السرية تطغى على تحضيرات ديربي جدة

الفرصة الأخيرة لهاسي... وقهوجي وسويد: ستكون مباراة لاعبين

جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
TT

السرية تطغى على تحضيرات ديربي جدة

جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)
جانب من تدريبات الاتحاد الأخيرة (الشرق الأوسط)

رفع فريقا الاتحاد والأهلي وتيرة تحضيراتهما لمواجهة الديربي التي ستجمع الفريقين على ملعب الأمير عبد الله الفيصل بجدة الجمعة المقبلة وسط طوق من السرية فرض على التدريبات الجماعية للفريقين، في الوقت الذي سعت إدارة كل نادٍ على توفير متطلبات اللاعبين ورصد مكافأة خاصة لهم لتحفيزهم لتحقيق الفوز والظفر بالنقاط الثلاث.
ويتطلع البرازيلي كوزمين كونترا مدرب الاتحاد خلال مواجهة الغريم التقليدي للنادي على تعزيز النتائج الإيجابية التي تحققت للفريق في الموسم الرياضي الحالي ومواصلة المضي قدماً في الاستراتيجية الموضوعة للنادي للمنافسة على لقب الدوري.
في المقابل، يطمح الألباني بيسينك هاسي مدرب الأهلي على تصحيح مسار الفريق باعتبارها الفرصة الأخيرة لبقائه في سدة المسؤولية الفنية للفريق بعد تراجع مستويات الفريق في الموسم الرياضي الحالي، حيث يأمل أن تكون مواجهة الديربي نقطة انطلاقة للفريق نحو تحقيق الانتصارات وإسعاد جماهيره.
إلى ذلك، أكد خالد قهوجي لاعب فريق الأهلي السابق أن كافة الترشيحات في مواجهات الديربي ليست معتمدة بشكل كلي على العطاءات الفنية الأخيرة لكلا الفريقين، مشيراً إلى أن الاتحاد سيطمح لتعزيز تفوقه في الوقت الذي سيسعى الأهلي للعودة وإسعاد جماهيره في مباراة كبيرة أمام منافس تقليدي للفريق.
وأشار قهوجي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الفريقين مرشحان للفوز وأن الكلمة داخل المستطيل الأخضر في مباريات كهذه تكون للاعبين، مبيناً أن مباريات كبيرة كهذه دوماً ما يتطلع اللاعب لتقديم جل ما لديه للبروز وتقديم نفسه بصورة مختلفة، لذلك أجد أن الفريق الأكثر تركيزًا وجاهزية وانسجامًا سيكون الفوز من نصيبه.
وأوضح قهوجي أن ما يمر به الأهلي من تراجع نتائج الفريق الأخيرة في الموسم الرياضي يتحمله الجميع الإدارة والجهاز الفني والإداري واللاعبون وكذلك الجماهير، مبيناً أن ما يحصل أمر طبيعي وعانت العديد من الأندية من تراجع مستويات فرقها في فترة سابقة، قبل العودة وتحقيق النتائج المرضية للجماهير.
في المقابل، تطلع إبراهيم سويد اللاعب الذي مثل الاتحاد والأهلي في فترة سابقة لمشاهدة مباراة مثيرة بين الفريقين متمنياً أن يقدم اللاعبون مستوى فنياً يليق بهم.
وأضاف سويد في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: صحيح أن الاتحاد أفضل فنياً حالياً وأنه الأقرب للفوز ولكن مثل هذه المباريات لا يوجد لها مقاييس، وقد يكون الأهلي في أسوأ حالاته وتجده يحقق الفوز وأتوقع فوز الاتحاد عطفاً على مستوياته الأخيرة، ولكن الأهلي ليس منافسًا سهلًا وسيسعى بكل قوة لتحقيق النقاط الثلاث.
وبين سويد أن الأهلي سيكون منافساً قوياً في المباراة متى ما قلل من أخطائه الدفاعية، فيما يتحمل اللاعبون في المقام الأول مسؤولية تراجع مستويات الفريق الأخيرة، مضيفاً: صحيح أن المدرب هاسي لديه أخطاء ولكن المسؤولية الكبيرة على اللاعبين كونهم إذا كانوا في مستواهم سيقدمون عطاءات فنية أفضل حتى لو كان المدرب سيئًا.
وينتظر أن تشهد تذاكر مواجهة الغريمين التقليديين في قمة الجولة السابعة للدوري السعودي للمحترفين إقبالاً جماهيرياً غفيراً في ظل التنافس الكبير القائم بين قطبي جدة إضافة إلى رغبة العديد من أنصار الفريقين التواجد بمدرجات ملعب المباراة الذي يعود بحلته الجديدة بعد أعمال الصيانة والترميم التي خضع لها منذ عدة سنوات، وستكون نسبة الحضور الجماهيري للاتحاد 70 في المائة بينما ستكون نسبة الحضور المتاحة لأنصار منافسه الأهلي 30 في المائة. وكانت آخر مواجهة استضافها ملعب الأمير عبد الله الفيصل بين الغريمين التقليديين في نصف نهائي دوري أبطال آسيا 2012 والتي شهدت تفوق الأهلي بهدفين نظيفين في مواجهة الإياب بعد تفوق منافسه بهدف للاشيء في مواجهة الذهاب، في الوقت الذي شهد الملعب تفوق اتحادياً على صعيد الدوري في المواجهات المباشرة بين الفريقين في السنوات الماضية.


مقالات ذات صلة

بعد مرور 9 جولات... هل قدم القادسية عربون المنافسة على اللقب؟

رياضة سعودية مصعب الجوير يقود هجمة ضد مرمى أبها (تصوير: عبدالعزيز النومان)

بعد مرور 9 جولات... هل قدم القادسية عربون المنافسة على اللقب؟

سجل فريق القادسية مكاسب عديدة من فوزه الأخير على أبها تخطت كسب النقاط الثلاث لتكون صدارة الدوري السعودي للمحترفين أولى الغنائم، مستفيداً من تأجيل مباراة الهلال

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية من تدريبات الفتح الأخيرة (نادي الفتح)

الفتح والخليج... نشوة الانتصار الأول تلهب صدام «الأحد»

بمعنويات عالية وطموحات متشابهة، يفتتح الفتح وضيفه الخليج، مساء الأحد، منافسات الجولة العاشرة من الدوري السعودي للمحترفين، في مواجهة تجمع فريقين نجحا أخيراً في

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية برونو لاج مدرب فريق الدرعية (تصوير: مشعل القدير)

مدرب الدرعية: بعد ثلاثة أشهر اضطررت للحديث عن التحكيم!

عبر برونو لاج مدرب فريق الدرعية عن انزعاجه من بعض القرارات التحكيمية في مباراة فريقه ضد التعاون معتبرا أنه أضطر للحديث عن هذا الجانب هذه المرة.

عبد الله الثميري (الرياض)
رياضة سعودية ملعب مدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز الرياضية بالمحالة (الشرق الأوسط)

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: تضارب مواعيد ينقل أبها والخلود إلى المحالة

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن مواجهة أبها أمام الخلود والمقررة الاثنين المقبل ضمن الدوري السعودي، ستقام على ملعب المحالة.

إبراهيم جابر (أبها)
رياضة سعودية محمد الصاعدي، لاعب التعاون (الشرق الأوسط)

الصاعدي: التعاون بدأ يعود إلى مستواه الطبيعي... نحتاج جماهيرنا

أكد محمد الصاعدي، لاعب التعاون، أن فريقه يعمل بكل جدية لاستعادة مستوياته المعهودة والعودة إلى مكانته الطبيعية، مشدداً على حاجة اللاعبين إلى مساندة الجماهير خلال

عبد العزيز الصميلة (الرياض )

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.