اللجان الشعبية تسيطر على «قاعدة العند».. وطيران التحالف يقصف مسقط رأس المخلوع صالح

انفجارات تهز صنعاء وعشرات القتلى في صفوف الحوثيين بالضالع وعدن وتعز وشبوة.. والمقاومة تطلب دعمًا عسكريًا

يمنيون موالون للحراك الجنوبي يقفون فوق دبابة، فيما يبدو آخرون حولها في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون موالون للحراك الجنوبي يقفون فوق دبابة، فيما يبدو آخرون حولها في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

اللجان الشعبية تسيطر على «قاعدة العند».. وطيران التحالف يقصف مسقط رأس المخلوع صالح

يمنيون موالون للحراك الجنوبي يقفون فوق دبابة، فيما يبدو آخرون حولها في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)
يمنيون موالون للحراك الجنوبي يقفون فوق دبابة، فيما يبدو آخرون حولها في مدينة عدن أمس (أ.ف.ب)

سيطرت اللجان الشعبية والمقاومة الموالية للرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي، على قاعدة العند العسكرية، بعد معارك ضارية فرت على أثرها قوات الحوثيين المسنودة بقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. وفي حين واصلت قوات التحالف المشاركة في عملية «عاصفة الحزم» عملياتها العسكرية الجوية في اليمن، أكدت مصادر أن القصف استهدف أمس، المواقع التي يتمركز فيها المسلحون الحوثيون وقوات صالح، في أكثر من محافظة يمنية، من بينها منطقة سنحان مسقط رأس الرئيس المخلوع.
وتتواصل المواجهات المسلحة بين القوات المهاجمة ومسلحي المقاومة الشعبية الذين يمنعون هذه القوات من السيطرة على مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، وقالت مصادر ميدانية في عدن لـ«الشرق الأوسط» إن قرابة 200 شخص قتلوا في عدن، منذ اندلاع المواجهات، الأسبوع الماضي، وأشارت المصادر إلى سقوط آلاف الجرحى وإلى أن معظم القتلى والجرحى من المدنيين أو من شباب المقاومة الذين استهدفهم الحوثيون قنصا من المرتفعات. وأكد قبائل في شرق صنعاء، أمس، قصف طائرات التحالف بعض المواقع في منطقة سنحان. وسمع دوي الانفجارات في مناطق ومواقع في العاصمة صنعاء.
ومن عدن، قال محمد قاسم نعمان، رئيس مركز اليمن لدراسات حقوق الإنسان، لـ«الشرق الأوسط» إن المواجهات تركزت، أمس، في حيي المعلا والقلوعة وإن أسلحة «آر بي جي» وقذائف الهاون والمدفعية استخدمت فيها. وأكد نعمان أن «شباب المقاومة بحاجة ماسة إلى مساعدات عسكرية عاجلة.. وشباب المقاومة تمكنوا من السيطرة على الصوامع بعدما قاموا بضرب مواقع القناصة بالدبابات».
إلى ذلك، قالت مصادر محلية في محافظة تعز اليمنية لـ«الشرق الأوسط» إن 7 من مسلحي الحوثي قتلوا وجرح نحو 20 آخرين، في كمين نصبه لهم مسلحون في مديرية الراهدة، وذكرت المصادر أن الكمين استهدف تعزيزات عسكرية وبشرية كانت في طريقها من تعز إلى عدن، حيث يواصل الحوثيون محاولاتهم السيطرة على عدن في ظل عمليات التصدي لهم المستمرة من قبل المقاومة الشعبية.
وتمثل تعز بالنسبة للحوثيين وقوات صالح محطة لتزويد جبهات القتال في لحج وعدن بالمقاتلين والعتاد العسكري من معسكرات الجيش والأمن في المحافظة، وذلك رغم الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في تعز الرافضة لاستخدام المحافظة جسرا بريا للقوات التي تحاول السيطرة على الجنوب.
على صعيد التطورات، ذكرت مصادر ميدانية أن ميليشيات الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح انسحبت، أمس، من قاعدة العند العسكرية الاستراتيجية الواقعة إلى الشمال من عدن (60 كيلومترا)، وذلك عقب تكثيف قصف قوات التحالف في عملية «عاصفة الحزم» للقاعدة العسكرية، وعقب انسحاب القوات المهاجمة للجنوب وعدن، تمكن مسلحو المقاومة الشعبية من السيطرة على القاعدة العسكرية.
وفي جبهة الضالع (130 كيلومترا شمال عدن)، لقي 27 مسلحا حوثيا ومن قوات صالح، مصرعهم في كمين للمقاومة الشعبية، وشنت قوات «اللواء 33 مدرع» وميليشيات الحوثي، أمس، هجوما عسكريا شاملا عند السادسة والنصف واستمر لخمس ساعات دون توقف، وقال مصدر عسكري في المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط» إن القوات المهاجمة استخدمت مختلف الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة وبشكل عبثي مفرط بالنسبة للسلاح الثقيل الذي تم القصف به نحو حي العرشي غرب مدينة الضالع، وعلى نحو غير مسبوق، وبقصد إحداث الخوف والهلع بين صفوف المقاومين، وبما يجعلهم يفرون من مواقعهم الأمامية المطلة على تقدم القوات المهاجمة التي أرادت الدخول إلى المدينة والسيطرة على هذه المرتفعات المرابط بها أفراد المقاومة. وقالت المصادر إن الهجوم واجه مقاومة شرسة كبدت فيها المقاومة القوات المهاجمة خسائر في الأرواح والعتاد، وأشارت المصادر إلى أنه وبعد القصف المدفعي الكثيف حاولت الميليشيات والجنود التسلل إلى موقع العرشي وكذا التحصن في المنازل القريبة من أماكن وجود المقاومة، إلا أن هؤلاء اشتبكوا مع مسلحي المقاومة الذين قتلوا وجرحوا العشرات من ميليشيات وجنود وضباط القوات المهاجمة، فيما قتل من المقاومة 3 أفراد هم: علي الكبيدي، وتامر محمد الحاج مقبل بطاط، وعبد الرحيم حكيم النوبي، بينما عدد الجرحى كان 5.
من جهة أخرى، قصف طيران التحالف، أمس، مواقع للأمن المركزي و«اللواء 33 مدرع» ومجمع مبنى المحافظة الكائن في سناح شمال مدينة الضالع، وأفاد شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» رؤيتهم ألسنة اللهب والدخان يتصاعدان من المواقع المستهدفة بصواريخ طيران التحالف، وقال شهود العيان إن جثث الضباط والجنود والميليشيات بالعشرات وهناك مناشدة من السكان للهلال والصليب الأحمر لسحب هذه الجثث نظرا لتعذر سحبها من أماكنها بسبب القناصة الحوثيين الذين لا يكترثون حتى لقتلاهم، وتشير معلومات ميدانية إلى أن قوات صالح والحوثيين لجأت إلى الاحتماء في المستشفيات الخاصة التي جرى إخلاؤها من المرضى والطواقم الطبية.
وفي مديرية بيحان بمحافظة شبوة بجنوب شرقي البلاد، هاجم مسلحو القبائل مواقع الحوثيين في المديرية التي استولوا عليها مؤخرا، وقالت مصادر قبلية إن الهجوم كبد الحوثيين وقوات صالح خسائر بشرية كبيرة، إضافة إلى تدمير بعض الآليات العسكرية. وقال الشيخ علي بن علي هادي، أحد وجهاء بيحان لـ«الشرق الأوسط» إن «الهجوم بدأ صباح اليوم (أمس)، وقامت به قبائل بلحارث وقبائل أخرى من محافظة شبوة، وتكبد الحوثيون خسائر كبيرة»، مؤكدا أن القبائل المهاجمة اضطرت إلى الانسحاب باتجاه عاصمة المحافظة، مدينة عتق، وذلك نتيجة عدم وجود دعم أو مساندة سواء بالسلاح أو الغذاء أو غير ذلك، وأكد هادي أن القتلى الذين سحبهم الحوثيون من مكان المواجهات كثيرون، ودعا الزعيم القبلي إلى «وجود قيادة وزعامة موحدة للمجهود الشعبي لمواجهة الميليشيات الحوثية»، كما دعا قوات التحالف إلى دعم رجال القبائل بالسلاح من أجل مواجهات القوات المهاجمة.
هذا، وباتت هناك 3 جبهات قتال مشتعلة، حاليا، مع الحوثيين وقوات صالح، الأولى في عدن، والثانية في الضالع، والثالثة في مديرية بيحان بمحافظة شبوة.
وفي الجانب الآخر، هناك جبهة حضرموت التي فتحها تنظيم «أنصار الشريعة» التابع لتنظيم القاعدة باحتلاله مدينة المكلا، عاصمة المحافظة، وقالت مصادر محلية في المكلا لـ«الشرق الأوسط» إن لجانا شعبية من أبناء المدينة بدأت، أمس، في الانتشار وهم من الموالين لـ«القاعدة»، وقال الناشط السياسي في حضرموت، عبد الرحمن أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن «شخصيات مقربة من تنظيم (القاعدة) في مدينة المكلا قامت بتشكيل لجان شعبية للسيطرة على المدينة. من بين تلك الشخصيات العميد فهمي محروس، مدير أمن حضرموت السابق والشيخ جمال النهدي والشيخ صالح الشرفي»، وأضاف أن «تحركاتهم هذه أتت باتفاق وتنسيق مع (أنصار الشريعة) عقب اجتماع عقد في القصر الجمهوري بين الشخصيات المذكورة والقيادي في (أنصار الشريعة)، خالد باطرفي وقيادات حضرمية بارزة في تنظيم (القاعدة) مثل شاكر بن هامل وعمر باعباد وغيرهم من مجاهدي التنظيم القدامى»، ويردف الناشط الحضرمي أن «مساعي هذه الشخصيات الحثيثة ستضمن إحكام سيطرة (أنصار الشريعة) على مدينة المكلا عن طريق تسليمها للموالين لهم من أبناء المدينة مما سيمكن مقاتلي التنظيم من التحرك والتوسع والتمدد ليطبق سيطرته على محافظة حضرموت بأكملها».



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.