تشمع الكبد... مرض شائع بنتائج مدمرة

وسائل عديدة للوقاية منه

الدكتور أديب الغلاييني
الدكتور أديب الغلاييني
TT

تشمع الكبد... مرض شائع بنتائج مدمرة

الدكتور أديب الغلاييني
الدكتور أديب الغلاييني

يقبع تحت الجانب الأيمن من القفص الصدري مباشرة عضو مهم للهضم ولتخليص الجسم من المواد السامة، «الكبد»، وهو بحجم كرة القدم. وكغيره من أعضاء الجسم، يمكن أن يصاب الكبد بالأمراض الوراثية أو تلك المتسببة من عوامل مثل الفيروسات وتعاطي الكحول والسمنة. وبمرور الوقت، يمكن أن تؤدي هذه الحالات لتلف الكبد أو التندب (تشمع الكبد)؛ مما قد يؤدي إلى فشل الكبد، وهي حالة تهدد الحياة. لكن العلاج المبكر قد يمنح الكبد وقتاً للشفاء.
وقد أقام منتدى طب الأسرة بالمركز الطبي الدولي بجدة ندوته «الثامنة» تحت رعاية الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بهدف التعريف والتوعية بمرض تشمع الكبد. وكان المتحدث الرئيس في هذه الندوة الدكتور أديب الغلاييني استشاري الطب الباطني وأمراض الجهاز الهضمي والكبد والتنظير العلاجي رئيس قسم الجهاز الهضمي بالمركز الطبي الدولي بجدة والذي خص ملحق «صحتك» بالمعلومات التالية في هذا المقال.

تشمع الكبد
أوضح الدكتور أديب الغلاييني أن تشمع الكبد أو الكبد الدهني أو دهون الكبد (Fatty Liver) هي مصطلحات طبية ثلاثة لمرض واحد هو «تشمع الكبد» الذي يرتبط بمشاكل صحية مهمة.
تشمع الكبد هو من أكثر الأمراض شيوعا على المستوى المحلي والعالمي وقد يكون هو الأكثر، حاليا، في إصابة أنسجة الكبد بالتلف، فتناول السعرات الحرارية الزائدة يؤدي إلى تراكم الدهون في الكبد، وعندما يعجز الكبد عن تفكيكها كما ينبغي عادة، يتراكم الكثير من الدهون، خصوصاً مع وجود حالات مرضية أخرى معينة، مثل السمنة أو السكري أو ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية.
يرتبط تشمع الكبد أو الكبد الدهني عند اعتلال وظائفه بثلاثة أمراض رئيسية هي ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والدهون الثلاثية إضافة إلى زيادة في كتلة الجسم، فينتج عن هذه الأمراض ارتفاع في نسبة ترسيب الدهون على الكبد مؤديا إلى تلف في أنسجة الكبد من خلال ترسب الدهون داخل الخلايا الكبدية وخروج بعض السموم التي تساهم في عملية تكسير خلايا وأنسجة الكبد.

الأعراض
وحول أعراض تشمع الكبد وتليف خلاياه يقول الدكتور أديب الغلاييني إنها تتلخص في الاعتلال في درجة الوعي وزيادة في نسبة السوائل في البطن وقد تنتهي بدوالي في المريء نتيجة ارتفاع الضغط الوريدي البابي الذي يحصل نتيجة تليف الكبد. ومما يؤسف له أن معظم المرضى الذين يعانون من دهون الكبد يتم اكتشاف هذا المرض لديهم بمحض الصدفة خلال عمل أشعة تلفزيونية بالموجات فوق الصوتية على البطن فيظهر فيها ارتفاع في نسبة الدهون. وتتجاوز نسبة المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض المرض 80 في المائة حيث تبقى أعراضهم صامتة إلى أن يصل الكبد إلى مرحلة التليف الكاملة.
وقد تظهر على مريض الكبد بشكل عام الأعراض التالية (مع تفاوت كبير بين المرضى): اصفرار في الجلد أو العين (اليرقان) - ألم وتورم في البطن - تورم الساقين والكاحلين - حكة في الجلد - بول داكن - براز شاحب اللون - إرهاق مزمن - غثيان أو قيء - فقدان الشهية - ميل للتعرض للكدم بسهولة.

التشخيص والعلاج
يتم تشخيص تشمع الكبد أو الكبد الدهني من خلال عمل الأشعة الصوتية وفحص إنزيمات الكبد. وفي حال كان ارتفاع إنزيمات الكبد كبيرا ومرضيا فلا بد من التأكد من عدم وجود أمراض مصاحبة لهذا المرض واستبعاد جميع الأسباب التي قد تؤدي إلى ارتفاع إنزيمات الكبد، مثل الفيروس الكبدي الوبائي «إيه» و«بي» و«سي» وأيضاً لا بد من استبعاد وجود أي عوامل خارجية أخرى كبعض العلاجات التي تتسبب في ارتفاع إنزيمات الكبد.
أما عن العلاج فيقول الدكتور أديب الغلاييني إذا ثبت تشخيص تشمع الكبد أو دهون الكبد وجب علينا القيام بخطوات مدروسة للسيطرة على المرض من خلال الآتي:
- السيطرة على العوامل المؤثرة في ارتفاع الإنزيمات وترسيب الدهون وذلك من خلال العلاج الذي يعطى للضغط وعلاجات السكري وعلاجات الدهون الثلاثية والكولسترول.
- يجب أن لا ننسى عاملا مهما وأساسيا في علاج الكبد الدهني وكثير من أمراض العصر الأخرى وهو تغيير أسلوب ونمط الحياة. فعلى المريض الذي يعاني من تشمع الكبد أو دهون الكبد أن يبدأ في التفكير في اتباع أسلوب حياة صحي وذلك من خلال اتباع حمية غذائية صحية خالية من الدهون الضارة وخالية من السكريات الضارة، حمية تعتمد بشكل كبير على البروتينات وبشكل أكبر على الفواكه والخضراوات. ولا بد من إجراء عملية حسابية لكمية الطاقة (السعرات الحرارية) الموجودة في الغذاء اليومي للإنسان، ولا بد أن تكون بشكل محسوب بدقة تبعا لوزن الشخص.
- لا بد أيضاً من الاهتمام ببرامج الرياضة البدنية وزيادة معدل الحرق، فالرياضة تساعد بشكل كبير على حرق الدهون في الكبد من خلال زيادة معدل الحرق وأيضاً إنزال الوزن.
- وبعد تحديد الأسباب والعوامل المؤثرة في دهون الكبد وارتفاع إنزيمات الكبد يبدأ التخطيط لعلاج كل سبب على حدة.
- الاهتمام بالعامل الذي له علاقة بالوزن وزيادة نسبة الدهون، فيتم العمل على خفض معدل استهلاك الدهون والسكريات بشكل كبير حتى يتمكن الكبد من التعافي، وهذه هي أهم نقطة في عملية العلاج حيث إن نزول الوزن مع السيطرة على جميع العوامل المؤثرة في ارتفاع إنزيمات الكبد - بإذن الله تعالى - سوف تكون السبب في استشفاء الكبد بشكل تلقائي.
- في حال كانت هناك صعوبة في الاستشفاء الكامل تلقائيا، فمن الممكن الاستعانة ببعض الأدوية والعلاجات التي توصف عادة لمرضى دهون الكبد حتى يتخلص من الدهون والسموم التي أثرت بشكل سلبي على الكبد.
هل يمكن العيش حياة طويلة مع الكبد الدهني؟ في الحالات الأكثر خطورة، يمكن أن يتسبب مرض الكبد الدهني غير الكحولي NAFLD في تضخم الكبد (التهاب الكبد الدهني)، مما قد يؤدي إلى حدوث ندبات أو تليف الكبد بمرور الوقت - وقد يؤدي أيضاً إلى سرطان الكبد أو فشل الكبد. لكن، هناك العديد من الأشخاص يعيشون حياة طبيعية مع مرضهم (NAFLD) طالما أنهم يحسنون تدبير نظامهم الغذائي ويمارسون الرياضة ويحافظون على وزن صحي.

13 طريقة للحفاظ على كبد صحي

إن أفضل طريقة لمكافحة أمراض الكبد هي تجنب الإصابة بها، إذا كان ذلك ممكناً. وقد أورد موقع مؤسسة الكبد الأميركية (American liver foundation) في 14 يونيو (حزيران) 2021 مجموعة من الطرق المجربة لخصها في (13) طريقة وحقيقية لتحقيق العافية للكبد! وهي:
>الحفاظ على وزن صحي. يمكن أن يلعب فقدان الوزن دوراً مهماً في المساعدة على تقليل الدهون في الكبد. فإذا كنت تعاني من السمنة أو زيادة الوزن إلى حد ما، فأنت في خطر الإصابة بترسب الدهون في الكبد الذي يمكن أن يؤدي إلى مرض الكبد الدهني غير الكحولي (NAFLD)، وهو أحد أسرع أشكال أمراض الكبد نمواً.
> تناول نظام غذائي متوازن، وذلك بتجنب الوجبات عالية السعرات الحرارية والدهون المشبعة والكربوهيدرات المكررة (مثل الخبز الأبيض والأرز الأبيض والمعكرونة العادية) والسكريات. لا تأكل المحار النيء أو غير المطبوخ جيداً. للحصول على نظام غذائي معدل جيداً، تناول الألياف التي يمكنك الحصول عليها من الفواكه الطازجة والخضراوات وخبز الحبوب الكاملة والأرز والحبوب. تناول اللحوم أيضاً (ولكن قلل من كمية اللحوم الحمراء) ومنتجات الألبان (الحليب قليل الدسم وكميات قليلة من الجبن) والدهون (الدهون الجيدة غير المشبعة الأحادية والمتعددة غير المشبعة مثل الزيوت النباتية والمكسرات والبذور والأسماك). الترطيب ضروري، لذا اشرب الكثير من الماء.
> ممارسة التمارين بانتظام، عندما تمارس الرياضة باستمرار، فإنها تساعد على حرق الدهون الثلاثية للحصول على الطاقة ويمكن أن تقلل أيضاً من دهون الكبد.
> تجنب السموم التي يمكن أن تصيب خلايا الكبد، وذلك بالحد من الاتصال المباشر بالسموم الناتجة عن منتجات التنظيف ومواد الرذاذ المتطاير (أيروسول) والمبيدات الحشرية والمواد الكيميائية والمواد المضافة. وعند استخدام البخاخات، تأكد من تهوية الغرفة وارتد قناعاً. ولا تدخن.
> عدم تناول الكحول والإقلاع عنه تماماً، فيمكن أن تسبب المشروبات الكحولية العديد من المشاكل الصحية، ومنها تلف أو تدمير خلايا الكبد وتندب الكبد.
> عدم استخدام العقاقير المحظورة (المخدرات). في عام 2012، كان هناك ما يقرب من 24 مليون أميركي تتراوح أعمارهم بين 12 عاماً أو أكثر من متعاطي المخدرات غير المشروعة حالياً، مما يعني أنهم استخدموا مخدراً غير مشروع خلال الشهر السابق لإجراء المسح الصحي. يمثل هذا التقدير 9.2 في المائة من السكان الذين تبلغ أعمارهم 12 عاماً أو أكثر. تشمل العقاقير غير المشروعة الماريجوانا / الحشيش، والكوكايين (بما في ذلك الكراك)، والهيروين، والمواد المهلوسة، والمستنشقات، أو العلاجات النفسية من نوع الوصفات الطبية (مسكنات الألم، والمهدئات، والمنشطات، والمنومات) المستخدمة استخداما غير طبي.
> تجنب الإبر الملوثة، أيا كانت وليس فقط الإبر المتسخة بتعاطي المخدرات عن طريق الوريد. فيجب استشارة الطبيب وعمل الفحص والاختبار بعد أي نوع من اختراق الجلد بأدوات أو إبر حادة. وعلى ممارسي الوشم وثقب الجسم أن يستخدموا فقط إبرا نظيفة.
>ا لحصول على الرعاية الطبية عند التعرض لدم من شخص آخر، فإذا لامست دم شخص آخر لأي سبب من الأسباب، يجب على الفور استشارة الطبيب.
> عدم مشاركة أدوات النظافة الشخصية، مثل شفرات الحلاقة وفرشاة الأسنان ومقصات الأظافر، فقد تكون ملوثة بأجزاء مجهرية من دم أو سوائل الجسم الأخرى لشخص آخر.
> ممارسة الجنس الآمن، إن ممارسة الجنس غير المحمي أو ممارسة الجنس مع عدة شركاء تؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بالتهاب الكبد بي B والتهاب الكبد سي C.
> غسل اليدين باستمرار، باستخدام الصابون والماء الدافئ فوراً بعد استخدام الحمام وعند تغيير الحفاض وقبل تحضير الطعام أو تناوله.
> اتباع التعليمات المرفقة مع جميع الأدوية، عندما يتم تناول الأدوية بشكل غير صحيح مثل تناول الكثير من الأدوية أو تناول نوع خاطئ منها أو عن طريق خلط الأدوية، فقد يتضرر الكبد. عدم خلط الكحول أبداً مع أدوية أخرى حتى لو لم يتم تناولها في نفس الوقت. إخبار الطبيب عن أي أدوية أو مكملات أو علاجات طبيعية أو عشبية يتم استخدامها بدون وصفة طبية.
> أخذ اللقاحات الموصى بها، فهناك لقاحات ضد التهاب الكبد أيه والتهاب الكبد بي. للأسف، لا يوجد لقاح ضد فيروس التهاب الكبد سي.
* استشاري طب المجتمع



خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء صحة الأسنان: روتين بسيط لتنظيف الأسنان قد يقلّل خطر الخرف

المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)
المواظبة على تنظيف الأسنان تسهم في خفض الالتهاب ومنع الأضرار طويلة الأمد (أرشيفية - رويترز)

تشير أبحاث كثيرة إلى أنّ العناية الجيدة بصحة الفم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بحالات خطيرة، من بينها مرض «ألزهايمر»، والتهاب المفاصل الروماتويدي.

ووفق تقرير نشره موقع «هاف بوست»، استعرض فريق من الباحثين، خلال المؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لتقدّم العلوم في ولاية أريزونا الأسبوع الماضي، هذه الأدلة، واصفين الفم بأنه «بوابة إلى الصحة العامة».

وناقش مشاركون من كليات طب مختلفة في أنحاء الولايات المتحدة كيف كان يُنظر إلى الفم سابقاً على أنه كيان منفصل عن بقية الجسم.

لكنّ «الباحثين يدركون الآن أنّ تجويف الفم والجسم مترابطان على نحو وثيق»، وفق ملخّص العرض المنشور على موقع الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم.

وأشار المشاركون في الجلسة إلى أنّ أبحاثاً سابقة تُظهر أنّ تجويف الفم قد يؤثّر في صحة أعضاء أخرى، بما في ذلك المفاصل والدماغ والأمعاء.

وقال أحد المشاركين، ألبدوغان كانتارجي، الأستاذ في كلية طب الأسنان بجامعة مينيسوتا: «نعتقد الآن أنّ الحفاظ على صحة الأسنان قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأكثر من 50 حالة مرضية جهازية».

وأضاف: «تُظهر الأبحاث حالياً أنّ الأشخاص الذين يعانون أمراضاً خفيفة أو متوسطة، والذين يحرصون على تنظيف أسنانهم والعناية بها أو مراجعة طبيب الأسنان وإجراء تنظيفات متقدمة، يُظهرون استجابات معرفية أفضل بكثير».

ناقش المشاركون كيف يؤثّر التهاب دواعم السنّ، وهو شكلٌ شديد من أمراض اللثة يزداد سوءاً مع التقدّم في العمر، في العظام والأنسجة الداعمة للأسنان.

ويؤدي هذا المرض إلى «التهابٍ مستمر وتلفٍ متفاقم»، ما يحرّك استجاباتٍ مناعية، ويزيد خطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي والخرف.

صحة الفم وطول العمر

وخلصت دراسة من كلية طب الأسنان بجامعة تافتس في بوسطن، نُشرت عام 2024 في دورية «The Lancet Healthy Longevity»، إلى أنّ صحة الفم ينبغي أن تُعدّ «جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية الصحية العامة، وعاملاً مهماً في الشيخوخة الصحية».

وقال الباحثون إن «حالات صحة الفم قد تمثّل عوامل خطر محتملة للهشاشة البدنية أو الإعاقة الوظيفية»، مؤكدين أنّ «أهمية صحة الفم للرفاهية العامة وطول العمر يجب التشديد عليها».

كما وجدت أبحاث إضافية نُشرت في مجلة «Neurology» عام 2023 أنّ الأشخاص الذين يتمتعون بعادات جيدة للعناية بالأسنان كانت لديهم ذاكرة أفضل، في حين ارتبطت أمراض اللثة وفقدان الأسنان بانخفاض حجم المادة الرمادية في الدماغ وتدهورٍ أكبر في الصحة العقلية.

تنظيف الأسنان يومياً

وأكد الدكتور مايكل جيه واي، طبيب الأسنان التجميلي والترميمي في مدينة نيويورك، أنّ لتنظيف الأسنان بوتيرةٍ أكثر عدداً كثيراً من الفوائد.

قال: «من منظور الوقاية الصحية، يساعد تنظيف الأسنان ثلاث مرات يومياً على ضبط الغشاء الحيوي البكتيري الذي يغذّي أمراض اللثة والالتهاب المزمن»، مضيفاً: «الالتهاب في الفم لا يبقى معزولاً، بل يمكن أن يؤثّر في صحة القلب والأوعية الدموية ووظائف الأيض وتوازن المناعة».

وأوضح واي أنّ إزالة اللويحات السنية على مدار اليوم تقلّل من محفّزات الالتهاب في الجسم.

وأضاف: «مع مرور الوقت، قد يسهم خفض هذا العبء في شيخوخةٍ أكثر صحة، وتقليل خطر الأمراض الجهازية. فالعادات اليومية الصغيرة والمنضبطة غالباً ما يكون لها أكبر الأثر على المدى الطويل».

وأشار إلى أنّ الحفاظ على صحة الفم الجيدة ليس «ضماناً مؤكداً» للوقاية من الخرف، لكنه يراه «إحدى الطرق المفيدة لتقليل عوامل الخطر القابلة للتعديل».

وأضاف أنّ المواظبة على تنظيف الأسنان، واستخدام خيط الأسنان، وإجراء تنظيفات دورية لدى طبيب الأسنان، ومعالجة مشكلات مثل صرير الأسنان أو توتّر الفك، «كلّها تسهم في خفض الالتهاب، ومنع الأضرار طويلة الأمد».


كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
TT

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)
حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق. لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟ هذا ما استعرضه تقرير لموقع «فيري ويل هيلث» العلمي، حيث أشار إلى أبرز تأثيرات تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر، وهي كما يلي:

تحسّن محتمل في النوم

الميلاتونين يُعد من أكثر المكملات استخداماً لمساعدة الأشخاص على النوم بسرعة.

وهناك مؤشرات على أن الأشواغاندا قد تساعد أيضاً في تحسين جودة النوم، خصوصاً إذا كان التوتر سبباً في الأرق.

لكن، على الرغم من ذلك، لا تزال الأبحاث التي تختبر تحديداً تأثير الجمع بين الميلاتونين والأشواغاندا على النوم قليلة. وحتى الآن، لا يوجد دليل علمي على أن استخدام هذين المكملين معاً يُحسّن النوم أكثر من تأثير كل مكمل على حدة.

تقليل محتمل للتوتر

تُستخدم الأشواغاندا لدعم إدارة التوتر والقلق، مع وجود أدلة على أنها آمنة للاستخدام قصير المدى لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر، ولكن لا توجد معلومات كافية حول سلامتها على المدى الطويل.

ومن جهته، قد يساعد الميلاتونين في حالات القلق المؤقت، مثل القلق قبل العمليات الجراحية، ولا يوجد دليل يدعم استخدامه لعلاج القلق والتوتر على المدى الطويل.

ولا يوجد بعد دليل على أن الجمع بين هذين المكملين يُخفف مستوى التوتر أكثر من تناول كل منهما على حدة.

ومن الأمور الأخرى التي تجب مراعاتها أن كلا المكملين غير مُوصى به لإدارة أعراض التوتر أو القلق على المدى الطويل. فإذا كنت ستستخدم أياً منهما للمساعدة في إدارة القلق؛ فمن المهم استشارة طبيب مختص لوضع خطة علاجية طويلة الأمد.

آثار جانبية محتملة

يمكن أن يتسبب تناول الأشواغاندا في بعض الآثار الجانبية، مثل الاضطرابات الهضمية والحساسية ومشاكل الكبد والاضطرابات الهرمونية، في حين أن الميلاتونين قد يسبب صداعاً ودواراً وغثياناً ونعاساً مفرطاً واضطرابات هرمونية

وزيادة التبول الليلي لدى الأطفال.

تفاعلات سلبية لبعض الأشخاص

إذا كنت تفكر في تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً، فمن الأفضل استشارة طبيب مختص أولاً للتأكد من عدم وجود أي موانع استخدام.

ولكل من الميلاتونين والأشواغاندا موانع استخدام، مما يعني أنه لا يمكنك تناولهما إذا كنت تعاني من مخاطر معينة.

فالأشواغاندا قد لا تناسب من لديهم أمراض مناعية ذاتية أو اضطرابات الغدة الدرقية أو سرطان البروستاتا أو من يتناولون أدوية للسكري أو الضغط أو الغدة الدرقية أو الصرع أو من يخضعون لعلاج مثبط للمناعة أو المقبلين على جراحة.

أما الميلاتونين فقد يتعارض مع الأدوية أو المكملات الغذائية التي تُسبب سيولة الدم وأدوية السكري والضغط والصرع ومضادات الاكتئاب والمهدئات والأدوية التي تؤثر في جهاز المناعة.

لذلك يُنصح باستشارة الطبيب قبل البدء بأي منهما.


تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
TT

تنويع التمارين الرياضية... مفتاحك لحياة أطول وصحة أفضل

تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)
تنويع التمارين الرياضية قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر (رويترز)

قد يكون التنوع سرّ الحياة، ولكنه قد يكون أيضاً سرّ حياة أطول.

ونحن نعلم جميعاً أن ممارسة الرياضة بانتظام ضرورية للصحة الجيدة، ولكن وفقاً لدراسة جديدة، فإن تنويع التمارين الرياضية بدلاً من الاقتصار على النوع نفسه يومياً قد يكون الطريقة المثلى لإطالة العمر.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد تابع الباحثون أكثر من 111 ألف شخص على مدى أكثر من 30 عاماً، ودرسوا تأثير أنشطة متنوعة كالمشي والجري ورفع الأثقال والتنس على صحتهم وطول عمرهم.

وبينما ارتبطت ممارسة أي من هذه الأنشطة بانتظام بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، لوحظت الفائدة الأكبر لدى مَن جمعوا بين رياضات عدة وتمارين مختلفة.

ووجد الفريق أن الأشخاص الذين مارسوا أنشطة بدنية متنوعة انخفض لديهم خطر الوفاة المبكرة بنسبة 19 في المائة لأي سبب. في الوقت نفسه، انخفض خطر الوفاة بأمراض القلب والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأسباب بنسبة تتراوح بين 13 في المائة و41 في المائة.

وقال الدكتور يانغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، والأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة: «من المهم الحفاظ على مستوى عالٍ من النشاط البدني الإجمالي، وفوق ذلك، قد يكون تنويع الأنشطة أكثر فائدة للصحة وإطالة العمر».

وأضاف: «على عكس ما قد نتصوره، فإن فوائد نشاط معين لا تزداد كلما ازداد تكراره. على سبيل المثال، من غير المرجح أن يُحقق الجري لمدة 5 ساعات أسبوعياً فائدة تعادل 5 أضعاف فائدة الجري لمدة ساعة واحدة. لكن قد يُساعد تنويع الأنشطة على تعزيز الفوائد».

وأكمل قائلاً: «للأنشطة المختلفة فوائد صحية مُكمّلة. فعلى سبيل المثال، تُقوّي التمارين الهوائية القلب وتُحسّن الدورة الدموية بشكل أساسي، بينما تُركّز تمارين القوة على اكتساب كتلة عضلية والوقاية من ضمور العضلات (فقدان كتلة العضلات وقوتها المرتبط بالتقدم في السن)».

ومن جهته، قال الدكتور هنري تشونغ، المحاضر في علم وظائف الأعضاء بكلية الرياضة والتأهيل وعلوم التمارين بجامعة إسكس، إن اللياقة البدنية تتضمن كثيراً من العناصر المختلفة، بما في ذلك اللياقة القلبية الوعائية، وقوة العضلات وتحملها، والتوازن، والتناسق، والمرونة.

وأضاف: «تشير النتائج إلى أن تحسين أيٍّ من هذه العناصر يُحسّن بشكل ملحوظ الصحة الوظيفية وأداء التمارين، ويقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة. لذا، فإن تحقيق التوازن والسعي لتحسين جميع هذه العناصر أمرٌ ضروري لتحقيق أقصى استفادة».

ولفت تشونغ إلى أن هناك فوائد أخرى للتنويع في التمارين، فهو يقلل من خطر الإصابة بالإجهاد المتكرر والإفراط في استخدام العضلات، مما يساعد الناس على الحفاظ على نشاطهم طوال حياتهم.

ما المزيج الأمثل؟

تقول كيت رو-هام، المدربة الشخصية ومؤلفة كتاب «حلول طول العمر»: «من الناحية المثالية، نحتاج إلى ممارسة مزيج من التمارين الهوائية، وتمارين القوة، وتمارين التمدد، والحركات الانفجارية (تمارين تعتمد على السرعة والقوة لإنتاج حركة سريعة وعنيفة مثل القفز مع تمرين القرفصاء والتصفيق مع تمرين الضغط)، أسبوعياً، وذلك لتفعيل جميع عضلات الجسم، بنسبة 4:3:2:1، أي 40 في المائة تمارين هوائية، و30 في المائة تمارين قوة، و20 في المائة تمارين تمدد، و10 في المائة تمارين حركات انفجارية».

وخلص فريق الدراسة إلى أنه، باختصار، كلما كان روتينك الرياضي متنوعاً ومدروساً، ازدادت فرصك في بناء جسم قوي، وارتفعت فرصتك للعيش حياة أطول وأكثر صحة.