5 أخطاء في المشي يجدر تجنبها

لتحقيق الفوائد الصحية

5 أخطاء في المشي يجدر تجنبها
TT

5 أخطاء في المشي يجدر تجنبها

5 أخطاء في المشي يجدر تجنبها

هناك مشي، وهناك مشي بطريقة صحية، وهناك أيضاً مشي لفوائد صحية.
وصحيح أن غالبية الناس تمشي، ولكن بعضهم فقط يمشي بطريقة صحية ضمن وضعية صحية سليمة وغير مؤذية لأجزاء مختلفة من الجسم.
ومن بين منْ يُمارسون المشي كرياضة، يمارس بعضهم ذلك فقط بطريقة تجعله يقدم لهم فوائد صحية في تقوية عضلات الجسم وضبط توازنه ورفع مستوى اللياقة البدنية وخفض الزيادة في وزنه والوقاية من الأمراض المزمنة.
والمشي يُعد من أكثر الطرق سهولة لتحريك أجزاء الجسم بطريقة صحية، إضافة إلى أنه وسيلة «مجانية» لممارسة الرياضة البدنية المطلوبة صحياً. ويقول المتخصصون في مايو كلينك: «يجب ألا تكون الأنشطة البدنية معقدة، حيث يمكن لشيء بسيط مثل المشي السريع يومياً أن يساعدك في عيش حياة أكثر صحة».

- أخطاء المشي
ومع ذلك، هناك خمسة أخطاء في المشي، التي قد يقع المرء فيها دون دراية منه، تحرمه من تحقيق أقصى استفادة في نيل الفوائد الصحية المرجوة من رياضة المشي. وإضافة إلى «انتقاء الحذاء غير الصحي» لممارسة رياضة المشي، إليك الأخطاء الأربعة الأخرى التالية:
> المشي بوضعية مترهلة. نتعلم المشي عندما نكون صغاراً جداً، ولا يمكننا تذكر ذلك حقاً، وربما لم نفكر فيه كثيراً منذ ذلك الحين. ومع ذلك، فإن أسلوب طريقة المشي الخاصة بالشخص يستحق بعض الاهتمام، سواء كان ذلك للمشي العادي أو للتمرين الرياضي. وصحيح أن الهدف من المشي المعتاد هو الانتقال من نقطة «ألف» إلى نقطة «باء»، ولكن تحويل هذا المشي المعتاد إلى أحد أنشطة اللياقة البدنية الرياضية لجني الفوائد الصحية، يتطلب أولاً أن يعتبره المرء تمريناً رياضياً وليس مجرد تنقل.
ويتطلب أيضاً اتخاذ وضعية جيدة للجسم أثناء الوقوف للمشي وأثناء التحرك، والقيام بتحريك أطراف الجسم بطريقة ذات هدف صحي. وهذا يشمل وضعية الرأس والرقبة والكتفين واليدين والحوض والساقين والقدمين. ووفق ما تشير إليه المصادر الصحية فإن المظهر المطلوب للجسم من الناحية المثالية أثناء المشي يتضمن:
- رأسك لأعلى والنظر تجاه الأمام وليس في الأرض.
- إرخاء العنق والكتفين والظهر بشكل خفيف، وعدم الانتصاب بشدة.
- تأرجح الذراعين بحرية مع ثني المرفقين قليلاً، ولا بأس من زيادة سرعة تحريك الذراعين قليلاً لتحريك مزيد من عضلات الجسم.
- شد عضلات البطن قليلاً، مع جعل الظهر مستقيماً، وليس مقوساً إلى الأمام أو الخلف.
- المشي بطريقة سلسة، مع ثني القدم من الكعب إلى إصبع القدم.
> المشي ببطء. تعود البعض على المشي البطيء، وهذا قد يكون ملائماً في بعض الظروف التي تتطلب ذلك. ولكن عند الحديث عن «رياضة المشي» لجني فوائد صحية، فإن المشي البطيء لا محل له البتة، بل المطلوب هو «المشي السريع». وحول رياضة المشي السريع يقول المتخصصون في مايو كلينك: «يمكن للمواظبة على المشي السريع أن تساعدك في: الحفاظ على وزن صحي وخسارة دهون الجسم، والوقاية من العديد من الأمراض أو السيطرة عليها، بما في ذلك مرض القلب والسكتة الدماغية وارتفاع ضغط الدم والسرطان وداء السكري من النوع الثاني، وتحسين لياقة القلب والأوعية الدموية، وتقوية عظامك وعضلاتك، وتحسين قدرة العضلات على التحمل، وزيادة مستويات الطاقة، وتحسين حالتك المزاجية والإدراكية وذاكرتك ونومك، وتحسين التوازن والتنسيق، وتقوية الجهاز المناعي، والحد من الإجهاد والتوتر». ووجدت إحدى الدراسات أن المشي السريع ثلاث مرات فقط في الأسبوع يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بالخرف أيضاً.
و«المشي السريع»Brisk Walking للبالغين دون سن الستين، هو الذي يخطو فيه المرء أكثر من 100 خطوة في الدقيقة، أي بسرعة 4.3 (أربعة فاصلة ثلاثة) كيلومتر في الساعة، ما يعني قطع مسافة 76 مترا تقريباً في دقيقة واحدة. وبهذه السرعة في المشي، يحصل ارتفاع في نبض القلب بالدرجة المطلوبة صحياً، كما سيأتي توضيحه.
بينما يتضمن «المشي القوي» Vigorous Walking التحرك بحوالي 130 خطوة في الدقيقة.
و«الركض» Jogging بالتعريف الطبي يتضمن التحرك بسرعة 140 خطوة في الدقيقة. وتشير دراسة نشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي إلى أنه إذا كان بإمكانك المشي 100 خطوة على الأقل في الدقيقة، فأنت تمشي بسرعة كافية لجني الفوائد الكبيرة للياقة البدنية في تأثيراتها الصحية الإيجابية.

- فترات المشي
> المشي لمدة قصيرة. يجدر وضع هدف محدد لمدة المشي السريع اليومي، وعدم تركها للظروف أو حينما يتيسر فقط. وتتضمن النصائح الطبية في جانب ممارسة النشاط البدني الصحي، ممارسة أحد أنواع التمارين الرياضية الهوائية Aerobic Exercise، أي التي تدفع الجسم إلى تنشيط عمل الرئتين والقلب والأوعية الدموية، لضخ الدم إلى العضلات، كي تحصل على الأكسجين وتستهلكه لإنتاج الطاقة. وهذا بخلاف التمارين اللاهوائية Anaerobic Exercise التي يتم خلالها إجبار العضلات على التحرك في وقت قصير جداً، لا يضمن توفر الأكسجين لها مع تكرار الحركة، وبالتالي تستخدم غير الأكسجين في إنتاج الطاقة.
ولذا فإن «مؤشر» نجاح استخدام المشي السريع كتمرين رياضي هوائي، هو ارتفاع نبض القلب بدرجة معتدلة، أي بمقدار 65 في المائة من أعلى مقدار لنبض القلب Maximum Heart Rate. وأعلى مقدار لنبض القلب يتم حسابه للشخص بطرح مقدار العمر من رقم 220، ولذا فإن مقدار نبض القلب المطلوب أثناء ممارسة التمارين الهوائية المعتدلة (ارتفاع نبض القلب إلى نسبة 65 في المائة) لشخص في الثلاثين من العمر هو حوالي 145 نبضة في الدقيقة، ولشخص في الخمسين هو 120 نبضة في الدقيقة تقريباً. والمدة الأسبوعية المطلوبة صحياً هي 150 دقيقة على الأقل من النشاط الرياضي الهوائي «المعتدل»، أو 75 دقيقة من النشاط الهوائي «القوي» (ارتفاع نبض القلب إلى نسبة 80 في المائة)، أو المزيج من النشاط المعتدل والقوي. وتقترح النصائح الطبية توزيع هذه التمارين على مدار أيام الأسبوع كله.
> الاندفاع ثم التراخي. الإشكالية الأهم في القيام بالأنشطة الرياضية الصحية هي عدم الاستمرار اليومي فيها. ويمكن استهداف ممارسة المشي السريع لمدة 30 دقيقة يومياً على الأقل، وتحقيق ذلك، والاستمرار فيه. ولضمان الاستمرارية يُمكن اتباع خطوتين»
- الأولى: توزيع حصة كل يوم على عدة فترات. أي لو قرر المرء المشي لمدة 30 دقيقة في خمسة من أيام الأسبوع، يُمكن تقسيم ذلك على ثلاث فترات، كل منها 10 دقائق خلال اليوم الواحد. وفي هذا يؤكد الباحثون من مايو كلينك أن «ممارسة المشي السريع لفترات قصيرة على مدار اليوم تزيد من الفوائد الصحية لها. فحتى الكميات البسيطة من النشاط البدني مفيدة، وتساعد مراكمة النشاط على مدار اليوم على تحقيق فوائد صحية».
- الثانبة: ويضيفون خطوة أخرى للمساعدة في الاستمرارية اليومية بقولهم: «تذكرْ أنه يمكنك البدء ببطء، خاصة إذا لم تكن تمارس التمارين الرياضية بانتظام. يمكنك البدء بخمس دقائق يومياً في الأسبوع الأول، ثم زيادة المدة بمقدار خمس دقائق كل أسبوع حتى تصل إلى 30 دقيقة على الأقل».
وقد يبدأ المرء بالمشي بسرعة متوسطة، ثم يُطور من قدراته تدريجياً إلى المشي بسرعة أكبر، مع المشي لمسافة أكبر، في فترة زمنية أقصر، أي بما يشبه المشي السريع. كما يمكن أيضاً التبديل بين فترات المشي السريع والمشي على مهل.

- كيف تنتقي حذاءً ملائماً لرياضة المشي اليومي؟
> الخطأ الخامس هو ارتداء الحذاء الخطأ، ويتسبب ذلك بآلام للقدمين والركبتين وأسفل الظهر، وهذا من أقوى أسباب عدم ممارسة البعض لرياضة المشي اليومي. وانتقاء حذاء المشي بالمواصفات والمقاس المناسب سيجعل المرء يواظب على المشي اليومي.
وقد أظهرت دراسات متعددة أنه لا يوجد حذاء مثالي واحد لنوع معين من الأقدام، وحتى أفضل الأحذية تصميماً في العالم لن تكون فعالة إذا لم يكن مقاسها ملائماً. وأهم خطوة هي: الشعور بالراحة عند تجريب الأحذية للشراء. وإليك النقاط التالية حول هذا الأمر:
- عند اختيار أحذية المشي ارتدِ نفس نوعية الجوارب التي سترتديها عند المشي.
- توجه لشراء الأحذية بعد المشي لمدة، وفي وقت لاحق من اليوم، وذلك حين تصل قدماك إلى أكبر مقاس لهما.
- اشتر الأحذية من متجر أحذية رياضية به مختصون في ملاءمة مقاس الأحذية، أو من متجر تتوفر فيه الكثير من الخيارات.
- حذاء المشي ينبغي أن يكون خفيف الوزن إلى حد ما، وقادراً على امتصاص الصدمات بشكل جيد.
- اختر حذاء مشي يناسب نوع قوس القدم، لأن ذلك يُساهم في توزيع وزن الجسد بالتساوي على القدم، ويساهم في الكيفية التي تتلاءم بها القدم مع الاصطدام بمختلف الأسطح عند المشي.
- إذا كانت إحدى قدميك أكبر من الأخرى، جرب زوج أحذية يناسب القدم الأكبر.
- جرب المشي بالحذاء قبل شرائه، وينبغي أن تشعر فوراً بأنه مريح.
ولاحظ العناصر التالية في مكونات الحذاء الرياضي:
- وجود واقي «وتر العرقوب» Achilles Tendon Protector (لسان مرتفع يشكل السند الخلفي للحذاء)، يُقلل من الإجهاد الذي يعتري وتر العرقوب، وذلك عبر إحكام غلق الحذاء حول العَقِب Heel.
- وجود طوق العَقِب Heel Collar (الإطار شبه الدائري لأعلى فتحة الحذاء) يوفر وسادة محيطة بمفصل الكاحل واحتواء القدم.
- سقف الحذاء يعمل على ضمان تثبيت الحذاء للقدم، وإذا كان مصنوعاً من قماش شبكي فسيوفر تهوية جيدة للقدمين ويجعل الحذاء خفيف الوزن.
- النعل الداخلي Insole يوفر الوسادة الداخلية التي تجلس عليها القدم. وقوس النعل الداخلي يدعم قوس القدم ليأخذ هيئته الطبيعية.
- النعل الأوسط Midsole (الهلامي أو الرغوي أو الهوائي)، يعمل على توفير راحة للقدم بتقليل تأثير اصطدام القدم بالأرض.
- النعل الخارجي Outsole (الذي يلامس الأرض) يساعد في تكوين احتكاك صحي بسطح بالأرض إذا كانت فيه تجاويف أو نتوءات (كإطارات السيارات).
- مقدمة الحذاء Toe Box توفر مسافة مريحة وواقية لأصابع القدم، خاصة إذا كانت واسعة ودائرية.
ويضيف باحثو مايو كلينك: «احرص على ارتداء ملابس مريحة وواسعة، ومناسبة لمختلف أنواع الطقس، مثل أن ترتدي أكثر من طبقة من الملابس في الطقس البارد. كما ننصحك بارتداء أقمشة تمتص العرق، لتشعر بالراحة لمدة أطول. وإذا كنت تمارس المشي بالخارج في الظلام، فاستخدم ملابس ذات ألوان زاهية أو أشرطة عاكسة للضوء. أو ارتداء أداة حاجبة لأشعة الشمس، مثل قبعة أو نظارات شمس، في حال خروجك للمشي أثناء النهار».

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.