التوتر على حدود التكتل الأوروبي يثير مخاوف مواجهة عسكرية

بروكسل بصدد فرض عقوبات ضد بيلاروسيا... وبولندا تطالب بقمة أوروبية طارئة

مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

التوتر على حدود التكتل الأوروبي يثير مخاوف مواجهة عسكرية

مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)
مهاجرون على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا يثيرون توتراً ومخاوف من حدوث مواجهة عسكرية (أ.ف.ب)

يدرس الاتحاد الأوروبي عقوبات إضافية على بيلاروسيا يستعد لإقرارها خلال أيام، عقابا على استخدامها اللاجئين في «هجوم هجين» على أوروبا. وهناك آلاف المهاجرين الراغبين في دخول بولندا ويثير التوتر الحدودي مخاوف من حدوث مواجهة على حدود الاتحاد الأوروبي، حيث نشر البلدان قوات مسلحة حاليا على الحدود. وانتشر الجنود على الجانبين ما أثار مخاوف من حدوث تصعيد. وقال رئيس الوزراء البولندي، ماتيوس مورافيتسكي، إن بلاده طلبت من الاتحاد الأوروبي عقد قمة لمناقشة الوضع الراهن على حدود التكتل الأوروبي مع بيلاروسيا، في أقرب وقت ممكن. وأيدت ألمانيا عقوبات إضافية على نظام الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو. وأجرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اتصالا هاتفيا يوم أمس بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإقناعه «بممارسة تأثيره» على الرئيس البيلاروسي بخصوص أزمة اللاجئين على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا. وقالت بحسب بيان من مكتبها إنها شددت على بوتين أن «ما يحصل على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا وتحريك اللاجئين بوجه الاتحاد الأوروبي من قبل النظام البيلاروسي هو أمر غير إنساني وغير مقبول بتاتا». بدورها اعتبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه الأربعاء أن أزمة المهاجرين غير المسبوقة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا «غير مقبولة»، مؤكدة على ضرورة ألا يقضي اللاجئون ليلة أخرى عالقين بين البلدين. وقالت باشليه في بيان: «أطالب الدول المعنية باتخاذ خطوات فورية لوقف التصعيد وحل هذا الوضع غير المقبول». وأوضحت باشليه «أنه لأمر مريع أن توجد أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين لا يزالون متروكين في وضع يائس مع درجات حرارة تقارب الصفر على الحدود بين بيلاروسيا وبولندا».
ويتهم الأوروبيون منذ أسابيع الرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو بتأجيج التوتر من خلال إصدار تأشيرات للمهاجرين وإحضارهم إلى الحدود انتقاما للعقوبات الأوروبية التي فرضت على بلده لقمعه حركة معارضة بعد الانتخابات الرئاسية في 2020، وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس إن «الصورة والانطباع الذي يتكون مما يحصل على الحدود في بيلاروسيا مروع»، ليضيف أن لوكاشينكو «مستمر بالتصعيد بشكل خطير واستخدام الأشخاص الباحثين عن اللجوء كرهائن من دون أي ضمير في لعبته لإثبات القوة، ولكن الاتحاد الأوروبي لن يخضع للابتزاز». وأشار ماس مهددا بإمكانية توسيع العقوبات لتشمل القطاع الاقتصادي إلى ضرورة أن «يعي لوكاشينكو أن حساباته ليست صحيحة». وتتهم بولندا روسيا بدعم لوكاشينكو في تحركاته لاستقدام لاجئين على حدودها.
ورفض الكرملين الأربعاء اتهامات رئيس الوزراء البولندي الذي حمل موسكو مسؤولية أزمة الهجرة على الحدود بين بولندا وبيلاروسيا، حيث يوجد آلاف المهاجرين العالقين. وقال الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف في مؤتمر صحافي: «نعتبر تصريحات رئيس الوزراء البولندي بأن روسيا مسؤولة عن هذا الوضع غير مسؤولة وغير مقبولة على الإطلاق».
واتهم وزير الخارجية البيلاروسي فلاديمير ماكي الأربعاء الغرب بافتعال أزمة الهجرة على الحدود البولندية لفرض عقوبات جديدة على مينسك. وقال ماكي خلال لقاء مع نظيره الروسي: «في ضوء الجولة الخامسة من العقوبات التي يتحدثون عنها في الغرب، الذريعة المستخدمة هذه المرة هي أزمة الهجرة التي افتعلها الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه التي تتشارك حدودا مع بيلاروسيا»، داعيا إلى «رد مشترك» مع موسكو. وأضاف ماكي أنه يأمل في «تعزيز العمل» مع روسيا، حليفته الرئيسية، لمواجهة «الأعمال غير الودية» التي تستهدف بيلاروسيا.
من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن مينسك وموسكو «عززتا تعاونهما بشكل فعال لمواجهة حملة ضد بيلاروسيا شنتها واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون في المنظمات الدولية». وزادت بيلاروسيا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي بشكل لافت من الرحلات الجوية بين دول مثل العراق وسوريا ومينسك لتصل إلى ٤٠ رحلة أسبوعيا، وسهلت إجراءات الدخول للعراقيين والسوريين الذين تدفع بهم الشرطة إلى الحدود البرية مع بولندا لدى وصولهم. ومنذ بداية الأسبوع حاول آلاف اللاجئين العبور بشكل جماعي الحدود مع بولندا وقطع السياج الحديدي الذي يحرسه ١٢ ألف جندي بحسب وزارة الدفاع في وارسو. ويحاول اللاجئون عبور بولندا للوصول إلى ألمانيا طلبا للجوء. وقد سجلت ألمانيا الأسبوع الماضي أعدادا قياسية من اللاجئين الواصلين عبر الحدود، لم تشهدها منذ موجة اللجوء الكبيرة عام ٢٠١٥، وأثارت الأعداد تلك مخاوف كبيرة داخل ألمانيا ودفعت بوزير الداخلية الألمانية المنتهية ولايته هورست زيهوفر إلى الإعلان عن ضرورة دعم بولندا في التسريع ببناء حائط فاصل على طول حدودها مع بيلاروسيا. وبحسب وزير الخارجية الألماني، فإن برلين ستتواصل مع دول «المنشأ والترانزيت» التي يأتي منها اللاجئون إلى بيلاروسيا وكذلك شركات الطيران التي تنقل اللاجئين، مهددا بعقوبات على «كل من يتعاون» مع لوكاشينكو في تسهيل «تصرفاته غير الإنسانية». وقال إنه من الضروري «زيادة الدعاية» في دول المنشأ التي يأتي منها اللاجئون لإبلاغهم بأنهم «ضحايا وعود كاذبة وبأنهم يدفعون آلاف الدولارات لكي يصبحوا عالقين في غابات بيلاروسيا». وفرض الاتحاد الأوروبي على نظام لوكاشينكو عقوبات بعد أن اعترضت قواته الجوية طائرة تجارية في الصيف الماضي، تابعة لشركة «راين إير» كان على متنها ناشط من بيلاروسيا يدعى رومان بروتاسيفيتش، وأجبرتها على أن تحط في مينسك بهدف اعتقال الناشط الذي ما زال يقبع في السجن. واستهدفت العقوبات المفروضة على نظام بيلاروسيا ١٦٦ شخصا مقربا من النظام و١٥ شركة مرتبطة به.
ورد لوكاشينكو على تهديدات الاتحاد الأوروبي بالمزيد من العقوبات واتهامه بخلق أزمة لاجئين، بكيل من الشتائم على المسؤولين الأوروبيين في مقابلة أدلى بها لمجلة روسية وتهديدات «بحرب نووية» بحسب ما نقلت صحيفة «بيلد» الألمانية. وقال: «لا سمح الله، وفي حالة أي خطأ صغير، فإن روسيا ستدخل على الخط فورا، وهي أكبر دولة نووية في العالم». وقال لمجلة «ناتسيولنايا أوبورونا» إنه يخشى أن تؤدي التطورات الحاصلة على الحدود مع بولندا إلى «مواجهة نشطة» بسبب «الاستفزازات» من الجانب البولندي، وعدد من هذه الاستفزازات طائرات الهليكوبر التابعة للجيش البولندي التي قال إنها تحلق «على علو منخفض جدا على الحدود لإخافة اللاجئين».
وفي بداية الأزمة في سبتمبر (أيلول) الماضي، قال رئيس الوزراء البولندي ماتويزمورافيكي في وارسو إن لوكاشينكو «لا يتصرف منفردا بل بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين». وقبل بضعة أسابيع، قال وزير خارجية لاتفيا، التي تتشارك أيضا في حدود مع بيلاروسيا، أن أعدادا أقل من اللاجئين يحاولون عبور الحدود، مضيفا أن هناك «تقريرا يشير إلى أن عددا من الذين يحاولون العبور مع اللاجئين يعيشون في بيلاروسيا أو روسيا منذ سنوات، البعض منهم مرتبط بجماعات إرهابية ما يعني أن هناك أيضا مخاوف أمنية». وقبل ذلك، قال مسؤولون أيضا إن روسيا تحاول إدخال جواسيس لها إلى أوروبا من ضمن اللاجئين.
وتتخوف ألمانيا من استخدام روسيا كذلك لورقة الغاز للضغط على الاتحاد الأوروبي أكثر. وتعاني ألمانيا والدول الأوروبي من ارتفاع كبير من سعر الغاز الطبيعي الذي تستقدم ثلثه من روسيا، وسط شح في الغاز الروسي الذي تضخه «غاز بروم» إلى ألمانيا.



الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.