دور «فضلو» في مسرحية «بياع الخواتم» عام 1964. وفي الشريط السينمائي الذي وقّعه يوسف شاهين في العام التالي. وكرّت السبحة، فعمل في كلّ المسرحيات التي وقعها الرحابنة، من «دواليب الهوا» إلى «أيام فخر الدين»، و«هالة والملك»، و«الشخص»، وصولاً إلى «ميس الريم».
أغنية «بكتب اسمك يا بلادي» التي ألفها ولحنها تعد أنشودة الأناشيد الوطنية. ويقول شويري إنه كتب هذه الأغنية عندما كان في رحلة سفر مع الراحل نصري شمس الدين. «كانت الساعة تقارب الخامسة والنصف بعد الظهر فلفتني منظر الشمس التي بقيت ساطعة في عز وقت الغروب. وعرفت أن الشمس لا تغيب في السماء ولكننا نعتقد ذلك نحن الذين نراها على الأرض. فولدت كلمات الأغنية (بكتب اسمك يا بلادي عالشمس الما بتغيب)».
- مع جوزيف عازار
غنى «بكتب اسمك يا بلادي» المطرب المخضرم جوزيف عازار. ويخبر «الشرق الأوسط» عنها: «ولدت هذه الأغنية في عام 1974 وعند انتهائنا من تسجيلها توجهت وإيلي إلى وزارة الدفاع، وسلمناها كأمانة لمكتب التوجيه والتعاون»، وتابع: «وفوراً اتصلوا بنا من قناة 11 في تلفزيون لبنان، وتولى هذا الاتصال الراحل رياض شرارة، وسلمناه شريط الأغنية فحضروا لها كليباً مصوراً عن الجيش ومعداته، وعرضت في مناسبة عيد الاستقلال من العام نفسه».
يؤكد عازار أنه لا يستطيع اختصار سيرة حياة إيلي شويري ومشواره الفني معه بكلمات قليلة. ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «لقد خسر لبنان برحيله مبدعاً من بلادي كان رفيق درب وعمر بالنسبة لي. أتذكره بشوشاً وطريفاً ومحباً للناس وشفافاً، صادقاً إلى أبعد حدود. آخر مرة التقيته كان في حفل تكريم عبد الحليم كركلا في الجامعة العربية، بعدها انقطعنا عن الاتصال، إذ تدهورت صحته، وأجرى عملية قلب مفتوح. كما فقد نعمة البصر في إحدى عينيه من جراء ضربة تلقاها بالغلط من أحد أحفاده. فضعف نظره وتراجعت صحته، وما عاد يمارس عمله بالشكل الديناميكي المعروف به».
ويتذكر عازار الشهرة الواسعة التي حققتها أغنية «بكتب اسمك يا بلادي»: «كنت أقفل معها أي حفل أنظّمه في لبنان وخارجه. ذاع صيت هذه الأغنية، في بقاع الأرض، وترجمها البرازيليون إلى البرتغالية تحت عنوان (أومينا تيرا)، وأحتفظ بنصّها هذا عندي في المنزل».
- مع غسان صليبا
مع الفنان غسان صليبا أبدع شويري مرة جديدة على الساحة الفنية العربية. وكانت «يا أهل الأرض» واحدة من الأغاني الوطنية التي لا تزال تردد حتى الساعة. ويروي صليبا لـ«الشرق الأوسط»: «كان يعد هذه الأغنية لتصبح شارة لمسلسل فأصررت عليه أن آخذها. وهكذا صار، وحققت نجاحاً منقطع النظير. تعاونت معه في أكثر من عمل. من بينها (كل شيء تغير) و(من يوم ما حبيتك)». ويختم صليبا: «العمالقة كإيلي شويري يغادرونا فقط بالجسد. ولكن بصمتهم الفنية تبقى أبداً ودائماً. لقد كانت تجتمع عنده مواهب مختلفة كملحن وكاتب ومغنٍ وممثل. نادراً ما نشاهدها تحضر عند شخص واحد. مع رحيله خسر لبنان واحداً من عمالقة الفن ومبدعيه. إننا نخسرهم على التوالي، ولكننا واثقون من وجودهم بيننا بأعمالهم الفذة».
لكل أغنية كتبها ولحنها إيلي شويري قصة، إذ كان يستمد موضوعاتها من مواقف ومشاهد حقيقية يعيشها كما كان يردد. لاقت أعماله الانتقادية التي برزت في مسرحية «قاووش الأفراح» و«سهرة شرعية» وغيرهما نجاحاً كبيراً. وفي المقابل، كان يعدها من الأعمال التي ينفذها بقلق. «كنت أخاف أن تخدش الذوق العام بشكل أو بآخر. فكنت ألجأ إلى أستاذي ومعلمي منصور الرحباني كي يرشدني إلى الصح والخطأ فيها».
أما حلم شويري فكان تمنيه أن تحمل له السنوات الباقية من عمره الفرح. فهو كما كان يقول أمضى القسم الأول منها مليئة بالأحزان والدموع. «وبالقليل الذي تبقى لي من سنوات عمري أتمنى أن تحمل لي الابتسامة».


ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».