استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

* أسباب السكري
* ما أسباب الإصابة بمرض السكري؟
فاتن ح – الدمام.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول تشخيص الطبيب قبل ثلاثة أشهر وجود مرض السكري لديك. وبداية فإن مرض السكري من النوع الثاني هو حالة مزمنة تؤثر على طريقة تعامل جسمك مع عملية التمثيل الغذائي لسكر الغلوكوز. والغلوكوز مصدر مهم في الجسم لوقود إنتاج الطاقة. وفي حالات مرض السكري من النوع الثاني، إما أن يقاوم جسمك مفعول الإنسولين - وهو الهرمون الذي ينظم حركة السكر إلى الخلايا الخاصة بك - أو أن البنكرياس لا ينتج ما يكفي من الإنسولين للحفاظ على مستوى السكر الطبيعي في الدم.
وليست هناك وسيلة تزيل مرض السكري من النوع الثاني عن الجسم، ولكن هناك معالجة لحالة مرض السكري، أي معالجة لإدارة الحالة عن طريق تناول الأطعمة الصحية وفق ضبط كمية طاقة كالورى السعرات الحرارية فيها، وممارسة الرياضة البدنية اليومية، والحفاظ على وزن صحي. وإذا كانت هذه العناصر الثلاث لإدارة المعالجة غير كافية، أي لا تؤدي إلى انضباط نسبة السكر في الدم، فإنك قد تحتاج إلى تناول أدوية لضبط السكري أو العلاج بتلقي حقن الإنسولين.
وتتطور أعراض داء السكري في كثير من الأحيان ببطء، ويمكن أن يكون لدى الشخص مرض السكري من النوع الثاني لسنوات ولا يعرف بذلك ولا يشعر بأعراض واضحة، بخلاف حالات السكري من النوع الأول. وفي حالات أعراض السكري من النوع الثاني تلاحظ مجموعة من الأعراض، مثل زيادة العطش وكثرة التبول وذلك لأن السكر الزائد في مجرى الدم يسبب اضطراب أماكن وجود السوائل في مناطق الجسم واضطراب في تكوين البول وكمية السوائل فيه. كما قد يشعر المريض بزيادة الجوع، نتيجة عدم توصيل طاقة السكر إلى العضلات، وأيضا فقدان الوزن لأسباب عدة وسهولة الشعور بالتعب وعدم وضوح الرؤية إضافة إلى أعراض أخرى.
ولاحظي معي أن سكر الغلوكوز هو المصدر الرئيسي للطاقة في الخلايا التي تشكل العضلات والأنسجة الأخرى. والغلوكوز يأتي من مصدرين رئيسيين: الغذاء والكبد. وفي مرض السكري لا يعمل الإنسولين على تسهيل دخول الغلوكوز إلى خلايا العضلات وغيرها كي تستخدمه في إنتاج الطاقة. ولا يعرف لماذا يصاب أشخاص بالسكري بينما لا يصاب به آخرون، ولكن هناك عوامل تمت ملاحظتها طبيا عبر السنوات، تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بالسكري، مثل زيادة الوزن، وتراكم الدهون في منطقة البطن، والكسل البدني والخمول عن ممارسة النشاط الرياضي، ووجود إصابة بالسكري لدى أحد الأقارب القريبين في النسب، وغيرها من الأسباب المحتملة التأثير في نشوء حالة مرض السكري.

* اختبار جهد القلب
* لماذا يجرى اختبار جهد القلب، وكيف يتم؟
عبد الله ج. – الكويت.
- هذا ملخص الأسئلة الواردة في رسالتك حول طلب الطبيب منك إجراء اختبار جهد القلب. ولاحظ معي أن وجود ارتفاع في ضغط الدم الخاضع للمعالجة، ووجود مرض السكري، هما عاملان يرفعان من احتمالات تعرض الشرايين القلبية لتراكم كميات من الدهون والكولسترول، مما قد يؤدي إلى تضيق مجراها الداخلي وبالتالي إعاقة تدفق كميات كافية من الدم من خلال الشرايين المتضيقة تلك.
ويختلف احتياج عضلة القلب للأكسجين والمواد الغذائية فيما بين حالة الراحة البدنية وحالة أداء الجسم للمجهود البدني، بمعنى أنه وخلال ممارسة الإنسان للمجهود البدني فإن القلب يطلب أن تتدفق، من خلال شرايينه، كميات أكبر من الدم، لتكون كافية لتزويد عضلة القلب بكمية أكبر من الأكسجين والمواد الغذائية كي يتمكن القلب من ضخ المزيد من الدم للعضلات وغيرها من أعضاء الجسم.
وحينما يشكو الشخص للطبيب من آلام في الصدر حال ممارسة الجهد البدني، التي تظهر مع بذل المجهود البدني وتختفي مع الراحة، فإن الطبيب بحاجة أن يتأكد من ألا يكون مصدر هذه الآلام هو القلب. وثمة عدة وسائل للتأكد، أحدها هو اختبار جهد القلب. وهو وسيلة غير تدخلية وسهلة نسبيا لمعرفة هذا الأمر. واختبار جهد القلب الذي طلبه الطبيب منك يقيس أداء القلب عند تعرضه لمجموعة من الضغوط حال ممارسة الجهد البدني، ومن ثم معرفة ما إذا كان ثمة قصور في أداء الشرايين لعملها. ووجود القصور غالبا سببه وجود تضيقات في مجاري الشرايين.
طريقة الإجراء تتطلب الهرولة على الدواسة الكهربائية المتحركة، أي الشبيهة بالتي تستخدم في النوادي الرياضية، ولكن يتم طلب الهرولة بشكل متدرج وفق بروتوكول معين ويتم كذلك إجراء تخطيط مستمر لرسم كهرباء القلب، للعمل على ملاحظة أي تغيرات تظهر في رسم كهرباء القلب والتي قد تعكس احتمالات وجود قصور في أداء الشرايين القلبية لعملها.

* «كورونا» والوقاية
* ما سبل الوقاية من «كورونا»؟
سهام ج. – جدة
- هذا ملخص سؤالك المباشر الوارد في رسالتك عن كيفية الوقاية من كورونا. ولاحظي معي بداية أنه وبناء على الحالات المكتشفة حتى الآن لـ«كورونا الجهاز التنفسي»، فإن الأعراض قد تشمل على حمى وسعال، وقد يصاحب ذلك إسهال وقيء، وقد يصاب المريض بضيق وصعوبة في التنفس، وقد يتطور الوضع إلى الإصابة بأعراض تنفسية شديدة ووخيمة قد تهدد سلامة الحياة.
وتشمل النصائح الطبية حول الوقاية، المداومة على غسل اليدين جيدا بالماء والصابون أو المواد المطهرة الأخرى التي تستخدم لغسل اليدين، لا سيما بعد السعال أو العطاس، أو استخدام دورات المياه، وقبل التعامل مع الأطعمة وإعدادها، وعند التعامل مع المصابين أو الأغراض الشخصية لهم. وأيضا، قدر المستطاع، محاولة تجنب ملامسة العينين والأنف والفم باليد، فاليد يمكن أن تنقل الفيروس بعد ملامستها الأسطح الملوثة بالفيروس، وكذلك تجنب مخالطة المصابين.
ويجب استخدام المناديل عند السعال أو العطاس، وتغطية الفم والأنف بها، والتخلص منها في سلة النفايات، ثم غسل اليدين جيدا. وإذا لم تتوفر المناديل، فيفضل السعال أو العطاس على أعلى الذراع وليس على اليدين. وإضافة إلى الحفاظ على النظافة العامة، أيضا الحفاظ على العادات الصحية الأخرى، كالتوازن الغذائي والنشاط البدني وأخذ قسط كاف من النوم، لأن ذلك يساعد على تعزيز مناعة الجسم.



ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عندما تمتنع عن تناول الخضراوات أو الفاكهة؟

يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)
يزيد النمط الغذائي الخالي من الخضراوات والفاكهة من خطر الإصابة بأمراض مزمنة (رويترز)

إذا لم تتناول الخضراوات أو الفاكهة، فإن جسمك يفقد عناصر غذائية مهمة ضرورية للهضم، وتعزيز المناعة، والوقاية من الأمراض. ومع مرور الوقت، قد يزيد هذا النمط الغذائي الخالي منهما من خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري، والسكتة الدماغية، حتى لو كنت تستهلك سعرات حرارية كافية من مصادر أخرى.

الخضراوات تحتوي على عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر (الشرق الأوسط)

يتجنب بعض الأشخاص الفواكه والخضراوات بسبب مذاقها أو نتيجة مشكلات في الجهاز الهضمي. ورغم إمكانية البقاء على قيد الحياة من دونها، فإن الحفاظ على صحة جيدة على المدى الطويل يصبح أكثر صعوبة. فيما يلي أبرز مخاطر الامتناع عن تناول الخضراوات والفاكهة، وفق تقرير نشره الثلاثاء، موقع «فيري ويل هيلث».

نقص العناصر الغذائية

تُعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن الداعمة لوظائف الجسم الأساسية، ومن دونها تصبح تلبية الاحتياجات اليومية أكثر صعوبة. ومن أبرز أوجه النقص المحتملة: فيتامين «ج» الداعم للمناعة والتئام الجروح، وفيتامين «أ» الضروري للبصر والمناعة، وحمض الفوليك اللازم لإنتاج الحمض النووي ونمو الخلايا، والبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم وانقباض العضلات.

تدهور الجهاز الهضمي

تلعب الألياف دوراً محورياً في صحة الجهاز الهضمي، وتُعد الفواكه والخضراوات من أغنى مصادرها الطبيعية. الأنظمة الغذائية التي تخلو منهما تكون عادةً منخفضة جداً في الألياف، مما قد يؤدي إلى الإمساك، واضطراب حركة الأمعاء، والانتفاخ، وعدم الراحة في البطن.

خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط تناول كميات أكبر من الفواكه والخضراوات بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. تدعم هذه الأطعمة صحة القلب والأوعية الدموية بعدة طرق، حيث يُساعد البوتاسيوم والمغنيسيوم على تنظيم ضغط الدم. وتُساعد الألياف القابلة للذوبان على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة. تُقلل مضادات الأكسدة والمركبات النباتية من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يُسهم في الإصابة بأمراض القلب.

عدم التحكم في مستوى السكر

تساعد الفواكه والخضراوات الكاملة على استقرار مستوى السكر في الدم عن طريق إبطاء عملية الهضم وامتصاص الغلوكوز. كما أن محتواها من الألياف يقلل من الارتفاعات الحادة في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات. عند غياب الفواكه والخضراوات من النظام الغذائي، قد تُهضم الوجبات بسرعة أكبر، مما يؤدي إلى ارتفاعات وانخفاضات حادة في مستوى السكر في الدم. مع مرور الوقت، قد يُسهم هذا النمط في مقاومة الأنسولين ويزيد من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

تعد الفاكهة والخضراوات مصادر رئيسية للفيتامينات والمعادن التي تدعم وظائف الجسم الأساسية (أ.ف.ب)

تدهور صحة الجلد والعينين

توفر الفواكه والخضراوات عناصر غذائية تدعم صحة الجلد والنظر ونمو الشعر. يلعب فيتامين «أ» دوراً رئيسياً في صحة العين، خصوصاً في الرؤية في الإضاءة الخافتة، بينما يُعد فيتامين «ج» ضرورياً لإنتاج الكولاجين.

قد يُسهم انخفاض تناول هذه العناصر في جفاف الجلد أو بهتانه، وبطء التئام الجروح، وتقصُّف الشعر، وتغيرات في الرؤية. قد يؤدي النقص الحاد في هذه العناصر في النهاية إلى ظهور أعراض جسدية أكثر وضوحاً.


هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
TT

هل تفيد القيلولة الصائمين؟

يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)
يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط يحتاجها الصائمون (بيكسلز)

خلال شهر رمضان، يمتنع المسلمون عن الطعام والشراب من الفجر حتى غروب الشمس. وغالباً ما يؤدي الأمر إلى تغييرات في أنماط النوم. ومع قِصَر الأوقات المتاحة للنوم، والصيام خلال النهار، يعاني كثير من الصائمين من الإرهاق وانخفاض مستوى التركيز، وقد يوفر نوم القيلولة دفعة من النشاط، نحن في أمسِّ الحاجة إليها.

أظهرت دراسة نُشرت على رياضيين صائمين خلال رمضان، أن قيلولة لمدة 40 دقيقة فقط يمكن أن تُحسِّن الأداء البدني والمعرفي بشكل ملحوظ. وفي دراسات أُجريت على لاعبي كرة القدم، أظهر أولئك الذين أخذوا قيلولة أداءً أفضل في سباقات الجري لمسافات قصيرة واختبارات الانتباه، مقارنة بمن لم يأخذوا قيلولة.

إذن، لماذا تُحدِث القيلولة هذا التأثير الكبير على مستويات طاقتنا؟

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن. عندما تبقى مستيقظاً فترات طويلة؛ خصوصاً مع ضغوط تغيير مواعيد الوجبات وقلة النوم ليلاً، يتراكم الضغط الناجم عن قلة النوم في الدماغ.

ويمكن للقيلولة -خصوصاً في وقت مبكر من بعد الظهر، عندما يشعر كثيرون بانخفاض طبيعي في مستوى اليقظة- أن تخفف هذا الضغط، وتحسِّن المزاج وسرعة رد الفعل؛ بل وحتى القدرة البدنية.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة أجريت عام 2024 أن قيلولة لمدة 40 دقيقة لم تقلل فقط من الشعور بالنعاس؛ بل حسَّنت أيضاً الأداء في المهام التي تتطلَّب تركيزاً وسرعة بديهة. ووجدت دراسة أخرى أجريت عام 2025 على الرياضيات أن القيلولة لمدة 40 دقيقة وحتى 90 دقيقة، يمكن أن تحسن الأداء البدني والمزاج بعد ليلة من قلة النوم.

وفي دراسة نُشرت في 22 يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة «نيوروإيميج»، أظهر باحثون من المركز الطبي الجامعي في فرايبورغ بألمانيا، ومستشفيات جامعة جنيف، أن القيلولة وحدها كافية لإعادة تنظيم الروابط بين الخلايا العصبية، ما يُتيح تخزين المعلومات الجديدة بكفاءة أكبر، وأن قيلولة قصيرة بعد الظهر تُساعد الدماغ على التعافي.

تعمل القيلولة على منح الدماغ والجسم فرصة لإعادة التوازن (بيكسلز)

يقول البروفسور كريستوف نيسن، قائد الدراسة والمدير الطبي لمركز النوم في فرايبورغ: «تشير نتائجنا إلى أن فترات النوم القصيرة تُعزز قدرة الدماغ على ترميز المعلومات الجديدة».

ولكن الأمر ليس كله أخباراً سارة لمن اعتادوا على القيلولة. فمع أن القيلولة الطويلة قد تُظهر أحياناً فوائد أكبر، فإنها قد تؤدي أيضاً إلى خمول مؤقت (ظاهرة تُعرف باسم «خمول النوم») والذي قد يُعاكس الآثار الإيجابية إذا لم يُدَر بشكل صحيح.

لكن هناك أدلة تشير إلى أن التعرض للضوء الساطع وغسل الوجه قد يساعدان مَن يأخذون قيلولة على التغلب على خمول النوم. مع ذلك، بالنسبة للبعض، قد يستمر هذا الخمول فترة كافية للتأثير على الإنتاجية والمزاج والأداء العام.

عندما يتعلق الأمر بمدة وتوقيت القيلولة، يكمن السر في إيجاد التوقيت الأمثل. فالقيلولة القصيرة التي تتراوح مدتها بين 20 و30 دقيقة، تُحسِّن اليقظة دون أن تُسبب الخمول. أما القيلولة الأطول التي تدوم 40 دقيقة أو أكثر، فقد ثبت أنها تُعزز الأداء الذهني والبدني، ولكن يجب التخطيط لها بعناية لتجنب التأثير على النوم الليلي.

هل القيلولة مفيدة أم لا؟

خلال شهر رمضان، عندما يكون الجسم قد بدأ في التكيف مع تغيير نمط النوم، قد تكون القيلولة في الوقت المناسب مفيدة للغاية. فهي تُعوِّض انخفاض جودة وكمية النوم الذي قد يصاحب الصيام أحياناً. مع ذلك، إذا أُخذت القيلولة في وقت متأخر من اليوم، فقد تُؤخر بدء دورة النوم الطبيعية، ما يؤدي إلى اضطراب أنماط النوم.

عند أخذها في الوقت المناسب، تُصبح القيلولة أداة قيِّمة لتعزيز اليقظة والمزاج، وحتى الأداء البدني، وهي فوائد بالغة الأهمية خلال فترات الصيام كشهر رمضان.


فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
TT

فقدان الذاكرة والستاتينات: هل هناك علاقة مثبتة؟

بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)
بعض مستخدمي الستاتينات يلاحظون تغيرات في وظائف الكبد (بيكسلز)

انتشر الادعاء بأن الستاتينات قد تُسبب فقدان الذاكرة عام 2008، عندما صرّحت أورلي إيتينجين، نائبة رئيس قسم الطب في مستشفى نيويورك-بريسبيتيريان آنذاك، لصحيفة «وول ستريت جورنال» بأن دواء «ليبيتور» يُضعف «القدرات الذهنية لدى النساء».

وزعمت إيتينجين أن عدداً من مريضاتها اللواتي يتناولن أدوية الستاتينات أبلغن عن صعوبة في التركيز، وتذكّر الكلمات، أو معاناتهن من قصور إدراكي. كما ادّعت أن هذه المشكلات اختفت فور توقف المريضات عن تناول الستاتينات، وذلك حسب موقع «فيري ويل هيلث».

وعلى الرغم من أن هذه التصريحات حظيت باهتمام إعلامي واسع، فإن إيتينجين لم تكن أول من أثار مخاوف بشأن احتمال وجود صلة بين الستاتينات وفقدان الذاكرة؛ إذ سُجّلت على مدى سنوات تقارير غير موثقة عن ارتباط استخدام هذه الأدوية بظهور مشكلات إدراكية.

الستاتينات وفقدان الذاكرة: هل من دليل علمي؟

في أعقاب انتشار هذه الادعاءات حول وجود علاقة بين الستاتينات والمشكلات الإدراكية، سعى الباحثون إلى التحقق مما إذا كانت الأدلة العلمية تدعم تلك التقارير.

لهذا الغرض، أجرى فريق من الباحثين مراجعة شاملة للأدبيات الطبية، ونشروا نتائجهم في مجلة «حوليات الطب الباطني» عام 2013.

ولم يجد الباحثون أي ارتباط واضح بين استخدام الستاتينات والمشكلات العقلية. ومع ذلك، أقرّوا بأن أيّاً من التجارب العشوائية الرئيسية التي شملتها المراجعة لم يتناول بشكل منهجي مسألة التدهور المعرفي، وأن مثل هذا العارض قد يكون خفياً أو غير ملحوظ.

وبناءً على ذلك، خلصوا إلى أنه لا يمكن الجزم بوجود علاقة بين الستاتينات ومشكلات الذاكرة.

وفي مراجعة بحثية رئيسية أخرى نُشرت عام 2021، دُرست 24 دراسة شملت مليوناً و404 آلاف و459 شخصاً، بهدف تحديد ما إذا كان استخدام الستاتينات يرتبط بالضعف الإدراكي.

وتوصل الباحثون إلى أنه «لا يوجد دليل على آثار معرفية سلبية، بما في ذلك زيادة معدل الإصابة بالخرف، أو تدهور الإدراك العام، أو تراجع مجالات معرفية محددة، مرتبطة باستخدام الستاتينات لدى الأفراد الذين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر». غير أنهم أشاروا إلى أنه «ينبغي أن تتناول الدراسات المستقبلية هذا الارتباط عبر فترات متابعة أطول».

الستاتينات: هل يُعد فقدان الذاكرة من آثارها الجانبية؟

قد تُسبب الستاتينات بعض الآثار الجانبية، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن جميع المرضى سيعانون منها. ومن أكثر الآثار الجانبية شيوعاً ألم العضلات (الألم العضلي).

كما قد يُلاحظ بعض مستخدمي الستاتينات تغيرات في وظائف الكبد أو في مستويات السكر في الدم، لا سيما لدى المصابين بأمراض الكبد أو السكري، أو أولئك المعرّضين لخطر الإصابة بهما.

ويتناول كثير من المرضى هذه الأدوية دون مواجهة مشكلات تُذكر. وإذا ظهرت آثار جانبية، فإنها غالباً ما تختفي مع مرور الوقت. وإن استمرت، فقد تتحسن عادةً بمجرد التوقف عن تناول الدواء.

ووفقاً لجمعية القلب الأميركية، تتوافر أدلة قوية تشير إلى أن ألم العضلات قد يكون أحد الآثار الجانبية المرتبطة بالستاتينات. أما ما يتعلق باضطرابات النوم، ومشكلات الذاكرة، وإعتام عدسة العين، والتي يُبلغ عنها بعض المستخدمين، فإن الأدلة التي تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بينها وبين هذه الأدوية تظل أقل قوة.