التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن
TT

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

طرحت دراسة مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان مزيداً من الدعم لحقيقة العلاقة بين نمط التغذية وإصابات كبار السن بالاكتئاب Depression.
وضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «مراجعات التغذية» Nutrition Reviews الصادرة عن جامعة أكسفورد، قال الباحثون في ملخص الدراسة: «قد يكون النظام الغذائي أحد العوامل البيئية القابلة للتعديل في تقليل أعراض الاكتئاب أو تخفيف تطور الإصابة بالاكتئاب.
وكان الهدف من هذه المراجعة المنهجية التحليلية هو استكشاف العلاقة بين الأنماط الغذائية الصحية وخطر الاكتئاب لدى كبار السن (من أعمار تزيد على 65 سنة).
وتم تحليل ما مجموعه 18 دراسة علمية. وأظهرت النتائج أن النمط الغذائي الصحي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب لدى كبار السن».

اكتئاب كبار السن

وتتفق الأوساط الطبية على أنه يجدر ألا يُعاني كبار السن من الاكتئاب. وتحت عنوان «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن»، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، قائلة: «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن. والاكتئاب ليس مجرد الشعور بالحزن أو المشاعر التي نشعر بها عند الحزن على فقدان أحد الأحباء، بل هي حالة طبية حقيقية يمكن علاجها، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن كبار السن معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بالاكتئاب. وتختلف تقديرات انتشار الإصابات بالاكتئاب الشديد لدى كبار السن، فلدى الذين يعيشون في المجتمع، هي ما بين 1 إلى 5 في المائة. وعند الذين يحتاجون رعاية منزلية (لا يتمكنون من الاعتماد على أنفسهم) ترتفع النسبة إلى 14 في المائة، وإذا كنت قلقاً بشأن أحد أفراد أسرتك، فاعرض عليه الذهاب معه أو معها لرؤية مقدم الرعاية الصحية ليتم تشخيصه وعلاجه».
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA قائلة: «الشعور بالإحباط من حين لآخر هو جزء طبيعي من الحياة، ولكن إذا استمرت هذه المشاعر بضعة أسابيع أو أشهر، فقد تكون مصاباً بالاكتئاب».
وتحت عنوان «كيف يختلف الاكتئاب عند كبار السن؟»، توضح المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ذلك بأمرين. هما: أن كبار السن عُرضة بشكل أعلى للإصابة بالاكتئاب، وأن الاكتئاب لديهم لا يتم تشخيصه أو لا تتم معالجته بشكل فاعل. وقالت: «كبار السن في خطر متزايد للإصابة بالاكتئاب. ونحن نعلم أن حوالي 80 في المائة من كبار السن يعانون من حالة مرضية مزمنة واحدة على الأقل، و50 في المائة منهم يعانون من حالتين أو أكثر. ويعتبر الاكتئاب أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون أيضاً من أمراض أخرى (مثل أمراض القلب أو السرطان) أو الذين تصبح قدراتهم البدنية الوظيفية محدودة». وأضافت «غالباً ما يتم الخطأ في تشخيص كبار السن أو علاجهم، من الاكتئاب. وقد يخطئ مقدمو الرعاية الصحية في اعتقاد أن أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، هي مجرد رد فعل طبيعي للمرض أو التغيرات الحياتية التي قد تحدث مع تقدمهم في العمر، وبالتالي لا ينظرون إلى الاكتئاب على أنه أمر يجب علاجه. وغالباً ما يشارك كبار السن أنفسهم هذا الاعتقاد ولا يطلبون المساعدة، لأنهم لا يفهمون أنه يمكنهم الشعور بتحسن مع العلاج المناسب».

رفاهية عاطفية
وتُعتبر «الرفاهية العاطفية» Emotional Well - Being أحد الاحتياجات النفسية للمتقدمين في العمر. وبالتعريف الطبي، فإنها تمثل القدرة على إنتاج المشاعر والحالات المزاجية والأفكار ذات الطابع الإيجابي، والتكيف عند مواجهة الصعوبات والمواقف التي تتسبب بالتوتر النفسي. وكبار السن بالذات بحاجة إلى تلك القدرات في «الرفاهية العاطفية» للتغلب والتكيف مع عدة ظروف صحية ومرضية وإعاقات بدنية وتدني تواصل الأبناء، قد يتعرضون لها.
وعن علاقة النظام الغذائي بالرفاهية العاطفية، تقول الدكتورة إيفا سيلهوب، الطبيبة بجامعة هارفارد والمديرة السابقة لمعهد بنسون هنري لطب العقل والجسم Mind - Body Medicine في مستشفى ماساتشوستس العام، ما ملخصه إن «ما نأكله مهم لكل جانب من جوانب صحتنا، وخاصة صحتنا العقلية. وتدعم العديد من التحليلات البحثية الحديثة، التي بحثت في نتائج دراسات متعددة، أن هناك على وجه التحديد، صلة بين ما يأكله المرء وخطر الإصابة بالاكتئاب. وخلصت أحد التحليلات إلى أن النمط الغذائي الذي يتسم بتناول كميات كبيرة من الفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والأسماك، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، ومضادات الأكسدة، مع قلة تناول الأطعمة الحيوانية، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. بينما يرتبط ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء و/ أو المصنعة، والحبوب المكررة، والحلويات، ومنتجات الألبان عالية الدسم، والزبدة، والبطاطا، ومرق اللحم عالي الدهون، وانخفاض تناول الفواكه والخضراوات، بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب».
وتوضح الدكتورة مونيك تيلو، الطبيبة بمستشفى ماساتشوستس العام ومديرة الأبحاث الأكاديمية لبرنامج نمط الحياة الصحية في جامعة هارفارد، قائلة: «هناك أدلة دامغة تدعم فوائد اتباع نظام غذائي صحي لاضطرابات الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب. وثمة مجال كامل من الطب يسمى التغذية النفسية Nutritional Psychiatry».
وعرضت الدكتورة مونيك تيلو نتائج إحدى الدراسات بقولها: «وجد الباحثون أن اتباع نظام غذائي صحي (نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي Mediterranean Diet كمثال) كان مرتبطاً بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب. بما في ذلك الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور والمكسرات، مع بعض البروتينات الخالية من الدهون مثل الأسماك واللبن، وتقليل الدهون الحيوانية واللحوم المصنعة».
وفي دراسة سابقة لباحثين من هولندا وإسبانيا، تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من «مجلة الاضطرابات العاطفية» Journal of Affective Disorders، راجع الباحثون علاقة جودة التغذية ومخاطر الإصابة بالاكتئاب. وقالوا في نتائجها: «ارتبط الالتزام بنظام غذائي عالي الجودة (مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي)، بانخفاض خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب بمرور الوقت. وخاصة مع تناول الأسماك والخضراوات».

أسباب ومظاهر متعددة لاكتئاب كبار السن

> تذكر المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA أن هناك العديد من الأمور التي قد تكون عوامل خطر Risk Factorsللإصابة بالاكتئاب، ولكنها لا تسبب الاكتئاب بالضرورة. وأعطت أمثلة لها لدى كبار السن، منها:
- الحالات الطبية، مثل السكتة الدماغية أو السرطان
- مشاكل النوم
- العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة
- قلة ممارسة الرياضة أو النشاط البدني
- تدني القدرات البدنية الوظيفية التي تجعل الانخراط في أنشطة الحياة اليومية أمراً صعباً وقالت: «قد يكون من الصعب التعرف على وجود الاكتئاب لدى كبار السن، لأن كبار السن قد يعانون من أعراض مختلفة عن الأشخاص الأصغر سناً. وبالنسبة لبعض كبار السن المصابين بالاكتئاب، فإن الحزن ليس من أعراضه الرئيسية لديهم. وبدلاً من ذلك يمكن أن يشعروا بعدم اهتمام بالأنشطة، وقد لا يكونون مستعدين للتحدث عن مشاعرهم. ويمكن أن تبدو علامات الاكتئاب وأعراضه مختلفة حسب الشخص وخلفيته الثقافية. وقد يُعبر الأشخاص من مجتمعات مختلفة عن المشاعر والحالات المزاجية واضطرابات المزاج - بما في ذلك الاكتئاب - بطرق مختلفة. وفي بعض المجتمعات، قد يظهر الاكتئاب كأعراض جسدية، مثل الأوجاع أو الآلام أو الصداع أو التشنجات أو مشاكل في الجهاز الهضمي».
وأضافت «فيما يلي قائمة بالأعراض الشائعة، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين. ومع ذلك، نظراً لأن الناس يعانون من الاكتئاب بشكل مختلف، فقد تكون هناك أعراض غير موجودة في هذه القائمة. ومنها:
- استمرار المزاج الحزين أو القلق أو الفارغ
- الشعور باليأس أو الذنب أو انعدام القيمة أو العجز
- التهيج أو القلق أو صعوبة الجلوس
- فقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة، بما في ذلك الجنس
- قلة الطاقة أو التعب
- التحرك أو التحدث ببطء أكثر
- صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات
- صعوبة في النوم أو الاستيقاظ مبكراً جداً في الصباح أو كثرة النوم
- الأكل أكثر أو أقل من المعتاد، عادة مع زيادة الوزن أو فقدانه غير المخطط له».

اكتئاب كبار السن... خطوات للوقاية والمعالجة

> يتساءل الكثير من الناس عما إذا كان يمكن الوقاية من الاكتئاب وكيف يمكن تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب. رغم أنه لا يمكن منع معظم حالات الاكتئاب، فإن تغييرات نمط الحياة الصحية يمكن أن يكون لها فوائد طويلة المدى للصحة النفسية والعقلية.
وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها:
- كن نشيطاً بدنياً واتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً. قد يساعد هذا في تجنب الأمراض التي يمكن أن تسبب الإعاقة أو الاكتئاب.
- احصل على 7 - 9 ساعات من النوم كل ليلة.
- ابق على اتصال مع الأصدقاء والعائلة.
- شارك في الأنشطة التي تستمتع بها.
- أخبر الأصدقاء والعائلة والطبيب عندما تعاني من أعراض الاكتئاب.
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة قائلة: «والاكتئاب لدى كبار السن يمكن علاجه، حتى الاكتئاب الشديد. ومن المهم طلب العلاج بمجرد أن تبدأ في ملاحظة العلامات. ويمكن أن تسبب بعض الأدوية (بعض أدوية علاج ارتفاع الضغط مثلاً) أو الحالات الطبية (كسل الغدة الدرقية أو فقر الدم مثلاً) في بعض الأحيان نفس أعراض الاكتئاب. ويمكن للطبيب استبعاد هذه الاحتمالات من خلال الفحص البدني والتعرف على صحتك وتاريخك الشخصي والاختبارات المختبرية. وإذا وجد الطبيب أنه لا توجد حالة طبية تسبب الاكتئاب، فقد يقترح تقييماً نفسياً وسيساعد هذا التقييم في تحديد التشخيص وخطة العلاج».
وتضيف أن العلاج النفسي Psychotherapy يمكن أن يساعد الشخص على تحديد وتغيير المشاعر والأفكار والسلوك المزعج. ومن أمثلة أساليب العلاج النفسي للاكتئاب: «العلاج السلوكي المعرفي» CBT. ويوضحه المتخصصون النفسيون في مايوكلينك بالقول: «هو نوع شائع من العلاج، ويشمل حضور عددٍ محدود من الجلسات للمحادثة الكلامية مع المُعالِج النفساني بطريقة منظَمة. وتساعدك طريقة العلاج السلوكي المعرفي على أن تُدرك التفكير غير الصحيح أو السلبي، حتى تتمكن من فهم المواقف الصعبة بشكل أكثر وضوحاً والاستجابة لها بطريقة أكثر فاعلية. ويمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة مُفيدة جداً - إما بمُفردها أو باشتراكها مع علاجاتٍ أخرى - في علاج الاكتئاب. ومع ذلك، ليس كل من يخضع لطريقة العلاج بالسلوك المعرفي هو بالفعل مصاب بحالة صحية عقلية. بل يُمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة فعالة لمساعدة أي شخصٍ على تعلم كيفية إدارة ظروف الحياة المُجهِدة بشكلٍ أفضل».
أما بالنسبة للأدوية، فتتوفر عدة خيارات منها، يتم وصفها بالإشراف الطبي على المتابعة لمدى الاستجابة لها.


مقالات ذات صلة

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قد يكون العلماء قد فتحوا الباب أمام طريقة جديدة لإعادة برمجة الجهاز المناعي، بحيث يصبح الجسم قادراً على إنتاج أجسام مضادة قوية ونادرة بشكل دائم، والاستجابة بسرعة أكبر عند التعرض للأمراض (رويترز)

دراسة: الجهاز المناعي يمكن إعادة برمجته لإنتاج أجسام مضادة نادرة

ربما يكون الباحثون قد توصلوا إلى طريقة جديدة لجعل الجسم يصنع البروتينات المفيدة بما في ذلك بعض الأجسام المضادة شديدة الفاعلية التي عادة ما يصعب إنتاجها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يأمل الباحثون أن تؤدي هذه التقنية لا تزال في مرحلة الاختبار المعملي إلى علاجات في المستقبل (رويترز)

تطور في تعديل الجينات قد يؤدي إلى علاج لـ«متلازمة داون»

طور باحثون نسخة ‌معدلة من أداة تعديل الجينات المعروفة باسم (كريسبر)، قد تكون قادرة على «إبطال» عمل الكروموسوم الإضافي ​الذي يتسبب في متلازمة داون.

«الشرق الأوسط» (بوسطن)
صحتك الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

الساعات الذكية لرصد التغيرات في صحة الدماغ

يُعدّ الحفاظ على مستوى عال من الصحة الدماغية، التي تشمل الوظائف المعرفية (الإدراكية) والعاطفية (الوجدانية)، من أشد ما تمس حاجة المرء إليه كي يستمتع بحياته.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك 7 أنواع للراحة

7 أنواع للراحة

ربما يبدو النوم لليلة كاملة مثل انتصار صغير، لكن ليس من المضمون أو الأكيد مع ذلك ألا نشعر بالثقل والخمول

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
TT

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)
كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة.

وتشير النتائج المنشورة في مجلة «ذا لانسيت» إلى أنّ اتّباع نهج غير جراحي، يبدأ بالجبس، يُحقّق تعافياً طويل الأمد، مع تقليل المخاطر والتكاليف المرتبطة بالتدخُّل الجراحي.

وتُعد كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال؛ إذ تُمثّل نحو نصف حالات الكسور لديهم. وتُعالج الكسور الشديدة للطرف البعيد من عظم الكعبرة؛ إذ تتحرَّك العظام من مكانها، عادة بالجراحة. وإنما الأطفال، على عكس البالغين، يتمتّعون بقدرة ملحوظة على تقويم العظام المكسورة، في عملية تُعرف بإعادة تشكيل العظام.

وقد تساءل الباحثون عما إذا كان استخدام الجبيرة الجبسية يمكن أن يُحقّق النتائج نفسها على المدى الطويل، من دون تعريض الأطفال لمخاطر الجراحة.

وقال المؤلّف الرئيسي وأستاذ جراحة العظام والكسور في معهد كادوري بجامعة أكسفورد، البروفسور مات كوستا، في بيان الجمعة: «قد تبدو هذه الكسور شديدة في صور الأشعة، ممّا كان يستدعي إجراء جراحة لتقويم العظم. لكن نظراً إلى أنّ عظام الأطفال لا تزال في طور النمو، فإنها تتمتّع بقدرة مذهلة على الالتئام. وحتى الآن، كانت الأدلة عالية الجودة حول ما إذا كانت الجراحة ضرورية دائماً محدودة».

وشملت تجربة «كرافت» لتثبيت كسور نصف القطر الحادة لدى الأطفال 750 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 4 و10 سنوات من 49 مستشفى في أنحاء المملكة المتحدة؛ إذ جرى توزيع المشاركين عشوائياً بين التثبيت الجراحي والعلاج بالجبس.

وعولج المرضى على مراحل منتظمة وفق مجموعة من المعايير. وبعد 3 أشهر، أبلغ الأطفال الذين أُخضعوا للجراحة عن تحسُّن طفيف في وظيفة الذراع، لكنّ الفرق بين المجموعتين كان محدوداً جداً. وبعد 6 أشهر و12 شهراً، لم يظهر أي فرق في التعافي، ممّا يشير إلى أن المزايا المبكرة للجراحة لا تدوم.

كما ظهرت مضاعفات بعد الجراحة، شملت العدوى والندوب وتهيُّج الأعصاب، في حين أظهر العلاج غير الجراحي، الذي يتجنب التخدير والتدخُّل الجراحي، انخفاضاً في التكاليف بنحو 1600 جنيه إسترليني لكل مريض في المتوسط.

وقال أستاذ أبحاث المعهد الوطني للبحوث الصحية وجراح عظام الأطفال في مستشفى ألدر هاي للأطفال وجامعة ليفربول، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، البروفيسور دان بيري: «من المذهل أن يتمتّع الأطفال بقدرة على إعادة نمو عظامهم المكسورة، حتى وإن بدت في البداية غير متناسقة بعض الشيء، إنها قدرة فريدة من نوعها».

وأضاف: «إن تطبيق هذه النتائج عملياً من شأنه أن يقلّل عدد الأطفال المعرَّضين لمخاطر التخدير والجراحة، ويُخفّف الضغط على خدمات الرعاية الصحية، من دون المساس بفرص التعافي».


دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
TT

دواء لضغط الدم يتغلَّب على البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية

تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)
تحدُث هذه العدوى عادة بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات (جامعة فرجينيا كومونولث)

كشفت دراسة جديدة عن أنّ دواءً يُستخدم لخفض ضغط الدم قد يُشكّل أساساً لعلاج جديد واعد لبكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين التي تُعد سبباً رئيسياً للعدوى البكتيرية، في وقت تبقى فيه خيارات العلاج محدودة بسبب مقاومتها عدداً من المضادات الحيوية.

وعادةً ما يحدث هذا النوع من العدوى بين الأشخاص المتردّدين على المستشفيات أو أماكن الرعاية الصحية الأخرى، مثل دور رعاية المسنين ومراكز غسيل الكلى.

وقال المؤلف الرئيسي للدراسة، رئيس قسم الطب في مستشفى هيوستن ميثوديست تشارلز دبليو دنكان جونيور في الولايات المتحدة، الدكتور إليفثيريوس ميلوناكيس: «تُسبب هذه البكتيريا العدوى بشكل شائع في المستشفيات والمجتمع على السواء. وتصيب الناس بطرق مختلفة، ويمكنها البقاء حتى مع استخدام المضادات الحيوية، مما يجعل علاجها بالغ الصعوبة».

وأضاف، في بيان الجمعة: «يبحث العلماء في جميع أنحاء العالم عن طرق مختلفة لتوفير خيارات علاجية بديلة عن المضادات الحيوية المعتمدة. وقد دفع ارتفاع تكلفة تطوير أدوية جديدة، والوقت الطويل اللازم لذلك فريقنا إلى استكشاف إمكان استخدام أدوية موجودة بالفعل، ومُعتمدة لاستخدامات أخرى، لعلاج العدوى البكتيرية».

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، تُعدّ العدوى الناجمة عن البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية صعبة العلاج، وهي مسؤولة عن أكثر من 2.8 مليون إصابة، وأكثر من 35 ألف حالة وفاة في الولايات المتحدة سنوياً.

تُشكل مقاومة مضادات الميكروبات تهديداً كبيراً للصحة العالمية (رويترز)

وانصبّ اهتمام باحثي الدراسة على تحديد ما إذا كانت الأدوية المتوفّرة حالياً قادرة على تغيير الخصائص الفيزيائية لأغشية البكتيريا، مما قد يُضعفها ويجعلها أكثر استجابة للعلاج.

وقد وُجد أنّ دواء «كانديسارتان سيليكسيتيل» -وهو دواء شائع ورخيص الثمن يعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية، ويُؤخذ عادةً مرة واحدة يومياً- يمتلك هذه الإمكانية.

وفي المختبر، تمكّن المؤلف الرئيسي للدراسة الدكتور ناجيندران ثارمالينجام، وفريق من الباحثين والمتعاونين معه، من إثبات فاعلية الدواء في مكافحة بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين، من خلال تعطيل غشاء الخلية والتأثير في وظائفها.

ووفق نتائج الدراسة، لم يقتصر تأثير الدواء على قتل هذه البكتيريا في مراحل نموها المختلفة فحسب، بل قلَّل أيضاً من تكوّن الأغشية الحيوية، وهي تجمعات بكتيرية يصعب علاجها.

ومن خلال إضعاف البكتيريا وإيقاف نموّها، أظهر الباحثون أنّ هذا الدواء يمتلك القدرة على أن يكون أداة ضمن خيارات علاج العدوى المقاومة للمضادات الحيوية.

Your Premium trial has ended


التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
TT

التفاح أم البرتقال: أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)
الألياف وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد التأثير على سكر الدم (بكسلز)

التفاح والبرتقال من أكثر الفواكه شيوعاً في النظام الغذائي اليومي، لكن عند مراقبة سكر الدم يثار سؤال مهم: أيهما أكثر ملاءمة؟ وبينما يحتوي كل منهما على سكريات طبيعية قد تؤثر على الغلوكوز، فإن الألياف، وطريقة تناول الفاكهة تلعب دوراً أساسياً في تحديد هذا التأثير.

في هذا السياق، يوضح تقرير نشره موقع «إيتنغ ويل» كيف يمكن للفواكه الكاملة أن تساهم في استقرار سكر الدم عند تناولها بالشكل الصحيح.

كيف يؤثر التفاح على سكر الدم؟

تحتوي تفاحة متوسطة الحجم على نحو 25 غراماً من الكربوهيدرات، بما في ذلك الألياف، والسكريات الطبيعية، مع كميات ضئيلة من البروتين، والدهون. وبما أن التفاح غني بالكربوهيدرات، فهو يرفع سكر الدم، لكنه يفعل ذلك بشكل تدريجي نسبياً بفضل مكوناته الأخرى.

توضح أخصائية التغذية تالیا فولادور أن «التفاح يحتوي على الألياف، خصوصاً في القشرة، ما يساعد على إبطاء امتصاص السكر في الدم، وبالتالي يكون تأثيره أكثر توازناً».

كما أن تناول التفاح دون قشره قد يؤدي إلى ارتفاع أسرع في سكر الدم، لأن القشرة تحتوي على ألياف قابلة للذوبان تساعد في إبطاء الهضم.

وتنصح أخصائية التغذية ماغي بيل بدمج التفاح مع البروتين، أو الدهون الصحية، مثل المكسرات، أو زبدة الفول السوداني، للمساعدة في تقليل الارتفاع السريع في سكر الدم.

كيف يؤثر البرتقال على سكر الدم؟

تحتوي برتقالة كبيرة على كمية مشابهة من الكربوهيدرات، والألياف، إضافة إلى نسبة مرتفعة من فيتامين «سي». وعلى الرغم من أن السكريات الطبيعية فيه ترفع سكر الدم، فإن الألياف تساعد على إبطاء الامتصاص.

وتقول فولادور: «البرتقال غني بالألياف، وله تأثير لطيف نسبياً على سكر الدم عند تناوله كاملاً».

كما تشير الدراسات إلى أن الاستهلاك المنتظم للحمضيات قد يرتبط بتحسن مستويات السكر في الدم على المدى الطويل، وربما بسبب تأثيرها على الالتهابات، وصحة الأمعاء.

أما عصير البرتقال، فعلى الرغم من احتوائه على الفيتامينات، فإنه يفتقر إلى الألياف، ما يجعله يسبب ارتفاعاً أسرع في سكر الدم مقارنة بتناول الفاكهة كاملة.

أيهما أفضل لسكر الدم؟

الخبر الجيد هو أنه لا حاجة للاختيار بين التفاح والبرتقال. فكلاهما مفيد عند تناولهما بشكل كامل، إذ يحتويان على الألياف التي تساعد على تنظيم امتصاص السكر.

وتؤكد فولادور أن «طريقة تناول الفاكهة أهم من نوعها»، مشيرة إلى أن دمجها مع البروتين والدهون الصحية يساعد على استقرار سكر الدم.

نصائح إضافية لضبط سكر الدم

الحركة بعد الأكل: المشي الخفيف بعد الوجبة يساعد على تحسين استجابة سكر الدم.

تقليل التوتر:

التوتر المزمن قد يؤثر سلباً على تنظيم السكر في الجسم.

الانتباه للكمية:

يمكن تناول جميع الأطعمة، لكن مع مراعاة حجم الحصة، ودمجها مع عناصر غذائية متوازنة.