التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن
TT

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

التغذية الصحية والرفاهية العاطفية تكافحان اكتئاب كبار السن

طرحت دراسة مراجعة علمية لباحثين من الولايات المتحدة وتايوان مزيداً من الدعم لحقيقة العلاقة بين نمط التغذية وإصابات كبار السن بالاكتئاب Depression.
وضمن عدد سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «مراجعات التغذية» Nutrition Reviews الصادرة عن جامعة أكسفورد، قال الباحثون في ملخص الدراسة: «قد يكون النظام الغذائي أحد العوامل البيئية القابلة للتعديل في تقليل أعراض الاكتئاب أو تخفيف تطور الإصابة بالاكتئاب.
وكان الهدف من هذه المراجعة المنهجية التحليلية هو استكشاف العلاقة بين الأنماط الغذائية الصحية وخطر الاكتئاب لدى كبار السن (من أعمار تزيد على 65 سنة).
وتم تحليل ما مجموعه 18 دراسة علمية. وأظهرت النتائج أن النمط الغذائي الصحي يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب لدى كبار السن».

اكتئاب كبار السن

وتتفق الأوساط الطبية على أنه يجدر ألا يُعاني كبار السن من الاكتئاب. وتحت عنوان «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن»، تفيد المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC، قائلة: «الاكتئاب ليس جزءاً طبيعياً من التقدم في السن. والاكتئاب ليس مجرد الشعور بالحزن أو المشاعر التي نشعر بها عند الحزن على فقدان أحد الأحباء، بل هي حالة طبية حقيقية يمكن علاجها، مثل مرض السكري أو ارتفاع ضغط الدم. ومع ذلك، فإن كبار السن معرضون بشكل متزايد لخطر الإصابة بالاكتئاب. وتختلف تقديرات انتشار الإصابات بالاكتئاب الشديد لدى كبار السن، فلدى الذين يعيشون في المجتمع، هي ما بين 1 إلى 5 في المائة. وعند الذين يحتاجون رعاية منزلية (لا يتمكنون من الاعتماد على أنفسهم) ترتفع النسبة إلى 14 في المائة، وإذا كنت قلقاً بشأن أحد أفراد أسرتك، فاعرض عليه الذهاب معه أو معها لرؤية مقدم الرعاية الصحية ليتم تشخيصه وعلاجه».
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA قائلة: «الشعور بالإحباط من حين لآخر هو جزء طبيعي من الحياة، ولكن إذا استمرت هذه المشاعر بضعة أسابيع أو أشهر، فقد تكون مصاباً بالاكتئاب».
وتحت عنوان «كيف يختلف الاكتئاب عند كبار السن؟»، توضح المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها ذلك بأمرين. هما: أن كبار السن عُرضة بشكل أعلى للإصابة بالاكتئاب، وأن الاكتئاب لديهم لا يتم تشخيصه أو لا تتم معالجته بشكل فاعل. وقالت: «كبار السن في خطر متزايد للإصابة بالاكتئاب. ونحن نعلم أن حوالي 80 في المائة من كبار السن يعانون من حالة مرضية مزمنة واحدة على الأقل، و50 في المائة منهم يعانون من حالتين أو أكثر. ويعتبر الاكتئاب أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون أيضاً من أمراض أخرى (مثل أمراض القلب أو السرطان) أو الذين تصبح قدراتهم البدنية الوظيفية محدودة». وأضافت «غالباً ما يتم الخطأ في تشخيص كبار السن أو علاجهم، من الاكتئاب. وقد يخطئ مقدمو الرعاية الصحية في اعتقاد أن أعراض الاكتئاب لدى كبار السن، هي مجرد رد فعل طبيعي للمرض أو التغيرات الحياتية التي قد تحدث مع تقدمهم في العمر، وبالتالي لا ينظرون إلى الاكتئاب على أنه أمر يجب علاجه. وغالباً ما يشارك كبار السن أنفسهم هذا الاعتقاد ولا يطلبون المساعدة، لأنهم لا يفهمون أنه يمكنهم الشعور بتحسن مع العلاج المناسب».

رفاهية عاطفية
وتُعتبر «الرفاهية العاطفية» Emotional Well - Being أحد الاحتياجات النفسية للمتقدمين في العمر. وبالتعريف الطبي، فإنها تمثل القدرة على إنتاج المشاعر والحالات المزاجية والأفكار ذات الطابع الإيجابي، والتكيف عند مواجهة الصعوبات والمواقف التي تتسبب بالتوتر النفسي. وكبار السن بالذات بحاجة إلى تلك القدرات في «الرفاهية العاطفية» للتغلب والتكيف مع عدة ظروف صحية ومرضية وإعاقات بدنية وتدني تواصل الأبناء، قد يتعرضون لها.
وعن علاقة النظام الغذائي بالرفاهية العاطفية، تقول الدكتورة إيفا سيلهوب، الطبيبة بجامعة هارفارد والمديرة السابقة لمعهد بنسون هنري لطب العقل والجسم Mind - Body Medicine في مستشفى ماساتشوستس العام، ما ملخصه إن «ما نأكله مهم لكل جانب من جوانب صحتنا، وخاصة صحتنا العقلية. وتدعم العديد من التحليلات البحثية الحديثة، التي بحثت في نتائج دراسات متعددة، أن هناك على وجه التحديد، صلة بين ما يأكله المرء وخطر الإصابة بالاكتئاب. وخلصت أحد التحليلات إلى أن النمط الغذائي الذي يتسم بتناول كميات كبيرة من الفاكهة، والخضراوات، والحبوب الكاملة، والأسماك، وزيت الزيتون، ومنتجات الألبان قليلة الدسم، ومضادات الأكسدة، مع قلة تناول الأطعمة الحيوانية، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب. بينما يرتبط ارتفاع استهلاك اللحوم الحمراء و/ أو المصنعة، والحبوب المكررة، والحلويات، ومنتجات الألبان عالية الدسم، والزبدة، والبطاطا، ومرق اللحم عالي الدهون، وانخفاض تناول الفواكه والخضراوات، بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب».
وتوضح الدكتورة مونيك تيلو، الطبيبة بمستشفى ماساتشوستس العام ومديرة الأبحاث الأكاديمية لبرنامج نمط الحياة الصحية في جامعة هارفارد، قائلة: «هناك أدلة دامغة تدعم فوائد اتباع نظام غذائي صحي لاضطرابات الصحة العقلية، بما في ذلك الاكتئاب. وثمة مجال كامل من الطب يسمى التغذية النفسية Nutritional Psychiatry».
وعرضت الدكتورة مونيك تيلو نتائج إحدى الدراسات بقولها: «وجد الباحثون أن اتباع نظام غذائي صحي (نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي Mediterranean Diet كمثال) كان مرتبطاً بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب. بما في ذلك الفواكه والخضراوات، والحبوب الكاملة، والبذور والمكسرات، مع بعض البروتينات الخالية من الدهون مثل الأسماك واللبن، وتقليل الدهون الحيوانية واللحوم المصنعة».
وفي دراسة سابقة لباحثين من هولندا وإسبانيا، تم نشرها ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من «مجلة الاضطرابات العاطفية» Journal of Affective Disorders، راجع الباحثون علاقة جودة التغذية ومخاطر الإصابة بالاكتئاب. وقالوا في نتائجها: «ارتبط الالتزام بنظام غذائي عالي الجودة (مثل نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي)، بانخفاض خطر الإصابة بأعراض الاكتئاب بمرور الوقت. وخاصة مع تناول الأسماك والخضراوات».

أسباب ومظاهر متعددة لاكتئاب كبار السن

> تذكر المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة NIA أن هناك العديد من الأمور التي قد تكون عوامل خطر Risk Factorsللإصابة بالاكتئاب، ولكنها لا تسبب الاكتئاب بالضرورة. وأعطت أمثلة لها لدى كبار السن، منها:
- الحالات الطبية، مثل السكتة الدماغية أو السرطان
- مشاكل النوم
- العزلة الاجتماعية والشعور بالوحدة
- قلة ممارسة الرياضة أو النشاط البدني
- تدني القدرات البدنية الوظيفية التي تجعل الانخراط في أنشطة الحياة اليومية أمراً صعباً وقالت: «قد يكون من الصعب التعرف على وجود الاكتئاب لدى كبار السن، لأن كبار السن قد يعانون من أعراض مختلفة عن الأشخاص الأصغر سناً. وبالنسبة لبعض كبار السن المصابين بالاكتئاب، فإن الحزن ليس من أعراضه الرئيسية لديهم. وبدلاً من ذلك يمكن أن يشعروا بعدم اهتمام بالأنشطة، وقد لا يكونون مستعدين للتحدث عن مشاعرهم. ويمكن أن تبدو علامات الاكتئاب وأعراضه مختلفة حسب الشخص وخلفيته الثقافية. وقد يُعبر الأشخاص من مجتمعات مختلفة عن المشاعر والحالات المزاجية واضطرابات المزاج - بما في ذلك الاكتئاب - بطرق مختلفة. وفي بعض المجتمعات، قد يظهر الاكتئاب كأعراض جسدية، مثل الأوجاع أو الآلام أو الصداع أو التشنجات أو مشاكل في الجهاز الهضمي».
وأضافت «فيما يلي قائمة بالأعراض الشائعة، خاصة إذا استمرت لأكثر من أسبوعين. ومع ذلك، نظراً لأن الناس يعانون من الاكتئاب بشكل مختلف، فقد تكون هناك أعراض غير موجودة في هذه القائمة. ومنها:
- استمرار المزاج الحزين أو القلق أو الفارغ
- الشعور باليأس أو الذنب أو انعدام القيمة أو العجز
- التهيج أو القلق أو صعوبة الجلوس
- فقدان الاهتمام بالأنشطة الممتعة، بما في ذلك الجنس
- قلة الطاقة أو التعب
- التحرك أو التحدث ببطء أكثر
- صعوبة التركيز أو التذكر أو اتخاذ القرارات
- صعوبة في النوم أو الاستيقاظ مبكراً جداً في الصباح أو كثرة النوم
- الأكل أكثر أو أقل من المعتاد، عادة مع زيادة الوزن أو فقدانه غير المخطط له».

اكتئاب كبار السن... خطوات للوقاية والمعالجة

> يتساءل الكثير من الناس عما إذا كان يمكن الوقاية من الاكتئاب وكيف يمكن تقليل مخاطر الإصابة بالاكتئاب. رغم أنه لا يمكن منع معظم حالات الاكتئاب، فإن تغييرات نمط الحياة الصحية يمكن أن يكون لها فوائد طويلة المدى للصحة النفسية والعقلية.
وفيما يلي بعض الخطوات التي يمكنك اتخاذها:
- كن نشيطاً بدنياً واتبع نظاماً غذائياً صحياً ومتوازناً. قد يساعد هذا في تجنب الأمراض التي يمكن أن تسبب الإعاقة أو الاكتئاب.
- احصل على 7 - 9 ساعات من النوم كل ليلة.
- ابق على اتصال مع الأصدقاء والعائلة.
- شارك في الأنشطة التي تستمتع بها.
- أخبر الأصدقاء والعائلة والطبيب عندما تعاني من أعراض الاكتئاب.
وتفيد المؤسسة القومية الأميركية للشيخوخة قائلة: «والاكتئاب لدى كبار السن يمكن علاجه، حتى الاكتئاب الشديد. ومن المهم طلب العلاج بمجرد أن تبدأ في ملاحظة العلامات. ويمكن أن تسبب بعض الأدوية (بعض أدوية علاج ارتفاع الضغط مثلاً) أو الحالات الطبية (كسل الغدة الدرقية أو فقر الدم مثلاً) في بعض الأحيان نفس أعراض الاكتئاب. ويمكن للطبيب استبعاد هذه الاحتمالات من خلال الفحص البدني والتعرف على صحتك وتاريخك الشخصي والاختبارات المختبرية. وإذا وجد الطبيب أنه لا توجد حالة طبية تسبب الاكتئاب، فقد يقترح تقييماً نفسياً وسيساعد هذا التقييم في تحديد التشخيص وخطة العلاج».
وتضيف أن العلاج النفسي Psychotherapy يمكن أن يساعد الشخص على تحديد وتغيير المشاعر والأفكار والسلوك المزعج. ومن أمثلة أساليب العلاج النفسي للاكتئاب: «العلاج السلوكي المعرفي» CBT. ويوضحه المتخصصون النفسيون في مايوكلينك بالقول: «هو نوع شائع من العلاج، ويشمل حضور عددٍ محدود من الجلسات للمحادثة الكلامية مع المُعالِج النفساني بطريقة منظَمة. وتساعدك طريقة العلاج السلوكي المعرفي على أن تُدرك التفكير غير الصحيح أو السلبي، حتى تتمكن من فهم المواقف الصعبة بشكل أكثر وضوحاً والاستجابة لها بطريقة أكثر فاعلية. ويمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة مُفيدة جداً - إما بمُفردها أو باشتراكها مع علاجاتٍ أخرى - في علاج الاكتئاب. ومع ذلك، ليس كل من يخضع لطريقة العلاج بالسلوك المعرفي هو بالفعل مصاب بحالة صحية عقلية. بل يُمكن أن تكون طريقة العلاج السلوكي المعرفي أداة فعالة لمساعدة أي شخصٍ على تعلم كيفية إدارة ظروف الحياة المُجهِدة بشكلٍ أفضل».
أما بالنسبة للأدوية، فتتوفر عدة خيارات منها، يتم وصفها بالإشراف الطبي على المتابعة لمدى الاستجابة لها.


مقالات ذات صلة

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

صحتك الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

يُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.


كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
TT

كيف تحسّن تدفق الدم؟ 7 أطعمة فعّالة

الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)
الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية (بيكسلز)

تُعدّ الدورة الدموية من الركائز الأساسية للحفاظ على وظائف الجسم الحيوية؛ إذ يعمل الدم كشبكة نقل متكاملة أشبه بطريق سريع، يمدّ مختلف الأعضاء والأنسجة بالأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية، بدءاً من الدماغ والقلب وصولاً إلى العضلات والجلد. وعندما تسير هذه العملية بكفاءة، ينعكس ذلك إيجاباً على الصحة العامة والنشاط اليومي. وفي المقابل، فإن أي خلل في تدفق الدم قد يؤدي إلى مشكلات صحية متعددة، تتراوح بين الشعور بالتعب وصولاً إلى أمراض أكثر خطورة.

ومن بين الوسائل الفعّالة لدعم الدورة الدموية، يبرز اتباع نظام غذائي متوازن كخيار أساسي يمكن أن يُحدث فرقاً ملموساً. وإلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام، والحفاظ على ترطيب الجسم، وضبط الوزن، والابتعاد عن التدخين، هناك مجموعة من الأطعمة التي أظهرت قدرتها على تعزيز تدفق الدم وتحسين صحة الأوعية الدموية، وفقاً لما أورده موقع «ويب ميد». وفيما يلي أبرز هذه الأطعمة:

الفلفل الحار (الكايين)

لا يقتصر دور الفلفل الحار بلونه الأحمر الزاهي على إضفاء نكهة مميزة على الأطعمة، بل يمتد تأثيره ليشمل دعم صحة الأوعية الدموية. ويعود ذلك إلى احتوائه على مركب الكابسيسين، الذي يساعد على تحسين مرونة الشرايين وإرخاء عضلات الأوعية الدموية، ما يُسهّل تدفق الدم داخلها. كما ينعكس هذا التأثير إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

الشمندر (البنجر)

يُعدّ الشمندر من الخضراوات الجذرية الغنية بالنترات الطبيعية، التي يحوّلها الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم إلى الأعضاء والأنسجة. وقد أظهرت الدراسات أن تناول عصير الشمندر يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم الانقباضي، وهو الرقم الأول في قراءة ضغط الدم.

التوت

يتميّز التوت بكونه مصدراً غنياً بمضادات الأكسدة، وعلى رأسها مركب الأنثوسيانين، المسؤول عن لونه الأحمر والأرجواني الداكن. ويساهم هذا المركب في حماية جدران الشرايين من التلف والحد من تصلّبها، كما يحفّز إنتاج أكسيد النيتريك، مما يساعد على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم.

الأسماك الدهنية

تُعدّ الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل والتراوت من أفضل المصادر الغذائية لأحماض أوميغا 3 الدهنية، التي أثبتت الدراسات دورها المهم في تعزيز صحة القلب والدورة الدموية. فهذه الأحماض لا تساعد فقط على خفض ضغط الدم في حالات الراحة، بل تساهم أيضاً في الحفاظ على نظافة الشرايين وتقليل خطر انسدادها.

الرمان

تحتوي حبات الرمان الصغيرة والعصيرية على تركيز عالٍ من مضادات الأكسدة والنترات، وهي عناصر تسهم في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. ويؤدي ذلك إلى زيادة وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى العضلات والأنسجة المختلفة. كما قد ينعكس هذا التحسّن في تدفق الدم إيجاباً على الأداء البدني، خاصة لدى الأشخاص النشطين.

الثوم

يُعرف الثوم بفوائده الصحية المتعددة، ومن بينها دعمه لصحة الدورة الدموية. فهو يحتوي على مركب كبريتي يُعرف باسم الأليسين، يساعد على استرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. وتشير الأبحاث إلى أن تناول الثوم بانتظام قد يقلل من الجهد الذي يبذله القلب لضخ الدم، مما يساهم في خفض ضغط الدم وتعزيز كفاءة الجهاز الدوري.

العنب

إلى جانب مذاقه الحلو، يُسهم العنب في دعم صحة الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم. فقد أظهرت الدراسات أن مضادات الأكسدة الموجودة فيه تساعد الأوعية الدموية على الاسترخاء والعمل بكفاءة أعلى. كما يساهم العنب في تقليل الالتهابات وبعض المركبات التي قد تزيد من لزوجة الدم، وهو ما قد يعيق انسيابه بشكل طبيعي داخل الأوعية.