أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

اضطراب وراثي يؤدي إلى أمراض القلب المبكرة

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
TT

أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية

فرط كوليسترول الدم العائلي Familial Hypercholesterolemia هو اضطراب وراثي شائع يهدد الحياة، ويمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين المبكر وأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، ويتميز بضعف إزالة كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) من الدم، بسبب طفرات في جين واحد أو أكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هذا الكوليسترول مدى الحياة.

دراسة خليجية
نشرت خلال الأسبوع الماضي، 4 يونيو (حزيران) 2021، النتائج الإكلينيكية لدراسة خليجية، تعتبر الأولى من نوعها، في مجلة بلس ون (Plos One) حول فرط كوليسترول الدم العائلي. قاد الفريق الطبي في هذه الدراسة باحثان رئيسان، الأول من (السعودية) البروفسور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، والثاني من (سلطنة عمان) الدكتور خالد الرصادي الباحث بمركز البحوث الطبية والاستشاري بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة السلطان قابوس مسقط - عمان. وعقدت الدراسة وفق الأخلاقيات الطبية والمهنية المعروفة وبإشراف جمعية القلب الخليجية وجمعية القلب السعودية وبدعم من شركة سانوفي.

فرط الكوليسترول العائلي
التقت «صحتك» الباحثين الخليجيين لتسليط الضوء على أهمية هذه الدراسة وتفاصيل إجرائها ونتائجها.
بداية، أوضح البروفسور خالد الحبيب أنه رغم أن فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) يؤدي إلى نتائج قلبية وعائية قاتلة، إلا أن البيانات حول انتشاره وعلاجه محدودة حاليًا في جميع أنحاء العالم؛ فقد أبلغ 9 في المائة فقط من دول العالم عن انتشار المرض في عموم السكان. وعليه قررنا القيام بهذه الدراسة في خمس دول خليجية (المملكة العربية السعودية، عمان، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين). وتهدف الدراسة إلى تقدير انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) بين سكان هذه الدول وكيفية إدارة علاج المرضى الذين يعانون منه.
وأضاف أن هذه الدراسة استندت إلى السجل الخليجي، وتم فيها استخدام المعيار الهولندي (DLCN) لتصنيف المرضى إلى أربع مجموعات (FH): محددة، محتملة، مشتبهة، غير محتملة.
وباختصار، تعتبر هذه الدراسة دراسة متعددة المراكز ومتعددة الجنسيات، شملت 14 مركز رعاية من الدرجة الثالثة عبر خمس دول في منطقة الخليج العربي: سبعة مراكز في المملكة العربية السعودية، مركز واحد في عمان، مركزان في الإمارات العربية المتحدة، مركزان في الكويت، ومركزان في البحرين. تم تجميع المشاركين من العيادات الخارجية (الرعاية الأولية، أمراض القلب، الغدد الصماء، والدهون).
ولحساب انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، تم دمج البيانات الخاصة بالمجموعتين (المحددة والمحتملة) واستبعاد 132 مريضًا لديهم طفرات جينية مؤكدة حيث يعالجون في عيادات الدهون المتخصصة في دولتين فقط بمنطقة الخليج (المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان). كان لدى المرضى تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة عندما كان لهم قريب من الدرجة الأولى مصابًا بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة (ذكور أقل من 55 عامًا، إناث أقل من 65 عامًا).

مرض وراثي
أوضح الدكتور خالد الرصادي أن الشكل الوراثي السائد للمرض عادةً ما يكون ناتجًا عن طفرة في مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLR)، البروتين الشحمي بـ(ApoB)، أو البروبروتين المحول من النوع 9 subtilisin / kexin (PCSK9). وينتج الشكل الوراثي المتنحي لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) عن طفرات في رموز الجينات لمحول مستقبل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLRAP1)، وقد يكون مختلف اللواقح (غالبًا ما يكون أقل شدة) ويؤثر على شخص واحد من بين 200 - 500 شخص، أو متماثل اللواقح (عادةً ما يكون شديدًا) وهو نادر الحدوث ويؤثر على واحد من بين 160.000 - 300.000 شخص.
إن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضون لخطر الإصابة بتصلب الشرايين وعواقبه. وفي تلك الحالات، يظهر فرط الكوليسترول (FH) على أنه مرض الشريان التاجي المبكر (CAD)، ويتعرض مرضاه لخطر متزايد لأمراض الشرايين الطرفية والسكتة الدماغية، مما يزيد من معدلات الاعتلال والوفيات. وتختلف بداية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من شخص لآخر، وفقاً للعمر والجنس وعوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين والمستويات العالية من البروتين الدهني (إيه).
وقد أشارت دراسات سابقة (تحديات كوليسترول الدم العائلي بجامعة أكسفورد، 2017) أن 50 في المائة من المرضى الذكور و30 في المائة من المرضى الإناث المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي تتطور لديهم أمراض القلب والأوعية الدموية CAD عند بلوغهم سن 60 عامًا.
أما الدراسات التالية الأكثر حداثة، فقد أشارت إلى انتشار «أعلى» لأمراض القلب في نفس العمر، وأن معظمها لا تشخص ولا تعالج مبكرا. وتشير التقديرات إلى أنه من بين 34 مليون فرد يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي، تم تشخيص 1 في المائة فقط في معظم بلدان العالم.
لذلك، فإن الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يتطلب الاكتشاف المبكر والعلاج الجيد المبكر، لا سيما إذا وجد هناك مرض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD). هذه التدابير لها أهمية خاصة بين السكان المعرضين لخطر كبير، مثل دول الخليج العربي، حيث يتوقع انتشار أعلى لفرط كوليسترول الدم العائلي بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب.

معايير ومراحل البحث
يقول البروفسور خالد الحبيب إن السجل الصحي «متعدد المراكز والجنسيات» لدول الخليج العربي تضمن السكان البالغين (18 سنة فأكثر)، تم منه استقطاب المشاركين في الدراسة الخليجية، من أقسام العيادات الخارجية في 14 مركزًا للرعاية المتخصصة في الدول الخليجية الخمسة المشاركة في الدراسة والتي استمرت خمس سنوات مضت.
> هناك أربع مراحل في هذه الدراسة، هي: أولا - الفرز، ثانيا - التصنيف على أساس شبكة عيادات الدهون الهولندية (DLCN)، ثالثا - الاختبارات الجينية، ورابعا - المتابعة.
> هناك مجموعة من المعايير للإدراج في السجل الخليجي لفرط كوليسترول الدم العائلي، هي: العمر (18 سنة وأكبر، الجنسية (مواطنو الخليج العربي)، مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) يكون عند 190 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر، أو الكوليسترول الكلي (TC) يكون 290 ملغم/ دل أو أكثر، عدم تناول علاجات خافضة للكوليسترول وفي حالة أخذ أي منها يتم تقدير مستوى الكوليسترول لما قبل أخذها بمعادلة معينة، تشخيص جيني سابق لفرط الكوليسترول (FH).
> هناك معايير أخرى، تخص الاستبعاد، هي: الدهون الثلاثية 5 مليمول / لتر (442 ملغم/ ديسيلتر)، وجود تاريخ لقصور الغدة الدرقية غير معالج، بيلة بروتينية (proteinuria) 1 غم/ لتر، مرض كبد انسدادي، مرض كلى مزمن، عدوى فيروس العوز المناعي، استخدام مثبطات المناعة، تناول الاستيرويدات، أو تناول أدوية نفسية.
> تم جمع نتائج الدهون بأثر رجعي من السجلات الطبية بالمستشفى على مدى السنوات الخمس الماضية. لذلك كانت حالة الصيام غير معروفة، رغم أن معظم المختبرات تجمع عينات الدهون في ظل ظروف الصيام.
> تم تصنيف نوع العلاج بـأدوية ستاتين Statin من حيث الشدة على أنه: عالي الشدة، متوسط، أو منخفض.
واستنادًا إلى الإصدار المحدث لدليل الجمعية الأوروبية لأمراض القلب وتصلب الشرايين ((ESC/EAS) لعام 2019، كان الهدف أن يكون مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) أقل من 70 ملغم/ دل وأقل من 55 ملغم/ دل لمن لديهم مخاطر (عالية) و(عالية جدًا) لأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD)، على التوالي.
وأيضا، استنادًا إلى دليل (ESC / EAS) 2019 الخاص بعسر شحوم الدم (dyslipidaemia)، تم اعتبار المرضى الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضين لخطر كبير جدًا لأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، عند عدم وجود عامل خطر رئيسي آخر.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. أوضح الدكتور خالد الرصادي أن تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD) يتم بناءً على مجموعة من الفحوص، وهي: التصوير السريري أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، وجود دليل سابق على متلازمة الشريان التاجي الحادة أي احتشاء عضلة القلب أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، الذبحة الصدرية المستقرة، إعادة الأوعية التاجية (بالتدخل التاجي عن طريق الجلد [PCI]، مثلا)، الشريان التاجي الالتفافي، السكتة الدماغية، النوبة الإقفارية العابرة، أو مرض الشريان المحيطي.
> النتائج. من بين المشاركين وعددهم (34366) في الدراسة الخليجية لفرط كوليسترول الدم العائلي (Gulf FH)، أشارت النتائج أن 3713 شخصًا كان لديهم فرط كوليسترول دم عائلي «محتمل» (متوسط العمر: 49 ± 15 سنة، 52 في المائة من النساء) وأن 306 مرضى كان المرض لديهم «مؤكدا». وبالتالي، يكون انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) 0.9 في المائة أي 1: 112.
> العلاج الطبي. أشار البروفسور خالد الحبيب أن المرضى المشاركين في الدراسة تم إعطاؤهم معالجة عالية الكثافة بـأدوية ستاتين statin (34 في المائة)، إيزيتيميب ezetimibe (10 في المائة)، ومثبطات بروبروتين كونفرتيز سوبتيليزين / كيكسين - 9 (0.4 في المائة). وأمكن تحقيق خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) وكوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة (non - HDL - C) أي (الأنواع الأخرى غير الحميدة) بنسبة 12 في المائة و30 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين لمخاطر «عالية» من أمراض القلب والأوعية الدموية ASCVD، وبنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين للمرض بمخاطر «عالية جدا».

توصيات
وعلق على هذه النتائج بأن هذه الدراسة الخاطفة كانت هي الأولى التي تظهر ارتفاعا في الانتشار التقديري لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) في منطقة الخليج (حوالي ثلاثة أضعاف معدل الانتشار التقديري في جميع أنحاء العالم)، وأن نسبة قليلة فقط من المرضى يتم علاجهم طبقاً للمؤشرات المعترف بها عالميا.
ومن هنا وجه البروفسور خالد الحبيب رسالة «دعوة للعمل» لمزيد من تأكيد تشخيص هذه الحالات في الدراسات السكانية المستقبلية لأهميتها. ذلك إن النسب الصغيرة من المرضى الذين حققوا القيم المستهدفة من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) تشير إلى أن سياسات الرعاية الصحية بدول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية بحاجة إلى إنشاء مسح وطني لدراسة الكوليسترول الوراثي على مستوى كل دولة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وتحسين استراتيجيات إدارة علاجه.
ومن توصيات هذه الدراسة المهمة جدا، للأطباء ولأفراد المجتمع الأصحاء منهم والمرضى، أن يتم عمل فحص أو فرز تسلسلي متتالي (Cascade Screening) للأقرباء من الدرجة الأولى لكل شخص يتم تشخيصه بأنه مصاب بداء فرط الكوليسترول العائلي حتى في غياب الأعراض وذلك لتحديد الأشخاص المصابين منهم بهذا المرض في أقرب وقت ممكن مما يسهم في تقليل متوسط العمر الذي يتم فيه تشخيص الأفراد الذين يعانون من فرط الكوليسترول.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

لماذا يجب أن تجعل الكينوا جزءاً من نظامك الغذائي اليومي؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها.

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

المراهقون المصابون بنقص الانتباه وفرط النشاط أكثر عُرضة للقلق والاكتئاب

ربطت دراسة حديثة، بين أعراض اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وزيادة احتمالية ظهور أعراض لكثير من الاضطرابات النفسية مع مرور الوقت.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

قياس ضغط الدم المتنقل على مدار 24 ساعة... وسيلة تشخيصية لا غنى عنها

باعتباره واحداً من أكثر الأمراض انتشاراً في العالم، ولعلاقته اللصيقة بالقلب والشرايين، فإن ارتفاع ضغط الدم قد برز بالفعل كأحد الأسباب الرئيسية للوفيات

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
TT

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)
تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية، مثل دعم عملية الهضم. تشمل المصادر الغذائية الشائعة للبروبيوتيك: الزبادي، وبعض منتجات الألبان، ومخلل الملفوف والكيمتشي والتيمبه والمخللات والكمبوتشا.

كيمتشي

الكيمتشي هو طعام كوري مخمر يصنع من خضراوات متنوعة (عادة الملفوف) والتوابل. بالإضافة إلى احتوائه على البروبيوتيك. يعدّ الكيمتشي أيضاً مصدراً جيداً للألياف الغذائية والمعادن والفيتامينات، بما في ذلك فيتامين «أ» و«ب»، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وجدت بعض الدراسات علاقة بين المركبات البيولوجية في الكيمتشي وانخفاض خطر الإجهاد التأكسدي، وأمراض القلب، ومتلازمة التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان.

يمكن أن يحتوي الكيمتشي على نسبة عالية من الملح، لذا تناوله باعتدال.

ميسو

الميسو هو توابل يابانية مخمرة تستخدم بشكل أساسي في حساء الميسو. له نكهة لذيذة ورائحة طيبة. يصنع معجون الميسو من فول الصويا المخمر والملح والكوجي (نوع من الفطريات).

يحتوي الميسو على البروبيوتيك، بالإضافة إلى البروتين والألياف ومجموعة من الفيتامينات والمعادن. يمكن للميسو أن يضيف نكهة مالحة إلى الحساء والصلصات، ولكن يجب تناوله باعتدال بسبب محتواه العالي من الملح.

الزبادي

الزبادي هو أحد المصادر الرئيسية للبروبيوتيك. يصنع الزبادي عن طريق تخمير الحليب ببكتيريا البروبيوتيك. وهو أيضاً مصدر جيد للعناصر الغذائية، بما في ذلك البروتين والكالسيوم وفيتامين «ب 12» والبوتاسيوم والمغنيسيوم.

مخلل الملفوف (ساوركراوت)

مخلل الملفوف هو طبق ألماني شهير يصنع من الملفوف المخمر والملح. يعتبر مخلل الملفوف مصدراً للألياف والمعادن وفيتامين «ج» وفيتامين «ك».

الكفير غني بالبروتين والكالسيوم (بكسباي)

الكفير

الكفير هو مشروب شبيه بالزبادي، لاذع وحامض المذاق، يُصنع عن طريق تخمير الحليب بحبوب الكفير. قد يساعد الكفير في عملية الهضم، ويساهم في صحة العظام، ويساعد في تقليل الالتهابات.

على الرغم من أنه يصنع عادة بالحليب، فإنه يمكن تحضيره ببدائل خالية من الألبان، مثل: حليب جوز الهند، أو ماء جوز الهند، أو حليب الأرز. الكفير أقل كثافة من الزبادي ويمكن تناوله مشروباً.

تشير دراسات إلى أن الكمبوتشا قد تُحسّن حساسية الجسم للأنسولين ما قد يساهم في ضبط مستويات السكر في الدم (بيكسباي)

الكمبوتشا

الكمبوتشا هو مشروب مخمر، حمضي قليلاً. يصنع عن طريق تخمير الشاي المحلى بالكائنات الحية الدقيقة البروبيوتيك. يحتوي الكمبوتشا على كمية مماثلة من الكافيين للمشروبات الأخرى المصنوعة من الشاي. له طعم لاذع، ولكن بعض المنتجات تحتوي على سكر مضاف.

التيمبه

التيمبه هو قرص أو فطيرة مصنوعة من فول الصويا المخمر. وهو أكثر صلابة من التوفو. قد يباع التيمبه مطبوخاً مسبقاً أو يحتاج إلى الطهي.

يُضاف فيتامين «ب 12» أثناء عملية التخمير، وهو الذي يدعم وظيفة الأعصاب وتكوين خلايا الدم الحمراء.

للتيمبه نكهة تشبه الجوز، وهو غني بالبروتين. غالباً ما يستخدم بديلاً للحوم.

سيدة مصرية تضع قطعاً من جبن القريش المصنع حديثاً (أ.ف.ب)

أنواع معينة من الجبن

تحتوي بعض أنواع الجبن على البروبيوتيك، وعادة ما تكون أنواع الجبن التي تم تعتيقها ولكن دون تعريضها للحرارة بعد ذلك، مثل؛ الشيدر والجبن السويسري والجودة والبروفولوني والغرويير والإيدام والجبن القريش.

يجب تناول الجبن باعتدال لأنه غالباً ما يحتوي على نسبة عالية من الدهون المشبعة والسعرات الحرارية والصوديوم. تشمل منتجات الألبان الأخرى التي قد تحتوي على البروبيوتيك: القشدة الحامضة واللبن.

المخللات

يزعم خبراء الصحة أن تناول المخللات قبل وجبة غنية بالكربوهيدرات يمكن أن يساعد في منع ارتفاع سكر الدم (بيكسباي)

المخللات المصنوعة عن طريق تخمير الخيار في ماء مملح قد تحتوي على البروبيوتيك. المخللات التي تُصنع بالخل لا تحتوي على فوائد البروبيوتيك، لأن الخل يقتل البكتيريا.

ماذا تفعل البروبيوتيك؟

تساعد البروبيوتيك في تحقيق توازن البكتيريا في الأمعاء. يساعد توازن ميكروبيوم الأمعاء بشكل صحيح في دعم عملية الهضم، ومنع الكائنات الضارة التي يمكن أن تسبب الالتهابات، ودعم صحة المناعة، ومساعدة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية من الطعام.


الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
TT

الكينوا... الحبوب السحرية لصحة القلب وخفض ضغط الدم

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)
تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف مما يساعد على خفض الكوليسترول الضار إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات بالجسم (بيكسباي)

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وقد أظهرت دراسات حديثة أن تناولها بانتظام يمكن أن يسهم في خفض ضغط الدم وتعزيز صحة القلب بشكل عام. ويرتبط ذلك بتركيبتها الفريدة التي تجمع بين الألياف، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

تحتوي الكينوا على نسبة عالية من الألياف، ما يساعد على خفض الكوليسترول الضار، إضافة إلى احتوائها على مركبات مضادة للأكسدة تقلّل الالتهابات في الجسم. كما تبيّن أن استهلاك منتجات تحتوي على الكينوا يومياً لفترة زمنية محددة قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ، وإن كان معتدلاً، في ضغط الدم.

وتكمن أهمية الكينوا أيضاً في غناها بعناصر مثل المغنسيوم والبوتاسيوم اللذين يساعدان على استرخاء الأوعية الدموية وتنظيم توازن السوائل بالجسم، ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. كما تسهم الدهون غير المشبعة والبروتينات الموجودة فيها في دعم صحة القلب والتحكم في الوزن.

خفض الدهون

إلى جانب تأثيرها على ضغط الدم، تساعد الكينوا في تقليل مستويات الكوليسترول الكلي، وخفض نسبة الدهون بالجسم، وتحسين مستويات الإنسولين، فضلاً عن الحد من التوتر التأكسدي.

ويمكن إدخال الكينوا بسهولة في النظام الغذائي، إذ تُطهى خلال نحو 15 دقيقة، ويمكن إضافتها إلى السَّلطات، والحساء، وأطباق الإفطار، أو استخدامها بديلاً صحياً للأرز.

في المقابل، يبقى الحفاظ على ضغط دم صحي مرتبطاً أيضاً بنمط حياة متوازن يشمل نظاماً غذائياً صحياً، وممارسة الرياضة بانتظام، والحصول على نوم كافٍ، وتجنب التدخين.


دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»
TT

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

دراسات تحذر من «متلازمة العيد المعوية»

مع إشراقة صباح اليوم الأول من شهر شوال، معلنةً بداية عيد الفطر المبارك، تشهد حياة ملايين المسلمين تحولاً سريعاً في أنماطها، منتقلة من إيقاع الصيام المنتظم إلى نمط الاحتفال الاجتماعي والغذائي الذي يميز أيام العيد.

وبعد شهر كامل من الصيام الذي فرض إيقاعاً غذائياً محدداً يقوم على وجبتين رئيسيتين وتنظيم دقيق لمواعيد الطعام، تنتقل الموائد فجأة إلى تنوع واسع من الأطباق التقليدية ومختلف أنواع الحلويات في خضم أجواء الفرح واللقاءات العائلية والزيارات الاجتماعية التي تميز أيام العيد، ويجد الجسم نفسه أمام تحول مفاجئ في نمط التغذية بعد 30 يوماً من التكيف الفسيولوجي مع الصيام.

لقد شكّل شهر رمضان، من الناحية الصحية، تجربة فسيولوجية فريدة أعادت ضبط عدد من وظائف الجسم الحيوية. فالصيام لا يقتصر على الامتناع عن الطعام لساعات محددة، بل يرافقه تغير في أنماط إفراز الهرمونات المنظمة للشهية، وتحسن نسبي في كفاءة عمليات الأيض، إضافة إلى إعادة تنظيم العلاقة بين النوم وتوقيت تناول الغذاء. وتشير دراسات فسيولوجية عديدة إلى أن الصيام المتقطع، الذي يشبه إلى حد كبير نمط الصيام في رمضان، قد يسهم في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم التوازن الطاقي في الجسم.

ومع حلول صباح العيد، يبرز تساؤل صحي مهم: كيف يمكن الحفاظ على هذه المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام، دون أن تتلاشى سريعاً تحت تأثير الإفراط الغذائي الذي قد يرافق الاحتفال بالعيد؟

إن العيد، رغم ما يحمله من معانٍ روحية واجتماعية عميقة، يمثل في الوقت ذاته لحظة انتقالية دقيقة في نمط الحياة، ومرحلة اختبار لقدرة الإنسان على تحقيق توازن واعٍ بين متعة الاحتفال ومتطلبات الصحة. وهو توازن يسمح بتمديد الفوائد الصحية التي وفرها شهر رمضان، لتتحول من تجربة مؤقتة إلى نمط سلوكي أكثر استدامة في الحياة اليومية.

متلازمة العيد المعوية

• «صدمة أيضية». خلال شهر رمضان، تتكيف المعدة والأمعاء مع فترات راحة طويلة، ما يؤدي إلى خفض إفراز الإنزيمات الهاضمة وتباطؤ حركة الأمعاء بشكل طبيعي. ومع صبيحة يوم العيد، نجد أنفسنا أمام «صدمة أيضية»، حيث يواجه الجهاز الهضمي طوفاناً من السكريات بسبب النمط الغذائي المكثف الذي يعتمد بشكل كبير على السكريات والدهون المشبعة مثل الحلويات الشرقية.

وتشير دراسة سابقة نُشرت عام 2020 في «مجلة التغذية والأيض» (Journal of Nutrition and Metabolism)، إلى أن العودة المفاجئة لتناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات المكررة والدهون بعد فترة الصيام المتقطع، قد تسبب اضطراباً حاداً في مستويات السكر بالدم واستجابة الإنسولين، ما يؤدي إلى الشعور بالخمول والتخمة، وفي بعض الحالات متلازمة العيد المعوية.

إن الحرية في الأكل التي نشعر بها في العيد هي في الواقع ضغط كيميائي حيوي على الكبد والبنكرياس. لذلك، فإن النصيحة الطبية الأهم ليست الحرمان؛ بل العودة التدريجية المتوازنة إلى نمط الطعام المعتاد. ويجب أن تبدأ العودة إلى نظام الوجبات الثلاث بوجبات صغيرة موزعة، لإعطاء فرصة للجهاز الهضمي لاستعادة نشاطه الإنزيمي.

ويؤكد تقرير صادر عن المكتب الإقليمي لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية (2022) حول التغذية في المناسبات، أن استهلاك الألياف في أول أيام العيد يعد صمام أمان لتنظيم امتصاص السكر، ومنع حالات الإمساك أو التلبك المعوي الناتجة عن التغيير المفاجئ في مواعيد الوجبات.

• صحة الأطفال في العيد. بالنسبة للأطفال، فإن العيد مرادف للحلويات والسكريات المفرطة، وهو ما قد يؤدي إلى اضطرابات معوية ونوبات من فرط الحركة يعقبها خمول مفاجئ. تشير توصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال (2023)، إلى أن الاستهلاك المفرط للسكر المضاف في فترات قصيرة - كما يحدث في العيد - لا يؤثر فقط على صحة الأسنان والجهاز الهضمي؛ بل يمتد أثره ليشمل اضطرابات النوم والمزاج لدى الطفل.

إن دورنا بوصفنا إعلاماً صحياً هو توجيه الوالدين نحو الضيافة الذكية المعتمدة على موازنة الفرح مع فوضى السكريات؛ مثل تقديم الفواكه المجففة أو المكسرات بوصفها بدائل جزئية للحلويات المصنعة، مع الحفاظ على ترطيب الجسم بالماء بدلاً من العصائر المحلاة.

• كبار السن في العيد. يمثل العيد لكبار السن مناسبة اجتماعية غامرة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية خفية. فالتغيير المفاجئ في مواعيد الأدوية ونوعية الطعام الغني بالأملاح والدهون، قد يؤديان لارتفاع حاد في ضغط الدم أو مستويات «اليوريك أسيد».

وحسب بحث منشور في «Journal of Geriatric Medicine» (2021)، فإن كبار السن أكثر عرضة للجفاف واضطراب الأملاح عند الانتقال من نظام الصيام إلى نمط العيد المزدحم. لذا، من الضروري مراقبة مستويات السكر والضغط لديهم بانتظام خلال أيام العيد، وضمان حصولهم على فترات راحة كافية بين الزيارات العائلية لتجنب الإجهاد الاحتفالي.

الذكاء الاصطناعي والتكيف مع التغيير

• الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة بالأعياد. في عصر التحول الرقمي، لم يعد التعامل مع الصحة العامة في الأعياد تقليدياً؛ فالذكاء الاصطناعي (AI) يمثل عيناً تكنولوجية قادرة على رصد أنماط العيد والتنبؤ بالمخاطر الصحية الجماعية.

ووفقاً لدراسة منشورة في «NPJ Digital Medicine» (2024)، يتم استخدام خوارزميات التعلم الآلي لتحليل البيانات الضخمة الناتجة عن محركات البحث ووسائل التواصل الاجتماعي لرصد بوادر تفشي النزلات المعوية أو الأزمات القلبية المرتبطة بالإجهاد الغذائي خلال العطلات الكبرى.

علاوة على ذلك، توفر التطبيقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي الآن، مدربين صحيين افتراضيين يمكنهم مساعدة الأفراد في العيد على إعادة جدولة مواعيد أدويتهم ونومهم بناءً على تغير نمط حياتهم المفاجئ. ويعكس هذا التكامل بين التكنولوجيا والوعي الصحي، اتجاهاً متزايداً نحو تعزيز الوقاية الصحية خلال المواسم والعطلات.

• العودة إلى إيقاع النوم الطبيعي. لا يقتصر التغيير خلال شهر رمضان على الطعام فقط؛ بل يشمل أيضاً نمط النوم واليقظة. فكثير من المسلمين يغيرون جدول نومهم خلال رمضان، حيث يمتد السهر إلى ساعات متأخرة من الليل، ويستيقظون لتناول وجبة السحور قبل الفجر.

وقد يؤدي هذا التغير إلى اضطراب مؤقت في الساعة البيولوجية (Circadian Rhythm) للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم دورات النوم والاستيقاظ، فيؤثر بشكل مباشر في هرمونات الجوع (الغريلين) والشبع (اللبتين)، وهو ما يفسر سبب الشعور بجوع متكرر في أيام العيد الأولى.

وتشير أبحاث في مجال طب النوم نشرت في «Nature and Science of Sleep» (2021)، إلى أن العودة المفاجئة إلى جدول نوم مختلف قد تسبب شعوراً بالتعب أو صعوبة في التركيز خلال الأيام الأولى بعد رمضان، لذلك ينصح الخبراء بإعادة تنظيم النوم تدريجياً خلال أيام العيد.

ومن الوسائل المفيدة لتحقيق ذلك:

- النوم في ساعات الليل المبكرة قدر الإمكان.

- تقليل السهر الطويل بعد انتهاء رمضان.

- التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح.

- تجنب المنبهات مثل القهوة في وقت متأخر من الليل.

وقد أظهرت دراسات نشرت في مجلة «Sleep Medicine Reviews» أن انتظام النوم يلعب دوراً مهماً في تنظيم الهرمونات المرتبطة بالشهية والتمثيل الغذائي، كما ينعكس إيجابياً على الصحة النفسية والقدرة الذهنية.

تحقيق الانتقال الصحي الآمن من انضباط الصيام إلى حرية العيد

العيد فرحة اجتماعية وصحة نفسية

اجتماعياً، يمثل العيد ذروة «التفاعل الإنساني»، وهو أمر له انعكاسات صحية نفسية عميقة. فبعد شهر غلب عليه الطابع الروحاني والتأمل الفردي، يأتي العيد ليعيد دمج الفرد في نسيجه الاجتماعي.

وتؤكد دراسات في «Positive Psychology Program» (2023) أن صلة الرحم والتواصل المباشر في الأعياد يسهمان في إفراز هرمون «الأوكسيتوسين» المعروف بهرمون الحب والارتباط، والذي يعمل مضاداً طبيعياً للقلق والاكتئاب.

وإلى جانب الفوائد الجسدية، يحمل عيد الفطر أهمية كبيرة للصحة النفسية والاجتماعية أيضاً. فالزيارات العائلية والتواصل مع الأقارب والأصدقاء يعززان الشعور بالانتماء والدعم الاجتماعي، وهما عاملان مهمان للصحة النفسية. وتشير دراسات في علم الصحة العامة إلى أن العلاقات الاجتماعية القوية ترتبط بانخفاض معدلات التوتر وتحسن جودة الحياة بشكل عام.

ومن جانب آخر، لا بد أن ندرك أن لغة «المنع» في العيد لغة غير فعالة، والتوجيه الناجح هو الذي يمنحنا «أدوات التمكين»، فتعزيز مفهوم الأكل الواعي (Mindful Eating) خلال زيارات العيد يتيح للشخص الاستمتاع بالضيافة دون الإضرار بلياقته.

وحسب دراسة في «Harvard Health Publishing» (2019)، فإن التباطؤ في مضغ الطعام والاستمتاع بمذاقه يرسل إشارات شبع أسرع إلى الدماغ، مما يقلل الاستهلاك الحراري بنسبة تصل إلى 20 في المائة.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى عيد الفطر ليس فقط بوصفه مناسبة للاحتفال؛ بل أيضاً بوصفه فرصة لتعزيز التوازن بين الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية.

وأخيراً، ها هو عيد الفطر المبارك يطل علينا بوصفه جسر عبور من ضفة «الانضباط الصارم» التي ميزت شهر رمضان المبارك بجدول التغذية المحدد وساعات النوم المبرمجة، إلى ضفة «الحرية الغذائية والاجتماعية المطلقة» التي تميز طقس العيد.

وهذا الانتقال الفجائي، رغم ما يحمله من بهجة، فإنه يضع الجسد والعقل أمام «صدمة تكيفية» كبرى تتطلب قدراً من الوعي الصحي. لذلك ينبغي ألا ننظر إلى العيد باعتباره مجرد مناسبة دينية واجتماعية؛ بل أيضاً مرحلة انتقالية تتطلب إدارة ذكية متوازنة للتحولات البيولوجية والنفسية، حتى لا تضيع المكاسب الصحية التي تحققت خلال شهر الصيام.

إن العيدَ هو مكافأة للصائم، وحرية الإنسان في الطعام والشراب والنوم هي جزء من رمزية الفرح. غير أن المنظور الطبي والاجتماعي الشامل يذكرنا بأن الحرية المنضبطة هي الأرقى، وأن الانتقال السلس من رمضان إلى ما بعده يتطلب وعياً بأن الجسد أمانة، وأن الفرح الحقيقي لا يكتمل باعتلال الصحة.

• استشاري طب المجتمع