«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

نزف الجهاز البولي قد ينجم عن عدد من الحالات المرضية

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة
TT

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

«بيلة الدم»... تشخيص دقيق لتحديد أسباب الإصابة

أكدت مراجعة طبية حديثة أن الخطوة الأهم في المقاربة الإكلينيكية لحالات «خروج دم مع البول (بيلة الدم Hematuria)» هي معرفة «مكان» و«سبب» حدوث نزف الدم من أحد أجزاء الجهاز البولي. ويُعبَّر بالعربية عن حالة «خروج الدم مع البول» بمصطلح «بيلة الدم». ووفق ما نُشر ضمن عدد 8 يوليو (تموز) الحالي في «مجلة نيو إنغلاند جورنال الطبية (NEJM)»، فقد افتتحت الدكتورة جولي ر. إنجلفينغر، استشارية أولى في أمراض الكلى بمستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن، مراجعتها العلمية التي جاءت بعنوان: «خروج الدم مع البول لدى البالغين»، قائلة: «يمكن أن تُؤدي مجموعة كبيرة من الأمراض إلى (بيلة دموية)، والمهمة المركزية هي استبعاد الأمراض التي تهدد الحياة، خصوصاً السرطان». وأضافت: «مشاهدة دم مع بول بشكل مفاجئ؛ بالفعل حالة لافتة للنظر وتحتاج إلى تفسير واضح، خصوصاً عندما لا تكون هناك إصابة سابقة، مثل التعرض لحادث اصطدام، أو شكوى من عُسر التبول بسبب التهاب المثانة، أو ألم في الخاصرة مع مرور حصوات الكلى».

- سبب النزف
وتحديد «سبب» و«موقع» النزف الدموي الذي تسبب في هذه الحالة، هو الأساس في وضع الطبيب خطة المعالجة. وبينما قد يكون السبب في بعض الحالات غير ضار، يُمكن أن يشير وجود الدم في البول إلى حالة مرضية تحتاج إلى معالجة ومتابعة طبية. ولذا من الضروري زيارة الطبيب في أي وقت يُلاحظ فيه المرء تغير لون البول إلى اللون الأحمر أو الوردي أو اللون «الصدئ» أو البني. وأوضحت الدكتورة إنجلفينغر أن الطبيعي في لون البول، هو أن يتراوح بين أن يكون عديم اللون تقريباً (عندما يحدث تخفيفه بشرب كميات جيدة من الماء)، واللون الكهرماني الداكن (عند تركيزه بفعل عدم شرب الكمية الكافية من الماء). والبول ذو اللون الأحمر أو الوردي أو ذو اللون «الصدئ» أو البني، قد يشير إلى وجود حالة «البيلة الدموية»، وقد يكون أيضاً بسبب امتزاج البول بمواد غير الدم، ولذا يتم إجراء فحص البول. وتقسّم الأوساط الطبية خروج الدم مع البول إلى نوعين رئيسيين: الأول: خروج دم مع البول لا يمكن رؤيته بالعين المجردة (Nonvisible Hematuria) البيلة الدموية المجهرية (Microscopic Hematuria)، والثاني: خروج دم واضح للعيان مع البول (Visible Hematuria) البيلة الدموية العيانية (Macroscopic Hematuria).
و«البيلة الدموية المجهرية» يجري اكتشافها بإجراء فحوصات للبول لمعرفة عدد خلايا الدم الحمراء الممتزجة بالبول. ولذا قالت الدكتورة إنجلفينغر: «(البيلة الدموية غير المرئية) قد لا تُكتشف لسنوات. وتُكتشف (بالصدفة) لدى العديد من المرضى عند إجراء تحليل البول لأسباب أخرى»؛ أي عند الشكوى من حالات مرضية لا علاقة لها بخروج دم مع البول ولا باضطرابات الجهاز البولي. وأضافت أنه «بين نتائج الدراسات الإحصائية، يختلف بشكل كبير تقدير معدل انتشار (البيلة الدموية غير المرئية)؛ إذ بعضها يشير إلى أنها نسبة صغيرة، والآخر يشير إلى أنها تلاحظ لدى 40 في المائة من المرضى الذين يراجعون عيادات المسالك البولية».
وفي حالات نوع «بيلة دم مرئية»؛ أي خروج دم مع البول واضح للعيان، غالباً ما يكون هناك تفسير واضح، ويتوافق مع تاريخ المريض وعلاماته وأعراضه (على سبيل المثال، مرور حصوات الكلى أو التهاب المثانة النزفي الحاد أو أزمة الخلايا المنجلية)، كما أوضحت الدكتورة إنجلفينغر. وأضافت: «قد تشير (البيلة الدموية) إلى سرطان المثانة أو المسالك البولية العلوية، ويقترح معظم الخبراء الإحالة إلى طبيب المسالك البولية جنباً إلى جنب مع التصوير بالأشعة وتنظير المثانة لاستبعاد السرطان».

- دراسة الحالات
وهناك تسلسل منطقي في المقاربة الاكلينيكية لحالات خروج الدم مع البول. والخطوة المبدئية تتمثل في مراجعة التاريخ المرضي للشخص وإجراء الفحص الاكلينيكي له، وذلك من جوانب الأمراض التي يُعاني منها بشكل مزمن (مرض السكري، وحصوات الكلى... وغيرهما)، وهل حصلت إصابة حادث أو تم تثبيت قسطرة البول... وغيرها من المعلومات التي ربما تساعد في معرفة «السبب».
وتتمثل الخطوة الثانية في إجراء فحوصات للبول نفسه، لتأكيد أن اللون الأحمر أو الوردي للبول هو بسبب وجود الدم، وتأكيد وجود الدم ولو بمقدار ميكروسكوبي لا يُرى بالعين المجردة، إضافة إلى معرفة ما إذا كان البول يحتوي على كرات الدم الحمراء أم لا، وهل ثمة مؤشرات على وجود التهاب ميكروبي في مجاري الجهاز البولي (خلايا الدم البيضاء، وجود النيترات مع البول، أو عزل ميكروبات في البول)، أو وجود أنواع من المعادن التي تسبب حصى الكلى. كما يجري التأكد من «شكل» خلايا الدم الحمراء إذا كانت موجودة مع البول؛ لأن ذلك قد يُساعد في تحديد «مكان» حدوث النزف، كما سيأتي. وأيضاً إجراء «مزرعة» لعينة من البول لعزل أي ميكروبات من المحتمل تسببها في التهاب مجاري البول.
وإذا تطلب الأمر؛ قد يُقدم الطبيب على الخطوة الثالثة، وذلك لاكتشاف «مكان» و«سبب» البيلة الدموية، وهي إجراء فحوصات التصوير بأحد أنواع تقنيات فحوصات الأشعة، كالأشعة بالموجات فوق الصوتية، أو الأشعة المقطعية، أو التصوير بالرنين المغناطيسي، وذلك وفق مدى الحاجة الإكلينيكية للتشخيص.
ووفق نتائج تلك الخطوات الثلاث السابقة، قد يرى الطبيب ضرورة إجراء منظار المثانة (Cystoscopy)، الذي فيه يُمرر الطبيب أنبوباً ضيقاً يحتوي على كاميرا صغيرة إلى المثانة لفحص المثانة ومجرى البول، وذلك للبحث عن علامات أي مرض وراء خروج الدم مع البول. ويُضيف أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «وأحياناً لا يتم اكتشاف سبب النزف البولي. وفي هذه الحالة، قد يوصي طبيبك باختبار المتابعة المنتظمة، خصوصاً إذا كنت تعاني من عوامل خطر الإصابة بسرطان المثانة، مثل التدخين والتعرض للسموم البيئية أو تاريخ بالتعرض للعلاج الإشعاعي. ووفقاً للحالة التي تسبب (البيلة الدموية) لك، فقد يتضمن علاجك تناول المضادات الحيوية للتخلص من عدوى الجهاز البولي، أو تجربة الأدوية المقررة بوصفة طبية لتصغير حجم البروستاتا المتضخمة، أو العلاج بـ(صدمة الموجات Shock Waves) لتفتيت حصوات المثانة أو الكلى. وفي بعض الحالات، قد لا يلزم العلاج. واحرص على المتابعة مع طبيبك بعد العلاج لضمان عدم وجود مزيد من الدم في البول».

- فحص عينة البول... خطوة أولية
> أبسط وسائل فحص عينة البول «شريط فحص البول بالغمْس (Urine Dipstick Test)»، ويضم «شريط فحص البول بالغمْس» عدداً من «الشرائح» أو «الكواشف»، قد تصل إلى 10 في كل شريط. ويتغير لونها بدرجات مختلفة، عند الغمْس في عينة البول. وذلك مثل كريات الدم البيضاء، وكريات الدم الحمراء، والهيموغلوبين، وبروتين الزلال، وسكر الغلوكوز، والكيتونات، وبيلوروبين صفراء الكبد، ونيترات التهاب البول، ومقدار حامضية البول... وغيرها.
وإذا ما أظهر هذا الفحص وجود الدم (الهيموغلوبين، خلايا دم حمراء)، يتم إجراء فحص «عينة مُركّزة لراسب البول (Urinary Sediment)» بالميكروسكوب، للتأكد من ملاحظة وجود خلايا دم حمراء بالفحص الميكروسكوبي عالي القوة.
ثم يتم فحص «شكل» خلايا الدم الحمراء لتحديد مصدر نزوح هذا الخلايا الدموية الحمراء. وللتوضيح؛ عندما يكون موقع نزف خلايا الدم الحمراء في حوض الكلية أو الأجزاء السفلية من الجهاز البولي (المثانة، والحالب، والإحليل)، يكون شكل خلايا الدم الحمراء شكلاً طبيعياً. بينما خروج خلايا الدم الحمراء من «وحدات الكبيبة (Glomeruli)» في الكلية نفسها، يتسبب في تشوه شكل خلية الدم الحمراء (لأنها تمر عبر ممرات ضيقة للوصول إلى البول)، ولذا تظهر «خلايا دم حمراء مشوهة الشكل (Dysmorphic Red Cells)» في عينة البول.

- أسباب لخروج الدم مع البول
> هناك مشكلات صحية ومرضية عدة قد تكون وراء حدوث نزف الدم في البول، مثل التمارين الرياضية الشاقة جداً وغير المعتادة، وإصابة الكلى في حوادث الاصطدام، أو أي إصابات أخرى كوضع «قسطرة البول (Urinary Catheter)»، و«فقر الدم المنجلي Sickle Cell Anemia)»، وتناول بعض أنواع الأدوية لزيادة سيولة الدم. ولكن في المقابل، هناك اضطرابات مرضية محددة تحتاج إلى اهتمام من قبل الطبيب والمريض، وتشمل:
* الالتهابات الميكروبية: سواء في الكلية أو حوض الكلية أو المثانة أو الإحليل، كلها قد ينتج عنها خروج الدم بدرجات متفاوتة. ولكن كل حالة من مواضع الالتهابات هذه لها أعراض مختلفة. وفي التهاب المثانة، يمكن أن تتضمن الأعراض إلحاحاً مستمراً للتبول، وألماً وحرقاناً وقت التبول، وبولاً برائحة كريهة للغاية. وإضافة إلى هذه الأعراض، قد يكون في عدوى الكلى نفسها، حُمّى وألم بالجنب.
- حصوات الجهاز البولي: حصوات المثانة أو الكلى وإن كانت غير مؤلمة بشكل عام، إلا إن تحركها وخروجها مع البول، من منطقة إلى أخرى في الجهاز البولي، يمكن أن يُؤدي إلى خروج دم مع البول بشكل واضح أو بشكل ميكروسكوبي. كما يمكن أن يُسبب تحركها ألماً موجعاً للغاية.
- تضخم البروستاتا: عندما يضغط تضخم البروستاتا على مجرى البول، ويعوق تدفق البول جزئياً، قد تحدث صعوبة التبول، أو الحاجة الشديدة أو المستمرة للتبول، أو خروج الدم مع البول بشكل ميكروسكوبي أو مرئي. كما أن التهاب البروستاتا قد يُؤدي إلى أعراض مماثلة.
- أمراض الكلى: يقول أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك»: «يُعد النزف البولي المجهري من الأعراض المنتشرة لالتهاب (كُبيبات الكلى)، وهو التهاب يصيب نظام الترشيح بالكلى. ويمكن أن يكون التهاب (كبيبات الكلى) جزءاً من مرض جهازي، مثل داء السكري، أو يمكن أن يحدث بصورة مستقلة. ويمكن أن يحدث التهاب (كُبيبات الكلى) بسبب العدوى الفيروسية أو العقدية، وأمراض الأوعية الدموية مثل (الالتهاب الوعائي)، ومشكلات المناعة، مثل اعتلال الكلية بالعامل (A)، الذي يصيب الشعيرات الدقيقة التي تقوم بترشيح الدم في الكلى (الكُبيبات)».
- السرطان: يوضح أطباء المسالك البولية في «مايو كلينك» بالقول: «يمكن أن يكون الدم المرئي في البول علامة على سرطان الكلى أو المثانة أو البروستاتا المتقدم. وللأسف، قد لا تظهر العلامات أو الأعراض في المراحل المبكرة حيث تكون هذه الأنواع من السرطان قابلة للعلاج».

- استشارية الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.


أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.