خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

تطورات مؤرقة لملايين البشر في العالم

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»
TT

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

خطورة المتحور «دلتا»... وفعالية لقاحات «كوفيد - 19»

لقد بات عالمنا معتاداً إلى حد كبير على التعامل مع وباء «كوفيد - 19».
إلا أن تطورات الفيروس كتطور المتغير «دلتا» أضحت مرهقة، بعد أن انتشر في غضون أشهر، إلى أكثر من 98 دولة حول العالم بعد أن كان مقتصراً على الحالات في الهند فقط، وأصبح الآن المتحور السائد في أكثر من اثني عشر من تلك البلدان. وفي الولايات المتحدة، أصبح المتغير (دلتا) المسؤول الآن عن أكثر من 83 في المائة من حالات «كوفيد - 19» التي تم الإبلاغ عنها. والظروف مهيأة لاستمرار تطور وانتشار المرض إلى أن يتم الحصول على التطعيم الكامل.
وهذا ما أثار قلق الملايين من البشر في العالم ومن بينهم العلماء والباحثون في المراكز الطبية العالمية. ودارت بينهم تساؤلات حول فعالية اللقاحات المتاحة والمعتمدة ضد هذا المتحور الذي يكتسح العالم.

- المتحور «دلتا»
يتميز المتحور دلتا بطفرات بروتين السنبلة أو الشوكة (spike protein). وقد تؤثر العديد من هذه الطفرات على الاستجابات المناعية الموجهة نحو مناطق المستضدات الرئيسية لبروتين ربط المستقبلات وحذف جزء من المجال الطرفي N -، ويبدو أن السلالات ذات الطفرات في هذا الموقع قد تزيد من التكاثر مما يؤدي إلى ارتفاع الأحمال الفيروسية وزيادة انتقالها، بحسب دراسة لي كيو وزملائه Li Q، et al حول تأثير الطفرات في فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) على العدوى الفيروسية viral infectivity والاستضداد antigenicity التي نشرت في مجلة الخلية ( Cell 2020;182 (5) ودراسة جونسون ب. أ. وزملائه Johnson BA، et al التي نشرت في مجلة المراضة (pathogenesis. August 26. 2020).
> متحور هندي. وقد تم اكتشاف المتحور «دلتا» لأول مرة في الهند في ديسمبر (كانون الأول) 2020 وأصبح المتغير الأكثر شيوعاً في البلاد بدءاً من منتصف أبريل (نيسان) 2021. وارتفعت حالات الإصابة به منذ أواخر مارس (آذار) 2021. حيث وصلت إلى أكثر من 400 ألف حالة وتم الإبلاغ عن 4 آلاف حالة وفاة يومياً في أوائل مايو (أيار) 2021. وفقاً لـمراكز سي دي سي الأوروبية (European CDC).
واعتباراً من 19 مايو (أيار) 2021، تم اكتشاف المتحور في 98 دولة عبر ست قارات بحسب الجمعية الأميركية لعلم الميكروبات (American Society for Microbiology «ASM»).
> في بريطانيا سُجلت زيادة سريعة في حالات هذا المتحور، ولوحظ ارتباطه بالسفر من الهند والتنقل المجتمعي وفقاً لتقرير قسم الرعاية الصحية والاجتماعية البريطاني في يناير (كانون الثاني) 2021. وقد وُجد في الدراسات السريرية والأدلة الواقعية، ومنها دراسة داغان وزملائه Dagan N، et al التي نشرت في عدد أبريل (نيسان) 2021 من مجلة نيو إنجلاند الطبية، أن اللقاحات المتوفرة والمعتمدة فعالة للغاية في الوقاية من الأعراض المرضية ضد المتحور (ألفا)، الذي تم تحديده لأول مرة في المملكة المتحدة، وكان هو السائد بين يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) 2021، وكانت مستويات الحماية التي يمنحها التطعيم ضده مماثلة لتلك التي لوحظت في التجارب السريرية، مع حماية إضافية ضد المرض الشديد.
> دول الخليج وتمثلها دولة قطر، وفقاً لتحليل عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تلقيحهم، فإن بيانات الرصد تشير إلى انخفاض بسيط في الفعالية ضد الأمراض العرضية التي يسببها المتحور الجنوب أفريقي (بيتا) أمام مستويات عالية من الفعالية ضد الحالات الشديدة أو الحرجة أو المميتة للمرض لدى الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر، بحسب دراسة أبو ردداد وزملائه التي نشرت في مجلة نيو إنجلاند الطبية (N Engl J Med 2021;385:187 - 189).
علاوة على ذلك، شوهدت مستويات عالية من التعادل (neutralization) مع متحور (غاما) البرازيلي في عينات المصل التي تم الحصول عليها من الأشخاص الذين تم تطعيمهم بلقاح فايزر (BNT162b2)، وأظهرت دراسة واحدة انخفاضاً طفيفاً في فعالية اللقاح ضد الحالات الإيجابية للاختبار بجرعة واحدة للقاح الحمض النووي الريبي المرسول (messenger RNA vaccine). وفقاً للموقع العالمي «GISAID» لتجميع بيانات تسلسل الفيروسات التي تهدد بالتسبب في حدوث جائحة، وخاصة الإنفلونزا وفيروسات كورونا.

- خطورة «دلتا»
ثلاثة أسئلة أساسية تحدد مدى خطورة المتحور الجديد (دلتا)، وهي:
1. ما مدى عدوى المتحور (دلتا)؟ تشير البيانات إلى أنه 40 - 60 في المائة أكثر قابلية للانتقال من متحور ألفا Alpha البريطاني وتقريباً ضعف انتقال سلالة ووهان الأصلية من «سارس - كوفي - 2». علاوة على ذلك، تم العثور على جزيئات فيروسية أكثر بشكل ملحوظ في المسالك الهوائية للمرضى المصابين بنوع دلتا. وأفادت دراسة صينية أن الأحمال الفيروسية في عدوى دلتا كانت أعلى بـ1000 مرة من تلك الموجودة في العدوى التي تسببها المتغيرات الأخرى. استجابة لهذه المعلومات، تعتبر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن دلتا هو المتحور «الأسرع» حتى الآن.
2. هل متحور دلتا أكثر خطورة من المتحورات الأخرى المثيرة للقلق؟
- في المملكة المتحدة، حيث تمثل دلتا نحو 90 في المائة من حالات «كوفيد - 19» الحالية، تميل أعراض دلتا إلى أن تكون مختلفة قليلاً عن السلالات الأخرى، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن الأعراض المرتبطة بها أكثر حدة. والحمى والصداع والتهاب الحلق وسيلان الأنف شائعة، في حين أن السعال وفقدان الرائحة ليست شائعة. تربط تقارير أخرى دلتا بأعراض أكثر خطورة، بما في ذلك ضعف السمع، ومشاكل الجهاز الهضمي الحادة، والجلطات الدموية التي تؤدي إلى موت الأنسجة والغرغرينا. البحث مستمر لتحديد ما إذا كانت عدوى دلتا مرتبطة بزيادة التنويم بالمستشفيات والوفاة. أفادت إحدى الدراسات المبكرة التي قيّمت مخاطر دخول المستشفى في أسكوتلندا أن احتمال دخول المستشفى يكون ضعف احتمال الإصابة لدى الأفراد غير المحصنين المصابين بمرض دلتا، مقارنة بالأفراد غير المحصنين المصابين بـألفا.
- في الولايات المتحدة، في 16 يوليو (تموز) 2021، أبلغت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) عن زيادة في المتوسط لمدة 7 أيام في حالات «كوفيد - 19» الجديدة بنسبة 69.3 في المائة وزيادة بنسبة 35 في المائة في المستشفيات خاصة في الولايات التي تكون فيها نسب التطعيم منخفضة ومتحور دلتا آخذاً في الازدياد.
وما هو واضح هو أن غالبية حالات التنويم بالمستشفيات والوفيات المرتبطة بـ«كوفيد - 19» تحدث في الأشخاص غير المحصنين، مما أدى إلى تحذير مخيف من مدير مركز السيطرة على الأمراض بأن «هذا أصبح وباءً لغير الملقحين».
فاعلية اللقاحات
3. هل ستظل اللقاحات واقية ضد متغير دلتا؟ للإجابة على هذا السؤال سوف نستعرض آخر وأحدث دراسة أجريت بهذا الخصوص حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
دراسة حديثة
لوقت قريب، كانت البيانات والنتائج السريرية حول فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا» محدودة جداً، مما دعا فريقاً من الباحثين المتخصصين في هذا المجال، فاق عددهم الثلاثين وترأسهم الدكتور جيمي لوبيز بيرنال (Jamie Lopez Bernal، F.F.P.H.، Ph.D.)، لإجراء دراسة، بتمويل من هيئة الصحة العامة بإنجلترا Public Health England، تهدف إلى تقدير فعالية لقاحين من بين اللقاحات المعتمدة هما لقاح فايزر (BNT162b2) ولقاح أسترازينيكا (ChAdOx1 nCoV - 19)، ضد الأمراض المصحوبة بأعراض يسببها متحور دلتا (B.1.617.2). ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة نيو إنجلاند الطبية (NEJM.org) بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، تحت عنوان: فعالية لقاحات «كوفيد - 19» ضد المتحور «دلتا».
تم استخدام تصميم للحالات والشواهد «سلبية الاختبار» لتقدير فعالية التطعيم ضد المرض (المصحوب بأعراض) الناجم عن متحور دلتا (B.1.617.2) أو السلالة السائدة (B.1.1.7. أو متغير ألفا) خلال الفترة التي بدأ فيها متحور دلتا في الانتشار. تم تحديد المتحورات باستخدام التسلسل وعلى أساس حالة بروتين السنبلة (spike protein). تم استخدام البيانات الخاصة بجميع حالات «كوفيد - 19» المتسلسلة المصحوبة بأعراض في إنجلترا لتقدير نسبة الحالات مع أي من المتحورين وفقاً لحالة تلقيح المرضى.
أظهرت النتائج أن الفعالية بعد جرعة واحدة من أحد اللقاحين (فايزر أو أسترازينيكا) كانت أقل بشكل ملحوظ بين الأشخاص الذين لديهم متحور دلتا 30.7 في المائة (25.2 - 35.7) من أولئك الذين لديهم متحور ألفا 48.7 في المائة (45.5 - 51.7). وأن الفعالية بعد أخذ الجرعتين كانت مع لقاح فايزر 93.7 في المائة (9 91.6 - 95.3) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و88.0 في المائة (85.3 - 90.1) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا. وكانت فعالية الجرعتين مع لقاح أسترازينيكا 74.5 في المائة (68.4 - 79.4) بين الأشخاص الذين لديهم متحور ألفا و67.0 في المائة (61. - 71.8) بين أولئك الذين لديهم متحور دلتا.
وعليه تم الاستنتاج من هذه الدراسة وجود فقط اختلافات بسيطة ومتواضعة في فعالية اللقاح مع متحور (دلتا)، مقارنة بمتحور ألفا بعد تلقي جرعتين من اللقاح. كانت الفروق المطلقة في فعالية اللقاح أكثر وضوحاً بعد تلقي الجرعة الأولى. وستدعم هذه النتيجة الجهود المبذولة لتعميم أخذ اللقاح «بجرعتين» بين السكان المعرضين للخطر.

- أهمية مراقبة السلالات والتحورات
تكتسب الفيروسات عموماً طفرات بمرور الوقت، مما يؤدي إلى ظهور متحورات جديدة، وعليه تجري مراكز الوقاية من الأمراض الأميركية (CDC) مراقبة مستمرة لسلالة Strain فيروس كورونا - 2 (SARS - CoV - 2) وعمل تحليل روتيني لبيانات التسلسل الجيني المتاحة من أجل بناء مجموعة من عينات وتسلسلات هذا الفيروس لدعم استجابة هيئة الصحة العامة وتمكين المراكز وشركائها في مجال الصحة العامة من تحديد الفيروسات المتحورة لمزيد من التوصيف.
فيما يلي نتعرف على بعض النتائج المحتملة للمتحورات الناشئة:
> القدرة على الانتشار بسرعة أكبر في البشر، هناك بالفعل دليل على أن طفرة واحدة قد تمنح قدرة متزايدة على الانتشار بسرعة أكبر من النوع الأصلي الذي لا يحتوي على طفرات.
> في المختبر، تنتشر متغيرات الطفرة الجديدة بسرعة أكبر في خلايا الجهاز التنفسي البشري بسرعة أكبر من الفيروسات التي لا تحتوي على الطفرة.
> القدرة على التسبب في مرض أخف أو أكثر حدة لدى الناس، وقد يكون مرتبطاً بزيادة خطر الوفاة.
> القدرة على تجنب الكشف عن طريق اختبارات تشخيصية فيروسية محددة، إذ تحتوي معظم الاختبارات القائمة على تفاعل البوليميراز المتسلسل للنسخ العكسية (RT - PCR) على أهداف متعددة لاكتشاف الفيروس، بحيث إنه حتى إذا أثرت طفرة على أحد الأهداف، فإن أهداف RT - PCR الأخرى ستظل تعمل.
> قلة القابلية للعوامل العلاجية مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.
> القدرة على التهرب من المناعة الطبيعية أو التي يسببها اللقاح، إذ يُنتج كلٌ من التطعيم ضد فيروس كورونا - 2 والعدوى الطبيعية به استجابة «متعددة النسيلة» تستهدف أجزاء عديدة من بروتين السنبلة. من المحتمل أن يحتاج الفيروس إلى تراكم طفرات متعددة في بروتين السنبلة لتفادي المناعة التي تحدثها اللقاحات أو العدوى الطبيعية.
من بين هذه الاحتمالات، فإن الاحتمال الأخير - القدرة على التهرب من المناعة التي يسببها اللقاح - من المرجح أن يكون هو الأكثر إثارة للقلق لأنه بمجرد تلقيح نسبة كبيرة من السكان، سيكون هناك ضغط مناعي يمكن أن يحابي ويسرع ظهور مثل هذه المتغيرات عن طريق اختيار «الهروب التحوري escape mutants». ولحسن الحظ، فإنه لا يوجد دليل على حدوث ذلك حالياً، ويعتقد معظم الخبراء أنه من غير المحتمل ظهور طفرات الهروب بسبب طبيعة هذا الفيروس.

> استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.