استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية

استحواذ {تويتر} على {سكرول}... بين التعاون والتهديد للمواقع الإلكترونية

ملامح الاتجاه نحو نموذج الاشتراكات بدأت تظهر مع بداية العام الجاري
الاثنين - 12 شوال 1442 هـ - 24 مايو 2021 مـ رقم العدد [ 15518]

في خطوة وصفها مراقبون بأنها «بداية التحول نحو نموذج الاشتراكات لتمويل الخدمة»، أعلن موقع التغريدات الإلكترونية «تويتر» استحواذه على شركة «سكرول» (Scroll)، وهي شركة ناشئة أطلقت في بداية 2020 تسمح لمستخدميها بقراءة محتوى المواقع الإلكترونية دون إعلانات، مقابل اشتراك شهري تبلغ قيمته خمسة دولارات، وهو ما يعني «تغيير النموذج الربحي الذي تعتمد عليه المواقع الإلكترونية حالياً الذي يعتمد على الإعلانات».

وفي حين اعتبر بعض خبراء الإعلام هذه الخطوة، إذا نجحت، أنها ستغير مفهوم المواقع الإلكترونية التقليدية، وقد تهدد مستقبلها بالشكل الحالي، يرى آخرون أنها فرصة للتعاون قد تؤدي إلى مستقبل أفضل.

وفق مايك بارك، نائب رئيس «تويتر»، فإنه كتب في تدوينة نشرت يوم 4 مايو (أيار) الحالي، تحت عنوان «طريقة أفضل للنشر والقراءة على (تويتر)»، فإن «كثيرين يأتون إلى (تويتر) يومياً لمعرفة ما يحدث حولهم، ويحرك الصحافيون والناشرون والكتاب المناقشات لنشر المعلومات، وإحياء الحوارات حول القضايا المختلفة... وإذا كان (تويتر) غدا مكاناً لهذا النوع من المحتوى والمناقشات، يجب أن يكون الوصول لها وقراءتها أسهل، ولذا نعلن استحواذنا على (سكرول)، التي وجدت طريقة لقراءة المحتوى بلا إعلانات، لتأمين ما يسمى بقراءة نظيفة تقدم للقارئ ما يريد من دون تشتيت».

حسب «تويتر»، من المقرر «تضمين (سكرول) في خدمات الاشتراكات التي يعتزم (تويتر) إطلاقها، حيث يمكن للمستخدم قراءة المحتوى الذي تنشره المواقع التي يفضلها من دون إعلانات، مقابل اشتراك يذهب جزءٌ منه إلى الناشر نفسه. إذ يعد «تويتر» الناشرين بالحصول على عائدات مالية أعلى من تلك التي يحصلون عليها حالياً، مقابل تقديم محتوى نظيف بلا إعلانات للقارئ».

الدكتور يوتام أوفير، أستاذ الإعلام بجامعة ولاية نيويورك الأميركية، أوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «السعي وراء مصادر بديلة للدخل قد يكون أحد أسباب اتجاه (تويتر) للاستحواذ على (سكرول)... والشركات المالكة لمواقع التواصل الاجتماعي بدأت تبحث عن مصادر أخرى للدخل من بينها الاشتراكات». وأردف أنه «حتى الآن كان المصدر الرئيس للدخل بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي، هو بيانات المستخدمين والإعلانات، مقابل تقديم خدمة مجانية، مع استهداف المستخدمين بإعلانات بناء على بياناتهم واستخداماتهم الشخصية».

وتابع أوفير: «ولكن مع تزايد إدراك أهمية الخصوصية، وضرورة الحفاظ على سرية بيانات المستخدمين، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تبحث عن مصادر بديلة للدخل... وأنا أتوقع أن يزداد زخم هذا الاتجاه، مع إعلان بعض الدول عزمها فرض قيود تتعلق بخصوصية البيانات».

ملامح خطة «تويتر» للاتجاه نحو نموذج الاشتراكات، بدأت في الظهور مع بداية العام الحالي، حين أعلن الموقع في يناير (كانون الثاني) الماضي، استحواذه على «ريفيو»، وهي شركة متخصصة في تقديم نشرة إخبارية.

وقال «تويتر» في حينه إنه «سيحصل على 5 في المائة من عائدات الاشتراكات في نشرة (ريفيو)». وفي فبراير (شباط) الماضي، أعلن «تويتر» تقديم «سوبر فولو»، وهي خدمة تتيح لمستخدمي «تويتر» نشر بعض ما يقدمونه من محتوى مقابل اشتراكات. كذلك أعلن «تويتر» أخيراً عزمه توفير خدمة تذاكر لغرف الدردشة الصوتية «سبيسز»، تسمح للمضيف بالحصول على مال من المشاركين في غرفة الدردشة. وحسب المراقبين فإنه «بنتيجة الاستحواذ على (سكرول) ستصبح الصحافة أيضاً من الخدمات التي يعتزم (تويتر) تحقيق عائدات مالية منها».

فتحي عبد الواحد، خبير الإعلام الرقمي المصري، يرى أن «(تويتر) بات يعد أحد أهم مصادر الأخبار والبيانات في المنطقة العربية والعالم، بفضل طبيعته البسيطة في العرض ومحدودية عدد حروفه، ما جعل منه وسيلة عملية ومباشرة وموجزة لنقل الأخبار والمعلومات». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» موضحاً: «إلا أن نجاح (تويتر) كموقع إخباري لم يصحبه نجاح في جذب المعلنين، وربما يكون هذا هو الدافع وراء اتجاه (تويتر) لتغيير نموذجه الاقتصادي مع الحفاظ على طبيعته الخبرية». وهو يرى أن «إعلان (تويتر) استحواذه على (سكرول) يعني أنه بدأ الاستعداد للتعامل مع واقع جديد لا يعتمد على الإعلانات وحدها، وأنه يستعد للإعلان قريباً عن خطط اشتراكات لمستخدميه. وهذا، فضلاً عن أنه تحول إلى ناشر حقيقي في صناعة الصحافة بما تعرضه الشركة من دخل شهري لغرف الأخبار، وربما الأفراد والمستقلين. وهنا قد تحدث أزمة حول تعريف (تويتر) لمن هو الصحافي ومنتج المحتوى والناشر».

حول هذا الموضوع أيضاً، قالت الدكتورة نهى بلعيد، أستاذ الإعلام والاتصال الرقمي في تونس، إن «اتجاه (تويتر) لفرض اشتراكات أمر طبيعي... إذ لا يمكن لموقع أن يظل يقدم خدماته بشكل مجاني مدى الحياة». بيد أنها رأت في الوقت نفسه أن «هذا قد يؤثر على مستقبل (تويتر)، لأن غالبية المستخدمين غير قادرين على الدفع مقابل الخدمة، كما أن مجانية الولوج إلى (تويتر) كانت أحد أسباب انتشاره».

للعلم، مايك بارك (نائب رئيس «تويتر») قال أيضاً «إن الناشرين المتعاونين مع (سكرول) سيتمكنون من الحصول على عائدات مالية أعلى من تلك التي يحصلون عليها من الطريقة التقليدية للإعلانات على مواقعهم الإلكترونية، وبذا توفر هذه الخدمة تجربة (إنترنت) أفضل للناشر والقارئ». ومن ثم اعتبر أن «هذه فرصة لجعل قراءة الأخبار أفضل للجميع... ووجود (سكرول) سيكون إضافة مهمة لخطتنا المستقبلية في تقديم خدمة الاشتراكات إلى (تويتر)».

من جانبها، تقول بلعيد «من الضروري أن يغير (تويتر) نموذجه الاقتصادي باعتباره مؤسسة ربحية لا جمعية خيرية... إذ غير العديد من الصحف الإلكترونية نموذجها الاقتصادي، وبدأت تفرض اشتراكات على المستخدمين لقراءة المحتوى الذي تقدمه. والخدمة التي يعتزم (تويتر) تطبيقها تُعد من قبيل معاونة الناشرين، وخطوة لدعم حصولهم على مقابل مادي، مقابل ما يقدمونه من محتوى... ولكن في النهاية تظل هذه مجرد خطة، والحكم يكون بعد تجربتها على أرض الواقع».

جدير بالذكر أن محاولة مواقع التواصل الاجتماعي بناء علاقات مع الصحف والناشرين ليست جديدة، إذ سبق أن وفر «فيسبوك» خدمات أفضل للمواقع الإلكترونية وزيادة الوصول لأخبارهم المنشورة عبر الموقع. وكان بداية كروابط تنقل إلى الموقع وتزيد معدل الزيارات، وبالتالي الإعلانات والعوائد المالية، وتحول لنشر مقالاتهم مباشرة على «فيسبوك» فيما سمي بـ«المقالات الفورية» (Instant articles)، حيث ينشر منتج المحتوى الخبر مباشرة داخل «فيسبوك» من دون رابط للموقع الإلكتروني. وعند إطلاق هذه الخدمة عام 2016 وعد «فيسبوك» بزيادة نسب الوصول إلى هذه النوعية من المنشورات، مع توفير عوائد مالية من الإعلانات عليها داخل «فيسبوك».

ووفق فتحي عبد الواحد، فإن «(فيسبوك) استطاع توثيق علاقته مع المؤسسات الصحافية، بسبب زيادة عدد الزيارات التي وفرها هذا التعاون، ما دفع المؤسسات الصحافية لتكليف فرق عمل كاملة بالعمل لصالح نشر محتوى على (فيسبوك). إلا أنه سرعان ما تخلى عن المؤسسات الصحافية، ولم يفِ بوعوده، حتى أنه حرمها من الزيارات القادمة من خلال الروابط المنشورة عليه، عبر تقليل نسب الوصول لهذه النوعية من المنشورات».

وهنا يلفت إلى أن «(تويتر) يسعى لتأسيس منصة غير تابعة لوسيلة إعلام، يمكن في حال نجاحها، أن تغير صناعة الصحافة، وتوفر دخلاً وفرصاً جيدة للمتميزين في إنتاج المحتوى، مكرراً تجربة (يوتيوب)»، معرباً عن اعتقاده بأن «(تويتر) يستطيع النجاح، بدليل إدارته أزمة تغريدات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب كناشر محترف».

في السياق ذاته قال الرئيس التنفيذي لشركة «سكرول»، توني هايل، في تدوينة نشرها تعليقاً على الصفقة، إن «(تويتر) هو المنصة الكبيرة الوحيدة التي يقترن نجاحها بنظام صحافي وإعلامي مستدام، بينما تعد الصحافة أمراً يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للمنصات الأخرى، التي تستطيع أن تكمل عملها حتى لو اختفت الصحافة غداً».


أميركا تويتر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة