انتخابات الرئاسة الأميركية: من يفوز بولاء أقطاب التقنية؟

تبرّعاتهم تلعب دوراً كبيراً في دعم حملات المرشحين... ومنصاتهم قد تحسم السباق

صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
TT

انتخابات الرئاسة الأميركية: من يفوز بولاء أقطاب التقنية؟

صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)
صورة مركبة لمارك زوكربيرغ وإيلون ماسك (أ.ف.ب)

أثار حفل عشاء رسمي استضافه الرئيس الأميركي جو بايدن، في البيت الأبيض في 10 أبريل (نيسان) الماضي، على شرف رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا، اهتمام مراقبي سباق الانتخابات الرئاسية؛ الذين أولوا اهتماماً خاصاً للائحة الضيوف التي شملت بعض أبرز أقطاب التكنولوجيا في الولايات المتحدة.

وسلّطت هذه المناسبة الضوء على الدور الذي يلعبه هؤلاء، بتأثيرهم وأموالهم ومنصاتهم التكنولوجية، في حسابات الانتخابات الأميركية هذا العام.

ضيوف بارزون

حضر تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، وجيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون»، وبراد سميث، رئيس شركة «مايكروسوفت»، وسانغاي ميهروترا، من شركة «ميكرون تكنولوجي»، وميغان ميونغوون لي، رئيسة شركة «باناسونيك» في أميركا الشمالية، وغاري كوهن، نائب رئيس شركة «آي بي إم» الذي استقال من منصب كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس السابق دونالد ترمب، منافس بايدن هذا العام.

تيم كوك المدير التنفيذي لشركة «أبل» في مهرجان كان 20 مايو 2023 (إ.ب.أ)

غير أن غياب بعض الأسماء الكبيرة عن الحفل، مثل مارك زوكربيرغ، رئيس شركة «ميتا» مالكة تطبيقات «فيسبوك» و«إنستغرام»، و«واتساب»، وسام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» للذكاء الاصطناعي، وبيل جيتس المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، الذين يميلون عادة إلى الديمقراطيين، لم يُعدّ استبعاداً أو مقاطعة للحفل. في حين أن غياب إيلون ماسك، رئيس شركة «تسلا» ومالك تطبيق «إكس» (تويتر سابقاً)، كان مفهوماً، بعدما قطع شوطاً كبيراً في إعلان معارضته لبايدن وللديمقراطيين عموماً.

دور شركات التقنية

أكّدت دراسات واستطلاعات حديثة كثيرة أن دور شركات التكنولوجيا تعاظم بشكل كبير في العقدين الأخيرين، وتواكب ذلك مع تعاظم دور وسائل التواصل الاجتماعي التي تكاد تتفوق على وسائل الإعلام التقليدية في تأمين التواصل المباشر مع الناخبين. ونتيجة مباشرة لذلك، تزايد اهتمام المرشّحين للانتخابات الأميركية، الرئاسية والعامة، بهذه الوسائط، سواء لاستمالة القائمين عليها، والحصول على تبرعاتهم، أو لاستخدامها في حملاتهم. وباتت مراقبة ودراسة تأثيراتها، واحدة من المهام الرئيسية لمراكز الدراسات والاستطلاعات المتخصصة.

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وفي سنة انتخابية كبيرة للديمقراطيات، حيث يشارك ما يقرب من نصف سكان العالم في انتخابات تشريعية عام 2024، أضيف الذكاء الاصطناعي إلى قائمة العوامل ذات التأثير المحتمل على سير الانتخابات، رغم الانقسام حول قدرته على تغيير نتائجها.

وتشير البيانات الصادرة عن استطلاعات مركز «بيو» للأبحاث، في 31 يناير (كانون الثاني) الماضي، إلى أن حوالي ثلاثة أرباع البالغين الأميركيين تحت سنّ 30 عاما (74 في المائة)، يستخدمون على الأقل 5 من منصات التواصل الاجتماعي الأكثر شعبية. وهذا أعلى بكثير من نسب الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 49 عاماً (53 في المائة)، ومن 50 إلى 64 عاماً (30 في المائة)، والذين تتراوح أعمارهم بين 65 عاماً فما فوق (8 في المائة). بالإضافة إلى ذلك، يُعدّ موقع «يوتيوب» (يستخدمه 73 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة)، و«فيسبوك» (69 في المائة)، من أكثر المنصات استخداماً، بينما ما يقرب من نصف البالغين (47 في المائة) يستخدمون «إنستغرام»، و27 في المائة يستخدمون «إكس» (تويتر سابقاً). في حين يستخدم ما بين 27 إلى 35 في المائة تطبيقات «تيك توك»، و«واتساب»، و«سنابشات»، و«بينترست»، و«لينكدإن». ويقضي المستخدمون البالغون أكثر من ساعة يومياً في استخدام الشبكات الاجتماعية.

دعم ديمقراطي واسع

حتى الآن، لم يُعلن مارك زوكربيرغ دعمه المباشر لبايدن، لكن دعمه للديمقراطيين صريح، وصوّت لهم في السابق. وفي انتخابات 2020، كان زوكربيرغ، أبرز المانحين، بعدما قدم وزوجته بريسيلا تشان، ما يقرب من نصف مليار دولار لمنظمتين غير ربحيتين، وزّعتا مِنحاً لأكثر من 2500 دائرة انتخابية كانت تعاني من نقص التمويل الحكومي خلال جائحة «كورونا». وأطلق جمهوريون على تلك المنح اسم «زوكرباكس»، قائلين إنها ساعدت الديمقراطيين على «شراء الرئاسة لجو بايدن»، وقادوا حملات لسن تشريعات على مستوى الولايات لوقف تمويل المكاتب الانتخابية من جهات خاصة.

بايدن أثناء إلقائه خطاباً حول أهمية الاستثمار في العلوم بسيراكيوس بنيويورك 25 أبريل 2024 (رويترز)

أما جيف بيزوس، رئيس شركة «أمازون» وثاني أكبر ملياردير في العالم، ومالك صحيفة «واشنطن بوست»، فليس من الداعمين للديمقراطيين فحسب، إن اسمه طرح العام الماضي ليكون من بين الشخصيات التي تفكر المؤسسة السياسية الديمقراطية بترشيحها لمنصب الرئاسة.

ورغم أنه استبعد هذه الفكرة لهذا العام، ترك الباب مفتوحاً لجل الاحتمالات في دورات انتخابية مقبلة.

معضلة بايدن

أعلن سام ألتمان، رئيس شركة «أوبن إيه آي» العام الماضي أنه تبرّع بمبلغ 200 ألف دولار لحملة إعادة انتخاب بايدن. ويُعدّ واحداً من كبار المانحين الذين يُشكّلون الجزء الأكبر من جمع التبرعات لبايدن. لكن في بداية هذا العام، كشف البعض عن تعاون ألتمان مع بيل أكمان، ملياردير صندوق التحوط، وناشطين ديمقراطيين، لدعم النائب الديمقراطي دين فيليبس، المرشح الذي ينافس بايدن. وقال أكمان إنه يقوم بذلك لحماية الديمقراطيين من «مرشح لا يستطيع الفوز».

شاشة جوال تعرض شعار «أوبن إيه آي» إلى جانب شاشة تعرض صورة سام ألتمان في نوفمبر 2023 (أ.ف.ب)

من جهته، يعدّ تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، من أكبر المانحين الداعمين للديمقراطيين، وغالباً ما يشارك في فعاليات لدعم مرشحهم الرئاسي، خصوصاً في الأشهر والأسابيع الأخيرة قبل موعد الانتخابات.

ميول ماسك... جمهوري

فيما يسود انطباع بأن مسؤولي شركات التكنولوجيا غالباً ما ينحازون إلى الديمقراطيين، يظهر الواقع أن الأمر مختلف تماماً، مع انحياز شخصيات مهمة لتأييد الجمهوريين.

عبّر ماسك عن دعمه للجمهوريين في الانتخابات الرئاسية الأميركية (رويترز)

ومن أبرز «المنشقين» عن دعم الديمقراطيين إيلون ماسك، رئيس شركة «تسلا»، الذي لطالما صوّت لصالحهم في السنوات الماضية؛ «لأنهم كانوا لطفاء». ماسك، وبعد استحواذه على «تويتر»، لم يكتف بتغيير اسم المنصة إلى «إكس»، بل غيّر هويتها وقواعد الرقابة السياسية فيها.

فكان أحد أول القرارات التي اتّخذها الملياردير هو إعادة حساب ترمب إلى المنصة، بعدما تم تعليقه بعد حادثة اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021. ورغم أنه صوّت عام 2020 لبايدن، وقدم تبرعات لكلا الحزبين، فإن ماسك لا يعدّ من كبار المتبرعين.

وتبدو مواقف ماسك السياسية غامضة في كثير من الأحيان، رغم ميوله الجمهوري الواضح. وقال قبل أسابيع إنه لن يتبرع «لأي من المرشحين لمنصب رئيس الولايات المتحدة» هذا العام، قبل أن يعيد تعزيز انحيازه السياسي في منشور آخر قال فيه إن «أميركا محكوم عليها بالفشل إذا لم تحدث موجة حمراء» في الانتخابات الرئاسية.

ودعا ماسك الناخبين صراحة للتصويت للجمهوريين، فيما ذكرت صحف أميركية عدّة أنه التقى بترمب في مارس (آذار) الماضي.

أسماء جمهورية كبيرة

إدراكاً منه لأهمية منصات التواصل الاجتماعي في تحريك الرأي العام والمساعدة في إقناع الناخبين المترددين، حرص ترمب خلال الأشهر الماضية على تعزيز علاقاته مع شخصيات فاعلة في عالم التكنولوجيا، غير محسوبة على الديمقراطيين.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب خلال فعالية انتخابية (أ.ب)

ومن بين كبار المانحين للجمهوريين، لاري أليسون، المؤسس المشارك لشركة «أوراكل»، الذي تبرع بأكثر من 30 مليون دولار للسناتور تيم سكوت قبل انسحابه من السباق. وذكرت وسائل إعلام عدة أن أليسون تناول العشاء مع ترمب مرات عدة في الفترة الأخيرة. كما يُعدّ بيتر ثيل، عضو مجلس الإدارة السابق في شركة «ميتا» التي يرأسها زوكربيرغ، أحد المانحين الرئيسيين لترمب، ومن كبار جامعي التبرعات له.

كما يُتوقع أن يكون جيف ياس، الذي يمتلك حصة بقيمة 15 في المائة في شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك» الصيني الشهير، من بين كبار المؤيدين لترمب، خاصة بعد أن غيّر الأخير موقفه من حظر التطبيق، بعد اجتماعه به الشهر الماضي. ورغم نفي التحدث عن «تيك توك»، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخص مقرب من حملة ترمب التوقع بأن يقدم ياس قريباً، «تبرعاً كبيراً» لحملته.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.