إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

المخرجة الإسبانية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن فيلمها يتجول في ذاكرة المدينة

صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
TT

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)
صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، موضحة أن علاقتها بالمدينة بدأت قبل سنوات قصيرة عندما زارتها للمرة الأولى في صيف عام 2019، وهي زيارة تركت لديها انطباعاً قوياً جعلها تشعر بانجذاب خاص نحو المكان.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها كانت مهتمة منذ سنوات بفكرة المدينة والعمران وعلاقة الإنسان بالفضاء الذي يعيش فيه، وهو موضوع تناولته في عدد من أفلامها القصيرة السابقة التي صورتها في مدن مختلفة مثل القاهرة ونيويورك، حيث حاولت في كل تجربة الاقتراب من طبيعة التحولات العمرانية في المدينة، وكيف تؤثر هذه التحولات في حياة السكان وفي مساراتهم اليومية داخل الفضاء الحضري.

وتدور أحداث الفيلم الذي عُرِض للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» حول امرأة تعيش حالة من الضياع داخل مدينة بيروت، حيث تتحول رحلتها في شوارع المدينة تجربةً حسية وتأملية في العلاقة بين الإنسان والمكان.

ومن خلال هذه الرحلة البصرية، تستكشف الكاميرا آثار الذاكرة المتراكمة في المباني والفضاءات الحضرية، في حين تتداخل أطياف الماضي مع الحاضر في مدينة عاشت دورات متكررة من الدمار وإعادة البناء.

شكلت لحظة انفجار مرفأ بيروت نقطة تحول لإنجاز الفيلم (الشركة المنتجة)

يقدم الفيلم تجربة سينمائية تأملية تعتمد على الصورة والفضاء العمراني لاستكشاف علاقة الإنسان بالمكان، وقدرة المدن على البقاء رغم ما تتعرض له من صدمات عبر الزمن.

تؤكد المخرجة الإسبانية أنها عندما زارت بيروت للمرة الأولى شعرت بأن الماضي حاضر بقوة في تفاصيلها، سواء في المباني القديمة أو في آثار الحروب والدمار التي لا تزال واضحة في أجزاء مختلفة من المدينة، لافتة إلى أن هذا الحضور الكثيف للتاريخ داخل النسيج العمراني جعلها تشعر بأن المدينة تحمل طبقات متعددة من الزمن في وقت واحد؛ وهو ما دفعها للتفكير في إمكانية العمل على مشروع سينمائي يتعامل مع هذه الفكرة.

وأوضحت أنها انتقلت بالفعل للعيش في بيروت في فبراير (شباط) 2020، لإنهاء دراستها العليا، ولم تكن في البداية تخطط لتصوير فيلم هناك، بل كانت تعيش في المدينة وتحاول اكتشافها بشكل يومي، لافتة إلى أن حادث انفجار «مرفأ بيروت» في تلك السنة كان لحظة مفصلية بالنسبة لها؛ لأنها كانت موجودة في المدينة وقت وقوعه وشهدت آثاره بشكل مباشر، مشيرة إلى أن منزلها تعرَّض لأضرار كبيرة نتيجة الانفجار.

المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه (الشركة المنتجة)

وأضافت أن تلك اللحظة جعلتها تفكر بعمق في فكرة الدمار المتكرر الذي عاشته العاصمة اللبنانية عبر تاريخها، وفي الطريقة التي تستمر بها المدينة رغم هذه الصدمات المتكررة، مشيرة إلى أن الفيلم لا يتناول الانفجار بشكل مباشر، بل جاء ردَّ فعل شخصي على التجربة، ومحاولة للتأمل في علاقة الإنسان بالمكان وفي الذاكرة التي تحتفظ بها المدن بعد لحظات الدمار.

وأوضحت أن «الفيلم لا ينتمي إلى الشكل الوثائقي التقليدي، بل يتحرك في مساحة بين الوثائقي والخيال؛ إذ يعتمد على بناء تجربة بصرية أقرب إلى رحلة داخل المدينة؛ فالعمل يقوم على شخصية متخيلة تسير في شوارع بيروت وتتلقى رسائل صوتية، في حين تتحرك الكاميرا في الفضاء الحضري لتلتقط تفاصيل الحياة اليومية وأثر التحولات التي تعيشها المدينة».

وأضافت أن «الهدف لم يكن تقديم تحليل سياسي أو تاريخي مباشر لما حدث في بيروت، بل محاولة التقاط شعور خفي بأن شيئاً ما غير مستقر في المدينة، خصوصاً خلال السنوات التي أعقبت الانفجار وشهد فيها لبنان أزمة اقتصادية حادة وانقطاعاً واسعاً في الخدمات الأساسية».

وأشارت إرينه بارتولوميه إلى أن إحدى الأفكار الأساسية التي ينطلق منها الفيلم هي أن بيروت ليست مدينة واحدة، بل مدن عدّة متراكمة فوق بعضها بعضاً، فكل مرحلة تاريخية تترك آثارها فوق ما سبقها، وهذه الطبقات المتراكمة من التاريخ هي ما منح المدينة قدرتها على الاستمرار؛ لأن الدمار لا يعني النهاية، بل يتحول في كثير من الأحيان بدايةً جديدة لمرحلة أخرى من الحياة.

وعن بناء الشخصية الرئيسية في الفيلم، قالت بارتولوميه إن العمل يعتمد على فكرة مختلفة؛ إذ إن البطلة لا تظهر تقريباً على الشاشة، فالكاميرا تتحول إلى عيني هذه الشخصية، بحيث يصبح المشاهد هو من يرى ويسمع ما تراه وتسمعه البطلة، وهي فكرة تمنح الجمهور موقعاً مختلفاً داخل الفيلم؛ لأن المشاهد يتحول جزءاً من التجربة ويعيش الرحلة داخل المدينة بنفسه؛ وهو ما يسمح بتكوين علاقة أكثر حميمية مع المكان ومع التفاصيل التي تلتقطها الكاميرا.

عُرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان كوبنهاغن (الشركة المنتجة)

وعن ظروف التصوير في بيروت، قالت المخرجة الإسبانية إن «التحدي الأكبر لم يكن فنياً بقدر ما كان لوجيستياً؛ بسبب الأزمة الاقتصادية التي عاشها لبنان خلال تلك الفترة، فانقطاع الكهرباء لساعات طويلة كل يوم يعد من أكبر الصعوبات التي واجهت فريق العمل؛ لأن ذلك كان يؤثر بشكل مباشر في قدرة الفريق على شحن بطاريات الكاميرات والمعدات التقنية؛ الأمر الذي جعل التصوير يتطلب تخطيطاً دقيقاً وفق ساعات توفر الكهرباء، وهو ما جعل عملية العمل أكثر تعقيداً».

وقالت إن بعض الاجتماعات التحضيرية كانت تُعقد في شقتها على ضوء الشموع بسبب الانقطاع المتكرر للكهرباء؛ وهو ما جعل الفريق يعمل في ظروف غير معتادة، فنقل المعدات كان يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً أن شقتها تقع في الطابق السابع من المبنى، وأن المصعد لم يكن يعمل في كثير من الأحيان بسبب انقطاع الكهرباء؛ ما اضطر مدير التصوير إلى حمل المعدات الثقيلة عبر السلالم في ساعات الفجر قبل بدء التصوير.

ورغم هذه الصعوبات، أوضحت بارتولوميه أن التصوير في الشوارع كان أسهل مما توقعت؛ إذ لم تواجه مشكلات كبيرة مع السكان أو مع الجهات الرسمية بعد الحصول على التصاريح اللازمة، لأن الناس في بيروت كانوا متعاونين إلى حد كبير مع فريق العمل، وهو ما ساعدهم على التصوير في أماكن مختلفة داخل المدينة دون عقبات كبيرة.

وفي الختام، عبرت المخرجة الشابة عن سعادتها بعرض الفيلم للمرة الأولى عالمياً في مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، مشيرة إلى أن مشاركة العمل في مهرجانات سينمائية دولية تمنحه فرصة للوصول إلى جمهور أوسع ومشاركة التجربة التي يحاول نقلها.


مقالات ذات صلة

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

يوميات الشرق فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

تستقبل دور العرض المصرية شتاءً سينمائياً حافلاً بأفلام الكوميديا، أبرزها «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» في ظاهرة يصفها ناقد فني بالجديدة على السينما المصرية.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج الأردني خلال حضوره في مهرجان الجونة (الشرق الأوسط)

زيد أبو حمدان: «بومة» ليس جريئاً بل واقعي

قال المخرج الأردني زيد أبو حمدان إن فيلم «بومة» ليس جريئاً، كما يصفه بعضهم؛ بل هو فيلم حقيقي وواقعي عن أشخاص يعيشون بيننا.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق خالد الصاوي خلال مشاركته في مهرجان الجونة (حسابه على فيسبوك)

خالد الصاوي: أجسد خيرت الشاطر بشكل مختلف في «تمكين»

قال الممثل المصري خالد الصاوي إنه يستعد لتصوير مسلسله الجديد «تمكين» مع المخرج محمد سامي.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق لقطة جماعية للمشاركين في ختام «الجونة السينمائي» (إدارة المهرجان)

«مهرجان الجونة» يُرسّخ حضوره بالأفلام والجوائز ودعم صنّاع السينما

إذا كان حفل افتتاح الدورة التاسعة قد غابت عنه البهجة، فقد عوَّضها حفل الختام.

انتصار دردير (الجونة (مصر))
يوميات الشرق الفنان غسان سعد يجسد بالفيلم شخصيته في الواقع (مهرجان الجونة)

«قساطل» دراما لبنانية تواجه «العطش» و«الوحدة» و«الفقد»

يكشف الفيلم اللبناني «قساطل - Pipes» للمخرج كريم قاسم جانباً من المعاناة اليومية لقرية ريفية أنهكها الجفاف بعد تعطل إمدادات المياه بها.

انتصار دردير (الجونة (مصر))

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».