تغيرات العينين ترصد أخطار الإصابة بأمراض القلب

الاختبارات والفحوص تكشف أولى الإشارات

تغيرات العينين ترصد أخطار الإصابة بأمراض القلب
TT

تغيرات العينين ترصد أخطار الإصابة بأمراض القلب

تغيرات العينين ترصد أخطار الإصابة بأمراض القلب


التغيرات حول العين وداخلها -التي يكون بعضها مرئياً من خلال اختبارات خاصة فقط- قد تكون نذيراً لأمراض القلب.
هل العيون نافذة على القلب والروح؟ تشير رؤى جديدة وملاحظات قديمة، إلى أن الإجابة «نعم».

تغيرات العين المفاجئة
يمكن أن تشكل التغيرات المفاجئة في الرؤية مثل الضبابية أو ظهور مناطق مظلمة أو الظلال، نتاجاً لانسداد في أحد الأوعية الدموية بالعين، الأمر الذي قد ينذر بسكتة دماغية أكثر خطورة. وتشير دلائل متزايدة إلى أن التلف المبكر الصغير للأوعية الدموية الدقيقة في العين قد ينبئ بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويمكن أن تكون تغييرات أخرى غير معتادة في العين أيضاً مؤشرات على مشكلات قلبية محتملة، مثل ظهور نتوءات صغيرة صفراء حول العينين، أو اتساع وضيق بؤبؤ العين مع نبضات القلب.
• بؤبؤ عين نابض وتسريب بصمام القلب: عندما لا ينغلق الصمام الأبهري للقلب بإحكام (حالة تسمى قلس «أو قصور» الأبهر aortic regurgitation)، تتسرب كميات صغيرة من الدم إلى داخل القلب، بدلاً من ضخها في الجسم. وعادةً ما تتضمن الأعراض الإرهاق وضيق التنفس.
في الحالات الشديدة، هناك علامة أخرى محتملة تتمثل في ظاهرة بالعين نادراً ما جرى توثيقها: اتساع بؤبؤ العين وانقباضه بالتزامن مع ضربات القلب. وأُطلق على هذه الظاهرة اسم «علامة لاندولفيLandolfi›s sign »، ذلك أن وصفها للمرة الأولى جاء على يد الطبيب الإيطالي ميشيل لاندولفي في عام 1909.
بالمقارنة مع الأشخاص الذين يتمتعون بقلوب طبيعية، فإن الأشخاص الذين يعانون من قلس الأبهر لديهم ضغط نبضي واسع، ما يعني وجود فارق كبير على نحو غير عادي بين الرقمين الأساسيين في قراءات ضغط الدم (أي الأرقام الانقباضية والانبساطية). وعليه، تعكس نبضات الحدقة هذه التقلبات الكبيرة في الضغط.

تغيرات الشبكية
• التغيرات في شبكية العين وعلاقتها بصحة القلب: تزود شبكة من الأوعية الدموية كل منها لا يزيد عرضه على شعرة، الشبكية بالدم، وهي النسيج الحساس للضوء القابع في الجزء الخلفي من مقلة العين. في هذا الصدد، أوضح الدكتور نيمش باتيل، طبيب العيون المتخصص في اضطرابات الشبكية في مستشفى ماساتشوستس للعيون والأذن التابع لجامعة هارفارد: «مثلما الحال مع الشرايين في جميع أنحاء الجسم، يمكن أن تتضرر هذه الأوعية الدقيقة بسبب الأمراض المزمنة مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم».
بمرور الوقت، يؤدي ارتفاع نسبة السكر في الدم (السمة المميزة لمرض السكري) إلى ضعف جدران الأوعية التي تغذي الشبكية وتسرب السوائل إلى الأنسجة المحيطة. ويمكن أن تتفاقم هذه الحالة، المسماة «اعتلال الشبكية السكري diabetic retinopathy»، ما يتسبب في مزيد من الضرر الذي قد يضعف الرؤية. ويمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم الذي يجري التحكم فيه على نحو رديء إلى تضييق أو تمزق شرايين الشبكية وحدوث نزيف بها.
وفي حين أن كلاً من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم من العوامل المعروفة المساهمة في الإصابة بأمراض القلب، فإن الكثيرين ربما لا يدركون أنهم يعانون أياً من هاتين الحالتين إذا لم يكونوا قد خضعوا لفحص من طبيب رعاية أولية منذ سنوات، حسبما أوضح د. باتيل.
وأضاف باتيل: «في بعض الأحيان، يأتي إلينا المرضى وهم يعانون من مشكلات في الرؤية وتكشف صورة الشبكية أو فحصها، قطعة من اللويحات تسد الشريان في الشبكية».
وتُعرف هذه الحالة باسم «انسداد الشريان الشبكي retinal artery occlusion»، وتنبئ بارتفاع خطر الإصابة بسكتة دماغية في الدماغ. وقد تتكون جلطات الدم كذلك داخل الأوردة التي تنقل الدم بعيداً عن شبكية العين. ويشار إلى كلتا الحالتين -الشريان الشبكي أو انسداد الوريد- بالسكتات الدماغية العينية.
ويحتاج الأشخاص الذين يعانون من سكتات دماغية إلى مزيد من الاختبارات، بما في ذلك الموجات فوق الصوتية للرقبة للتحقق من تراكم الترسبات الدهنية داخل الشرايين السباتية والقلب للتحقق من وجود جلطات دموية.
وفي سياق متصل، قد تنبئ التغييرات الأكثر دقة في صور شبكية العين بمشكلات محتملة في القلب مستقبلاً. ومن خلال تحليل الصور باستخدام نظم التعلم الآلي (جنباً إلى جنب مع البيانات الصحية مثل العمر وضغط الدم)، تمكنت عدة فرق من الباحثين من إنشاء خوارزميات للتنبؤ بخطر إصابة شخص ما بنوبة قلبية أو سكتة دماغية. إلا أنه في هذه المرحلة، لا تزال النماذج بحاجة إلى التحسين والتحقق من صحتها، وإن كان التقدم على صعيدي كل من التصوير ونظم الذكاء الصناعي يعني أن مثل هذه الاختبارات يمكن أن تكون متاحة في المستقبل غير البعيد.

اللويحة الصفراء
• نتوءات صفراء حول العين: اللويحة الصفراء. يعاني بعض البالغين في منتصف العمر وكبار السن من نتوءات ناعمة صفراء مليئة بالكوليسترول على جفونهم أو حولها، وغالباً ما تكون بالقرب من الأنف. تسمى هذه النتوءات «لويحات صفراء Xanthelasmas»، وهي زوائد صغيرة غير مؤلمة ونادراً ما تؤثر على الرؤية. ومع ذلك، من الممكن أن تكون علامة على ارتفاع مستويات الكوليسترول أو الدهون الثلاثية أو الدهون الأخرى في الدم.
والملاحظ أن هذه العلامات منتشرة إلى حد ما بين النساء أكثر عن الرجال. لذا، يتعين على الأشخاص الذين توجد لديهم هذه اللويحان إجراء اختبار الكوليسترول، المعروف كذلك باسم اختبار الدهون أو تحليل الدهون.
تعد اللويحات الصفراء أكثر شيوعاً لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات وراثية تسببت ارتفاع مستويات الكوليسترول على نحو غير طبيعي، مثل «فرط كوليسترول الدم العائلي hypercholesterolemia»، والذي يمكن أن يتسبب في ارتفاع مستويات كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL).
إذا كان مستوى البروتين الدهني منخفض الكثافة لديك مرتفعاً، فيمكن أن تساعد ممارسة التمارين الرياضية بانتظام واتباع نظام غذائي نباتي غني بالألياف على خفضه. ويحتاج كثير من الناس إلى أدوية لخفض الكوليسترول مثل عقاقير الستاتين، والتي في بعض الأحيان، لكن ليس دوماً، تقلل حجم اللويحة الصفراء.
الملاحظ أن نصف الأشخاص الذين يعانون من اللويحات الصفراء يتسمون بمستويات دهون طبيعية، وتشكل النتوءات ببساطة مشكلة تجميلية. ومع ذلك، يجب على الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بأمراض القلب المبكرة أن يتأكدوا من أن طبيبهم يعي بأمر هذه العلامة المحتملة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
* رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

اكتشف فوائد الخل للمعدة

صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

نصائح لتناول الزبادي لدعم البروبيوتيك والبروتين

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن الزبادي يُعدّ غذاءً غنياً بالعناصر الغذائية، فهو يحتوي على البروتين، والبروبيوتيك (بكتيريا نافعة حية)، والكالسيوم، والزنك...

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك حجم أدوات المائدة يلعب دوراً مهماً في تحديد الكمية التي تتناولها (بيكسلز)

كيف تتحكَّم في شهيتك بسهولة؟ 7 حيل فعَّالة يومية

التحكم في كمية الطعام لا يعني بالضرورة اتباع حميات قاسية ولا الشعور المستمر بالجوع؛ بل يمكن تحقيقه من خلال عادات بسيطة وذكية تُساعدك على تقليل السعرات الحرارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.


ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
TT

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)
الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض، بل تدعم العديد من العمليات التي تساعد الجسم على تنظيم الطاقة. تساعد الدهون الصحية على استقرار مستوى السكر في الدم، وتنظيم هرمونات الشهية، ودعم امتصاص العناصر الغذائية، والمساهمة في صحة التمثيل الغذائي بشكل عام.

وأوضح أن الدهون الصحية تساعد على استقرار مستوى السكر في الدم؛ لأنها تتحكم في سرعة هضم الجسم للكربوهيدرات، فعند تناول الدهون مع الكربوهيدرات، فإنها تبطئ معدل دخول الجلوكوز إلى مجرى الدم، وهذا يساعد على منع الارتفاعات والانخفاضات الحادة في مستوى السكر في الدم.

ويُعد استقرار مستوى السكر في الدم مهماً لصحة التمثيل الغذائي، ويمكن أن تؤدي الارتفاعات المتكررة في مستوى السكر في الدم إلى زيادة خطر مقاومة الأنسولين، وهي حالة لا تستجيب فيها الخلايا بشكل جيد للأنسولين.

وعندما يحدث ذلك، يواجه الجسم صعوبة أكبر في نقل الجلوكوز من الدم إلى الخلايا لاستخدامه مصدراً للطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة قد تُحسّن حساسية الأنسولين وتساعد على تنظيم مستوى السكر في الدم. يُحسّن تحسين حساسية الأنسولين قدرة الجسم على استخدام الجلوكوز بكفاءة أكبر، مما يدعم وظائف التمثيل الغذائي الصحية.

من أمثلة الأطعمة الغنية بهذه الدهون، زيت الزيتون والأفوكادو واللوز والجوز وبذور الشيا والكتان والأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين.

وكذلك تؤثر الدهون الغذائية أيضاً على الهرمونات التي تتحكم في الشهية حيث تُبطئ الدهون عملية إفراغ المعدة، مما يعني بقاء الطعام في الجهاز الهضمي لفترة أطول، وهذا بدوره يزيد من الشعور بالشبع بعد تناول الطعام.

اللوز يُعزز عملية الأيض ويساعد على فقدان الوزن (بيكسلز)

وتؤثر الدهون الصحية أيضاً على هرمونات مثل الغريلين، الذي يُشير إلى الجوع، واللبتين، الذي يُشير إلى الشبع فعندما تحتوي الوجبات على كمية كافية من الدهون، يشعر الناس غالباً بالشبع لفترة أطول، وقد تقل لديهم الرغبة الشديدة في تناول الطعام بين الوجبات.

وهناك العديد من العناصر الغذائية المهمة - الفيتامينات أ، د، هـ، وك - قابلة للذوبان في الدهون.

وهذا يعني أن الجسم يحتاج إلى الدهون الغذائية لامتصاصها بشكل صحيح، فعلى سبيل المثال، يساعد فيتامين د الجسم على امتصاص الكالسيوم لصحة العظام، ويساعد فيتامين هـ على حماية الخلايا من التلف التأكسدي، ويدعم فيتامين أ نمو الخلايا ووظائف الجهاز المناعي.

ودون كمية كافية من الدهون الغذائية، قد لا يمتص الجسم هذه العناصر الغذائية بكفاءة، وتشير الأبحاث إلى أن تناول الدهون مع الأطعمة التي تحتوي على الفيتامينات الذائبة في الدهون يُحسّن امتصاصها بشكل ملحوظ.

ولا يقتصر الأيض على عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم فحسب، بل يشمل أيضاً مدى كفاءة الجسم في التبديل بين استخدام الكربوهيدرات والدهون بوصفها مصدراً للطاقة، وتُسمى هذه القدرة بالمرونة الأيضية.

وتشير الأبحاث إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة قد تساعد الجسم على استخدام الدهون بكفاءة أكبر كمصدر للطاقة.

وتمت دراسة أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، على وجه الخصوص، لدورها في دعم أكسدة الدهون، وهي عملية استخدام الدهون المخزنة مصدراً للطاقة.

ومع أن إضافة الدهون الصحية وحدها لن تزيد معدل الأيض بشكل ملحوظ، فإن هذه الدهون قد تدعم قدرة الجسم على استخدام الطاقة بكفاءة.

ويمكن أن يكون لأنواع الدهون المختلفة تأثيرات مختلفة على الصحة. توصي المنظمات الصحية عموماً بالتركيز على الدهون غير المشبعة، والتي ترتبط بنتائج أيضية وقلبية وعائية أفضل.

وتشمل هذه الدهون، الدهون الأحادية غير المشبعة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وكذلك الدهون المتعددة غير المشبعة مثل الأسماك الدهنية والجوز وبذور الكتان، وقد ارتبطت هذه الدهون بتحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات.

ومن ناحية أخرى، ارتبطت الدهون المتحولة التي انخفضت نسبتها بشكل كبير في الأطعمة المصنعة في الولايات المتحدة بالالتهابات وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولهذا السبب، توصي معظم الإرشادات الغذائية بالحد من الدهون المتحولة قدر الإمكان.

وقد تُسهّل إضافة الدهون الصحية إلى الوجبات الحفاظ على أنماط الأكل الصحية، حيث تُشعر الأنظمة الغذائية منخفضة الدهون جداً الأشخاص بالجوع أو عدم الشبع، مما قد يزيد من احتمالية الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. غالباً ما تُشعر الوجبات التي تحتوي على دهون صحية بمزيد من الإشباع، وقد تُساعد في دعم عادات الأكل المتوازنة.

ويُركز العديد من الأنماط الغذائية المعروفة بدعمها لصحة التمثيل الغذائي على الدهون الصحية، ومنها حمية البحر الأبيض المتوسط، التي تشمل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك، بوصفها مصادر أساسية للدهون.

وقد وجدت دراسات أن هذا النمط الغذائي يرتبط بتحسين مؤشرات التمثيل الغذائي وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.