مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

اختيارات متوازنة لتحقيق الاستفادة من عناصرها المغذية

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة
TT

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

مريض السكري وتناول الفواكه الحلوة

عندما يتعلق الأمر بتناول الفواكه، هناك الكثير من الالتباس لدى مرضى السكري. والفواكه من أفضل المصادر الغذائية للحصول على مضادات الأكسدة، والمعادن والفيتامينات والألياف، ولكن الأنواع الناضجة واللذيذة منها بالذات، تحتوي على سكريات الكربوهيدرات. ومريض السكري، الذي يجب عليه الحرص في ضبط تناول السكريات، يحتار في انتقاء أنواع الفواكه التي يمكنه تناولها دون التسبب في اضطرابات في ضبط نسبة سكر الغلوكوز في الدم. كما يحتار في الكمية ووقت تناولها بالنسبة لوجبات الطعام الرئيسية خلال اليوم.
تناول الفواكه
وبداية، فإن تناول الفواكه من أفضل السلوكيات الصحية في شأن التغذية، للأصحاء ولمرضى السكري على السواء. وثمة عدة دراسات طبية تشير في نتائجها إلى أن الحرص على تناول الفاكهة بشكل يومي، يرتبط بشكل كبير بانخفاض خطر الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري، وله فوائد متعددة لمرضى السكري.
وإضافة إلى تزويد الفواكه الجسم بالمعادن والفيتامينات والمواد المضادة للأكسدة، فإن الألياف (المتوفرة في قشر ولب الفواكه) تلعب دوراً مهماً في معالجة مرض السكري. وذلك عبر تسريع شعور مرضى السكري بالشبع، وإبطاء امتصاص الأمعاء للسكر وللكولسترول، وبالتالي ضبط مستوياتهما في الدم. وأيضاً تسهم الألياف في تقلل خطر الإصابة بالسمنة والنوبات القلبية والسكتة الدماغية.
وبالمقابل، فإن الفاكهة التي تمت معالجتها لإزالة الألياف منها، مثل عصير التفاح وعصائر الفاكهة، تكون محدودة الفائدة الصحية لمرضى السكري. ولذا فإن تناول القطع الكاملة من الفواكه الطازجة أو المجمدة أفضل من الفواكه المعلبة أو عصير الفواكه المعلب (التي تمت إضافة السكر إليها وتم نزع الألياف منها). ولذا يوصي المعهد الوطني الأميركي لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK الأشخاص المصابين بداء السكري، تجنب عصائر الفاكهة أو الفواكه المعلبة المضاف إليها السكر.
وعلى سؤال: سمعت أنه لا ينبغي لمريض السكري أكل الفواكه الحلوة مثل الفراولة والتوت، فهل هذا حقيقي؟ أجابت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، استشارية مرض السكري والغدد الصماء في مايوكلينك بمينيسوتا، قائلة: «هناك خرافة شائعة تقول إنه إذا كنت مصاباً بداء السكري، فلا ينبغي لك تناول أطعمة معينة لأنها «حلوة جداً». وهناك بعض الفواكه التي تحتوي على سكر أكثر من غيرها، لكن هذا لا يعني أنه لا يجب عليك تناولها إذا كنت مصاباً بداء السكري».
وتفيد الجمعية الأميركية للسكري American Diabetes Association ما ملخصه أن: «تناول قطعة من الفاكهة الطازجة أو سلطة فواكه للتحلية، يعد طريقة رائعة لتذوق الطعم الحلو وللحصول على التغذية الإضافية التي يبحث عنها مريض السكري. ولأن الفواكه تحتوي على سكريات الكربوهيدرات، عليك أن تحسبها كجزء من خطة وجباتك الغذائية. وأن أفضل خيارات الفاكهة هي أي فاكهة، سواء الطازجة أو المجمدة أو المعلبة، والمهم أن تكون بدون سكريات مضافة». وتضيف: «كن حذراً مع أحجام حصصك الغذائية من الفواكه. ويمكنك تناول الفاكهة مقابل إلغاء تناول مصادر أخرى للكربوهيدرات في وجباتك الغذائية، مثل النشويات أو الحبوب أو منتجات الألبان».
وأوضحت الدكتورة إم ريجينا كاسترو، أن «الكمية الإجمالية» للكربوهيدرات في الطعام هي التي تؤثر على مستويات السكر في الدم، بغض النظر عن مصدر الكربوهيدرات، سواء كان المصدر هو النشا أو السكر أو الفواكه أو العسل أو الأرز أو القمح.

قلة الكربوهيدرات
وتعريف «حجم الحصة الغذائية» الواحدة Serving Size لأي نوع من الفواكه، هو: كمية الفاكهة التي تحتوي على 15غراماً من الكربوهيدرات. أي أن حجم الحصة الغذائية في أي نوع من الفاكهة يعتمد على مقدار محتوى الكربوهيدرات فيها.
وأضافت قائلة: «تتمثل ميزة تناول الفاكهة منخفضة المحتوى بالكربوهيدراتLow - Carbohydrate Fruit، في أنه يمكنك تناول كميات أكبر منها. لكن سواء أكنت تأكل فاكهة منخفضة الكربوهيدرات أو عالية الكربوهيدرات High - Carb Fruit، فإنه طالما أن حجم الحصة يحتوي على 15 غراماً من الكربوهيدرات، فإن التأثير على نسبة السكر في الدم هو نفسه». وأعطت أمثلة لمقدار الحصة الغذائية الواحدة من أنواع مختلفة من الفاكهة، أي الكمية منها التي تحتوي 15 غراماً فقط من الكربوهيدرات، بما يلي:
- نصف ثمرة من التفاح المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة واحدة من الموز،
- كوب واحد من التوت الأسود،
- ثلاثة أرباع كوب من التوت الأزرق،
- كوب من التوت البري،
- كوب وربع من الفراولة الكاملة (ثماني ثمرات متوسطة الحجم)،
- كوب من الشمام المقطع إلى مكعبات،
- ثمن كوب من الزبيب المجفف.
- ثمرتان من البرقوق،
- أربع ثمرات من المشمش،
- 17 ثمرة متوسطة الحجم من العنب،
- ثمرة دراق واحدة كبيرة الحجم،
- ثمرتان من التين الطازج، وثمرة واحدة من الكيوي،
- نصف ثمرة من المانجو،
- نصف ثمرة من الإجاص الكبير الحجم،
- ثمرتان صغيرتان الحجم من اليوسفي،
- ثمرة واحدة من البرتقال، و2 - 3 ثمرات من التمر المتوسط الحجم،
- نصف ثمرة من الرمان.
وتوصي معظم إرشادات التغذية الصحية بأن يتناول البالغون والأطفال 2 - 3 حصص من الفاكهة كل يوم. وهذا لا يتغير بالنسبة لمرضى السكري.

مؤشر السكر
وبالمراجعة لمصادر التغذية الإكلينيكية، فإن الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي (أقل من 55) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) تشمل: التفاح، والتوت، والكرز، والجريب فروت، والعنب، والكيوي، والإجاص، والبرقوق، والخوخ (دراق). وبالنسبة للموز، والبرتقال، والفراولة، فإنها من الفواكه المنخفضة في المؤشر الغلايسيمي، ولكن مع زيادة النضج وفي أنواع سكرية منها، قد يكون المؤشر الغلايسيمي متوسطا.
وتشمل الفواكه المتوسطة في مقدار المؤشر الغلايسيمي (بين 56 و69) والمنخفضة في الحمل الغلايسيمي (أقل من 10) كل من: الشمام، والتين الطازج، والبابايا، والأناناس، والمانجو، والمشمش.
والبطيخ هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المنخفض، وكذلك أنواع من المانجو والأناناس السكريين. والتمر هو من أمثلة الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع والحمل الغلايسيمي المرتفع في نفس الوقت. وفي حين أنهما (البطيخ والتمر) طعامان آمنان لمرضى السكري، ويمكن من آن لآخر تناول كميات محددة منهما وفق حساب كمية السكريات المتناولة خلال اليوم الواحد، إلا أن من الأفضل تناول أنواع أخرى من الفاكهة التي تحتوي على نسبة منخفضة من المؤشر الغلايسيمي بدلاً منهما.
كما تجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن خفض المؤشر الغلايسيمي لأي نوع من الفاكهة من تلقاء نفسه، ولكن إذا تناولتها مع طعام آخر يحتوي على بروتين أو دهون، يمكنك إبطاء سرعة دخول الكربوهيدرات إلى مجرى الدم. مثل تناول البطيخ مع الجبن، أو التمر مع اللبن، أو الأناناس مع الحليب (بيناكولادا)، أو التفاح مع زبدة الفول السوداني.

نصائح للاستمتاع بالفواكه للمصابين بالسكري

- تناول دائماً الفواكه الطازجة والمحلية والموسمية.
- تناول الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المنخفض.
- لا ينبغي تناول الفاكهة مع وجباتك الرئيسية، فمن الأفضل تناول الفواكه بينها، كوجبة خفيفة.
- الفواكه ذات المؤشر الغلايسيمي المرتفع يجب تناولها باعتدال، ومن آن لآخر.
- تناول الفاكهة مع بعض المكسرات أو الجبن أو الزيتون لموازنة الحمل الغلايسيمي.
- رش الفواكه بالقرفة، فإنها تساعد جداً في موازنة مستويات السكر في الدم.
- اطحن بذور الكتان الكاملة (غنية بالألياف) في مطحنة القهوة، ورشها على الفاكهة الطازجة لموازنة مستويات السكر.
- لا تتناول عصير الفاكهة الخالي من الألياف (الطازج أو المعلب) لأنه قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم.
- يحتوي الرمان على أغنى تركيبات مضادات الأكسدة من بين جميع الفواكه، ويمكن أن تحميك من الجذور الحرة والأمراض المزمنة. لذلك لا تتردد في الاستمتاع بهذه اللآلئ الحمراء الغنية بمثل هذه المركبات الكيميائية النباتية القوية.
- يحتوي العنب على مركبات الريسفيراترول. وهي مادة كيميائية نباتية تعدل استجابة غلوكوز الدم من خلال التأثير على كيفية إفراز الجسم للأنسولين واستخدامه. ومن ثم، يعتبر العنب خياراً جيداً مع مراعاة خصائصه الغذائية.
- لمرضى السكري الشعور بالحرية في أكل التفاح. وفي الواقع، يعتبر التفاح مفيدا بشكل خاص لتقليل خطر الإصابة بمرض السكري وفقاً للمجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية.
- التوت والكرز غنيان بمركبات الأنثوسيانين، وهي نوع من الفلافونويد (مضادات الأكسدة)، والمعروف بشكل خاص أنه يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري. ويمكنه أيضاً تحسين المناعة، ولديه القدرة على مكافحة السرطان وزيادة التمثيل الغذائي، والذي بدوره يساعدك على إنقاص الوزن.
- الجوافة وجبة خفيفة رائعة لمرضى السكري مع انخفاض مؤشرها الغلايسيمي. كما أن الجوافة غنية جداً بالألياف الغذائية التي تساعد في تخفيف الإمساك (شكوى شائعة لمرض السكري)، ويمكن أن تقلل من فرصة الإصابة بمرض السكري.
- البابايا غنية بمضادات
الأكسدة الطبيعية، ما
يجعلها خياراً رائعاً لمرضى السكري.

تصنيف الأطعمة وفق المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي

عند تصنيف أنواع الأطعمة وفق تأثيرها على نسبة السكر في الدم، ثمة مؤشران مهمان، وهما «المؤشر الغلايسيمي» Glycimic Index و«الحمل الغلايسيمي» Glycemic Load. و«غلاي سيما» هي نسبة السكر في الدم.
> المؤشر الغلايسيمي يعتمد على «سرعة» تسبب تناول طعام ما، برفع نسبة سكر الدم. والأطعمة التي تحتوي على كربوهيدرات سكرية سريعة الهضم والتحلل وتمتصها الأمعاء بسرعة، ترفع نسبة غلوكوز الدم سريعاً، ولذا مؤشرها الغلايسيمي يكون مرتفعاً. والأطعمة البطيء هضمها وتحللها وتمتصها الأمعاء ببطء، يكون مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً. وعادة يتم تقييم ذلك التأثير على رفع نسبة سكر الدم بعد ساعتين من التناول.
وإذا كان المؤشر الغلايسيمي أقل من 55 فهو منخفض، وبين 56 و69 فهو متوسط، و70 وما فوق فهو مرتفع.
وهناك أطعمة منخفضة المؤشر الغلايسيمي (مثل الحمص والفاصوليا والشوفان)، ولكنها قد تتسبب في ارتفاع نسبة سكر الدم لاحقاً، وزيادة الوزن في نهاية الأمر، لأنها تحتوي على كمية كبيرة من الكربوهيدرات (على هيئة نشويات وليس سكريات حلوة الطعم).
ومن أجل هذا تم استحداث مؤشر آخر هو «الحمل الغلايسيمي» لتوضيح هذا الجانب.
> «الحمل الغلايسيمي» لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام، يبين مقدار قوة ما سيتسبب فيه تناول تلك الكمية من ذلك الطعام على رفع مستوى سكر الدم «في نهاية الأمر». ويكون الحمل الغلايسيمي (لحصة غذائية واحدة من نوع ما من الطعام) مرتفعاً إذا كان أعلى من 20، وما بين 10 إلى 20 متوسطا، ومنخفضاً عندما يكون أقل من 10.
والمطلوب هو الحصول على المعلومتين (المؤشر الغلايسيمي والحمل الغلايسيمي) لاستيعاب تأثير طعام ما على معدل السكر في الدم.
وكمثال، فإن البطيخ عالي المؤشر الغلايسيمي ومنخفض الحمل الغلايسيمي، لأن غالبية الكربوهيدرات فيه هي سكريات سريعة الهضم.
وتذكر الدكتورة إم ريجينا كاسترو قائلة: «قد يكون للمؤشر الغلايسيمي بعض الفوائد، ولكن قد يسبب في عض المشكلات أيضاً». وتوضح ذلك بأن المؤشر الغلايسيمي يدل على تأثير أنواع مختلفة من الأطعمة بعد ما يتم تناولها منفردة، على نسبة سكر الغلوكوز في الدم. ولكنه لا يدل على تأثير «خلط» تلك الأطعمة مع غيرها في وجبات الطعام أو كيفية تحضير الطعام بالطهو، في ناتج امتصاص الأمعاء للكربوهيدرات منها. ولذا هناك فرق في التأثير على «ارتفاع» نسبة سكر الدم عند تناول البطيخ أو التمر على «معدة خالية» وبين تناول أي منهما بعد وجبة الطعام أو مع اللبن الزبادي أو الجبن.
كما أن المؤشر الغلايسيمي لا يصنف الأطعمة بناءً على العناصر الغذائية الأخرى، وقد تكون الأطعمة ذات القيمة المنخفضة للمؤشر الغلايسيمي غنية بالسعرات الحرارية من البروتينات أو الدهون المشبعة وغير المشبعة. ولذا تقول الدكتورة إم ريجينا كاسترو: «إذا كنت مهتماً بمعرفة المزيد، فتحدث إلى اختصاصي التغذية، فهو يستطيع مساعدتك في إجراء تغييرات صحية على عاداتك الغذائية لتحسين التحكم في مستوى السكر في الدم».


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.