«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

خطوات صحية للتخفيف من معاناة المصابين به

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج
TT

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

«التهاب الجلد التأتبي»... الأسباب والعلاج

احتفل العالم يوم الثلاثاء الماضي، باليوم العالمي لالتهاب الجلد التأتبي أو «الإكزيما التأتبية»، الذي يحل في يوم الرابع عشر من شهر سبتمبر (أيلول) من كل عام، ما يعكس أهمية التعريف بهذا المرض وطرق مكافحته وحسن إدارة علاجه، فهناك نسب عالية من الأطفال ومن البالغين في جميع أنحاء العالم مصابون بهذا المرض. ويعاني منه نحو 26 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها (9.6 مليون طفل، 16.5 مليون بالغ). وهو من أكثر أمراض الجلد المزمنة شيوعاً ويمكن أن يظهر ويختفي لسنوات أو طوال الحياة، ويمكن أن يتداخل مع أنواع أخرى من الإكزيما، كما أنه ليس له علاج شافٍ حتى الآن.
التهاب الجلد التأتبي
> ندوة طبية. أقامت الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع - فرع جدة بالتعاون مع شركة فايزر الطبية السعودية المحدودة، مؤتمراً متزامناً مع اليوم العالمي لمرض الالتهابات الجلدية «التأتبية» (Atopic Dermatitis)، للتوعية بالمرض وأسبابه وأضراره ومخاطره، لمختلف شرائح المجتمع, وفئاته العمرية المستهدفة بهذا المرض المزعج بما يسبب من أضرار جسدية ونفسية وعاطفية كبيرة قد تؤدي إلى تأثيرات سلبية في علاقاتهم الشخصية مع الآخرين وابتعاد أسرهم وأصدقائهم عنهم وفقدان المريض لعمله في بعض الحالات.
تحدث في المؤتمر نخبة متميزة من الأطباء الاستشاريين المتخصصين في هذا المجال من أكبر المستشفيات في المملكة العربية السعودية.
وحظي ملحق «صحتك» بلقاءات حصرية مع بعض المتحدثين في المؤتمر.
> الأسباب. تحدث إلى «صحتك» الدكتور عبد الله أبو عليط استشاري أمراض الجلدية وجراحة الليزر رئيس قسم الأمراض الجلدية بمستشفى الملك فهد للقوات المسلحة بالمنطقة الجنوبية وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للأمراض الجلدية وجراحة الليزر، معرفاً المرض بأنه أحد أكثر أمراض الجلد الالتهابية المزمنة والدارجة، وعادةً ما يصيب الأشخاص من جميع الأعمار والأجناس حول العالم ويظهر على شكل طفح جلدي (أو آفات جلدية متكررة)، ويسبب الحكة وقد ينتقل أو ينتكس أو يزداد مع مرور الوقت. وقد يتجاوز هذا المرض حالة الطفح الجلدي، اعتماداً على شدة حالته، وقد يمثل حالة منهكة تؤدي إلى تعطيل حياة المرضى اليومية.
يُصيب التهاب الجلد التأتبي مئات الملايين من الأشخاص في جميع أنحاء العالم، وتصل نسبة المصابين به إلى 25 في المائة من البالغين ونحو 42 في المائة من الأطفال. كما أن ما يقرب من 60 في المائة من البالغين و80 في المائة من الأطفال المصابين به في جميع أنحاء العالم يعانون من الدرجة المتوسطة.
> الأعراض. يقول الدكتور عبد الله أبو عليط إن الأعراض المميزة لالتهاب الجلد التأتبي تتمثل في الحكة المرهقة، التي قد تسبب للمرضى اضطرابات في النوم، ما قد يجعلهم يشعرون بالإرهاق، وقد يكون ذلك مؤشراً على سوء الحالة الصحية.
كما تشمل الأعراض بقعاً جلدية حمراء أو وردية أو متغيرة اللون، وطفحاً جلدياً وظهور بثور أو قروح متقشرة أو «تبدو دمعية»، وبالإضافة إلى العبء الجسدي فقد يكون لالتهاب الجلد التأتبي المعتدل إلى الشديد تأثير خطير على الصحة العقلية للشخص، ما يجعل المرضى يشعرون بالحرج أو الاكتئاب أو عدم السعادة أو ضعف الثقة بالنفس.
وأشار أبو عليط إلى أهمية تتبع أي علامات متغيرة تطرأ على جلد المريض بين زيارات الطبيب، ومناقشة التأثيرات «غير المرئية» معه، وأن تشخيص هذا المرض يتم من قبل الأطباء الذين يفحصون جلد المرضى، بالإضافة إلى مراجعة تاريخهم الطبي ذي الصلة.
وعلى الرغم من عدم وجود علاج لالتهاب الجلد التأتبي فإن هناك كثيراً من الخيارات العلاجية المتاحة، وفقاً لشدة المرض مثل العلاجات الموضعية التي يتم تطبيقها مباشرة على الجلد مثل الكريمات أو المراهم والعلاجات الجهازية التي يتم تناولها على شكل أقراص أو حقن.
عوامل خطر الالتهاب
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مها بدير البدوي استشارية الأمراض الجلدية والتجميل بمستشفى الهدا العسكري عضو الجمعية الأوروبية والأميركية لأمراض الجلد، مؤكدة في البداية أن هذا المرض غير معدٍ، وأن العوامل المسببة غير معروفة بشكل دقيق، لكن معظم مرضاه يعانون في الغالب من جهاز مناعة أكثر حساسية من الوضع الطبيعي، بحيث يستجيب بشكل مفرط للمحفزات الخارجية والعوامل المختلفة التي تسبب فرط التحسس. يعاني غالبية المرضى من وجود تاريخ عائلي بالإصابة بأحد أنواع الحساسية، مثل: التهاب الأنف الحساس (Allergic Rhinitis)، والربو، والطفح الجلدي، وحمّى القَشّ، وحمى الكلأ أو القش (Hay fever)، وأنواع أخرى من الحساسية.
قد يسبب التهاب الجلد التأتبي كثيراً من المضاعفات، مثل تقشر وحكة جلدية مزمنة والتهابات جلدية ومشاكل في النوم.
وأضافت د. البدوي أن هناك عدداً من العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بالتهاب الجلد التأتبي، منها:
- الضغط والتوتر.
- أصناف معينة من الغذاء، مثل: البيض، والفول السوداني، ومنتجات الحليب، والقمح، ومنتجات فول الصويا.
- المحفزات التي تثير التحسس، مثل: الغبار، أو عث الحيوانات.
- بعض أنواع الصابون ومواد التنظيف الأخرى.
- تغيرات في حالة الطقس، خصوصاً الطقس البارد والجاف.
- التهابات في الجلد.
التشخيص والعلاج
يتم التشخيص بالفحص الإكلينيكي بمعاينة طبيعة الطفح، ومعرفة التاريخ الطبي للمريض، كما يلي: هل هناك حالات تحسس (Allergy) في العائلة؟
متى ظهرت الحكة لأول مرة؟ ولتشخيص الحالة بشكل دقيق، يطلب اختصاصيّ المناعة فحوصات إضافية لتشخيص أنواع أخرى من الحساسية.
أما علاج التهاب الجلد التأتبي فتفيد الدكتورة مها البدوي بأن التهاب الجلد التأتبي يُعد حالة مرضية مزمنة ولا يوجد لها علاج بشكل تام، ولكن يمكن اتباع بعض النصائح التي يمكن من خلالها السيطرة عليه، مثل ما يأتي:
- استعمال كريمات مرطبة للجلد بشكل مستمر.
- تجنب استعمال أي مستحضرات قد تسبب حساسية أرجية (Allergic)، أو ظهور طفح، مثل: أنواع من الصابون، أو مواد التنظيف، أو فرو الحيوانات وما شابه.
- الامتناع عن حكّ الطفح قدر الإمكان، ويمكن الاستعانة بتغطية موقع الطفح بضمادة أو غيرها لمنع الحكة، كما يمكن وضع قفازات على الأيدي للأطفال لمنعهم من الحكة.
- المواظبة على تناول الأدوية التي وصفها الطبيب المعالج، وفقاً للتعليمات.
- المواظبة على الاغتسال بمياه فاترة أو باردة لفترات قصيرة قدر الإمكان.
- يمكن وصف بعض الأدوية للتخفيف من الحكّة في الحالات الحادة، وقد يتم اللجوء في بعض الحالات إلى المعالجة بالأشعة فوق البنفسجية (Phototherapy - UV).
هل الوقاية من التهاب الجلد التأتبي ممكنة؟ تجيب الدكتورة مها البدوي بأن الأمر يعتمد على ما إذا كان الطفل معرضاً للإصابة بالمرض أم أنه مريض ومصاب بالمرض.
> أولاً- إذا كان الطفل معرضاً للإصابة بالتهاب الجلد التأتبي، بسبب كون أحد أفراد عائلته مصاباً بنفس هذا المرض أو بحساسيات أرجيّة أخرى، فسوف تساعد النصائح التالية في منع ظهور الطفح أو الحد منه، ومن ذلك ما يلي:
- المواظبة على تغذية الطفل بواسطة الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل لتقوية جهاز المناعة لديه.
- التشاور مع الطبيب المعالِج بشأن النظام الغذائي الذي ينبغي على الأم المُرضعة اعتماده.
- استشارة الطبيب المعالج عن الأطعمة التي يجب على الطفل تجنبها عند بدء تناول الأغذية الصلبة، مثل: البيض، والفول السوداني، ومنتجات الحليب، ومنتجات الصويا، والقمح.
> ثانياً: إذا كان الطفل يُعاني من التهاب الجلد التأتبي، فمن الممكن السيطرة على حدة الطفح، كما يأتي:
- تجنب إصابة الجلد بالجفاف، وتُعد هذه الخطوة إجبارية لمعالجة التهاب الجلد التأتبي.
- المحافظة على رطوبة جلد الطفل بواسطة الاستحمام، واستعمال مستحضرات مرطبة للجلد.
- ينصح أن يكون الاستحمام بمياه فاترة لمدة زمنية لا تزيد على 3 أو 5 دقائق.
- الامتناع عن استعمال مستحلبات أو زيوت للحمام، واستعمال الصابون فقط في منطقة الإبطين، والأربية، والرجلين.
- تجنب لمس أو شمّ المواد التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الطفح أو تزيد من حدته.
- تجنب التعرض للمواد المثيرة للتحسس الأرجيّ التي يمكن أن تؤدي إلى ظهور الطفح أو تفاقم حدته، مثل: عث الغبار، وفرو الحيوانات، وبعض أنواع الأطعمة.
- تجنب حك المنطقة المصابة، والمواظبة على قص الأظافر وبردها لتلافي جرح الجلد.


مقالات ذات صلة

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

شمال افريقيا وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

عصام فضل (القاهرة)
صحتك مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

تشير دراسات حديثة إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يمكنك تناول الماء من خلال العديد من المشروبات (غيتي)

كم يجب أن تشرب من الماء يومياً؟ الإجابة تختلف باختلاف العمر

اقتنى كثيرون أكواب «ستانلي» الضخمة بنوايا حسنة، غير أن واقع الاستهلاك اليومي للسوائل لا يزال، في الغالب، يقتصر على الشاي، وعلبة أو اثنتين من المشروبات الغازية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (أرشيفية - رويترز)

لصحة القلب وإطالة العمر... هل نختار تمارين القوة أم «الكارديو»؟

لطالما انقسم عشّاق الرياضة بين مؤيد لتمارين القوة وآخر يفضّل تمارين الكارديو (مثل المشي والجري والدراجة). لكن أيهما الأفضل فعلاً لصحة القلب وإطالة العمر؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.