التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

عقار لعلاج السكري ولخفض الوزن قد يساعد في ذلك

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية
TT

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

التخلص من شحوم البطن أولوية صحية

قدّم باحثون من الولايات المتحدة نتائج ناجحة لدراسة إكلينيكية مقارنة، عن دور تلقي عقار شائع الاستخدام لخفض الوزن ولعلاج السكري، في إزالة تراكم النوعيات الضارة من الشحوم في الجسم، وخاصة بمنطقة البطن.

- شحوم حشوية ومنتبذة
أفاد الباحثون في خلفية الدراسة، بأن زيادة تراكم نوعية «الشحوم الحشوية» Visceral Fat و«الشحوم المُنتبذة» Ectopic Fat في البطن، تُعتبر من العوامل الرئيسية ذات التأثيرات القلبية السلبية في حالات السمنة. ووفق ما نُشر ضمن عدد الأول من سبتمبر (أيلول) الحالي من مجلة «لانسيت للسكري والغدد الصماء» The Lancet Diabetes & Endocrinology، شمل فريق الدراسة باحثين من جامعة تكساس والكليات الجامعية في كليفلاند. وقالوا «البالغون غير المُصابين بمرض السكري، ولكن لديهم إما سمنة Obesity أو زيادة وزن Overweight، هم معرضون لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. ولقد هدفنا إلى تقييم تلقي حُقن عقار ليراغلوتايد Liraglutide تحت الجلد بمقدار 3 ميلغرامات (ملغم) يومياً، على توزيع شحوم الجسم لديهم. وذلك مقارنة مع تلقي حُقن من عقار وهمي Placebo». وللتوضيح، يتم بشكل «غير طبيعي» تخزين الفائض من الشحوم في الجسم على هيئة «الشحوم الحشوية» فيما «حول» الأعضاء في تجويف البطن والصدر، مثل الكبد والبنكرياس والكلى والأمعاء والقلب. وكذلك على هيئة «الشحوم المُنتبذة» لتُخزن في الأنسجة «داخل» الأعضاء التي بالأصل لا يجب أن تتراكم فيها الدهون، مثل الكبد والعضلات والقلب والبنكرياس والكلى. وتعتبر زيادة تراكم «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» إحدى الآليات الرئيسية في تطور الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وكذلك الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

- عقار واعد
والفكرة في هذه الدراسة كانت بسيطة، وملخصها مبني على تسلسل المقدمات التالية:
> عقار ليراغلوتايد، أحد الأدوية الشائعة الاستخدام كحُقن لإنقاص الوزن. وهو في الوقت نفسه أحد أدوية علاج مرض السكري. ويتم تلقيه لعلاج السمنة مع ممارسة الرياضة البدنية وحمية غذائية منخفضة كالوري السعرات الحرارية.
> البالغون الذين يُعانون من السمنة أو زيادة الوزن، مع زيادة محيط البطن بالذات، هم أعلى عُرضة لارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، نتيجة ارتفاع كميات الدهون المتراكمة في «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة».
> إذا أمكن إعطاء دواء يعمل على خفض الوزن و«خفض» كميات هذه «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة» المتراكمة (وفق نتيجة التقييم بتصوير الرنين المغنطيسي MRI)، فإن ذلك تطور «إيجابي» لخفض التأثيرات الضارة لتلك الشحوم بالذات على صحة القلب والأوعية الدموية.
وأوضح الدكتور باراغ جوشي، أستاذ مساعد في طب القلب الوقائي بالكليات الجامعية في كليفلاند والباحث الرئيسي في الدراسة، قائلاً ما مفاده «كان الاكتشاف الرئيسي هو انخفاض كبير في كمية الشحوم الحشوية والمُنتبذة لدى مرضى السمنة وزيادة الوزن غير المصابين بمرض السكري، عند تلقي هذا العقار، مقارنة بتلقي عقار وهمي».
وأضاف الباحثون ما ملخصه «بالمقارنة مع استخدام عقار وهمي، فإن اقتران تلقي عقار ليراغلوتايد بشكل يومي لمدة 40 أسبوعاً، مع التبني المتواصل لسلوكيات نمط الحياة الصحية (الحمية الغذائية والتمارين الرياضية)، أدى إلى تقليل كمية الشحوم الحشوية فيما حول أعضاء البطن بمقدار مرتين، وأيضاً الشحوم المُنتبذة في داخل الكبد بمقدار 6 مرات. وهو ما تم تأكيد حصوله بنتائج تصوير الرنين المغناطيسي لتقييم مكونات الدهون في مختلف مناطق الجسم».
وتحديداً، أظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس كميات الشحوم حول وداخل أعضاء البطن، أن مُتلقيي عقار ليراغلوتايد قلّت لديهم الشحوم الحشوية بنسبة تصل إلى 11 في المائة، وقلّت كميات الشحوم المنتبذة داخل الكبد بنسبة وصلت إلى 33 في المائة.

- أنسجة شحمية
ووفق ما أظهرته النتائج المستخلصة من الدراسات الوبائية العالمية السابقة على مدى الثلاثين عاماً الماضية، تتبنى النظرة الطبية المتقدمة لموضوع الشحوم في الجسم النقاط الخمسة التالية:
> الأنسجة الشحمية في أرجاء الجسم تتوزع على هيئة: «شحوم تحت الجلد»، و«شحوم حشوية»، و«شحوم مُنتبذة».
> كتلة الأنسجة الشحمية في الجسم ككل، هي «عضو» ضمن منظومة الغدد الصماء في الجسم، ولا يعمل «العضو الشحمي» فقط كمخزن للطاقة على هيئة دهون، بل يقوم بعدد من الوظائف البيولوجية.
> ليست كل الشحوم المتراكمة في الجسم «متشابهة التأثير» في احتمالات رفع الإصابات بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري.
> ثمة اختلاف في مدى احتمالات الإصابة بأمراض القلب، فيما بين تأثير تراكم الشحوم في مناطق جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) مقارنة مع تراكم الشحوم في الأرداف والأطراف السفلية.
> «الشحوم الحشوية» و«الشحوم المُنتبذة»، التي يتم قياسها إكلينيكياً بدقة بواسطة التصوير بالرنين المغناطيسي MRI، هي علامة خطر مستقلة لاحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري والوفيات بسببهم.
والسبب هو أن الوظائف البيولوجية للأنسجة الشحمية المتوزعة في الجسم، تختلف حسب أماكن تراكمها في أجزاء الجسم المختلفة. وهذا الاختلاف الوظيفي هو نتيجة لاختلاف «الخصائص التشريحية» لمكونات شحوم المناطق المختلفة بالجسم، من نواحي نوعية الخلايا الدهنية والمكونات الأخرى للنسيج الشحمي. وعليه، فإن الاعتماد فقط على مقدار عدد كيلوغرامات الجسم، أو «مؤشر كتلة الجسم» BMI، لا يأخذ في الاعتبار كيفية توزيع الشحوم في أجزاء الجسم. ولذا؛ أفادت دراسات طبية عدة بأن زيادة «محيط الخصر» Waist Circumflex هي عامل خطورة للإصابة بأمراض القلب، حتى لو كان مؤشر كتلة الجسم ومقدار وزن الجسم ضمن المعدلات الطبيعية.
وفي نتائج إحدى الدراسات السابقة لباحثين من كلية ألبرت آينشتاين للطب بولاية نيويورك (نشرت في سبتمبر 2019 من مجلة القلب الأوروبية)، قال الباحثون «إن نوعية الوظائف البيولوجية للأنسجة الدهنية تعتمد على الموقع الذي تتراكم فيه تلك الشحوم، حيث تُظهر الشحوم في الجزء العلوي من الجسم والشحوم في الجزء السفلي من الجسم، آثاراً معاكسة (أي ضارة مقابل مفيدة). وهناك اليوم أدلة علمية متزايدة على أن زيادة كتلة دهون جذع الجسم (البطن والصدر والظهر) تتسبب في اضطراب عمليات التمثيل الغذائي، مثل ارتفاع مقاومة أنسجة الجسم لمفعول هرمون الأنسولين Insulin Resistance. وكلما زادت، تلك الدهون، زاد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وبالمقابل، فإن زيادة الدهون في الأرداف والفخذ والساق يترافق مع انخفاض خطر الاضطرابات عمليات التمثيل الغذائي الأيضية Metabolic Disturbances، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتؤكد هذه الأدلة العلمية على أهمية تبعات اختلاف توزيع دهون الجسم في تطور الإصابات بأمراض القلب».

- 3 أنواع من الشحوم في منطقة البطن
هناك ثلاث مناطق تتراكم فيها الشحوم في منطقة البطن، وكل منها لها تأثيرات سلبية مختلفة. وهي:
> الشحوم البيضاء التي تتراكم تحت جلد جدار البطن.
> الشحوم الحشوية التي تتراكم فيما بين الأعضاء داخل تجويف البطن.
> الشحوم المُنتبذة التي تتراكم داخل أعضاء البطن، كالكبد والبنكرياس والكلى والعضلات، وكذلك القلب في الصدر.
وكتلة الشحوم التي تحت الجلد في جدار البطن، ليست مرتبطة بشكل «قوي» بزيادة مخاطر الإصابة بالأمراض، كما هو الحال مع الشحوم الحشوية والمُنتبذة في داخل تجويف البطن. والسبب هو أن «الشحوم الحشوية» أكثر نشاطاً في العمليات الكيميائية الحيوية السلبية للتمثيل الغذائي؛ لأنها تحتوي على خلايا وأوعية دموية وأعصاب أكثر من الشحوم البيضاء الموجودة تحت الجلد. وبالتالي قادرة على إنتاج هرمونات وبروتينات التهابية ومواد كيميائية أخرى، والتي تضر بصحة المرء عن طريق زيادة مقاومة الأنسولين (الذي ينظم مستويات السكر في الدم)، وتنشيط عمليات الالتهابات. ما يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، وخاصة: أمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات الكوليسترول، وانقطاع التنفس أثناء النوم، وغيره.
و«الشحوم المُنتبذة» تمثل اليوم «همّاً صحياً» آخر. وعلى اسمها، تعني حرفياً Ectopic أنها تتواجد «في مكان غير طبيعي»، أي داخل خلايا أنسجة الأعضاء غير الدهنية بالأصل، والتي لا تحتوي في الحالات الطبيعية على تلك الكميات من الدهون، مثل أعضاء الكبد والقلب والبنكرياس والكلى والعضلات. وتواجدها غير الطبيعي هذا داخل هذه الأعضاء غير الدهنية بالأصل، له تأثيرات «موضعية» سلبية في داخل العضو التي تتواجد فيه، وتأثيرات «عامة» سلبية على الجسم كله.
ومن ناحية التأثيرات «العامة»، فإن الشحوم المُنتبذة هي تماماً مثل الشحوم الحشوية، ويمكن لها أن تتداخل مع الوظائف الخلوية والتمثيل الغذائي وتزيد من مخاطر حدوث مشكلات صحية مزمنة، مثل مرض السكري، وأمراض القلب، وارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية.
ومن ناحية التأثيرات «الموضعية»، فإن من أوضح الأمثلة، والتي تمت دراستها بشكل أوسع من غيرها، تراكم الشحوم في خلايا الكبد، أو ما يُعرف بـ«الكبد الدهني” Fatty Liver، وتسببها بارتفاع احتمالات التهاب الكبد الدهني Steatohepatitis، وصولاً إلى حالة تليّف الكبد Liver Fibrosis ونمو ندبات ليفية داخل الكبد Liver Scarring.

- عقار {ليراغلوتايد}... كيف ومتى يُستخدم لإنقاص الوزن؟
عقار ليراغلوتايد Liraglutide هو أحد الأدوية المُستخدمة طبياً لإنقاص الوزن، وهو بالأصل نوع من أدوية علاج مرض السكري. وهذا العقار يتوفر على هيئة دواء فيكتوزا Victosa ودواء ساكسندا Saxenda. وكلاهما يحتوي على عقار ليراغلوتايد، ولكن لكل منهما استخدامات محددة.
ويُستخدم دواء فيكتوزا لعلاج مرض السكري من النوع الثاني لدى البالغين (وليس لخفض الوزن)، لتحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم، وأيضا لتقليل مخاطر الأحداث القلبية العكسية (جلطة النوبة القلبية أو السكتة الدماغية).
أما دواء ساكسندا فيُستخدم في علاج حالات السمنة وزيادة الوزن (وليس لمعالجة مرض السكري)، كمُكمّل للحمية الغذائية وممارسة النشاط البدني.
وللبالغين، تمت الموافقة على ساكسندا من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014 لمعالجة ارتفاع الوزن المزمن في حالات الأشخاص الذين:
- لديهم سمنة Obesity، (مؤشر كتلة الجسم BMI لديهم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى).
- لديهم زيادة الوزن Overweight (مؤشر كتلة الجسم لديهم 27 كلغم-متر مربع أو أكثر) ولديهم في الوقت نفسه أحد الأمراض المزمنة (ارتفاع ضغط الدم، اضطرابات الدهون والكولسترول، مرض السكري).
وفي ديسمبر (كانون الأول) 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام دواء ساكسندا للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً وما فوق، والذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين لديهم مؤشر كتلة الجسم 30 كلغم - متر مربع أو أعلى، ويزيد وزنهم على 60 كلغم.
ويتم تحت «الإشراف الطبي» تقييم الحالة الصحية العامة للشخص الذي تنطبق عليه الشروط الطبية لتلقي علاج ساكسندا، التي ذكرتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية في موافقتها.
وعلى سبيل المثال، فإن شخصاً بالغاً بطول 175 سنتيمتراً ووزن 93 كيلوغراماً، يُمكن له تلقي هذا الدواء «من حيث المبدأ»، كوسيلة علاجية للسمنة لديه، لأن مؤشر كتلة الجسم عنده هو 30.4، وعليه مراجعة الطبيب، الذي سيُجري التقييم الطبي لمدى ملائمة تلقيه هذا العلاج.
ويشمل التقييم: مدى تلقي أي من مشتقات الأنسولين لعلاج السكري إن وُجد لدى الشخص مرض السكري، وحالة وظائف الكلى، وحالة وظائف الكبد. إضافة إلى مراجعة أي أدوية يتلقاها الشخص أو أي حالات مرضية مزمنة لديه. وإذا كانت الحالة الصحية ملائمة، يتم بالإشراف الطبي ومع الالتزام الدقيق بالحمية الغذائية وبممارسة الرياضة اليومية، يتم تلقي حُقن دواء ساكسندا بطريقة متدرجة، أي زيادة كمية الجرعة، ومتابعة التأثيرات، وصولاً إلى الجرعة المطلوب الاستمرار عليها. والمهم هو المتابعة المستمرة تحت الإشراف الطبي طوال فترة تلقي هذا العلاج وإجراء الفحوص التي يطلبها الطبيب.


مقالات ذات صلة

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفطار على التمر يُعد تقليداً شائعاً ومفيداً (جامعة بيرمنغهام)

كيف تحافظ على اليقظة والنشاط في رمضان؟

مع حلول شهر رمضان، يواجه كثير من الصائمين تحدياً في الحفاظ على اليقظة الذهنية والتركيز طوال ساعات النهار الطويلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

كشفت دراسة جديدة عن أن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لمشروب الكركديه فوائد صحية متعددة (بيكسباي)

فوائد شرب الكركديه يومياً

يُعد الكركديه أحد المشروبات الرمضانية المنعشة، وله فوائد صحية متعددة منها ترطيب الجسم وتعويض السوائل بعد الصيام، ويشتهر بقدرته على تنظيم ضغط الدم وتحسين الهضم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته بل أيضاً على توقيت تناوله (رويترز)

لحماية قلبك... متى يجب أن تتوقف عن الأكل قبل الخلود إلى النوم؟

كشفت دراسة حديثة عن أن صحة القلب لا تعتمد فقط على نوعية الطعام وكميته، بل أيضاً على توقيت تناوله، خصوصاً في المساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.


خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.