السعودية لأكبر المنصات اللوجيستية في العالم

اقتصاديون لـ«الشرق الأوسط»: الاستراتيجية ستقوي البنى التحتية وتدعم تكامل وسائل الخدمات وتنوع أنماط النقل

السعودية مرشحة لتكون واحدة من أكبر منصات الخدمات اللوجيستية المهمة في العالم (الشرق الأوسط)
السعودية مرشحة لتكون واحدة من أكبر منصات الخدمات اللوجيستية المهمة في العالم (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لأكبر المنصات اللوجيستية في العالم

السعودية مرشحة لتكون واحدة من أكبر منصات الخدمات اللوجيستية المهمة في العالم (الشرق الأوسط)
السعودية مرشحة لتكون واحدة من أكبر منصات الخدمات اللوجيستية المهمة في العالم (الشرق الأوسط)

بعد أن أطلق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة مركزاً لوجيستياً عالمياً يربط القارات الثلاث، وتعزز الارتباط بالاقتصاد العالمي، أكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن حراك السلطات السعودية نحو تطوير وتحديث القطاع العملاق من شأنه أن يعظم مكانة المملكة بصفتها منصة لوجيستية دولية، وواحدة من أكبرها، مع رفع الطاقات الاستيعابية وتسهيل الإجراءات، خاصة أن الموقع الجغرافي للبلاد يحفز على تحقيق هذه المستهدفات في القريب العاجل.
وكان مجلس الوزراء قد وافق أول من أمس على تعديل اسم «وزارة النقل» ليصبح «وزارة النقل والخدمات اللوجيستية». كما وافق مؤخراً على استحداث وكالة باسم «وكالة الخدمات اللوجيستية» ضمن الهيكل التنظيمي للوزارة.
وبيَّن وزير النقل والخدمات اللوجيستية صالح الجاسر أن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية يعد بداية مرحلة تاريخية في هذا القطاع الحيوي الذي يعد محوراً رئيسياً في برامج «رؤية المملكة» الطموحة، ويؤكد مضي السعودية قدماً، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، في عملية التطوير والإصلاح الاقتصادي، وصولاً إلى التنمية الشاملة، لما يمثله القطاع من دعامة أساسية للاقتصاد الوطني
وأوضح الجاسر أن الاستراتيجية تتضمن عدداً من المشاريع والمبادرات الضخمة التي تسهم في تنوع الاقتصاد الوطني، وترسيخ مكانة المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، والارتقاء بجودة الحياة، وتحقيق الاستدامة المالية للقطاع، وتحسين أداء الجهاز الحكومي، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تغيير اسم «وزارة النقل» إلى «وزارة النقل والخدمات اللوجيستية» يؤكد أهمية القطاع اللوجيستي في المنظومة الإدارية والاقتصادية، وارتباطه بمستهدفات «رؤية 2030».
ومن جانبه، أشار رئيس الغرفة التجارية الصناعية في الرياض، عجلان العجلان، إلى أن إطلاق ولي العهد السعودي الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية هو استثمار للمزايا الهائلة التي تعزز من مكانة وموقع المملكة، بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، بتطوير البنى التحتية وأنظمة التشغيل المتطورة، بما يحقق مستهدفات «رؤية المملكة»، ويضمن زيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي إلى 10 في المائة.
ومن ناحيته، ذكر لـ«الشرق الأوسط» عضو مجلس الشورى فضل البوعينين أن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية التي أطلقها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان تعد من أهم أهداف «رؤية المملكة 2030»، وتحتوي على مجموعة من المشروعات الكبرى التي تعزز مكانة المملكة في الخدمات اللوجيستية العالمية، وتطور البنى التحتية، وتخلق مناطق لوجيستية.
وبيَّن البوعينين أن من أهدافها الربط البيني مع دول الخليج بخط سكة حديد، ما يعزز الشبكة اللوجيستية، ويربط دول الخليج اقتصادياً وتنموياً ومجتمعياً، ويعزز الجانب الأمني أيضاً. وشدد على أن ما تتضمنه الاستراتيجية من مشروعات وأهداف سيسهم في تحسين مؤشر الأداء اللوجيستي للمملكة، بما يجعلها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالمياً.
ومن جانبه، قال خبير السياسات العامة الدكتور أكرم جدوي لـ«الشرق الأوسط» إن إطلاق الاستراتيجية الوطنية سيعمل على جذب الاستثمار الأجنبي، نظراً لأهمية قطاع النقل للمستثمر، مما سيعمل على دعم الاقتصاد الوطني، ويحفز ويزيد من القطاعات الأخرى ذات العلاقة والاعتمادية على قطاع النقل والخدمات اللوجيستية، لينتج عن ذلك تنويع كبير في مصادر الدخل، وتوفير لوظائف نوعية.
وأوضح الدكتور جدوي أن من إيجابيات الاستراتيجية الجديدة تقوية البنية التحتية لتزيد من قوة الاقتصاد وتنوعه، وكذلك الارتقاء بجودة الحياة في المدن، والمحافظة على البيئة وتقليل استهلاك الوقود بنسبة كبيرة، مؤكداً أنه من المصلحة الوطنية استغلال كل الموارد المتاحة لتعزيز الاقتصاد الوطني، لا سيما تطوير الخدمات اللوجيستية التي تعتمد عليها اقتصادات الدول الكبرى، مشيراً إلى الموقع الجغرافي المميز للمملكة، وربطها بين ثلاث قارات تعد حلقة وصل بينها.
وأضاف أن الخدمات اللوجيستية والنقل تعد محوراً رئيسياً في برامج «رؤية المملكة 2030»، وقطاعاً حيوياً ممكناً للاقتصادات الأخرى، وصولاً إلى تحقيق التنمية المستدامة، مفيداً بأن الدولة تعيش نقل نوعية ضخمة من خلال البرامج والمبادرات التي أطلقتها مؤخراً، حيث تحفز النمو الاقتصادي، وترفع نسبة المحتوى المحلي، وتحسن جودة الحياة.
وتهدف الاستراتيجية للارتقاء بخدمات ووسائل النقل كافة، وتعزيز التكامل في منظومة الخدمات اللوجيستية وأنماط النقل الحديثة، لدعم مسيرة التنمية الشاملة في المملكة. وتتضمن حزمة من المشروعات الكبرى الممكِنة لتحقيق المستهدفات الاقتصادية والاجتماعية، واعتماد نماذج حوكمة فاعلة لتعزيز العمل المؤسسي في منظومة النقل، بما يتفق مع تغير اسم الوزارة إلى «النقل والخدمات اللوجيستية».


مقالات ذات صلة

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

الخليج جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية في 2025: صعود تاريخي للإيرادات غير النفطية

اختتم الاقتصاد السعودي عامه المالي 2025 بزخم تنموي قوي، محققاً توازناً استراتيجياً فريداً بين الإنفاق التوسعي الجريء، والحفاظ على رصانة المركز المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

ميزانية السعودية لـ2025: قفزة تاريخية للإيرادات غير النفطية واستثمار مستدام في الرفاه

سجلت السعودية في ختام السنة المالية 2025 أداءً اقتصادياً لافتاً يعكس نجاحَ سياسات التحول الوطني وقدرةَ الاقتصاد على النمو المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص إحدى عربات قطار الرياض في العاصمة السعودية (واس)

خاص «قطار القدية السريع» يختصر 75 % من زمن التنقل في الرياض

تشهد مدينة القدية تحولاً في مكانتها ضمن خريطة العاصمة السعودية، مع ربطها بمشاريع نقل رئيسية تصلها بمطار الملك سلمان ومركز الملك عبد الله المالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«فرصة» السعودية: 693 مليون دولار قيمة الفرص المعمّدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة

أكَّد صندوق تنمية الموارد البشرية السعودي أن الفرص المعمدة والمشاريع التي نفذتها المنشآت الصغيرة والمتوسطة عبر منصة «فرصة» بلغت 2.6 مليار ريال في 2050.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

رسوم ترمب الجمركية الجديدة بقيمة 10% تدخل حيز التنفيذ

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

دخلت تعريفات جمركية أميركية جديدة على السلع المستوردة حيز التنفيذ، الثلاثاء، في ظل سعي الرئيس دونالد ترمب لإعادة صياغة أجندته التجارية بعد أن قضت المحكمة العليا برفض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، تهدف هذه الرسوم الجديدة التي صدر أمر تنفيذي بشأنها، الجمعة، إلى استبدال الرسوم الجمركية العشوائية الحالية، بالإضافة إلى تلك المنصوص عليها في مختلف الاتفاقيات التجارية الموقعة مع معظم الشركاء التجاريين الرئيسيين للولايات المتحدة.

مع ذلك، لا تحل هذه الرسوم محل ما يُسمى بالرسوم القطاعية التي تتراوح بين 10 في المائة و50 في المائة على عدد من الصناعات، مثل النحاس والسيارات والأخشاب، والتي لم تتأثر بقرار المحكمة العليا.

وأعلن ترمب، الجمعة، أنه وقّع أمراً تنفيذياً بفرض تعريفة جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على كل الدول، بعدما أبطلت المحكمة العليا الرسوم الدولية الشاملة التي فرضها وتشكل حجر زاوية في أجندته الاقتصادية.

وقال الرئيس الأميركي على منصته «تروث سوشيال»: «إنه شرف عظيم لي أن أوقّع، من المكتب البيضاوي، تعريفة دولية بنسبة 10% تنطبق على كل البلدان وستدخل حيز التنفيذ بشكل شبه فوري».


«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
TT

«فيديكس» تقاضي أميركا لاسترداد الرسوم الجمركية الطارئة

شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة توصيل تابعة لشركة «فيديكس» (رويترز)

رفعت شركة الشحن العالمية «فيديكس»، الاثنين، دعوى قضائية أمام محكمة التجارة الدولية الأميركية للمطالبة باسترداد الرسوم الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، في واحدة من أبرز الخطوات لاسترداد الأموال منذ أن قضت المحكمة العليا الأميركية الأسبوع الماضي بعدم قانونية هذه الرسوم.

ويتوقع محامو النزاعات التجارية تدفق دعاوى قضائية لاسترداد مليارات الدولارات بعد هذا الحكم المهم. ومع ذلك، لا يزال يتعين على محكمة أدنى درجة البت في عملية الاسترداد مما يعقد الأمر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتوقع خبراء اقتصاد أن تخضع عوائد الرسوم الجمركية الأميركية التي تتجاوز 175 مليار دولار لعمليات استرداد بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية، يوم الجمعة، بأغلبية ستة أصوات مؤيدة مقابل اعتراض ثلاثة بأن ترمب تجاوز سلطته باستخدام قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية، وهو قانون عقوبات، لفرض رسوم جمركية على السلع المستوردة.

وقالت «فيديكس» في الدعوى القضائية، في إشارة إلى الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب: «يطالب المدعون بأنفسهم باسترداد كامل من المدعى عليهم لجميع الرسوم الجمركية التي دفعوها إلى الولايات المتحدة بموجب القانون».

وعملت «فيديكس» وذراعها اللوجستية كمستورد مسجل للبضائع الخاضعة للرسوم بموجب هذا القانون. ولم تذكر الشركة التي تتخذ من مدينة ممفيس مقراً لها القيمة الدولارية للمبالغ التي تطالب باستردادها.

وذكرت «فيديكس» في دعواها القضائية أن إدارة الجمارك وحماية الحدود الأميركية ومفوضها رودني سكوت والولايات المتحدة الأميركية هم المدعى عليهم.

ولم ترد الإدارة ولا البيت الأبيض بعد على طلبات من وكالة «رويترز» للتعليق.


بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
TT

بشراكة مع «كوالكوم» و«أدوبي»... «هيوماين» تُدشن مرحلة جديدة في بنية الذكاء الاصطناعي

خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)
خلال تسليم وحدات الحوسبة الكاملة من «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بـ«هيوماين» (إكس)

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين»، طارق أمين، عن وصول وتسليم وحدات الحوسبة الكاملة (Full-stack AI racks) من شركة «كوالكوم» إلى مركز البيانات الخاص بالشركة، في خطوة وصفت بأنها محطة فارقة في رحلة تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وكشف أمين عبر حسابه الرسمي، أن العمل جارٍ حالياً على تركيب هذه الوحدات المدعومة بمعالجات «AI100»، التي ستتيح إمكانات هائلة في عمليات الاستدلال (Inferencing) واسعة النطاق، وتفعيل نموذج الذكاء الاصطناعي الهجين الذي يربط بين الحواف والسحابة (Edge-to-Cloud Hybrid AI)، وهي تقنيات بالغة الأهمية في التطبيقات التي تتطلب أداءً فائقاً وكفاءة عالية، مع تقليل زمن الاستجابة إلى أدنى مستوياته.

تتضمن المرحلة الأولى من هذا المشروع نشر 1024 مسرع ذكاء اصطناعي، مما يجعلها واحدة من أضخم عمليات التنفيذ لتقنيات «كوالكوم» على مستوى العالم. كما أعلن أمين عن انضمام شركة «أدوبي» العالمية بوصفها أول عميل يستفيد من هذه القدرات الحوسبية المتقدمة، مما يعزز من قيمة المشروع وقدرته على تلبية احتياجات كبرى الشركات التقنية عالمياً.

بناء المستقبل بالسرعة والكفاءة

أكد أمين أن الهدف من هذه الخطوة واضح ومحدد، وهو تقديم ذكاء اصطناعي قابل للتوسع عند الحواف (Scalable Edge Intelligence)، وتقليل زمن التأخير لتحقيق نتائج فورية وحقيقية.

وقدم أمين الشكر لشركاء النجاح، وفي مقدمتهم كريستيانو آمون، الرئيس التنفيذي لشركة «كوالكوم»، وشانتانو ناريان، الرئيس التنفيذي لشركة «أدوبي»، مشيداً بتفانيهم وشراكتهم مع «هيوماين» لتحويل هذه الرؤية الطموحة إلى واقع ملموس، ومؤكداً أن الفترة المقبلة ستحمل مزيداً من التطورات في هذا المجال.